pdfالرمز والتحديد المستحيل

د. أحمد قيطون

جامعة ورقلة ( الجزائر )

  

لقد أدى التغيير في استقبال النص الشعري ـ الذي كان يعتمد على الإنشاد من طرف الشاعرـ والذي اتخذ جل الوسائل الفنية المتاحة في تلك المرحلة لايصال تجربته الشعرية إلى الجمهور من ايقاع وموسيقى ، إلى استحداث أدوات جديدة يمرر بها المبدع/الشاعر تجربته الإبداعية، كالرمز والأسطورة وغيرها من الوسائل التي تمكنه من ابلاغ وايصال رؤاه إلى الآخر/ المتلقي.

إلا أن الأداة التي شغف بها الشاعر المعاصر وأعطى لها دورا كبيرا في تحمل عبء التجربة الشعرية التي بداخله ونقلها بأمانة إلى خارج عوالم الشاعر هي الرمز ، الذي تعرض كغيره من المصطلحات إلى الاختلاف والتضارب وهذا راجع إلى اختلاف الرؤى بين مختلف التيارات التي حاولت توضيحه وتحديد ماهيته ، ونحن نعترف أن هذه المحاولات تكاد تكون مستحيلة ،« لأنه ما من فرع من فروع المعرفة إلا ويحاول احتكار الرمز، ويدعي بأنه هو الأقدر على تفسيره مثل علم النفس، وتاريخ الحضارة والديانات، وعلم الإناسة الثقافية، والنقد الفني، وعلم اللغة، والطب والدعاية السياسية ...>>[1].

 والرموز كما يرى بول ريكور << تنتمي إلى حقول بحث متعددة جدا ومتشعبة جدا... يهتم التحليل النفسي بالأحلام وأعراض أخرى... ومن ناحية أخرى تفهم الشعرية ... الرموز على أنها الصورة الفنية الأثيرة في قصيدة معينة>>[2] كما يرى <<مؤرخ الدين في الرموز وسطا لتجليات المقدس أو ما يسميه مرسيا إلياد إشراقات القدسي>>[3]. هذا التباين في المواقف من طرف الدارسين في شأن تداخل الرمز واشتغاله في معارف انسانية متنوعة كالمعارف العلمية والفنية، هو الذي ولد عدة نظرت للرمز وأعطت له مفاهيم خاصة.

لكن ما يهمنا هنا ليس تحديد ماهية الرمز كمصطلح اختلفت حوله الدراسات ، بل نحاول أن نبحث في التداخل الحاصل بين الرمز كمصطلح عام وبين بقية الأشكال التي أخدت شيئا من سماته.

  الرمز الفني والأشكال الأخرى: تداخل الرمز الفني مع أشكال أخرى، مما أدى بالبعض إلى عدها في نطاق الرمز، كالاستعارة والإشارة والحكاية الرمزية والصورة الفنية، لذا سنحاول تبيين هذه الفوارق بين هذه الأشكال حتى لا يلتبس الامر على القارئ.

1-الرمز والإشارة: إذا كانت اللغة تختلف من ميدان إلى آخر، فحتما هذا الاختلاف هو الذي يميز بقاء الدال ملتصقا بالمدلول في ميادين معينة، وتحوله في أخرى، ففي اللغة العلمية يحافظ فيها الدال على مدلوله، فلا حدود مفتوحة لأفاق التأويل. أما في اللغة الفنية فهي التي ينتج دوالها دلالات كثيرة ومتعددة، وهذا هو محل الاختلاف بين الرمز والإشارة، فقد بحث كثير من الدارسين في هذه العلاقة ، فوجدوا أن <<الكثير من الكتابات تخلط بين المصطلحين وتستخدمهما كمترادفين مما ينجم عنه كثير من الارتباك>>[4]، لعدم  ايضاح الرؤية في تحديد الفروقات بين المصطلحين .   

 فبيرس مثلا لا يوضح هذه العلاقة فيترك الباب مفتوحا إلى مزيد من البحث حين يقرر أن كل الكلمات والجمل والكتب والعلامات الاصطلاحية الأخرى تشكل رموزا>>[5] وهو لا يفرق بين الرموز والعلامة، إذ الرمز علامات متنوعة ذات علاقة بالشيء الذي تمثله لكن العلامة <<لا تتحقق إلا بالاستناد إلى الواقع الخارجي ولا يستطيع العقل تقديمها وإدراكها إلا ضمن نظام عام، حيث تقيم هذه العلامة علاقات وطيدة مع علامات أخرى>>[6] لذا فهي توصف بالجمود إذ تبقى رهينة اصطلاح جديد يتم التواضع عليه. بينما الرمز <<فذو طبيعة فردية يتميز بالمرونة وحرية الحركة، وهما ميزتان يتميز بهما الفرد أيضا، لكنهما لا تنطبقان على المجتمع، لأن هذا الأخير يقتضي الالتزام بالإجماع>>[7].

  فالرمز في هذا المقام يلبس لباس الإنسان حين يتميز بالمرونة والحركة، فهو عكس الإشارة التي تنتمي إلى العالم الفيزيائي، لهذا اتفق علماء اللغة المحدثون على التمييز بين الرموز والعلامة أو الإشارة، <<فالرمز عندهم يتميز بصلاحية الاستعمال في أغراض مختلفة، وتلعب العوامل النفسية بلا شك دورا هاما في تحديد دلالته>>[8] وهذا ما أكد عليه بيير داكو في قوله أن الرمز<< تصور مشحون بالانفعال، ومن دون هذا الانفعال يكف أي رمز عن أن يكون رمزا، لكي يصبح علامة أو إشارة إلى شيء>>[9]. لأن الانفعال مرتبط بالإنسان فهو دائم التغيير والتحول من حالة إلى حالة وهذا يسلتزم لغة لا تثبت على حالة واحدة، بل تتلون بتلون  حالات الإنسان ومنه كان <<الرمز بضعة من العالم الإنساني الخاص بالمعنى>>[10] .

 أما الإشارة فهي قارة على دلالة واحدة لخلوها من الانفعال واتسامها بالسكون وبعدها عن التجريد، وبتعبير آخر <<ينتهي كل من الرمز والإشارة إلى عالمين مختلفين، الأول إلى العالم الانساني الخاص بالمعنى الجوهري، أما الثاني فهو جزء من الوجود المادي الفيزيائي>>[11]. لكن الرمز مع كل ما ذكرناه عنه، من تعدد الدلالة وغيرها، لا يستمد قيمته إلا من قبل الذين يستخدمونه، وهذا حسب رأي بعض الباحثين إذ <<المجتمع هو الذي يحدد معنى الرمز، أو هو الذي يضفى على الأشياء المادية معنى معينا فتصبح رموزا...واكتشاف معنى الرمز لا يتم عن طريق فحص ذلك الكيان أو الشكل المادي وحده، وإنما يمكن  فقط إدراك معناه بالإلتجاء إلى وسائل وأساليب وطرق أخرى غير مجرد الاعتماد على الحواس>>[12].

 إن هذا النص في حد ذاته يحيل إلى شيء من التأمل، رغم المامه بالمعايير الكبرى للرمز، فصاحبه يبحث عن كيفية صنع الرموز داخل المجتمع، وبالتالي يتحول هذا الرمز إلى إشارة حيث يكثر مستخدموه، فالرمز لا يحدده المجتمع ككل، لأن في التحديد الجماعي لرمز ما هو إيذان بموته، وانتقاله إلى العالم المادي الفيزيائي كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

  وعليه فالرمز يبقى معناه مرتبط بالفرد لا بالجماعة، لأن الانفعال هو سلوك فردي وليس جماعي والفرد/المتلقي وحده هو المسؤول عن إنتاج دلالات متعددة لرموز مختلفة بل لرمز واحد، هذا التعدد والتنوع في الدلالة مَرَدّه إلى نسبية الأشياء التي يتحدث عنها الشاعر، وبالتالي يبقى الاحتمال هو الشيء الأساسي الذي يركز عليه القارئ، حتى يستطيع أن يتفاعل مع نص من النصوص <<فالرمز لا يناظر أو يلخص شيئا معلوما، فهو ليس مشابهة أو تلخيصا لما يرمز إليه، ولكنه أفضل صياغة ممكنة لشيء مجهول نسبيا>>[13]وبالتالي تكون قراءة الرمز قراءة تأويلية وليست تفسيرية.

