pdfالعلامة وأنماط الخطاب

                                                                      د. مدقن كلثوم

جامعة ورقلة ( الجزائر )

1ـ مفهوم  العلامة

علم العلاَمة من العلوم الحديثة التي تُعنى بدراسة اللغة الإشاريّة, ولم تظهر ملامحها المنهجيّة إلاّ مع بداية القرن العشرين ولقد تنبّأ لظهوره اللغوي اللساني فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure، حينما درس اللغة وأصواتها الإنسانيّة والحيوانيّة توقف عند التواصل غير اللساني الذي اكتشفه من خلال علامات المرور وبعض العادات والتقاليد، وقد كانت ولادتها مزدوجة كما يقول مارسيلو داسكال  Mar Silo dascalولادة أروبية مع سوسير وولادة أمريكية مع تشارلز بيرس Charles Peirce، فقد أشار سوسير إلى ولادة علم جديد يدرس العلامات وقال بهذا الصدد: « يمكننا  أن نتصوّر علماً يدرس حياة الدلائل داخل الحياة الاجتماعية، علماً قد يشكّل فرعاً من علم النفس الاجتماعي وبالتالي فرعاً من علم النفس العام وسوف نسمّي هذا العلم (بالسيميولوجيا) من Semionsالإغريقيّة وتعني الدليل Signe، ومن شأن هذا العلم أن يطلعنا على كُنه الدلائل وعلى القوانين التي تحكمها » [1].

والمنطلق في التعريف جاء من دور اللغة التواصليّة التي يعرفها بأنّها « رموز اصطلح عليها لتثير في النفس معاني وعواطف خاصّة, والألوان والأصوات والعطور تنبعث من مجال وجداني واحد، ونقل صفاتها بعضها إلى بعض يساعد على نقل الأثر النفسي كما هو أو قريب مما هو، وبذلك تكتمل أداة التعبير بنفوذها إلى نقل الأحاسيس الدقيقة»[2]، والعلامة متعلّقة في معناها أيضاً بعلاقتها مع شيء آخر« وهي التعبير عن نموذج تتشكّل منه علاقة ثلاثيّة يطلق عليها؛ العلامة والموضوع والتعبير ، فالعلامة هي بنظره شيء قائم لشيء آخر ومدرك أو معبّر عنه من شخص ما »[3]،ولقد امتدت الدراسات إلى بعد فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure  مع تلامذته منهم: بييرتو Pierito؛ الذي اهتم بدراسة الأرقام الخاصّة بالحافلات والفنادق والبلدان التي تأخذ دلالتها من المجتمع الذي تتواجد فيه، ويشترط فيها تحديد النظام ومثال ذلك الرقم المفتاحي لدولة (لبنان) 961 والرقم المفتاحي لدولة (الجزائر) 213، وعن الفنادق نمثّل(لفندق خمس نجوم)، من الخدمات والفخامة والسعر الذي يتوفّر عليه لا نجده في فندق أربع نجوم أو ثلاثة .

ولعلم العلامة اهتمام كبير عند المفسّرين وأهل الدين لما له من تداخل وتواجد مع جميع العلوم والمعارف؛ كالكيمياء والفلك والسّحر« ذكر العلاّمة البيضاوي في بعض رسائله أنّ علم السيمياء حاصلة إحداث مثالات خياليّة لا وجود لها في الحسّ، ويطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها في الحسّ وتكون صوراً في جوهر الهواء وهي سريعة الزوال بسبب سرعة تغيّر جوهره،ويستفاد منه حصول ملكة نفسانيّة يقتدر بها أفعال غريبة بأسباب خفيّة ثمّ قال: والسحر منه حقيقي ومنه غير حقيقي، ويقال له: الأخذ بالعيون وسحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين والمشهور أنّ هؤلاء السحرة جعلوا في الحبال والعصيّ زئبقاً فلما أصابتها حرارة الشمس اضطربت واهتزت فخيل

 

إليه عليه السلام أنّها تتحرّك وتمشي كشيء فيه حياة»[4]، إذا أخذنا لفظ (علامة) اسم العلم التي حظي باهتمام فلاسفة اللّغة وعلماء الدلالة والسيميائيين، فإنّ الاسم إنّما سميّ اسماً لكونه علامة على مسماه قد يدلّ على صاحبه، ولهذا انتهى بعض النحويين إلى تعريف الاسم على أنّه ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، ولكنّه يعتبر علامة عاكسة لصاحبه[5]، لذلك تجدنا نطلق رأينا في الحكم على بعض الأفراد معبّرين على تلاؤم وعدم تلاؤم الاسم مع صاحبه، غير أنّ البلاغة التي يعتمدها البعض في الأعلام ينتقوها من حقيقة واردة، حيث صار الاسم يطلق حسب الحدث والتأثّر والمرجعيّة بأصنافها وفي اللغة سمة الشيء أي؛ علامته «غير أنّ قدامه بن جعفر لا يرى منازعاً إذا كانت الأسماء علامات هذا المجموع الذي يشمل أسماء الأشخاص والأمكنة والبلدان، وعناوين المؤلفات يقع خارج السُنن المعجمي وخارج الكفاية المعجميّة للمستعمل علماً بأنّ اسم العلم يربك المعجم المشترك، ولقد تنبّه الجاحظ إلى الخصيصة التداوليّة[6] للأسماء التي يستعملها الناس فيما بينهم تحقيقاً لأغراضهم وعليه فإنّ وجود العلامة مقيّد بالمواضعة  بينما تحصل الدلالة بالاقتضاء»[7]، ولقد ربط امرتو أيكو العلامة بالرمز الاجتماعي التقليدي الذي يصبّ فيها أفكاره و يحوّرها لفئات لغوية تستخدم في المعنى المعتاد[8] .

والغالب أنّ العلامة لا تحدث إلاّ بالمواضعة حيث أشار لذلك فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure في دراساته اللغويّة التي أعرب فيها على وجود علاقة بين الدالوالمدلول ولكن لا يشترط أن تكون معللّة، بمعنى أن حامل العلامة لا يحمل في جوهره تأكيد للعلامة، لأن بناءها جاء عن طريق العُرف الذي لا يركّز عن ضرورة الجمع الحقيقي بين الدال والمدلول ويعرّف العلامة بأنّها « وحدة نفسيّة ذات وجهين مرتبطين ارتباطاً وثيقاً ، يتطلّب أحدهما الآخر، أما الوجهان فهما التصوّر concept والصورة السمعيّة Image acoustique   ، والتأليف بينهما يعطينا الدليل الذي يتوفّر على مكونين اثنين : الدال والمدلول ، وبالجمع بينهما يُكوّن المعنى إلاّ أنّ العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية»[9]، ويقصد بالنفسيّة هنا هو الأثر الذي تتركه العلامة فينا ، وعند نطق كلمة طبيب مثلاً : فإنّ اللفظة تحيلنا إلى العلامة الكبرى وهي الطبيب الحقيقي بمئزره الأبيض ومنه تتوافر لدينا معاني الشفاء والرحمــة والحقنــة والعمليّة الجراحيّة وغيرها .

وكذلك هو الشأن بالنسبة للشرطي الذي يحيلنا إلى الأمن والوطن والطمأنينة والحماية و يؤكّد أمبرتو إيكوU. Eco « بأنّ إعادة استكشاف الفكرة الأصليّة للعلامة لا يقوم على مبدأ المساواة أو التضايق الذي تسعى إلى إقامته بواسطة السنن أو حتى التوافق بين التعبير والمعنى، وإنّما على العكس من ذلك بأنّها قائمة على مبدأ الاستدلال والتأويل ، وقد حدد إيكو تسعة أقسام للعلامة هي: العلامة وفق مصدرها والعلامة الطبيعة والاصطناعيّة والعلامة حسب درجة خصوصيتها السيميائيّة، والعلامة حسب قصد إثبات درجة وعيه و العلامة حسب القناة الطبيعيّة وجهاز الاستقبال الإنساني المعني بذلك، والعلامة حسب علاقة الدال والمدلول والعلامة وحسب إمكانيّة إنتاج الدال، والعلامة حسب نمط الربط المفترض بين العلامة ومرجعها والعلامة حسب سلوك العلامة التي يحمله المرسل إليه »[10]، وقد أحاط أمبرتو إيكوفي تعريفه بكلّ ما يظهر قراءة للعامة والأوجه التي ترد بها العلامة ومدى أثرها على المتلقي  إضافة إلى تصنيفها، وهذا ما يبيّن  أنّ العلامة لغة واسعة الدلالة، ترد بالتواضع أو بالغريزة كما هو واضح في بعض العلامات المرضيّة الظاهرة، حيث عرف العلم للمرّة الأولى في علم الطب ومن خلال أعراض المرض التي يكشفها الطبيب في معالجة مريضه، فالعلامة « إما شيء طبيعي يصدر بكيفية مستقلة عن كل قصد أو سلوك موجه مثل (سعال المريض) أو سقوط الأوراق في الخريف، وإما شيء اصطلاحي تكسبه ماديته معنى خاصاً مؤقتاً أو فالكلمة أو اللغة بصفة عامة تجعل الأفعال والأحوال تتوالى داخل نسق Systématique أفقي لا يميّز بعضها عن بعض إلا النمط الزماني وقوع الحدث وارتباط صفة بموصوف»[11]، ودراسة العلامة غزت جميع النظم الاجتماعيّة حيث تواجدت في الأثاث من خلال تنويعاته وألبسة الموضة في تفصيلاتها والسيارات في ألوانها وعلم النفس من سلوكياته الانفعاليّة الظاهرة والاقتصاد ومؤشراته، كما عرفتها بعض العلوم والفنون كالفيزياء؛ والرياضيات والتاريخ والإشهار، وغيرها من العلوم والفنون المتعدّدة .

