pdfمن خصائص البيان الجزائري وجماله في النثر والشعر

 

أ/ محمد الأمين خلادي

جامعة أدرار - الجزائر

TheAbstract

      Throughout these papers, I intend to expose a rhetorical phenomenon in the Algerian prose and poetry during the twentieth century. This phenomenan is well illustrated in the linguistic structure at different levels. The title of this study is the characteristics of the algerian rhetoric and its aesthetics in prose and poetry and this to show the elements of picture, repetition and the impact of the title and the linguistic selection.

     All this is well illustrated and treated through selections from the algerian poetry and prose during the twentieth century taking samples from the article of Al bachir al Ibrahimi and two other samples of Saleh Kherfi and Saad Allah Abi Kassim.

الملخـص

         تسلك هذه الدراسة بحث ظاهرة بلاغية ذات جمالية عالية في البيان العربي الجزائري في القرن العشرين؛ ممثلة في خصيصات التشكل التركيبي والإفرادي لمستويات الإبلاغية والتبين والإبانة ، و وسمت بـــواسمة هي : "من خصائص البيان الجزائري وجماله في النثر والشعر"؛ قصد إيضاح تلك العلامات الكبرى منها صناعة الصورة والتكرار والترداد وإيقاع العنوان وإيحاءات الاختيار اللغوي.

كل ذلك وغيره سيبين من خلال مختارات في النثر والشعر الجزائريين إبان القرن العشرين ممثلا في نموذج نثري للمقال للشيخ محمد الإبراهيمي وأنموذجين شعريين أحدهما للأستاذ صالح خرفي والآخر للأستاذ سعد الله أبي القاسم ؛ عبر مسطرة منهجية عناصرها كالتالي :

ممهدة ثم العرض ؛ وفيه : 1_مصطلح علم الجمال ، 2_علم الجمال اللغوي و البلاغة العربية،      3_ تردادية البيان وإبلاغيته في المدرسة النثرية الإبراهيمية، 4_ من خصائص التشكل البياني وهندسته في  الجمال الشعري ( شعر الأستاذين صالح خرفي و أبي القاسم سعد الله أنموذجين ) ، ثم ختمة تعنى ببعض المستنتجات والتوصيات .

ممـــــــــــهدة

حبذا هذا الخطاب الجمالي الذي هو واحد من أبرز النماذج الرسالية لفاعلية البلاغة العربية نفسها؛ وقد عنيت بهذه الزاوية المعرفية المنهجية الفنية المغمورة في علوم العربية و مفاتيحها، ألا و هي الدرس البلاغي وواقعه في مجال التعليم و النقد و الذوق و الإبداع و البحث و التطور العلمي المستديم؛ فكم اهتم الدارسون والبحثة –عربيا و جزائريا- بالدرس النحوي و اللغوي واللساني و النقدي و الفني، إلا أن هذه الدراسة  تضيء حقلا ذا وقع معرفي و إيقاع لغوي حساسيْن في الرسالة اللغوية الإبلاغية الإفهامية... وهذا ببيان خصائص الخطاب الجمالي في بيانية البلاغة العربية من خلال نماذج بين النثر والشعر لأدباء جزائريين في القرن العشرين .

العـــــــــــــــرض

1_مصطلح علم الجمال:

أدق ما في التعامل اللغوي ضمن البحث العلمي هو المصطلح و حدوده وماهيته؛ و أول مصطلح -ههنا- (علم الجمال) باعتباره المصطلح المركوز في المحور الثالث و علاقته بالبلاغة العربية؛ فمقاربة المصطلح والتحذر في القطع باليقين في تحديده مفهوما و دلالة عمل تعسفي ومحاولة عجلى تبوء بالفشل -غالبا- حسب مسارات الدلالة السياقية و المقامات البيانية.

و في ضوء ذلك نستشعر عظمة التحديد الاصطلاحي المبتغى من كل مصطلح فنلجأ إلى كتب الحدود و المصطلحات و المعاجم المتخصصة في هذا الشأن و كذا الدراسات التي ناقشت اللغة الثانية؛ أي ما بعد دلالة المعجم في المفردة العربية؛ و من ذلك المعاجم العربية الأصول و القرآن العظيم ثم بعض الدراسات المتخصصة في المصطلح؛ و منها "المصطلح النقدي " للدكتور عبد السلام المسدي الذي أفاض في دراسة هذا إفاضة دقيقة تنم عن حكمته السديدة في معرفته بالخطورة التي تحيط بالاصطلاح، خاصة من جهة الاصطلاح المقارن بين العربي القديم و الحديث أو بين العربي و الغربي أو بين الاختلاف الصيغي بين ذوي اللسان الواحد...؛ و الكتاب ثروة معرفية منهجية لا يستغني عنها أولوا الألباب من الدرسة؛ فهو في فصله توالي الآليات يفيدنا بثراء العربية في إنتاج المصطلح النقدي من خلال آلية النقل ثم التحليل ثم التجريد[1] .