-2-  الرمز واللغز: يعتبر اللغز من أقدم الأشكال التي تعرض لها الأدباء والشعراء لما فيه من ضروب اخفاء المعنى، إما إظهارا لقوة التحكم في اللغة أو براعة التصوير، لذا فهو جنس ضارب بجذوره في القدم، إذ ارتبط ظهوره بظهور الأسطورة كجنس يتساءل عن الماهيات. فكان للغز أن أخذ هذه الموضوعة و تفنن في تشكيل السؤال الذي يصل أحيانا إلى حد إعدام المتلقي لهذا اللغز، إن هو عجز عن الإجابة، لذا وجدنا نقادنا القدامى، قد اهتموا به فعرفوه على أن<< اللغز من ألغز اليربوع ولغز إذا حفر لنفسه مستقيما، ثم أخذ يمنة ويسرة ليعمى بذلك على طالبيه، وهو قول استعمل فيه اللفظ المتشابه طلبا للمعاياة والمحاجاة. والفائدة في ذلك في العلوم الدنيوية، رياضية الفكر في تصحيح المعاين واخراجها على المناقضة والفساد إلى معنى الصواب والحق، وقدح الفطنة في ذلك واستنجاد الرأي في استخراجه >>[14] .

  فهذا التقديم للغز يجعلنا ندرك أن الناقد قد حدد مدلول اللغز على انه اشارة، لأن واضعه قصد شيئا معينا، وبالتالي أوصاف اللغز، أو ما يسميه البنيويون بالخطاب الوصفي المتعدد المواضيع، وهي إشارات إلى الموضوع الملغز حوله أما الرمز فهو عكس ذلك إذ <<هو أداة اختصار وتكثيف وإيجاز، وربما تطوير لتطور معين>>[15]. وعليه فالفرق بين الرمز واللغز هو أن الأول لا يقبل الحل الواحد بل يتعدد أما الثاني فيقبل حلا واحدا هو موجود في ذاته.

 وهذا ما جعل بعض الباحثين يرون في الرمز بأنه <<أحد أساليب اللغة في التعبير الشعري بشرط ألا يتحول إلى لغز بل يجب أن يظل الرمز على شفافية تنم عما خلفه أو توحي بمضمونه>>[16] إن شرط عدم التحول، دلالة واضحة إلى إبعاد الرمز عن شبهة الإشارة التي تتكأ على معنى واحد.

-3-  الرمز والحكاية الرمزية:إذا كانت الحكاية الرمزية تعتبر من بين الأشكال التي أفرد لها الأدباء والشعراء مجالا واسعا في مدوناتهم، نظرا لما تحمله من قيم أخلاقية وتربوية، ودينية <<فهي تقوم على إحياء عالم معين مؤلف من عدة عناصر متداخلة ومتكاملة، ولهذا العالم جانبان، جانب مباشر وحرفي، وجانب آخر هو جانب الدلالة الأخلاقية أو النفسية أو الدينية>>[17] لذلك اعتبرت من بين الوسائل الفنية التي حاول بعض الشعراء توظيفها توظيفا بنائيا، لكي تخدم أفكارهم، فقد اعتمد عليها أحمد شوقي في كثير من قصائده، وقد أبدع بها طوقان إبراهيم وغيرهم، الذين أدركوا سر الكتابة بالرمز إذا أن <<التستر أو الاختفاء او التقنع وراء الرمز الحيواني يمكن أن يعفيه من مسؤولية الصدام، فأثره قالبا فنيا مميزا لما يريد التعبير عنه، ومن ثم فإنه يمكن وصف هذا النوع أيضا بأنه ضرب من الحكاية القناع>>[18] كحكايات أيسوب وحكايات كليلة ودمنة التي تحاول ترسيخ قيمة معينة، إذ الهدف التعليمي والخلقي هو الطاغي على هذا النوع من التعبير الأدبي، وذلك لوضوح الإشارة وبساطة المقصد ، وهذا مناف لمفهوم الرمز وقد حاول  الدكتور صبحي البستاني ان يفرق بين الحكاية الرمزية والرمز من زاويتين.

 يتجلى الفرق الأول في كون <<الحكاية الرمزية تحصر بالصورة شيئا معروفا وبإمكاننا التعبير عنه بألفاظ واضحة بينما الرمز يمثل بشكل صوري ما يعجز التعبير عنه أو الإحاطة به كليا بواسطة العبارة العقلية>>[19] يسعى هذا التمييز أن يفصل بين شيئين بارزين في مجال الإبداع هما العقل والخيال، إذ يحاول متلقي الحكاية الرمزية ان يستخدم عقله لاكتشاف الروابط أو الاستعارات التي استعار لها المبدع من عالم الإنسان، ومحاولة إيجاد الحجج والبراهين التي تثبت صحة ما ذهبت إليه الحكاية من خلال تماثل العالمين في بعض الصفات كالوفاء والغدر والخيانة، والوعد وغيرها... بينما متلقي الرمز الفني، يستخدم مخيلته لفهم الدلالات المتعددة التي تعجر اللغة المعيارية أن تقبض عليها، وهذا ما يؤكده تودروف إذ يقول <<الحكاية الرمزية تدل مباشرة، يعني أن وجهها الحسي لا مبرر لوجوده إلا من أجل نقل المعنى، بينما الرمز لا يدل إلا بشكل غير مباشر وبطريقة ثانوية، فهو في الكتابة لأجل ذاته، ولا نكتشف دلالته إلا في مرحلة ثانية،  في الحكاية الرمزية الدلالة اولية، بينما هي ثانوية في الرمز>>[20]، ومنه نخلص إلى أن وجود الحيوان كرمز في الحكاية هو من أجل دلالة واحدة ومعينة هي القيمة الخلقية أو التربوية، بينما وجود الرمز في العمل الشعري فهو منفتح على عدة احتمالات وتأويلات، تختلف وتتنوع بتنوع القراء وتعدد ثقافاتهم.

  أما الفرق الثاني، فقد جسده البعض في الحربة التي يتمتع بها كل من الرمز والحكاية الرمزية على بعث الإيحاء الشعري، ومن هذا الباب وجدنا تودروف يواصل تحديده للشكلين من خلال رؤيته للمعنى النهائي لكليهما، إذ كتب يقول <<يبدو أن معنى الحكاية الرمزية نهائي، أما معنى الرمز فهو لانهائي ، ولا يمكن استنفاده، وبكلام آخر، عندما ينتهي المعنى في الحكاية الرمزية، أو عندما يصل إلى غايته، يصبح بشكل من الأشكال ميتا، بينما هو فاعل وحي دائما في الرمز>>[21].

  ولهذا تم التركيز على خاصية الإيحاء، التي تعطي للنص الشعري أكثر من عمره إذ يتحول من قارئ إلى قارئ، عبر مسارات مختلفة، وفي ظلال الإيحاء ينتج القارئ نصوصا جديدة ، وبالتالي يكون المبدع قد أعطى مجالا واسعا للمتلقي كي يحدث تواصلا جديدا بين النص والمتلقي، نتيجته نص جديد يولد من رحم النص الأول. أي ميلاد عالم جديد هو عالم المتلقي الذي انطلق من عالم المبدع، وهكذا تستمر عملية إعطاء المشعل لكل مبدع جديد، فمنذ امرئ القيس والشاعر يعطي جدوته للآخرين عساه ينير دربهم ، ومنه فالإيحاء يمثل الحركية والاستمرارية، بينما الحكاية الرمزية فهي ثابتة لأن هدفها تعليمي.    

