التحليل السيميائي للخطاب الروائي في النقد الجزائري

كتاب الاشتغال العاملي للناقد السعيد بوطاجين أنموذجا

أ.سحنين علي

   جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي-الجزائر

 

ملخص بالعربية:

   تحاول هذه الدّراسة أن تسلّط الضوء على جانب مهم في التجربة النّقدية لدى الباحث الجزائري "السعيد بوطاجين"، وتحديدا كتابه "الاشتغال العاملي"(دراسة سيميائيّة) "غدا يوم جديد" لابن هدوقة عينة، الذي يتنزل ضمن الجهود النقدية الجزائرية الميممة شطر السيمياء بكثير من الاقتدرا العلمي والمنهجي، إضافة إلى أنه وثيقة رائدة ومتميزة في تحليل الخطاب الروائي. وحتى نتمكن من تفحص كل الجوانب النظرية والتطبيقية التي أثارها الناقد في دراسته؛ فإننا آثرنا التسلح ببعض الأدوات والمفاهيم التي يتيحها "نقد النقد" في توصيف الخطاب النقدي البوطاجيني، حيث عمدنا إلى مساءلة الجهاز النقدي المصطلحي والمفاهيمي الذي وظفه الباحث في مقاربة النص الروائي"غدا يوم جديد" من خلال توزيع جنبات البحث  على مجموعة من القراءات في هذا الكتاب: (قراءة في المقدمة، قراءة في التمهيد، قراءة في الترسيمات العاملية، قراءة في الانزلاقات العاملية، قراءة في المثلثات العاملية). لنخلص في الأخير إلى خاتمة وقفنا     من خلالها على أبرز النقاط المشعة في كتاب "الاشتغال العاملي" الذي يبقى من بين أهم الدّراسات النّقدية التّطبيقية في مجال النّقد السيميائي، فهو وثيقة مرجعية مهمة بالنسبة للباحثين والدارسين في هذا المجال، ولاشك أن مقاربة مثل التي نهض بها بوطاجين استثمرت النظري ووظفته إجرائيا جديرة بأن تسهم في ملء الفراغ النقدي في بلادنا وإشاعة الممارسة النقدية التّطبيقية التي طالما بقيت رهينة المنابر الأكاديمية.                                                                              

Summaryin English                                        :

   This study attempts to shed light on an important aspect in experience of critical to the algerian researcher "Said Boutadjine", specifically his book:"Practicing actantial"                    (a semiotics study) "Tomorrow is a new day" that of  Benhaddouga, which comes within the algerians intellectuals efforts in  criticism aiming to study semiotics with great knowledge and objectivity. Besides, it s both a distinguished and leading document in analysing the novelist discourse. and so we can examine all aspects of the theory and practice raised by the critic in his study; we got use of aseries of tools and concepts offered by the "criticism the criticism" in the description of critical discourse of "Said Boutadjine ", where  we inquired about both the accountability system of critical terminological and conceptual and hired a researcher at the approach to the text novelist "Tomorrow is a new day" through the distribution aspects of Search On a set of readings in this book: (read in the introduction, read in the boot, read in schema actantial, read in the sliding actantial, read in the triangles actantial). To conclude in the last conclusion we stood through the highlights of radioactive in the book "Practicing actantial", which remains among the most important critical studies applied in the field of criticism semiotic, it is a reference document is important for researchers and scholars in this field, and is no doubt that an approach such as that got by Boutadjine invested the theoretical and employed procedural worthy to contribute in filling the void in our critical and spread the practice critical applied as long as the hostage academic platforms.

 

1-تمهيد:

   حظي الخطاب السّرديّ الرّوائيّ في النّقد الجزائريّ المعاصر بنصيب أوفر من الدّراسة والتحليل،             إن على مستوى التنظيرأو التطبيق، ولعلّ المتصفح للمنجز النقديّ الجزائريّ يدرك بلا ريب أنّ ثمة تراكما نقديا لا سبيل لإنكاره، شفّ عن نشاط دؤوب وحركة نقدية حثيثة بلغت شأوا بعيدا في مواكبة مستجدات الحركة النّقدية العربية والغربية بصفة خاصة، بحيث يممت شطرها ومتحت من آلياتها ومصطلحاتها وإجراءاتها التنظيرية والتطبيقية رغبة في سبر أغوار النصوص الرّوائية، وفك شفراتها ونزع رداء التدثر عن المعنى.

   ويعد النّقد السيميائي من بين أهم المناهج والمقاربات النّقدية الحديثة التي لقيت إقبالا كبيرا واهتماما متزايدا من لدن النقاد والباحثين الجزائريين، لاسيما ما يتعلّق بالجانب الإجرائي التطبيقي، غير أنّ اللافت للانتباه هو ذلك التباين والتفاوت في مستويات تلقي هذا المنهج واستقباله. فهو يتأرجح بين التطبيق الآليّ الميكانيكيّ والصنميّ الفج لآلياته، وبين التطبيق الواعي الذي يعمل على مساءلة الأبعاد الفلسفية والإيبستيمولوجية لهذه المناهج النقدية الوافدة قبل إعمالها ودمجها في السّاحة النّقديّة العربيّة، إذ لا ينبغي أن نكتفي بتقديم هذه المفاهيم والمقولات مفصولة عن جذورها وأسيقتها الّتي انبثقت عنها، ولا نُقدم-كما تقول "يمنى العيد"- على "نقلها وتكرارها، بوضعها قيد الاستعمال في سوق النّقد الأدبيّ (...) بل بإعادة إنتاجها بالشّغل على النّصّ الأدبيّ"1.الأمر الّذي من شأنه أن يضفي على هذه المناهج والنّظريّات الوافدة إلينا طابع الخصوصيّة العربيّة، ويؤدّي إلى التّأصيل المنهجيّ، وبالتّالي يخلّصها من قيود التبعية الكلّية للنّقد الغربيّ.

   بيد أنّ ذلك لن يتأتّى في ظلّ القطيعة الإيبستيمولوجيّة الّتي يشهدها خطابنا النّقديّ العربي المعاصر-في بعده الحداثي- مع أصوله ومنابعه المعرفيّة الممتدّة في حقول الفكر النّقديّ الغربيّ، والمؤطّرة لهذا الخطاب النّقديّ الحداثيّ، فكلّ خطاب حسب رأي "محمّد عابد الجابري" "يصدر عن رؤية ولا بد: إمّا صراحة وإمّا ضمنا. والوعي بأبعاد الرّؤية شرط ضروريّ لاستعمال المنهج استعمالا سليما مثمرا..."2 ذلك لأنّ هذه الرّؤية هي الّتي " تؤطّر المنهج وتحدّد له أفقه وأبعاده"3.

   ومن هذا المنطلق ينبغي أن يكون تحديث الخطاب النّقديّ، وليس التحديث العلمي المقصود مجرّد النّقل الحرفي والآلي لأدوات وإجراءات غربية يجهل أصلها ونسبها، بدعوى " أنّ المناهج العلمية ملك مشاع، وإنجاز إنساني للجميع، ولعلّ من لم يسهم في تشكيلها أشدّ حاجة إليها ممن توفّرت لديه العوامل لإنضاجها وبلورتها"4.

   وتلك هي المفارقة-حسب رأينا-بأن يتحدّث النّاقد السيميائي الجزائري المتمثّل لمناهج ونظريات وإجراءات ومصطلحات مستعارة، ومقطوعة الصّلة بأسسها وخلفياتها المعرفية ثمّ يدّعي البحث عن خطاب نقديّ أصيل شكلا ومضمونا5.

   لذلك لا ينبغي علينا-والحالة هذه- أن ننظر إلى الخطاب النقدي -في بعده الحداثي- على أنّه مجرّد مجموعة أدوات وإجراءات نقديّة، يُتوسّل بها في تحليل النّصوص والخطابات الأدبيّة، وإنما باعتباره رؤية منهجيّة أفرزتها الظّاهرة العلمانيّة الغربيّة، تحمل في طياتها وفي مضامينها ومدلولاتها شحنات معرفيّة وفلسفيّة وعقائدية تعكس أبعاد البيئة الثّقافية والحضارية الّتي تنتمي إليها.

   وفي هذا السّياق الّذي يراعي الأصول العلميّة والمعرفيّة، والمنطلقات الفكريّة والفلسفيّة، الّتي تستمدّ منها المناهج والنّظريات مصطلحاتها وإجراءاتها التّنظيريّة والتّطبيقيّة، يتنزّل كتاب"الاشتغال العامليّ" للنّاقد "السّعيد بوطاجين" ضمن الجهود النّقدية الجزائريّة الميممة شطر السيمياء بكثير من الاقتدار، لاسيما التحكم في المنهج، وضبط المصطلحات النّقدية عن طريق إيجاد البدائل والمقابلات العربية لها في محاضنها الأصلية، مع محاولة الأرضنة والتكييف لتبيئة هذه المصطلحات والمفاهيم الوافدة.     

   إننا ونحن نحاول الولوج إلى عالم النص النقدي البوطاجيني نعي جيدا صعوبة المسلك ووعورة الدرب       لاسيما وأن بوطاجين قد طرق نص "غدا يوم جديد" بجهاز مفاهيمي غني بترسانة كبيرة من المصطلحات النّقدية التي تم توظيفها بمرونة كبيرة ودقة متناهية، إضافة إلى التحكم الواضح الذي أبداه النّاقد في تطبيق المنهج السيميائي.

   غير أن الصعوبة الأخرى التي تواجه أي باحث في هذا المجال هي صعوبة البحث في حقل "نقد النّقد"، الذي أقل ما يقال عنه أنه يتطلب إلماما واسعا بمستويات النّص الأدبيّ والنّص النّقديّ معا.

   ثم إننا لا ندّعي في هذه المقالة –المتواضعة- ممارسة "نقد النقد" بمفهومه العلمي الدقيق، لذلك فإننا ندرجها ضمن ما اصطلح عليه "خطاب على خطاب" أو " كلام على كلام"، فهي بمثابة "ميتا نقد", ذلك لأنها لا تعدو أن تكون توصيفا للمادة النقدية وتحليلها.