2 ـ وظائف العلامة وموضوعها:

2 ـ1 وظائف العلامة

عرفت الوظيفة الإبداليّة للعلامة منذ القديم عند العرب حينما وضعوا لها حدّا على أنّها كون الشيء بحالة يلزم العِلمَ به العلم بشيء آخر، وهذا ما  يعطي للعلامة القدرة على الإبدال  وييسر سبل الإدراك عن طريق السلطة؛ ويقصد بذلك سلطة اللغة المتمثّلة في دلالتها ومعناها وهذا ما يعطي للعلامة القدرة على الإبدال ويُيَسر سلطة الاستعارة بمفهومها الفلسفي، فيكون للاستعارات دور حيوي بوصفها سيرورات سيميائيّة ضمن منطق العقلانيّة النقدية، ويمكن التمثيل لذلك فيما حصل من إبدالات اقتصاديّة في المجتمعات المتحضّرة التي انتقلت من التعامل بالمقايضة إلى التعامل بالسيولة النقدية التي أصبحت مثالاً على تغير القيم، والإبدال الذي نقف عليه في السيميائيات الأيقونيّة يعكس التوتّر الشديد الذي أحدثته النزعة الأيقونيّة ولاسيما دراستها للصورة علماً أنّ اللغة المحكية تحولت إلى الفن والموسيقى والصوت  والرائحة (العطور ، ودخان) وجميعها يدرك بالأيقونات؛  كاللمس أو الذوق وهذا الشيء الذي نتصوره بدلاً من شيء آخر هو: سمة أساسية من سمات علامة تجري في الذهن لتشير إلى مُصورة جديدة ملموسة أو مجردة[12]علماً بأنّ الأيقونة ليست بالضرورة أن تكون بصريّة فقد تكون سمعيّة نعبّر عنها قائلين: هذا المقرئ فلان؛ من صوته وهذه رائحة الياسمين، من شمّنا لها وغيرهما، ولكن جرى الصراع حول الصورة وامتدّ هذا الجدل إلى كلّ الأنساق السيميائيّة التي تتوافر على الخصيصة الأيقونيّة بما في ذلك الإيماءات والحركات والروائح.

وهذا الصنف من العلامات يشير إلى الوظيفة المركزيّة لعمليّة الإبدال التي تؤدي مفهوم العلامة بين الدوال إلى الوظيفة المركزيّة لعمليّة الإبدال بين مفهوم العلاقة بين الدوال والمدلولات أو بين التعابير والمحتويات، وفي هذه العلاقة يمكن للعديد من أصناف العلامات أن يكون لها حضور متزامن سواء أكان ذلك في الرموز أو القرائن أو في الأيقونات؛ مثل الصور أو العلامة البعديّة مثل: المخططات التي تنجز كصورة لما سينجز لاحقاً[13]، ويتخذ بيرس Peirce  السيرورة المتعلّقة بثلاثة عوامل وهي الممثل وهو الطرف الأوّل من علاقة ثلاثيّة،ويسمّى طرفها الثاني موضوعه أمّا الثالث منه فيسمّى مؤوله[14]، وهو البناء العام الذي تقوم عليه كلّ علامة مهما كان صنفها، لغوية أو غير لغويّة .

2ـ 2 موضوع العلامة:

إذا اعتبرنا أنّ العلامة هي العلم الذي يدرس الإشارة بأنواعها فإنّ لموضوعها الأثر الكبير في تحديد وظيفتها وهو« دراسة الأنظمة الشفوية وغير الشفويّة ومن ضمنها اللغات بما هي أنظمة أو علامات تتمفصل داخل تركيب الاختلافات، تهتم بالعلامة من حيث كنهها وطبيعتها وتسعى إلى الكشف عن القوانين الماديّة والنفسيّة التي تحكمها، وتتيح إمكانية تمفصلها داخل التركيب.»[15]،ويقدّم بارث Roland barth أعماله في الأدب والفنّ والثقافة والمطبخ واللباس والسيارات ، وكان أن يربط مفهوم العلامة حسب موضوع اهتمامها بالمغامرة ، فهي لا تكون علماً أو تخصصاً أو مدرسة ، بل هي ما يخطر له من الدالsignifier والعلامة[16] مرتبطة بالثقافة والغريزة ، وهناك علامات لها ارتباط بالثقافة حتى وإن كان الدافع سببا آخر مثل: احمرار الوجه الذي يدلّ على الخجل مع أنّ تصاعد الدم إلى الوجه عملية فسيولوجية طبيعيّة عندما يكون الإنسان محرجاً وهي متعلّقة بالحياء وهذا تفسير ثقافي لها،[17] وموضوع العلامة هو العلامة داخل النظام الواردة فيه، ودراستي للعلامات الواردة في القرآن الكريم يختلف معناها إذا أخرجناها منه، لكون خطاب الله له من الإعجاز ما ليس لغيره، مهما عرفت الأساليب من بلاغة لغويّة وقدرة في التأثير،  و العلامة غير مستقرّة المعنى حيث تتحوّل دلالاتها حسب السياق التي ترد مثل قولنا: لفظة (عمليّة) التي تعني الحساب في الرياضيات والفداء في الحرب و الجراحة في الطبّ.

3 ـ العلامة في تصوّرها داخل الذهن :

يختلف تصوّر العلامة داخل الذهن من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر، حيث ترسخ في أذهاننا بأحداث ومواقف أو تجارب نعيشها ويتم الإبلاغ إلى مباشر وغير مباشر، واللامباشر منه ينقسم إلى إبلاغ لساني وغير لساني [18]، فقد يتساءل الكثير منّا كيف ندرك العلامة وهل هي نظام مجسّد داخلنا  بالمستوى نفسه ؟ فبماذا يمكن إدراكها وكيف وما هي العوامل التي تبيّنها وتؤكّد عليها؟؟ فالاسم المفرد سواء أكانت دلالته حسّية مثل الورق أو معنويّة مثل الحرّية، فإنّ هذه الدلالة لا يمكن استفادتها من الاسم إلاّ بعد تجارب يمرّ الإنسان مع اللفظ نفسه، وهذه التجارب في الغالب تعتمد على المراحل الآتية:

ـ  كثرة المشاهدة والتكرار التي تعرّفنا بالشيء حتى يتجسّد في أذهاننا، لأنّ طبيعة الاكتساب عند الفرد تعتمد على كلّ ما هو مرئي سمعي في البداية ثمّ إعمال الفكر في تقييم الشيء، ومن ثمّ تصوّره  داخل الذهن بالصورة التي لا تبتعد عن تأثير النفس فيها استحساناً واستهجاناً.

ـ موقف الإنسان من هذا الشيء المتكرر والمشاهد، إذ كثيراً ما نستهجن أو نستحسن ما نراه وهذا ما يسهم في إعطاء صورة للعلامة التي نتلقاها في أذهاننا وهنا يتدخل الجانب النفسي والاجتماعي في تكوينها.

ـ اختيار الإنسان ضابطاً لهذا الشيء وإطلاقه عليه، واشتهار ذلك الشيء بهذا الإطلاق وارتباطه به في الذهن وجوداً أو عدماً وهذه نتيجة لما قبله.[19]

وهناك تجارب طارئة خاصة تكثّف دلالة المفرد وتثير في الذهن شعوراً خاصّاً؛ مفرحاً أو محزناً حسب تجارب الشخص ونوعها، فكلّ لفظ يحمل معه تجربةً وسبباً في وضعه اللغوي وهي التجارب التي دفعت اللغويين إلى القول بوجود تلازم طبيعي بين الألفاظ ومدلولاتها، ولكلّ فرد دلالة واقعيّة عامّة هي الأصل قد تكون له دلالة طارئة خاصّة ناتجة عن تجربة عاناها بعض الأفراد، والدلالة الواقعيّة العامّة ضربان: دلالة سارّة بأصل وضعها مثل:(السعادة، النور، الفاكهة، الورد والعسل) ودلالة مقبضه بأصل وضعها مثل: (الشوك الظلام والحنظل) والأمر هنا يتعلّق بأثر ووقع الكلمات على المتلقي حتى التي تحوّلت لعلاج بعض الحالات مثل ما تروّجه التنمية البشريّة لنجاح الأفراد نحو: تكرار كلمات؛(أقدر، ممكن أستطيع، نجاح، تفاؤل، سعادة، استمرار) وهذه الكلمات التي إذا كررت تحققت، تزيد للفرد قوّة في النفس وثقة كبيرة، والعكس نجده عند الفاشلين الذين كثيراً ما يكررون كلمات: (يستحيل صعب، سيّء) كلمات معبّرة عن الاستسلام، لأنّ لّلفظة أثرها القوي على مستعمليها ومتلقيها  ونجد نفراً من الناس يرفضون سماع مفردات في غير مقامها؛ كقولك في حفلة عرس:مظلم أو حالك أو أسود، ويقارن علماء النفس بين الدلالتين الأصليّة العامّة والطارئة الخاصّة على النحو التالي :

ـ أنّ المعنى الواقعي العام موضوعي مشترك، يدرك مغزاه الجميع ويمكن نقله؛ أمّا المعنى النفسي فذاتي خاصّ، لا يدركه إلاّ الشخص نفسه موضوع التجربة ولا يمكن نقله.

