Revues.Univ-Ouargla

الحكاية الشعبية في منطقة ورقلةpdf

سي كبير أحمد التجاني 

جامعة قاصدي مرباح بورقلة

The popular tale(story) in Ouargla:

The popular tale representsone of the old means of expression known by human societies throughout the history. It occupies an important standing in theirlives due to its relationship with the circumstances and the beliefs of the human being.

The popular tale was developing in the same time with the development of its users. It reflects the intellectual, psychic and the social imagination. It represents also people's hopes and ambitions in the first side and their pains and fears in the other side.

الحكايـة الشعبيـة في منطقـة ورقلـة:

تمثـل الحكايـة الشعبيـة أحد أهم أشكال التعبير الأدبـي القديم، الذي عرفته المجتمعات الإنسانيـة عبـر مختلـف العصـور واحتلـت الحكاية الشعبيـة مكانة عظيمة في حياتهـم و يرجع ذلك لارتباطـها بمواقـف الإنسـان ومعتقداتـه إزاء الكون وقد تطورت الحكايـة الشعبيـة بتطـور الجماعات المتداولة لهـا، فهـي تمثـل مـرآة الخيـال الفكري و النفسي و الاجتماع، العاكسـة للواقـع المعـاش، كما أنها تمثل الوعاء الذي يحـوي آمـال الشعوب وطموحاتهم من جهة وآلامهم ومخاوفهم من جهـة أخـرى.

ولهذه الأهمية البالغة التي تحتلها الحكاية الشعبية سنتتبع مجموعة من التعاريف التي تشمل الحكاية الشعبية من منظورها:

أ- لغــة:

الحكايـة لغـة من المحاكـاة، الحكايـة:  كقولـك حكيـت فلانـا وحاكيته فعلـت مثل فعلـه أو قلت مثل قولـه سـواء لـم أجاوزه وحكيـت عنـه الحديث حكايـة، يقول ابن سيـدة:  وحكوت عنه حديثـا في معنى حكيتـه وفـي الحديث:  ما سرني أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا أي فعلت مثل فعله يقال:  حكاه، وحاكاه، وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة، والمحاكاة المتشابهة، تقول: فلان يحكي الشمس حسنا ويحكيها...1

كما نجد أن الحسن أحمد بن فارس في معجمه مقاييس اللغة في تعريفه للحكاية لا ينأى عن التعريف السابق فيقـول: « حكى: الحاء والكاف وما بعدها معتل أصل واحد، وفيه جنس من المهموز يقارب معنى المعتل والمهموز منه، هو إحكام الشيء بعقد أو تقاريـر، يقال حكيت الشيء أحكيه، وذلك أن تفعل مثل فعل الأول يقال في المهموز:  أحاكت العقدة إذا أحكمتها... »2.

و إذن فالمفهوم اللغوي يحوي في طياته معنيين هما ( المحاكاة و الاحاكة ) فالمحاكاة كما عرفها أرسطو طاليسبأنها تتمثل في الشعر» الملحمي و التراجيدي و الكوميدي و الديثراميات و الصفر في النـاي و اللعب على القيثار...بوجه عام هي أشكال المحاكاة الإنسانية الفنية« 3  ولكنها في نظره تختلف في ثلاث أنحاء و هي ( المادة، الموضوع ، الطريقة ) و بالتالي فهذا الفن الأدبي ( الحكاية الشعبية ) يعتبر وجه من أوجه المحاكاة الفطرية التي اتخذت لنفسها مادة و هي السرد و موضوع و الحياة الاجتماعية و النفسية للمجتمعات البشرية الشعبية، و طريقة خاصة بها و هي النظام الرمزي المتمثل في ( العجائبيـة و السحرية و السخرية و اللاعقلانية ... وغيرها من أدوات تجاوز المنطق و الواقع معاً ) و بتالي فإن المعنى الأول للمحاكاة متحقق في الحكايات الشعبية بوجه واضح و ملفت للانتباه.

أما الاحاكـة و هي النسج فيتبـين من خلال السـرد الفني المتداخـل و المعتمـد على اللا مبررات و اللا مسببات و التجاوزات المقنعة للنهم الفكري و الشغف الوجداني لدى الإنسان المفعم بالخرافة و الدهشة و التطلع إلى اللا معقول المتجاوز للحواس.

ب- اصطلاحا:

ولقد استأثرت الحكاية الشعبية اهتماماً منفرداً من الباحثين في علم النفس الاجتماعي و علم الاجتماع الثقافي و الأدب الشعبي و الأنثربولوجيين بوجه عام لأن جميعهم وجد ضالته فيها على اعتبار أنها قاسم مشترك بين أفراد المجتمعات من جهة و لن جميع الشعوب قد عرفتها وتناقلتها جيلا عن جيل، فهي تعبر عن الرؤى الشخصية المتداولة و عن الذاكرة جماعية التي تسمح للراوي بالتعبير عن نفسه و أشباهه في مجتمعه من المستمعين بالتحليق في عالم الخيال والأحلام.4

كما نجد سعيدي محمد في تعريفه للحكاية الشعبية لا يبتعد كثيراً عن التعريف السابق بقوله:» هي محاولة استرجاع أحداث بطريقة خاصة ممزوجاً بعناصر كالخيال والخوارق والعجائب ذات طابع جمالي تأثيري نفسياً واجتماعياً وثقافياً «5.

 ويعرفها في موضع آخر أيضاً بأنها: »وصف لواقعة خيالية أو شبه واقعية أبدعها الشعب في ظروف حياته، سجلها في ذاكرته ورواها أفراده لبعضهم البعض بمرور الأيام، توارثوها فيما بينهم عن طريق المشافهة من أجل المتعة والتسلية«6.

هذا التعريف لا يختلف كثيراً عن التعريف سابقيه، فمادة  الحكاية تستمد وجودها  من الواقع النفسي والاجتماعي للشعوب فهي واقعة خيالية أو شبه واقعية أي متوقعة الحدوث، توارثتها الأجيال وتناقلوها شفاهة كما أنه أبرز وظيفة الحكاية التي حددها في  كونها من أجل المتعة والتسلية.

وتعرف المصرية نبيلة إبراهيم الحكاية الشعبية وذلك  بعد رجوعها إلى المعاجم الأجنبية لتسيير أمـر تعريفها  وتحديدها من الأدب الشعبي.

أما تلميذها الجزائري عبد الحميد بورايو في تعريفه للحكاية الشعبية فيرى أنه يمكن القول في معناها الخاص الذي نقصده: » أثر قصصي ينتقل مشافهة أساساً، يكون نثرياً يروى أحداثاً خيالية لا يعتقد راويها ومتلقيها في حدوثها الفعلي، و تنسب عادة لبشر وحيوانات وكائنات خارقة، تهدف إلى التسلية وتزجية الوقت والعبرة «7 وقد ركـز على العبرة التي تهدف إليها الحكاية في مقصديتهـا الرمزية التعليمية الهادفة خاصة  و أنها تلقى أو توجه للصغار.

وأما المعاجم الألمانية فتعرفها « بأنها الخبر الذي يتصل بحدث قديم ينتقل عن طريق الراوية الشفوية عن جيل لآخر، أو هي خلق حر للخيال الشعبي ينسجه حول حوادث مهمة وشخوص ومواقع تاريخية.

