pdfكفاءة التفاعلات الأسلوبية في النص الشعري الأندلسي

                        رثائية أمية بن عبد العزيزبن أبي الصلت الأندلسي(460- 529هـ) نموذجا                     

د /عبد اللطيف حني     

جامعة الطارف - الجزائر

ملخص :

تسعى هذه الدراسة لتطبيق إجراءات وآليات المنهج الأسلوبي بعتباته وأدواته على نص شعري قديم، حيث تتخذ قصيدة رثائية الشاعر أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني الأندلسي الذي عاش في القرن الخامس هجري (460 هـ- 529هـ) خلال العصر الأموي بالأندلسلوالدته "رحب"  أنموذجا، لعدة اعتبارات منها ثراء هذا النص الشعري القديم بالجماليات الأسلوبية، واستجابته لآليات وأدوات المنهج الأسلوبي، كما يعكس شاعرية وأدبية وفنية أمية بن عبد العزيز الذي أهملته الدراسات النقدية، وإثبات مدى استجابت النص الشعري القديم لآلية القراءة النقدية المعاصرة.

Abstract:

This study seeks to apply the procedures and mechanisms curriculum stylistic that tools to the old poetic text, where to take the poem "Rthaúah" the poet "oumaya ben Abedell-Aziz iben Abi al-Salt Addani Alanedalusi", who lived in the fifth century Hageru (460H- 529H) during the Umayyad periodAndalusia of mathre "Rahabe" model, for several considerations, including the richness of the poetic text the old Pitiful stylistic, and response mechanisms and tools for curriculum stylistic, and reflects the poetic and literary and artistic illiteracy "oumaya ben Abedell-Aziz", who had neglected critical studies, and to demonstrate how responded to the poetic text the old mechanism for critical reading of the day.

1-التأصيل المنهجي لمفهمي الأسلوب والأسلوبية:

يذهب الأسلوبيون والنقاد الألسنيون إلى أن الأسلوب ظاهرة تلازم تحقق العملية اللغوية، المحكية منها، أو المكتوبة، ونتيجة تجذرها في التعبير الإنساني تنكشف بدءا من مستوى الجملة وتراكيبها المختلفة، كما في حالة الاستفهام، والتعجب، والتهكم، والسخرية وغيرها، والتي تترك طابعها على القول، إلا أن مجالها الحقيقي هو النص، الذي يتسع لمقاصد البث اللغوي، كما يتسع للتفنن في الكتابة، فينكشف عن فرادة صاحبها، الأمر الذي رجح عند المنظرين كون الأسلوب طريقة خاصة للباث للخطاب اللغوي، وخاصة الكاتب، والأديب في التعبير عن نفسه([1]).

وقد ورد ذكر الأسلوب في كثير من الدراسات في التراث العربي والغربي، وتحدث عنه أغلب الباحثين وتناولوه في حقول معرفية لها علاقة بالخطاب وكيفية نظمه وصوغه وترتيبه، فكان صنيعهم إرهاصات في هذا الميدان تتوافر على ملمح من ملامح التحليل الأسلوبي .

والمعجم العربي لم يغفل الإشارة إلى مفهوم الأسلوب، فقد جاء عن ابن منظور أن الأسلوب الطريق الممتد، أو السطر من النخيل، وكل طريق ممتد فهو أسلوب، ويقال أنتم في أسلوب سوء، والجمع على أساليب، وهو الطريق، والوجه، والمذهب، والفن، ويقال : أخذ فلان في أساليب من القول؛ أي أفانين منه([2]) .

ففي قول ابن منظور الأسلوب فن، أو أساليب من القول؛ أي أفانين منه يدل على أن مفهوم الأسلوب لم يبق محصورا في التحديد اللغوي؛ وإنما جاوزه إلى معنى الاصطلاح أو قارب ذلك.

وقد أشار "معجم مصطلحات الأدب" إلى أن :«الأسلوب : هو بوجه عام طريقة الإنسان في التعبير عن نفسه كتابة، وهذا هو المعنى المشتق من الأصل اللاتيني للكلمة الأجنبية Stylo الذي يعني القلم»([3]) .

أما مصطلح الأسلوبية فيتراءى حاملا لثنائية أصولية الجذر "أسلوب" (Style) الذي هو ذو مدلول إنساني واللاحقة (ique) التي هي صفة العلم، وتفكيك المصطلح إلى مدلوليه يعطي عبارة علم الأسلوب، ولذلك تعرف الأسلوبية بداهة بالبحث عن الأسس الموضوعية لإرساء علم الأسلوب ([4]) .

وتتحدد ماهيتها « بوصفها علما يتناول الظاهرة الأدبية بالبحث في مكونتها اللغوية وخصائصها النوعية، وفي شروطها التي تمكنها من إنجاز وظيفتها المزدوجة إبلاغا وتأثيرا»([5])، وهذا العلم يعرف بأنه «وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاة من اللسانيات و بأنه منهج لساني»([6])، ولأن الأدب خطاب يستعمل اللغة على نحو خاص؛ فإن «الأسلوبية تحليل لخطاب من نوع خاص»([7])، بل هي«الدرس العلمي للغة الخطاب، وهي أيضا موقف من الخطاب ولغته»([8]).

وهذا العلم يرمي إلى تخليص النص الأدبي من الأحكام المعيارية والذوقية، ويهدف إلى علمنة الظاهرة الأدبية، والنزوع بالأحكام النقدية ما أمكن عن الانطباع غير المعلل، واقتحام عالم الذوق، وهتك الحجب دونه، وكشف السر في ضروب الانفعال التي يخلفها الأثر الأدبي في متقبله ([9]) .

وتقوم الأسلوبية على دراسة النص في ذاته إذ تقوم بتفحص أدواته وأنواع تشكيلاته الفنية، وتتميز عن بقية المناهج النصية بتناولها النص الأدبي بوصفه رسالة لغوية قبل كل شيء فتتفحص نسجه النحوي وترمي إلى «تمكين القارئ من إدراك انتظام خصائص الأسلوب الفني إدراكا نقديا مع الوعي، بما تحققه تلك الخصائص من غايات وظائفية» ([10]) .

وهي تطمح إلى سد الثغرة التي كثيرا ما عانت منها الدراسات النقدية القديمة في الجانبين النظري والتطبيقي، وتحاول إضفاء الطابع الموضوعي في معالجة الظاهرة الأدبية بالانطلاق من عدّ الأسلوب نظاما لغويا وسمة جمالية ([11]).

ولما كان الأسلوب «هو اختيار الكاتب لما من شأنه أن يخرج بالعبارة عن حيادها وينقلها من درجاتها الصفر إلى خطاب يتميز بنفسه»([12])، كانت مهمة الباحث الكشف عن الخصائص الأسلوبية المائزة للنص، أي تلك التي يمكن أن توصف بأنها اختيارات المنشئ وعن درجات شيوع هذه الاختيارات وأنماط توزيعها.