          -4-  الرمز والاستعارة: يرتبط الرمز بالمجاز عموما كونهما يشتركان في التعبير عن الانفعال الذي يحدث للإنسان بطرق غير مباشرة.فالإستعارة كما أجمعت القواميس التقليدية هي << تحويل اسم شيء إلى شيء آخر بواسطة القياس>> وهو تعريف ينتهي إلى اعتبار المجازات عمليات لفظية منعزلة عن التحليل السياقي وإلى عدم التمييز بين العمليات التركيبية والعمليات الدلالية>>[22]، وبالتالي يكون القياس عملية إدراكية عقلية منطقية يتم من خلالها ملاحظة علاقة المشابهة بين الاسم الأول والاسم الثاني، هذه العلاقة التي توجدها القرينة اللغوية أو العقلية، وبهذا يكون المعنى في الاستعارة قد حدد سلفا، أو قد حكم عليه بعدم التعدد.

فالمقارنة بين الصورة الأولى والصورة الثانية هي ما يميز الاستعارة القياسية، لذا فهي لا تذهب بعيدا في استعمالاتها، إذ تغدو في مرحلة من المراحل أشبه ما يكون بالشيء العادي الذي درج على استعماله. لذا فالبلاغة تبدأ <<حيث تنتهي الشفرة المعجمية، فهي تعالج الدلالات المجازية للكلمة، هاتيك الدلالات التي يمكن أن تصير بمرور الزمن جزءا من الاستعمال اليومي>>[23]. والسؤال الذي يواجه الكثير من النقاد والبلاغيين هو لماذا هذا الانحراف عن الدلالة الأولى ؟ لماذا يعمل المجاز على خرق التصور الأول؟ لماذا تفقد اللفظة قيمتها المعجمية إذا جربها إلى عالم السياقات النصية؟.

  يجيب بول ريكور عن هذا السؤال فيقول <<إن الغرض منها كان إما ردم فجوة دلالية في الشفرة المعجمية، أو لتزيين الخطاب وجعله أكثر اشراقا، ولأن لدينا أفكارا أكثر مما لدينا من كلمات تعبر عنها، فلابد لنا أن نبسط دلالات الكلمات التي لدينا إلى ما يتخطى حدود الاستعمال اليومي>>[24]بهذه البساطة في الإجابة يؤكد القدماء على محدودية اللغة في نقل أو ترجمة جميع الأفكار التي يحملها الإنسان، لذا وجدناه في كل حقبة يختار أو بالأحرى يبدع أداة جديدة يستطيع من خلالها أن يقول وجوده فمن البلاغة المبنية على المجاز إلى الرمز الذي أطلق له الحرية في أن يرتاد العوالم التي لم تقدر عليها الأدوات البلاغية القديمة كالتشبيه والكناية والاستعارة ولوجها، وإن كانت هذه الأخيرة قد أعاد لها الكثير من الدارسين والمفكرين، قيمتها التي فقدتها في العصور الأولى، حيث غيروا المفاهيم الأولى للبلاغة الكلاسيكية، التي كانت تنظر إلى الاستعارة على أنها <<مجرد حدث يدل على التسمية أي مجرد استبدال في دلالة الكلمات>>[25]، إذ انتقل الحديث حول الاستعارة من مجرد وضعها الدلالي المفرد إلى التوتر القائم بين عناصر الجملة التي تحدث استعارة، فاللفظة لا تأخذ اسم الاستعارة منعزلة، بل بتفاعلها مع غيرها من الألفاظ <<فلبست المنى>> هذه الجملة التي تتكون من فعل واسم فالمنى يأخذ اسم اللباس، إلا أن هذا  التبادل في الوظيفة لم يكن ليحصل لولا الجملة <<لَبِسْتُ المنى>> وهذا ما أكد عليه النقاد القدامى كالجرجاني في كثير من المواضع <<على أن المجاز لا يدرك إلا في الجملة، ولا ينظر إليه إلا وهو في التركيب النصي، ليمارس نشاطاته في إغناء حقول الدلالة بالمعنى الذي يكون طريقه العقل>>[26] إلا أن طريقة اكتشاف المعنى لا تخرج عن ما عرف به أرسطو الاستعارة بأنها تحويل اسم شيء إلى شيء آخر بواسطة القياس، هذا الأخير الذي يكون مصدره العقل لهذا وجدنا الجرجاني في أسرار البلاغة يلح على أهمية الجملة بالنسبة للمجاز من ذلك قوله<<لا سبيل إلى الحكم بأن ههنا مجاز...إلا في جملة من الكلام>>[27] وقوله كذلك<<لا يتصور الحكم عليه بمجاز أو حقيقة حتى يسند>>[28]وقوله أيضا <<ومتى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام كان مجازا من طريق المعقول >>[29] هذه النصوص كلها تؤكد على أن مقام المجاز لا يكون إلا في الجملة.

         إلا أن هذا الاهتمام بالمجاز عموما وبالاستعارة خاصة، كان غايته معرفة أشكال الخطابات التي يؤسس فيها المبدع لوجوده الفكري والثقافي والإبداعي، فكان لزاما عليه أن ينتقل من مرحلة الدلالة الواحدة المتمثلة في المجاز اللغوي الذي أساسه المشابهة إلى مرحلة الدلالات المتعددة والمتمثلة في المجاز العقلي الذي أساسه العلاقات الست المشهورة، وهي السببية والزمانية والمكانية والفاعلية والمفعولية والمصدرية، لينتقل بعدها إلى مرحلة أشمل وأعمق، هي مرحلة الرمز الذي أساسه تفجير العلاقات السابقة الموجودة في المجاز اللغوي والمجاز العقلي.

         لذا وجدنا "بول ريكور" في خلاصة مبحثه حول الاستعارة والرمز يقر بوجود تعارض بين الشكلين <<فالاستعارة ليست سوى اجراءا  لغويا أي شكل غريب من أشكال الاسناد –يختزن في داخله قوة رمزية، ويظل الرمز ظاهرة ذات بعدين، بحيث يشير الوجه الدلالي إلى الوجه اللادلالي، الرمز مقيد بطريقة لا تتقيد بها الاستعارة فالرموز جذور، اما الاستعارات فليست سوى السطوح اللغوية للرموز>>[30]، كما نجد فروقات أخرى يشير إليها كم من باحث، منها الحرية في الانتقال في مدلول الرمز.

   فالمبدع هو الوحيد الذي يستطيع تقييد الرمز وفق رؤياه الخاصة، وللمتلقي الحرية في تقليب أوجه دلالات الرمز بما يملكه من موسوعة معرفية وثقافية يختزن فيها الدلالات التي تثيرها السياقات النصية في أي نوع أو جنس من الأجناس الكتابية بينما الاستعارة، <<تسلب هذه الحرية، وتسلب أيضا خاصة الاعتباطية التي نلمحها فيه>>[31]، وفرق آخر نجده متجسدا في الحديث عن كثرة الاستهلاك للرمز والاستعارة، إذ يصير الرمز من سوء توظيفه وكأنه المدلول الأول للفظة اللتي عبرت عنه، وتتحول الاستعارة إلى كلام عادي ومألوف، وهذا ما عناه لوغورن بقوله <<إن الرمز عندما يستهلك يصبح مجازا مرسلا، وتغدو اواليته شبيهة باوالية المجاز المرسل... وتبقى الصورة الذهنية التي هي المدلول الأول للفظة ظاهرة وحية في الرمز، بينما تختفي هذه الصورة في الاستعارة ويزول المدلول الأول، ليحل محله المدلول الثاني الذي يصبح وكأنه الأصل>>[32].        

وعليه يبقى أن الرمز هو القادر على تحطيم أطر اللغة لينطلق في عالم من التحليقات اللانهائية. وحده الرمز يهب النص خلودا من خلال سياقه الذي تتحاور معه مخيلة القارئ، لتنتج دلالات ذات مرجعيات مختلفة، مرجعيات تحددها الخلفية الفكرية والثقافية والفلسفية للمتلقي.

  فالرمز إذن محاولة لصياغة العلاقة اللغوية بحيث تصبح قابلة للانتقال من المعنى الوضعي المحدد إلى أفق مفتوح يغذيه الإيحاء، بينما تظل الاستعارة داخل اللغة لا تستطيع أن تخرج بها عن قرينة المشابهة، لما للمشابهة من جذور قوية في تكوين الاستعارة[33].

