سمة القلق وطرق التعامل مع الضغط النفسي لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم الشرياني الجوهري- دراسة مقارنة - pdf

                  

   أ.   نايت عبد السلام كريمة

جامعة تيزي وزو-الجزائر

      
    Le but de cette étude était d'examiner s'il existe des différences statistiquement significatives dans les degrés de «  l’anxiété-trait » et dans les " stratégies de gestion de stress» (coping ) entre deux échantillons de personnes différentes, dont l'un est composé de personnes ayant une Hyper Tension Artérielle essentiel (maladie psychosomatique) , et l'autre composé d'individus non hyper tendus et ne souffrent d'aucune autre maladie psychosomatique, et pour atteindre ces objectifs on a appliqué les tests Psychologiques de «  l’anxiété-trait » , et de « coping »   sur les deux échantillons de personnes, (chaque échantillon contient 40 individus âgés de 30 à 50 ans) .  Les résultats de cette étude sont comme suit :

   Il existe des différences statistiquement significatives, entre les deux échantillons, à l'égard de chacune des variables de l'étude, à savoir " l’anxiété-trait », et les "stratégies de gestion de stress» (coping ) , les degrés de l’anxiété –trait sont élevés chez les personnes hyper tendus ,d’autre part les différences sont également apparues dans les " stratégies de gestion de stress» en retrouvant l'utilisation dominante des stratégies de coping centré sur l'émotion chez les personnes hyper tendus alors que c’est l'utilisation des stratégies de coping centré sur le problème qui prédomine chez les non malades .
    Mots-clés: l'anxiété – trait , les " stratégies de gestion de stress» (coping ) , l'hypertension artérielle essentielle.

   هدفت هذه الدراسة إلى فحص مدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية ، في درجات "سمة القلق " (anxiété-trait) وفي "أساليب التعامل مع الضغط "(coping) وذلك بين عينتين مختلفتين من الأفراد ، إحداها تتكون من المصابين بارتفاع ضغط الدم الجوهري كاضطراب سيكوسوماتي ، و العينة الأخرى تتكون من أفراد غير مصابين بهذا الاضطراب ولا يعانون من أي اضطراب سيكوسوماتي آخر ، ولتحقيق هذه الأهداف ، تم تطبيق كل من مقياس سمة القلق ، ومقياس طرق التعامل مع الضغط النفسي، على عينة من المصابين بارتفاع ضغط الدم الجوهري ، بلغ عددها 40 مريضا، تتراوح أعمارهم (من 30 إلى 50سنة) وعينة أخرى غير مصابة بأي اضطراب سيكوسوماتي ، بلغ عددها 40 فردا ، تتراوح أعمارهم أيضا (من 30الى50 سنة).  

       أسفرت نتائج هذه الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عالية ، بين كلتا العينتين ، فيما يخص كل من متغيرات الدراسة ألا وهي سمة القلق ، وطرق التعامل مع الضغط ، حيث ارتفعت درجات القلق سمة عند عينة المرضى مقارنة بعينة غير المرضى وكان الفرق دالا جدا إحصائيا ، كما ظهرت أيضا الفروق دالة فيما يخص طرق أو أساليب التعامل مع الضغط بين كلتا العينتين ، حيث كانت أكثر أساليب التعامل مع الضغط النفسي استخداما لدى عينة المرضى هي تلك المركزة حول الانفعال ، بينما كانت طرق التعامل مع الضغط المركزة حول المشكل هي السائدة الاستخدام ، لدى العينة الأخرى.

   الكلمات المفتاحية : سمة القلق ، طرق التعامل مع الضغط النفسي ، ارتفاع ضغط الدم الشرياني الجوهري.

مقدمة:

     تعرف الاضطرابات السيكوسوماتية، بأنها تلك الاضطرابات الجسمية الناشئة عنتفاعل عدّة عوامل بيوـ نفس ـ اجتماعية ،وترتبط بسمات معينة في الشخصية، تجعل الفرد غير متوافق مع الوضعيات الضاغطة، التي يدركها كمهدّدة لحسن كيانه (Bien être) وتفوق مصادره التكيفية بمعنى تصبح أساليب أو طرق تعامله مع الضغط (COPING) غير فعّالة في التخفيف أو الحدّ من تأثير حوادث الحياة المدركة كمهدّدة ، و المعلوم أن هناك عوامل وسيطة ما بين الأحداث الضاغطة و حدوث مثل هذه الاضطرابات النفس جسدية كارتفاع ضغط الدم الشرياني الجوهري أو غيره ... فسياق حدوث هذه الأخيرة هو سياق معقد و سلسلة ترابطية بين عوامل استعداديه - وراثية وأخرى مساعدة ( عوامل مفجرة نفس ـ اجتماعية) كلها تربط الفرد - الذي هو أصلا كلّ معقد – ببيئته و ضغوطاتها.

مشكلة الدراسة

   أن طرق أو أساليب التعامل مع الضغط النفسي تتأثر بعوامل أخرى أو متغيرات معينة ، كسمات الشخصية ، نذكر على سبيل المثال "سمة القلق" التي يمكن اعتبارها من أهم محدّدات كيفية إدراك حوادث الحياة، حيث يتميز الأفراد ذوي مستوى" قلق سمة" مرتفع ، بادراك عال للضّغوط ، وبتقدير سيّء لفعالية الذات وبالتالي بتقدير سيّء أيضا لقدراتهم التكيّفية .

   عند التحدّث عن طرق أو أساليب التعامل مع الضغط (COPING) فنقصد بها :"مجهودات معرفية سلوكية ،موجّهة للتّحكم وخفض أو تحمّل المتطلبات الداخلية و/أو الخارجية والتي تفوق مصادر الفرد" (Folkman & Lazarus,1984,p96)،   وهي على نوعين أو نمطين رئيسيين إحداهما يشمل إستراتيجيات التعامل المركزةحول الانفعال (coping centré sur l’émotion)، مثل:التجنبأو الهروب،تأنيب الذات.....الخ، والآخريشملإستراتيجيات،مركّزةحولالمشكل (coping centré sur le problème)،مثل: المواجهة، التخطيط البحث،عن المعلومات......الخ . (Dantchev,1989).