   ولعلّ ما يؤكّد خطورة الجوس في أعماق ومكنونات النصوص النّقدية قولة "أبي حيان التوحيدي" حينما سئل -في الليلة الخامسة والعشرين- من كتاب الإمتاع والمؤانسة- عن بعض القضايا المتعلقة بمراتب النظم والنثر ، ومواطن الاختلاف بينهما، ووظيفة كل منهما، فأجاب عن ذلك بقوله:" إن الكلام على الكلام صعب." وحين سئل لم؟ قال:" لأن الكلام عن الأمور المعتمد فيها على صور الأمور وشكولها التي تنقسم بين المعقول وبين ما يكون بالحس ممكن، وفضاء هذا متّسِع، والمجال فيه مختلف. فأما الكلام على الكلام، فإنه يدور على نفسه، ويلتبس بعضه ببعضه، ولهذا شَقَّ النحو وما أشبه النحوَ من المنطق، وكذلك النثر والشعر وعلى ذلك."6 

   فالتوحيدي من خلال هذه المقولة كان يشعر بصعوبة "الكلام على الكلام"، ذلك لأن هذا الأخير له ميزة خاصة تكمن في عسر المخرج من ورائه بطائل، بحيث لا يمكن الوصول إلى النتائج التي تتغياها هذه العملية، فالمنتهى منه غير مطموع فيه ولا موصول إليه.7

   وقد راود هذا الإحساس النّقاد في العصر الحديث أثناء حديثهم عن منهج "نقد النّقد". هذا ما يستشف من حديث "رونيه ويليك" و"أوستين وارين" عن الأدب والدّراسات الأدبية في كتابهما "نظرية الأدب"8، ومن خلال-أيضا- كتاب"نقد النّقد وتنظير النّقد العربيّ المعاصر"" لمحمد الدّغمومي"9. وقد أشار "محمد سويرتي" في كتابه "النّقد البنيويّ والنّص الرّوائيّ" إلى الصعوبات التي اعترضت بحثه، فأشار من ضمن ذلك إلى صعوبة إيجاد منهج ينسجم مع البنيات النقدية المتباينة: يقول" فما هو المنهج الذي يمكن أن يساعد على مواجهة هذا المتن النّقدي المختلف البنيات؟ كيف يجب اقتحامه والدخول في حوار نقديّ معه؟ كيف يتناول المنهج جميع عناصر البنية النقدية دون الوقوع في الفوضى والتكرار؟ كيف يجمع بين المنهج البنيوي والحوار النقدي؟"10                                                                                                                                                

   إنّها أسئلة حيرى وصعوبات منهجية يمكنها أن تعترض سبيل أيّ باحث في مجال "نقد النّقد"، وتطرح أكثر من تساؤل بخصوص ماهية وطبيعةالأدوات المنهجية والمصطلحية التي تساعد على قراءة النصوص النّقدية وتفكيكها.                                                                                                      

2- قراءة في كتاب الاشتغال العامليّ للسّعيد بوطاجين:

   يعدّ كتاب الاشتغال العامليّ لـ:"السّعيد بوطاجين" دراسة رائدة في الخطاب النّقديّ السّيميائيّ الجزائريّ، فهو من القراءات القليلة الجادّة والمتميّزة، الّتي استدعت المنجز النقدي الغريماسيّ، وتحديدا نظرية العامل، لمقاربة متن الرّواية الجزائريّة "غدا يوم جديد" لابن هدوقة، ومحاولة الكشف عن كيفية اشتغال العوامل فيها وشبكة العلاقات والأدوار العاملية التي تحكمها.

    ولاشكّ أنّ عملا مثل الذي نهضت به هذه الدراسة، ومقاربة عمل أدبي بحجم الرواية غدا، إذ تتعدّى صفحاته الثلاثمائة، ينمّ عن معرفة دقيقة بقضايا المنهج والمصطلح وقدرة كبيرة على تتبّع البرامج السّرديّة والمسارات الصّوريّة، وتحديد شبكة العلاقات المعقّدة والمختلفة الّتي تميّز مثل هذه النّصوص السّرديّة.

   يتضمّن كتاب (الاشتغال العامليّ) مقدّمة وتمهيدا وستّة أقسام وتقفيلة (خاتمة)، متبوعة بثبت للمصطلحات (عربي- فرنسي)، و(فرنسي- عربي)، الّتي اعتمدها الباحث وضمنها دراسته.

2-1-قراءة في المقدمة:

    فيالمقدّمة يوضّح الباحث الرّؤية العامّة الّتي وسمت دراسته، حيث يعدّها محاولة بدئيّة متواضعة لتفكيكك جزئيّ للبنية الرّوائيّة الكبرى لرواية (غدا يوم جديد) "لعبد الحميد بن هدوقة"، ملتزما  في ذلك " مبدأ التجرّد والحياد تفاديا للتقويمات الواحديّة القائمة على تباين الأصوات المستقبليّة أو على مرجعيّات ذاتيّة"11.

   لذلك فهو منذ البداية يعترف بأنّه لا يزعم أنّ دراسته قد استوعبت مجمل الأبنية الآيلة إلى التعقيد والتعميّة نتيجة الاختيارات الجماليّة لدى الكاتب، كما أنّه لا يدّعي الاختلاف والتفرّد، مما جعله يعتبر دراسته امتدادا للمحاولات المؤسّسة الّتي بدأت تعطي ثمارها في البلدان المغاربيّة في السنوات الأخيرة12*، غير أنّ الباحث قد أبطن ميله-غير البريء- لدراسة الرّواية (غدا يوم جديد)، بما تتميّز به من درجة نوعيّة أسلوبيّا ولفظيّا وبنائيّا13، فـ"دراسته (السّعيد بوطاجين) تسعى إلى تأكيد ما يشهد به للرّوائيّ، أكثر ممّا هي موجّهة لاستكشاف تمظهرات البنيات الكبرى"14، وقد تجلّى ذلك بوضوح  من خلال اعتراف الباحث المسبق بـ" أنّ أديبا مثل"عبد الحميد بن هدوقة " لا يحتاج إلى أيّ كان كيما يثبت قدراته على التنويعات البنائيّة والموضوعاتيّة من نصّ إلى آخر."15

   وقد أثار الباحث في مقدّمته مسألة مهمّة، تخصّ المعرفة العميقة والضروريّة بالخلفيّات الأساسيّة الّتي تنبني عليها المناهج والنّظريّات النّقديّة الحديثة، ممّا ألزمه النّظر في أدواته الإجرائيّة والإحاطة بجذورها وتفرّعاتها، قبل توظيف مصطلحات يجهل أصلها وتعدّد قراءتها، وكلّ ذلك من أجل تفادي التّحليلات الآليّة وتجاوز المعياريّة الآنيّة.16                                 

   لكنّه وعلى الرّغم من ذلك، فقد واجه الباحث صعوبات لعلّ أبرزها إشكاليّة المنهج والمصطلح. أمّا على المستوى الأوّل (المنهج)، فقد عانى بعض الشّيء من حركيّة المناهج النّقديّة المعاصرة وتطوّرها المستمر بحثا عن ذاتها وعن طريقة مثلى في امتلاك النّصّ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ "التّطبيقات المكرّرة لأدوات إجرائيّة تدفع إلى التّساؤل عن ديمومتها ومآلها وعن مدى قدراتها على الإلمام بإنتاجنا المعرفيّ وخصوصياته"17. وأمّا على المستوى الثّاني، فقد طرحت معضلة المصطلح- لدى الباحث-إشكاليّة ثنائيّة، تتحدّد الأولى في الاختلاف الموجود بين المنظّرين والنّقاد الغربيّين أنفسهم، لاسيّما فيما يتعلّق بنظريّة غريماس"كونها مشروعا سيميائيّا معرفيا يمارس النّقد الذّاتيّ باستمرار وهي بهذا نظريّة قابلة للمراجعة النّقديّة والتّاريخيّة."18 وأمام هذا الوضع يقف الباحث المتمثّل للسّيميائيّة السّرديّة (نظريّة غريماس) على ترسانة مفاهيميّة هائلة ومصطلحات حاشدة وغير منظّمة، وعندها ينبغي عليه أن يتمعّن في انتقاء المصطلحات تجنّبا للوقوع في الخلط والغموض.      وفي مقابل ذلك، هناك التّرجمات المصطلحيّة العربيّة، الّتي تتّسم بالفوضى والاضطراب والتشتّت والتناقض وعدم الاستقرار، نظرا لتفاوت مستويات تلقّي المناهج والنّظريّات النّقديّة الحديثة وتباينها بين الباحثين والدّارسين، ولتجاوز هذه المعضلة حاول الباحث انتقاء بعض التّرجمات، الّتي رأى بأنّها أقرب إلى الدّقة من غيرها، مستمدّا إياها من بعض الأعمال والأبحاث العربيّة الرّائدة (عبد السلام المسدّي، وجميل شاكر، وسمير المرزوقي، وميشال شريم...وغيرهم). أمّا المصطلحات الّتي استعملها الباحث، وانعدم تداولها، فقد اقترح مقابلا لها لعلّه يكون قريبا من معناها، و قد اضطرّ- في أحيان كثيرة-إلى الشّرح بهدف تقريب المعنى من القارئ19.                                                                                                       

      هكذا فقد جاء تعامل الباحث مع هذه الإشكاليّة (إشكاليّة المصطلح) وفق ثلاثة مستويات هي كالآتي:

-استعمال التّرجمات الشائعة والمتداولة.

-اقتراح ترجمات قريبة من المعنى الأصليّ.

-اللّجوء إلى الشّرح عند تعذّر تحقّق أحد المستويين السّابقين.

2-2-قراءة في التمهيد:

   أمّا التّمهيد فقد خصّصه الباحث للحديث عن إشكاليّة العامل باعتبارها الموضوع المحوريّ والأساسيّ في النّظريّة السّيميائيّة (نظريّة غريماس)، لكنّه قبل ذلك قام بالإشارة إلى الإضاءة المنهجيّة والمصطلحيّة الّتي أثارها كتاب (الدّلاليّة البنيويّة) "لغريماس"، و(قاموس السّيمياء) الّذي ألّفه بالاشتراك مع "جوزيف كورتيس"، حيث غدا هذان الكتابان مرجعين أساسيين لمعظم الباحثين والدّارسين المتخصّصين في السّيميائيّات.كما أشار أيضا إلى تلك الفتوحات المنهجيّة الّتي قدّمتها تحليلات"فلاديمير بروب" للحكايات الشّعبيّة الرّوسيّة وأبحاث اللّغويّ الفرنسيّ "لوسيان تنيير" وأعمال "أ.سوريو" والمسرحية "آن أوبرسفالد" "لغريماس" في صياغة نظريته العامليّة.