 كما نجد السياق يؤدي دورا كبيرا في التفرقة بين الرمز والاستعارة إذ <<ينبغي تفهم الرمز في السياق الشعري أي في ضوء العملية الشعرية التي تتخذ الرمز أداة وواجهة لها>>[34] بينما الاستعارة قد تحافظ على <<قيمتها الفنية بعيدا عن السياق ...ولا يؤثر افرادها كثيرا في مستواها الدلالي، إلا من خلال وضعها في إطار القصيدة العام>>[35].

  وبهذا نجد أن الرمز والاستعارة من الأدوات الفنية القليلة التي استطاعت أن تغير مجرى الكتابة الإبداعية من خلال حملها لمشروع تجديدي يخص طريقة تفكير الإنسان المبدع/المثقف/المفكر...وإن كان هذا المشروع لا يلغي التفكير القديم الذي بني عليه الرمز والاستعارة، وإنما يحاول أن يستفيد منه في جوانب معينة حتى لا يعمل على تكرارها.

-5- الرمز والصورة الفنية: ترك مصطلح الصورة الفنية الباب مفتوحا لتلك التأويلات والمفاهيم المتناقضة حول حقيقتها ووظيفتها، فقد ذهبت دراسات ومذاهب، ومدارس نقدية في عدة اتجاهات، تحاول رصد هذه الظاهرة الفنية، ومحاولة القبض على خيوط بنائها داخل العمل الأدبي، إن أمكن ذلك-لأن <<أية محاولة لإيجاد تحديد نهائي مستقر للصورة غير منطقي إن لم تكن ضربا من محال>>[36] لأن الصورة تنقل العوالم الفردية المتغيرة للمبدع، وبالتالي فهي خاضعة لرؤياه <<فهي انبثاق من اللغة وهي على الدوام تعلو قليلا على لغة التواصل العادية، ولهذا حين نعيش الأشعار التي نقرؤها، فإننا نعيش تجربة الإنبثاق المنعشة>>[37].

إنه الإحساس الذي تتركه الصورة في المتلقي، فهو يشارك المبدع من خلال تلقيه لهذه الصورة الفنية، لحظة البزوغ لحظة الكشف الأولى عن خيوط رؤياه<<فهي بروز متوثب ومفاجئ على سطح النفس>>[38]هذان التحديدان لبشلار، يجعلنا نثير إشكالية وضع المصطلح، هل هو وافد على العرب أم له جذوره في التراث وعليه ذهب الكثير من المتحمسين إلى رد المصطلحات المعاصرة إلى أصولها التراثية، فهذا جابر عصفور يبحث في التراث النقدي والبلاغي عن أصول ومقومات الصورة الفنية، فيستعرض لنا أراء النقاد والبلاغيين القدامى عن مفاهيم الصورة، والجدل القائم بين اللفظ والمعنى.         

 لقد اهتم القدامى بما يسمى الصناعة، فكان الشعر عندهم ضرب من الصناعة يعتمد على حسن التصوير كما قال بذلك الجاحظ فهو أول من طرح في النقد العربي فكرة الجانب الحسي للشعر وقدرته على اثارة صورة بصرية في ذهن المتلقي>>[39]. و غير بعيد عنه طرح عبد القاهر الجرجاني  مشكل الصورة  ، إذ حدد الآفاق والتعريفات الخاصة بالشعر انطلاقا من الوظيفة التي تؤديها الصورة فالشعر هو<<صياغة وضرب من التصوير>>[40] إن الجرجاني قد اهتدى إلى وظيفة الصورة في العمل الأدبي من خلال المقارنة بين عالم الشعر وعالم الرسم وما تثيره اللوحة في المتلقي من رؤيته للألوان والأشكال وهي تتداخل فيما بينها لتشكل صورة.

 فالجرجاني حدد الصورة الفنية للقصيدة التقليدية وما ينبغي أن تكون عليه، فهي في نظره لا تعدو أن تكون تزينية يباهي بها الشاعر أقرانه من الشعراء إذ <<يمكن اقتلاعها من سياقها في القصيدة، مع احتفاظها بقيمتها التزينية التي توضح وتدعم الفكرة التقريرية>>[41].

  يقول الجرجاني شارحا هذه الفكرة <<فكما أنك ترى الدجل قد تهدى في الأصباغ التي عمل منها الصور والنقش في ثوبه الذي نسج إلى ضرب من التخيير والتدبر في أنفس الأصباغ وفي مواقعها ومقاديرها وكيفية مزجها لها، وترتيبه إياها، إلى ما لم يتهد إليه صاحبه، فجاء نقشه من أجل ذلك أعجب، وصورته أغرب، كذلك كذلك حال الشعر والشاعر في توخيهما معاني النحو ووجوهه التي علمت أنها محصول النظم>>[42].

  إن عدم اهتمام النقاد القدامى بالصورة وأثرها في القصيدة باعتبارها عنصرا بنائيا له دوره في تلاحم القصيدة راجع إلى وظيفة الشعر أنذاك <<التي كانت تتمحور حول التعليم والإمتاع والدعوة والإقناع، قد ساهمت في إغفال دور المبدع وتجربته الشعورية، ومدى ملاءمة العمل الأدبي لها>>[43]. هذه الوظيفة التي أعطاها النقاد القدامى للصورة، كان نتيجة منطقية للفكر السائد أنذاك حيث كان التوجه البلاغي والنقدي منصبا على آيات القرآن الكريم بغرض اثبات واظهار اعجازه، مما أدى إلى عدم الاهتمام بالتجربة الشعرية للمبدع، ومنه كانت دراستهم للصورة دراسة منعزلة عن كيان التجربة الشعرية، والملاحظ أن دراسات النقاد القدامى تتقاطع بشكل كبير مع الدراسات الحديثة للصورة كما أثبت ذلك الدكتور جابر عصفور إذ  يقول <<قد لا تجد المصطلح بهذه الصياغة الحديثة في الموروث البلاغي والنقدي عند العرب، ولكن المشاكل والقضايا التي ينيرها المصطلح الحديث ويطرحها، موجودة في الموروث، وإن اختلفت طريقة العرض والتناول أو تميزت جوانب التركيز ودرجات الاهتمام>>[44].

 إن التناول الحديث للصورة جعلها تغير من وظيفتها الالتزامية نحو مشروع ما إلى وظيفية فنية، فالشعر الرومانسي اعتمد عليها<<ليؤثر بها. يبوح لنفسه أولا، ويبث غيره شكاته، وقد حاول جاهدا عن طريق هذا الاستخدام أن ينقه الشعر ويخلصه كلية من طبيعته التقريرية الخطابية الجافة، أو لنقل من طبيعته التوصيلية. إن مهمة الشعر الأولى لديه أن يؤثر لا أن يوصل وسبيله إلى ذلك أن يرى بالصورة العالم من حوله، ويشكل بالصورة أيضا عالمه الخاص>>[45] .

إن هذا التحديد لوظيفة الصورة التأثيرية أدى إلى تغيير مفهوم الشعر لدى الرومانسيين، فبعدما كان الشعر يؤدي وظيفة التواصل مثله في ذلك مثل الخطابة معتمدا على اللغة التقريرية، وعلى الصور التزيينية البسيطة، انتقل إلى وظيفة أخرى أشمل وأعمق من الوظيفة الأولى، وهي التأثير والإيحاء بالصور، فغدا الشعر صورة، والعالم كله صورة يعبر بها من خلال تفاعل عناصرها مع العناصر المكونة للنص الشعري، فلم تعد الصورة مبنية على تلك العلاقة ما بين الوجه الاول والوجه الثاني، أو ما بين المشبه والمشبه به، كما قسمه البلاغيون القدامى، وإنما أصبحت سمة الصورة التفاعل، هذا الأخير الذي يعكس رؤيا الشاعر نحو ذاته ونحو العالم الذي يحيط به، وهكذا <<أصبحت الصورة الشعرية مجموعة علاقات لغوية يخلقها الشاعر لكي يعبر عن رؤياه الخاصة، وذلك لعجز اللغة العادية المبنية على التجريد والتعميم>>[46].