فالأسلوب هو وسيلة فردية للتعبير تمثل الاختيار الشخصي للمتكلم بطريقة بعينها من بين عدد من الطرائق الممكنة للتعبير، ومن ثم فالأسلوب يتخطى الجملة إلى عناصر أكبر منها كالفقرة وطريقة الصياغة والعناصر الجمالية وترتيب الأفكار، ويشتمل الأسلوب جمع المستويات : الإيقاعي والتركيبي والدلالي والمعجمي.

وهذا ما سنحاول اختباره في رثائية أمية "لأم يحي بن تميم" الذي قدم تجربة شعرية إبداعية متفردة حظيت بمكانة خاصة في خارطة الشعر العربي، ولقد مثل شعر أمية صورة ناضجة لحركة التجديد في الشعر العربي التي ظهرت في العصر الأندلسي، ولتأكيد مذهبه الشعري فقد اقتضى تقديم دراسة تغوص في عمق أسلوبه الشعري معمتدة على الدراسة الأسلوبية منهجا، ومستعينة فيها بالإحصاء وسيلة منهجية سعيا وراء إحكام التوصيف ودقة النتائج ليتجلي كل ذلك في دراسة شعر أمية بوصفه بنية لغوية واحدة متماسكة.

وللوقوف على جماليات التشكيل الأسلوبي لرثائية أمية "لوالدته"  لابد من دراسة معمقة تتناول بنية ذلك النص ومكوناته وعلاقاتها ببعضها البعض، ولا يمكن أن تقوم بذلك سوى الدراسة الأسلوبية لأنها«الدراسة التي تفكك وتحلل وتعيد تركيب الأسلوب من أجل معرفة بنيته»([13]).

وتقوم الأسلوبية بدراسة لغة الشعر من خلال مستوياتها الإيقاعية والتركيبية والدلالية مع الربط بين هذه المستويات برباط البنية الكلية للنص الشعري، ورثائية أمية تعد المجال المناسب للدراسة الأسلوبية، لأن أمية استخدم فيها اللغة الشعرية في جميع مستوياتها السابقة، فالكلمة عنده «أكثر من مادة صوتية، فكل كلمة تكشف عن شكل خاص من الوجود بالإضافة إلى أنها تكشف عن شكل خاص من الإيقاع إنها بنية عضوية تصل بنيويا بين ذات الشاعر وأشياء العالم»([14]).

2-بين يدي النص الشعري:

تمثل القصيدة التي بين أيدينا رثائية جادت بها قريحة الشاعر أمية بن أبي الصلت الأندلسي يرثي فيها والدته "رحب" حين وافتها المنية،«فعصف به الحزن وأنضاه وحرك شعوره إلى الترويح عن نفسه بنفثات يبثها ما يثقل كاهله، وكان طبيعيا أن تحي المناسبة موات أحزانه التي ما تكاد تندمل جراحاتها حتى تنكأ، وأن يمثل أمامه كل ما يسبب له هموما وآلاما، فإذا ما شرع في رثاء أمه تذكر أصدقاءه الذين ملأت قبورهم السهل والنجد»([15]).

والقصيدة تضم ستا وخمسين بيتا، تعرض في مساحاتها الشاعر شديد ألمه على فقد والدته، ويبدو أنها نظمت بعد مواراة جسدها التراب، لأنه يسرد علينا هذا الحدث ويصور لنا شعوره بدقة أثناء المراسيم، كما تضمنت القصيدة أبياتا من الحكمة التي خبرها الشاعر من الحياة في إطار تأمل في الدنيا وما تفعل في الغافلين والراكنين إليها، يخيم على الميمية الرثائية جو مهيب وحزين لكن مفعم بالحركية والتنوع من خلال مزاوجة أمية بين الرثاء واستعراض مشاهد من الماضي لوالدته واستخلاص العبر والحكم، وتكمن جمالية القصيدة في سمو موضوعها وتقاناتها الأسلوبية وحصانة هيكلها الفني وعمق دلالاتها وثراء معانيها وتماسك بنيتها الإيقاعية وبديع هندستها التركيبية، حسن اختيار مطلعها وخاتمتها.

3-هندسة القصيدة في تشكيلها الأسلوبي:

1-الهندسة الإيقاعية:

 الهندسة الإيقاعية هي فن اشتغال النص الشعري في تنمية معمارية تشكيل الصوت، ورصد حركاته وسكناته، ومتابعة تدفقها في القصيدة في تناسق، واتساقها في وحدة كلية، تتوازى مع الانفعال، وتتناغم مع خلجات النفس الداخلية، وتتسق مع منحنى الإحساس في توتره، مما يمنح المتلقي تجاوبا شعوريا يعلو وينخفض مع ترددات سائر العناصر الموسيقية التي تتضافر لخلق تنغيم متكامل من الوزن والروي وتنويعات هذه العناصر، فضلا عن اختيار الألفاظ وانتقاؤها حسب جرسها الموسيقي ومخارج أحرفها وسماتها من جهر وهمس وغيرها من التفاصيل التي لها تأثير في التشكيل الجمالي.

فالهندسة الإيقاعية ضرورة تعزز جمالية النص، وشرط يمنع اللغة من التقهقر نحو النثرية وهي فعالية نبوية تتآزر فيها عناصر متباينة فتتجاوز الوظيفة الموسيقية البحتة إلى نوع من التعالق المتشابك الذي يولد فضاء مفتوحا لاختيار احتمالات التأويل الدلالية المنبثقة عن المضمون الشعر في نسيج النص ، والنقلة النوعية التي تمارسها اللغة في ارتحالها من الحقل النثري التواصلي المباشر إلى الحقل الشعري المعالي على الاستسلام للمتلقي.

وتعد الهندسة الإيقاعية أبرز السمات الأسلوبية الظاهرة في الخطاب الشعري صوتيا ودلاليا، فهي «أول المظاهر المادية المحسوسة للنسيج الشعري وتعالقاته الدلالية»([16])، وذلك لطبيعة الشعر باعتباره فنا لغويا يرتهن في جانب كبير منه إلى الإيقاع الذي يمثل تقنية بنائية لها قيمة متميزة في التشكيل الجمالي وحيوية متأصلة في تحقيق شعرية النص، وهو يتشكل من الوزن والقافية الخارجية والتقنيات الداخلية المشكلة بواسطة التنسيق الصوتي بين الأحرف الساكنة والمتحركة، وجميع ذلك يتم تناسقه ويكمل انتظامه في إطار الهيكل النغمي للوزن الذي تنبنى عليه القصيدة.

ولكي تتوضح الهندسة الإيقاعية في رثائية أمية سنقف عند أهم المظاهر المكونة للإيقاع من خلال محورين أولهما خارجي والثاني داخلي يؤسسان معا لبنية إيقاعية متنامية ومتلاحمة في النص في فضاء جمالي يمارس فيه الإيفاع دورا مهما مما يجعل النبض الشعري متوازنا.