   لقد توصّل الباحث إلى أنّ مصطلح العامل يتقاطع ويتداخل مع مفاهيم ومصطلحات أخرى كالشّخصيّة Personne والممثّلActeur  والوظيفة Fonction، وقد أحدثتوظيف هذه المصطلحات واستعمالها من قبل الباحثين والدّارسين خلطا في المفاهيم وغموضا في التّحليل السّيميائيّ للخطابات السّرديّة20.

   يقترح "غريماس" تعريفا للعامل بقوله: "هو وحدة تركيبية ذات طابع شكلي، بغض النّظر عن أيّ استغلال دلاليّ           أو إيديولوجيّ"21 أو بتعبير آخر هو من يقوم بالفعل أو يتلقاه.       

   أما الذّات فيعرّفها بقوله: "تبدو الذّات كعامل تتحدّد طبيعته من خلال الوظيفة الّتي يؤدّيها."22

   وبناء على هذا التّصوّر يضع "غريماس" تحديده الثنائي لعوامل السّرد:

1-ذات/موضوع.

2-مرسل/مرسل إليه.

3-مساعد/معارض.

   وإذا كانت هذه العوامل لدى غريماس تأخذ الشّكل الآتي:

 

                  مرسل                     موضوع                      مرسل إليه     

                مساعد                       ذات                          معارض 

   فإنّنا نجد "السّعيد بوطاجين" يقف على الخلل الّذي يميّز هذه الترسيمة العاملية، بحيث يرى أنّه ينبغي أن يمرّ السّهم من المرسل إلى الذّات ثمّ الموضوع، ذلك لأنّ المرسل يوجّه طلباته وأوامره للذّات وليس للموضوع، وأنّ سهمي المساعد والمعارض ينبغي أن يتوجّها إلى الموضوع لا إلى الذّات-على الرّغم من وجود حالات عديدة تكون فيها المساعدة أوالمعارضة موجّهة للذّات كوجود-لأنّ المساعدة أو المعارضة تنطلق من طبيعة الموضوع  بغض النّظر عن القائم به أومؤدّيه.23

   لقد استنبط الباحث هذه الملاحظات المسجّلة على الترسيمة العامليّة الغريماسيّة، انطلاقا من التعديل الّذي اقترحته المسرحية "آن أوبرسفالد" لهذه الترسيمة- في كتابها Lire Le théatre، حيث قدّمت-في هذا الصّدد- قراءة منطقيّة مقنعة، تبرز فيها التموقع الحقيقيّ للعوامل وفق الترسيمة السّرديّة الآتية:

 

 

 

                                  المرسل                                 المرسل إليه

                                         

                                                         الذّات

                                      

                                                       الموضوع                                                                  

                                                     

                                    المساعد                                    المعارض

   إنّ هذا التّعديل الّذي اقترحته "آن أوبرسفالد" يمكن له أن يحلّ محل ترسيمة "غريماس"، ذلك لأنّه يقدّم قراءة مبرّرة لمسار العوامل وتموقعها في السّرد، ولعلّ المتأمّل في التغيير الّذي طرأ على مجرى الأسهم- وبالتّحديد سهم الرّغبة الّذي يوصل المرسل بالذّات ثمّ الموضوع– يدرك جيدا ذلك الخلل الّذي يكتنف ترسيمة "غريماس" العامليّة ويقتنع بمقروئيّة البديل الّذي اقترحته "أوبرسفالد".      

    غير أنّه وبالرّغم من النّقص والخلل الّذي يميّز ترسيمة "غريماس" إلا أنّنا نجد الباحث يصرّح بالقول: "سنعتمد على نظريّات غريماس المتعلّقة بالعامل لأنها جاءت مكمّلة لما اقترحه كلّ من فلاديمير بروب وأ.سوريو كونهما سبقاه إلى التفكير في مسألة الأنظمة العامليّة وكيفيّة اشتغالها نصيّا"24. 

   بناء على هذا تتّضح المرجعيّة المحدّدة، والإجراءات التّحليليّة الدّقيقة والصّارمة، الّتي يستند إليها "السّعيد بوطاجين" في الكشف عن البنيات الكبرى المكوّنة للرّواية (غدا يوم جديد)، بيد أنّه قد أغفل البنيات الصغرى الّتي تتطلّب جهدا مضنيا وعملا موسوعيا، كما أنّ "الحديث عن تجليات البنى العامليّة في الرّواية يتطلّب عملا تجزيئيا غاية في الدّقة، وهذا العمل قد ينطلق من أبسط الوحدات الصغرى للمعنى، للبحث عن الذّوات والموضوعات. لذا تبدو عمليّة تحليل الفعل السّيميائيّ المحدّد لنظام العامل أمرا بالغ التعقيد."25

2-3- قراءة في التّرسيمات العامليّة:

   قام الباحث بتقسيم الرّواية إلى مجموعة من المقطوعات، يمكن لها أن تشتغل كوحدات خطابيّة سرديّة تمثّل قصصا منفردة، وقد لخّصها في خمس جمل تمحور حولها الخطاب السّرديّ لـ:"غدا يوم جديد" وهي كالآتي:

1- مسعودة تريد الذهاب إلى العاصمة.

2- مسعودة تريد تدوين حياتها.

3- الحبيب يريد الذهاب إلى الزّاوية.

4- عزّوز يريد الحصول على الأراضي.

5- العمّة حليمة تريد تزويج خديجة بقدّور.

   وبناء على هذا التقسيم توصّل "السّعيد بوطاجين" إلى أنّ البرامج السّرديّة تتحدّد في خمس ترسيمات عامليّة كبرى، تنبني على أساس علاقة الرّغبة الرّابطة بين الذّات والموضوع، وهي كالآتي:

1-المدينة-الموضوع(1).

2-الكتابة-الموضوع(2).

3-الزّاوية-الموضوع(3).

4-الأرض-الموضوع(4).

5-المدينة-الموضوع(5).

   غير أنّه ومن خلال تركيزه على البنيات العامليّة الكبرى، لم يقدّم مقياسا معينا للتّمييز بين بنية كبرى وبنية صغرى، ولم يشر إلى نوع الاستدلالات الّتي ضبط من خلالها المقطوعات والفقرات. ويظهر أنّه ارتكز في   Paragraphes  Sémioذلك التّقطيع، أو التّقسيم على ما يسمّى" فقرات سـميـو –سرديـة-،  - وتعني أنّ كلّ فقرة تخصّص لمرحلة من الفعل الحكائي، مثلما بإمكانها أن تخصّص         narratives

للتصرّفات المتتاليّة لعامل من العوامل"26. فالتّقطيع-باعتباره إجراءا دقيقا-تحكمه مجموعة من الضّوابط والمعايير، من شأنها أن تمنحه خصوصيّة ما، وتبرّر تلك الاستقلاليّة المفروضة، وتجعل المقطوعات تلتحم وتتعالق بعضها ببعض، وفق مجموعة من المحدّدات الخطابيّة (الزّمن، المكان، أو القيمة الدّلاليّة)، وأنواع الرّوابط التّركيبيّة والنّحويّة الّتي تؤسّس لعلاقات الاتّصال داخل الخطاب السّرديّ27. غير أنّ "السّعيد بوطاجين" قد اعتمد-في تقطيعه وبشكل كبير-على المقطوعات السّرديّة الّتي تقدّمها الرّواية، فبقي إلى حدّ ما حبيس المعطى الجاهز.                                                                                          

 2-3-1: ترسيمة:المدينة-الموضوع(1): يحاول الباحث من خلال هذه الترسيمة الكشف عن العلاقة القائمة بين الذّات ممثّلة في شخصيّة مسعودة وموضوع القيمة ممثّلا في المدينة، وقد توصّل إلى أنّ هناك انفصالا بين الذّات (مسعودة) وموضوعها (المدينة) الحلم الّذي تسعى مسعودة لبلوغه وتحقيقه، غير أنّ تحقيق هذه الرّغبة يتطلّب توفّر الكفاءة اللاّزمة لذلك، بمعنى أنّها قبل أن تصل إلى المدينة ينبغي أن تكتسب كفاءة مزدوجة متمثّلة في:

-الانفصال عن الدّشرة ذلك المكان المغلق.

-الزّواج بقدّور ذلك الرّجل الّذي يشكّل سبيلها الوحيد لبلوغ هدفها وإدراك غايتها.

   تمثّل الدّشرة جانب المرسل لمسعودة الذّات ثمّ حافزا دفعها للسّعي إلى تحقيق رغبتها. أمّا زواجها بقدور فيندرج ضمن برامجها الاستعماليّة الممهّدة لاتّصالها بالمدينة موضوع القيمة. فهي (مسعودة) "لا ترغب في الرجوع إلى الدّشرة، ولا تريد استئناف الحياة فيها. انتهى كلّ ذلك الآن، وقد تزوّجت بهذا الرّجل الّذي يعمل بالمدينة. إنّها لم تتزوّج الرّجل، تزوّجت المدينة!"28

   هكذا وإذا كان قدّور يبدو للوهلة الأولى ومع قراءة عادية ذاتا، فإنّه مع الاشتغال العامليّ أصبح كفاءة تسهم في تحقيق رغبة لم تنكشف له، في حين أنّ زواجه بمسعودة يعدّ بالنسبة إليه غاية أساسية29.كذلك الأمر بالنسبة لشخصيّة عزّوز، الّذي لعب دورا فاعلا في تأسيس كفاءة مسعودة عندما قبل بزواجها من رجل يكبرها سنا.

   وإذا كانت الذّات (مسعودة) قد أفلحت في حصولها على الكفاءة أو الموضوع التّحييني المتمثّل في زواجها بقدّور، فهل سيمكنها ذلك من بلوغ هدفها المنشود؟.

   لقد اعترض سبيل الذّات (مسعودة) عوامل مضادّة، وعراقيل تسبّبت فيها عدّة جهات حالت دون اتّصالها بموضوعها (المدينة) وعرقلة مسعاها، غير أنّ هذه الإعاقة أو المعارضة، لم تكن مقصودة وفي نيتها إفشال مخطّط البطلة، وإنّما كانت نتاجا عفويا أعاق مسارها وطريقها.