 لقد ارتبط الموقف المعاصر من الصورة برباط الرؤيا باعتبارها الأداة المركزية أو النواة التي يدور في فلكها بقية العناصر، والتي تشكل مجتمعة رؤيا الشاعر التي تنطلق من الرؤية <<فالرؤية والرؤيا محوران مقترنان يقتسمان حياة الشاعر ويصنعان شعره، والشعر رؤيا كما أن الرؤيا شعر بمعنى ثان>>[47]. لذا اهتم بها العرب قديما وكانت محور اهتمامهم في تعبير الرؤيا، وقد غدا الشعرعندهم حلما والحلم يبني صوره لا على ترتيب منطقي بل يعمل على الجمع بين المتنافرات والمتضادات، ليعطي للمؤول فرصة تعدد الاحتمالات في تأويل الحلم، ومثله الشعر المعاصر، فهو مبني على لغة الحلم، حلم التصالح مع هذا الواقع المتنافرة أشياءه، التصالح مع الذات المغتربة عن ذاتها.

  ففعالية الصورة <<تكمن في الغاية الفنية التي تقصد إليها وهي إلغاء التناقض الموجود بين الإنسان والعالم المحيط به عن طريق استشارة هذا التناقض وتمثيله واحتوائه بعد ذلك فيما يشبه الصراع ثم المصالحة>>[48]. وهذا ما جعل الناقد الأمريكي تشارلز يوحد بين صورة العالم وصورة الشاعر الذاتية بقوله<<إن الصورة الشعرية متطابقة، ليس فقط مع العالم الذي تلده، بل ومع الكائن البشري الذي تتحقق فيه>>[49] هذا التطابق الذي يعكس حلم الشاعر في التوحد مع الأشياء التي تشكل عاله الخارجي والتي تؤدي إلى التوحد كذلك مع عالمه الداخلي.

وهذه النظرة نجدها في المؤلفات النقدية الغربية التي تحرص على أهمية الصورة في البناء الشعري، فهذا جون كوهين يرى أنها<< الخاصية الأساسية للغة الشعر>>[50] وهي عند غاستون باشلار<<الجسر الذي يصل المتلقي بالقصيدة، والجناح الذي يحمله ويرتفع للالتحام بعوالمها>>[51]. لقد حاول هؤلاء النقاد وضع أطر ومفاهيم متعددة بتعدد توجهاتهم، حول الصورة، وعليه اهتم بها الشعراء المعاصرون واتخذوها<<مهماز لحركتهم الشعرية الجديدة، كانوا يسعون إلى أن يجعلوا من صورهم وسيلة تبليغ وايصال بطرق فنية، كانوا يحاولون جهدهم أن تكون جديدة كل الجدة...فسلكوا مسلكا خاصا زاد تعمقا في استيحاء قيمه من الرسوم والزخارف ومن الفنون والإبداعات القديمة>>[52]  

لقد استفاد الشعراء المعاصرون من التجارب الماضية في مجال تشكيل الصور، فحاولوا اغناء صورهم بالبحث عن مصادر جديدة يتخذونها منبعا لتكوين صورهم، فكان الرسم وجميع الفنون التي تعتمد على الصورة من موسيقى ونحت وغيرها. إلا أن هذه المصادر لا تكفي وحدها لإغناء وإبداع صور جديدة، بل لابد من صياغة ، فالصورة وحدها مستقلة مثلها مثل الحرف خارج سرب الجملة، ليس له وظيفة ولا أهمية ، بل قيمته تكمن في ارتباطه ووجوده داخل نسق العبارة، ومنه فالصورة لا تكتسي طابع الشعرية إلا في تلاحمها وتفاعلها وتحاورها مع بقية الأجزاء المكونة للقصيدة وهو ما يؤكد عليه كمال أبوديب بقوله<<أن الصورة ليست كينونة مستقلة متجاهلة لعناصرها بل قيمتها تنبع من ارتباط الجزء بالكل والكل بالجزء... فلا ينبغي النظر إلى الصورة على أساس أنها جزء منقطع، وبعيد عن السياق العام للتجربة الشعرية"[53]. هذا التحديد الذي أعطاه كمال أبو ديب للصورة تحديد يعمل على إعادة النظر في الأجزاء المكونة للنص الشعري على أنها تمثل مجتمعة بنية واحدة تتفاعل عناصرها مشكلة رؤيا خاصة بالشاعر، فالصورة مرتبطة بالعالم الرؤياوي، وكل ما هو رؤياوي لا يتجزأ في شكل استعارات وتشبيهات وكنايات ورموز في أشكالها الإنفرادية، فالصورة لا تكون إلا بكامل أجزائها وعناصرها، وأي جزء أو عنصر تفتقده، يحدث شرخا غائرا في جسدها، وجرحا عميقا في روحها"[54]

لقد تحدثنا عن الصورة وطريقة تشكلها ومصادرها وبنائها ودورها في نقل التجربة الشعرية، لكن هذه المراحل لا تنفع إذا لم يحسن الشاعر وضعها داخل سياق معين وهي الخاصية التي يشترك معها الرمز، بالإضافة إلى خصائص أخرى وفروقات أخرى كذلك " فإذا كانت الصورة جزءا من التجربة وبنيات القصيدة فإن دراستنا لها بمعزل عن السياق الذي وردت فيه يبدو أمرا مستحيلا إذ ليست الصورة زخرفا زائدا"[55]

إذن فقد شكل السياق هاجسا كبيرا للنقاد وللشعراء نظرا للوظيفة المنوطة به، وهو تحديد هوية عناصر البناء الشعري من صور وإيقاع، فالصورة تحدد أهميتها وكينونتها من خلال السياق، الذي هو <<احدى السمات الخاصة بالرمز الفني"[56]. لذا فالسؤال الذي طرحه الكثير هو هل تتحول الصورة إلى رمز من هذا المنطلق المشترك في السياقية؟ وهل الرمز صورة وما درجة التداخل بينهما؟

  إنَّ ما يمكن ملاحظته من خلال تطرقنا لعالم الرمز ثم عالم الصورة هو ذلك التداخل الحاصل بينهما فالعلاقة بين الرمز والصورة علاقة تفاعل ضمن جدلية التأثر والتأثير .

فالرمز صورة كلية تشييع في مفاصل القصيدة وأجزائها، دون أن تبرز معالمها واضحة سافرة"[57]. وهو كما يصفه على عشري زايد <<وسيلة إيحائية من أبرز وسائل التصوير الشعرية"[58]. فهذا الاندماج الحاصل على مستوى الصورة مرده إلى المكانة التي أولاها النقاد إلى هذين العنصرين المشكلين لشعرية النص، فإذا كانت قواعد البلاغة قد تم استنباطها من النصوص في مرحلة من المراحل تميزت فيها الكتابة الإبداعية بنمط خاص ومعين، فإن النصوص المعاصرة تستدعي مرة أخرى إعادة قراءتها من جديد لاكتشاف بلاغتها الجديدة، هذه البلاغة المستوحاة من خلال تظافر الأجزاء بعضها لبعض فلا الاستعارة وحدها قادرة على تمثل تجربة الشاعر ولا الرمز وحده كفيل برصد عوالم الشاعر الداخلية، ولكنه التقارب بين العالمين هو المؤدي إلى إحداث التمييز بين الكلام العادي والكلام الشعري "الفني"

والكلام نفسه نجده عند أندريه يرتون الذي يقول <<الصورة نتاج محض للفكر، إنها لا تولد من التشبيه، ولكن من التقريب بين حقيقتين متباعدتين، وكلما كانت العلاقات بين الحقيقتين موضوع التقريب متباعدتين كانت الصورة قوية ومحققة لشعرية عالية"[59]

هذا التحديد الذي نلمس فيه علامات الرمز المبني على التقريب بين الضدين، إذ يشتغل الرمز على الآفاق المجهولة لا على الأفاق المعلومة لدى القارئ. لذا فهو يغيب ليحضر ممتلئا بالعوالم التي لم تقدر اللغة العادية على رصدها ومنه كان التعامل بالصورة لنقل تجربة الشاعر موقوفا على تجريديتها وإيحائيتها هاتين الخاصيتين المتعلقتين بالرمز ومنه يمكن تحديد الفارق بينهما في درجة التجريد والإيحاء. فالصورة كلها مالت إلى التجريد أكثر كانت أميل إلى الرمز لذا "فالفارق بين الرمز والصورة ليس في نوعية كل منهما بقدر ما هو في درجته من التركيب والتجريد فالرمز وحدته الأولى صورة حسية تشير إلى معنوي لا يقع تحت الحواس ولكن هذه الصورة بمفردها قاصرة عن الإيحاء الذي يعد سمة الرمز الجوهرية، والذي يعطيها معناها الرمزي إنما هو الأسلوب كله، أي طريقة التعبير التي استخدمت هذه الصورة وحملتها معناها الرمزي"[60].