قال تعالى : ﴿و لكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ، سورة النحل، الآية:6 ، ففي هذه الآية الكريمة دلالة صريحة على أن القرآن الكريم قد عني بفكرة الجمال و الدعوة إلى الوقوف أمام آياته والتأمل في مظاهره و مشاهده، و ذلك بأسلوب أرقى و أسمى من ذلك الذي تمثل في الشعر الجاهلي المنحصر في رؤية جمال المحبوب و محاسنه، و « عن ابن سيده: الجمال الحسن.. و جمله أي زينه و ورد في الحديث: (إن الله جميل يحب الجمال) أي حسن الأفعال كامل الأوصاف»[2] .

 

« علم الجمال هو العلم الذي يدرس انفعالات الإنسان و مشاعره و نشاطاته و علاقاته الجمالية، في ذاته، في إنتاجه، كما في المعطيات المحيطة به، و دون أن يرتبط ذلك مباشرة بوجه استعمال أو بمنفعة علمية... هو العلم الذي يبحث في مسائل الجمال – و البشاعة بوجه أقل- بوجوهها الإبداعية و النقدية والنظرية. هو يتناول كيفية إبداع الفنانين لنتاجاتهم و ظروف ذلك، و كيف يتذوق الناس هذه الأعمال الفنية... و أي آثار يتركه تذوق تلك الأعمال الفنية في أفكار الناس و في مشاعرهم و في حياتهم اليومية»[3].

فإذا كان الجمال هو الكون النفسي الذي يوقظ ذائقة الإنسان – و هي تبصر أو تسمع أو تتحسس مكامن الروعة و الجمال و الجلال – فإن علم الجمال هو العلم الذي يدرس ذلكم الكون و يبحث فضاءه وروابطه بالوجود و النفس البشرية بل و بالكون و خالقه سبحانه و تعالى و سائر موجوداته من إنس وحيوان ونبات و جماد و ظواهر طبيعية و عوالم أخر...

و لذلك كان الفن الإنساني طوال القرون مصدر الخير و الحق و الجمال و الحب... و كل ما يسعد البشر في حيواتهم الشتى...!

و ثمة بسط يفي مصطلح " الاستطيقا " حقه في عرض الدكتور عبد السلام نوجزه في قوله: «وتأتي الصيغة القياسية و التي هي الصورة المثلى للمصدر الصناعي بتخليص الاسم من الاسم و هي كذلك الصورة المستوفاة لمرتبة التجريد الاصطلاحي بعد مرحلتي النقل و التفكيك، فيبرز لفظ الجمالية بكل إيقاعه حاملا معه تلك الشحنات التي كان النقد يسلك إليها سبيل الدخيل اللغوي باستعمال لفظ الاستطيقا، حرصا من رواده على إبراز أن الزائدة الاشتقاقية هي زائدة معرفية لا مجرد أداة تخصيص أو تمييز...»[4] .

و ذاك دليل على أن المسدي قد قلّب المصطلح على عدة أوجه تأويلية تحليلية و صور تقعيدية واستعمالات مختلفات حتى إذا استوضح و مثّل و قارن خرج بهذا المستخلص بتطبيق الآليات الثلاث و قد أبان عن دقة الصيغة القياسية بالمصدر الصناعي (الجمالية) الذي استوسع لأشمل الدلالات و أتقن المهايا والفهوم العالقة بمصطلح الاستطيقا[5].

2_علم الجمال اللغوي و البلاغة العربية:

 الجمال البيان و البيان الجمال؛ تلك قاعدة معرفية فنية نقدية بلاغية عربية أراها كفيلة بالطرح الحقيقي لمسألة الجمال و رباطه باللغة العربية و الدرس اللغوي كما الدرس البلاغي؛ و الضاد اللغة التي حوت جمال البيان قبل الإعجاز القرآني ثم بعده في خُطُب تترى ملأى بفسيفساء الجمال البياني في خطاب الحديث القدسي و ألوان البيان النبوي للمصطفى - صلى الله عليه و آله و سلم – و كذا أضرب الشعر العربي و أنواع النثر الفني.

فالعرب أمة عاينت الجمال بدءاً من امتلاكها اللسان البليغ الفصيح؛ فبنت منظومة من الشعر والنثر هائلة حتى إذا جاء النقدة بحثوا مواطن الجمال اللغوي فيها، و بذلك أسسوا مدونة نقدية نقبوا من خلالها شواهد الجمال، و كان مفتاحهم دوماً البدءَ من سر اللغة و فقهها و دلالتها و تصويرها.