     من هذه الزاوية نتحدث عن الفرد، عن كيفية إدراكه للضغوط و طرق الاستجابة و التعامل معها و ما هي العوامل التي تجعله يتعامل مع هذه الضغوط بطريقة لا تحميه من عواقبها الوخيمة على المستوى النفسجسدي؟.

   واستنادا إلى ما سبق يتضح لنا،أن خبرة الضغوط ليست هي العامل الحاسم في الإصابة بالمرض ،وإنما الأهم ،هو مدى إدراك الفرد لهذه الضغوط، و كيفية التعامل معها ،لأن هذه الكيفية أو الطريقة هي التي تؤثر على صحة الفرد النفسية والجسدية، وليس الضغط بحدّ ذاته.

   لقد بينت دراسات عديدة، منها دراسات "بومبارديو آخرون" (Bambardier &all,1990)،أن إستراتيجيات التعامل،المركزة حول الانفعال، ترتبط بالاضطرابات النفسية والجسدية ،والتوافق السيئ مع المشاكل الحياتية وبينت دراسات أخرى،وجود ارتباط سلبي بين إستراتيجية التعامل مع الضغط "التجنب" والتوافق النفسيوتضيف دراسات أخرى ، بأن كل أشكال السلوك المضطرب هي نتيجة لأساليب التعامل غير النّاجحة أو غير الفعّالة مع الضغط وكذلك الحـال بين سـوء التوافـق بين الفرد وبيئته. نقلا عن : (عسكر ،2002)، فالأفراد المتميزون بهذا السياق في التعامل مع الضغط بصفة عامة مهيئون للإصابة ببعض الاضطرابات الانفعالية الحادة أو الأمراض النفس جسدية ، مثل ارتفاع ضغط الدم الجوهري .    

     أصبح الآن من الواضح لدى علماء النفس، أن إدراك العوامل الضاغطة يختلف من شخص إلى آخر، فما قد يدرك كعامل ضاغط بالنسبة لشخص معين، قد لا يكون كذلك بالنسبة لشخص آخر ، فقد يدرك الفرد وضعية ما كضاغطة و تظهر عليه مظاهر حالة القلق و تختفي الحالة سريعا باختفاء تلك الوضعية، ولكن هناك أفراد يستمرّ إحساسهم الدائم بالقلق أو الحصر، رغم اختفاء تلك الوضعية ،وذلك لأن القلق عندما يكون سمة من سمات الشخصية   و التي تعتبر جانبا ثابتا نسبيا من خصائصها، تحدّد سلوك الفرد بطريقة فريدة تختلف عن طرق الآخرين.

     يمكن أن تكون " سمة القلق "هذه خاصية موروثة أو مكتسبة ذات اتساق و دوام و استقرار، وهذا ما يعزّز استجابات الفرد ،غير الفعّالة وغير الملائمة مع الضغوط، وهنا تظهر وتستقرّ الاضطرابات بأنواعها نفسية ،عقلية ونفس ـ جسدية . من بين الاضطرابات النفس ـ جسدية، نتحدث عن ارتفاع ضغط الدم الشرياني الجوهري (الأساسي)، ويعدّ من أخطر وأكثر الاضطرابات النفسجسدية شيوعا بين الأفراد وهو يرتبط بمميزات الفرد السالفة الذكر.    

     يعتبر ارتفاع ضغط الدم الجوهري من أكثر الاضطرابات النفس جسدية خطرا لأنه يجعل الأفراد المصابين به أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين و انسدادها ، ويعتبر ارتفاع ضغط الدم الجوهري المصطلح الذي يطلق على الارتفاع المزمن في ضغط الدم و الذي لا يكون له سببا عضويا معروفا ، و يعد لذلك ناشئا عن عوامل نفسية، ففي حوالي نصف حالات ارتفاع ضغط الدم لا يكون السبب عضويا واضحا ومن ثم يصبح ضغط الدم جوهريا و يعني طبيا أن سببه غير معروف .(عبد المعطي، 2006 ).

   تبين أنه كثيرا ما تكون العوامل النفسية جد مساهمة في ظهور هذا المرض ، فقد وجد "تاكر" (Taker) و"هاريس"(Harris) في دراستهما أن الأفراد ذوي الضغط المرتفع ، لديهم حساسية أكبر للأمور المثيرة للغضب كما توصل "موسس"(Moses) في دراسته إلى أن هناك علاقة ارتباط بين التوتر والقلق والانفعالات المؤلمة وبين زيادة ضغط الدم عن معدله العادي .نقلا عن : (مصطفى، 2007 ).        

   من ناحية أخرى أجريت دراسات عديدة حول علاقة ارتفاع ضغط الدم بالسمات الشخصية والانفعالية، ففي دراسة لسبيرو وآخرين (Spiro et al 1995) حول علاقة السمات الشخصية والثبات الانفعالي بتطور مرض الضغط الدموي، فانه قد تم تدعيم نتائج الدراسات السابقة ، القائلة بأن سمات الشخصية تؤخذ كمنبئ لتطور وحدوث مرض الضغط الدموي.

   ركّز الباحثون أيضا،على أهمية "سمة القلق"، في إدراك الفرد للضّغوط و تأويلها، وتقييم قدرته على مواجهتها أو التعامل معها،حيث يرىبعض الباحثين، أن كيفية أو طرق تعامل الفرد مع هذه الضغوط لا تقلّ أهمّية حيث تعدّ أساليب التعامل مع الضغط النفسي ، مؤشراعلى ما يتمتع به الفرد من كفاءة وفعالية الذات، بما يحقق له التوازن النفسي والجسمي، و يقلّل من التأثير السلبي للضغوط، إذ أن هذه الأساليب قد تكون غير فعّالة وتعدّ آنذاك، دالة على التّوافق السيئ، ومن ثمّ فإن إستراتيجيات الفرد في التعامل مع الضغط،تعدّ هي الأخرى من المؤشرات التنبؤية للصحة النفسيةو الجسدية أو باختلالها(آيت حمودة ، 2006) .