هكذا يرى محمد فتوح العلاقة بين الصورة والرمز فهي علاقة الجزء بالكل، وهي تعمل على تعميق إبعاد الرمز المعروفة، كما أنها مجال لاكتشاف الرموز غير المعروفة، وهي من جهة أخرى السبيل إلى نقل الرمز إلى النموذج أو مثال جمالي يعبر عن حالة جمعية في فترة من الفترات، كما أن الرمز يساعد على تعميق الوعي ضمن الصورة.  فالرمز خارج التشكيل الجمالي للصورة يحمل بداخله مخزونا خاصا يضيفه حين يتحد بها ومثلما تجعل الصورة الرمز مشخصا محسوسا، فإن الرمز يمنحها البعد الدلالي من خلال السياق الذي يضعه فيه الشاعر، إذ يغدو عبئا ثقيلا على الصورة والنص خارج السياق الفني للعمل الإبداعي بعامة.

  إن الدراسات الحديثة للصورة وعلاقتها بالمتلقي كلها تجمع على أهمية العمل الموحد وتأثيره في مخيلة القارئ لأن التأمل في خاصية الصورة أكثر يجعلنا نردها إلى علاقة المشابهة، عكس الرمز الذي يسمو على هذه العلاقة" فثمة شيء ما مشترك بين الصورة وبين موضوعها ليكون دليل القارئ إلى الفهم، أما في الرمز فتنقطع هذه الخيوط المشتركة عبر ذاتية الرمز واعتماده على الحدس"[61].

  لذا كان السياق العام للتجربة الشعرية هو العامل الوحيد الذي تضمن من خلاله الصورة أداء مهمتها التكثيفية والتدميرية، تدمير صور الواقع كما هو وإعادة بنائه وفق تطلعات الذات وأحلام المبدع، هذا البناء المعتمد على صهر الأضداد في بوتقة واحدة وإقامة علاقات محبة بينهما هذه العلاقة، هي الأصل في نشأة هذا الكون، وهي الرؤيا التي يسعى المبدع إلى تحقيقها من خلال تصالحه مع الذات ومع العالم، وهذا التصالح لا يكون، إلا بإعادة بعث العلاقات المتنافرة فيما بينها لتصير وحدة متكاملة.

-6- الرمز والمدرسة الرمزية:

         قبل التطرق للتداخل الحاصل بين المدرسة الرمزية والرمز، هذه المدرسة التي ألفت حولها الدراسات الكثيرة واعتنت بها، حيث أبرزت أصولها ونشأتها وقوانينها التي تسير عليها، وكان للعرب نصيب من هذا الإهتمام، إذ انكفأ الدارسون العرب على محاولة تتبع التطور الحاصل على مستوى المذهب الرمزي، ومدى تأثر الشعراء العرب به، -لذا لن نتوغل داخل هذه المدرسة لاعتبار هذا التوغل يأخذ مساحة واسعة داخل هذا البحث الذي أساسه الأداة الفنية –الرمز-وليس المذهب الذي يأخذ هذه الاداة كمنطلق لتوجهاته المذهبية، لكن سنحاول بسط بعض الأمور التي نراها متداخلة بعض الشيء مع الرمز،منها أن الرمزية " اعتبرت الواقع المادي والمنطقي زائفا في الدلالة على الحقيقة وأنه قناع يسترها ويوهم بها، ويخادع الإنسان اليومي القاصر الذي يرتضي ما تبذله له الحواس"[62].

         بهذا اعتبرت الرمزية كحركة صوفية متعلقة بالسر، فهي تحاول أن تتجاوز الواقع ليصبح أكثر صفاء وتجريدا، وبذلك تستطيع أن تتقصى الحقيقة الأولى في ثوبها الأثيري هذا التجاوز يكون في شتى الأشكال، في اللغة أولا، باعتبارها الأداة الوحيدة التي تعكس هذا التجاوز من خلال إفراغ الواقع الموجود في اللغة العادية –لغة التواصل، وملؤها بواقع جديد، أي حياة جديدة- حياة لا يراها إلا المتلقي الذي يلج القصيدة عن طريق الوهم والخيال.

" فالرمزية –لون من الشعر يبعد عن كل ما هو واضح سطحي و مبتذل، وينفر من قيود المنطق وحدوده في التعبير والتصوير والمتخيل ثم التذوق، ولذا فالشاعر الرمزي يحمل القارئ على الولوج إلى جوهر القصيدة، عن طريق الوهم والخيال"[63]، ومنه شكلت نظرية المراسلات نقطة محورية في رؤية الشاعر الفرنسي بودلير للعالم وللشعر  الذي يريد أن يقول هذا العالم. الشعر هو ضرب من الكشف وهو الذي يرتفع عن أدران الواقع إلى حيث يطرق أبواب المجهول ويستشرف أفق الجمال الخالد"[64]

هذا التراسل الذي لا يرى فيه بودلير أنه "لعبة خالصة للمخيلة الشعرية"[65] بل هي "عمل رئيسي في سياق نظام كوني، ولهذه التراسلات مهمتان الأولى فكرية تجريدية، والثانية حسية، لكل فكرة مجردة معادلها في الحقائق الحسية، ومن جهة أخرى فإن التراسل يقع في الميدان الحسي نفسه حيث نجد علائق داخل هذا الميدان، وهنا يكمن دور الشاعر في الربط الفني الدقيق بين العالمين الحسي والمجرد، فيكشف للقراء ما هو خفي مستتر"[66] وهو ما جعله يصف العالم بأنه "غابة من الرموز يجول الإنسان في أرجائها كما في متحف هير وغليفي رائع بألوانه وأشكاله"[67]. هذا ما أدى بالبعض إلى إتهام الأدب عموما والشعر خصوصا بالغموض، نظرا للضبابية والكثافة التي يتميز بها ، والذي منع الكسالي الذين لا

يريدون علوا أثناء تلقيهم لهذا الشعر من أن يلجوا إلى حواضره المحصنة بالأنوار والإشراقات التي قد تحرقهم إن لم يعرفوا تعويذات الدخول التي بها يفتح لهم باب سر الرمزية.

         فالإبهام يشكل –العمود الفقري للأدب الرمزي- والمقصود بالإبهام هنا معنى آخر غير الاستغلاق، الذي يعني استحالة الدخول إلى عالم النص مهما بلغت ثقافة ومعرفة المتلقي، وإنما المقصود هو "الغموض الذي يخيم على القطعة الأدبية، فيصبح الدخول إليها مقتصرا على ذوي الإحساسات الفنية المرهفة التي تهيأ لها مشاركة الأديب الرمزي ببعض تأثراته وترسماته الذاتية"[68].