ـ أنّ المعنى الخارجي العام هو: الدعامة التي يقوم عليها أساس التخاطب بين الناس ليمكن تصوّر المعنى على وجهة لا تختلف من فريف لآخر.[20]

والعلامة تنقسم إلى: لسانية وأخرى سيميائية لا تفهم طبيعة إحداهما إلاّ بفهم طبيعة الأخرى ، فالسيميولوجية تتميّز عن اللسانية بكون دلالتها تنحصر في وظيفتها الاجتماعية وهذه الوظيفة رهينة بالاستعمال المشروط بالزمان والعلامة اللسانية، توحد بين دالها ومدلولها[21]وهناك ثلاث نماذج قاعديّة للعلامة؛ تتمثّل في النموذج اللساني والمنطقي والسيميائي فالنموذج اللساني:هو العلامة أو الدليل كما يراه دي سوسير Saussure، حيث عرّفه بأنّه وحدة دلاليّة تتشكّل من علاقة افتراضيّة تقابليّة بين مظهر تعبيري يسمّى (الدال) وتصوّر مفهومي يسمّى (المدلول) أثناء فعل الكلام والدليل اللساني عند دي سوسير de Saussureهو اتحاد بين صورة صوتيّة سماها الدال وصورة ذهنيّة أو مفهوم سمّاها المدلول، وربط تعريفه بجانبين هما النفسي والاجتماعي؛ ويقصد بالاجتماعي أنّ تصوّر العلامة يختلف من مجتمع لآخر حسب أُلفتهم للشيء الذي يعتبروه علامة والمفهوم الخاص به، ومثال ذلك وجود بعض التسميات لمسميات لم نرها أصلاً فقد يكون المكان الذي يقطن فيه الفرد بدائي ويقرأ عن مسميات لم يكن له الحظ في رؤيتها، وربما يكون حسب البيئة نفسها؛ كالورود الحقيقية التي تتوفر في منطقة تجعل الفرد يرتبط بها اجتماعيا ونفسياً وتصبح من المكونات الأساسية في عرفه ويختلف تصوّرها من شخص لآخر يقطن في منطقة جرداء ،الذي يقتصر تصوّره للورود على البلاستيكية فقط، فيصبح للطبيعة الدور في تصوير المفهوم داخل ذهن المتلقي،أمّا النموذج المنطقي فهو النموذج الذي يقلّص من العلامات ويجعلها عالميّة منها ما اهتمّ بها بيرس Peirceوبناها على تأمّل فلسفي يشمل الكون كلّه ، الذي تبدو فيه الظاهرة  تجريديّة ومعمّمة لا يمكن أن تؤسس نظريّة للمعرفة، إلا أنّها تزوّد الدارس بأدوات منهجيّة تمكّنه من تحديد معالم نظرية العلامة[22] بوصفها نظرية تصنيفية لمقولات الوجود التي درسها أرسطو من قبل ثم كانت لاحقاً بعدما تأثّر بها بيرس Peirce، وقد تكون العلامة مجرّد ظاهرة أو كيفيّة بحتة فتسمّى: علامة كيفيّة، أو الصفة منها: الصفات الجنسيّة كالألوان والأصوات والروائح.

و قُسّمت العلامة عند ايكو إلى تسعة أقسام «العلامة وفق مصدرها والعلامة الطبيعيّة والعلامة الاصطناعيّة والعلامة حسب درجة خصوصيتها السيميائيّة والعلامة حسب درجة الباث ودرجة وعيه، والعلامة حسب القناة وجهاز الاستقبال »[23]، وهذه التقسيمات تجعل من العلامة تتفرّع إلى عدّة أصناف كما تظهر في جميع الأنظمة، ويبدي بارث Barth فضولاً نحو الأحداث المتفرّقة منها:(اللباس، الوجبات الغذائيّة، السكر، العادات، عنوان الجريدة) وهي كلها مواضع شاذة عن الاهتمام المعرفي في الظاهر، ولكنها عند السيميائي مليئة بالعلامات[24]  لذلك يؤكد الدارسون سعة الدراسة السميائية لكل أنماط الخطاب التواصل اللغوي وغير اللغوي الذي لا يشترط الِشفْرة التي يُطالب بها الأسلوبيون مثلاً .

وقد تكون العلامة شيئاً فردياً يحصل في الخارج وتسمّى علامة عينيّة ـ ندركها عن طريق البصرـ أو مفردة كوجود كلمة في سطر كتاب هي علامة عينية مهما تعددت نسخ الكتاب، أو إشارة ضوئيّة هي

 في مكانها علامة مهما تعدّدت هذه الإشارات في الشارع، وإذا كانت العلامة ذات طبيعة عامة فهي:علامة قانونية تختلف عن الكيفية وعن العينية، والعلامة هنا ترتبط بوظيفتها اللصيقة بها حيث أن «النموذج السيميائي ينطلق من القواعد الأساسية لفعل القراءة بحيث يرتكز هذا الفعل على تحليل المكونات السيميائية للمعنى وبنية المعنى،  قبل أن

يدرس هذا الفعل المكونات الدلالية المرتبطة بالبنية الدّلالية للنص، ثم المكونات القيمية المرتبطة بالنية الفكريّة للمرجعيات المعرفيّة، التي يحيل عليها النص»[25]، وهذا ما عبّر عنه اللغوي فيرثFirth في ضرورة دراسة العلامة حسب المستويات الشعرية ويقصد به صدى اللّفظة عند استقبالنا لها و كلّ ما يحيط بالعلامة، وبالمستوى الحسّي ويقصد به معرفة دلالات اللفظة أو العلامة، وكلّ هذه الرؤى تعطي العلامة القدرة على التوليد في المعاني والكفاية في قراءتها لدى المتلقي « وإن كانت السيميائية تحصر في عملتي التفسير والفهم، لكن هدفها التفسير لا الفهم »[26] وهو ما نقوم به في عملية قراءة العلامات خاصة منها التي نواجهها لأول مرة ونحتاج إلى مفسّر لها .

ومن المفاهيم التي حددت للعلامة العديد الذي يبرز دلالتها التواصليّة باختلاف النوع الذي ترد به وفيه، إذ يضيف بيرس  Peirceفي تعريفها بأنّها  شيء ما ينوب لشخص ما عن شيء ما بصفة ما ومن جهة ما، حيث تخلق في عقل المتلقي علامة معادلة أو أكثر تطوّراً وتسمّى المُفسّرة [27]، فهناك من صنّف العلامة بحسب طبيعتها والوسيلة المستخدمة لنقل المعنى وأطلقوا عليها مصطلح الرمز Symbol، ثمّ ميّزوا بين الرمز الإشاري والرمز السيكولوجي والرمز اللغوي واعتبروا« الرمز الإشاري: عبارة عن حركة أو إشارة يقوم بها الفرد من أجل نقل معنى؛ أي الاستعمال لعضو من أعضاء الجسم للتعبير عن دلالة من الدلالات(اليد،الرأس  الرجل، الأصبع) والرمز الانفعالي أو السيكولوجي:وهو حركة جسديّة نتيجة حالة نفسيّة ما، قد يكون إرادياً، حركة الشفتين أو العينين، وقد يكون غير إرادي، كاحمرار الوجه أو اصفراره وجحوظ العينين، والرمز اللغوي هو العلامة اللغويّة التي عرفها دي سوسير de Saussure في ضوء علاقة ذهنيّة ثنائيّة ، اتحاد صورة صوتيّة بصورة مفهوميّة ، تشتغلان على المستوى السيكولوجي، التصوّر وعلى المستوى الفيزيولوجي، القناة الصوتيّة شريطة أن يكون هذا النشاط ميزة كل من ينتمي للغة نفسها، وبهذا الأساس نفسّر اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعيّة وأنّها علاقة متبادلة بين النطق والسمع »[28] .     

وهذا التعريف يجمع بين مفهوم علماء النفس واللغويين كما أنّه يقدّم مفهوم التصوّر العام للعلامة منه ما هو منطوق وما هو مرئي مشاهد، إضافة إلى العلامة التواضعيّة والعلامة الغريزيّة التي يشترك في التواصل بها الإنسان وبقيّة الكائنات، كما يحدّد أيضاً العلامات المنطقية القائمة على المنطق والعلامات التي ليس لمؤشرها علاقة بجوهرها، أو كما أشار إليه فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure باعتباطيّة الدال والمدلول و « السيميائية تقوم على أساس مبدأ يعدّ العلامة شيئاً نستطيع من خلاله أن نكتسب المعرفة التي يقدّمها، لأنّ العلامة تكسب تعريفات أثناء الانتقال من مؤوّل إلى آخر»[29]، ويقدم بذلك المرونة في تحوّل معنى الدلالة للعلامة من نظام لآخر، فمثلاً: اللون الأحمر في الطريق يدلّ على التوقف، بينما يتحول معناه في الشعر إلى الحُبّ، ولجهود العرب في اعتبار العلاقة بين الدال والمدلول للعلامة الكثير من الأمثلة في تسمياتهم ، والأمثلة من المجتمع كثيرة نحو تسمية: تماسين [30] التابعة لمحافظة ورقلة فأصل تسميتها ديني، يقال أنّها سميت بتماسين لكون جماعة قصدوا المنطقة وكانوا في كلّ مرّة يحفظون جزءاً من القرآن، وفي المنطقة نفسها أتمّوا حفظ سورة ياسين، فـطلقوا على المنطقة ذلك الاسم وهذا ما يعرف  في علم العلامة بالاشارة النسقيّة التي لمؤشرها علاقة بجوهرها كون معظم الأفراد المنتمين للمنطقة محافظين دينياً.