     وهناك دراسات أخرى قد حدد فيها بعض الباحثين ،أهم السمات والخصائص المميزة لمرضى ضغط الدم الأولي ، وقد اشتملت هذه الخصائص على جوانب من المرض النفسي ، فقد اكتشف كل من :" غوبوشيف" و" سولوفييرا " وآخرون،   (Gubochev ,Solovyeva, &al) أن مرضى ضغط الدم الأولي (الجوهري) يعانون من الاكتئاب والقلق ، ويرى"أفربيش"(Averbuch) ، أنهم يتميزون بالريبة والحساسية العالية بالإضافة إلى ميلهم إلى الانفعالات الدائمة ، أما "بلاك وال" و"سوكولوف" (Sokolov & Black Well) فقد استخلصا أن مرضى ضغط الدم الأولي ، يعانون من حساسية عالية للتأثر بظروف الضغط النفسي (الشدة) ،كما وجد " بينجر" (Binger) أنهم يعانون من سوء التوافق الاجتماعي ، ويرى بدوره " تسيتينو " (Tseitino) أنهم يميلون إلى لوم الآخرين عند تعرضهم للصّراعات ، بالإضافة إلى ذلك فهم يتميزون بعدم الرضا عن أنفسهم وعن بيئتهم . نقلا عن: ( المغربي ، 2004 ). من خلال العرض السابق يمكن صياغة مشكلة الدراسة على النحو التالي :

1 - هل توجد فروق دالة بين المصابين بارتفاع ضغط الدم الجوهري والأفراد الأسوياء(غير المصابين) في درجات القلق سمة ؟

2- هل توجد فروق دالة بين العينتين، في استراتيجيات التعامل مع الضغط المستخدمة بكثرة؟.  

فرضيات الدراسة :  

ومن الأسئلة السابقة ، يمكن صياغة الفروض التالية :

1-توجد فروق دالة إحصائيا بين كلتا العينتين في درجات سمة القلق لصالح المرضى

2-توجد فروق دالة إحصائيا بين المجموعتين في استراتيجيات التعامل مع الضغط المستخدمة بكثرة.

3-يظهرالاستخدام السائد لاستراتيجيات التعامل المركزةعلى الانفعال لصالح المرضى .

أهمية الدراسة :

تكمن أهمية الدراسة الحالية في الجوانب التالية :

   تظهر أهمية الدراسة الحالية في أنها تتناول أحد الأمراض العصرية الأكثر أهمية وذلك لتزايد انتشاره وهو ارتفاع ضغط الدم الجوهري ، ويعد من الاضطرابات النفس جسدية ويتميز بالازمان (Chronicité)وقد أصبح هذا المرض يشكل خطورة على مستوى التوافق والصحة النفسية والجسدية لأفراد المجتمع، بسبب تزايد ضغوط الحياة ومشكلاتها، وعدم فعالية طرق التعامل معها كما أن هذا المرض لم يعد يخص فئة محددة من الناس(كبار السن ، رجال الأعمال ..الخ كما في السابق)، وإنما كل الفئات والمستويات الاقتصادية والثقافية بل وأصبح يمس معظم الشرائح العمرية ونخص بالذكر شريحة الشباب .

   وقد تزايد الاعتراف خلال العقدين الأخيرين، بأن نمط الحياة يلعب دورا جوهريا في المرض كما أنه عامل أساسي في تحسين الصحة ، لهذا فإنه من الممكن عند إجراء مثل هذا النوع من الدراسات التنبؤ باحتمال الإصابة بالمرض قبل وقوعه،وذلك استنادا إلى بعض محددات الشخصية وطريقة توجهه في الحياة (سمة القلق ، طرق التعامل مع الضغط......الخ) مما يدعم العلاج الوقائي، بحيث يجنب أفراد المجتمع أخطار الإصابة بالأمراض الجسدية بسبب معاناتهم النفسية من ضغوط الحياة المختلفة، والوصول بهم إلى الوضع الأكثر توازنا وتوافقا بين الحالة النفسية والجسدية ، وفي السياق نفسه ، يرى الكثير من العلماء أهمية دراسة القلق كسمة من سمات الشخصية ، وذلك لأن العديد من الدراسات تؤكد دوره في نشأة الكثير من الأمراض النفسجسدية .

هدف الدراسة :

يتمثل هدف الدراسة الحالية في إبراز الفروق أو درجة الاختلافات الموجودة بين عينتين مختلفتين من الأفراد ، الأولى مصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني الجوهري ، والأخرى غير مصابة بأي اضطراب نفسي أو نفس - جسدي ، وذلك فيما يخص بعض متغيرات الشخصية (درجات سمة القلق وطرق التعامل مع الضغط) وإبراز أهميتها في التأثير على الصحة النفسية للمواطن الجزائري وذلك بإجراء مقارنة بين مجموعة من الأسوياء(لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم ولا أي اضطراب آخر نفس - جسدي ) ومجموعة من مرضى ارتفاع ضغط الدم الشرياني الجوهري وذلك في متغيرات الشخصية التي تعتمد على استخدام وتطبيق أدوات ومقاييس شخصية مقننة.

   منهجية الدراسة وإجراءاتها :

منهج الدراسة : للتحقق من فروض الدراسة الحالية و معرفة درجة الاختلافات الموجودة بين عيّنتين مختلفتين من الأفراد، الأولى مصابة بارتفـاع ضغط الـدم الشريـاني ( الجوهري) و الأخرى غير مصابة بأي اضطراب نفسي أو نفس جسدي وذلك فيما يخص كل من متغيرات الدراسة ألا وهي :   سمة القلق و طرق التعامل مع الضغط النفسي

   تم استخدام المنهج الإحصائي الوصفي المقارن ، والذي سمح لنا باختبار و مناقشة فرضيات البحث في النهاية.