وأما المعاجم الإنجليزية فتعرفها بأنها حكاية يصدقها الشعب بوصفها حقيقة، وهي تتطور مع العصور، وتتـداول شفاها، كما أنها قد تختص بالحوادث التاريخية الصرف أو الأبطال الذين يصنعون التاريـخ »8.

 ولم تخرج الدكتورة نبيلة إبراهيم في تعريفها المعتمد على المعاجم الأجنبية (الألمانية والإنجليزية) على التعريفات السابقة، فهذان التعريفان يتفقان في كون الحكاية الشعبية قصة من نسج الخيال وتدور حول حدث مهم ويكون في (أغلب الأحيان حدث تاريخي أو واقعي أو اجتماعي) فيستمتع الشعب بروايتها والاستماع إليها، ويكمن ذلك في أنها تتناقلها الأجيال جيلا عن جيل عن طريق الراوية الشفوية.

إلا أن المعاجم الألمانية كانت أكثر دقة في وصف المحتوى القصدي للحكايات الشعبية حين ركزت على الخلق الحر و هو الإبداع الفكري للإنسان و ربطت ذلك بالأحداث التاريخية و الشخوص المهمة و هي بالتـالي تعلي من شـأن الحاكيـات لأنها تـرى فيها الإبـداع الخـلاق و التاريخ المتعلـق بالأشخـاص و المجتمعات، أما المعجم الانجليزية فحقرت من شأنها إذ اعتبرت أن المقصد هو الظاهر الخرافي للحكايـات التي اعتقـدت بتصديقه من طرف الشعب و هي بالتالي تتفه الفكر الشعبي و تجعله في صورة السذاجة و اللا قيمة.

وفي الأخير يمكن أن نلمس الجامع بين هذه التعريفات وهو أن الشعب هو المبدع والمتلقي معاً لهذا الناتج السردي القصصي أي الحكاية الشعبية، وتكون الركيزة والدعامة الأساسية لها هي الراوية الشفهاية.

وعلى هذا تكون الحكاية الشعبية من إبداع الخيال الشعبي تتجلى فيها حكمة الشعب، ونتائج ممارساته ومعايشته للحياة وهي خلاصة تجارب الأجيال مصاغة في قالب قصصي مشوق، زاخر بالعبر والقيم النبيلة، فهي تسمع ثم تكرر بقدر ما تعيه الذاكرة وقد يضيف الراوي الجديد إليها شيئا أو تأخير بعض الفقرات، ولها دور كبير في تأكيد الروابط الاجتماعية بما تحمله من قصص عن القيم الاجتماعية والروابط الأسرية.

فمن خلالها تنتقل معالم الحياة وتتميز كذلك بكونها تصور الحياة الواقعية بأسلوب غير واقعي، وذلك بتجريد الأحداث وإعطائها صبغة خيالية، أو بتضارب الأحداث وتناقضها حتى تصبح شيئاً فوق الواقع، وهذا حين تحمل شخصيات الحكايات الشعبية جوانب من معالم الخرافة وأحداث خارقة للطبيعة.

 نشأة الحكاية الشعبية

لقد حاول الفولكلوريون الأوائل أن يحلوا مشكلتين أساسيتين من مشاكل الدراسة التي واجهتهم، وما يهمنا هنا هو المشكلة الأول التي تتمثل في الأصول التاريخية، وقد قصدوا بدراستها الإجابة على مجموعة من الأسئلة مثلا:

أين وجدت الحكاية الشعبية ؟ وكيف يفسر التشابه بين الحكايات المختلفـة في المجتمعات المتباعـدة ؟ و إلى ماذا يعود هذا التشابه هل ملاذه نفسية الجنس البشري أو وحدة الحدث التاريخي، أو هل يمكن تفسيرها عن طريق الانتشار...9

  أسئلة كثيرة شغلت أذهان الباحثين والمتخصصين في هذا المجال إلا أنهم يرجعون دراسة الحكاية الشعبية إلى أنها تعود إلى قاعدة أساسية، وهي التي اعتبرت أعمال الأخوة الألمان جريم ( ياكوب جريم Jacob Grimm وفيلهم جريم Grimm WeIhelm)بأنها واضعة الأساس لدراسة الخرافات والقصص الشعبية وقد جعل هذان الأخوة من الحكاية زاد لا للشعب الألماني فحسب بل للعالم كله.10

فقد اتجه كل منهما إلى جمع الحكايات الشعبية الألمانية بشكل منتظم من الرواة في بداية القرن التاسع عشر وقدما نظرية عن أصول هذه الحكايات، تؤمن هذه النظرية بأن الحكاية الشعبية الأوروبية قـد ألفـت أو خلقت بواسطة الآدميين، وأنهم حملوها معهم عندما انتشروا في أوروبا في موطنهم الأصلي، وعلى ذلك فإن تشابه الحكايات التي توجد في مجتمعات مختلفة، تفصل بينهما في بعض الأحيان عشرات الألوف من الأميال يرجع إلى الهجرة، أي حركة الناس في المكان أو الحركة الجسمانية للناس...11

وجاء بعد ذلك ثيودور بنفي " Theodor Benfy " صاحب النظرية الهندية أو الانتشار، فقد تتبع الطريق الذي سلكته الحكاية الشعبية الهندية شرقا وغربا في الآداب المختلفة، وتوصل إلى نظرية مفادها أن الحكايات الشعبية نشأت أصلا في الهند ثم انتشرت غربا إلى أوروبا عن طريق الانتشار، وسلم بأن الحكايات يمكن أن تنتشر من خلال هجرات الناس، كما لاحظ أنها انتشرت شفاها في أوروبا والصين.12

ويعتقد جريم Grimm أن هذا التشابه بين الحكايات من الممكن أن يكون وليد الصدفة فيقول: « توجد مواقف بسيطة وطبيعة للغاية، لذلك توجد في كل مكان، مثلا:  هذه الحكايات التي تكرر وتتماثل بلغات مختلفة لا توجد أية صلة بينها، وذلك لأن شعوبا مختلفة قلدت بالطريقة نفسها أصوات الطبيعة ».

فهذه النظرية تفترض وجود مواقف ومصالح ودوافع مشتركة للبشر ويرى جريم أن الحكايات المتعددة والمتشابهة في مختلف الأماكن لا تربط بينها أية صلة وإنما هي افتراضات يتقبلها كل إنسان على اختلاف الديانات المسلمة أو المسيحية وغيرها.13

إلا أن نوبـل كوسكيـن Cosquin ينفي هذا الرأي ففي نظره لا يمكن أن تتشابه الحكايات فيما بينها من دون يكون هناك رابط يجمعها يتمثل هذا الرابط في الأصل الواحد ويعود تشابهها إلى انتشارها من بلد إلى آخر.

يحاول كوسكين Cosquin أن يثبت أنه طالما أن هذه الحكايات الأوروبية وغيرها، المتشابهة لما هو موجود في الهند، قد وجدت في المنطقة اللغوية الهندوأوروبية، وفي التبت وسيام وكمبوديا، فإن الإنسان لا يستطيع أن يقتنع أو أن يؤمن بنظرية التماثل الآري الطبيعي، أو بالهجرة كوسيلة وحيدة للانتشار، ولكن يجب أن ننظر – بدلا من ذلك – إلى انتشار الحكايات على أنه انتشار عبر الحدود اللغوية والعرقية...14

ويؤكد كوسكين Cosquin رفضه لنظرية جريم Grimm فيقول: « إن اقتناعي بأن هذا مستحيل الحدوث يزيد ويتأكد أكثر فأكثر، فهذه النظرية لا أساس لها، فإذا قابلنا في الشرق والغرب حكايات متشابهة فهذا يعني أن الأصل واحد ثم انتشر من بلد إلى بلد»15.