أنماط العلامة غـير اللغويّة:

والجهود العربية لم تصل بعد إلى بلورة نموذج  مؤسس لخطاب علمي دقيق تضبطه المفاهيم بأدوات إجرائية ، إلاّ أنّ العرب حاولوا إجراء مقارنة بين العلوم البلاغيّة القديمة ووجدوا ذلك التشابه الكبير في المعنى واعتمدوا نصوصهم القديمة دليلاً لاستنباط أوجه التشابه خاصة في علم البلاغة، ولقد خرجت الدراسات السيميائيّة من نطاق الأدب إلى نطاق الفنون البصريّة كالسينما وغيرها، كما أنّها اعتمدت على دراسة منظومات كبرى من العلامات السمعيّة والعلامات البصريّة بعضها متصل بأوضاع الأشكال والألوان، كما اهتمت بالحركة التي ترتبط بتبادل المواقع وتطوّر الأحداث وهذا ما برز في دراستهم للألوان في الإشهار وحركات الجسد في المسرحيات وتفسير دلالة الألبسة التي تعبّرعن عادات وتقاليد المجتمع  ومن أبرز ما عرفه العرب واعتبروه جزءاً من العلامة ما عرف عندهم قديماً (بالفلك وتنبؤاته) التي اختص بدراسته بعض العلماء وكذلك علم الفراسة الذي استدلوا به في معرفة وتفسير مواقف حياتهم، مستفيدين من مرجعياتهم الدينيّة التي أشارت لوجود الكثير من العلامات الحاضرة والغيبيّة وللفراسة عند العرب أقوال ومفاهيم يوضحها العنصر الموالي .

1 ـ  الفراسة

يطلق على الفراسة اسم العلامة كونهما أداة كشف الحال ومعرفة السمة الظاهرة والباطنة ، ويختلف مفهومها من شخص لآخر حسب خبرته أحياناً وقدراته الخلقيّة أحياناً أخرى، والفراسة عند العرب هي: الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن وهي من العلوم الطبيعية التي ارتبطوا بها وجعلوها المرآة العاكسة لأحوالهم الآنيّة ، واعتقد العرب منذ القديم أنّ  وجود أشياء تعدّ من قبيل الفراسة:(كالقيافة والريافة والعيافة) واستدلوا في القيافة على معرفة أحوال الناس حيث ينظر إلى جلود الناس وبشرتهم وهيئات الأعضاء، ومنها يعرفون أنسابهم، أما الريافة: فربطوها بمعرفة عمق الماء الباطن في الأرض، من خلال شمّ رائحة ترابه ورؤية نباته، واعتبرت العيافة: طريقة تتبع الأقدام والأخفاف والحوافر وانتقل علم الفراسة عن اليونان والرومان في العصر الإسلامي وربطه المسلمون بما ألفوه في علم الطب ، ومن أهم ما وصلنا من كتب في هذا العلم [31]« كتاب السياسة في علم الفراسة لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي طالب الأنصاري المتوفى سنة 737هـ، وفيه أحكام علم الفراسة منسوبة إلى أصحابها بأحرف يرمز كل منها إلى اسم القائل وقد طبع هذا الكتاب بمصر سنة 1882»[32].

معظم المفاهيم للفراسة استمدت من القرآن الكريم حيث ذكر الله سبحانه وتعالى وجود خيط يربط بين الخلق في معرفة باطنهم؛ كالسمة التي تظهر على وجوه الخلق و تجعلنا نطمئن إليهم أو ننفر منهم ، كما استمدت من العلوم الفلكية التي تنبئ بقدوم أحوال جويّة تدفع البشر أخذ احتياطاتهم في مواجهتها، واستفحل المعنى إلى بعض الاعتقادات الخاطئة التي استند إليها الشعراء لطمأنة أمرائهم بالنصر كما كان معهوداً في العصر العباسي، ويضاف  للكهّانة(الفراسة) التي ربطها الناس بالفراسة معتقدين بوجود بعض الخلق لهم قدرة فائقة في معرفة أحداث المستقبل، ولا يختلف اثنان في إمكانية الاستدلال على أخلاق الناس من النظر إلى ظواهرهم من القدماء والمحدثين و « قلب الإنسان يغيّر وجهه، إمّا إلى الخير وإمّا إلى الشرّ وطلاقة الوجه من طيبة القلب والبحث عن الأمثال يجهد الأفكار ، من منظره يعرف الرجل ومن استقبال وجهه يعرف العاقل، ولبسة الرجل وضحكته ومشيته تخبر بما هو عليه.»[33]، والفراسة تكشف تمايز الأفراد وأخلاقهم باختلاف طبائعهم وأمزجتهم، وتعتبر(السنن) المفاتيح التي تعكس شخصية كل فرد أو مزاجه وتؤكد حكماً أو تنفيه مستدلة بالمظاهر الخارجيّة، ولقد انتشر علم الفراسة عند كل الشعوب وعرف تسميات عدة تنصبّ في مدلول واحد، كما استعان بها العلماء في معالجة مرضاهم ومعرفة شخصياتهم للنفوذ إلى ما يختلج داخلهم وتسهيل التعامل معهم، والبحث عن طرق ووسائل التأثير فيهم .

وقسمت الفراسة إلى فروع هي:« فراسة الرأس وفراسة الوجه وفراسة الكف وفراسة المشي وفراسة الخط وفراسة المقابلة أو الحكم على أخلاق الناس بالنظر إليهم »[34]، وكلّ هذه الأطراف من جسم الإنسان تعكس إيحاءات دالة ، تعبر عن الفرح والغضب والانفعال والسكينة وكثيراً ما نعتبر الشكل علامة عاكسة للأفراد المحيطين بنا فتجدنا ننجذب لهذا وننفر من ذاك حسب البنية[35]« ونحن حين نبصر رجلاً طويل القامة عريض المنكبين ندرك أنه شجاع، وإذا رأينا رجلاً آخر عريض المنكبين واسع الصدر بتأنيه وحزمه وعلو همّته، وعلى عكس ذلك ندرك من ضيق الصدر أنّ صاحبه عجول قلق ضعيف العزيمة وسبب ذلك أنّ واسع الصدر يكون كبير الرئتين فيستنشق من الهواء في مرّة ما يغنيه عن سرعة التنفس فيكون رزيناً صبوراً»[36]، وتجدنا نصدر أحكاماً حسب ما تدركه أبصارنا حيث تتحول هذه الميزات الانطباعية إلى ميزات متفق عليها تتداول بصورة تجعلها تواصليّة من جيل لآخر ومن شعب إلى آخر، وقد يعبّر البعض منّا عن إعجابه ببعض الشخصيات التي يصادفها من أوّل لقاء، مبرراً ارتياحه الشديد بها فتجده يندفع في الحديث معها دون حواجز تعترضه بارتياح وثقة لامتناهيّة.

والفراسة وجه من أوجه الحكم على الآخرين  في تعاملنا اليومي معه مما يجعلك تقترب أو تنفر منه ولقد ميّزنا الله سبحانه وتعالى الخلق بما يعرف بالحاسّة السادسة، وهو توقع بعض الأحداث كما تكشف السمات الظاهرة مع بعض من نتعامل معهم ، فنرتاح لهذا وتستهجن ذاك

دون أن ترى منه مكروهاً، وإدراكنا لتلك القيم لا يحدث إلاّ من خلال استخدامنا لحاسّة من حواسنا التي يختلف دورها على البقيّة، فالبصر: مثلاً يحيلنا لدلالات أكثر من حاسّة الذوق أو الشمّ .

2 ـ الحواس

اهتم الدارسون بالحواس وحدّدوا مفاهيمها بأمثلة متعددة في القديم والحديث و« إذا كان الأصفهاني في الزهرة قد خصّ (الحواس) بباب فقط في كتابه وأطلق عليها لفظ الحواس، فإنّ  السّرى الرفاء في القرن الرابع الهجري(ت 362 هـ) قد ألّف كتاباً كاملاً عن الحواس دون أن يسميها بهذا الاسم، فقد أعطى كتابه عنوان(المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب) والكتاب ضخم يقع في أربعة أجزاء كلّ جزء في مجلّد وحده، وأخذ كلّ جزء من الكتاب عنواناً خاصاً به »[37]، ولقد أعطت اللّغات الأولويّة لما يقابل المعنيين في البصر والسمع على حساب اللمس والذوق والشم « وتعطي اللّغات أولويّة للتمييز بين النشاط والمعاناة في البصر على حساب التمييز بينهما معجميّاً في السمع ، ويتضح هذا في ما يمكن استنتاجه من الأنماط الثلاثة للّغات إذ نجد أنّه ليس هناك لغة تملك فعلاً واحداً للبصر وفعلين أو أكثر للسمع، في حين أنّ العكس وارد وهذا يشير إلى تقدّم البصر على السمع وبالتالي على الحواس الأخرى، وهذه  الاستنتاجات تشير إلى إمكانية التنبؤ ببعض الأولويات على مستوى معجم أفعال الحواس وذلك على غرار أولويّة معجمة الألوان»[38]

ورغم ما ندركه عن وظائف الحواس إلاّ أنّ جمالها وقوّتها يبرز أكثر لمّا يستعير كلّ عضو وظيفة غير وظيفته الأصليّة فتنتج عمليّة التبادل الحواسي كقولنا : رميتها بعيني، إذ تحوّلت حاسة اللمس إلى الرؤية وتصبح «عمليّة التبادل بين مدركات الحواس عمليّة إعادة تشكيل الحواس في الصياغة الشعريّة ، وهذه العمليّة تشبه الذوبان الذي تتعرّض له قطعة جليديّة بتأثير حرارة الشمس حتى تتحوّل إلى سائل ذات سمات واحدة ، وهذا ما يحدث للحواس عندما تتبادل، وكلّ حاسّة تؤدي وظيفة الحاسّة الأخرى »[39]، يذوب المعنى الأوّل في الثاني فينتج معنى جديد الذي يفهم من خلال متابعة ذلك التبادل مباشرة ، وقد يقوم المعنى في تبادل الحواس بتحويل المعنى الحسّي إلى المعنوي إذ ارتبط بالجانب العاطفي « فالانفعالات التي تعكسها الحواس قد تتشابه من حيث وقعها النفسي فقد يترك الصوت أثراً شبيهاً بذلك الذي يتركه اللون أو تخلفه الرائحة، ومن ثمّ يصبح طبيعياً أن تتبادل المحسوسات فتوصف معطيات حاسّة بأوصاف أخرى، بل قد يضفي الشاعر خصائص الماديات على المعنويات أو يخلع سمات المعنويات على الماديات»[40]، ولقد وجدت هذه الطريقة عند الشعراء الذين يستلهمون معانيهم من الجمع بين المتناقضات التي تفسح لهم مجالاً للخيال وخلق صورة جديدة تبهر مستقبلها الذي يجهد نفسه في تخيّلها داخل ذهنه، والجمع بين الحواس قد يحدث بطريقة الخطأ في تمييز الأشياء وتركيبها التركيب السليم مع أنّه يعطي صورة فنية جميلة مثلما كان يحدث عند الشاعر بشار بن برد .