عينة الدراسة وطريقة اختيارها :

     أ- العينة المرضية :  عينة هذا البحث عينة قصدية من مرضى ومريضات "ارتفاع الضغط الدموي الجوهري" ويبلغ عددها 40 فردا راشدا ممن يترددون على العيادات الخاصة بأمراض القلب والطب الداخلي ، وكذا بمصلحة أمراض القلب بالمستشفى الجامعي ، محمد النذير - تيزي وزو – ممن تتراوح أعمارهم من 30 - 50 عاما، ولا يقل مستواهم التعليمي عن الصف السادس الابتدائي، (حتى يتمكنوا من فهم أسئلة الاستبيانات، وبالتالي إمكانية الإجابة عليها بوضوح ودقة)، ويكون تشخيص حالة ارتفاع ضغط الدم الجوهري من طرف الطبيب المعالج ، بحيث تم التعامل مع ملفاتهم الطبية بالتعاون مع الأطباء والممرضين .

ب: العينة السوية: كان آخر إجراء في الدراسة الحالية هو الحصول على العينة السوية وعددها 40 فردا راشدا (أفراد غير مصابين بارتفاع الضغط الدموي الجوهري ولا باضطرابات نفس - جسدية أخرى) والتي تم اختيارها ، استنادا إلى المعايير التالية :

   حتى تتمكن الباحثة من إحداث نوع من التجانس إلى حد ما بين العينتين المرضية والسوية على الأقل من حيث مستوى التعليم والعمر والجنس، حاولنا الحصول على هذه العينة ، بحيث تمثل قطاعات كبيرة من أفراد المجتمع من كافة مناطق مدينة - تيزي وزو- (نفس مدينة حصولنا على العينة المرضية ) .

خصائص عينتي الدراسة : ارتأينا إلى أن نجمع الخصائص الديموغرافية لعينتي البحث داخل جدول يضم كلتا العينتين ، حتى يتسنى لنا تأكيد التشابهات الموجودة بين كلتا العينتين .

  جدول رقم -1-: يبين توزيع العينة المرضية والعادية حسب (السن، المستوى التعليمي والحالةالمدنية) .

الخصائص الديموغرافية

العينة المرضية

             العينة العادية

التكرارات

النسب المئوية

التكرارات

النسب المئوية

السن

اقل من 40 سنة

22

55%

19

47.5%

أكثر من 40 سنة

18

45%

21

52.5%

المستوى   التعليمي

جامعي

09

20%

11

27.5%

ثانوي

11

27.5%

14

35%

متوسط

14

35%

15

37.5%

ابتدائي

06

15%

05

12.5

الحالة المدنية

متزوج

23

57.5%

22

55

أعزب

17

42.5%

13

32.5%

يتضح للباحثة من خلال التكرارات ،و النسب المئوية الموضحة في الجدول ، أن العينتين متجانستان وبذلك يمكن المقارنة بينهما في متغيرات الدراسة الأصلية.

مكان إجراء الدراسة :    تم جمع عينات الدراسة من مناطق مختلفة وهي كالتالي :

   أ: العينة المرضية : تم الحصول على مرضى ومريضات "ارتفاع الضغط الدموي الجوهري" الذين يترددون على العيادات الخاصة بأمراض القلب والطب الداخلي بولاية تيزي وزو ، وكذا بمصلحة أمراض القلب بالمستشفى الجامعي ، محمد ندير - تيزي وزو.

   ب: العينة السوية : ولقد تم الحصول على العينة التي لا تعاني من أي اضطراب نفسجسدي، من ثلاث مناطق مختلفة وهي كالتالي :   مركز التكوين المهني ، مدرسة ابتدائية ، جامعة مولود معمري، قسم علم النفس وكلها بولاية تيزي وزو وكان الغرض من تنويع أماكن جمع أفراد هذه العينة ، هو الحصول على أفراد من الجنسين من مستويات تعليمية مختلفة من متربصين وموظفين ، لتكون العينة أكثر تمثيلا .

كيفية إجراء البحث :

   لقد تم جمع أفراد عينات الدراسة الحالية ، بالتعاون مع الأطباء المتخصصين والممرضين ، وهذا فيما يخص العينة المرضية ، وذلك بالمؤسسات الصحية المذكورة آنفا ، فبعد حصول الباحثة على الظروف المناسبة ( المكتب والتوقيت المناسب )، تم إجراء مقابلة تمهيدية وجمع معطيات وبيانات حول أفراد العينة ، ثم تم تطبيق الاختبارات ، وذلك لكل حالة على حدا .  

   أما فيما يخص أفراد العينة غير المرضية ، فقد اتبعنا معها نفس الإجراءات ، ولكن في مناطق مختلفة ، وهي : مركز التكوين المهني ، مدرسة ابتدائية ، جامعة مولود معمري ،قسم علم النفس وكلها بولاية تيزي وزو، مع الإشارة إلى أنه ، قد تم التعاون مع مدراء المؤسسات التربوية المذكورة أعلاه ، لتوفير ظروف العمل .

أدوات البحث المستخدمة في هذه الدراسة :

1 . مقياس القلق حالة-سمة "لسبيلبرجر" (1971SPIELBERGER): يستخدم هذا المقياس، كأداة بحث لدراسة ظاهرة الحصر أو القلق لدى المراهقين و البالغين على حد سواء، الأسوياء منهم والمرضى، المصابين بأمراض نفسية عصبية أو عضوية، بالإضافة إلى المواقف الضاغطة التي يعيشها الإنسان.    

       وضع هذا الاختبار في الأصل كـل من " سبيلبرجر" .ل و زملائه     (Spielberger.d & all, 1971 ) تحت عنوان مقياس قلق حالة – سمة   (STATE-TRAIT ANXIETY INVENTORY) و يشمل هذا الاختبار، على مقياسين منفصلين يعتمدان على أسلوب التقدير الذاتي وذلك لقياس مفهومين مختلفين للقلق، الأول هو حالة القلق(ANXIETE ETAT) و الثاني سمة القلق (ANXIETE TRAIT ) . نقلا عن : ( البحيري ،1984 ).