في حين ترى الدكتورة غراء حسين مهنا أنه عادة ما يكون مصدر الحكاية الشعبية حكايات أخرى كانت تروى من مئات أو آلاف السنين، ومن الممكن أيضا أن تكون بقايا أسطورية أو أفكار أو معتقدات قديمة ومن المحال معرفة أين أو متى ولدت، ما دامت تعيش في كل مكان وكل زمان دون تحديد زماني أو مكاني، تختفي الحاضرات وتتعاقب الثروات السياسية والاجتماعية والدينية، ولكن هذه الحكايات لا نعرف مصدرها بالتحديد تعيش في ذاكرة بعض الرواة أو بعض الباحثين فهي ثمار لتأملات وتجارب الشعوب، ولذلك تتشابه.16

ظهرت كذلك بعض المحاولات عند العرب حول الاهتمام بالحكاية الشعبية وأصلها، وذلك بعد ظهور تلك الأعمال المبكرة في الغرب بدأ الباحثون العرب يهتمون بدراسة فنون التراث الشعبي وفي مقدمتها القصة، فبعد اتجاه ضفتي نهر الأردن في دولة واحدة سنة 1948، أدى إلى تفاعل وتكاثف جهود الباحثين في الميدان، وكان ذلك بنشر "فايز الغـول" سلسلة كتابه "الدنيـا حكايـات"، الذي عرض فيه قصص شعبية خرافية معرفة بأسلوب عربي بليغ، وكان تأليف هذا الكتاب المكون من ثلاثة أجزاء قبل سنة 1948، ومن خلال الدراسات التي أجريت حول نشأتها، من طرف باحثين متمرسين وجدنا أنه لا يمكن تحديد عمر نصوصها تاريخيا، وذلك لعدم تدوين تلك النصوص، وجهلنا النص الأصلي، الذي يمكننا استقراءه.17

وبعد كل هذه البحوث والمحاولات من طرف الباحثين من أجل تحديد أصل وعمر الحكايات الشعبية تاريخيا، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك ويعود ذلك إلى خاصية الشفاهية التي ترتكز عليها، فالحكايات مرتبطة بنشأة الإنسان ووجوده منذ البداية، ورغم التطور إلا أنها مرنة تساير هذا الركب فتأخذ طابع البيئة المحيطة وما يتعلق بقضاياها الاجتماعية والسياسية والثقافية والنفسية والدينية.

فما زالت الحكايات الشعبية تلعب دورا هاما في إثراء المعرفة البشرية من خلال تصويرها لأحداث الحياة وانتقالها من فرد إلى فرد، ومن جيل إلى جيل، ومن مجتمع إلى مجتمع، فبالإضافة إلى أنها تحمل في بعض جوانبها بقايا من الأساطير والمعتقدات الشخصية القديمة في منطقة ما، فهي تعكس أيضا تصورا ووصفا لبعض قطاعات الحياة الإنسانية والأحداث التاريخية التي شهدتها هذه المنطقة، مما لم يصل إلينا من خلال الكنب التاريخية المدونة أو كتب الرحلات.

من خلال ما يرويه الراوي يتعلم السامعون قيم المجتمع وفضائل الحياة وغرائب الطبيعة حيث تمدهم بطريقة غير مباشرة أحداث البطولة ومغامرات الشجاعة إلى اعتناق وممارسة قيم البطولة وعاداتها وأنماط السلوك الفاضل كما لأنها تقوم بدور تربوي لجانب المتعة الفنية التي تقدمها للسامعين.

وهكذا أصبحت الحكايات الشعبية كائنا حياً أو طائراً أسطورياً له أجنحة يطير بها عابراً الحدود لذلك نرى فيها ملامح إنسانية عامة إذ تتشابك وتنمو وتحيا في أرجاء الدنيا مثيرة ممتعة هادفة.

أنواع ووظائف الحكاية الشعبية

لقد بذل العلماء جهوداً كبيرة لتصنيف الأدب الشعبي بصفة عامة والحكاية الشعبية بصفة خاصة، وكان ذلك بهدف حفظ المادة و تنظيمها، بحيث ويكون التعرف عليها سهلا ميسوراً.

ولعل المحاولة الأولى لتصنيف الحكايات الشعبية تصنيفا علميا، ما قام به الفولكلوري الفلندي " أنتي آرني  " Antti Arny  في كتابه الشهير " فهرست أنماط أو طرز "الحكايات الشعبيةThe Type Index of Folknles  " المنشور سنة 1910، وقد قام الباحث الأمريكي " ستيث تومسون Stith Thompson " بترجمته إلى الانجليزية، وراجعه بعد ذلك مرتين ليضيف إليه في مراجعته الثانية التي نشرت سنة 1961 ملخصا لما يربو على ألفي حكاية شعبية وهندوأوروبية، معطيا لكل تلخيص رقما يميزه، وفقا لأسلوب التصنيف الذي يعتمد أولا على تحديد طبيعة الحكايات طبقا لمحتواها الموضوعي ثم ترقيمها بعد ذلك تحت الباب الذي تنتمي إليه.....، ويعتمد التبويب في الأغلب الأعم على شخصيات الحكاية لا على طبيعة الأحداث، وتحمل الحكايات مع هذا الفهرس أرقاما يشير إليها دارسو الحكايات الشعبية في دراستهم لنمط معين من أنماط هذه الحكايات ومن بين هذه الانتقادات الموجهة لهذا التصنيف اقتصاره على الحكايات الهندوأوروبية، فضلا عن قصور في الفهرست، ذلك أن الشخصية تتغير من مجتمع إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، ولكن الحدث يمكن أن يكون هو الجامع بينها على الرغم من اختلافها تبعا لمجتمعها وثقافتها التي نشأت فيها.18

ومن ناحية أخرى فإن العدد المحدود من الأبواب الفرعية التي تحتوي عليها الأبواب الرئيسية الخمسة، يجعل البحث عن المادة معينة أمرا صعبا، معتمدا على التخمين والحدث الذي قد يخطئ في بعض الأحيان أو يكلف الباحث وقتا طويلا وجهدا كبيرا.19

ويشير بعض الباحثين إلى صعوبة التصنيف فيقول عبد الحميد يونس:  «فأي باحث يحاول أن يميز الأشكال المتعددة لحكاية الشعبية يجد بعض العناء في دلالات المصطلحات الخاصة بها »20.

فعبد الحميد يونس يكشف أن هناك صعوبات تواجه الدارسون، وهذا السبب يعكس عدم اتفاقهم على أنماط الحكاية الشعبية وعلى عددها، وهذا الاختلاف أدى إلى الاختلاف في كيفية التصنيف وعن المعايير والمقاييس المعتمدة.