   يحدّد الباحث "السّعيد بوطاجين" هذه المعارضة العفوية فيما يلي:                                 

-تأخّر القطار: الّذي أدى "إلى تصعيد التأزّم نظرا للعلاقات السببية الّتي أسهمت في التدهور التدريجيّ والابتعاد عن الهدف. وهي عوامل خارجيّة مرتبطة بممثّلين آخرين شاركوا مجتمعين في عرقلة مسعى الذات."30

-ظهور رجل المحطّة: الّذي أزّم الأوضاع وغيّر مجرى الحكاية والأحداث والبرامج السّرديّة، وبالتّالي عرقلة مسعى الذّات، بفعل حركاته الجسديّة العفويّة الّتي أثارت غضب قدّور، الّذي اعتدى على رجل المحطّة، ممّا زاد الأوضاع تأزّما، وأسهم في ظهور هيئة معارضة من نوع آخر، يمثّلها الدّركيان وبدلة الكاكي والمسدّس والقبّعة واللّغة الغرابيّة. لينتهي في الأخير حلم مسعودة باقتياد الرّجلين (قدّور ورجل المحطّة) من طرف الدّركيين وهي آخر محطّة أجبرت الذّات (مسعودة) على العودة     إلى حالتها البدئية والرّجوع إلى الدّشرة من جديد رفقة عزّوز زوج أمّها.

   هناك معارضة أخرى تجلّت في شخصيّة قدّور الّتي كانت تبدو في البداية أهمّ نقطة مثّلت دور المساعد الّذي شكّل كفاءة الذّات في بلوغ هدفها وتحقيق رغبتها، غير أنّه ومع التحوّل الحاصل في سلسلة البرامج السّرديّة، وبفعل التواطؤ العفويّ وغير القصديّ الصّادر من قدور اتّجاه مسعودة غدا قدّور معارضا للذّات كونه عطّل مشروعها وعرقل مسعاها نتيجة صراعه     مع رجل المحطّة.

   وقد خلص الباحث إلى تجسيد ما سبق في التّرسيمة العامليّة الآتية:31            

 

 

 

 

      المرسل                                    الموضوع                                   المرسل إليه        

     -(الدّشرة)                         -(الذهاب إلى المدينة)                           -(مسعودة)                                                                                                         

     المساند                                    الذّات                                         المعارض

       -القطار                               -(مسعودة)                          -قدّور(تواطؤ عفوي)

     -الزّواج بقدّور                                                             -تأخّر القطار-رجل المحطّة                

-عزّوز وقبوله بزواج مسعودة من قدّور                   -الدّركيان: (القبعة، بدلة الكاكي، المسدّس،   اللّغة الغرابية )

   وقد أوجد الباحث أنّ هذه الترسيمة العامليّة تتكوّن من ثلاث مزدوجات متباينة من حيث الطبيعة والدّور العامليّ الّذي تؤدّيه، وهي:

- مزدوجة المرسل-المرسل إليه: (الدّشرة-مسعودة).                                            

- مزدوجة الذّات-الموضوع: تظهر الذّات ممثّلة في شخصيّة مسعودة أمّا الموضوع، فيمكن أن  يتجسّد في المدينة،  الّتي يمكن أن تلعب دورا آخر بانتقالها من خانة الموضوع إلى خانة المرسل، لأنّها تسهم في تدعيم رغبة الذّات وتقويّتها.

- مزدوجة المساندة-المعارضة: لا توجد مساندة حقيقيّة لمسعودة، ما عدا القرار الّذي اتّخذه عزّوز وقبوله بزواجها من قدّور، غير أنّه سيتّضح فيما بعد أنّ هذه المساعدة كانت تهدف إلى تحقيق رغبة مضمرة تتمثّل في: التخلّص منها وطمع عزّوز في الحصول على الأراضي.

   إذا كانت جهة المساندة تكاد تخلو من الممثّلين الفاعلين، أي الّذين يسهمون في تحقيق رغبة الذّات (مسعودة)، فإنّ جهة المعارضة تبدو ثريّة من حيث عدد الممثّلين الّذين يشتركون في القيام بدور عامليّ واحد، وهو إعاقة مسعى الذّات. فهناك القطار، ورجل المحطّة، قدّور وتواطؤه العفويّ والدّركيان، (بدلة الكاكي، القبعة، المسدّس، اللّغة الغرابيّة).        

   بناء على ما سبق يتّضح ذلك التعقيد الّذي يميّز شبكة العلاقات المكوّنة للبنية العامليّة، بحيث تتداخل الذّوات، وتتعارض الرّغبات والأهداف، وتضمر النوايا، وتتعدّد الوظائف والبرامج السّرديّة، فمسعودة الّتي تصبو إلى تحقيق حلم الوصول إلى المدينة تستند إلى قرار عزوز الّذي يسعى بدوره إلى تحقيق رغبة مضمرة تتجسّد في حصوله على الأراضي، وقدّور الّذي كان يشكّل في البداية مساندا يتحوّل فيما بعد إلى معارض حقيقيّ لمسعى الذّات، والمدينة باعتبارها موضوع الذّات المرغوب فيه  قد تتحوّل إلى لعب دور المرسل.

   إنّ المعرفة بالشبكة المعقّدة للبنية العامليّة "تتطلّب قراءة خاصّة وأدوات إجرائيّة قادرة على استيعاب كلّ الاستبدالات الممكنة والتغيّرات الّتي تحدث مع تطوّر فعل القصّ، ومعه القناعات الفرديّة وأشكال الوعي والإدراك للموضوعات السّرديّة والأحداث."32      

2-3-2:ترسيمة الكتابة-الموضوع(2): حاول الباحث-في هذا المبحث-القيام-بوساطة فعل الكتابة الّذي تنوي الذّات (البطلة مسعودة) إنجازه، عندما طلبت من الكاتب تدوين حياتها-" توضيح أهمّ الانزلاقات الّتي يمكن حدوثها على مستوى البنية، من خلال القيام بلعب استبداليّ الهدف منه تغيير البنى الجملية للكشف عن إمكانية تغيير الأدوار العامليّة من شكل بنائيّ إلى آخر."33

   يبدأ الباحث بتفكيك الجملة النواة-مسعودة تطلب من الكاتب تدوين قصّة حياتها- فتوصّل إلى أنّها تتشكّل من ثلاثة عوامل هي: مسعودة، الكاتب، الحكاية. وتتوزّع على زمانين هما: الحاضر والماضي، وعلى مكانين هما: المدينة والدّشرة.34 أمّا الموضوعات المعلنة والمرغوبة، فيضاف إلى الموضوع الأوّل المتمثّل في الذهاب إلى المدينة، موضوع آخر وهو الذهاب إلى الحج، الّذي لا يتحقّق إلا بعد قيام مسعودة بتدوين قصّة حياتها. وهو ما يعني أنّ الذّات مسعودة تدخل في انفصال بثلاثة موضوعات ترغب في إنجازها: الذهاب إلى المدينة، تدوين قصّة حياتها، والذهاب إلى الحج.

   لقد اكتفى الباحث -من خلال ذلك- بذكر نوعية العوامل والأزمنة والأمكنة المشكّلة للبناء السّرديّ العام لحياة الشّخصيّة (الذّات) وأفعالها، وركّز جهده على الاستبدالات الممكنة الحاصلة على مستوى الوظائف الّتي تؤدّيها العوامل، "ذلك لأنّ اللّعب الاستبداليّ، القائم على محور الاختيار، يجعل الجملة ذات بنيتين مختلفتين تسهمان في استبدال وظيفة بأخرى."35

   بناء على ذلك، فإنّ الجملة النواة-مسعودة تطلب من الكاتب تدوين قصّة حياتها- قد تأخذ الصّيغة الشّكلية الآتية:

-مسعودة تريد تدوين قصّة حياتها. بمعنى "أنّها تكون مرسلا في الحالة الأولى وذاتا في الحالة الثّانية"36

   وبهذا نجد أنفسنا أمام جملتين مختلفتين:

- مسعودة تطلب من الكاتب تدوين قصّة حياتها.

-أكتوبر يدفع مسعودة إلى تدوين قصّة حياتها.

   تتبنى الذّات (مسعودة) في الجملة الأولى الوظيفة العامليّة المتمثّلة في المرسل، أما السّارد فيكون ذاتا، وفي الجملة الثّانية تكون مسعودة هي الذّات لأنّ لها رغبة تنوي تحقيقها بإيعاز من أكتوبر، ويمثّل السّارد الشّكل التّحييني اللاّزم لتحقيق الرّغبة. وبذلك يكون السّارد ذاتا في جملة وموضوعا في جملة أخرى. ونجده في حالة أخرى يمثّل أحد عناصر كفاءة الذّات مسعودة.37

   ويتواصل اللّعب الاستبداليّ حينما تقوم مسعودة بسرد قصّة حياتها فيكون الكاتب في حالة التلقّي (الذّات) ومسعودة      في حالة التلفّظ (المرسل)،  وعندما يقوم الكاتب بسرد  الحكاية  وقراءتها على مسعودة يصبح في خانة الإرسال بينما تنتقل مسعودة إلى خانة التلقّي.38

   يتّضح من خلال سلسلة العمليات الاستبداليّة، الّتي أقامها الباحث بين العوامل ووظائفها، أنّه يحاول من جهة أولى تفعيل أحد الإجراءات الأساسية المكوّنة للنّظريّة السّيميائيّة (مبدأ الاختيار أو الاستبدال) الّذي يغدو معه النّصّ منفتحا على احتمالات وتأويلات مضمرة وغائبة، لا تظهر على صعيد التجلّي النّصي. ومن جهة ثانية يحاول إجراء تعديل على بعض الأدوار العامليّة ومنحها وظائف أخرى، ممّا جعله يسهم في تأسيس نصّ جديد بعوامل ووظائف جديدة.  

تتجسّد هذه الترسيمة العامليّة (الكتابة-الموضوع) كالآتي:

                المرسل                            الموضوع                            المرسل إليه

               -مسعودة                   -تدوين قصّة حياتها                     - مسعودة

                                                                                      -أبناء الأثرياء

               المساند                               الذّات                                 المعارض

                                                  -مسعودة

   إنّ مجرّد قراءة متأنية لهذه الترسيمة العامليّة، يتبين أنّ الباحث قد أبقى على الجملة النواة (مسعودة تريد تدوين قصّة حياتها)، وقام بتفعيلها على مستوى السّرد، غير أنّنا وبالاعتماد على الانزلاقات العامليّة الّتي أشار إليها الباحث، يمكن تجسيد ترسيمة عامليّة متعدّدة المرسلين والمتلقين وثريّة على مستوى جهتي المساندة والمعارضة.