     لقدتمت ترجمة هذا الاختبار من الانجليزية إلى الفرنسية من طرف كل من:" بروشن شويتزر" و" بولهان ايزابيل". Bruchon-Schweitzer & Paulhan ,1993))، كما تمت   ترجمته أيضا إلى اللغة العربية من طرف عدة باحثين من بينهم عبد الرقيب أحمد البحيري ، أمينة كاظم وبجامعة الجزائر قسم علم النفس الأستاذة أمل معروف ....الخ. ولقد اعتمدت الباحثة في هذه الدراسة على النسخة التي استخدمتها الباحثة "آيت حمودة حكيمة ، في رسالة الدكتوراه ، بقسم علم النفس ، جامعة الجزائر ، بعد حساب صدق وثبات الاختبار . (آيت حمودة ،2006) ، كما تم استخدام والتركيز لتحقيق أهداف البحث الحالي على مقياس سمة القلق ، لأن سمة القلق ذات ارتباط قوي بظهور الاضطرابات النفسجسدية بصفة عامة ، وبارتفاع ضغط الدم بصفة خاصة وذلك حسب معظم الدراسات والبحوث في هذا المجال.

2 . مقياس استراتيجيات التعاملمع الضغط النفسي ( COPING): اعتمدت الباحثة في هذا البحث على مقياس قائمة استراتيجيات التعامل مع الضغط The way of coping check list (WCCL) للباحث " فيتاليانو" "Vitaliano" وآخرون سنة 1985 ، المكيف من طرف الباحثة "بولهان" Paulhan وآخرون سنة 1994 .

وضع لازاروس وفولكمان سنة 1980 مقياس استراتيجيات المواجهة الذي تم تطويره عدة مرات من قبل مصمميه، يحتو ي على 67 بندا، تعمل على تقرير سلوكيات وأفكار الأفراد المستخدمة أمام الضغط الذي يواجهونه في الحياة اليومية.

ولقد تم تعديل هذا المقياس من قبل فيتاليانو Vitaliano سنة 1985 حيث قام بتقليصعدد البنود ليصبح 42 بندا.

ثم تم تكييف هذا المقياس إلى اللغة الفرنسية من قبل" كوسون " وآخرون , Cousson et al سنة 1996 ، حيث عرضوا النسخة التي تحتوي على 42 بندا على 468 فردا فرنسيا راشدا، وقد سمح لهم هذا بإبراز ثلاثة عوامل و هي:

- طرق التعامل مع الضغط المتمركزة حول المشكل بمعامل آلفا = 0.79 ، وتشمل 10 بنود هي : 1 -22 -2 -27 . 4-7-10-13-16-19-

- طرق التعامل مع الضغط المتمركزة حول الانفعال بمعامل آلفا = 0.72 ، وتشمل تسعة بنود هي: 20-23-26. 2-5-8-11-14-17

- طرق التعامل مع الضغط المتمركزة حول الدعم الاجتماعي بمعامل آلفا = 0.73 ، وتشمل ثمانية .بنود هي: 3-9-6-12-15-18-21-24

وباعتبار أن المقياس متوفر باللغة الفرنسية، فقد تم استعمال النسخة المترجمة إلى العربية من طرف الطالبة "وليدة مرازقة " في دراستها ، لتحضير رسالة الماجستير ، بقسم علم النفس ، جامعة الحاج لخضر ، باتنة ، وذلك بالسنة الجامعية 2008-2009 حيث قامت بعرض المقياس على مجموعة من أساتذة علم النفس بجامعة الحاج لخضر- باتنة - المتمكنين من اللغة الفرنسية ، الذين اجمعوا على تناسب العبارات وسلامتها مع الإشارة إلى ضرورة تعديل صياغة بعض البنود، وبعد التعديل الذي أجري على المقياس، قامت الطالبة بحساب صدقه وثباته . نقلا عن :( مرازقة ،2009). 

 المعالجة الإحصائية المستخدمة :    

      إن طبيعة، البحث التي تتناول بالدراسة الاختلافات الموجودة بين العينتين، المرضية والعادية، فيما يخصّ كل من المتغيرات التالية: "القلق – سمة" وإستراتيجيات التعامل مع الضغط ، جعلتنا نستخدم المتوسطات والانحرافات المعيارية، اختبار (ت) ( t.test).لدلالة الفروق، و بعد الحصول على درجات المفحوصين والمفحوصات على المقاييس المستخدمة في الدراسة الحالية، قامت الباحثة بتحليل هذه البيانات إحصائيا مستخدمة برنامج الحاسب الآلي "برنامج الإحصاء للعلوم الإنسانية"(SPSS) ، لحساب الأساليب الإحصائية المذكورة آنفا ، وهذا ما سمح للباحثة بمناقشة النتائج النهائية والتأكد من تحقّق أو عدم تحقّق فرضيات البحث.  

 نتائج الدراسة ومناقشتها :

      فيما يلي ، سيتم عرض النتائج التي أسفرت عنها النتائج بعد إجراء المعالجات الإحصائية المناسبة .

     أ : عرض ومناقشة نتائج الفرض الأول :          

جدول رقم 2 : يبين نتائج اختبار (ت) لدلالة الفروق بين كلتا العينتين في درجات القلق سمة

سمة القلق

العينة المرضية

العينة العادية

قيمة (ت)

مستوى    الدلالة

م

ع

م

ع

4.09

0.01

36.29

1.59

33.38

5.93

يتبين من خلال الجدول أعلاه أن قيمة (ت) دالة احصائيا،حيث يلاحظ وجود فرق ذو دلالة احصائية بين كلتا العينتين في متوسط درجات " سمة القلق " لصالح فئةالمرضى وذلك عند مستوى دلالة 0.01 .  