         وقد ميز بعض النقاد بين نوعين من الغموض، غموض عجز وغموض موهبة وإبداع. فالأول هو سبيل المقلدين الذين يتمذهبون تنطَّعا وسترا لعجزهم"[69] والغموض الثاني "مرده عند هؤلاء الموهوبين إلى إيمانهم بعجز العقل الواعي عن إدراك الحقائق النفسية.. وكأنهم بذلك يعلنون إفلاس العقل البشري...ولذلك يكتفون بأن يرمزوا للحالة النفسية الغامضة بعدة رموز"[70]. لكن هذه الخاصية لا تعني دائما الصاق تهمة الغموض إلى المبدع فالقارئ كذلك مسؤول بجزء كبير عن هذا الغموض الذي يسقطه هو علىالنص، باعتبار الأدوات التي يحملها للدخول إلى هذا العالم، ادوات اما تقليدية لا تصلح للراهن، أو أنها حداثية لكن يتطلب العمل بها نوعا من المهارة وشيئا من الدقة.

  أما الخاصية الأخرى فهي الموسيقى، هذا العالم المليء بالرموز.إذ لا أحد يستطيع أن يقرأ القطعة الموسيقية بقراءة واحدة، أو يزعم أنه يمتلك المفتاح الأساس لنوتة من النوتات، وهكذا عالم الشعر الرمزي.إن الخاصية الحقيقية للتعبير الرمزي# ليس في الغموض أو السرية ولكنها الإلتباس، وتنوع التفسيرات الممكنة، حتى نجد معنى الرمز يتغير تغيرا مستمرا"[71] لذا فالموسيقى هي الوسيلة الوحيدة للتعبيرعن حالة الغموض وهي لا تعطي أفكارا بل تبدع في النفس رؤى وصورا وأحوالا لهذا فإن الرمزيين اقتضوا الموسيقى قبل أي شيء كما يقول فرلين "لأن الشعر يذوب فيها ذوبانا وينحل انحلالا، وكان بودلير يوقع القصيدة على النغم الداخلي ومالا رميه٭ يتخذ الحروف كالوتر"[72] لذا يعد استيفان مالا رميه من أكبر منظري الأدب الرمزي بعامة والشعر بوجه خاص، وقد نادى وشدد على ضرورة تشبه الشعر بالموسيقى "لا من حيث التناغم فقط بل من حيث الغموض، وفي هذه الحالة، لابد أن يتوجه ويعنى بالنخبة من القراء، أما القارئ الجاهل فله أن يبقى بعيدا"[73]

  وهذا يستدعي قارئا ضمنيا، قارئ يتمناه المبدع حسب مناهج القراءة والتلقي الحديثين، خاصة وأنه سيتعامل مع أهم خاصية في النص الرمزي وهي اللغة –الرمز بالدرجة الأولى ، فكيف يخلق بهذا الرمز البسيط رمزا آخر أشمل وأعمق، فالشاعر في هذه المدرسة يحطم قالب اللفظة ويفض قشرتها ويأخذ لبابها ويحولها إلى أداة إيحائية بعد أن كانت أداة إيضاحية في اللغة المتواضع عليها، فقد كان ملارميه "ينكب على اللفظة انكبابا خاصا وعالج فيها النغمية والإيحائية، واعتكف على ذلك اعتكافا خاصا، حتى أنه أوشك أن يكون له قاموس خاص في اللفظ الشعري"[74].    

 ولهذا فقد تغيرت وظيفة اللغة الشعرية وطبيعتها، فلم تعد لغة تعبيرية بسيطة، بل أصبحت لغة إيحائية معقدة ومحكمة في الوقت نفسه والشعر يتطلب كما قال بودلير "مقدارا من التنسيق والتأليف ومقدارا من الروح الإيحائي أو الغموض... والشعر الزائف هو الذي يتضمن افراطا في التعبير عن المعنى، بدلا من عروضه بصورة مبرقعة"[75]. لذا نراهم في تشكيلهم الشعري يعتمدون على الوقع الصوتي للألفاظ، لما للصوت من رمزية خاصة، ويكسرون رتابة الجمل المنطقية، هم ينزاحون عن الواقع بكل أشكاله ليخلقوا واقعا خاصا، واقع مبني على الجمال والحب.

   وتلتقي الرمزية مع الرمز في أشياء وتختلف عنه في أمور أخرى، إذ نجد كلاهما يشتركان في خاصية الإيحائية لما لهذه الخاصية من صفات تجعل العمل الإبداعي يرتقي إلى درجة الشعرية بفضل عدم ملامسة الشاعر لخصائص النثرية كما أن استعمال اللغة في حد ذاته يعتبر انزياحا عند ممثلي هذين التيارين، إذ اللغة ليست <<وسيلة لنقل المعاني، بل رموز لإثارة صور وخيالات. وسيلة إيحاء بما يستعصي على التعبير والنقل، مما يدور في ثنايا النفس الإنسانية>>[76]

  كما أن الشاعر الرمزي والشاعر الذي يتخذ الرمز أسلوبا لشعره يشتركان في خاصية واحدة، وهي الكتابة بلغة الحلم /الرؤيا، والتي تجعل المتلقي طرفا أساسيا في عملية إنتاج النصوص، وذلك باستعمال مخيلته بقول ما لم يقله الشاعر بالحبر على بياضه، فقط ترك بعضا منها يمكن أن يوصله إلى مبتغاه لذا وُسمت القصيدة المعاصرة، بقصيدة الرؤيا، لأنها تنفتح على قراءات متعددة مختلفة ، وكلها قراءات محتملة لا تفضيل لقراءة على أخرى، فليس هناك حد لدلالات النص الذي يتخد من اللغة الايحائية منطلقا لعالمه، فهو يتجدد كلما جدد القارئ أدواته وكلما اتسعت رؤيته لتلامس رؤية الشاعر الذي انتج هذا النص.

 ومن النقاط التي يختلف بها الرمز عن الرمزية .

أ-الرمزية مذهب أدبي محدد بإطار زمني معين وبخلفيات فلسفية، ولها ظروفها التي ساعدتها على الظهور، بينما الرمز هو أداة فنية يستعملها الشاعر في كل الأزمنة ، وكل البيئات الأدبية والفنية.

ب- تعتمد المدرسة الرمزية على إيثارة مشاعر المتلقي من خلال أصوات الكلمات ورنين الحروف وموسيقاها، بينما الرمزيون يتخدون من القيم المعنوية للألفاظ مجالا لمعاني جديدة[77].

جـ-يشتغل شعراء المدرسة الرمزية على البياض كثيرا، إذ تؤدي الهندسة الكتابية دورا كبيرا في إضفاء الجمالية على النص الإبداعي، خاصة إذا كان هذا التوزيع الجغرافي للحروف مبنيا على رؤية تمثل وتعكس رؤيا الشاعر، التي سيحاول القارئ بدوره أن يعتمد على القراءة البصرية -على الرؤية- ليصل إلى الرؤيا. وكأن الشاعر والمتلقي يتقنان جيدا لعبة فك شفرات هذا العالم من خلال امتلاكهما لنفس الأدوات. 

 

 

  

بينما الرمز لا يعتمد على هذه التقنيات.

 د - كما اعتمدت المدرسة الرمزية في نقلها للتجربة الشعورية على الوسائل والتقنيات التي توظفها الموسيقى، بينما الرمز يحاول أن يجد معادلا موضوعيا للتجربة التي يريد أن يعكسها، مثلما فعل ت.س إليوت.

 ه - كما تعتمد الرمزية على الإيحاء الموسيقى ، بينما يعتمد الرمز على السياق اللغوي. أي أن الرمزية تحرص في نقلها للوجدانيات على الجانب الموسيقي لما للموسيقى من أجواء لا نهائية.

  هذه اذن بعض العلامات التي يتميز بها الرمز عن الرمزية، وإن كانت بعض الدراسات لا تفرق بين الرمز والرمزية؛ بين الأداة الموجودة في أي زمن وفي أي مذهب أدبي. وبالتالي نستطيع القول بأن الشعراء الذين يمثلون المدرسة الرمزية، حين توظيفهم للرمز لايهدفون إلا إلى ابراز الالتزام الذي التزموا به عند انتمائهم لهذه المدرسة، وكأن رمزهم المستعمل هو رمز يخدم ايديولوجية معينة متفق عليها ضمنيا، وبالتالي اصطلحوا على لغة معينة هذا الاصطلاح هو الذي يخرجهم من مفهوم الرمز الحقيقي إلى مفهوم الإشارة بطريقة غير مباشرة.  بينما الرمز هو اللاصطلاح. الشاعر والمتلقي وحدهما يصنعان الرمز، كل بوسائله الخاصة.

