الرمز الصوفي في الشعر الجزائري المعاصر

د/ أحمد قيطون

جامعة قاصدي مرباح ورقلةالجزائر

الملخص

تحاول هذه الدراسة البحث في عالم الشعر الجزائري المعاصر، وكيف رسم لنفسه شكلا خاصا به يعبر عن موقفه من قضايا عدة . إلا أن هذا التعبير أخد أوجها متنوعة ومتعددة وذلك بحسب انتماءات الشعراء الفكرية والثقافية، كما كان لهذا التعبير أدوات متنوعة منها الرمز، هذا الأخير الذي شغل بال الشعراء وبخاصة الرمز الصوفي ، الذي فتح نقاشا واسعا بين الدارسين والنقاد.

هذا النقاش الذي نحاول أن نساهم فيه من خلال البحث عن آليات توظيف الشاعر الجزائري المعاصر للرمز الصوفي، وكيف فهم العلاقة بين الشعر والتصوف ، حيث العالم المثالي والكمال هما حلما الشاعر والمتصوف.

الكلمات المفتاحية

الشعر ، الجزائري ، المعاصر، الرمز ، التصوف ، التوظيف ، الحلم ، آليات .

Résumé :

La présente étude a comme objet la poésie algérienne moderne dans son aspect formel et thématique. Elle s’intéresse, en effet, à la multiplicité des choix expressifs liés à la diversité idéologique et culturelle à laquelle appartient le poète. Ce dernier peut conséquemment faire appel au symbole notamment le symbole soufi.

En fait, notre objectif ultime est de décortiquer les mécanismes scripturaires et thématiques de l’actualisation du symbole soufi, et ce, en dévoilant la relation Poésie/soufisme caractérisée par l’utopie qui est le rêve à la fois du poète et du soufi.

         Les mots cle. la poésie  -  algérie -  moderne  -   le symbole  -  soufisme  les mécanismes  -   l’actualisation -  le rêve .

     إن الواقع الذي أصبح يعيش فيه الشاعر الجزائري، والمحاط بكل أنواع القهر والسلب والغربة والاغتراب، هو الذي جعله يطلب عالما آخر، غير هذا العالم الأرضي، الذي يرى فيه أنه مليء بالأحقاد والشرور، لذا كان العالم السماوي، عالما أفضل وأنقى وأطهر، فكان أن ارتبط شعره وانغمس في فيوضات ومجازات اللغة، إنه الانتماء لعالم الروح، الانتماء للتجربة الصوفية، هذه اللفظة التي أثارت جدلا دينيا كبيرا منذ القديم وإلى يومنا هذا.

         <<فالتجربة الصوفية والتجربة الفنية منبعان من منبع واحد، وتلتقيان عند نفس الغاية، وهي العو دة بالكون إلى صفاته وانسجامه بعد أن يخوض غمار التجربة>>[1].

         فكل من الصوفي والشاعر يحلمان بعالم مثالي ومتكامل ، هذا النموذج من الكمال لن يجدوا له وجودا داخل هذه الأرض بل عالمهم وهو عالم الروح، حيث الصفاء والسكينة تتنزل من كل صوب وحدب.

         وعليه فلا <<نستغرب اهتمام الشعراء المعاصرين برجال الصوفية حيث يعدونهم رموزا للحيوية الباطنية والتجربة الطازجة والحدس المتوهج والاتصال الفطري بالوجود، ويختلف الشعراء حسب اتجاهاتهم الشعرية والفكرية في بعض الاضافات التي يضيفونها على هذه الرموز>>[2].

         لقد كانت مسيرة الشاعر منذ القديم مسيرة بحث وتحر عن العلاقة التي تحكم الطرفين الروح والجسد، لأن طغيان الصبغة المادية هو ما جعله يلتجئ إلى هذا العالم الروحاني الذي تصفو فيه النفوس وتهدأ فيه القلوب المتعلقة بخالقها.

         لذا <<ظلت العلاقة الوثيقة بين الشاعر والصوفي محاولة بعيدة للانطلاق عن العالم العبثي، بحثا عن أفكار أكثر تجريدا تشف خلالها الحقائق الكونية>>[3]

         هذا البحث عن عالم أكثر اطمئنانا وأمنا من العالم المدنس، لم يجد له الشاعر والصوفي وسيلة غير الانغماس في العالم الروحي بكل ما يملك من طاقات، هذا العالم الذي ترك الكثير من الشخصيات عبر التاريخ. توصف بشتى الأوصاف والنعوت، لما قامت به من سلوكات وأقوال ناتجة عن تجاربها التي أوصلتها إلى تلك الحالة الوجدانية العالية، والتي تسمو على الحالة الوجدانية الطبيعية التي تتملك أي فرد، هذه النتائج من التحليقات اللامتناهية في عالم الروح- من لدن شخصيات اختارت أن تعرج بنفسها إلى العالم السماوي، بعدما سئمت الواقع المادي للحياة التي تعيشها بين البشر- هي التي جعلت الشاعر المعاصر يعد <<التراث الصوفي واحدا من أهم المصادر التراثية التي استمد منها شخصيات وأصواتا يعبر من خلالها عن أبعاد من تجربته بشتى جوانبها الفكرية والروحية..وحتى السياسية والاجتماعية>>[4].