أولا- الإيقاع الخارجي:

الإيقاع هو التوظيف الموفق لذلك الترجيع النغمي في القصيدة، وهو الضابط الرئيس لأصوات الخطاب وألفاظه وفق ترتيب زمني متواتر، يربط الذات بالوزن، فيشعرها باللذة والإنفعال والسمو إلى قمة الجمال.

وإيقاع الخطاب الشعري قوم على ركنين هما الوزن والقافية ويشمل معهما عناصر أخرى، وينظر إلى الوزن بوصفه«أعظم أركان الشعر وأولاها به خصوصية »([17])، وتلحق القافية بالوزن لأنه «مشتمل على القافية وجالبة لها ضرورة»([18]).

أ-الوزن الشعري:

اعتمد أمية على بحر الطويل في صياغة الهيكل الإيقاعي لرثائيته، وهو يمثل بنية ذات نظام عروضي قوامه تكرار تفعيلات متناوبة فعولن مفاعيلن تحكم النص وله رحابة تتحمل كل ما يمكن للشاعر أن يشحن بنته التعبيرية، غير أن الكثير من الباحثين حاولوا تبرير اختيار الشاعر لبحر معين لقصيدته وذلك بربطها بالموضوع تلك القصيدة، فهو المحدد له والمعين لتفعيلاته«فرأوا أن الطويل مثلا أرحب صدرا من البسيط وأرخى عنانا وألطف، أو أنه يقع على الآذان وقعا بطيئا، أما الخفيف ففيه خفة ولطف، والسريع فيه سرعة وخفة والمديد فيه بطء وثقل»([19]).

وهذا ما نلمسه من خلال اختيار أمية لتفعيلات بحر الطويل الذي يمتاز بتواتر تفعيلتين وهما فعولن مفاعيلن، ونلمسه في قوله :

فحــق بأن يبـكي دما جفن مقلـتي     لأوجـب من فارقـت حـقا وألـزم

1011/0101011/01011/011011      1011/0101011/01011/011011

فعـول/ مفاعيلـن / فعولن / مفاعلن         فعول / مفاعيـلن/ فعولـن/ مفاعلن

والملاحظ أن تفعيلات الطويل لم تأتي سليمة في كل القصيدة بل أصابها العلل والزحافات فتفعيلة فعولن(01011) حذف منها الساكن الأخير إلى فعول(1011)وتفعيلة مفاعيلن(0101011)بحذف الساكن الثاني إلى مفاعلن(011011) وهذا يخلق في الرثائية نوع من الحركية الداخلية التي تدفع الخطاب إلى التنامي وربطه بالتجربة التي يمر بها أمية، فالطويل بتفعيلاته المتناوبة يشحن الموقف بالمشاعر والأحاسيس التي تنتاب الشاعر، والتي يسعى إلى تبليغها للقارئ من خلال رمزية الإيقاع ومدى تأثيره في السامع لأنه الضابط الرئيس لأصوات النص وألفاظه، وفق ترتيب زمني متواتر، يربط الذات بالوزن، فيشعرها باللذة والانفعال والسمو إلى قمة الجمال، ويترجم بكل صدق المشاعر والأحاسيس النابعة من الذات المبدعة، فيساعد على نقل الخطاب بل ويزيد في بلاغته، متشكلا في أصوات النص وإيقاعاته وألوانه المتعددة، وهذا الأمر تضطلع به الموسيقى الخارجية، التي تتكفل بدراسة وزن القصيدة والبحث عن ضوابطها العروضية، لكشف التجربة الشعرية وطريقتها في التعبير عن أفكارها وذاتها .

ب-القافية "

تظهر كثافة الحضور الإيقاعي واضحة في القافية، لأنها تشكل الخاتمة والقفل الذي تتوقف عنده انسيابية الحركة الصوتية، وقد حرص أمية في قصيدته على استخدام ألفاظ ذات اقترانات صوتية تحقق إيقاعا متناسبا في تشكيل مشاهده.

وتعد القافية من العناصر المكونة لوزن القصيدة، والتي تشكل ركيزة هامة في تشييد قوامه، وقد أولاها اللغويون وعلماء العروض أهمية كبيرة بالدراسة كلما تعرضوا للبحث في أوزان القصائد، وهي في معناها الفني«مصطلح يتعلق بآخر البيت، يختلف فيه العلماء اختلافا يدخل في عدد أحرفها وحركاتها»([20])، كما يعرفها الخليل بن أحمد الفراهيدي بأنها«آخر ساكنين في البيت وما بينهما والمتحرك قبل أولهما، وهي عند الأخفش آخر كلمة في البيت»([21]) .

وتتكون بنية القافية من«عدة أصوات تتكرر في أواخر الأشطر أو الأبيات من القصيدة، وتكرارها هذا جزء هام من الموسيقى الشعرية، فهي بمثابة الفواصل الموسيقية يتوقع السامع ترددها، ويستمتع بمثل هذا التردد الذي يطرق الآذان في فترات زمنية منتظمة، وبعد عدد معين من مقاطع ذات نظام خاص يسمى الوزن»([22]) .

وتتمركز القافية المطلقة الكسر في قصيدة أمية في الساكنين الأخيرين من العجز وما بينهما من حركات (سجم،لزم، برم، عظم، نجم ...) والتي شكلت صوتا حزينا نائحا على الفقيد العزيز على أمية وما زاد تأثيرها في النفس الأحرف المختارة المتناوبة والتي تحفر فؤاد المتلقي فيروح متماوجا مع حركة الحزن والشجن المسيطرة على جو المرثية.

إن التزام أمية بهذه القافية المطلقة وحفاظه على الروي في كل محطاتها([23])، الذي تمثل في الميم المكسورة، فكانت رثائيته ميمية، ولعل حرف الميم مملوء بالدلالات التي تفيض من معاني القصيدة وموضوعها فهو حرف مرتبط صوتيا بجدلية الموت والأم اللذان شكلا حدثا بارزا في حياة الشاعر فالأول احتوى الثاني وشكل لأمية فجيعة راح يحكي أحداها وآلامها على المتلقي في صورة الروي الذي خيم على أواخر أبيات الرثائية، وكان خاتمة كل الدلالات والمعاني المتزاحمة والمندفعة من أحاسيس أمية لتخبر عن عميق تأثره، أضف إلى أنه مخرج شفوي يحدث رنينا وجلبة تتوافق مع الموقف الرثائي الذي يسوده البكاء والعويل المفجع والمؤثر، لذا ساهم الميم بخصائصه الصوتية في تشخيص التجربة الشعورية لأمية.

ثانيا-الإيقاعي الداخلي :

يرتبط الإيقاع الداخلي بتقنيات أسلوبية ولغوية لها دورها البنائي وأثرها الوجداني في النص وهي تقنيات تعطي قيمة للمد الموسيقي الذي يثير النشوة في النفس.

وعلى هذا النحو تظهر أهمية الموسيقى الداخلية التي تخرج على النمط الحسي الخارجي إلى الجانب النفسي والوجداني فتظهر الإحساس العميق بأسرار الحروف والألفاظ والتراكيب، وتوضح حرص الشاعر على العبارة الموزونة واللفظة الموحية والدلالات التي تتخذ نسقا متآلفا.