والحركة الجسميّة تصدر عن أعضاء الجسم المختلفة من الرأس حتى القدم ، فهناك حركة للرأس وأخرى للوجه وثالثة للعين ورابعة للحاجبين وخامسة للفم وسادسة للذقن وأخرى للعين وللكتف ولليد والأصابع وتسمّى حركة كلّ عضو (السلوك) ولكلّ حركة من هذه الحركات دلالتها ، فمنها ما يدلّ على السرور والفرح ومنها ما يدلّ على الغضب أو الألم أو الاشمئزاز أو الدهشة أو السخريّة أو الاستنكار أو الاستفهام و« انعدام الحركة قد يؤدي إلى معنى و قد يكون في أدائه للمعنى أبلغ من الحركة كما قد يكون السلوك أبلغ من الكلام ،وانعدام الحركة له دلالة؛ كالوقوف والجلوس أو شخوص البصر وتوقّف حركة العين، وأطلق على هذا النوع من انعدام الحركة (الباركينات ) أي نظائر الحركة الجسميّة وقد أدخل في معناه لون الجلد، كحمرة الوجه خجلاً وصفرته وحلاً وسواده غمّاً وهمّاً، ولكلّ نظير من نظائر الحركة الجسميّة دلالة خاصّة ومحددة، لا تقلّ أهميّة عن الحركة الجسميّة ذات الدلالة الخاصّة ، ويقوم بالحركة الجسميّة عضو من أعضاء الجسم (كهزّ الكتفين) تعبيراً عن عدم المبالاة أو(هزّ واحد) تعبيراً عن إغاظة المخاطب بعدم التعاون معه أو بعدم قضائك مصلحة له أو(تقطيب الحاجبين) للاستنكار أو التحديق في الشيء بقصد التعرّف عليه»[41]، ويستخدم الإنسان  حواسه في الاتصال بالآخرين بنسبة كبيرة  في أغلب تحرّكاته حتى صارت الحواس لغة عالميّة يدركها الأفراد على اختلاف لغاتهم وأجناسهم ، فهناك الاتصال بالعين أو الاتصال البصري والاتصال باللمس والاتصال بالأنف وغيره .

ويعتبر الاتصال بالآخرين باستخدام الحواس جزء من لغة الجسم ويتعلّم الإنسان بنسب متفاوتة من خلال حواسه الخمس كما يختلف استعمال الحواس من حاسّة لأخرى، ويتقدمّ الحواس البصر الذي يقوم بأغلب الوظائف في التواصل اللغوي كما هو موضّح في النسب التاليّة:

ـ يتعلّم الإنسان بواسطة حاسّة البصر بنسبة 83 بالمائة، وهو أكثر الحواس استعمالاً .

ـ يتعلّم الإنسان بواسطة حاسّة السمع بنسبة 11 بالمائة.

ـ يتعلّم الإنسان بواسطة حاسّة الشّم  بنسبة 3.5 بالمائة.

ـ يتعلّم الإنسان بواسطة حاسّة اللمس بنسبة 1.5 بالمائة.

ـ يتعلّم الإنسان بواسطة حاسّة التذوّق بنسبة 1 بالمائة[42]، ويعتبر الاتصال البصري هو القناة

العامة التي تمرّ عبرها كلّ الحواس الأخرى ، حيث يقدّم صورة عامة في قراءة للعلامة المشاهدة ونجدها تستعمل بنسبةٍ كبيرة في المسرحيات وعروض الأزياء والخطب ، فيتحوّل الخطاب اللغوي إلى خطاب هامشي مقارنة بما نشاهده ، وكثيراً ما يعلّق الصحفيون على الصورة بعرضها دون خطاب لبلاغتها و قوة البصر في استنطاق معانيها، ورغم ما للبصر من أهميّة في الاتصال كونه شاملاً، إلاّ أنّ الاتصال بالأيقونة (اللمسيّة) أهم من حيث القرب العاطفي الذي يكسب مودّة بين المتصلين ولنا في ذلك مثالاً بليغاً هو(المصافحة) .

والاتصال غير اللفظي  Non verbal communicationجزء من الاتصال بين  الشخصي الذي يستوي  فيه نقل المعلومة بين شخصين أو أكثر بواسطة وسائل غير لفظيّة، سواء مصاحبة للكلام أو من دونه (كالتثاؤب) بقصد تنبيه الجليس لضرورة تغيير موضوع التحادث أو(القرع بالأصبع على الركبة) علامة على السأم أو(الابتعاد عن تجمّع أصدقاء) دلالة على الاحتجاج وغير ذلك من المعلومات غير اللفظيّة وقد «أثبتت الدراسات أنّ الإنسان يستخدمها بنسبة 75 بالمائة في المحادثة اليوميّة، تنتقل بواسطة الإيماءات bodyattitudes  وأوضاع الجسد وتعابير الوجهFarcial experssions  وتغيير مقام الأصواتVocal infexion والسكتاتPauses   والتحركات Movementوغير ذلك من الرسائل الشفويّة والبصريّة واللمسيّة والذوقيّة والشمّية التي يجري نقلها وتلقيها من خلال قنوات متعددة لا تكون دائماً متطابقة لكون بعض الحركات تصدر من الفرد بطريقة عفويّة، وقد يقوم عضو من الأعضاء بوظيفته بشكل مستمر وتفسيره، لذلك يكون مرضياً بإحداث خلل في الوظيفة، ويكشف الجانب  اللفظي من الاتصال الشخصي عن أعماق الكائن البشري الدفينة في مزاجه وتربيته وبيئته الثقافيّة والاجتماعيّة»[43]، وتعتبر لغة الحواس من أهمّ إشارات التواصل التي تجمع اللغات البشريّة وغير البشريّة ومنها صدرت العديد من العلامات العالميّة التي عرفت بالعرفيّة نحو: عبارات التحيّة؛ المتولدة من حركات الحواس الغريزيّة، وسميّت لغة الحواس بالإيماءة التي ترسل العديد من الرسائل المختلفة، فما هي أنماطها وكيف استخدمها الإنسان في التواصل وهل تكتفي باستخدام العضو دون اللغة ؟؟.

3 ـ الإيماء والإشارة :

     3ـ1 الإيماء :

اعتبرت الإيماءة حركات الجسم المؤكّدة للحديث حيث تجمع كلّ ما نريد أن نرسله من كلمات التي تصنعها اليدان والكتفان والذراعان والأقدام ، والإيماءة هي عبارة عن حركات هدفها بلورة الرسالة وترسيخها وتنقسم إلى أقسام نذكر منها :

ـ الإيماءات الوصفيّة : تستخدم لتوضيح الحديث يشعر الفرد في استخدامها بارتياح في إرسال رسائله .

ـ الإيماءات المؤكّدة :  وتستخدم في تأكيد المقصود بحديثك وعادة ما ترتبط بالرأس الذي يحدد معناها .

ـ الإيماءات بالاقتراحات : وهي التي تمثّل رموزاً لأفكار يمكن أن تساعد الطرف الآخر على الحديث وتعتبر الإيماءة المساعدة .

ـ الإيماءات المشجّعة: تستعمل في تحفيز الآخرين على إعطاء ردود فعل مناسبة[44]، والعرب تشير إلى المعنىإشارة وتومئ إيماءً دون التصريح فيقول القائل: « لو أنّ لي من يقبل  مشورتي لأشرت»[45] تقول العرب:« طويل نجاد السيف، ويريدون طول الرجل، وفي كتاب الله عزّ وجلّ قوله تعالى :{ و أعوذ بك رب أن يحضرون}[46]، وهو إيماء مدلوله أن يصيبوني بسوء»[47]، وإنّ كل حركة هي في واقع الأمر إنجاز لمشروع ثقافي فهي تشكّل موضوعاً لأنّ هذه النصوص مليئة بالبياضات والأجزاء غير الممكنة ولكنها تمثّل من حيث البعد الإيحائي للامتلاء  الدلالي في أبهى صوره ، ويعدّ الجسد في هذه الحالات شبيه بالوحدات المعجميّة لا يملك معنى محدد، بل يعيش على وقع الاستعمالات وهو الذي يجعل من إيماءة واحدة منبعاً لسلسلة كبيرة من التأويلات[48]، التي تأخذ معانيها من الوسط الثقافي الذي تنمو فيه وتتشبّع من مدلولاته ، قال بشار بن برد[49] :

يكلمها طرفي فتومي بطرفها *** فيخبر عمّا في الضمير من الوجد[50]