         هذا المصدر الذي وجده غنيا بالدلالات المتعددة التي تلائم الشعرية والشعورية، لما يوجد من علاقة حميمية بين الشعر والتصوف، إذ كلاهما سفر نحو المطلق واللانهائي ، خاصة إن كان الواقع الذي يعيشه الشاعر والمتصوف، واقع تحكمه سيطرة الأنا المتعالية والمتغطرسة للحكام وللحاشية التي تدير معه الحكم، وهو ما تدل عليه كتب التاريخ عبر المراحل الزمنية السابقة في <<أن التراث الصوفي هو تاريخ الصراع المرير بين أئمة التصوف وفقهاء وحكام عصورهم، أي تاريخ ملطخ بدماء كبار المتصوفة كالحلاج والسهرودي المقتولين، لقد كان قتل هؤلاء ثمنا لعدم التنازل عن تجاربهم وأقوالهم وسيرهم>>[5]

         وهذا ما جعل الكتابة الشعرية المعاصرة التي تتخذ من عالم التصوف أساسا ومنطلقا لها تنحو المنحى الذي أخذته الكتابات الصوفية قديما شعرا أو نثرا، حيث الرمز هو الدعامة الأساسة، أو المكون الأساس لكتابتهم إذ <<الشعر في كلتا النزعتين الصوفية والرمزية، ثمرة نوبة من نوبات النشوة الروحية المحفوفة بالغموض والتي يعانيها الشاعر الرمزي والشاعر الصوفي على السواء>>[6]، و أحيانا يكون  سبب الرمز<<  أن الأديب لا يتحدث بلغة العقل بل بلغة الروح والباطن والمشاعر الخفية، أو أنه يعبر عن معان عميقة لا يمكن أن يفهمها العامة ولا كثير من الخاصة>>[7] فجعل المتصوفة يصرحون بأن الغاية من اعتمادهم الرمز إخفاء مراميهم على كل دخيل وذلك تجنبا للعداوة التي كانت منتشرة في زمانهم. فهذا ابن عربي يرى أنه من حق أهل الطريق (المتصوفة) أن يجعلوا لأنفسهم مصطلحات <<فما من طائفة تحمل علما من المنطقيين والنحاة وأهل الهندسة والحساب والمتكلمين والفلاسفة، إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بتوفيق منهم>>[8].

         ويبرر الإمام القشيري في الرسالة القشيرية استعمال الرمز بعدة مبررات، ، منها <<الإخفاء والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مشتبهة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها>>[9] هذان القولان اللذان صدرا من علمين من أعلام التصوف، يؤكدان أن الرمز الصوفي هو رمز اصطلاحي وليس انشائيا، إذ يتواضع عليه المتصوفة فيما بينهم لأغراض عديدة منها التستر والتقنع بقناع الغير والتحجب بحجاب يستر أفكارهم.

         << فالرمز الصوفي بخصائصه لا ينطبق تماما على مفهوم الرمز، بمعناه المعاصر، ذلك أن ما يفترض فيه من مواضعه أو قرينة يبعده عن تلك الإيحائية التلقائية التي يتسم بها الرمز الفني>>[10]، لهذا كان فهم كلامهم شعرا كان أم نثرا، يحتاج إلى شيء من التأني والتأمل في دلالات الألفاظ وتراكيب الجمل...وإلا بقي القارئ خارج حدود التأويل المفترض في هذا النوع من النصوص التي يكون فيها المنتج والقارئ من درجة خاصة، إذ فهم مغالق النص لا تتاح لكل قارئ مهما كان مستوى هذا القارئ من الثقافة والوعي الكبيرين بشروط القراءة المنتجة.

         لهذا<<فإن ثراء التجربة الصوفية في جوانبها السلوكية والإبداعية،  كان من بين أهم الأسباب التي أوجدت في شعرنا العربي المعاصر صيغة الامتزاج بين تجربة التصوف وتجربة الشعر>>[11]، هذا الامتزاج الذي يراه بعضهم طبيعيا بحكم تشابه المقصد والأدوات لهذا المقصد من رؤية إلى رؤيا، ومن لغة الواقع إلى لغة الحلم، حيث الإحساس بالجمال والاستغراق في التحليقات الروحانية، من أجل أن تصفو نفس الشاعر/ المتصوف من أدران الواقع. 

         وعليه <<فليس غريبا أن يعبر شاعرنا المعاصر عن بعض أبعاد تجربته من خلال أصوات صوفية، فالصلة بين التجربة الشعرية خصوصا في صورتها الحديثة التي يغلب عليها الطابع السرياني-وبين التجربة الصوفية جد وثيقة، وتتجلى هذه الصلة أوضح ما تتجلى في ميل كل من الشاعر الحديث والصوفي إلى الاتحاد بالوجود والامتزاج به>>[12].