   ولتوضيح الانزلاقات العامليّة الناتجة عن عملية الاستبدالات الحاصلة على مستوى الجملة النواة، قام الباحث باستقراء هذه االترسيمة العامليّة، مقترحا ثلاثة أنواع من المزدوجات:

أ-مزدوجة:المرسل-المرسل إليه: إذا كانت الذّات مسعودة تحتلّ خانة الإرسال الحقيقيّة، فإنّ الباحث قد وجد أنّ جهة الإرسال يمكن أن تتدعّم بممثّلين آخرين- ومن نوعية أخرى-يسهمون في تحفيز الذّات وتوجيه حركاتها وأفعالها، فهناك أكتوبر-باعتباره حافزا خارجيا- وهناك الماضي الّذي يعدّ جزءا من حياة الشّخصيّة، وهناك الحاضر بقيمه المتعارضة مع القيّم الماضية.39

   أما جهة التلقّي (المرسل إليه)، فتتكوّن من عامل جماعي وتأخذ طبيعة قيمية لأنّ مسعودة تهدف من خلال تدوينها لقصّة حياتها إلى تحقيق رغبتين مختلفتين:

- تحقيق الذّات أوالتّطهر.

-تعرية أبناء الأثرياء بتعريّة الماضي الّذين هم جزء منه.

ب-مزدوجة:المساندة-المعارضة: لا توجد برامج سرديّة تسهم في معارضة الذّات وعرقلة مسعاها، كما لا توجد مساندة حقيقيّة لها باستثناء بعض القيم المجرّدة:كالثّقة بالنّفس، والكاتب الّذي يبدو مساندا للذّات، غير أنّ الباحث اعتبره عنصرا     من العناصر المشكّلة لكفاءتها وربما غياب الحالات الصّداميّة أدى إلى انتفاء عنصري المساندة والمعارضة، وسير الحكاية في خطّ أحاديّ.40

د- مزدوجة: الذّات-الموضوع: إذا كانت الذّات عاملا واحدا ومشخّصا، فإنّ موضوعها المركزيّ (تدوين قصّة حياتها) يتضمّن جملة من الموضوعات الجزئية-منها تعرية الماضي والحاضر-تشكّل مجتمعة الموضوع المركزيّ السّابق.

   لقد أكّد النّاقد من خلال تحليلاته للجملة النواة-مسعودة تريد تدوين قصّة حياتها-على تفنّنه في صنع عمليات اللّعب الاستبداليّ المولّدة لسلسلة من الانفجارات العامليّة، كما برهن من جانب آخر على مدى تشابك هذه الأدوار العامليّة وتداخلها وتعارضها وتباينها، لتصبح بذلك القيّم المجرّدة ذواتا على خلاف ماقالت به "آن أوبر سفالد" من أنّ الذّات ينبغي أن تكون مشخّصة دوما.

2-3-3-ترسيمة: الزّاوية-الموضوع03: على شاكلة الترسيمتين السّابقتين، حاول الباحث- من خلال ترسيمة: الزّاوية-الموضوع- تجسيد نموذج عامليّ آخر تتلخّص من خلاله المقطوعة الثّالثة في جملة مركزية نواة هي: الحبيب يريد الذهاب      إلى الزّاوية.

   لقد شكّلت حالة الملل المفروضة على الذّات (الحبيب)، من قبل الدّشرة والقيّم الموجودة بها ( الحياة المتكرّرة، الوجوه المتكرّرة، الصوّر المكرّرة، القراءة المكرّرة)، حافزا قويا وأوليا رغّب الحبيب في الذهاب إلى الزّاوية والتخلّي عن القرية، أمّا الحافز الثّاني فيمثّله رجل المحطّة وصديق الحبيب، الّذي يقدّم له صورة إيجابيّة عن الزّاوية الّتي درس بها، غير أنّ الذّات (الحبيب) ستواجهها صعوبات تعترض مسارها وبالتالي تحول دون تحقيق برنامجها السّرديّ، فالحبيب لابد له أن يقنع والده الحاج أحمد لكي يوفّر له نصيبا من المال الّذي ينوي -هو الآخر- الذهاب به إلى الحج، أي إنّ تنازل الحاج أحمد عن بعض ماله هو إقصاء لبرنامجه السّرديّ الفرضيّ (الذهاب إلى الحج).

   هكذا تتداخل البرامج السّرديّة وتتعارض المصالح وتتأزّم الأوضاع داخل البناء السّرديّ العام، فهناك برنامج سرديّ وبرنامج سرديّ مضاد وهناك كفاءة مشتركة بينهما- متمثّلة في المال المخصّص للحج- توجّه مسعى كلّ من البرنامجين المتعارضين، بمعنى آخر أنّ الأب سيشكّل معارضا للابن نظرا لعدم تنازله عن عنصر كفاءته، لذلك نجده يتقلّد وظيفتين عامليتين مزدوجتين، "لأنّه ينتقل من الذّات إلى الذّات الضّديدة ومن ثمّ احتلال خانة المعارضة."41 بينما الابن " فلا يملك الأدوات اللاّزمة المسندة للذّات العاملة قصد تحقيق الإنجاز"42.  

   سيلجأ الابن (الحبيب) إلى الأم، لأنّها-في نظره- وسيلة من وسائل تحقيق الرّغبة وتحويل العلاقة الانفصالية إلى نقيضتها، غير أنّ الأم ستقف موقفا معارضا للذّات ومشروعها، أي إنّها ستلعب دورين عامليين مختلفين: معارضة الابن ومساندة الأب.

   لقد أرغمت كلّ هذه الظروف مجتمعة الذّات (الحبيب) إلى سرقة نصيب من المال المخصّص للحج واستعمال القطار وسيلة نقل للذهاب إلى الزّاوية وبالتّالي تحقيق هدفه ومبتغاه، بيد أنّ الذّات سترجع إلى حالتها البدئية (الرجوع إلى الدّشرة) وانفصالها عن الزّاوية بفعل الخروقات الحاصلة على مستوى السّرد، والمتمثّلة في رفض الحبيب لطريقة تدريس شيخ الزّاوية.

   وقد قام الباحث بتوضيح هذه المقطوعة السّرديّة من خلال اعتماد الترسيمة العامليّة الآتية:

 

 

 

 

                 المرسل                           الموضوع                               المرسل إليه

                -رجل المحطّة               الذهاب إلى الزّاوية                          -الحبيب               

               -القرية                                                                    -القرية

                                                                                                                                

                المساند                            الذّات                                   المعارض

                                                  الحبيب                                -الأب-الأم                                                                      

   من خلال استقراء الباحث لهذه الترسيمة العامليّة تبيّن له أنّ جهة المساندة تخلو من الممثّلين والعوامل، وأنّ الذّات تبدو وحيدة في مسعاها وفي صراعها مع الآخرين، أمّا جهة المعارضة فيمثّلها عاملان إثنان هما الأب والأم، غير أنّنا إذا دققنا النّظر في هذه المقطوعة السّرديّة، يمكننا العثور على مجموعة من العوامل، تمثّل جهة الإسناد الحقيقية للذّات الفاعلة (الحبيب)  وهذه العوامل هي (صديق الحبيب، السّرقة، السّفر ليلا، عدم إخبار أحد).

   وقد أدى-من جانب آخر-رفض الحبيب البقاء في الزّاوية-بسبب طريقة التدريس التقليديّة- إلى حدوث تغيّر في مجرى الأحداث وفي سلسلة البرامج السّرديّة، بمعنى الحصول على ترسيمة عامليّة نقيضة أدّت إلى تحوير الموضوع الرئيسي واستبداله بموضوع آخر يتمثّل في الحالة البدئية وهي العودة إلى القرية مما أسهم في بروز انزلاقات عامليّة جديدة من ضمنها: انتقال صاحب الحبيب (رجل المحطة) إلى خانة المعارضة، بسبب رفضه لفكرة الرّحيل من الزّاوية وهي معارضة للموضوع وليست للذّات43.

2-3-4-ترسيمة:الأرض-الموضوع04: تتلخّص هذه الترسيمة العامليّة، ومن ثمّ المقطوعة السّرديّة المكوّنة لها، في جملة نواة هي: عزّوز يريد الاستيلاء على الأراضي. وقد توصّل الباحث إلى أنّ هذه الجملة النواة أو المقطوعة السّرديّة تشتمل على عدد من البرامج السّرديّة الاستعماليّة تكوّن مجتمعة موضوع القيمة والرّغبة (الاستيلاء على الأراضي).

-البرنامج الاستعمالي الأوّل: تزويج مسعودة بقدّور.

-البرنامج الاستعمالي الثّاني: اغتيال المخفي والد مسعودة والوشاية به.

- البرنامج الاستعمالي الثّالث: الزّواج من باية أم مسعودة.

  ما يلاحظ على هذه البرامج السّرديّة هو أنّ الباحث قد حافظ على تسلسلها كما وردت داخل البناء العام للأحداث السّرديّة، على الرّغم من أنّ البرنامجين السّرديين الثّاني والثّالث يسبقان زمنيا البرنامج السّرديّ الأوّل (تزويج مسعودة بقدّور). ولم يفرّق الباحث -في هذا الصّدد- بين البرامج السّرديّة الرئيسيّة أو المركزيّة والبرامج السّرديّة الثّانويّة، بحيث غدت وفق ذلك كل البرامج السّرديّة في مستوى واحد. لذلك يتوجّب علينا والحالة هذه أن نتوسّع في استعمال هذا المفهوم (مفهوم البرنامج السّرديّ)، ولعلنا نجد فيما ذهب إليه -في هذا المجال-كلّ من الباحثين، المغربي "سعيد بنكراد" والتونسي "محمّد ناصر العجيمي"، ما يساعد على التّطبيق العمليّ للنموذج العامليّ، إذ نجدهما يقسّمان البرامج السّرديّة إلى برامج سرديّة رئيسيّة وبرامج سرديّة ثانويّة44.