ولعل هذا السبب هو الذي جعل الدارسين يذكرون أنماط مختلفة للحكايات الشعبية تختلف من باحث لآخر. فعبد الحميد يونس يورد أنماط الحكاية كما يلي: -حكاية الحيوان. –حكاية الجان.   -السيرة الشعبية. –حكايات الشطار. –الحكايات المرحة. –الحكايات الاجتماعية.-حكايات الألغاز. –حكايات الأمثال.21 

واعتمد عبد الحميد يونس في تصنيفه على الشخصيات التي تستقى من الخرافات مثل (حكايات الحيوان وحكايات الجان) كما اعتمد على الجانب الاجتماعي الذي تهدف إليه (الحكايات الاجتماعية) في الواقع وما يرتبط بالبيئة الاجتماعية وإلى جانب ذلك اهتم بالجانب الترفيهي والفكاهة في (حكايات الشطار – المرحة – الألغاز).

أما نبيلة إبراهيم فتورد الأنماط التالية: -حكاية الواقع الأخلاقي. –حكاية الواقع الاجتماعي. –حكاية الواقع السياسي. -حكايات عن موقف الإنسان الشعبي من العالم الغيبي. –حكايات المعتقدات –الحكايات الهزلية.22

من خلال تصنيف نبيلة إبراهيم نجد أنها قسمت الحكايات اعتمادا على الجانب البيئي والواقع المعاش فقد اعتمدت على (حكايات الواقع الأخلاقي) التي تكون غايتها الوعظ، و(حكايات الواقع الاجتماعي والسياسي) فهي تعكس الوضع السائد بين الحاكم والمحكوم في تلك الحقبة، ولم تهمل واقع عالم الغيب والمعتقدات وأيضا الجانب الفكاهي والمرح في (الحكايات الهزلية).

ولم يخرج عمر عبد الرحمان الساريسي في تصنيفه للحكايات الشعبية عن التصنيفات السابقة: -حكايات الواقع الاجتماعي. –الحكاية الخرافية. –الحكاية المرحة.   -حكاية الحيوان. –حكاية المعتقدات الشعبية. –حكايات التجارب الشخصية. –حكاية الشطار.23

وتقسيم غراء حسين مهنا الحكاية الشعبية إلى:  - الحكاية الخرافية.   – حكاية الحيوان. –الحكايات الدينية. – الحكايات الهزلية والمسلية. - حكايات التحذير.24

كما لا يمكن أن ننسى تصنيف Anti Aarne فهو يجمع ويقارن النماذج المختلفة لكل حكاية في العالم كله ويسمي كل موضوع نموذجا يعطيه رقمه الخاص وبعد ذلك قام معThompson Stith  الأمريكي بوضع التصنيف العالمي المعروف باسمهما:

أ- حكايات الحيوانات. ب- الحكايات الخرافية. جـ- الحكايات الدينية. د- الحكايات الخيالية. هـ- حكايات اللصوص وقطاع الطرق. و- حكايات العفريت المخدوع.      ز- نكت وحكايات هزلية. ح- حكايات هزلية عن الرهبان. ط- حكايات الأكاذيب.    ي- حكايات المغامرات. ك- حكايات الحيل والخداع. ل– حكايات غير مصنفة.25

في حين يرى سعيدي محمد أن الحكاية الشعبية تتقاطع مع أشكال التعبير الشعبي الأخرى كاللغز والمثل والنكتة والشعر وقد أسفر هذا التقاطع على ظهور نصوص مختلفة امتدت معطياتها الشكلية والدلالية من هذا التناقض الجنسي فظهرت نصوص حكائية مسلية ونصوص حكائية شعرية ونصوص لغزية ونصوص حكاية نكتية.

وقد اعتمد سعيدي محمد في تصنيفه للحكاية الشعبية على هذا التقاطع فقسمنا إلى:  - الحكاية اللغزية، – الحكاية المثلية، - الحكاية النكتية، - الحكاية الشعرية.26

أما دراسة روزلين قريش فقد اعتمدت قسمين رئيسيين كل قسم تتفرع عنه أنماط:  -حجم القصة – فكرتها الرئيسية- الشخصيات.

وقسمت القصص التي تتألف منها مادة دراستها إلى قصص طويلة وقصص قصيرة تشمل الأولى قصص البطولة والخرافات وتستقى موضوعاتها من الأساطير والدين وعالم الحيوان والجن.

أما الثانية فتسقي موضوعاتها من الأخلاق والنكت المشهورة وتكون غايتها إما الموعظة أو الفكاهة وتنسب القصص المقتبسة عن ألف ليلة وكليلة ودمنة.27

وتنقسم قصص البطولة إلى:

- قصص بطولة دينية. – قصص بطولية وعظية.

– البطولة البدوية.       - وبطولة حديثة.

وتنقسم الخرافات الشعبية إلى:

- خرافة دينية.           – خرافة حول شخصيات غير دينية.

- خرافة الجن.           – الخرافات المحلية.28

أما القصص القصيرة فتنقسم إلى:

- قصص التسلية.       – قصص التخفيف عن المكبوتات.    - قصص ذات مغزى.

وواضح من خلال هذا التصنيف الذي اعتمدته روزلين قريش يعتمد على الطول والقصر فهي السمة الشكلية الوحيدة التي روعت في هذا التصنيف.

كما اعتمدت الوظيفة في الفصل بين قصص التسلية وقصص التخفيف عن المكبوتات والقصص ذات المغزى وتمثل نوعية الشخوص الأساس المشترك الذي دعمت به الباحثة تصنيفها وراعت فيها الجانب المتعلق بالمحتوى فقسمت مثلا:

الخرافة الدينية إلى خرافة شخوصها من الأنبياء وخرافة شخوصها من الصحابة وخرافة شخوصها من الزهاد ثم فعلت نفس الشيء مع أنواع قصص البطولة. 29

ويوردها عبد الحميد بورايو كما يلي: -الحكاية الشعبية. –حكاية الحيوان. –الحكاية الخرافية. ويعلن بورايو هذا الاختصار برده إلى ما قد تؤدي إليه كثرة التفريعات من الابتعاد عن خصائص الحكاية الأصلية.30

من خلال هذا الطرح المختلف لعدد  من التصنيفات التي تختلف من باحث إلى آخر، نما يعود سببه إلى ما عكسه اهتمام كل باحث بالحكاية الشعبية فيختلف باختلاف الاهتمام وثراء الحكاية وتنوعها وأيضا الكم الذي تجمع للباحث من حكايات شعبية فكلما كانت الحكاية كثرية كانت الدراسة متنوعة وشاملة.

وهذا هو السبب الأساسي الذي راعيناه في تصنفنا للحكايات التي وقعت بين أيدينا أو قمنا بجمعها من منطقة الحجيرة والغرض الحقيقي من خلف دارسة أنماط هذه الحكايات هو معرفة ومعايشة أهم القضايا المختلفة التي شغلت بال الإنسان الشعبي ومازالت تشغل حيزا من تفكيره.

أولا- حكايات الواقع الاجتماعي:

يتخذ هذا النوع من الحكايات مادته الخام من واقع الناس الاجتماعي والنفسي، الذي تربطه البيئة الاجتماعية بأشخاص واقعين يكاد يدركهم المستمع، وهذا النوع من الحكايات يعالج تحديات اجتماعية يقع فيها الناس دون اللجوء إلى تدخل عناصر غيبية، فالحدث في أغلب الأحيان يكون حدثا واقعيا، إلا أن هناك حكايات لا تخلو من معتقدات خرافية.

وهذه الخصائص يمكن إبرازها من خلال بعض الحكايات التي سنتعرض إليها باختصار.