         وهذا التقاطع بين التجربتين-الصوفية والشعرية- يفسرها أحد الشعراء المعاصرين بقوله أن التجربة الشعرية تقترب من التجربة الصوفية في محاولة كل منهما الامساك بالحقيقة والوصول إلى جوهر الأشياء بغض النظر عن ظواهرها ، إذن التشابه في واقع الأمر كبير جدا[13] إن العودة إلى التجربة الصوفية لمحاولة امتصاص مكنوناتها وجواهرها الخفية، لدليل على أن الشاعر يحاول أن يتمرد على هذا الجسد المنتمي إلى عالم المادة الأرضي، ويعرج ويسمو بروحه إلى السماء، حيث الطهارة والصفاء والنقاء.

         إن هذه النظرة للتجربة الشعرية التي تماست مع التجربة الصوفية أو الروحانية هي <<نوع من العودة إلى اللاشعور الجمعي إلى ما يتجاوز الفرد، إلى ذاكرة الإنسانية وأساطيرها إلى الماضي بوصفه نوعا من اللاوعي>>[14] لهذا استغل شعراؤنا كل ما في التجارب الصوفية من معان ودلالات وحاولوا تضمينها في نصوصهم الشعرية إما بحالتها الأولى أو بتغيير، لباسها الدلالي إلى لباس آخر، يتوافق والسياق والتجربة الشعرية والشعورية، إذ أن مقاييس توظيف الرمز الصوفي لا تخرج بعيدا عن مقاييس توظيف الرمز الأسطوري أو الديني او التاريخي إذ الكل يعمل على استفزاز مخيلة القارئ بما كان يملكه من ثقافة عن تلك الشخصيات أو الأحداث.

         إن التجربة الصوفية هي تجربة لغوية في إبداعها، إذ أننا نرى من خلال النصوص الشعرية الصوفية، أن أصحابها حاولوا التمرد على اللغة العادية لما وجدوا أنها غير قادرة على استيعاب كل المعاني الروحية التي يريدون أن يعبروا عنها فكان الرمز منقذهم من هذا العائق اللغوي، الذي يقف في وجه تجربتهم الصوفية في أن تتجسد ككائن لغوي من نوع خاص، بعدما <<وجدوا أن طبيعة اللغة العادية غير قادرة على الإيفاء بكل المعاني التي تعيق بها تجربتهم الفريدة.. ولذا نراهم جميعا تقريبا يتوسلون بالرموز... التي شكل استعمالهم لها نوعا من التواضع على معانيها، مما قرب رموزهم من الرموز الاصطلاحية أكثر مما قربها من الرموز الإنشائية، على الرغم من أنها رموز شعرية في غالبيتها>>[15]. لكن هذا لا ينفي أن النصوص الصوفية بالرغم من اصطلاحية رموزها-هي نصوص بها من الشعرية ما يفوق أحيانا النصوص الشعرية العادية التي يلجأ فيها أصحابها إلى الرموز الإنشائية، خاصة عندما ندرك  كيف تتم عملية الخلق اللغوي في النص الصوفي، حيث يفرغون اللفظة من دلالتها الأولى ويشحنونها بدلالاتهم الخاصة كلفظة الخمر، المرأة وغيرها، <<فالنص الصوفي شعري بامتياز، وكثير من الكتابات الشعرية أخفقت في توظيفه لأنه من الصعب أن تضيف إليه إضافة تكون أكثر زخما وإيحاء من عرفانية النص الصوفي>>[16].

         هذا الإخفاق في تمثل التجربة الصوفية مرده كذلك إلى عمق التجربة واتساع آفاقها مما جعل الشاعر المعاصر يقف حائر أمام هذا العالم الروحاني المليء بالمدهش والعجيب، سواء على المستوى الإبداعي أو على المستوى السلوكي الخاص برجالات التصوف، لذا كان التقليد أحيانا هو العلامة/الميزة داخل النصوص الشعرية المعاصرة، لأن أصحابها لم يتمثلوا التجربة الصوفية كما تمثلها أصحابها الأصليون، بل نجد أحيانا بعض الشعراء من لا علاقة لهم  بهذه التجربة لا من قريب ولا من بعيد، إذ أضحت عند بعضهم موضة للكتابة فقط، وهذا ما جعل نصوصهم تتسم بالغموض والإبهام، نتيجة إغراقهم الذاتي  في الرمز الصوفي، وتكثيفه إلى حد كبير يجعل الدلالة عالما مغلقا، لا يدري مفاتيحه إلا العارف بمنعرجات الصوفية وطبقاتها السفلى ولغتها الباطنية المعقدة[17].