   إضافة إلى البرامج السّرديّة الاستعماليّة السّابقة هناك برنامج سرديّ استعماليّ آخر، يقف وراء تحقيق عزّوز لرغبته وموضوعه، يتمثّل في استغلاله للقائد بهدف السّيطرة على عقول النّاس وأراضيهم.

   تسهم مجمل البرامج السّرديّة السّابقة في تشكيل كفاءة الذّات الفاعلة، وتحقيق أهدافها ورغباتها الخفيّة وغير المعلنة على مستوى الخطاب الصّريح، أي إنّ معظم أفعالها وحركاتها تأخذ أبعادا دلاليّة مضمرة ومختلفة من سياق علاميّ إلى آخر، ذلك لأنّ العلامة على حدّ تعبير ميشال أريفي: "هي الحقيقة الوحيدة ذات الوجود الوقتي"45.ويقول غريماس: "إنّ عدد العوامل تحدّده الظّروف السّابقة لإنتاج المعنى"46.

   تؤكّد هذه الأقوال السّابقة تلك الصعوبة الّتي وجدها الباحث لدى تحديد العوامل وضبطها-خاصّة على مستوى البنى الصغرى- نتيجة تشابك البرامج السّرديّة وتداخلها، وكذا "تراكم الأدوار العامليّة واختفاء دور وراء آخر"47 بمعنى آخر هناك صعوبة في "التعامل مع العلامة أو اللّفظة على المستوى النّحوي فقط. لأنّ الخروج من العلامة إلى الدّلالة، من الصّورة إلى أبعادها سيكشف عن عوامل خفية لا يمكننا تحديدها بدقّة متناهية. أي أنّ مضمون الأفعال في تغيّر مستمر، كما هو الشّأن بالنّسبة للممثّلين. شيء واحد يظلّ ثابتا: النّصّ. أمّا مسألة تحويل الممثّلين إلى عوامل فيمكن أن تؤدّي بالتّحليل الوظيفي إلى التعامل مع المستوى الجنيني لإدراك كيفية تشكّلها، ومن ثمّ التوفيق بين العوامل النّحويّة والعوامل الدّلاليّة في وضعياتها المتحرّكة وفي بناها المركّبة."48  

  يحدّد الباحث كيفيّة تمفصل العوامل وانتظامها في الترسيمة العامليّة الآتية الّتي يلعب فيها عزّوز وظيفة الذّات أو البطل الفاعل:

 

                  المرسل                              الموضوع                                   المرسل إليه

                 -حب الأرض             الاستيلاء على الأراضي والناس                      عزّوز

                 -(الطّمع) -(الجشع)                                                        

                  المساند                                  الذات                                      المعارض                           

                -(فقر الناس) -( كسلهم)              عزّوز                    

                 -(غباؤهم)  -(إهمالهم)                                    

   الظّاهر من خلال هذه الترسيمة العامليّة أنّ الباحث قد وضع بين قوسين الممثّلين الموجودين في خانتي الإرسال والمساندة لأسباب منها: انعدام وجود إشارات صريحة في النّصّ تحدّد العناصر الّتي تقف وراء استيلاء عزّوز على الأراضي والنّاس. الأمر الّذي أتاح له إقامة عمليات استبداليّة أثرت الخانتين ( الإرسال والمساندة)  بالممثّلين.

   وما يلاحظ أيضا على هذه الترسيمة أنّ جشع عزّوز وطمعه جعله يسعى إلى تحقيق جملة من البرامج السّرديّة تعود بالفائدة عليه وعلى موضوعه، بمعنى أنّ الذّات الفاعلة هي نفسها المستفيد (المتلقّي) من موضوع السّعي، وقد ساعدها في ذلك جملة   من العوامل منها: الفقر، الغباء، الكسل، والإهمال. إضافة إلى الدّومينو، والامتداد على الظّهر، وإسناد الظّهور إلى الجدران، والنّوم إلى منتصف النّهار، باعتبارها عوامل جعلت النّاس لا يخدمون أرضهم وبالتّالي حصول عزّوز عليها مقابل شيء من المال.

   وإذا نظرنا إلى جهة المعارضة نجدها خالية من الممثّلين لانعدام الذّوات المضادّة لمسعى الذّات (عزّوز) على الرّغم من علمهم بنواياها، "وفي غياب المعارضة الحقيقيّة، الّتي تقوم على اللّفظ والفعل، تبقى البرامج السّرديّة أحادية الاتّجاه، لأنّ المعارض الفرضي للذّات الفاعلة هو نفسه المساند غير المباشر للذّات، كما توضّح التّرسيمة السّابقة، وهو ما سهّل لشخصيّة عزّوز تحقيق رغباتها أمام ثبات الآخرين، سواء عن طريق الفعل والقول، أو عن طريق التموقع السّلبي للمعارض الفرضي، الّذي تواطأ مع عزّوز ضدّ نفسه."49    

2-3-5-ترسيمة:المدينة-الموضوع (5): تتلخّص المقطوعة السّرديّة المجسّدة لهذه الترسيمة العامليّة في جملة أساسيّة هي: العمّة حليمة تريد تزويج خديجة بقدّور.

   تستهلّ العمّة حليمة برنامجها السّرديّ، بمحاولتها إقناع قدّور للزّواج من خديجة، وبالتّالي الذهاب معهما إلى العاصمة، فالعمّة حليمة هي صاحبة المشروع والرّغبة، في مقابل خديجة وقدّور اللّذين لا يمتلكان أيّة رغبة حقيقيّة موجّهة نحو موضوع ما.50

   لتوضيح هذه البنى العامليّة اقترح الباحث هذه الترسيمة الأوّلية، وقد اعتبرها كذلك نتيجة الانفجارات العامليّة الّتي ستشهدها المقطوعة السّرديّة فيما بعد:

                 المرسل                             الموضوع                              المرسل إليه

                -طيبة خديجة               -تزويج خديجة بقدّور                       -العمّة

                -المدينة                                                                   -قدّور

                المساند                              الذّات                                  المعارض                 

               -المدينة                              -العمّة                            -الوشم -الأغنية                                                                                                        

   ولمزيد من التّوضيح، قام الباحث باستقراء مجموع العوامل المكوّنة لهذه التّرسيمة كالآتي:

-مزدوجة: المرسل-المرسل إليه: يتبيّن من خلال ظاهر هذه الترسيمة العامليّة (المدينة-الموضوع)، أنّ هناك دافعا أساسيا جعل العمّة حليمة تريد تزويج قدّور بخديجة، وهو صلاح هذه الأخيرة وطيبتها وفي مقابل ذلك تظهر المدينة كدافع وحافز للذّات الفاعلة (حليمة). أمّا المرسل إليه أو المستفيد من هذا الزّواج فيتجلّى نصيّا في شخصيّة قدّور، غير أنّ ما هو مضمر يبيّن أنّ العمّة هي المستفيد الأوّل من هذا الزّواج، لأنّه سيخلّصها من القرية، وبهذا يشكّل قدّور عنصرا من عناصر كفاءة الذّات، ومجرّد شخصيّة منفّذة لا غير.

-مزدوجة:المساند-المعارضة: إذا كان التجلّي النّصي يبيّن أنّ المدينة -باعتبارها حلم القروّيين- هي السند الحقيقي للذّات، فإنّ هناك عوامل أخرى تلعب دور المرسل والمساند في الوقت نفسه، من حيث إنّها تعدّ دافعا ومساعدا للذّات الفاعلة وهذه العناصر هي: الحرمان، البطالة، والفقر. أمّا المعارضة وإن كانت موجودة (خديجة وقدّور)، فإنّها لا تظهر أيّ صدام أو معارضة للبرنامج الرئيسيّ للذّات، بمعنى آخر أنّ الأفعال والبرامج السّرديّة تدخل حيّز التنفيذ دون أن تكون هناك ردود أفعال أو رغبات نقيضة.

-مزدوجة: الذّات-الموضوع: هناك برنامج صريح -على مستوى النّصّ- يجعل الذّات (العمّة حليمة) مرتبطة بموضوع محدّد، هو تزويج قدّور بخديجة، غير أنّ هذا الموضوع قد يتداخل مع موضوع آخر-غير مجسّد بشكل صريح- يتمثّل في ذهاب العمّة إلى المدينة، لذلك يغدو هذا الأخير برنامجا أساسيا ويصبح موضوع الزّواج برنامجا سرديّا استعماليّا ثانويّا تعتمد عليه العمّة لتحقيق أهداف أخرى.

2-4-قراءة في الانزلاقات العامليّة:

   لقد طرأ على البرناج السّرديّ الأساسيّ السّابق المتمثّل في زواج قدّور بخديجة، مجموعة من المتغيّرات أسهمت في إبطال هذا الزّواج وعرقلة مسعى الذّات المركزيّة (العمة)، وأدّت إلى انفجار الأدوار العاملية وظهور برامج سرديّة جديدة ومختلفة، وهذه المتغيّرات كان سببها الوشم الّذي وضعته خديجة على خدّيها وتلك الأغنية الّتي أصبحت ترددها فتيات الدّشرة، والّتي تحيل على العلاقة القديمة بين خديجة ومحمّد بن سعدون. وبهذا تغيّرت مجريات الأحداث والمعطيات السّرديّة. الأمر الّذي أدّى     إلى إعادة بناء الأحداث والعوامل وفق الترسيمة العامليّة الآتية:

                  المرسل                              الموضوع                                   المرسل إليه

                 -الأغنية              - فسخ الخطوبة والاعتداء على محمّد بن سعدون     - قدّور

                  -الوشم             -فسخ الخطوبة والزواج بمحمّد بن سعدون            -خديجة              

                  المساند                              الذوات                                       المعارض

                 -الوشم                -الذّات-أ-(قدّور)              -العمة حليمة(معارض ضمني)

                 -الأغنية          -الذّات-ب-(خديجة)          -قدور(معارض لزواج خديجة بمحمّد)  

 2-5-قراءة في المثلّثات العامليّة:

   لقد خصّص النّاقد هذا المبحث، لدراسة بعض الشّخصيات والعوامل الّتي أغفلها أثناء تحليله للبنى العامليّة الكبرى، وهذه الشّخصيات تمثّلت في ( محمّد بن سعدون، قدّور، الحاج أحمد، ابن القائد، والقائد).غير أنّه مع هذا قد أغفل شخصيّات عديدة بدت له ثانويّة وغير مؤثّرة على مجرى الأحداث السّرديّة، منها: شخصيّة باية والمخفي والواشمة وأم محمّد بن سعدون... وغيرها.