فحكاية "كسار سباطو" مثلا من الحكايات الاجتماعية التي تكشف عن جوانب اجتماعية متعددة من أهمها جانب الطمع والجشع الذي يمثله أخوال البطل في الحكاية حيث ينهبون ماله ويأخذون ما تركه والده بعد موته، في حين يتركون له بقرة وبعد فترة يأمرونه بذبحها، يتمادون في طمعهم الذي يسوقهم إلى حد الخلاف الحاد بين الأهل وتتلاشى تلك الصلة القوية صلة الرحم من أجل الطمع حتى تصل درجة القتل.

كما أن الحكاية تسلط الضوء على جانب هام وهو مدى فطنة وذكاء ذلك البطل، بفضل ذكائه يتمكن من إرجاع ما فقده سابقا من مال أو ما نهب منه ونجد ذلك متجسدا في نهاية الحكاية حيث أصبح السيد بفضل عقله.

وهناك واقع أخر معاش في المجتمعات العربية عموما وهو تعدد الزوجات والصراع القائم بينهن، وهذا ما يعكسه عددا من الحكايات، منها حكاية "إزار".

"إزار" حكاية اجتماعية تكشف لنا في بدايتها على ظاهرة اجتماعية متكررة في المجتمعات تتمثل في تعدد الزوجات، وهذا ما نشهد في بداية الحكاية وكيف أن هذه الظاهرة تؤدي إلى الكره بين الزوجات وهذا أيضا ما تكشفه الحكاية حيث أن إحدى الزوجات تكره الأخرى، يصل مدى هذا الكره إلى حد درجة التفكير في قتلها ويكون هذا بأبشع الطرق وأمرها الذي يكون على يد من نحب على يد فلذة كبدها بيد ابنتها.

كما أن الحكاية لا تخلو من جانب المعتقدات الخرافية وهذا ما أشرنا لو سابقا- في التعريف- ونجده هنا في حكاية "إزار" متمثلا في التقاء الأطفـال بالأسـد فـي الغابـة والحوار الذي دار بينهم، ودخولهم أيضا في الصخرة من أجل الاحتماء فيها من الأسد الذي لحقهم بعد أن أكل الطفلين.واشد هذه الخرافات الذي تمثل في عطف البقرات الثلاث على الفتى إلى درجة أنهم احن عليه من أخته، وتحول فضلاتهم إلى تمر.

يعكس كل هذا تفكير المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوص الذي مهما حاول التعبير عن الواقع الاجتماعي إلا انه يجد نفسه ينساق إلى معتقدات خرافية لا إراديا، معتقدات أصبحت ضمن تفكيره البدائي، وذلك من أجل تفسير ظاهرة ما، بالرغم من أن موضوع الحكاية موضوعا اجتماعيا.

ونجد هذه الظاهرة أيضا في حكاية "بقرة اليتامى" التي تجمع فيها بين وقائع اجتماعية تتخللها معتقدات خرافية كما أننا نجد جانبا من الشعر أيضا في بعض الأبيات المتضمنة في الحكاية.فمن الوقائع الاجتماعية كره الزوجة للأخرى وانعكاس هذا الكره إلى كره الأولاد أيضا ويقودها إلى التفكير في قتلها، وهذا ما وجدناه سابقا في حكاية "إزار " أيضا.

أما الجانب الخرافي فنجده في البقرة كذلك التي تتحول فضلاتها إلى تمر من أجل أن يتغذى عليها الأطفال هذا من جهة، ومن جهة أخرى تحول الطفل إلى غزال عندما شرب من النهر، ووجود الطامة أيضا ذلك الحيوان الخرافي ذو سبعة رؤوس.

 أما الأبيات الشعرية  فهي دليل على أن المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوص كان يهتم بالتغني حتى في حكايات تعالج واقع اجتماعي، ومثال على ذلك ما جاء على لسان أخو هلالة: 

هلالـة هلالـة بنت أمـا  ***    لسطال حمات ولماس امضات

وغزيل ولد ميمتك ﭭالو مات

و ما ترد به هي في قولها:        

الطامـة علـى ركبـة  ***  وولد السلطان على ركبـة

واش إندير لغزيل ولد أما

وأيضا في قول أم لعويرة وجاراتها:

لـي كليتي معايـا شويـا  ***  أبكـي معايـا شويـا

ترد عليهـا من أكلت الريـة:

أنـا كليت الريـة ***  ما نبكي ما يتهرو عينيا

ترد عليهـا من أكلت الكبـد:

أنـا كليت الكبـدة ***  مـا نبكي مـا نبـدا

ترد عليها من أكلت الكرشة:

أنـا كليت الكرشة ***  مـا نبكي مـا نرشى

فالحكايات التي تحمل هذا الطابع من الواقعية تكون موجهة في النقد لبعض الفئات البشرية والظواهر الاجتماعية والسلوكيات السيئة، وتهدف إلى تعليم التربية الاجتماعية وبث الفطنة والذكاء في المستمع وكيفية التعامل مع المأزق والخروج منها.

يقول الدكتور سعيدي محمد:  « فالحكاية بتناولها لطبيعة العلاقات الاجتماعية فهي تنوه بأخلاق البشر الحميدة وعلاقاتهم فيما بينهم وواجبات كل واحد إزاء الجماعات التي ينتمي إليها»31.

فالحكاية لها هدف اجتماعي تسعى من خلاله إلى تأكيد العلاقات الاجتماعية بين البشر وحق كل فرد وواجباته اتجاه المحيطين به.     

ثانيا- الحكايات السياسية:

هي حكايات تتخذ مواضيعها من العلاقات القائمة بين الحاكم والمحكوم، بين السيد والعبد والرعية والسلطان.قد تكون هذه العلاقة في شكلها العادل أو في شكلها التعسفي، وما يلجأ إليه كل طرف من وسائل لإرضاخ الطرف الأخر لإرادته.

هذا النمط من الحكايات لا يختلف كثيرا عن النمط السابق، لأن كليهما يرتكز على مفارقات اجتماعية ومشاكل من الواقع الإنساني المعاش، إلا أن الصراع في هذا النمط من الحكايات يكون صراعا بين السلطة والرعية، فالرعية تمثل طبقة ذات بعد اجتماعي معين، كما أن السلطان يمثل طبقة أو فئة اجتماعية معينة.

نشهد هذا النوع من الصراع من خلال حكاية "العجوز والحاكم الظالم" التي تحكي قصة سلطان وعجوز ويظهر ذلك من خلال العنوان الذي يمثل الحكاية أجمع، فهي تصور لنا صورة الحاكم الجائر الذي يمثله السلطان، وصورة الرعية الضعيفة التي لا تملك حيلة أمام جبروت السلطان وتمثلها العجوز.

حيث يستغل الحاكم سلطته في قمع حياة العجوز والتخلص من كوخها الذي كان يمثل عائقا ونقطة سوداء أمام بهاء ذلك القصر الفخم، ويكون ذلك باستغلال فرصة خرجها في أحد الأيام ليحرق لها ذلك الكوخ، غير أن نهاية الحكاية تبين لنا أن الظالم المستبد لا يفر بفعلته هذه، فيعاقبه الله على ما فعل وذلك بنفس العقاب الذي سببه للعجوز وهو احتراق القصر.كما نجد أن نهاية الحكاية  كانت عن طريق التراضي واعتراف السلطان بفعلته ومن ثم أخفت حدة المفارقة بين الطرفين.