فالشاعر في هذا البيت يحدد نوع الإيماءة التي تُنقل من المُرسِلِ إلى المُرسَلِ إليه وذكاء المرسل إليه في الرّد عليها بمثيلتها ، حيث يكلّم الشاعر محبوبته بطرف عينه والمحبوبة لا تجيب بلسانها بل تجيب بطرف عينها أيضا وتتحوّل إجابتها إلى أخبار عمّا في ضميرها من الحبّ والجوى، والتراسل هنا يقع بإيماءة واحدة مشتركة ، حيث تتحوّل الحواس إلى لغة إيمائيّة دالّة، ونلحظ أن التبادل بين (العين والفم) كان مصحوباً بالحركة التصويريّة التي تراقب اهتزاز العيون المتبادل، يمكننا تصوّر المشهد ورؤيته ،وهذا نموذج آخر يصوّره الشاعر بشار بن برد معبّراً عن فن التلاعب بالمعاني من خلال الإيماءات وخاصّة إذا تعلّق الأمر بلغة العيون،ويبلغ الشوق مداه عند بشار عندما يعلن أنّه يموت وجداً وحُبّاً ، وأنّه لا يملك دموع عينيه عندما يتذكّر محبوبته يقول :

إذا ما ذَكرتْك العين *** لم تملك لها غُرباً[51]

والتبادل الدلالي يصوّر(العين) التي ترى و(اللسان) الذي يذكر والقيمة تتكوّن من استحضار صورة المحبوبة أمام عينيه، لأن الذكر باللسان لا يصحبه استحضار تلك الصور التي ملكت نفسه ومشاعره بينما ذكر العين يكون بتمثّل هيئة محبوبته ومحاسنها ، فاستعير عضو لأداء وظيفة غير وظيفته الأصليّة ليزيد المعنى جمالاً ويرسم صورة إبداعيّة جميلة تقرّب التآلف بين المتخاطبين وترسم صورة إبداعيّة رائعة لدى متلقي الخطاب[52].

      وتتمّ الإيماء باستعمال جملة مستقلّة بدورها عمّا هو منقول، ولكنها تحتوي غالباً على فعل ذهني مثل:(تساءل، فكّر، تصوّر، تذكّر) أو على عبارة بـديلة تومئ إلى شيء يدور في داخليّة الشخـص وعلى استقلاله النحوي عن السرد الناقل، إنّ ما هـو منقول ليس مقطوعاً قطعاً إحاليـاً كلّياً عنه  كما هي الحال في النـقل المباشر[53]، وتستعمل الإيماءة بطـريقة لاشعوريّة تعبّر عن رغبــة شعوريّة في التواصل ولفت الانتباه وتأكيد وجود طرف آخر يشارك في العمليّة التواصليّة وقد صنّفت العلامات إلى قصدية وغير قصديّة : الإيماءات  غير القصدية وهي:الإيماءات غير المصحوبـة بتبادل للأفكار(كالبروتوكولات والطقوس والصلوات) والإيماءات القصدية هي المصحوبة بتبادل الأفكار؛ مثل كودات الكهّان وكودات الصم البكم[54]، وصار لهذه الإيماءات تأويل مبني على القصديّة التي تعطي الفرصة للمتلقي أن يحلل أفكاره ويؤولها تأويلاً سليماً، كما تتوزع في الدراسة والاكتساب لدى معظم الناس الذين يمكنهم اعتبارها لغة ثانيّة قابلة للدراسة ومرتبطة بالغريزة والتعلّم لدخول الإيماءة في النظام اللغوي العام للمجتمع، ويلاحظ هذا الصنف في اشتراك أكبر عدد من الأفراد لتفسير بُعد  بعض الإيماءات مثل : (تشابك أصابع اليد) أو(التهليل باليد) ومن أبرز أنماط الإيماءة وأكثرها استعمالاً الإشارة .

3ـ2 الإشارة

        الإشارة هي اسم آخر للعلامة وعادة ما ترتبط الإشارة باليد وتحديداً الأصابع كما يمكن إدراكها بالأيقون البصري، ويقدّم علماء العلامة مثالاً عنها وهو(الدخان) إشارة لوجود النار ، وهي من اللّغات غير المنطوقة المحددة المعنى التي لا تقبل التأويل وتدرك عن طريق مؤشرات تتيحها فمثلاً : الثورة الجزائريّة مؤشّر لاستقلال الجزائر،«والإشارة تنقل التواصل من ميدان القول إلى التخاطب الصامت إلى الإيماء ويحدث الإيماء حواراً دقيقاً مبينا قلما يحصل فيه سوء تفاهم بين المتحاورين»[55] والإشارة لغة عالميّة لها من التأثير ما ليس للّغة المنطوقة وهي «نتيجة صادرة من عمل إنساني يرمي إلى غاية ، أي إلى إشارة موجهة الغرض منها: إقرار واقع خارجي وإبلاغه للآخرين »[56]، لذلك نجد معظم الأفراد يحددون أوجه الإشارة التي يستعملونها معتبرين ذلك تواصلاً حقيقياً مبني على التعارف مثلما عرفته اللغة المنطوقة ، ولقد اعتمدها بعض الشعراء بديلاً للّغة كقول عمر بن أبي ربيعة[57] :

أشارت بطرف العين ، خشية أهلها ***إشارة مخزون ، ولم تتكلم

فأيقنتُ أن الطرفَ قد قال مرحبَا ***وأهْلاً وسهلا ، بالحبيبِ المتيمِ [58][59]

والإشارة علامة لها مجموعة من المؤولات التي تصدر عنها ، حيث تظهر في العلامة الواحدة مجموعة من الإشارات بمؤشرات متعددة ، التي تُعتبر من أهم العناصر اللغوية التي يتحدّد معناها في إطار مقام ما يمكن تسميته بالمؤشرات indexes   وتشمل أسماء الإشارة والضمائر وزمان الفعل ، وبعض ظروف المكان والزمان نحو:(هنا، هناك، غدا، أمس) تأمّل

الأمثلة التالية :

« ـ أنا قادم غداًً .

   ـ أريد واحدة مثل هذه .

ـ سأقابلك هناك الساعة الرابعة .

ـ ملحوظة على باب المكتب تقول : سأعود بعد ساعتين .         

لمعرفة معنى كلّ العبارات الأربع يلزم تحديد مدلول كل من المؤشرات الواردة فيها ، فالعبارة الأولى يتوقّف معناها على مدلول المؤشرين، الضمير (أنا) وظرف الزمان (غدا) والعبارة الثانيّة يتحدد معناها بمعرفة مدلول اسم الإشارة (هذه) والعبارة الثالثة بمعرفة مدلول ضميري المتكلّم والمخاطَب في جملة (سأقابلك) إضافة إلى مدلول ظرف المكان (هناك) واليوم الذي قيلت فيه العبارة ولو أنّ اليوم غير مذكور صراحة في العبارة، إذ ذكرت الساعة وهي تتحد في يوم من الأيام، وفي العبارة الرابعة يتحدد المعنى بمعرفة مدلول ظرف الزمان(بعد ساعتين) أي بمعرفة المرجعيّة الزمنيّة لهذا الظرف وهي ساعة المغادرة »[60]، يلاحظ في الأمثلة حضور العلامة الأيقونيّة التي تتمثّل في البصر القائم بدور التصوّر حيث ينقل صورة التواصل مرئياً حسب نوعيّة الإشارة التي تُعتمد، واعتبرت الإشارة من اللّغات المنظّمة للحياة واستعملت كعلامات للمرور في الطرقات، وكثيراً ما نجد المتخصصين يعالجون قضايا تخصصهم معتمدين على المؤشرات، كالطبيب والمحلل السياسي والرياضي والاقتصادي والأديب  .

وهناك العديد من الأفعال التي يتحدّد معناها في إطار العلاقة الزمانيّة والمكانيّة بين المتكلّم والمخاطب إشارياً،  فمثلاً :

ـ قوله تعالى:{اذهب بكتابي هذا إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون }[61] .

ـ قول المتكلّم :(تعال) تأمر المخاطب بالتوجّه نحو المكان الذي يتواجد فيه ، والأمر على هذا الشكل يلزم إشارة باليد

ـ وقولهم :(ابتعد) تأمر المخاطب بالابتعاد عن شخص ما أو مكان ما ، ومن المؤشرات الواسعة الانتشار في اللغة العربيّة ظرف الزمان (الآن) وظرف المكان (هنا) ومرجعية الأولى بوجه عام لحظة التكلّم ، ومرجعيّة الثانية  بوجه عام تعني المكان القريب من المتكلّم ولكنّ المقام يلعب دوره في تحديد دلالة هذين الظرفين والمؤشرات اللغويّة:الضمائر وأسماء الإشارة والظروف الزمانيّة والمكانيّة وزمن الفعل تُحدّد مدلولاتها الدقيقة في ضوء عناصر المقام والعبارة التي ترد فيها هذه المؤشرات ، فهي بذلك التحديد ذات مدلولات براغماتيّة نحو: [62]

أنا: ضمير المتكلّم المفرد المذكر أو المؤنث .

هنا: اسم إشارة للقريب .

وتأتي  المؤشرات بإحالات دقيقة المعنى والمدلول مما يجعلها منفعيّة وظيفيّة  تحوّل الدال والملول إلى واقع و مفهوم ، وإذا تصفحنا معاني الإشارة  من حيث سياقها الاجتماعي نجدها تختلف باختلاف المكان الذي يحدد لها وظيفتها ، فالإشارات التي تتفق عليها دولة معينة في تسيير نظام حياتها لا يشترط أن تكون سارية المفعول في دولة أخرى ، وكذلك هو الشأن بالنسبة للمجتمعات باختلافها ، لأنّ بناءها يتطلّب التعارف والاتفاق وإلاّ صارت فوضى ، لهذا نحتاج في الكثير من الحالات إلى مفسّر للإشارات يكون على دراية تامة بها ؛ نحو إشارات الصم البكم والإشارات العسكريّة .