         هذا الغموض الذي يقف مانعا القارئ من الولوج إلى عوالم النص الشعري لاستكانه أسراره سببه عدم خلق السياق المناسب  لهذه الأجواء العرفانية التي يتسم بها النص الصوفي، وهذا ما عناه الباحث محمد بنعمارة بقوله إن بعض الكتاب <<قلدوا أساليب الكتابة الصوفية، واستنسخوا ألفاظها ومعانيها، وقواميسها واصطلاحاتها باستخدام أفقي ساذج، أو كما هو الشأن عند بعض الحداثين الذين رجعوا إلى النص الصوفي ابتغاء تجديد النص الحديث، أي بسبب الضرورة الفنية، والرغبة في إيجاد بناء فني مستحدث>>[18].

         إلا أن بعض الشعراء حاول تكييف بعض القيم الروحية مع رؤيتهم الفكرية، وجعلها مادة شعرية، و بعضهم الآخر وقف عاجزا كما يقول الباحث أحمد يوسف<< فالشعر الجزائري الموسوم بالمختلف قلما حقق هذه العرفانية على الرغم من أنها توجد في تيماته وبعضا من معجمه سواء كان ذلك في الشعر التقليدي لدى الفقهاء ورجال التصوف وشعراء جمعية العلماء المسلمين... أم في الشعر الحديث كما هو الذي عند مصطفى محمد الغماري، حيث حول القيم الروحية للاسلام إلى مادة شعرية تعتبر رؤيته الفكرية>>[19].

         هذه الشهادة تؤكد شهادة الباحث محمد بنعمارة في تقليدية بعض من شعراء العرب المعاصرين لنصوص المتصوفة ، لكن هذا لا يمنع من وجود بعض النماذج مثلما أشار إلى ذلك الباحثان-أحمد يوسف-ومحمد بنعمارة- التي استوعبت التجربة الصوفية جيدا واحتوتها داخل نصوصهم الشعرية، هذه النماذج التي مثلت الشعر الجزائري المعاصر، وجعلته يشارك غيره من النصوص الشعرية العربية، في الاغتراف من هذا المنبع الصافي والعميق وبالتالي <<يمكن اعتبار الرؤية الصوفية في الشعر الجزائري الحديث هي بحث مستمر عن الرمز الإنساني في معناه الأسمى ومحاولة وصل الذات بهذا المعنى لتأصيل جوهريته بوصفه امتدادا روحيا لأصالة الذات في نشدانها للمتعالي والمثال عبر جدلها الدائم من الواقع القائم على التأمل والعيان والاستبصار>>[20].

         ومن هذه الأصوات التي مثلت الشعر الجزائري في بناء نص شعري  توازى بنيته بنية النص الصوفي نجد الشاعر الإسلامي مصطفى محمد الغماري في جل أعماله الشعرية، حيث نورانية النص الصوفي هي الشعاع الذي يطل علينا من خلال هذه الأعمال.

         إن النص الصوفي هو نص تأويلي بامتياز لذا تكتسي عملية القراءة لدى النص الصوفي، أهمية بالغة، نظرا لما تحمله من آفاق دلالية متعددة ،و<< لأنه نص الخصوصية فلابد أنه موجه إلى نخبة، تقوم الرسالة فيه على شفرة كما هي طبيعة الكتابة الصوفية فعملية التواصل سارية بين الباث/الشاعر، وبين المتلقي المفترض فيه شروط الوعي الداخلي بمرجعية النص>>[21].

         هذا الوعي بالمرجعية هو السبيل الوحيد للدخول إلى عوالم النورانيات حيث صبوات العشاق تزداد كلما تجلى لهم معشوقهم.

         لذا فقد شكلت المرأة في النص الشعري المسيج باشراقات التصوف أحد معالمه الرئيسية <<فمن المعروف عن شعراء التصوف الإسلامي قديما أنهم كانوا يسعتيرون أسماء الشعراء العذريين العرب وأسماء معشوقاتهم كليلى، وبثينة، وعزة ويضمنونها قصائدهم في العشق الإلهي للتعبير عن أذواقهم ومواجدهم الخاصة، كما يتعقبون الأماكن التي ارتادها هؤلاء العذريون>>[22].

         فالمرأة على مر العصور رمزا للجمال الذي هامت به قلوب الشعراء، فمنذ العصر الجاهلي والشاعر متيم بالمرأة، فكان أن خلق لها موضعا في القصيدة، لا يمر شاعر إلا ويقف  عنده مطولا، يبوح بما احترق في قلبه من هوى <<ولعل ما يفسر اتجاه الصوفية ... إلى هذا النوع من الغزل، هو أن الحب الإلهي يغزو قلوبهم بعد أن تكون انطبعت على لغة العوام، أصحاب الصبوات الحسية، فيمضي الشاعر إلى العالم الروحي ومعه من عالم المادة أدوات وأخيلة هي عدتة في تصوير عالمه الجديد>>[23] .