وعلى إثر هذا يتجلى موقف جديد من الواقع وهذا يدل على أن الإنسان في منطقة الحجيرة لم يبقى أسيرا لتلك المشكلات الاجتماعية الضيقة، بل سعى إلى تحديد علاقاته المختلفة، وما ينبغي أن تكون عليه الحياة والمجتمع وخاصة علاقة الحاكم والمحكوم.

ثالثا- حكايات الغيلان:

يدرج الدارسون لهذا النمط أسماء عدة منها:  الحكاية الخرافية-حكايات الخوارق-وقد رأينا من خلال تقسيم أنواع الحكايات أن بعضهم اعتبرها نمط من أنماط الحكايات الشعبية، في حين اعتبرها آخرون شكلا مستقلا عن الحكاية الشعبية، ونحن في دراستنا هذه اعتبرناها نمطا من أنماط الحكاية الشعبية، فهي حكاية خرافية شعبية وذلك اعتمادا على بدايتها ونهايتها، فهي تنطلق من الواقع الاجتماعي في حين تتخللها بعض الجوانب للخوارق والحيوانات الأسطورية مثل الغيلان.وهذا ما تكشفه بعض الحكايات مثل حكاية "لانجة بنت السلطان".

"لانجة بنت السلطان" حكاية تعكس فكر المجتمع الحجيري الذي ينظر إلى هذا الحيوان الأسطوري (الغول) المتوحش على أنه يملك سلطة على الإنسان ومقدرة خارقة إلى درجة أن دعواته تستجاب وهذا ما نلحظـه من خلال تحـول (عريوة) ابن عم لانجة إلى طير وتحول لانجة إلى حيوان من جراء دعوة الغول عليهما.فهي تعكس لنا بعض البصمات المرتبطة بحياة الإنسان ومعتقداته البدائية.

وهناك حكاية "بنت المهرية" التي يتحول فيها الحوار إلى غولة تأكل كل إنسان في طريقها، كما أنها تتحول أيضا إلى امرأة تمارس نفس عادات المرأة وواجباتها وحقوقها، فهي تعكس خيال المجتمع الحجيري الخصب الذي يعطي كامل الصلاحيات إلى هذا الحيوان الأسطوري دون رادع.

كما نجد أيضا حكايات تجمع بين غيلان وحيوانات أخرى، فحكاية "ابن زرويل" مثلا تحكي حكاية غولة  تتحكم في الأرض لدرجة أن الزرع ينبت بفضل قدرتها في إنبات الأرض الجافة، وتعكس أيضا صورة الحيوانات الوفية التي تساعد صاحبها من الوقوع في شرك ذلك الحيوان، فمن الحيوانات: -أنثى الكلب، -الشاة، -البقرة، فهم يعرقلون سير خطة هذا الحيوان الذي يسعى إلى أكل صاحبهم، كما تجمع الحكاية قصة أخوين أحدهما إنسان اسمه (أحمد الجايح) والأخر ابن لإنسانة وثعبان اسمه (سميميع الندا) وكيف يساعد هذا الأخير أخوه في كل المأزق التي يقع فيها، وذلك بالرغم من المفارقـات بينهما التي قد تكون سبب خلاف بينهما، غير أن التفكير الحجيري نظر إليها من زاوية أخرى وأعطاها جانبا أخلاقيا للحث على التعاون بين الأخوة مهما كان الفرق بينهما.

وهناك حكاية "عشبة خضار" التي تعكس نفس الصورة السابقة أيضا بين الإنسان والحيوان والغيلان هذه الثلاثية التي شغلت تفكير الإنسان الورقلي و الحجيري بالخصوص.

نستشف من هذه الحكاية أن الغول ذلك الحيوان الأسطوري مؤمن ودليل ذلك إيمان الغولة بسيدنا موسى وعيسى عليهما السلام وتمجيدها لهما، لدرجة أنها رفضت أن تأكل الفتاة لأنها دخلت إليها من هذا الجانب الديني وتضرعت بعظمتهما.

فالمجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوصيعطي لهذا الحيوان الخرافي قدرة فائقة فهو يستطيع أن يسير مسيرة أيام في لحظات ،كما أنه يمكنه التحول إلى الشكل الذي يريده وذلك في تحول الغولة إلى عجوز مسنة، فهي تتخذ عدة أشكال من أجل التمويه والخداع، والذي زاد من قوة إيمان الفكر الحجيري بهذا الحيوان وزاده قيمة عنده هو مدى تحقق دعوة الغولة في الانتقام عشبة خضار، ونجد أيضا أن القضاء على الغولة يتم عن طريق التحليل عليها ورميها في النار.

أما في حكاية "خلاله خضرة" فهي تجمع بين العديد من الجوانب، منها الجانب الخيالي والخرافة وجانب الغيلان، إلا أنها لا تخلو من الجانب الاجتماعي.

حيث يتمحور الجانب الأخلاقي والاجتماعي في كره هذا الجانب في كره الأم لابنتها بسبب جمالها وأيضا في الوعد الذي أخلته الفتاة مع القطة وعقاب هذا الوعد الذي سبب لها مشاكل كثيرة مع ذلك الحيوان (الغولة) ومن ثم يدخل جانب الغيلان ونلمس أيضا الجانب الخرافي في الناقة التي تملك خاصية الطيران كالطير بالرغم من ثقل وزنها، إلا أن الخيال الحجيري أعطاها هذه الصفة.

كما نلمح أن التخلص من الغول كان بنفس الطريقة في حكاية "عشبة خضار" وذلك بالاحتيال عليها ورميها في النار.

رابعا- الحكايات الوعظية:

هي حكاية شعبية تستمد مواضيعها من حياة الناس، ومشاكلهم فهي تمثل الجانب الاجتماعي المعاش من جهة، وتنتهي إلى غرس المبادئ السامية من جهة أخرى، ولا تختص بفئة معينة بل تكون موجهة للجميع، قصد الوصول إلى تحقيق الوئام لدى الجماعات وذلك من خلال مجموعة النصائح التي تقدمها وتتضمنها الحكايات.

فمن خلال حكاية "عمل الخير ينفع صاحبه" المغزى منها واضح وغايتها وعظية وهذا يظهر جليا من خلال العنوان الذي يلخص الحكاية كلها (عمل الخير ينفع صاحبوا) وهي مقولة البطل في نهاية الحكاية، فعمل الخير لا ينقضي ولا تنتهي  فائدته على مر الحياة بعكس المال الصفة الزائلة التي مهما كثرت إلا أنها زائلة.

وتحمل الحكاية غاية أخلاقية وعظية تمثلت في طاعة الوالدين والاعتناء  بهما مهما تقدما في السن.وذلك امتثالا لقول الله تعالى:  ]وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ﴿23﴾ وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيني صغيرا[32.

نلمس في الحكاية تشابها في تصوير حياة البطل وإخوته مع قصة سيدنا يوسف عليه السلام وخصوصا في تعرفه على إخوته ولم يتعرفوا عليه.وذلك في قوله تعالى: ]وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرين[33.

يدل هذا التناص على مدى تأثر الراوي الشعبي في المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوصبالقرآن الكريم والدعوة إلى التشبث بالقيم النبيلة والمواعظ الأخلاقية التي دعا إليها لتفادي الخلافات والصراعات.

خامسا- الحكايات الشعرية:

هي حكاية شعبية تعالج مواضيعها معتمدة في ذلك على أبيات شعرية ضمنية أو قد تكون الحكاية ككل أبيتا من الشعر.