3_ تردادية البيان وإبلاغيته في المدرسة النثرية الإبراهيمية

حرصت الدراسة على تبيان الترداد في فن المقال مركّزة على أظهر مدرسة بيانية تراها أهلاً لاصطناع صورة مخصوصة متفردة لمظاهر الترداد رغم أن المعروف الجاري عن الشيخ محمد البشير الإبراهيمي أنه إمام مدرسة الصنعة اللفظية؛ فالتأكيد على مظاهر الترداد في بيانه المفلق إبراز لبيانية الترداد الأسلوبي للكتابة العربية الحديثة، خاصة المقال في الأدب الجزائري؛ فحقاً إنه احتذى حذو أئمة البيان الفحول كالجاحظ وابن المقفع وأبي حيان التوحيدي والهمذاني والحريري…، بل وأقر بهذا الدكتور إبراهيم السامرائي وغيره من فرسان الضاد في الوطن العربي حديثاً.

ويمكن أن نظفر بظاهرة الترداد البيانية في كتب المقاليين المتخصصين، وهم يدرجونها إدراجاً وظيفياً في مقالاتهم الأدبية والوصفية والبديعية والاجتماعية والسياسية… والتأثيرية المتسمة بالشعرية والإيقاعية في هندسة بنائها، كالأساتذة طه حسين ورضا حوحو والعقاد والمنفلوطي وأحمد أمين وميخائيل نعيمة وجبران…

ومعلوم أن فاعلية الصحافة موسومة بحركية تردادية واقعية تصور الواقع اليومي للإنسان فهي ضرورة ملحة لرصد ذلك زمن الاحتلال وبعده، كالذي ذاع في العصر الحديث؛ فالجزائر شهدت هذه الحركة الأدبية التي تخذت المقال العربي الصحفي سلاحا تحارب به ظلام الاحتلال ومكر الاستبداد وأمراض المجتمع الأخلاقية وغيرها. والشيخ البياني الضليع محمد البشير الإبراهيمي علم أبرز المقال في سرباله المستماز عن كثير المقاليين في زمانه؛ لذا تحاول الدراسة معرفة الترداد ومجاريه في مقالاته البصائرية، وهي مدرسة مستقلة عن غيرها «جعلت منه خير ممثل لهذه المدرسة في الجزائر، فكان يصطنع السجع حين يريد، دون أن يحول بينه وبين التعبير الدقيق عما يريد تصويره من عواطف وأفكار، وعما يريد معالجته من معان».[6]

وكما أن الشيخ الإبراهيمي تفحّل في استلهام البيان العربي وأضربه حفظا للخُطُب الأصول كالقرآن الكريم والحديث الشريف والشعر، واطلاعا مستديما على التراث العربي والإسلامي والمآثر والتاريخ وسائر المعارف، حتى غدا خبيراً بمنازل التفوق الأسلوبي، فاختار وجهة بيانية راقية بفعل تلك الدواعي مع الإخلاص لهذا اللسان وتحببه لعظماء البيان تأثراً بهم؛ فإنه ليس غريبا أن من دواعي إنشاء مدرسة الصنعة اللفظية وإتقان الترداد أن يكون ذلك الحرمان اللغوي الذي عانى منه الجزائريون في حقبة الاحتلال الغاصب، فركب مركبة الضاد مدافعا عنها ملحاً على التمسك بعروتها، فبنى برجه الأسلوبي البديعي تعويضا للحرمان وتأثيلا للاقتداء به… !

وللشيخ مقال سماه (يوم الجزائر) في بيان شامل للمؤتمر الإسلامي الجزائري بمجلة الشهاب، الجزء الرابع، المجلد الثاني عشر، جويلية، 1936م؛ يرحب بتلك الوفود معرّفا بها ذاكرها وخصالها ذكرا حميداً مركزا على عنصر الفتوة والقوة والأمل شبان الجزائر بعد ذكر علماء الجزائر…ليختم تعميما بالأمة الجزائرية جميعها.

هو مقال وصفي أدبي فيه إشعاع التحسيس والتنوير بأمجاد الجزائريين والتفافهم حول رموز تاريخهم ومقومات شخصيتهم وحفاظهم على ماء اتحادهم ونصرهم؛ لذلك ساق عبارة الإلحاح في عناوين المفاصل بترداد الاستفهام، إشعارا بما يعقب الإشارة من تفصيل (من الوفود ؟… من الوفود ؟…من العلماء ؟…من النواب؟…من الشبان ؟…)[7]، وهذه التردادات تمْويرات لتقسيم المقال وفروق ما بين السابق واللاحق والعام والخاص والمجمل والمفصل؛ كاللازمة التي تحيل إلى ما في النص من وحدة عضوية متماشجة الأطراف متواشجتُها.