وإنّ من ألفاظ اللّغة ما لا يفسّر إلاّ بمعرفة السياق  المادي للمتكلّم والسياق المادي على وجه الخصوص وهذه الكلمات مثل:( هنا وهناك وهذا وذلك والآن وذلك وأمس) بالإضافة إلى معظم الضمائر مثل: أنا وأنت، فهذه  الألفاظ الإشاريّة تعتمد في تفسيرها على السياق المادي المباشر الذي قيلت فيه « وتعدّ هذه الألفاظ أمثلة واضحة على جوانب من اللغة لا تفهم إلاّ في ضوء ما يقصده المتكلّم فإن قالت قائلة: (أودّ العمل هنا) فهل تقصد في هذا المكتب ؟ أو في هذا الجزء من المدينة أو في هذا البلد؟ ؟أو تقصد شيئاً آخر غير ذلك، فكلمة هنا لفظ إشاري لا يفسّر إلاّ على حسب الموقع الذي قصد القارئ الإشارة إليه»[63]، وهذا ما يؤكّد ضرورة قراءة الإشارة وفق ما يحيط بها وإعطاء الأهميّة لمقتضى الحال الذي تقال أو تستعمل فيه.

ولقد تعدّدت الحركات بالإشارات حسب دلالتها ومنها : الحركات ذات الدلالة المحدودة  وهي معروفة لدى طبقات الشعب كلّها يفهمها الجميع ولو لم تكن مصحوبة بكلام ، ورسامو الكاريكاتير يستخدمون مثل هذه الحركات الجسميّة في التعبير عن أفكارهم ، وتجد صداها لدى جميع أفراد المجتمع ، وكثيراً ما يكتفي الرسامون برسم الحركة الجسميّة دون أن يصحبها كلام ثقة منهم بإدراك الناس لها ، وكثيراً ما يرسمون تعبيراً عن إدراكهم دون تعليق، ومن أمثلة الإشارات التي تستعمل فيها الحركات الجسميّة ،(حركة التوكيد ) التي لا تفهم إلا مصاحبة للكلام المراد توكيده وهي: تقليل النبر في النظام الصوتي ومن أمثلتها(رفع الحاجبين) دهشةً أو استنكاراً أو استخفافاً أو تلاعباً وكذلك (وضع طرف الإبهام فوق طرف السبابة مع انبساط بقية الأصابع) لتوكيد التهديد، وتكون مصاحبة للكلام الذي يشعر المتكلّم بغموضه وغالباً ما تأخذ الشكل المراد توضيحه مثل: الحركات التمثيليّة والحركات التي يراد بها التعبير عن شيء ضخم أو صغير أو مربع أو مستطيل، ولأنّ الأشكال تساعد في تمييز معالم الإشارة بدقّة .[64]

وعرف علم الإشارة في الأدب العربي اهتماماً كبيراً واعتبر الجاحظ أوّل من تنبّه إلى أهميّة العلامة أو الإشارة في إيصال المعنى ، والدلالة لم تقتصر فقط على اللفظ أو اللغة ومعناها التقليدي له تأويلات أخرى تكمّله الإشارة التي تجمع أكثر من لغة في المدلول والمفهوم «حيث  قسّم أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغيره إلى خمسة أشياء: اللفظ  والإشارة والعقد والخط والنصبة ويعني باللفظ؛ الكلام المنطوق وبالإشارة والحركة باليد أو بالعين ونحوها مما يدلّ على معنى وبالعقد؛ ضرباً من الحساب يكون بأصابع اليدين، وبالخط  الكلام المكتوب، و لقد أرسى الجاحظ مبادئ حركة علم الحركة الجسميّة التي من أهمّ أركانها الإشارة، فتوصل إلى مبادئ توصّل إليها  المحدثون في هذا المجال من مجالات علم الاتصال والخاصّة بالحركة الجسميّة المساعدة على التعبير بعد قرابة اثنتي عشر قرناً من الزمان» [65].

وقد  ذكر الجاحظ أعضاء الجسم التي تقوم بالحركة الجسميّة والتي أطلق عليها :الإشارة ، اليد ، الرأس العين، الحاجب ، كما ذكر المعاني التي تدلّ عليها حركات تلك الأعضاء ؛ كالتهديد والزجر والوعيد والتحذير، و قد يبلغ بالحركة الجسميّة ما لا يبلّغ بالكلام ، و حسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان ، و الناس في استخدام الحركات الجسميّة للاستعانة بها في تأدية أفكارهم ليسوا سواء ، فمنهم قليل الثقافة اللغويّة التي يحتاج إليها ، ومنهم المتمكّن من مفردات اللغة ، فلا يجد حاجة إلى الاستعانة بها إلاّ في أضيق الحدود ،والإكثار من استخدام الحركات الجسميّة دليل نقص المقدرة البلاغيّة[66]، والواقع يؤكّد استخدام الحركات الجسميّة في أغلب الخطابات حيث صارت وسيطاً بين المتلقي والمرسل لفهم الرسالة ، كما يحدث على خشبات المسرح والحياة اليوميّة ولدى جميع الشعوب باختلاف جميع اللغات ، مما جعل الإشارة  لغة عالميّة لها قصديّة موحّدة  

ونخلص إلى القول أنّ اللغة وعاء مفتوح يجمع لغات متعددة تمثلها العلامة والفراسة والإشارة والإيماءة ، ولكلّ لغة مفهوم ودلالة ومقام يستوجب بناءً خاصّاً يحدد المعنى ضمن سياق مناسب وبدلالة مشتركة تفيد التواصل المباشر أو غير المباشر بقنوات تحكمها نظم وتوجهها قوانين، ورغم اعتراف اللسانيين وعلى رأسهم اللغوي فردينان ديسوسير على أنّ اللغة علم خاص والعلامة علم عام، إلاّ أنّ اللغة غير المنطوقة لها من التأثير القوي في المتلقي ما للغة المنطوقة ، لهذا كانت جوهر اهتمام الدارسين في التعرّف على أنماط اللغة غير المنطوقة وإبراز أثرها ومنهم: تشارلز سوندر بيرس Charles Sanders Peirce، جوليا كريستيفا KristevaJulia، رولان بارث Roland barth   ، ومارسلو داسكال  Mar Silo dascalوغيرهم، ومن العرب، سعيد بن كراد ورشيد بن مالك وتوصلوا إلى أنّ علم العلامة مفتوح الدلالة ويتجاوز المعنى التواصلي إلى المعنى الدلالي التأويلي والمعنى الثقافي الذي يكشف طبقات المجتمع وثقافاتهم، على خلاف اللغة المنطوقة التي تهتم أكثر بالتواصل بين المتكلمين في دورة تخاطب يكوّنها المرسِل والمرسَل إليه والرسالة، وتوصّل الدارسون في علم العلامة إلى أنّ تضمنها في الخطاب يعمّق من الفكرة ويزيدها جمالاً كونه خطاب خفي، وهو ما امتاز به خطاب القرآن الكريم مما أفصح عن براعة في المعنى وجزالة في السبك وعمقاً في الدلالة ويسراً في التأثير مجسّدا في: الألوان والجسد والأطعمة والألبسة والأعداد  وغيرها من الإيماءات المختلفة ؛ كالخشوع والسجود والضحك

الهوامش والإحالات:



[1] محمد إقبال عروي،(السيميائيات وتحليلها لظاهرة الترادف في اللغة والتفسير)، مجلة عالم الفكر،المجلد 24: العدد الثالث، يناير مارس 1996، مجلة تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب .، ص: 190.

[2] عبد الرحمن محمّد الوصيفي ، تراسل الحواس بين القدامى والمحدثين، مكتبة الآداب ،ط1 2003،1424

 القاهرة ،مصر، ص : 47

[3]  عادل فاخوري ، تيارات في السيمياء ، دار الطليعة للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، بيروت ، لبنان ، 1990. ص : 50

[4] الألوسي البغدادي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، الجزء السادس عشر ، دار إحياء التراث العربي، د ط ، دت ، بيروت لبنان ، ص : 227

[5] ينظر: أحمد يوسف ، الدلالات المفتوحة ، ص : 83.

[6] التداولية : pragmatics جزء من السيميائية التي تعالج العلاقة بين العلامات و مستعملي هذه العلامات .فهي تعنى بدراسة استعمال اللغة في الخطاب ، ينظر: المصطلحات الأساسية في لسانيات النص و تحليل الخطاب –دراسة معجمية- الدكتور نعمان بوقرة ،أستاذ مشارك –جامعة الملك سعود ،عالم الكتب الحديثة للنشر و التوزيع أربد ،و جدار للكتاب العالمي للنشر و التوزيع.عمان ، الطبعة الأولى 1429هـ-2009م.

[7] أحمد يوسف ، الدلالات المفتوحة ، ص : 84.

[8]Voir: .U. Eco, Le signe, Labor, Bruxelles, 1988, p.31. 

[9] محمد إقبال عروي،(السيميائيات وتحليلها لظاهرة الترادف في اللغة والتفسير)، مجلة عالم الفكر،ص: 120.

[10] أحمد يوسف ، الدلالات المفتوحة ، ص : 77.

[11]  محمد عزيز الحبابي ، تأملات في اللغو واللغة ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا تونس ، 1980،  ص : 65

[12] Voir Joly, Introduction à l'analyse de l'image, Editions Nathan, Paris 1993  p.25

[13] ينظر: أحمد يوسف ، الدلالات المفتوحة ، ص : 119

[14] ينظر: مارسلوداسكال، الاتجاهات السيميولوجيّة المعاصرة، ترجمة: حميد الحميداني، محمد العمري، عبد الرحمن طنكول، محمد الولي، مبارك حنون، دار افريقيا الشرق ،د ط ، الدار البيضاء، 1987، ص : 19

[15] محمد إقبال عروي ، (السيميائيات وتحليلها لظاهرة الترادف في اللغة والتفسير)، مجلة عالم الفكر، ص:191.