     وتتفق نتائج هذه الدراسة مع ما يزخر به التراث السيكولوجي من العديد من الدراسات التي أوضحت مدى انتشار القلق لدى المرضى السيكوسوماتيين بصفة عامة ، ومرضى الضغط العالي بصفة خاصة ،حيث تشير الدراسات الطبية و السيكوسوماتية إلى أن جميع حالات ارتفاع الضغط الدموي، وخاصة حالات ارتفاع ضغط الدم الأساسي(الجوهري)، ترجع إلى عوامل نفسية عصابية (غير عضوية)، وهذه العوامل تؤدي إلى ارتفاع عارض أو مزمن لضغط الدم، وقد لاحظ الأطباء أن الغضب الشديد، وحالات القلق قد تؤدي إلى ارتفاع مستمر في ضغط الدم، واستمرار ارتفاع ضغط الدم يتعب الأوعية الدموية وربما يؤدي ذلك إلى نزيف في المخ أو شلل أو إجهاد زائد على القلب، وبالتالي تضخم القلب وإعياء جسدي وفكري، ويصاحب عادة ارتفاع ضغط الدم الأساسي اضطراب في نظم القلب أو ارتفاع في التوتر الشرياني. ( رشيد ، 2006) ، كما ثبت من دراسات عديدة أن المصابين بهذا الضغط يعانون من عداء مكبوت من الطفولة، يعتبر مصدرا لقلق لا شعوري مزمن، ونظرا إلى أنهم لا يمارسون أي حيلة لا شعورية للتخلص من نزعات العدوان المكبوت، فإنهم يكبتون تلك النوازع دون أن يعبروا عنها تعبيرا صريحا، ولذلك تظل الأوعية الدموية في حالة من التوتر المستمر وينجم عن ذلك زيادة ضغط الدم نتيجة القلق المزمن .(غالي وآخرون، 1977 ).

   وفي الدراسة التي أجراها سوليفان وآخرون ( Sullivan et al., 1981 )عن القلق والغضب والمزاج عصبي المنشأ عند الراحة ،والضغط النفسي عند مرضى الضغط الأولي، كان الهدف منها دراسة العلاقة بين ضغط الدم في وقت الراحة والمزاج عصبي المنشأ عند المرضى الذين يعانون من ضغط أولي (جوهري)، و ردة الفعل خلال التوتر الجسدي والذهني ضمن إطار الرسم البياني للصفحة النفسية للغضب والقلق والاكتئاب. ولإجراء المقارنة بين العينة الضابطة والمرضية استخدم اختبار (ت) لدلالة الفروق و كا2. وتوصلت الدراسة إلى أن هناك ملامح لزيادة الضغط الداخلي وسمات القلق والاكتئاب عند العينة المرضية أكثر منها عند العينة الضابطة. نقلا عن           ( رشيد ،2006 ) .

   كما أجرى ليكيتسوس وآخرون(Lyketsos et al, 1982) دراسة عن الخصائص النفسية على ثلاث مجموعات تضمنت المجموعة الأولى عينة من مرضى الضغط الدموي والقرحة (أمراض نفسجسدية)، والثانية عينة من مرضى غير نفسجسديين، والمجموعة الثالثة من الأسوياء. وكان الهدف من الدراسة إجراء مقارنة بين المجموعات الثلاث في سمات الشخصية وحالة وسمة القلق والاكتئاب ، وقد تبين من نتائج الدراسة بشكل عام أن مجموعة الضغط الدموي العالي والقرحة كانت درجاتها عالية على مقياس القلق مقارنة بدرجات المجموعة المرضية غير السيكوسوماتية ، والمجموعة السوية، كما تميزت مجموعة مرضى الضغط العالي بالاكتئاب أكثر من مجموعة القرحة والمجموعة غير السيكوسوماتية .

   أما الدراسة التي أجراها كولهو وآخرون(Coelho et al., 1988) عن ارتفاع الضغط الأساسي والتي تناولت العلاقة بين العوامل النفسية وشدة مرض الضغط الدموي العالي، فقد توصلت إلى أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية بين مرضى الضغط والأسوياء، فكان مرضى الضغط على مستوى عال من العصابية والقلق والاكتئاب.

   كل هذه الدراسات تبين وتؤكد أن سمة القلق - إلى جانب سمات أخرى لم تتناولها الباحثة في هذه الدراسة - تكون مرتفعة لدى المرضى السيكوسوماتيين بصفة عامة ، ومرتفعي الضغط الدموي بصفة خاصة .

ب: عرض ومناقشة نتائج الفرض الثاني :

جدول رقم 3 : يبين نتائج اختبار (ت) لدلالة الفروق بين كلتا العينتين في طرق التعامل مع الضغط

طرق التعامل مع الضغط

(نوع الاستراتيجيات )

العينة المرضية

العينة العادية

قيمة (ت)

مستوى الدلالة

م

ع

م

ع

   

المركزة حول المشكل

8.63

4.98

13.63

7.48

2.83**

دال عند مستوى0.01

المركزة حول الانفعال

14.36

4.32

13.35

4.07

1.68*

دال عند مستوى0.05

المركزة حول الدعم الاجتماعي

8

6.39

11.58

7.03

1.80*

دال عند مستوى0.05

   يتبين من خلال الجدول أعلاه وجود فرق ذو دلالة إحصائية عالية عند مستوى 0.01 بين متوسط درجات العينة المرضية والعينة العادية في طرق التعامل مع الضغط النفسي المركزة حول المشكل لصالح العينة العادية بمتوسط حسابي بلغ 13.63، في حين بلغ المتوسط الحسابي عند العينة المرضية (المصابة بارتفاع ضغط الدم الجوهري) فقط 8.63 .