 فدراما الترتيب المنطقي المقالي قد يزدان بتلك اللازمة في مقالات همها الإبلاغ بالترداد الوظيفي الغائي، خاصة إذا اصطحبت بها روح الإصلاح والإرشاد كروح الشيخ الإبراهيمي « فهو كاتب مبدع يملك الألباب بأدبه الرفيع، وخطيب مِصقع، يسحر ا&لأنفاس بفصاحته وبيانه، وراوية مدهش الحفظ يستوعب آلاف الأبيات والأمثال والحكم، ورجّاز لا يستعصي عليه نظم آلاف الأبيات، وهو مفسر له نظر بعيد في القرآن الكريم، ومحدّث جمع بين الرواية والدراية بعقل نيّر وقريحة صافية…».[8] 

فالمقالي الإبراهيمي أديب فذ مِقْوال متمرّس الكتابة الإنشائية معاين الدربة الخطابية، وديدنه موصول بالكتابة الصحفية…مما جعله ممسكا بمفاتيح البيان وإدارة العبارة العربية المبلّغة المؤثرة بتخريج بديعي عام عنوانه الترداد؛ وهو ينقسم أقساما متواترة تحضر في مقالاته حضورا كالظاهرة الملازمة له فيما يقول وأشهرها السجع والطباق والمقابلة والمماثلة والاقتباس ولزوم ما لا يلزم والجناس والتكرار والإطناب وتطابق الأوزان الصرفية وصيغها وتوازي الجمل غالبا واشتقاق المعجم وتواؤم مكوناته والمراوحة بين الخبر والإنشاء والمجاز بأنواعه وضرب الأمثال والاستدلال بالتاريخ والأعلام والشعر وخطب أخراة…

ورغم فاعلية الترداد بأقسامه المذكورة، فإن الشيخ يظل محافظا على هندسة الوصل والفصل في إنشاء مقاله مستدرجا متلقيه بخدمة المعنى وسموّ الموضوع، لا الذهاب انبهارا وراء التزيين اللغوي ورطانة الصوت، بل إنه صاحب مقالٍ رمزٍ معلّى عنوانه (اللغة العربية في الجزائر عقيلة حرة، ليس لها ضرة).

فتكرار اللوازم الاستفهامية (من الوفود ؟… من الوفود ؟…من العلماء ؟…من النواب؟…من الشبان ؟…ما بالهم يتدفقون تدفق السيل ؟…ما بالهم ينبعثون انبعاث السهام ؟… ما بالهم متساوين كأسنان المشط ؟… أفتمارونني على ما أرى ؟…)[9] ليس عبثا لغويا لا غاية له، بل إنها تردادات مخزنة بإلحاحية الترداد البياني المعبر عن الموضوع، وهو حرص الكاتب على إيصالية رسالية وهي إشهاد الكل على تلاحم الأمة واستنفارها من أجل الكلمة الواحدة لنسف الاحتلال وأذياله ثم النهوض بمعالم الحق التي تُعَنْوِنُ الجزائر تاريخاً وحضارة… !

    والترداد ينحو نحو فسيفساء ذات تكاثف مكتنز، إذ كل تردادة –ومهما كان نوعها- تؤدي بياناً به تعرف وظيفتها وبها يعرف البيان نفسه، «هذه التكرارات من طبائع مختلفة لها أيضا آثار خطابية(أي في الخطاب) مختلفة، يمكن أن نميّز بيُسر الترداد الذي يعمل على المستوى البنائي الظاهر، في بناء الخطاب»[10]، ودليل المستويين في مثل تلك الشواهد المنتقاة من قال كترداد الاستفهامات باسم الاستفهام(من ؟) (ما ؟) المثيرة للانتباه والداعية للاستجابة وإحراج المتلقي بين الفينة والأخرى، وكذا تنوع الجملة الاستفهامية والجمل بعدها بين اسمية مثل(من الوفود؟ من العلماء؟…)

وفعلية مثل (ما لهم يتدفقون ؟ مالهم ينبعثون ؟)، ومن مظاهر التردادات البنائية الظاهرة التي تنجز وظيفة التوالي الدلالي العام –من جزء إلى أخر- كإنجاز الترابط بين الاستفهام ثم الجواب وصفاً وتفصيلاً، وكذلك الترداد بالاشتقاق بين الفعل والمفعول المطلق (يتدفقون تدفق السيل/ ينبعثون انبعاث السهام/…)؛ وهو ترداد بالمعنى والمبنى يخدم إيضاح الدلالة كالتناهي والإيماء بإقبال الوفود إقبالاً قوياً حيوياً يعي رسالته ووجوده.

ثم إن هذه المتواليات التردادية تصنع بتآلفها الصورة المجازية كترداد بالمعنى كتشبيه التدفق الوفودي العاقل بتدفق السيل وهي حركة إيمائية تؤكد قوّة الحركة والهبّة الملبية لنداء الوطن، وهي تشبيهات بليغة بالإضافة، مثل استرسال الأفراد المتنادين كالسهام وثمة بعد الأثر وفاعلية حضورهم كبلوغ السهام أهدافها والوقوف عند مواصِلها وغاياتها؛ ومن التشبيه –أيضا- الوظيفي رسم هيئة المتحاضرين رسماً يشخص تعادلهم وتماثلهم الموُشي  بتآخيهم وتضافر أرواحهم وقلوبهم ومصائرهم في خدمة الهدف الأسمى من وجودهم في الحياة واحتشادهم في هذا المقام مقام الاجتماع في يوم الجزائر المشهود؛ بل إن تردادية الصورة التشبيهية (مالهم متساوين كأسنان المشط؟) مدعومة بتردادية مضاعفة.