   وقد قدّم الباحث تبريرا لذلك، معتبرا " أنّ الكشف عن كلّ جزئيّات البنى النّحويّة سيؤدّي إلى التعامل مع كلّ جملة على حدة للكشف عن تموقع العناصر اللّغويّة ووظائفها التّركيبيّة، الأمر الّذي يتطلب دقّة متناهية وعملا موسوعيّا."51 

   لقد جاء تعامل الباحث مع المثلّثات العامليّة لإبراز بعض الأدوار العامليّة الّتي تفتقر إلى عنصر الصّراع (المساندة والمعارضة)، أي إنّ المقطوعات السّردية المجسّدة لهذه الترسيمات العامليّة، ستكتفي بثلاث وظائف أساسية هي: الذّات والموضوع والمتلقّي (المرسل إليه)، "وهذا يعني تضييق الحقول الدّلاليّة للموضوعات، بغضّ النّظر عن أيّ موقف تقييمي"52.                   

   إنّ لجوء الباحث إلى المثلّثات العامليّة، دون الترسيمات العامليّة -في ختام دراسته- ربما كان من أجل تبرير هذه الدّراسة، وتأكيد تحليلاته الّتي اقتصرت على البنى الكبرى، الّتي جسّدتها ترسيمات عاملية كبرى، غير أنّه كان ينبغي لشخصيّة مثل قدّور أن يتجسّد دورها العامليّ وفق ترسيمة عامليّة كبرى، أيضا، لأنّنا نعدّها " من أهمّ الشّخصيّات الّتي هيمنت نصيا في عدّة صيغ متباينة السّرد، الحوار، الوصف،  ملفوظات الحالة، ملفوظات الفعل، ولم تكن شخصيّة  سلبية  بالمفهوم السّيميائيّ للكلمة."53

3-خاتمة:

  لقد ارتأينا في نهاية هذا المقال أن نسوق جملة من الملاحظات النّقديّة ، التي وسمت التّحليل السّرديّ الّذي عالج به النّاقد "السّعيد بوطاجين" رواية "غدا يوم جديد" "لعبد الحميد بن هدوقة"، وهذه  الملاحظات هي كالآتي:

-أول ملاحظة شدت انتباهنا عند قراءة هذه الدراسة هو عنوانها "الاشتغال العاملي"، الذي يبدو أن الناقد قد وفق في اختيار هذه الصيغة (الاشتغال) بدل صيغ أخرى من مثل: العوامل أو وظيفة العوامل في رواية غدا يوم جديد، ذلك لأن الفعل اشتغل يدل على حركية دائمة وغير محددة، وهو ما ينطبق على كيفية اشتغال العوامل في رواية ابن هدوقة. " فقد دأب بوطاجين على استفزاز القارئ من الوهلة الأولى (...) بتكثيف الدلالة وتركيز الدال الذي يحتمل بل يدفع بالقارئ إلى الإقرار بأن أحادية الدوال لا تقابلها بالضرورة واحدية المدلولات."54

-استند الباحث -في دراسته- على مرجعيّة نقديّة محدّدة، وعلى إجراءات تحليلية دقيقة وصارمة، أراد من خلالها الإمساك بالبنى الكبرى للنّصّ الرّوائيّ "غدا يوم جديد" واكتناه دلالاته، والكشف عن بنيته العميقة، مع إغفال البنى الصغرى الّتي تتطلب عملا موسوعيّا.

-استدعى الباحث -لمقاربة البنى الكبرى- نظريّات "غريماس" المتعلّقة بالعامل بكل وعي نقديّ وحذر شديد، إذ نجده يستعين بأدوات إجرائيّة أخرى ومقولات نظريّة متنوّعة كلّما بدا طرح "غريماس" ناقصا أو لا يفي بالغرض، من ذلك إفادته         من مقولات "تنيير" و"آن أوبرسفالد" وطروحات لسانيات النّص والخطاب ونظريّات التلقّي...وغيرها.

-لجوء الباحث في -كثير من الأحيان-إلى تحليل البنى الصغرى-على الرّغم من أنّه صرّح بأنّه سيعتمد على البنى الشّاملة فقط- ولعلّه عمد إلى ذلك بغية توضيح هذه البنى الشّاملة (الكبرى).

-تعمّد الباحث إقامة مجموعة من العمليات الاستبداليّة بين الوظائف والعوامل، بغية رفع اللّبس عن"الوحدة الدّلالية القابلة لعدّة قراءات."55                                                    

-لقد نتج عن هذه العمليات الاستبداليّة-المؤدّية إلى حركيّة في النّموذج العامليّ- جملة من الانزلاقات والانفجارات العامليّة، "الأمر الّذي يؤدّي بالضّرورة إلى قراءات متأنية لضبط العوامل الصّريحة والعوامل المضمرة."56

-عملية تطبيق النّموذج العامليّ، لم تكن مفروضة على النّصّ الرّوائيّ بطريقة آلية وميكانيكيّة، إذ نجد الباحث يتعامل مع أدوات التّحليل بمرونة وذكاء، حيث لجأ إلى الاستقراء في وضع الترسيمات العامليّة، معتمدا على البناء الهندسي للنّصّ الرّوائيّ، ثمّ أعقب ذلك بالتّحليل الّذي يعمد فيه إلى تعديل تطبيقات النّموذج العامليّ، دفعا لأيّ لبس أوغموض يسم مثل هذا النّوع من الدّراسة57.

-إغفال النّاقد لبعض الشّخصيّات والعوامل-عند بنائه للترسيمات العامليّة- الّتي بدا تأثيرها واضحا على الأحداث والبرامج السّرديّة، من ذلك نذكر شخصيّة القائد وابنه، هذا الأخير الّذي استغرقت الحكاية الّتي كان هو (ابن القائد) بطلها حوالي عشرين صفحة.

-لجوء الباحث-أثناء تحديده لعلاقة الذّات بموضوع الرّغبة- إلى المثلّثات العامليّة الإيديولوجيّة والنفسانيّة، جعل الدّراسة تبدو منحرفة عن الإطار السّيميائيّ العام الّذي يميّزها.

- يغدو-مع النّموذج العامليّ-كما وضعه الباحث-كلّ شيء ذا قيمة ووظيفة، الأشياء، والكلمات، الكلام، والصّمت، أي أنّ الباحث يبدو متأثرا بطروحات ومقولات لسانيات الخطاب الّتي ترى بأنّ كلّ عامل يمكن أن يكون ذاتا، كيفما كانت حالته الطبيعيّة.

-إنّ دراسة الباحث للبنى العامليّة الكبرى بعيدا عن تجلياتها النّصيّة، أحال النّصّ الرّوائيّ على بنية مشتّتة، فكلّ بنية أوترسيمة من الترسيمات الخمسة، تبدو منفصلة عن سابقتها ولاحقتها، ممّا سيفضي في الأخير إلى اعتبار كلّ بنية تشتغل في مجال تحقّقها النّصيّ مستقلّة عن باقي الجمل، إذ لا نعثر في التّحليل على صيغ روابط تبرر الانتقال من ترسيمة إلى أخرى.58

-إذا كانت الترسيمات العامليّة الخمسة، تمثّل برامج سرديّة مختلفة من حيث تحقّقها من عدمه، أو من حيث كونها رئيسيّة    أو ثانوية، فإنّ الباحث قد جعلها في مستوى واحد، غير أنّ إعادة تصنيفها أو بنائها يجعلنا نعثر على برنامج سرديّ رئيسيّ واحد محقّق وذي فعل إقناعي، يتمثّل في الترسيمة العامليّة الثّانية المعنونة بـ: (الكتابة-الموضوع) "أكتوبر أنطقني، أقول كلّ شيء ثم أذهب إلى مكة أغسل عظامي وأيامي"59. أما البرامج السّرديّة الأخرى فتغدو ثانويّة متضمّنة في البرنامج السّرديّ الرئيسيّ المتحقّق فعلا.

-تقوم البنية العامليّة بالكشف عن البنى الدّلاليّة  العميقة  في النّصّ  وإجلاء  ما كان خفيا مضمرا، بحيث تجعل ما كان دوره ثانويّا وغير ذي قيمة عاملا فعّالا في بناء برنامج سرديّ أو عرقلته، كما تبيّن أيضا،أنّ العوالم المتخيّلة قائمة على استراتيجيّة مضبوطة ودقيقة،مانحة العمل الرّوائيّ أبعاده الفنية والجمالية60.       

-الجهاز المصطلحي الّذي وظفه الباحث منتقى بدقّة وصرامة، الأمر الّذي أدى إلى وضوح خطابه النّقدي، وسهولة استيعابه من قبل القارئ، إذ ممّا لاشك فيه والحالة هذه أنّ هناك علاقة جدليّة بين المنهج والمصطلح، إذ يحدّد المنهج المصطلح ويؤطّره، ويؤكّد المصطلح المنهج ويوضّحه61.كما أنّ مفاتيح المناهج النّقديّة هي مصطلحاتها، فالسجلّ الاصطلاحي هو الكشف المفهوميّ الّذي يقيم للمنهج النّقديّ سوره الجامع وحصنه المانع62.

-اعتماد الباحث-بشكل كبير- على أدبيّة الرّواية، تجنّبا للوقوع في معضلة التّطبيقات الآلية والمتكرّرة لأدوات إجرائيّة بعينها، "وقصد تفادي التواترات المنهجيّة الّتي تصبّ في النتائج ذاتها"63، إلى حد تتشابه فيه التّحليلات السّرديّة وتتطابق.

  في نهاية هذا المقال يمكن القول: إنّ النّاقد "السّعيد بوطاجين"، وعلى الرّغم من صعوبة الجهاز النّظري الّذي اعتمده، ووفرة مصطلحاته وتعقّد مفاهيمه. إضافة إلى تداخل البنى العامليّة للرّواية وتشابكها إلا أنّه استطاع أن يضع بين أيدينا خطابا نقديا متفرّدا يبتعد عن الغموض المنهجيّ والاختلاط الذّهني، الّذي وسم تلقي الخطاب النّقديّ المعاصر في الأوساط العربيّة، كما استطاع-من جانب آخر- الكشف عن بنى النّصّ الكبرى ودلالاته العميقة، من خلال استقراء مكوّناته وشبكات العلاقات الّتي تحكمه، وكذا التفاعلات القائمة فيما بينها داخل بنية كبرى هي بنية عالم المتخيّل الرّوائيّ وما يزخر به من أبعاد جمالية وتقنيّات تعبيريّة64 أضفت على قراءة الرّواية (غدا يوم جديد) مسحة فنية ومتعة معرفية، وأثرت معرفتنا بهذا النّصّ وأغنتها، بحيث لم تعد قراءة الرّواية نسخة معادة أو مكرّرة.