   كما يتبين من الجدول أيضا الفرق الدال عند مستوى 0.05 بين متوسطات العينتين في طرق التعامل مع الضغط النفسي المركزة حول الانفعال لصالح العينة المرضية بمتوسط حسابي بلغ 14.36 في حين بلغ 13.35 عند العينة العادية ، أما فيما يخص طرق التعامل مع الضغط النفسي المركزة على الدعم الاجتماعي ، فقد تبين أن استخدامها كان سائدا لدى العينة العادية بمتوسط بلغ 11.58 أما عند العينة المرضية فلم يتجاوز 8 ، لهذا كان الفرق أيضا دال عند مستوى 0.05 .

   توضح هذه النتائج بأن الأفراد المرضى يسود لديهم استخدام طرق التعامل مع الضغط النفسي المركزة حول الانفعال ، في حين أن الأفراد العاديين لديهم استخدام أكبر لطرق التعامل مع الضغط النفسي المركزة حول المشكل وهذا ما يتفق مع ما جاءت به معظم الدراسات السابقة في هذا المجال والتي أشارت نتائجها إلى أن أساليب أو طرق التعامل مع الضغط النفسي التي تركز على المشكل تعدّ من أكثر الأساليب فاعلية في مواجهة الضغوط والتقليل من إصابة الفرد بالأمراض النفسجسدية ، متفقة بذلك مع نتائج دراسات أخرى تشير إلى أن الإدراك السلبي للأحداث الضاغطة والإحساس بعدم فعالية الذات في التعامل معها والسيطرة عليها قد ارتبط بشكل ايجابي مع زيادة الأعراض المرضية ، وتمثلت مظاهر الإدراك السلبي في استخدام استراتيجيات مركزة على الانفعال كلوم الذات ، الاستسلام للواقع ، التجنب والانعزال عن الآخرين ، في حين ارتبط الإدراك الايجابي للأحداث الضاغطة وفاعلية الذات المرتفعة باستخدام استراتيجيات ايجابية مركزة على المشكل كاستخدام الحل المباشر ، تحمل المسؤولية ، والتفسير الايجابي للحدث الضاغط ، وهذا ما يؤكد على أن إتباع هذه الأساليب يعدّ عاملا فعّالا في خفض الأعراض المرضية أو عدم حدوثها . (سليمان ، 2004) .  

     و لقد بينت دراسات أخرى منها دراسات "بومبارديو آخرون" (Bambardier & all ,1990)،أن إستراتيجيات التعامل مع الضغط المركزة حول الانفعال ، ترتبط بالاضطرابات النفسية والجسدية والتوافق السيئ مع المشاكل الحياتية ، كما أسفرت نتائج دراسات أخرى إلى وجود ارتباط سلبي بين إستراتيجية التعامل مع الضغط "التجنب" والتوافق النفسي ، مع الإشارة إلى أن التجنب يصنف ضمن الأساليب المركزة على الانفعال ، وتضيف هذه الدراسات بأن كل أشكال السلوك المضطرب هي نتيجة لأساليب التعامل مع الضغط غير النّاجحة أو غير الفعّالة وكذلك الحال بين سوء التوافق بين الفرد وبيئته ،كمابينتنتائج دراسة كل من "بيرك " و"جرين " (Burke & Green ,1991)أناستخدامأساليب التعامل مع الضغط الفعالةتؤديإلى انخفاضفيظهورالاضطراباتالسيكوسوماتية .

   ومن جهة أخرى تتفق نتائج الدراسة الحالية مع دراسة (Frone, et al ,1991) التي أظهرت نتائجها أن " الدعم الاجتماعي " كأسلوب للتعامل مع الضغوط النفسية يعد من أكثر العوامل الملطّفة للضغوط النفسية ، كما أنه يخفف من الإنهاك النفسي للفرد . نقلا عن : (سليمان ، 2004) ، وكما رأينا في هذه الدراسة الحالية فان أفراد العينة المصابين بارتفاع ضغط الدم الجوهري لا يستخدمون كثيرا أساليب الدعم الاجتماعي ، على عكس العينة العادية ( أنظر نتائج الجدول رقم 3) .

   وبهذا تأتي نتائج هذه الدراسة مدعمة أيضا لما توصل إليه الكثير من الباحثين الذين استخلصوا من دراساتهم بأن الأفراد مرتفعي الدعم الاجتماعي أقلّ تعرّضا للأمراض النفسجسدية كارتفاع ضغط الدم والسكري والربو ......الخ ، مما يدل على أن الدعم الاجتماعي يعتبر عاملا ملطّفا في مواجهة الضغوط كما أظهر فعاليته في تقليل الإصابة بالمرض النفسي أو الجسدي على حد سواء .

واستنادا إلى ما سبق تلاحظ الباحثة أن جميع هذه الدراسات السابقة تسير في اتجاه ،أن خبرة الضغوط ليست هي العامل الحاسم في الإصابة بالمرض ،وإنما الأهم ،هو مدى إدراك الفرد لهذه الضغوط، و كيفية التعامل معها(استراتيجيات التعامل مع الضغط النفسي) ،لأن هذه الكيفية أو الطريقة هي التي تؤثر على صحة الفرد النفسية والجسدية، وليس الضغط بحدّ ذاته.

خاتمة الدراسة :  

   من ناحية ، يعد هذا الجهد البحثي إسهاما في تنشيط حركة التطور العلمي في مجال علم النفس من خلال دراستنا لظاهرة هامة (الاضطرابات السيكوسوماتية) دراسة علمية موضوعية منظمة، وإدخال منهجية جديدة على التفكير الطبي التقليدي، لأنه على الرغم من البراهين والأبحاث العديدة التي تؤكد على أهمية العلاقة بين نفس الإنسان وجسده، إلا أن هذه الفكرة لا تزال غير مقبولة من البعض، كما أن هذه الفكرة لا تتقدم إلا ببطء شديد في أذهان العاملين في مجال الطب الذين ما زالوا لا يهتمون بالأسس النفسية، وهذا بالطبع ينعكس على حالة المريض ويؤدي إلى تدهور صحته وفشل المحاولات في علاجه إلى حد كبير، كما يلاحظ أن معظم الأطباء يتجنبون الدخول في الحياة النفسية لمرضاهم ولو بدرجة خفيفة ، وكثيرا ما يعتبرون مشاعر المريض ومشكلاته النفسية أمورا تخرج عن نطاق مسؤولياتهم المهنية.