وهي استيراث (توظيف) الحديث النبوي المشهور الذي يلتقط صورة عالية غالية في تمنظم الناس من هذه الوفود وقلوبها وهي على شاكلة رجل واحد؛ وترداد التناص يعزز ثقافة الكاتب ومعرفته الحصيفة بالخطب الأعلوية والإعجازية والخطب المصادر الأصول التي يتعزّز بها الموقف المقالي الذي يحقق تفاعل المتلقي ومخياله وقلبه بالرسالة المقابلة.

وعن الاستيراث المعجز أخذ الأستاذ الإبراهيمي معنى من معاني القرآن الكريم يثبّت به موقفه بصفة الاستفهام قوله (أفتمارونني على ما أرى ؟)، وذلك مُستخار(أي طلب النور والسنَد من القرآن الكريم وبيانه فهو خير ما يستهدىبه وأقوم قيلا) من قوله تعالى (أفتمارونه على ما يرى).[11]

فالمقام الخطابي استدعى الآية الكريمة دون تكلف مريب من المقالي الحذق بمعالم الاستدلال والتوطيدية الإقناعية، فالمشهد النبوي هو تبيان الله تعالى لصدق نبيه وحقيقة وحيه وتأييده لكل ما بعث به إلى الناس، فسيقت الدلالة المشهدية لتثبت مشهد المقال الذي يكتبه الشيخ –في مقام مشهدي لاحق- مُريداً به تطابق المصداقية الأولى على ما ذهب إيه من وصف وتقرير؛ «على هذه الطريقة يشعرك الإبراهيمي، وبهذه اللغة الخاصة يجعلك أنت المعني في مقاله، وأنت المستمع للهجته ولست القارئ في سطوره وأفكاره، لذلك غدت هذه الطريقة ميزة واضحة، وخاصية ظاهرة من خصائص أدبه الكتابي، في مواطن عدة، ولذلك –أيضا- ترد لغته على المستوى الخطابي المباشر…».[12]

أما مستوى البناء الدقيق، أي الخفي الورائي الذي يتوارى –هناك- يرنو إليه المتلقي/الناقد خلف واجهة البناء الظاهر، والمراد بدقة البناءات أنها البناءات المجرّدة غير المرئية يشعر بها المتلقي زمن اكتمال المعاني ووجود بردها في النفس المتلقية؛ وتتجسد في كلية المقال وتعانق مفاصله في تماسك نصي ونسج خطابي يختزل –رغم تفاريعه وتشعباته- الصورة بين يدي المتلقي ويحفظ وحدة الخطاب ودلالاته جميعاً في غير تمزّق أو تفرّق.

ويضيف الناقد الألسني " ميشال آدم" نوعاً آخر من دواعي الترداد قوله «نستطيع  -أيضا- أن نميّز التردادات التي تُجلي عن وجوه الائتلاف، أو الاختلاف، أو التباين، أو تلك التي تُعني بتجديد التشابهات».[13]

وأريد بهذا وظيفة الإمازة التي تحققها التردادات ائتلافا واختلافاً؛ فمن تردادات الائتلاف ما يكون من جراء الترادف الذي هو واحد من البُسُط البيانية التي ترسّخ دلالة معينة وترابطاً نصياً متماسكاً متضامّا كقوله (لم يغفلهم شغل، ولم تثبّطهم حاجة/ فلا يطيش منهم سهم، ولا تخطئ لهم وصاية/…)؛ وتساوق المباني بمعان واحدة تصون استجابة المتلقي وهو يتابع التسلسل الذي يبسط الدلالة الواحدة بأوجه مختلفات.

ومن مكونات الائتلاف الجناس كقوله (آمال دافعة، وأشغال قاطعة/ قد مضى أمسكم بخيره وشره، وسينطوي يومكم هذا على غرّه…) فهي تقابلات تردادية توحي بإيقاع داخلي يعكس انسجاما بين الآمال والأشغال…

وذاك نموذج للتمثيل وأنى لمدرسة بيانية أن يُحاط بشواهدها وعيون البصائر وآثار الشيخ مضمومة في مدونة ذات خمسة أجزاء؛ فهي مشروع بياني حقيق بالاعتناء لأنه موصول بكل نفع يستجدي به القارئ إن على مستوى الموضوعات الإصلاحية والتربوية والتاريخية والمعرفية،… أو الجمال والفن والأسلوب والبيان واللغة.[14]

4_ من خصائص التشكل البياني وهندسته في  الجمال الشعري( شعر الأستاذين صالح خرفي و أبي القاسم سعد الله أنموذجين )

ومن تجليات الشعرية في العنوان تلك الشعرية المكانية وجماليتها التي تستحوذ على كثير من الشعراء كديوان "أطلس المعجزات " للشاعر صالح خرفي؛ إذ لا تخلو قصيدة في الديوان من ذكر المكان الرمز الجزائر وجزئياتها الجغرافيا التي طغى عليها رمز (الأطلس) وهو عنوان مكاني للثورة التحريرية الجزائرية الكبرى، وثمة أمكنة أخرى تتعدد لتنتشر في ثنايا الديوان تشد  الملتقى إلى عملاق مكاني في هذا الوطن العزيز.