         وهذا مصطفى محمد الغماري يسافر مع ليلى في بعض مواجده فيقول:

محبوك يانار ليلى
فلله قمر المنافي
وأنت، وأن جن وجه
ينابيع يمطر منها
وما الحب لولاك إلا
توهمه (الششترى)
أحبك أحمل حبي
وأهواك حرف انتصار

 

بقايا من الفاتحين
ولله جوح الجبين
هجين كوجه الظنون
بصحو القلوب اليقين
ضباب كثيف كثيف
وأوغل فيه (العفيف)
على الكفر سيف جهاد
وأهواك رمز امتداد[24]

         هكذا رمز الشاعر مصطفى الغماري إلى حبه الإلهي بالرمز الذي استعان به غيره من الشعراء أو المتصوفة في الوصول وهي المرأة ، فجعل حبه لله حبا أزليا محمولا على سيف الجهاد على الكفار، إذ طبيعي أن يقرن الشاعر حبه بالجهاد في سبيله ، وهو الذي عانى ويلات الاستعمار من مسخ وتشويه للهوية العربية والإسلامية، وهذا ما جعل الباحث أحمد يوسف يقول معترفا بشعرية الغماري ورافعا لها عن بقية جيله من شعراء المرحلة السبعينية حيث<<أتت العرفانية الشعرية لدى محمد مصطفى الغماري تقيضا لايديولوجية يسارية غلب على بعضها الإسفاف الفني باسم  الواقعية الاشتراكية والتحزب السياسي>>[25] تم يضيف مشيدا بتجربة الغماري الشعرية <<ولولا هذا المناخ السوسيولوجي والثقافي الذي غلبت عليه روح الاقصاء والتصفية الثقافية لاستطاع مصطفى الغماري أن يكتب نصا عرفانيا خالصا يتضمن رؤيته للعالم دون السقوط في لعبة الخصم لكونه أكثر اقتدارا على الممارسة الشعرية وامتلاكا لأدواتها الفنية>>[26] .

         هذا الاعتراف نجده مجسدا في جل دواوينه الشعرية، التي اغترف فيها من معين التصوف الاسلامي، إذ يقول في ديوان <<قصائد مجاهدة>>:


     حبيبتي أنت يا ليلى... إن عتبا
     ولج ألف لسان فيك ... واظطربا
    حبيتي أنت .. يا ليل انتحر أسفا
    فليس بعدك إلا الفجر مقتربا
    ومن ضيائك يا سمراء...أغنيتي
   طابت ... فلململت منك الورد والعنب[27]

         وفي ديوانه "أغنيات الورد والنار" يقول:

   بدمي وصالك يا هواي ضياء
   تنساب فيه مواسم عذراء
   بدمي وصالك دبكة بدرية
   تاهت ... فأورق في الشفاه حداء
  ورأيت أمد، القرون... قريبة
   وقنيت ثمه ... والفناء بقاء[28]

         لقد استخدم الشاعر المصطلحات الصوفية التي كان المتصوفة يتواضعون على معانيها كالفناء والبقاء فكلاهما <<متلازمان فلا فناء بلا بقاء، ولا بقاء بلا فناء، والفناء الصوفي تخصيصا، هو الفناء عن الخلق وبقاء الحق. الصوفي أبدا ما بين فناء وبقاء>>[29].

         فقد أحسن الشاعر توظيفهما داخل النسق الشعري المبني على الألفاظ الصوفية كوصال، ضياء، هذه الألفاظ التي توحي بالبقاء والفناء إذ الوصال يقابله الهجر، والضياء يقابله الظلام، كما نجد أمد القرون تقابله قريبة، فالنص مبني في تركيبته على ثنائية البقاء والفناء، إذ فيما هو باق هو فان عن آخر، لذلك <<ظلت العلاقة الوثيقة بين الشاعر والصوفي محاولة بعيدة للانطلاق عن العالم العبثي، بحثا عن أفكار أكثر تجريدا تشق خلالها الحقائق الكونية>>[30].

         هذه العلاقة ارتبطت أكثر والتحمت لما وجد الشاعر الجزائري المعاصر ذاته محاطة بشبهة الماديات على أشكالها، خاصة في المراحل الأخيرة، حيث تغير نمط الحياة، وشعر الإنسان بغربته داخل هذا الوجود، إثر تمزق شبكة العلاقات التي كانت في القديم مبنية على السمو والتعالي عن صغائر الأمور.

         لذا كان بحث الشاعر عن معان روحية جديدة ، تعيد له احساسه بالوجود في هذا الكون، هذا البحث الذي تميز بالقلق الوجودي لأنه <<قلق البحث عن معنى عميق للحياة ، قلق الإنسان الذي يريد أن يتجاوز الوضع الراهن للحياة حتى يصل إلى مستوى أكثر قيمة>>[31].

         وغير بعيد عن الشاعر السبعيني مصطفى الغماري نجد شاعرا آخر تمثل النص الصوفي أحسن تمثيل، وعد من الشعراء الذين طوروا الكتابة الشعرية في الجزائر، بانفتاحه على نصوص تراثية عربية وأخرى عالمية، مما جعله يتبوأ مكانة كبيرة، داخل خارطة الشعر الجزائري المعاصر. هو الشاعر"عبد الله حمادي" الذي استطاع بترانميه الصوفية أن ينقد النص الشعري الجزائري من مزالق التقليدية التي طبعت مرحلة شعرية من مراحل تطور الشعر الجزائري المعاصر، من خلال التحدي والتجريب التي هي سمة من سمات الحداثيين.