وقد وظف أمية العديد من الفعاليات الإيقاعية التي تؤكد ذلك :

-التشطير : الذي يعد فعالية إيقاعية تسهم في تكثيف العلو الإيقاعي للأبيات إذ تقسم البيت شطرين متوازيين إيقاعيا وتركيبيا، محدثة بذلك تأثيرا قويا في السامع يشد انتباهه ويطربه ومن ذلك قوله : ([24])

فمن يلقهم بالبشر يحمد فعله        ومن يلقهم بالكبر يعتب ويذمم

فقد جاء الصدر متوازيا مع العجز عروضيا من حيث التفعيلات وتركيبيا ونحويا بتشكل كل شطر من الوحدات الدلالية نفسها ليكون شكل البيت وفق الجدول التالي :

الصدر

من

يلقهم

بالبشر

يحمد

فعله

العجز

من

يلقهم

بالكبر

يعتب

يذمم

فالتوازي الحاصل عروضيا قد تعزز تركيبيا بتوازي مكونات الصدر مع مكونات العجز نحويا بالاستخدام التضاد بين لفظين متوازيين في كل شطر، فلفظة(بالبشر) تقابلها ضدها (بالكبر)، وكذا الفعل (يحمد) ضده (يعتب) ليحدث بذلك تقابل دلالي بين الشطري وهنا يكمن أمية، إذ أنه ينتج من الانسجام الصوتي والتركيبي المخالفة الدلالية القائمة على التضاد ليحقق ذلك للسامع الرضا الطربي والإدهاش العقلي لمخالفته للتوقع بتناظر الدلالة مع البنية الصوتية الإيقاعية.

التصريع : أما التصريع فإن أمية قد استخدمه ليعزز به الكثافة الإيقاعية الصوتية لشعره انطلاقا من أهميته في اجتلاب المعان الحسان وتأثيره في النفوس وجذب الأسماع فالمطلع هو أول ما يقع في السمع من القصيدة والدال على ما بعده، المتنزل من القصيدة منزلة الوجه، لنصغي إليه وهو يقول : ([25])

مدامع عيني استبدلي الدمع بالدم         ولا تسامي أن تستهلي ويسجـم

يلفتنا في هذا البيت التناغم الجرسي الذي حققه التصريع في مطلع البيت من خلال التناظر الموسيقي الإيقاعي بين (الدم-يسجم).

-التقسيم : يأتي ليدعم دور الترصيع في رفع الكثافة الإيقاعية لشعر أمية إذ يقوم الشاعر فيه في تقسيم البيت في قصيدته الرثائية أو الشطر إلى أجزاء متقاربة صوتيا ودلاليا محدثا وقفة معنوية في كل قسم رغم الاتصال الدلالي بينهما، ومن ذلك قوله : ([26])

طوت منهم الأجداث أوجه أوجه         وأيمن أيمان وأعظم أعظــم

فالتقسيم حاصل بين قسم من الصدر (أوجه أوجه) وقسمين من العجز(وأيمن أيمان) و(أعظم أعظم) ليمثل وقفة إيقاعية معنوية تريح السمع والذهن بعد الحديث عن فعل الأجداث في أخلائه الذين طوتهم وغابوا عن عينيه، فجاء التقسيم ليعمق الدلالة ويكثف المعنى لدى المتلقي.

-التصدير: يمثل التصدير ظاهرة بارزة في رثائية أمية أتى في صور متنوعة حسب مواقعها من جسد البيت الشعري، فمنها ما جاء في مستوى الشطرين وهو أقوى الصور تأثرا صوتيا تنغيميا لما يشتمل عليه من مماثلة صوتية ودلالة بين شطري البيت والنماذج الآتية توضح ذلك : ([27])

تصـرم أيامي أما تلهفـي      فباق على الأيــام لم يتصـرم

وقوله :([28])   تجهنمني دهر وكنت مليـة      بإضحاك وجه الحادث  المتجهـم

فقد عمد أمية على ترابط المعنى في رثايته بين القافية وبداية صدر البيت، ويظهر ذلك بين كلمتي (تصرم ويتصرم) وفي البيت الثاني بين (تجهمني والمتجهم)وهذا أفضل صور التصدير.

-التطريز : تأتي فيه القافية متماثلة صوتيا في أبيات القصيدة لتحدث نغما إيقاعيا مرتفعا ومميزا والنماذج الآتية توضح ذلك : ([29])

 وكنت قد استشعرت من حادث الردى          مفاجأة المستــقرض  المتهجــم

فـوأسفـا يهـذي المنجـم دهــره         ويكذب إلا فيك قــول  المنجـم

ولم تقطعي اللــيل التمـام تهـجدا           بترتيل آيات الكتــاب  المعظــم

ولـم تصـلي الأيـام طيا بمـثلـها          إذ الجـو كالمستوقــد  المتضــرم

فقد تحقق التجانس الصوتي بين (المتهجم، المنجم، المعظم، المتضرم) الذي أفضى إلى عمق دلالي يقوم على تجديد المعنى بحيث تغدو القافية نقطة انطلاق مستمرة للمعاني الشعرية.

2-الهندسة التركيبية :

لقد أولى أمية التراكيب أهمية كبرى في بنية رثائيته، انطلاقا من انسجام معنى اللفظة مع معنى اللفظة التي تليها، وقد تحقق له ذلك من خلال إدخاله لتلك الألفاظ في علاقات سياقية تركيبية جديدة منحتها إيحائيتها وشعريتها وذلك لأن «الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة، ولا من حيث هي كلم مفردة»([30]) بل إنها أيضا «لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف ويعمد بها إلى وجه دون وجوه من التركيب والترتيب»([31]).

وبما أن الأسلوب إنما يبنى بتوزع الكلمات وترتيبها، فإنه من الضروري«دراسة النظام الكلي للعلاقات التي يمكن أن تتوطد بين مختلف الكلمات في جملة أو في بيت شعري، بله في مجموع أهم هو القصيدة»([32])، في محاولة للكشف عن معالم الهندسة التركيبية في رثائية أمية لبيان قدراته الإبداعية في خلق اللغة خلقا جديدا في بنية تركيبية تتجلى دراستها وفقا لمستويين نحوي وبلاغي .

أولا-المستوى النحوي :

المستوى التركيبي النحوي هو الأصل في النظم الشعري إذ«ليس النظم سوى أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله»([33]) في هيئة بنى تركيبية، ومن ثم فليس النظم إلا المعاني المستوحاة من التركيب النحوي، والصياغة الأسلوبية كامنة ضرورة في الصناعة النحوية والتي بها ينقسم الكلام إلى خبر وإنشاء، وفي رثائية أمية تبرز الجملة في نوعين :

1-الجمل الخبرية: وهي جمل تحمل منبهات تعبيرية لها بصماتها الجمالية وطبيعتها الاستمرارية في تداعياتها ودلالاتها على «ما يحتمل الصدق والكذب لذاته أي بقطع النظر عن خصوص المخبر أو خصوص الخبر»([34]).