 وكم هي مواقع الجمالية المكانية وشعرية التّبْيِيء الفني فيها[15] ، إلا أن قصيدة (صرخة جزائري)، نموذج شعري مكاني يذكر الكون الفسيح منتخباً الوطن تربة لا بديل لها، متغنيا بالعلاقة المتجذرة بين الإنسان وأرضه، فيرسمها علاقة مكانية مميّزة في آخر بيت من كل مفصل في القصيدة؛ دليلاً على ثبوتية الترداد الأسلوبي الذي يورد لفظ (الجزائر) ابتغاء توصيل الرسالة التي تُكرّس موئل الجزائري المتشبث بوطنه.

سنة الكون أن أكـون طليـقا

أتخطى في الغرب دربا سحيقا

ومن الشرق أستمد شروقــا

لبلاد قد أقسمـت أن تفيـقـا

                   إنهـا تربة تسـمى الجـزائـر

                   أخرجتهـا للكـون قبضـة ثائر[16]

فتموقع اللفظ الرّامز تردادي في كل مفصل وبإيقاع مخالف لقوافي البيتين السابقين دوماً، وهي إمازة جمالية تزيد الترداد المرْكون خصيصة متفردة؛ وهو ترداد لفظ(الجزائر) في ركن يوحي بالكثير، وهو ترداد يترجم إيقاعا داخليا يفعل فعله في السياق النفسي ورغم أن الكلمة واحدة(الجزائر) فهي كل شيء يتغيّاه الشاعر من ملفوظه الخطابي المتلقي.

ولعل باعث الجرأة ورسوخ المبدأ من العوامل التي تفضي إلى الشاعر بأسلوبية الترداد لألفاظ ومعاني مخصوصة تدرج بياناً لهذا الغرض،«ولم يتجاوز الشاعر خرفي معنى الشجاعة والإقدام والإصرار في مفهومه الشعري للثورة...ولعل ذلك يعود على طبيعة قدرته الشعرية وقتئذ كقوله:

مهلا فرنسا، لن تحطمنا القـوى           نحن الأسود وجندك الأحلاس

مهلا فرنسا، فالشعوب لا تموت             لم يثنها عن غيّها إبْسَـاسُ »[17]

وترداد التوحد والنذير خصيصة أسلوبية يوقع بها الشاعر الموقف الأدبي والفكري من الاحتلال ويعبر برسالة صامدة عن انتمائه لثورة مؤسسة على بينة من الحق وفيصل الصدق والإقدام.

وإلحاحية الموقف الشعري متأثلة في الشعر العربي مادام الشعر ترداد وجداني رؤْيَاوِي يحمل رؤيا مخصوصة للوجود والإنسان والقيم والمثل والأحداث، فالقصيدة الجزائرية المعاصرة الأولى التي أسست الانطلاقة الفاتحة لشعر التفعيلة في الجزائر نطقت بترداد اللفظ وتكرار الدال المحيل إلى الإصْرارية في الموقف الأدبي والفكري المجابه للمألوف المتجاوز والمناقض لكل حدث غير مرغوب فيه كالاحتلال والاستبداد وما شابه ذلك...

        فالقصيدة الجزائرية المعنْونة باسم(طريقي) للشاعر المؤرخ الدكتور أبي القاسم سعد الله المنشورة في البصائر عام 1955 يوم 25 مارس في العدد 311، وهي من ديوان (ثائر وحب)[18]، هي النموذج الأول في إبداع شعر التفعيلة جزائريا بقوله:

« يا رفيقي

لا تلمني عن مروقي

فقد اخترت طريقي

وطريقي كالحياة

شائك الأهداف مجهول السمات

عاصف التيار وحشي النضال

صاخب الأنّات عربيد الخيال

كل ما فيه جراحات تسيل

وظلام و شكاوى و وحول

تتراءى كطيوف         

من حتوف

 في طريقي

 يا رفيقي».[19]

ومهما قيل عن بداية شعر التفعيلة في الجزائر[20] فإن القصيدة "القاسمية" هذه تترجم الإصرار على المعاني والدلالات الرمزية التاريخية والذاتية بمفاعلات اللغة كالترداد واللازمة تمويراً للهدف من الرسالة الشعرية، وإشاعة للنغم الإيقاعي وزناً وقافية؛ وهو ترداد يتماوج في النص تماوجاُ نفسياً يحفظ انسجام القصيدة في دراما الوحدة العضوية.