         الإنتماء يحدد الهوية بينما اللإنتماء يجعل الشيء يسكن في كل مكان. فالشاعر حين يتمذهب فإنه يقضي على شعره بشكل من الأشكال .. لذ فالشعراء الجاهليون ومن جاؤوا وبعدهم ، ظلت نصوصهم خالدة لحد الآن. لسبب واحد هو لا انتماءهم لمدرسة أو لفكر معين. بل التجربة الشعرية هي الأساس الوحيد لعملهم الإبداعي. 

الهوامش والإحالات:



[1] قاسم مقداد، هندسة المعنى في السرد الأسطوري الملحمي، دار السؤال للطباعة والنشر ، دمشق ط1/ 1984 ، ص52.

[2] بول ريكور، نظرية التأويل ترجمة سعيد الغانمي، المركز الثافي العربي، المغرب ط1/2003، ص94-95.

[3]  المرجع نفسه، ص96.

[4] أحمد أبو زيد، الرمز والأسطورة والبناء الاجتماعي، مجلة عالم الفكر، دورية تصدر عن وزارة الإعلام -الكويت-، المجلد السادس عشر العدد الثالث، 1985، ص05.

[5] قاسم مقداد، هندسة المعنى في السرد الأسطوري الملحمي، ص54.

[6] المرجع نفسه، ص54.

[7] المرجع السابق، قاسم  مقداد، ص55.

[8] أحمد أبوزيد، الرمز والأسطورة والبناء الاجتماعي، ص05.

[9] بيير داكو، تفسير الأحلام، ص112 نقلا عن غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني ، ص49.

[10] عاطف جودة نصر، الرمز الشعري عند الصوفية، ص20.

[11] أحمد ريب، نقد الفكر الأسطوري والرمزي، ص41.

[12] أحمد أبو زيد، الرمز والأسطورة والبناء الاجتماعي، ص06.

[13] عاطف جودت نصر، الرمز الشعري عند الصوفية، ص20.

[14] قدامة بن جعفر، نقد النثر، ص58.

[15] وجيه فانوس، دراسات في حركية الفكر الأدبي، ص54.

[16] محمد علي كندي،الرمز والقناع في الشعر العربي الحديث، ص58.

[17] صبحي البستاني، الصورة الشعرية في الكتابة الفنية، ص174.

[18] محمد رجب النجار، حكايات الحيوان  في التراث العربي، مجلة عالم الفكر يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، المجلد24 العدد 1 و 2 ، 1995، ص190.

[19] صبحي البستاني، الصورة الشعرية في الكتاية الفنية، ص177- 178.

[20] تدودروف، نظريات الرمز، ص28 نقلا صبحي البستاني، الصورة الشعرية في الكتابة الفنية ، ص178.

[21] تودروف، نظريات الرمز، ص243نقلا عن صبحي البستاني، الصورة الشعرية في الكتابة الفنية ، ص178.

[22] سعيد الحنصالي، الاستعارات والشعر العربي الحديث، دار توبقال للنشر الدار البيضاء، المغرب، ط1/2005، ص21.

[23] بول ريكو، نظرية التاويل، الخطاب وفائض المعنى، تر.سعيد الغانمي المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط1/2003، ص87.

[24] المرجع نفسه، ص87.

[25] نفسه، ص89.

[26] محمد سالم سعد الله، مملكة النص، التحليل السيمائي للنقد البلاغي، عالم الكتب الحديث، الأردن، ط1/2007، ص47.

[27] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة،                      ، ص304.

[28] المصدر نفسه، ص304.

[29] المصدر نفسه، ص300.

[30] بول ريكور، نظرية التأويل، ص116.

[31] صبحي البستاني، الصورة الشعرية في الكتابة الفنية، ص187.

[32] المرجع نفسه، ص188.

[33]  ينظرغسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني الحديث والمعاصر، ص60.

[34] محمد حمود، الحداثة في الشعر العربي المعاصر، ص128.

[35] المرجع السابق، ص60.

[36] بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث ص19 نقلا عن محمد علي كندي، الرمز والقناع في الشعر العربي الحديث، ص17.

[37] غاستون بشلار، جماليات المكان، تر.غالب هلسا المؤسسة الجامعيةللدراسات ط2/1984، ص25.

[38] نفسه، ص17.

[39] جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي ،المركز الثقافي العربي بيروت ط3/1992                                 .

[40] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز،دار المعرفة بيروت د.ط / 1981                      ،.

[41] غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني الحديث المعاصر، ص61.

[42] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 87-88.

[43] محمد علي كندي، الرمز والقناع في الشعر العربي الحديث، ص22.

[44] جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي ، ص07.

[45] نعيم اليافي، تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث، ص83-84.

[46] محمد علي كندي، الرمز والقناع في الشعر العربي الحديث، ص27 .

[47] عبد الإله الصائغ، الخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية، المركز الثقافي العربي، ط1، 1999، ص59.

[48] عثمان حشلاف، الرمز والدلالة في شعر المغرب العربي المعاصر، منشورات التبين الجاحظية، الجزائر، 2000، ص06.

[49] نفسه، ص06.

[50] جون كوهين، بنية اللغة الشعربة، ت.محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر ، دار البيضاء،                     ص106.

[51] غاستون باشلار، جماليات المكان، ص20.

[52] د.حسن الطريبق، القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة، بين الغنائية والدرامية منشورات كلية االآداب والعلوم الإنسانية تطوان، د.ط2005، ص290.

[53] كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي، دار العلم للملايين: بيروت ط4- 1995، ص22.

[54] د. أحمد الطريسي، النص الشعري بين الرؤيا البيانية والرؤية الإشارية الدار المصرية السعودية- القاهرة/ دط سنة 2004 ص 110.

[55] نفسه، ص 101.

[56] حسين خمري، الظاهرة الشعرية العربية- الحضور والغياب، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2001، ص

[57] وجيه قانوس، دراسات في حركية الفكر الأدبي، ص 60.

[58] علي عشري زايد، بناء القصيدة العربية الحديثة، ص110.

[59] عبد السلام المساوي، المتخيل الشعري عند أمل دنقل، مجلة نزوي تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والأنباء، عمان- العدد 38 سنة 2004، ص 120.

[60] محمد فتوح، الرمز والرمزية  في الشعر المعاصر، ص 139.

[61] غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني الحديث والمعاصر، ص 65.

[62] إيليا الحاوي: الرمزية والسريالية في الشعر الغربي والعربي دار الثقافة بيروت د.ط، 1980، ص 109.

[63] نور سمان، معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي أطروحة دكتوراه بالجامعة الأمريكية بيروت سنة 1954 –مخطوط ص 03.

[64] محمد فتوح، الرمز والرمزية، ص 100.

[65] ياسين الأيوبي مذاهب الأدب –الرمزية- ج2 ص 32.

[66] المرجع نفسه،ص 33-48-

[67] أحمد ديب، نقد الفكر الأسطوري والرمزي ص40.

[68] ياسين الأيوبي، معالم الأدب –الرمزية، ج2 ص 83.

[69] نفسه ص33.

[70] نفسه ص 34.

[71] إبراهيم رماني، الغموض في الشعر العربي الحديث، ص 274.

[72] إيليا الحاوي، الرمزية والسريالية، ص119.

٭ يعد من أكبر منظري الأدب الرمزي بعامة والشعر بوجه خاص

[73] ياسين الأيوبي –الرمزية، ص39.

[74] إيليا الحاوي الرمزية والسريالية، ص 121.

[75] محمد فتوح، الرمز والرمزية، ص 119.

[76] غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني الحديث المعاصر، ص 67.

[77] ينظر غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني، ص67-68.