والجمل الخبرية إما أن تكون مؤكدة أو منفية فأما الجمل المؤكدة فوردت في قوله : ([35])

خليلي ردا عني الكاس إنني           سقيت بكأس مجت الموت في فمي

ففي هذا البيت زاد التوكيد من حدة الشحن للغرض البلاغي المقترن بالحال التي أضحى يكابدها الشاعر، وما نبرة الحزن والأسى المنبعثة من هذه العبارة إلا مرآة عاكسة لموقف إنساني ضعيف وروح بشرية منكسرة.

إضافة إلى ما سبق يأتي التوكيد بالقصر ويظهر كعنصر أسلوبي لافت في القصيدة إلى المعنى المؤكد بطرق أدائية تتمثل في النفي والاستثناء ويقوم على أداتين أساسيتين هما "ما ولا" كما في قوله : ([36])

وما تلك لو تدري قبور أحبـة         ولكنها حـقا مسـاقط أنـجـم

وما أشتكي فقد الصباح لأنني           لفقدك في ليل مدى الدهر مظلـم

2-الجمل الإنشائية : وقد انبثقت في القصيدة عن بنى شعرية متضافرة استندت إلى عناصر تكوينية قائمة على الأمر والتعجب...، وبذلك يتواشج هذا اللون التعبيري بحالات الذات في هدأتها واضطرابها وفي انبساطها وانقباضها، حيث تظهر صيغة الأمر في قوله : ([37])

مدامع عيني استبدلي الدمع بالدم          ولا تسامي أن تستهلي ويسـجـم

ولو أنني خيرت قلـت لمهجـتي          ردي قبلها حوض الردى وتقدمـي

اختصت هذه الأفعال في حوارية الشاعر مع الدهر ونفسه حول نكبته في وفاة أمه، فالأمر أتاح لنا التعرف على ذلك الحوار الداخلي الذي تحتدم به نفسه.

ومن الأمر ما ورد معبرا عن حقيقة حكمية جاء خلاصة تجارب أمية متضحا في الأبيات التالية: ([38])

فجانبهم ما اسطعت واقبل نصيحتي        ومن لم يطع يوما أخا النصح يندم

ولم يبق في الباقين حـافظ خلــة        فعش واحدا ما عشت تنج وتسلم

وإن لم يكن بد من النـاس فالقهم        ببشر وصن عنهم حديثك  وأكتم

كما ورد التعجب في قوله : ([39])

رزئتك أحنى الناس بي وأبرهـم     وأكبر بفقد الأم رزءا وأعـظم

ويظهر التعجب تعظيم والدته التي نكبه الدهر في فقدها، فهي أحنى الناس عليه، ويعتبرها أعظم فاجعة في حياته، وحياة كل ابن سيبلى بهذا الحدث.

3-الهندسة الدلالية :

تتمتع الصورة الشعرية بمفاهيم عدّة، إذ لا يزال المصطلح يتداوله بعض الدارسين بالمناقشة، فكثرت حوله التعاريف لأنه لا يزال « غامضا ومحيرا للدارسين عامة، وكان أرسطو، ومن قبله أفلاطون يوازنان بين عمل الشاعر وعمل الرسام، ثم جاء الجاحظ من بعدهما بقرون ليرى كذلك أن للشعر صناعة،وضرب من النسيج، وحسن من التصوير»([40]).

وقبل التطرق لتعاريف الدارسين للصورة، نتعرض لمفهومها لغةً؛ فهي تجسيم ورسم لإنسان أو حيوان أو تجسيم طبيعي،«وتعني الشكل وصورة حسنة وتصورت الشيء توهمت صورته، فتصور لي والصورة حقيقية الشيء وهيئته وصفته»([41])، ويضيف علي صبح في معنى الصورة قائلا:« فمادة الصورة بمعنى الشكل، فصورة الشجرة شكلها وصورة الفكرة صياغتها...وعلى ذلك تكون الصورة الأدبية هي الألفاظ والعبارات التي ترمز إلى المعنى،وتجسم الفكرة فيها» ([42]).

أما اصطلاحا فهي:«أسلوب يجعل الفكرة تبرز بكيفية أكثر حساسية وأكثر شاعرية، تمنح الشيء الموصوف أو المتكلم عنه أشكالا وملامح مستعارة من أشياء أخرى، تكون مع الشيء  الموصوف علاقات التشابه والتقارب من أي وجه من الوجوه» ([43]).

وقد كان النقاد القدامى يهتمون بالصورة من حيث لا يدرون، وذلك بتوظيف الوسائل البلاغية مثل التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز،« بيدَ أن تطبيقهم لهذه الوسائل كان جزئيا لا يتعدى الجملة إلى البيت، أو البيت إلى القصيدة»([44]).

ومن النقاد القدامى، الذين أولوا جانبا مهما للتصوير في العمل الأدبي، عبد القاهر الجرجاني في كتابه أسرار البلاغة وعلم البيان، حيث يبين وجهة نظره في قوله : «فالانتقال والصنعة في التصويرات التي تروق السامعين وتروعهم، والتجميلات التي تهز الممدوحين وتحركهم، وتفعل فعلا شبيها بما يقع في نفس الناظر، إن التصاوير التي يشكلها الحذاق بالتخطيط والنقش والبحث والنقر، فكما إن تلك تعجب وتخلب وتروق وترنق، وتدخل النفس من مشاهدتها حالة غريبة لم تكن قبل رؤيتها كذلك حكم الشعر فيما يصنعه من الصور»([45]) .

ويقصد الجرجاني من التخيلات التي تهز الممدوحين أي تجعلهم يتفاعلون مع الكلمة، ورسم صور بديعة تحركهم، أن«ما يثبت فيه الشاعر أمرا هو غير ثابت أصلا، ويدعي دعوى لا طريق إلى تحصيلها، ويقول قولا يخدع فيه نفسه، ويريها مالا ترى»([46]).

أما النقد الحديث فقد اعتمد في دراسته للصورة الشعرية على عنصر الخيال، باعتباره عاملا ديناميكيا يقع على مستوى مخيلة الشاعر ويتمازج في خفة وتوافق مع التجارب الشعورية، ويولد الصورة البديعة، لذلك فالصورة تبث الخيال .

وأولى الرومانسيون جانبا مهما للخيال، وأعطوه الدور الحقيقي في صنع وتشكيل الصورة خاصة الشاعر الإنكليزي كولوريدج(Coleridge) الذي اعتبره المجسد لأعماق وأحاسيس الشاعر، والكاشف لجماليات الحياة لديه، فهو« طاقة روحية هائلة، أو عالم مطلق غير محدود، بينما عالم الحياة المادية خامل محدود و زائل»([47]) .