ويعرفها سعيدي محمد:  « بأنها تمتاز بميزتين اثنتين:  إما أن يكون كل نص الحكاية شعرا، أو أن تتخلل النص بعض المقاطع الشعرية تؤدي نفس المعنى لنص الحكاية وهذا يثري النص ويضفي عليه طابعا موسيقيا إيقاعيا خاصا »34

أي أن الأبيات الشعرية تزيد من إثراء النص وتزيد الأسلوب عذوبة وجمالا، بسبب إيقاعها الموسيقي الذي تطرب له الأذن ويشد السامع.

هذا النوع من الحكايات يكثر استعماله في المواضيع الدينية والوعظية وذلك لسهل حفظها.

نجد في حكاية "عبد الله" أن الحكاية ككل عبارة عن أبيات من الشعر، فهي تحكي قصة الشاب عبد الله الذي تقع قبيلته في مأزق، بعد حضور (عقب) الملك إليها، فيجتمع الأصحاب ويكتبون رسالة ويبحثون عن من يحمل الرسالة ويوصلها يكون جزائه الجنة تراجع الجميع، في حين تقدم عبد الله وعرض إيصالها، باركوه لشجاعته التي تشبه شجاعة عمه حيدر وأبوه الهاشمي، وهكذا إلى أن تنتهي الحكاية ببيت شعري تكون قد بدأت به في بدايات الحكاية وهو:

صلوا صلوا علا النبي بن يامنة  *** يوم القيامة الهاشمي يشفع فينا

والحكاية تصور وصف معركة تاريخية إسلامية وذلك بتوظيف اسم (عقب) وهو (عقبة ابن نافع) وكذا توظيف اسم (حيدر) وهو (علي بن أبي طالب)  والهاشمي وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل هذه الشخصيات شخصيات إسلامية تاريخية تعكس الصراع الدائم بين المسلمين والكفار.إلا أننا نجد في الحكاية على الرغم من أنها تحكي حكاية إسلامية تاريخية لا تخلو كذلك من جانب معتقدات خرافية وهذا ما يزيد تأكيد أن المجتمع الحجيري متأثر بدرجة كبيرة بهذا الفكر، وذلك في قولهم تقدم الجبل للمساعدة في البناء عن طريق توفر الماء لهم وكذلك زحف الحجارة إليهم للمساعدة أيضا.

كما أننا قد نجد هذا النمط من الحكايات يستخدم في الغزل ووصف الحبيبة وهذا ما تعكسه "حكاية اليامنة" وهي حكاية شعرية أي كلها أبيتا من الشعر تصف فيها اليامنة التي أغرمت (بعبد الله) الشاب الذي كان مارا بجانب قصرها فلمحته وطلبت منه أن يتمهل في سيره، فنظر إليها وأعجب بها هو أيضا، فأراد أن يلتقي بها ارتدى بذلك ملابس نساء ودخل مع وفدهن إلى القصر، رآه رجل له دهاء الشيطان ومكره، فقال أن هذا رجل عربي فطريقة مشيه تخالف مشية النساء وأخذ يفتك بعرض سيده، وعند وصول الخبر إلى اليامنة أرادت أن تنتقم منه لشرفها، طلبت من عبد الله أن ينتقم لها ففعل ذلك.

تصف هذه الحكاية قصة العاشقين "اليامنة وعبد الله" التي تبدأ بالصدفة وكيف ينتقمان من العائق الذي يقف في وجههما وهو الشيطان الذي يهتك بعرض اليامنة وتنتهي القصة بالفتك به.

سادسا- حكايات المعتقدات:

تعتمد هذه الحكايات على المعتقدات الشعبية، و« المعتقد: العقيدة »35، وهو مأخوذ من الاعتقاد، الذي يمثل جزءا هاما من حياة المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوص، وتستمد مادتها من الواقع النفسي والاجتماعي في ارتباطها بمعتقدات دينية، التي تمارس تأثيرا قويا في مجرى حياة الناس.

فحكاية "سيدي سماك بن سماك" تجسد معتقدات كثيرة منها تحول الفتاة إلى حمامة بعد أن سقطت منها قطرات الدم وتحولها أيضا إلى شجرة رمان في المرة الثانية وهذا تمثيل لجانب خرافي الذي يربط فيه التفكير تحول الدم إلى كائن حي أخر، فهذه الظاهرة المتعلقة بالدم لا تزال قائمة إلى حد اليوم  غير أن المعتقد اختلف من التحول إلى كائن حي إلى التبرك بالدم وهذا ما يسمى في المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوص(بالتحمير أو التحمار فيقال لازم تحمرلو) أي تذبح حيوان و تسيل دمه تبركاً بمكان جديداً أو بشي جديد ونجد هذه الظاهرة أيضاً عند الذهاب للولي الصالح بغرض التقرب منه.

و في قول (رخفت حزامها) أي فتحت عقده وذلك من اجل إنبات الزرع في الأرض  وهذا دليل على التحرر والتوسع.من خلال كل هذا نلحظ أن تفكـير الفـرد في المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوصمازال يؤمن بهذه المعتقدات لهذا يدرجها بكثرة ضمن حكايته.

و نستشف أيضاً جانباً من الدين الذي يمثل التناص من القرآن الكريم وذلك ما تعكسه صورة الراعي الذي يدرك لغة الطير، وهذا ما حدث مع سيدنا سليمان عليه السلام  وهذا الجانب نلحظه أيضاً في حكاية "جعفـر" حيث يمتاز جعفر بفهم كلام الطير التي تخبره بما لدى العدو من أسلحة ووسائل، وما يحمله من أحراز تساعده على الفوز، كما تصور هذه الحكاية إضافة إلى ذلك جانبا تاريخيا يحكي الصراع الذي دار بين السيد علي وجعفر وأصحابه أيضاً مع الكفار.

تعكس الحكاية أيضاً ما يعتقده تفكير الفرد في المجتمع الورقلي و الحجيري بالخصوصمن ناحية الأحراز ( التمائم ) التي ساعدت جعفر والسيد علي على الانتصار وكأنها المحرك أو الدافع الأساسي في الانتصار.

هناك أيضا في حكاية "إزار" تصوير لجانب اعتقادي تمثل في قول الأخ لأخته عند جرها الحبل الذي يجلب لهم الضيوف وكيف أن هذا الفعل البسيط يمكن أن يجلب فعلا الضيوف إلى البيت.

و في حكاية " بنت المهرية " أيضا في قول الزوجة لزوجها أن الكسكسى لم ينضج، فأخبرها بأن الضيوف يحملون أكيد خبرا سيئا، فالاعتقاد الشعبي الحجيري يربط نضج الطعام بالخبر فعدم اكتمال نضج الطعام دليل على أن الشخص يحمل نبأ سيء.

تعكس هذه الحكايات طبيعة التفكير الحجيري الذي مازال يحمل طابعا اعتقاديا، فهو يؤمن بالمعتقدات إلى درجة إدراجها ضمن حكايات اجتماعية أو وعظية وذلك لتفسير ظواهرها، وأحيانا يلجأ إليها كوسائط يتوسط بها إلى الله أو إلى قوى خفية لتسهيل أمرها.

سابعا- الحكايات المرحة:

يقول سعيدي محمد الحكاية المرحة أو النكتة: « هي حكاية أو أحدوثة قصيرة أو طويلة تحكي نادرة أو مجموعة من النوادر المسلية والمنسجمة وتؤدي إلى موقف فكاهي مرح، فهي تستقي مادتها الخام من الواقع الملموس وموضوعها غالبا ما ينحصر في تصوير نشاط الناس اليومي »36.