لذلك يجىء ترداد لوازم لغوية ومكونات بمحمية دلالية مثل(طريقي/رفيقي…) تشخيصاً للرؤيا الشعرية "الأبيقاسمية"، فحس كلمة الطريق حس سِيرِيٌ ينبثق من رؤية قناعية متأثلة في وجدان الشاعر وعقله فالطريق هو الحياة التي ينشدها أمام مقلتيه وفي عين بصيرته يتحدى بها الاحتلال والغربة ويتهددهما متشبثاً بالخلاص مستبحثاً أسفار الكون بيد الخطاب الشعري الموسوم بعبارة تردادية مركوزة منضوية على تَفْجَار يتمرد على المكروه والمنبوذ.

لذلك كثف الشاعر من لفظي الطريق والرفيق وهي جدلية تعلق بالسفر بل الغربة والوجود؛ فالترداد بيان عن حال التغراب التي يحياها الشاعر وهو تَغْرَاب ما طفق يُبِيح بنَفَس اليأس والصوت المبحوح.

وسيمياء الطريق والرفيق علامة ملفوظ مختار ليبلّغ المتلقي عِناد الشاعر بانتفاضته هذا التمزق الذي يعانيه وطنه وشعبه وأمته، بل ترجم هذا في الخروج عن عمود الشعر لا كرها فيه وإنما هي موازاة منطقية تليق ومقام السياق التاريخي والأدبي.

ومن يدقق النظر في توظيف اللغة العربية في الإبداع الأدبي الجزائري الحديث والمعاصر يَلحظ خصائص فنية متميزة في التعامل مع العربية لأسباب تاريخية وخاصة الاحتلال الأجنبي؛ فكان معظم المبدعين يعانون الحرمان اللغوي فعوّضوا عنه بالنّبر والإيقاع الصاخب والترداد؛ فوجه اللغة هذا عديدةٌ صوره عند الشاعر مفدي زكريا ومحمد الأمين العمودي ومحمد العيد وغيرهم كثير، بل مس الأمر من كتبوا باللغة الفرنسية كالشاعر مالك حداد وكذا النُّثار الجزائريون كمحمد ديب ومولود فرعون... ولهم جهود في الشعر

خـــــــــتمة :

هذا يوم دراسي غائي يؤدي مهمة رسالية للنظر الحصيف في آثار الأعلام  الجزائريين من أهل العلم واللغة و  الإبداع والنقد ؛ قمين بالباحث الجاد أن يتأمل في ذخائر كثيرة يجب الجهر عنها بصبر وسبر خالصين مستديمين ، الجهر من الوطنية وخدمة العلم والعمل به والبحث الرصين بمكان عال .

يمكن حصر بعض التوصيات و  المستنتجات في الآتي :

 1_ الباب مازال مفتوحا أمام الباحثين والدارسين لقراءة البيان اللغوي والأدبي والنقدي الجزائري القديم والحديث.

2_ ضرورة إعادة النظر _ مع نقد ماأنجز ويخطط  _ في شأن هذه الآثار من حيث العمق وتبعات البحث في السلوك والمجتمع والهوية الوطنية ، وتمثلات أهل العلم بالعلم حقا كأسلافهم ،ثم من حيث المأخذ والمنهج والنماذج المغمورة.

3_ خصيصات الجزائريين متفردة في غالبها من حيث الطرح ومعملة اللغة واستعمالها في سائر ألوان البيان وإبلاغه؛ تحمل الدارسين على التجديد والإحاطة بالنماذج غير المدروسة وكشف ظواهر لم تدرس بعد.

4_ الإبراهيمي وصالح وسعد الله نماذج للتمثيل يمكن تعميق الدراسة في آثارهم أكثر ؛ ناهيك عن مئات الأعلام من أضرابهم في سائر الفترات التاريخية الجزائرية بما فيها أعلام القرن العشرين .

الهوامش


([1])- ينظر: د. عبد السلام المسدي، المصطلح النقدي، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله للنشر و التوزيع، تونس، أكتوبر1994 م، ص: 76 ،.

([2])- ابن منظور، لسان العرب، مج: 11 ، ص: 162       

([3] )- إنوكس، النظريات الجمالية كانط- هيجل- شوبنهاور، تعريب: د. محمد شفيق شيا، منشورات بحسون الثقافية، بيروت، لبنان، 1405 هـ، 1985 م، ص:14

([4])- عبد السلام المسدي، المصطلح النقدي، ص: 80

([5])- ينظر: م. ن، ص: 76 - 85 

([6])- عبد الملك مرتاض، فنون النثر الأدبي في الجزائر، (1931-1954)، د.م.ج، الجزائر، 1983، ص 328، 329، وأدباء المقال الجزائريين وغيرهم كثر مثل: توفيق المدني، شكيب أرسلان، عبد الحميد بن باديس، العربي التبسي، أحمد بن ذياب، علي مرحول، مبارك الميلي، سحنون، سعيد الزاهري، طيب العقبي…

([7])- آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، جمع وتقديم نجله د، أحمد طالب الإبراهيمي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1979، ج1(1929م - 1940)،ص 243.

([8])- الشيخ البشير الإبراهيمي من خلال نثره الفني(مقال)، محمد ناصر، مجلة الموافقات، جامعة الجزائر، محرم 1406هـ- 1995م، ع4، ص 445.