أما عبد القادر القط فيرى في الصورة ذلك التشكيل المكون من الخيال والطاقات اللغوية والتعبيرية المكتسبة من الأديب، فيقول :«الصورة في الشعر هي الشكل الفني الذي تتخذه الألفاظ والعبارات بعد أن ينظمها الشاعر في سياق بياني خاص، ليعبر عن جانب التجربة الشعرية الكامنة في القصيدة، مستخدما طاقات اللغة وإمكاناتها في الدلالة والتركيب والإيقاع والحقيقة والمجاز والترادف والتضاد والمقابلة والجناس وغيرهما من وسائل التعبير الفني، والألفاظ والعبارات مادة الشاعر الأولى التي يصوغ منها ذلك الشكل الفني و يرسم بها الصورة الشعرية»([48])  .

وهكذا نستنتج مما سبق أهمية الصورة الشعرية في العمل الأدبي ودورها في إشعاعه ومده بالحياة والنماء وتشبيعه بمختلف القيم، وجعله قابلا للتطور والتحور والتوالد المعنوي،«ولكونها مهمة في البناء الشعري وتركيبه الجمالي في عالم الإبداع» ([49]) .

أولا-الصورة التشبيهية :

يقصد بالتشبيه في اللغة التمثيل والمماثلة، نقول هذا يماثل ذاك أي يشبهه ومثله، ويعرفه علماء البيان بأنه :« الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى مشترك بينهما بإحدى أدوات التشبيه المذكورة أو المقدرة المفهومة من سياق الكلام»([50]).

غير أننا عندما نبحث عن صيغة جامعة شاملة لمعنى التشبيه لا نجدها لسببين«أولهما: أن التشبيه حدث معنوي، والحدث المعنوي ليس شيئا ماديا محسوسا تدركه الحواس فتصفه وفق العيان والملامسة والذوق والشم، وثانيهما: أن التشبيه في جوهره إبداع يتخيله الإنسان وكشف لما في نفسه، وهو الآلية التي يعبر بها ما لم تسعفه اللغة بألفاظها وتعابيرها، أو في حالة التعبير على أكبر كم من المعلومات والمعارف الكامنة في نفسه يتبعها «اختلاف البيئات ويلونها عدد التجارب وما إلى ذلك من العوامل المتنوعة التي تمتنع على الحصر والتقليد»([51]).

ويؤكد عبد القادر الرباعي على أن :«التشبيه مكان الصورة المفضلة عند جميع النقاد تقريبا؛ ذلك لأنهم–من جهة-رأوه اللون الذي جاء كثيرا في أشعار الجاهليين وكلامهم، حتى لو قال قائل هو أكثر كلامهم لم يبعد، لأنهم -من جهة أخرى-لمسو فيه القدرة على توفير الومضة الجمالية السريعة التي أحبوها»([52]) .

  ويقوم التشبيه على طرفين أساسيين لا يمكن الاستغناء عنهما،وهما العنصران الأساسيان فيه«يذكران صراحة أو تأويلا ولو حذف–أسلوبيا-أحدهما يعد موجودا من جهة المعنى»([53]) .

وعليه فإننا نلمس توظيف صورة التشبيه في شعر رثائية أمية، وذلك لتقريب المعنى وتشخيص حالته الحزينة على فقد والدته، وسنحاول الوقوف على نماذج منه، حيث يقول: ([54])

فقد كثرت في كل أرض قبورهم      ككثرة أشجاني ولهفي عليهــم

فأمية يتحسر على فقد أحبائه وقد حصدهم الدهر تباعا فلم يبق له أنيس، يستعين به على نوائب الزمان، فبدد شملهم، فيستعين أمية بالتشبيه لتشخيص الصورة ونقل أثرها على نفسه الحزينة، فالمشبه هو كثرة القبور وانتشارها على الأرض والمشبه به هو كثرة الأشجان والأحزان التي تنتشر وتملأ نفسه، ليغوص التشبيه إلى أن الناس تملك أحبة أحياء يشاركونهم الحياة، والشاعر يملك قبورا تنعدم فيها الأحياء، وعوضا عنها الأحزان والأشجان، إن هذه المفارقة التي أحدثها التشبيه عبرت دلاليا عما يعانيه الشاعر، وتعكس عمق حزنه على فقد والدته ، ويبين أمية شدة حزنه يوم دفن والدته فيقول: ([55])

كأن جفوني يوم أودعتك الثــرى       نضحن على جيب القميص بعنـدم

يجند أمية التشبيه للتعبير عن هول يوم إيداع جسد والدته الثرى، مشخصا حالته فقد شبه انهمار جفونه بالدموع بنضاحة أي نبع قوي يصدر الدم الأحمر القاني فيلون صدر القميص، حزنا عليها، فالتشبيه رفع درجة المبالغة، وزاد من فعالية الدلالة فحول الدمع الأبيض إلى  دم أحمر قاني ونقل انهمارها من الجدين إلى جيب القميص، لدلالة على القوة وعلى الكثرة فقد نفذ منه واستبدلها بالدمع، ويبدو أن الصورة  مشحونة بالفاعلية والحركة، مشبعة بالدلالات العميقة.

والقصيدة تضمنت تشابيه عديدة شخصت حالة الشاعر، وصاغ فيها أيضا تجربته في الحياة انطلاقا من حدث الموت الواعظ، وقد اعتمد فيها التشبيه بكل أركانه، مركزا على آداة الكاف بوصفها الأكثر تداولا في الشعر العربي.

ثانيا-الصور الاستعارية:

اهتم النقاد القدماء بالتشبيه وأعطوه أهمية بالغة، فنال منهم الشرف والقسط الوافر من الدراسة، ففصلوا في ضروبه وتعاريفه ونقبوا عنه في كل ما أبدع من شعر ونثر، غير أن الاستعارة لم تحظ بهذه الحفاوة والاهتمام، ولعل ذلك يعود لنمط العقلية العربية في عصورها الأولى، واعتمادها على الفطرة والسليقة في الإبداع، فكان التشبيه أقرب في الصياغة من الاستعارة.

ولعل مرد هذا التباين في الاهتمام؛ أن القدماء يربطون الاستعارة بالتشبيه، ويجعلونها ناتجة وليدة عنه، فهو الأصل والاستعارة فرع منه، ولا يمكن أن تتحقق الاستعارة بدون تحقق عالم التشبيه، ولعلنا نستخلص من قول الجرجاني تعليلا فيما ذهبنا إليه، بحيث يقول:«اعلم أن الاستعارة تعتمد على التشبيه أبدا»([56])وما يبرر تبعية الاستعارة للتشبيه، تعريف الجرجاني لها حيث يربطها بالتشبيه، وهذا ما يعبر عنه البلاغيون بعبارة مختصرة تعرّف الاستعارة، وتقرب مفهومها، فيقولون :«الاستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه»([57]).