من خلال هذا التعريف يتضح لنا أنها حكاية كغيرها من الحكايات إلا أنها تمتاز باحتوائها على مجموعة من النوادر التي تنتهي بموقف مرح وتكون مضحكة إلا أنها تحمل في باطنها نقدا أو نصيحة موجهة إلى الناس.

وتعرفها نبيلة إبراهيم بأنها: « نتاج أدبي ينشأ من دافع نفسي جمعي، شأنه شأن الحكاية الخرافية...واللغز وغير ذلك، ولكنها تتميز عن هذه الأشكال بأنها قد تعين في يسر على تحديد الزمان والمكان اللذين نشأت فيهما، والنكتة خبر قصير في شكل حكاية»37.

 لا تختلف نبيلة إبراهيم كثيراً في تعريفها عن سعيدي محمد فهي تصنفها ضمن باقي الأشكال غير أنها تتميز عنها بكونها تعين على تحديد المكان والزمان اللذين نشأت فيهما أو قيلت فيهما.

هذا النوع من الحكايات يطرح مضامين اجتماعية واقعية أو سياسية في قالب فكاهي أي تصوير واقع ما في موقف هزلي، تتميز أغلب شخصياتها بالكذب والاحتيال والسذاجة والغباء لكي تزيد من حيوية الحكاية.

و حكاية "الربع بنات" تعكس لنا هذا النوع فهي تحكي قصة أربعة بنات لهم صعوبة في النطق، وعند تقدم رجل لخطبة واحدة منهم تستغل الأم الفرصة وتأمرهن بعدم التكلم أمام الضيف وهكذا عند مجيء الضيف بقيت البنات تعملنا في النسيج بصمت وفجأة ينقطع الخيط فتكلمن وعندما سمع الضيف علتهن فر من المنزل. تعكس لنا الحكاية شريحة من المجتمع التي تريد الوصول إلى غايتها ومبتغاها حتى لو بالحيلة والخـداع، إلا أن الحيلة لا تدوم ولا تفلح وسرعان ما تنكشف الحقيقة وهذا ما حدث مع البنات فبعد اكتشاف الحقيقة فر الرجل دون رجعة.

هذا الواقع الذي كانت الأم تريد أن تخفيه، فهي الشخصية الساذجة البلهاء، والحكاية تحكي القصة الاجتماعية في قالب فكاهي مضحك تهدف من ورائه إلى الوعظ والإرشاد.

أما حكاية "جحامعالعجوز" فهي حكاية تصور شخصية جحا الإنسان الانتهازي الذي يستغل مأساة غيره ليصنع منها حياته وسعادته، فهو يمثل الشخصية الكاذبة التي تتصف بالحيلة والخداع والمكر من أجل الوصول إلى غايتها.

هذا النمط من الحكايات يعكس شخصيات تمثل شواذ المجتمع مثل الكذابين والمحتالين وغيرهم، فتكون في أسلوبا مرح فكاهي إلا أنه يحمل في طياته نقدا لهذه الشريحة من المجتمع.

جدول يلخص الحكايات وأنواعها:

1) حكايات الواقع الاجتماعي

 - كسار سباطو - إزار - بقرة ليتامى

2) الحكـايـات السيـاسيـة

 - العجوز والحاكم الظالم

3) حكـايــات الغيـــلان

 - لانجة بنت السلطان - بنـت المهريـة  - ابن الـزرويـل - عشبـة خضـار - خلالـة خضـرة

4) الحكـايـات الـوعظيـة

 - عمل الخير ينفع صاحبو

5) الحكـايـات الشعـريـة

 - عبـد الله - اليامنـة

6) حـكـايـات المعتقـدات

- سدي سماك بن سماك - جعفر- إزار- بنت المهرية

7) الحكـايـات المـرحـة

 - الربع بنات  - حجا مع العجوز

الاحـالات:

1- ابن منظور، لسان العرب الجزء 03/ فصل "ح"، ط 2، ص 273

2- أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون، معجم مقايس اللغة، (باب الحاء والكاف وما يثلثهما)، المجلد الثاني، دار الجيل، بيروت، ص 92.

3-أرسطو، فن الشعر، تر: ابراهيم حمادة، مكتبة الأنجلو المصرية، ص55.

4- غراء حسين مهنا، أدب الحكاية الشعبية، الشركة المصرية  العالمية للنشر، لونجمان، ط1، 1997، ص17.

5- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق، ديوان المطبوعات الجامعيـة، الساحة المركزية، بن عكنـون،     الجزائر، ص 58.

6- نفس المرجع، ص 58.

7- عبد الحميد بورايو، الأدب الشعبي الجزائري، دار القصبة للنشر، الجزائر، (د ت ط)، ص 185.

8- نبيلة إبراهيم، أشكال التعبير في الأدب الشعبي، دار المعارف، القاهرة، ط3، ص 119.

9- أحمد علي مرسي، مقدمة في الفلكلور، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط 3 ،1987، ص 248

10- ثريا التيجاني، دراسة اجتماعية لغوية للقصة الشعبية في منطقة الجنوب الجزائري وادي سوف نموذجا، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص 8.

11- أحمد علي مرسي، مقدمة في الفولكلور، ص 249، 250.

12- المرجع السابق، ص 251.

13- غراء حسين مهنا، أدب الحكاية الشعبية، ص 08.

14- أحمد علي مرسي، مقدمة في الفولكلور، ص 251.

15- غراء حسين مهنا، أدب الحكاية الشعبية، ص 08.

16- غراء حسين مهنا، أدب الحكاية الشعبية، ص 06.

17- ثريا التيجاني، دراسة اجتماعية لغوية للقصة الشعبية، ص 9.

18- أحمد علي مرسي، مقدمة في الفولكلور، ص 233.

19- نفس المرجع، ص 233-234.

20- عبد الحميد يونس، الحكاية الشعبية، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1968، ص 43.

21- عبد الحميد يونس، معجم الفولكلور، ص 114.

22- نبيلة إبراهيم ، قصصنا الشعبية من الرومانسية إلى الواقعية ، دار العودة، بيروت، 1974، ص 29 -95.

23- عمر عبد الرحمان الساريسي، الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980، ص 85-113.

24- غراء حسين منها، أدب الحكاية الشعبية، ص 12.

25- نفس المرجع، ص 13.

26- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق، ص 63.

27- عبد الحميد بورايو، القصص الشعبي في منطقة بسكرة دراسة ميدانية، المؤسسة الوطنية الكتاب، الجزائر، 2007، ص66.

28- روزلين ليلى قريش، القصة الشعبية ذات الأصل العربي، ديوان المطبوعات الجامعة بن عكنون، الجزائر، 2007، ص 147-153.

29- عبد الحميد بورايو، القصص الشعبي في منطقة بسكرة، ص 66.

30- نفس المرجع، ص 118.

3[1]- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق، ص 68.

32- سورة الإسراء، الآية 22- 24.

33- سورة يوسف، الآية 58.

34- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق، ص 66.

35- المعجم الوسيط، ص 614.

36- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق، ص 64.

37- نبيلة إبراهيم، أشكال التغيير في الأدب الشعبي، ص 219.

Informations supplémentaires