([9])- آثار محمد البشير الإبراهيمي، ج1، ص 344، 345.

)[10](-  Linguistique Textuelle Des Genres De Discours Aux Textes, Jean Michel  Adam,. Editions Nathan/ Her, Paris,

     1989, P 151.

([11])- سورة النجم، الآية 12.

([12])- البشير الإبراهيمي أديبا، محمد عباس، د.م.ج، الجزائر، (د.ت)، ص 320.

)[13]( - Linguistique Textuelle.., P 152. 

([14])- ينظر: آثار محمد البشير الإبراهيمي، في شواهد نصية مثل: ص53، 277؛ ج2، ص 331؛ ج3/ ص 293، ج3/ ص 462، ج3/ ص 509،  ج3/ ص518، ج3/ص 555، ج3/ ص 181، ج4،…وغيرها، وينظر: البشير الإبراهيمي أديبا، محمد عباس، ص …

([15])- وهو من وسم البيئة الجغرافية ودبجها بجمال الفن في الشعر والأدب.

([16])- أطلس المعجزات،صالح خرفي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ط2، 1982، ص 101.

([17])- الشعر الوطني الجزائري بين حركة الإصلاح والثورة،د. عبد جاسم الساعدي، الصندوق الوطني لترقية الفنون والآداب، منشورات التبيين ، الجاحظية، الجزائر، 2002، ص164، 165.

([18])- ينظر: الشعر الجزائري الحديث،اتجاهاته وخصائصه الفنية 1925- 1975 ، محمد ناصر، دار الغرب الإسلامي، لبنان،ص150 و: حركة الشعر الجزائري الحر في الجزائر، شلتاغ عبود مؤسسة الوطنية للكتب، الجزائر،ص71، و: في الأدب الجزائري الحديث، عمر بن تينة، د.م.ج، الجزائر،1995،ص78 وغيرها.  

([19])- ديوان ثائر وحب، دار الآداب،أبو القاسم سعد الله، بيروت، ط1: 1967 ،ص11.

([20])- ينظر:حركة الشعر الجزائري الحر في الجزائر، شلتاغ عبود، ص66-88 ، و: مدخل إلى عالم النور المعاصر في الجزائر، شايف عكاشة، د.م.ج، الجزائر،ص362، و: يتم النص، الجينيالوجيا الضائعة، أحمد يوسف، منشورات الاختلاف، لجزائر،ط1: 2002،ص63.

 المصادر و المراجع

 القرآن العظيم ، المصحف الشريف ، ( رواية الإمام ورش عن الإمام نافع)

_ أحمد يوسف، يتم النص، الجينيالوجيا الضائعة، منشورات الاختلاف، الجزائر،ط1: 2002.

_ إنوكس، النظريات الجمالية كانط- هيجل- شوبنهاور، تعريب: د. محمد شفيق شيا، منشورات بحسون الثقافية، بيروت، لبنان1405 هـ، 1985 م.

_ أبو القاسم سعد الله ،ديوان ثائر وحب، دار الآداب،، بيروت، ط1: 1967

_ صالح خرفي، أطلس المعجزات،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ط2، 1982.

_شايف عكاشة، مدخل إلى  المعاصر في الجزائر، د.م.ج، الجزائر

_ شلتاغ عبود ،حركة الشعر الجزائري الحر في الجزائر، شلتاغ عبود مؤسسة الوطنية للكتب، الجزائر.

_ عمر بن قينة،في الأدب الجزائري الحديث، د.م.ج، الجزائر،1995.  

_ عبد جاسم الساعدي، الشعر الوطني الجزائري بين حركة الإصلاح والثورة،الصندوق الوطني لترقية الفنون والآداب، منشورات التبيين     الجاحظية، الجزائر، 2002.

_عبد السلام المسدي، المصطلح النقدي، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله للنشر و التوزيع، تونس، أكتوبر1994 م.

_عبد الملك مرتاض، فنون النثر الأدبي في الجزائر، (1931-1954)، د.م.ج، الجزائر، 1983.

_ محمد البشير الإبراهيمي،آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، جمع وتقديم نجله د، أحمد طالب الإبراهيمي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1979، ج1.

_ محمد عباس،البشير الإبراهيمي أديبا، د.م.ج، الجزائر، (د.ت)،.

_ابن منظور، لسان العرب، مج: 11                       

_ محمد ناصر، الشعر الجزائري الحديث،اتجاهاته وخصائصه الفنية 1925- 1975 ، دار الغرب الإسلامي، لبنان.

_ محمد ناصر ؛الشيخ البشير الإبراهيمي من خلال نثره الفني(مقال)، ، مجلة الموافقات، جامعة الجزائر، محرم 1406هـ- 1995م، ع4.

-Linguistique Textuelle Des Genres De Discours Aux Textes, Jean Michel  Adam,. Editions Nathan/ Her, Paris, 1989.