ورغم ولع النقاد القدماء بالتشبيه، فإن للاستعارة مكانة هامة في التصوير البياني، فاحتلت موضعا أحسن من التشبيه؛ لأن المحدثين اختلفت نظرتهم، وأصبحوا يفضلون الاستعارة لما فيها من عمق في المعنى، وإشارة ذكية في النفس، وجمالية في التصوير تضفيها على النص الأدبي، عكس سهولة ووضوح التشبيه، التي تكسب النص غموضا معنويا، بل يفضح المعنى ويكشف أسراره من خلال معادلته البسيطة؛ مشبه ومشبه به ووجه الشبه بينهما«ومن هنا يأتي عمق الاستعارة، وسطحية التشبيه من الحدود بين طرفي التشبيه غير منفصلة، يعمل كل منها بذاته، وتفرد بينهما تلقي الاستعارة الحدود، وتدمج الأشياء، حتى المتنافرة في حده»([58]) .

إن للاستعارة قدرة فائقة في استعمال وإبراز التجربة الشعرية للمبدع،«لأن صورها أكثر وفاء واستنفادا لعناصر التجربة الشعرية، حين تتخلص من القيود والفواصل، والعلاقات المحدودة زمانا أو مكانا، أو الأجسام المشكلة بهيئة خاصة لا تتغير في دلالتها، وكل ما في الاستعارة من عناصر لا يلزم وجوده-حتما-في الواقع لكنه يستمد حيويته من مجال إبداع الشاعر، الذي لا يرى شيئين، بل يرى شيء واحدا»([59]).

وهذا ما جعل الاستعارة أهم مظاهر الانزياح لقيامها على "عدم الملائمة" كما أقرها جون كوهين «في التقابل الحاصل بين المعنى الإشاري والمعنى الإيحائي الناتج عن تغير المعنى»([60]) كما أنها  تحقق الحركية والجلبة التي من شأنها تحريك النفوس وشد الانتباه بخلاف الصور الأخرى لأنها توظيف الكلمة في غير ما وضعت له أصلا أي انزياح عن مدلولها الأولي والطبيعي، أو إسنادها إلى ما لا ينبغي إن تسند إليه «ويتحقق الانحراف اللغوي في الاستعارة عندما نأخذ الكلمات بمعناها الحرفي، أما إذا راعينا المعنى التأويلي للكلمة زال حينئذ الانحراف أو ضعف إلى حد كبير»([61])وتعرف الاستعارة بالانزياح الاستبدالي أي فيما هو غائب يستبدل به الحاضر أو يعوضه([62]) وهذا ما نسعى إلى كشفه في رثائية أمية مقتصرين على نموذجين مع كثرة الاستعارات في القصيدة لأهميتها في رسم الصور وتعميق دلالاتها ونقلها للمتلقي.

يسعى أمية إلى بيان حالته المأساوية جراء حدث وفاة والده رحب فيقول: ([63])

أخلاء صدق بدد الدهر شملهم     فعاد سحيلا منهم كل مبرم

يبدو من خلال الخطاب الشعري أن الاستعارة تكمن (بدد الدهر شملهم)، حيث قامت بنقل الحركة والحيوية من المادي إلى المعنوي وذلك من خلال جعل الدهر يبدد شمل الأحبة، ويمنع اجتماعهم بفعل الموت، إلى درجة أنه محى (سحيلا) كل وجيه وقوي وضعيف (مبرم)، فالخطاب تمثل بالانزياح بتبديل الاستعاري؛ المادي(الموت) بالمعنوي(الدهر) الموظف في شعره بشكل واسع، وهذا نتيجة الهوة الحاصلة بين الأصل والبديل دلاليا، وهو ما يعرف بالانزياح البياني، الذي يوقع المتلقي في الإدهاش والغرابة، وهذا لتعميق دلالة تأثر الشاعر وتشخيصا لحالته التي يحس من خلالها اغترابا روحيا نتيجة رحيل والدته.

وقوله في تعزية ننسه بذكراها وقيمتها في حياته يقول: ([64])

تجهمني دهر وكنت ملية       بإضحاك وجه الحادث المتجهم

لعل المتأمل في البيت الشعري يصاب بالغرابة والإدهاش من خلال الصورة المودعة في مفتتحه(تجهمني دهر) حيث المتعارف أن الظروف السيئة هي مبعث الغضب والقلق والعبوس لا الدهر وقد استعارها منها وألحقها بالدهر وهنا انزياح استعاري بتبديل المعنوي (الظروف محذوف) بالمادي (الدهر بأيامه) وهذه العدول عن الحقيقة المألوفة كثف الدلالات وعمق المعنى وأكد معنى قيمة الأم في حياة أمية فهو يبحث عنها«ويرنو ببصره عله يراها ويملأ عينيه منها، فلا يقع نظره على شيء فينطوي على نفسه ويجتر أحزانه ويعيش في ظلام دامس فليس لليلة انقضاء ولا لصبحه تبلج»([65]).

وقد وظف أمية الاستعارة بشكل واسع لأجل تشخيص حالته وإضفاء المبالغة وجميعها اتبعت طريق الانزياح البياني، ويمكننا تلخيصها في جدولي توضيحي :

الجملة الشعرية

الانزياح (التبديل)

الاستعمال الإشاري

الصفحة

مدامع عيني استبدلي

مدامع استبدلي

الإنسان يستبدل

57

يبكي دما جفن مقلتي

يبكي دما جفن

يبكي دمعا الإنسان

57

يهيج لي الأحزان

يهيج الأحزان

تهيج الأمواج

57

ما اشتكى طرفي فقد الصباح

ما اشتكى طرفي

اشتكى الرجل

57

أكف الحادثات قطمنها

أكف الحادثات

أكف الإنسان

58

لو خيرت قلت لمهجتي

قلت لمهجتي

قال الرجل لصاحبه

58

الأيام تحدو ركابهم

الأيام تحدو ركابهم

يحدو المسافر الركب

58

والأجفان حولك هجد

والأجفان حولك هجد

الناس حولك هجد

59

إضحاك وجه الحادث المتجهم

إضحاك وجه الحادث

إضحاك وجه الرجل المتجهم

59

خاتمة :

وبعد فقد كانت هذه الدراسة محاولة لسبر أغوار أمية الأندلسي والكشف عن معالم أسلوبه وطريقته الإبداعية المتميزة التي جعلت الدارسين يهتمون بشعره جمعا ونقدا، حيث استطاع إنتاج بنية شعرية نبعت من صميم التجربة الشعرية العربية، وانبثقت من روح الشخصية المجربة والخبير بأغوار الناس والناس.

ومن ثم فقد جاءت تلك البنية وفقا للرؤية الفنية لأمية محافظة على التقاليد الشعرية العربية في الهندسة الإيقاعية والتركيبية والدلالية، معبرا من خلالها عن ما يعانيه جراء نكبته في والدته، كما سعى من خلال معمار الرثائية المحكم التأثير في المتلقي ورفع درجة التفاعل معه والظفر بلحظة المعايشة الحقيقة التي يسعى إلى تحقيقها كل خطاب شعري متجدد في لغته ومعانيه.

الهوامش :



[1]-ينظر: عدنان بن ذريل، النص والأسلوبية بين النظرية والتطبيق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سوريا، 2000، ص 43.