         ففي ديوانه البرزخ والسكين" نجد الرمز الصوفي يطل علينا من أي قصيدة نريد أن ندخل عوالمها ومن النصوص التي نريد أن نستشهد بها على صوفية شعر عبد الله حمادي تأخذ نص "رباعيات آخر الليل"الذي هو مقسم إلى ثلاثين مقطعا، كل مقطع ينفرد بقافية مختلفة عن المقاطع الأخرى، مع ما للعدد ثلاثين من رمزية خاصة في الاصطلاح الصوفي.

         حيث اهتمت به دراسات معاصرة، وانتهت الثقافات القديمة، كثقافة ما بين النهرين والثقافة العبرية، والثقافة الفيثاغورية اليونانية<<وفي ثقافات لاحقة تمثلت في الاتجاهات العرفانية، أخذ التنجيم بواسطة رموز حرفية، وأخرى عددية ، وضع النواة التي تنتظم صورة الكون على نحو مرموز، وفي تلك الاتجاهات والمذاهب العرفانية أشربت الأعداد والحروف طابع التأمل الميتافيزيقي، ونظر إليها على أنها طرق تفضي إلى الحكمة ، ومعرفة أسرار الربوبية>>[32].

         كما نجد القرآن الكريم حافلا بالرموز العددية، والذي يعد المصدر الكبير الذي ينهل منه المتصوفة، كرمزية الحروف، خاصة التي تكون فواتح السور كـ ألم وحمعسق، ص... وغيرها <<فالعدد في القرآن إشارت لها صلة محورية، بمعاني التوحيد، والإخلاص وتنزيه الذات الإلهية عن الكثرة الخلفية>>[33].

         أما في التصوف، فإنه يأخذ دلالات متعددة بحسب رؤيا المتصوفة للكون وما يحيط به من أسرار.

         يقول الشاعر في المقطع العاشر:


   هدك الليل يا ضئيل السراج
   فانحنى القبر من هجوم مفاجئ
   نوبة الشوق معبر لاحتفال
   "مثنوي" ملغم بالعجاج
   يرتدي الصمت في انهماك مسجى
   خلف عينيه وصمه من هياج
   حالك اليوم يا هزيل "المثاني"
   حال حر مسيج بدباج[34]

         إن الحقل الدلالي الأكثر تداولا داخل هذا النص الشعري هو حقل النور في مقابل حقل دلالي آخر هو حقل الليل وهذا ما نلاحظه في البيت الأول حيث تتقابل اللفظتان:

    هدك الليل يا ضئيل السراج

         إن صراع النور  والظلام هو صراع قديم قدم الإنسان، الذي ما إن فتح عينيه على وجه هذه البسيطة، حتى أيقن أنه يعيش بين ثنائيتين منها ثنائية النور والظلام، لذا تروي كثير من الأساطير كيف أن الإنسان الأول عبد الشمس وغيرها من النجوم المضيئة كما أنه كان يهاب الظلام، لذا كان يتقرب إليه بقرابين مخافة الأذى.

         فالنور هو اسم من أسماء الحق تعالى وهو <<تجليه باسمه الظاهر، أعني الوجود الظاهر في صور الأكوان كلها، وقد يطلق على كل ما يكشف المستور من العلوم اللدنية والوردات الإلهية التي تطرد الكون عن القلب>>[35] أما الليل فهو عند الصوفيين <<حجاب تتراءى من ورائه الأشياء وقد تلاشت بينها  المسافات وأدغم بعضها في بعض وأنه ليوازي الوجدان في مقابل الذي يشاكل قانون العقل في تبصره بالأشياء يغمرها ضياء الفهم، والليل أيضا هو الحالة الأصلية للأشياء ميقات التجلي الإلهي>>[36].

         لذا كانت هذه الثنائية تنجلى كثيرا في  نصوص المتصوفة لأن أصلها هو الحياة والموت، إذ النور منبع الحياة والليل مرتبط بالموت والهزيمة والانكسار كما أنه قد ارتبط النور بالعالم الروحي أو الميتافيزيقي في مقابل الليل الذي يمثل الجانب المادي أو الأرضي.

         فالإنسان في معركة دائمة بين المقدس والمدنس الذي يحاول أن يبتعد عنه بشتى السبل، حتى يكون على صلة بمخلوقه الذي يتجلى له كلما تدرج نحو مدارج الروح، التي تصعد مبتعدة عن شواغل النفس الدرنية.

         <<ودلالة هذا التقابل أن التصوف كمحاولة لتأسيس وضعية روحية ينشط ويتكامل تحت تأثير ديالكتيك وجداني يتسم بتقابل الأطراف وتعارض أحوال الوجدان دون الاتجاه إلى القضاء عليها برفعها إلى تركيب يكون حدا ثالثا للمتقابلين بإفناء أي منها في الآخر، وهذه سمة أصلية لكل ديالكتيكي عاطفي إرادي>>[37].