   بهذا يكون كتاب "الاشتغال العاملي" للنّاقد "السعيد بوطاجين" من بين أهم الدّراسات النّقدية التّطبيقية في مجال النّقد السيميائي، فهو وثيقة مرجعية مهمة بالنسبة للباحثين والدارسين في هذا المجال، ولاشك أن مقاربة مثل التي نهض بها بوطاجين استثمرت النظري ووظفته إجرائيا جديرة بأن تسهم في ملء الفراغ النقدي في بلادنا وإشاعة الممارسة النقدية التّطبيقية التي طالما بقيت رهينة المنابر الأكاديمية.

  في الأخير يبقى الخطاب النقدي البوطاجيني حمال أوجه وما أبطنه وسكت عنه أكثر مما صرح به وأعلن عنه، غير أن ما سكت عنه ولم تستطع هذه القراءة سبره واكتشافه يبقى المؤسس والمحرك – لا محالة- لقراءات ومقاربات نقدية أخرى تسعى إلى استنطاق هذا الخطاب الذي يحتاج إلى ناقد متمرس، من أجل فك شفراته اللغوية وسبر أغواره وآرائه النقدية والوقوف على أسراره ومكنوناته.

 

 

 

الإحالات:

1: يمنى العيد ، في معرفة النّص الأدبي، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، ط1، 1990، ص: 22.

2: محمّد عابد الجابري ، نحن والتّراث: قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، دار الطّليعة للطّباعة والنّشر، بيروت، لبنان، ط،2، 1982، ص:37.

3: المرجع السابق والصّفحة نفسها.

4: يمنى العيد، في معرفة النص، ص: 22.

5: ينظر: بن عيسى هامل ، واقع الخطاب السّيميائيّ في النّقد الأدبيّ الجزائريّ، رسالة ماجيستير (مخطوط)، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، كليّة الآداب واللّغات والفنون، جامعة وهران،2005،2006، ص: 03.

6: أبو حيان التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، صححاه وضبطاه وشرحا غريبه: أحمد أمين وأحمد الزين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، مصر، 1942، ج2، ص: 130، 131.

7: رشيد بلعيفة، شعرية النقد/ قراءة في كتاب السرد ووهم المرجع لـ: السعيد بوطاجين، ضمن كتاب " النص والظلال" فعاليات الندوة التكريمية حول الدكتور السعيد بوطاجين، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، منشورات المركز الجامعي، 2009، ص: 43.

8: رونيه ويليك، أوستين وارين، نظرية الأدب، تعريب: الدكتور عادل سلامة، دار المريخ للنشر، الرياض، السعودية، 1992 ، ص: 23.

9: محمد الدغمومي: نقد النقد وتنظير النقد العربي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1999.

10: محمد سويرتي، النقد البنيوي والنص الروائي، إفريقيا الشرق، المغرب ،1991، ص: 16.

11: السّعيد بوطاجين، الاشتغال العامليّ (دراسة سيميائيّة) "غدا يوم جديد" لابن هدوقة عينة، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر ، أكتوبر 2000، ص:07.                                                                                       

 12 : ينظر: المصدر السابق والصّفحة نفسها.

*: مثل محاولات: سعيد بنكراد، ومحمّد مفتاح، ومحمّد ناصر العجيمي، وسمير المرزوقي وجميل شاكر، ورشيد بن مالك...إلخ

13: : ينظر: حسان راشدي، تلقّي السّيميائية في النّقد الأدبي بالجزائر، ضمن كتاب ملتقى الخطاب النّقديّ العربيّ المعاصر قضاياه واتّجاهاته، المنعقد بالمركز الجامعي خنشلة يومي 22، 23مارس 2004، دار الهدى للطّباعة والنّشر والتّوزيع، عين مليلة، ص:  149.  

14: مصطفى منصوري ، "غدا يوم جديد" لعبد الحميد بن هدوقة في الخطاب النّقديّ الجزائريّ -المرجعيّة والآليّات- مجلّة النّقد  والدّراسات الأدبيّة واللّغويّة، ع1، 2005، مخبر الدّراسات الأدبية والنّقدية واللّسانية (قسم اللّغة العربية،جامعة سيدي بلعباس، الجزائر)،ص: 206.                                                                          

15: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي، ص: 08.

: ينظر: المصدرالسابق والصّفحة نفسها.16

17: : المصدر نفسه ، ص: 09.  

: حسان راشدي ، تلقي السّيميائيّة في النّقد الأدبيّ بالجزائر، ص: 149.  18

19: ينظر: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي، ص: 09.

20 : ينظر: حسان راشدي ، تلقّي السّيميائيّة في النّقد الأدبيّ بالجزائر، ص: 150.

21 : A.j. (Greimas), j. (Courtes), dictionnaire raisonné de la sémiotique théoriedu langage,hachette, paris, 1979, p :.

عن: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العامليّ العامليّ، ص: 19.                                                                   : 22 A.j. (Greimas), j. (Courtes), dictionnaire raisonné de la sémiotique théoriedu langage, p:370.                                                                                                 

23: ينظر: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي، ص: 16،17.

24: المصدر السابق، ص: 18، 19.

25: المصدر نفسه، ص: 18.

26: مصطفى منصوري ، "غدا يوم جديد" لعبد الحميد بن هدوقة في الخطاب النّقديّ الجزائريّ-المرجعية والآليات- ص: 207.

27: ينظر: مصطفى منصوري ، الصّيغة السّرديّة في النّقد العربيّ الحديث، ضمن كتاب ملتقى الخطاب النّقديّ العربيّ المعاصر قضاياه واتّجاهاته، م س، ص: 124.

28: عبد الحميد بن هدوقة ، "غدا يوم جديد"، منشورات الأندلس، الجزائر، 1992، ص: 24.

29: ينظر: مصطفى منصوري ، "غدا يوم جديد" لعبد الحميد بن هدوقة في الخطاب النّقديّ الجزائريّ-المرجعية والآليات- ص: 207.

30: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العامليّ العامليّ، ص: 27.

31: ينظر: المصدرالسابق، ص: 33. (بتصرف).

32: المصدر نفسه، ص: 40.

33: قادة عقاق، السّيميائيات السّرديّة وتجلياتها في النّقد العربيّ المغاربيّ المعاصر (نظريّة غريماس نموذجا)، (مخطوط)، دكتوراه دولة في الأدب العربيّ، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، جامعة سيدي بلعباس،1993، 1994، ص: 369.

34: ينظر: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي، ص: 41، 42.

35: المصدر السابق، ص: 43.

36: المصدر نفسه والصّفحة نفسها.

37: ينظر: المصدر نفسه، ص: 44.

38: ينظر: المصدر نفسه، ص: 45. (الإحالة).

39: ينظر: المصدر نفسه، ص: 52، 53، 54.

40: ينظر: المصدر نفسه ص: 54.

41: المصدر نفسه، ص: 69.

42: المصدر نفسه والصّفحة نفسها. 

43: ينظر: المصدر نفسه، ص: 75، 76.

44: ينظر: سعيد بنكراد ، السّيميائيات السّرديّة (مدخل نظري)، منشورات الزّمن، مطبعة النّجاح الجديدة، الدّار البيضاء، المغرب،2001، ص: 107 وما بعدها. وينظر: محمّد النّاصر العجيمي ،  في الخطاب السّرديّ (نظريّة غريماس)، الدّار العربيّة للكتاب، تونس ، 1993، ص: 73، 74.

: 45A.j.Greimas, essais de sémiotique poétique, Larousse, 1972, p : 65.                عن: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي، ص: 85.                                                                       

:46A.j.Greimas, sémantique structurale, librairie, Larousse, paris, 1966  p : 173.

47: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي، ص: 83.

48: المصدر السابق، ص: 86.

49: المصدر نفسه، ص: 90.

50: ينظر: المصدر نفسه، ص: 94، 95.

51: المصدر نفسه، ص: 108.

52: المصدر نفسه، ص: 145.

53: المصدر نفسه، ص: 110.

54: رشيد بلعيفة ، شعرية النقد/ قراءة في كتاب السرد ووهم المرجع لـ: السعيد بوطاجين، ص:45.

55: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العاملي ، ص: 74.

56: المصدر السابق، ص: 100.

57: ينظر: حسان راشدي ، تلقي السّيميائيّة في النّقد الأدبيّ بالجزائر، ص: 153.

58: ينظر: مصطفى منصوري ،"غدا يوم جديد"لعبد الحميد بن هدوقة في الخطاب النّقديّ الجزائريّ-المرجعيّة والآليات- ص: 207.

59: عبد الحميد بن هدوقة ، الرّواية " غدا يوم جديد"، ص: 15.

60: ينظر: مصطفى منصوري ،"غدا يوم جديد"لعبد الحميد بن هدوقة في الخطاب النّقديّ الجزائريّ-المرجعيّة والآليات- ، ص: 208.

61: ينظر: زبيدة القاضي ، النّقد العربي المعاصر من النّسقية إلى الإبداع، ضمن كتاب تحوّلات الخطاب النّقدي العربي المعاصر، مؤتمر النّقد الدولي الحادي عشر(25/27/07/2006م)، قسم اللّغة العربية، كلية الآداب، جامعة اليرموك، نشر وتوزيع: عالم الكتب الحديث، وجدارا للكتاب العالمي، الأردن، ط1،2008، ص:66.

62: ينظر: عبد السلام المسدّي ، الأدب وخطاب النّقد، دارالكتاب الجديد المتحدة، ط1، بيروت، لبنان،2004، ص: 166، 167.

63: السّعيد بوطاجين ، الاشتغال العامليّ، ص: 08.

64: قادة عقّاق ، السّيميائيات السّرديّة وتجلياتها في النّقد العربيّ المغاربيّ المعاصر (نظريّة غريماس نموذجا)، ص: 370.