[2]-ينظر: ابن منظور، لسان العرب، در صادر، بيروت، لبنان، ط01، 1410هـ- 1990م، ج 01،ص 473.

[3]-مجدي وهبة، معجم المصطلحات الأدبية، مكتبة لبنان، بيروت، ط01، 1974، ص 542 .

[4]-عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب–نحو بديل ألسني في نقد الأدب-، الدار العربية للكتاب، تونس، 1977م، ص 61-30.

[5]-حسين بوحسون: الأسلوبية والنص الأدبي، الموقف الأدبي، إتحاد الكتاب العرب، دمشق، سورية، عدد 378، 2003، ص 39.

[6]- عبد السلام المسدي : الأسلوبية والأسلوب، ص 48.

[7]-جورج مولينيه، الأسلوبية، ترجمة: بسام بركة، المؤسسة الجامعية للدراسات للنشر و التوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 1999، ص 70.

[8]-نفسه، ص 70.

[9]-ينظر : رابح بوحوش، اللسانيات وتحليل الخطاب، منشورات جامعة باجي مختار، عنابة، الجزائر، 2006م، ص أ (المقدمة ).

[10]-ميكائيل ريفاتير، محاولات في الأسلوبية الهيكلية، ترجمة : دولاس، تقديم : عبد السلام المسدي، حوليات الجامعة التونسية، المطابع الرسمية، تونس، العدد 10، 1993، ص 277 .

[11]- ينظر : رابح بوحوش، اللسانيات وتحليل الخطاب، ص أ (المقدمة) .

[12]- عبد السلام المسدي : النقد والحداثة، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1983، ص 58.

[13]-مازن الوعر، الاتجاهات اللسانية المعاصرة ودورها في الدراسات الأسلوبية، عالم الفكر، الكويت، مجلد 22، عدد 3، 1994، ص 141.

[14]-أدونيس، الثابت والمتحول، دار العودة، بيروت، ط1، 1987 ج2، ص 115-117.

[15]- الله محمد الهوني، أمية بن أبي الصلت الأندلسي –عصره وحياته وشعره، دار الأوزاعي للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1411هـ-1991م، ص 209.

[16]-صلاح فضل، الأساليب الشعرية المعاصرة، دار الآداب، بيروت، لبنان، ط1، 1995، ص 21.

[17]-ابن رشيق، العمدة في محاسن الأدب ونقده، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، 1972، ج 01، ص 134.

[18]-نفسه، ج01، ص 134.

[19]-سيد البحرواي، علم العروض –محاولة لإنتاج معرفة علمية-، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1993، ص 42.

[20]-رشيد العبيدي، معجم مصطلحات العروض و القوافي، بغداد، ط 01، 1986، ص 207 .

[21]-مجدي وهبة، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان، بيروت، ط02، 1984، ص282.

[22]-إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية ، ط 05،  1989، ص 246.

[23]- ويقصد بها آخر أحرف الشعر المقيد، وما قبل الوصل في الشعر المطلق ( ينظر: أبو يعلى التنوخي: كتاب القوافي، تحقيق : عوفي عبد الرؤوف، مطبعة الحضارة العربية، القاهرة، مصر،1975، ص64) .

[24]-أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي، الديوان، تحقيق : عبد الله محمد الهوني، دار الأوزاعي للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1410هـ-1990م، ص 59.

[25]-نفسه، ص 57.

[26]-نفسه، ص 57.

[27]- المصدر السابق، ص 57.

[28]-نفسه، ص 59.

[29]-نفسه، ص 59

[30]-عبد القاهر الجرجاني، دلائل الأعجاز، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، دار المدني بجدة، ط 03، 1992، ص 38.

[31]-عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تعليق محمود شاكر، دار المدني، جده، ط1، 1991، ص 04.

[32]-فهد عكام، اللغة في شعر أبي تمام، عالم الفكر، الكويت، مجلد 16، عدد4، 1986، ص 64.

[33]-عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 64.

[34]-سيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، دار الجيل، بيروت، لبنان، دط، دت، ص 41.

[35]-الديوان ، ص 58.

[36]-نفسه، ص 57.

[37]-نفسه، ص 57.

[38]-المصدر السابق، ص 58.

[39]-نفسه، ص 57.

[40]-عبد العزيز المقالح، شعر العامة في اليمن، دار العودة ، بيروت، لبنان، د ط، 1978، ص 29.  

[41]- ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص441 – 442.

[42]-علي صبح، الصورة الأدبية–تاريخ ونقد-، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، مصر، د ط، د ت، ص 03.

[43]- Grand Larousse Encyclopedigue : T. G . Image , Paris , 1960 .

[44]-عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، جامعة اليرموك، الدراسات الأدبية واللغوية، الرياض، السعودية،  ط 01، 1980، ص 15 .

[45]-عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، ص 297.

[46]-نفسه، ص 239  .

[47]-عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري-دراسة في النظرية والتطبيق-، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، السعودية، ط 01، 1984، ص 77 – 78.

[48]-عبد القادر القط، الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، د ط، 1978، ص 435 .

[49]-رينيه ويلك وأوستن وارين، نظرية الأدب، تر: محي الدين صبحي، مراجعة :حسام الدين الخطيب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،  لبنان،  ط 02، 1981، ص 195 .

[50]- بكري شيخ أمين: البلاغة العربية في ثوبها الجديد-علم  البيان، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط 03، 1984،  ص 15 .

[51]-أحمد مطلوب – كامل حسن البصير، البلاغة والتطبيق، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد، ط 01، 1982، ص267 .

[52]-عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري –دراسة في النظرية والتطبيق-، ص 42 .

[53]-فايز الداية، جماليات الأسلوب –الصورة الفنية في الأدب العربي-، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 02، 2003، ص 72 .

[54]- الديوان، ص 57.

[55]- المصدر نفسه، ص 57.

[56]-عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، ص 51 .

[57]- علي الجارم ومصطفى أمين، البلاغة الواضحة، دار المعارف، القاهرة، مصر، د ط، د ت ص 67 .

[58]-عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري –دراسة في النظرية والتطبيق-، ص 96 .

[59]-علي إبراهيم أبو زيد، الصورة الفنية في شعر دعبل بن علي الخزاعي، دار المعارف، مصر، ط 01، 1981، ص 292 .

[60]-جون كوهبن، النظرية الشعرية –بناء لغة الشعر اللغة العليا-، ترجمة وتقديم وتعليق: أحمد درويش، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2000، ص 246.

[61]-نفسه، ص 227

[62]-عزت محمد جاد ، نظرية المصطلح النقدي، دار الفكر، بيروت، ط1، 1988، ص 256.

[63]- المصدر  السابق، ص 57.

[64]-نفسه، ص 59.

[65]-عبد الله محمد الهوني، أمية بن أبي الصلت الأندلسي –عصره وحياته وشعره، ص 211.