[16] ينظر: محسن بوعزيزي ( سيميولوجية الأشكال الاجتماعية عند رولان بارث)، مجلة الفكر العربي المعاصر، مجلة فكرية محكمة مستقلة، تصدر عن مركز الإنماء القومي، العدد 112، 113، خريف 99، شتاء 2000، بيروت ، باريس، ص: 60 .

[17]  ينظر: سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد ، مدخل إلى السيميوطيقا ، أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة ، مقالات مترجمة ودراسات ، الجزء الأوّل ، شركة دار إلياس العصريّة ، القاهرة ، مصر ، ودار قرطبة ، الدار البيضاء ، الطبعة الثانية ، د ت ، ص : 10

[18] ينظر: محمد السرغيني ، محاضرات في السيميولوجيا ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى ، 1967، المغرب ، ص : 27.

[19]  ينظر: عبد العظيم إبراهيم محمد المطعى ، خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغيّة ، ص 35.

 

[20]ينظر: عبد العظيم إبراهيم محمد المطعى ، خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغيّة ، ص 35.

[21] ينظر: محمد السرغيني، محاضرات في السيميولوجيا، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1967، المغرب، ص: 22.

.[22]Voir . Serre. Flœrsheim, Quand les images vous prennent ou comment décrypter lesimages, les éditions d'organisation, Paris, 1993, p. 23

[23] السيميائيات الواصفة، أحمد يوسف ، المنطق السيميائي وجبر العلامات، منشورا الاختلاف، الدار العربية للعلوم، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2005، ص: 77.

[24] ينظر: محسن بوعزيزي ، سيميولوجية الأشكال الاجتماعية عند رولان بارث، ص : 63.

[25]يوسف الأطرش ، (المكونات السيميائيّة والدلاليّة للمعنى )، الملتقى الدولي الرابع للسيمياء والنص الأدبي، ص: 171.

[26]  فضيلة قوتال ، (العلامة والسيرورة الدلالية) ، مجلة سيميائيات  ، مجلة دورية محكمة تصدر عن مختبر السيميائيات وتحليل الخطاب ، جامعة وهران ، الجزائر ، ص : 182.

[27] ينظر : سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد ، مدخل إلى السيميوطيقا، أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة ، مقالات مترجمة ودراسات ، الجزء الأوّل ، شركة دار إلياس العصريّة ، القاهرة ، مصر ، ودار قرطبة ، الدار البيضاء ، الطبعة الثانية ، د ت ، ص : 26.

[28]يوسف الأطرش ، المكونات السيميائيّة والدلاليّة للمعنى ، ص : 174

[29]  فضيلة قوتال ، (العلامة والسيرورة الدلالية) ، مجلة سيميائايت ،ص : 177.

[30]تماسين : هي قرية تابعة لولاية ورقلة ، تقع في الجنوب الشرقي من الجزائر ، قريبة من الزاوية العابدية ، تبعد عن العاصمة حوالي 600كلم .

[31] ينظر: جورجي زيدان ، علم الفراسة الحديث ، فن قراءة الوجه ، كيف تقرأ أفكار الآخرين وتسيطر عليهم ، العالميّة للكتب والنشر ، دار طيبة للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، 2007، الجيزة ،  ص : 03_04_05

[32] جورجي زيدان ، علم الفراسة الحديث ، فن قراءة الوجه ، كيف تقرأ أفكار الآخرين وتسيطر عليهم ، ص : 05

[33] جورجي زيدان، علم الفراسة الحديث، فن قراءة الوجه، كيف تقرأ أفكار الآخرين وتسيطر عليهم، ص: 13

[34] جورجي زيدان ، علم الفراسة الحديث ، ص: 20

[35] تمثل أشكال الكلمات في السياق في النص، كما تستخدم للتعبير عن المظهر الخارجي والهيئة، يراجع كتاب الألسنية(علم اللغة الحديث) مبادؤها وأعلامها، لميشال زكريا، بيروت لبنان، 1980، ص:283

[36] جورجي زيدان ، علم الفراسة الحديث، ص : 21

[37]عبد الرحمن الوصيفي ، تراسل الحواس  في الشعر العربي القديم ،   ص : 23، 24.

[38]عبد اللطيف شوطا وعبد المجيد جحفة وعبد القادر كنكاي ، قضايا في اللسانيات العربيّة ، ط1 ، منشورات كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة ، ابن  مسيك ، دار قرطبة للطباعة والنشر ،  الدار البيضاء ، ماي ، 1992. ص : 64.

[39]عبد الرحمن الوصيفي ، تراسل الحواس  في الشعر العربي القديم ، ص : 47.

[40]عبد الرحمن الوصيفي، تراسل الحواس  في الشعر العربي القديم ، ص : 48.

[41] محمّد علي عبد الكريم الرديني، فصول في علم اللغة العام ،ص: 123.

[42]  ينظر: مدحت محمّد أبو النصر ، لغة الجسم _ دراسة في نظريّة الاتصال غير اللفظي _ سلسلة المدرّب العلميّة ، نشر مجموعة النيل العربيّة، الطبعة الأولى، سنة 2006, مصر،  ص : 51،52.

[43]ينظر: رئيف كرم (السمياء والتجريب المسرحي) مجلة عالم الفكر، المجلّد 24، العدد الثالث، يناير، مارس 1996، تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت، ص : 240.

[44] ينظر:  مدحت محمّد أبو النصر ، لغة الجسم _ دراسة في نظريّة الاتصال غير اللفظي ،ص : 118.

[45] أبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا ، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، باب (الإيماء)، دار الكتب العلميّة ، الطبعة الأولى ، بيروت ، لبنان ، 1997، ص : 191

[46]سورة المؤمنون ، الآية : 98

[47] ينظر: أبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا ، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها ، دار الكتب العلميّة ، الطبعة الأولى ، بيروت ، لبنان ، 1997.  ص : 191

[48]ينظر: سعيد بنكراد ، السيميائيات ، مفاهيمها وتطبيقاتها، منشورات الزمن ، سلسلة شرفات 11، مطبعة النجاح الجديدة (دط) ، الدار البيضاء ، المغرب 2003،  ، ص : 129.

[49]بشار بن برد :هو أبو معاذ العقيلي بالمولد ، أصله من طخارستان (غربي نهر جيحون)، وكان ضريرا ، نشأ في البصرة، وأدرك الدولتين ، الأموية والعباسية ، كامل سليمان الجبوري ، معجم الشعراء ، من العصر الجاهلي حتى سنة 2002، المجلد1 ، ص : 348

[50] بشار بن برد ، الديوان ، شرح وترتيب مهدي محمد ناصر الدين ، دار الكتب العلمية ، ط1، بيروت لبنان، 1413، 1993، ص :  93.

[51] بشار بن برد ، الديوان ، شرح وترتيب مهدي محمد ناصر الدين ، دار الكتب العلمية ، ط1، بيروت لبنان، 1413، 1993، ص : 82.

[52]ينظر: عبد الرحمن الوصيفي ، تراسل الحواس  في الشعر العربي القديم ، تراسل الحواس بين القدامى والمحدثين ، ص : 49.

[53] ينظر: مريم فرنسيس ، في بناء النّص ودلالته – نظم النّص التخاطبي ، الإحالي – منشورات وزارة الثقافة ، الطبعة الأولى ، سوريا 2001 ، ص : 101.100.

[54] ينظر: رئيف كرم ،(السمياء والتجريب المسرحي) ، مجلة عالم الفكر ، المجلّد 24، العدد الثالث ، يناير ، مارس 1996، تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، ص :242.

[55]  محمد عزيز الحبابي ، تأملات في اللغو واللغة ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا تونس ، 1980،  ، ص : 59

[56] محمد عزيز الحبابي ، تأملات في اللغو واللغة ، ص : 65

[57]عمر بن أبي ربيعة :هو عمرو بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي القريشي ، أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق ، ولم يكن في قريش أشعر منه ، ولد سنة 23 هـ  في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب فسمي عليه ، تقرب من عبد الملك بن مروان ، فأكرمه ، ينظر: كامل سليمان الجبوري ، معجم الشعراء ، من العصر الجاهلي حتى سنة 2002، المجلد1 ، ط4 ، ص : 84

[58]  عمر بن أبي ربيعة ، الديوان ، دار صادر، ط1، بيروت لبنان، 1996، ص : 345

[59] ينظر: عبد الرحمن الوصيفي ، تراسل الحواس  في الشعر العربي القديم ، ص : 23.

[60] شاهر الحسن ، علم الدلالة ، السمانتيكيّة والبراغماتيّة  في اللغة العربيّة ، ص :165.

[61] سورة النمل ، الآية : 28.

[62] ينظر:  شاهر الحسن ، علم الدلالة ، السمانتيكيّة والبراغماتيّة  في اللغة العربيّة ،  ص :167.166.

[63]جورج بول ، معرفة اللّغة ، ترجمة ، محمود فراج عبد الحافظ ، دار الوفاء للطباعة والنشر ، دط ، الإسكندرية ، مصر ، ص : 137.

[64] ينظر:  محمّد علي عبد الكريم الرديني ، فصول في علم اللغة العام ، ص : 128.

[65] محمّد علي عبد الكريم الرديني ، فصول في علم اللغة العام ،ص : 132.

[66] ينظر: محمّد علي عبد الكريم الرديني ، فصول في علم اللغة العام ،: ص :133