         وفي المقطع التاسع والعشرين، تتجلى لنا تيمة الليل كدلالة أساسية تبرزها دوال عدة كالصمت، القبر، حيث يقول الشاعر عبد الله حمادي:


   أيقهرك الليل حتى الثمالة؟
   وينتهب الصمت منك المقالة
   فسر بخطى ثابتات الوصول
  ولا تتقي بفنون الضلالة
   فقبر الشهيد... كقبر الغوي
  وإن فرق البعض بين الحثالة
   فقبرك ملك لك فانتشله
   إلى حيث شئت حططت رحاله[38]

         هي تحليقات صوفية حلقها الشاعر في عوالم الروح الكبيرة والمجهولة، وبذلك حققت تواصلا عرفانيا بين السماء والأرض، حقق حقيقة من حقائق الإنسان، وهو توقه إلى الخلود ورفضه  للموت، من خلال ثنائية الفناء والبقاء ومن خلال كذلك ثنائية النور والظلام.

         كما نجد نصوصا كثيرة لشعراء الجيل الجديد، الذين حاولوا ملامسة العرفانية بكل تمظهراتها، إما على الصعيد اللغوي أو على المستوى الفكري أو السلوكي، فهذا الشاعر عثمان لوصيف دائم الحضور في النص التراثي الصوفي<<لا من حيث المعجم اللغوي وحسب ولكن من حيث المعجم الإيحائي والرمزي، بحيث يسعى  إلى تقمص وجدانات الصوفية في أسمى تجلياتها>>[39]هذه الشهادة للباحث عبد القادر فيدوح، نجد لها صدى في ديوان "براءة"  حيث العرفانية "تتجلى من خلال لغة القصيدة المملوءة بالمصطلحات الصوفية، إذ يقول في نص التجلي:

وأنا العاشق المتصوف
عانقت كل المدارات
كل البروق،
وكل المرايا
أفتش عن منتهايا
أفتش عن سدرتي...
ما ارتوى القلب يوما ولا هدأت مهجتي
ثم ... حين رجعت إلى الأرض
أحتضن الطين والياسمين
تجليت في أفقي
واكتشفت بأن سمائي
تختفي في عيون النساء
!![40]

         <<والشعر الصوفي يتميز بأنه دائما محلق في عالم الروح، في السماء في النور، في جلال الله، ومن ثم يدرك القارئ له، الفرق بين مرمى الغزل الصوفي والغزل الحسي>>[41].

         هذا التحليق نجده عند الشاعر عثمان لوصيف في عالم الروح حيث الصفاء والحب الطاهر، وحيث المرأة تشكل رمزا من رموز المحبة الإلهية، إذ يستعين بها الشاعربوصفها ضرورة من ضرورات الانتقال من مقام إلى مقام أو من كشف إلى كشف آخر.

         فالشاعر"لوصيف" في نصه هذا يحاول أن يصل إلى سدرة المنتهى:

افتش عن منتهايا
افتش عن سدرتي

         من خلال الرحلة التي بدأها من الأرض صوب السماء ثم الرجوع إلى الأرض هذه السدرة التي ورد ذكرها في القرآن في قوله تعالى <<ولقد رءاه نزله أخرى عند سدرة المنتهي، عندها جنة المأوى>>[42]. أما المعاجم الصوفية فقد عرفتها على أنها <<البرزخية الكبرى التي ينتهي إليها سير الكل وأعمالهم وعلومهم، وهي نهاية المراتب الأسمائية التي لا تعلوها رتبة>>[43]، إذ هي مطلب كل صوفي عاشق لأن الوصول إليها دليل على أن هذا الصوفي هو من أهل الهمة من السالكين. لذا ألفينا الشاعر يعبر بلفظة "أفتش" التي تدل على البحث عن شيء مفقود، قد يصل إليه وقد لا يصل ، فتبقى السدرة محفوفة بالشهوات والمخاطر، لذا <<فالطريق إليها يبتدئ بالسكر الذي يحقق الصعود والارتقاء ، وينتهي إلى المحو الذي هو باب القرب>>[44].

         كما نجد مصطلح التجلي، حاضرا في قصيدة الشاعر، حيث يقول <<تجليت في أفقي".

         <<والتجلي إذا فتح الله على عبد بعد الستر، يتجلى عليه بنعمة، فيكشف له عن بعض المغيبات ويظهر له أنوار المشاهدة>>[45] إن الرحلة التي كان بطلها الشاعر، والتي كان هدفها البحث عن المقام الأخير أي عن سدرة المنتهى، هي رحلة حاول فيها هذا الصوفي أن يتخلص من عذاباته ومن حزنه القديم، بحثا عن نور يضيء له جوانحه ويفتح له أسرارا غيبتها شهوات النفس.


صاعدا في خيوط الضياء
نحو عينيك ... أمشي على درجات الندى
والأغاني عصافير خضراء ترتف حولي
وتمسح بالريش حزني المعتق..[46]

         هي إذن كتابات صوفية ألفينا صداها عند الشعراء الجزائريين المعاصرين، من الجيل الجديد خاصة، حيث حاولوا  التغلب على مادية هذه الحياة من خلال الارتقاء إلى عوالم نورانية، عوالم تذوب فيها الفوارق الدنيوية، وتصفو فيها النفس، وتنكشف الأسرار الربانية، لمن سلك الطريق سلوكا صحيحا. 

الهوامش:


[1]  كاميليا عبد الفتاح، القصيدة العربية المعاصرة، ص560.

[2] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[3] عبدالحكيم العلامي، الولاء والولاء المجاور، بين التصوف والشعر نقلا عن ياسين بن عبيد، الشعر الصوفي الجزائري المعاصر، صدر عن وزارة الثقافة الجزائر سنة 2007، ص22.

[4] علي عشري زايد، استدعاء الشخصيات التراثية، ص105.

[5] محمد بنعمارة، الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، المفاهيم والتجليات، شركة النشر والتوزيع، الدار البيضاء، ط1/2000، ص52.

[6] نورة سلمان ، معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي، بحث مقدم لنيل شهادة أستاذ في العلوم مخطوط بالجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1954، ص104.

[7] عبد المنعم خفاجي، الأدب في التراث الصوفي، بمكتبة غريب، د.ط، د.ت، ص184.

[8] المرجع نفسه، ص186.

[9] نفسه، ص185.

[10] محمد أحمد فتوح، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ص164- 165، (تراجع الصفحات)

[11] محمد بنعمارة، الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، ص52.

[12] على عشري زايد، استدعاء الشخصيات التراثية، ص105.

[13] ينظر صلاح عبد الصبور ، شاعر الكلمة مجلة فصول نقلا عن محمد بنعمارة الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، ص53-54.

[14] أدونيس ، الصوفية والسريالية، ص156.

[15] غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني الحديث والمعاصر، ص23-24.

[16] أحمد يوسف، يتم النص، ص231.

[17] ينظر إبراهيم رماني الغموض في الشعر العربي الحديث، ص280.

[18] محمد بنعمارة، الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، ص57.

[19] أحمد يوسف، يتم النص، ص231 .

[20] عبد القادرفيدوح، الرؤيا والتأويل، ص52.

[21] ياسين بن عبيد ، الشعر الصوفي الجزائري المعاصر، المفاهيم والانجازات ، ص126.

[22] عثمان حشلاف، الرمز والدلالة في شعر المغرب المعاصر، ص48.

[23] أحمد عبيدلي ، الخطاب الشعري الصوفي في المغرب حتى القرنين السادس والسابع الهجريين ، أطروحة ماجستير (مخطوط) بقسم الأدب العربي بجامعة باتنة سنة 2004- 2005، ص92.

[24] مصطفى محمد الغماري، حديث الشمس والذاكرة، ص31.

[25] أحمد يوسف، يتم النص، ص231.

[26] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[27] مطصفى محمد الغماري، قصائد مجاهدة ،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر، 1982، ص71.

[28] مصطفى محمد الغماري، أغنيات الورد والنار، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980، ص117.

[29] نهاد خياطة دراسة في التجربة الصوفية، دار المعرفة ، دمشق ط1، 1994، ص05- 06.

[30] ياسين بن عبيد، الشعر الصوفي الجزائري المعاصر، ص238.

[31] آمنة بلعلى، أبجدية القراءة النقدية ، ديوان المبطوعات الجامعية الجزائر ، 1995، ص62.

[32] عاطف جودت نصر، الرمز الشعري عند الصوفية، ص396.

[33] محمد بنعمارة، الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، ص223.

[34] عبد الله حمادي، البرزخ والسكينن منشورات جامعة منتوري، قسنطينة الجزائر، ط3/ 2001، ص59.

[35] اصطلاحات الصوفية، ص98 نقلا عن محمد كعوان ، شعرية الرؤيا وأفقية التأويل، منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين، ط1/ 2003، ص42.

[36] عبد الحميد همية، علامات في الإبداع الجزائري منشورات رابطة أهل القلم سطيف الجزائر، ط2،ص14.

[37] عاطف جودت نصر، شعر عمر بن الفارض، ص174-175، نقلا عن المرجع السابق، ص16.

[38] عبد الله حمادي ، البرزخ والسكين، ص97.

[39] عبد القادر فيدوح، الرؤيا والتأويل، ص76.

[40] عثمان لوصيف، براءة، دار هومة، الجزائر، د.ط.د.ت، ص48.

[41] عبد المنعم خفاجي، الأدب في التراث الصوفي، ص178.

[42] سورة النجم، الآيات 13، 14، 15.

[43] كمال الدين، عبد الرزاق اصطلاحات الصوفية، ص100 نقلا عن محمد بنعمارة الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، ص77.

[44] المرجع السابق، ص77.

[45] المرجع نفسه، ص314.

[46] عثمان لوصيف، براءة، ص47.