     و من ناحية ثانية ، من خلال هذه الدراسة ، تبين لنا إلى أي مدى تتأثر صحة الفرد بمحددات انفعالية واجتماعية ، قد يلعب الضغط ، وطرق التعامل معه دورا أساسيا في تشكيلها إضافة إلى المحددات البيولوجية. ولعل الفرق في درجة تأثر الوضع الصحي للأفراد فيما بينهم تحدده بالإضافة إلى العوامل البيولوجية والفيزيولوجية عوامل أخرى تتعلق بالشخصية وبأسلوب أو طريقة الحياة ، بمعنى أن التوجه السلوكي للفرد- أي في كيفية استجابته للضغط ومعالجته للانفعال ( سمة القلق ، طرق التعامل مع الضغط) - وطريقة توجهه في الحياة، يمكن أن تكون عاملا من عوامل الخطورة على صحته.

     وهذا ما بينته هذه الدراسة من خلال الفروق الدالة إحصائيا بين درجات " سمة القلق" لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم والأسوياء ، وكذا الاختلافات الكبيرة في طرق تعامل العينتين مع الضغوط النفسية ، ومن هذا المنطلق تبدو أهمية الجهود التي تبذلها الباحثة كتدعيم للعلاج الوقائي وإعداد البرامج اللازمة كوسيلة هامة لحماية الفرد من الإصابة بالمرض، حيث يتم من خلالها رفع وعي المرضى حتى يستطيعوا التعرف على معاناتهم النفسية في مراحلها الأولى والسيطرة عليها بإتباع الإرشادات الطبية والنفسية على حد سواء .

التوصيات :

وعلى   ضوء النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسة الحالية تقدم الباحثة المقترحات والتوصيات التالية:  

-من المعلوم أن جميع الاضطرابات النفس جسدية تؤول إلى الازمان  (chronicité) مع غياب الشفاء التام، لأهمية العوامل النفس - اجتماعية المساعدة على ظهورها ، وبالتالي ضرورة الالتفات إلى مثل هذه العوامل والنظر إليها بعين أكثر جدية .

-وضع برامج إعلامية لتوضيح العلاقة بين بعض سمات الشخصية والضغوط والصحة الجسمية والنفسية
-ضرورة وضع برامج تثقيفية وإعلانية لتعريف أفراد المجتمع بالضغوط ومصادرها ، وأثارها السلبي، وكيفية مواجهتها.

-تدريب الأخصائيين النفسيين والعمل على إكسابهم مهارات التدريب على أساليب مواجهة الضغوط وذلك بهدف تدريب المرضى عليها.

- يجب أن يشتمل الفريق العلاجي داخل المستشفيات المختلفة على أخصائي نفسي إكلينيكي مؤهل للاهتمام بالجوانب النفسية كجزء هام من الخطة العلاجية لكل مريض.

-تدريب المصاب على الراحة وتجنب التوتر والانفعال .  

-إجراء مزيد من البحوث والدراسات في هذا المجال ،وتوظيف مقترحاته الخدمة المجتمع وتوفيرالحماية والوقاية للمواطن والحد من انتشارمثل هذه الأمراض قدرالإمكان.

- أن تتولى وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة مهام عملية التوعية لأفراد المجتمع وذلك بعقد الندوات واللقاءات والمناقشات، كما يمكن تقديم هذه الخدمات عن طريق المؤسسات التعليمية(المدارس والجامعات) وكذلك المستشفيات والمراكز الصحية المنتشرة بمختلف مناطق الوطن، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بالإرشاد الأسري المجتمعي(الاهتمام بالأسرة في إطار المجتمع).

مراجع الدراسة :

- باللغة العربية :

1-    البحيري،عبد الرقيب أحمد (1984): اختبارحالة وسمة القلق للكبار،مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ،مصر

2-    المغربي إبراهيم حامد (2004): ضغط الدم المرتفع من منظورعلم النفس،المكتب الجامعي الحديث،الإسكندرية،مصر.

3-   آيت حمودة حكيمة ( 2006 ) : دور سمات الشخصية واستراتيجيات المواجهة في تعديل العلاقة بين الضغوط النفسية والصحة الجسدية والنفسية، دراسة ميدانية بمدينة عنابة، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في علم النفس العيادي ، قسم علم النفس ، جامعة الجزائر .

4-   رشيد عموري نادرة ( 2006 ) : (دراسة جسدية الشكل السوماتوفورمية ) دراسة مقارنة بين الأسوياء ومرضى الضغط الأساسي في سمات الشخصية ، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في علم النفس العيادي ، قسم علم النفس ، جامعة القدس المفتوحة ، المملكة الأردنية .

5-  سليمان تركي العنزي أمل ( 2004 ) : ضغوط أحداث الحياة و أساليب مواجهتها لدى المصابات بالاضطرابات السيكوسوماتية والصحيحات ، دراسة مقارنة ، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه ، كلية التربية ، قسم علم النفس، جامعة الملك سعود ،المملكة العربية السعودية

6 -عبد المعطي، حسن مصطفى (2006). ضغوط الحياة: وأساليب مواجهتها، الطبعة الأولى، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة .، مصر  

7 - عسكرعلي (2002) : ضغوط الحياة وأسالي بمواجهتها( الصحة النفسية والبدنية في عصرالتوتروالقلق) ،دارالكتاب الحديث،الكويت،ط 2.

8 - غالي،محمد أحمد وأبوعلام ،رجاء محمود (1977) : القلق وأمراض الجسم. ط(2) ،مكتبة الفلاح، الكويت.

9 - مصطفى محمد (2007) : أمراض القلب  والشرايين ،منشوراتعشاش ،الجزائر
10 - مرازقةوليدة (2009) : مركزضبط الألم وعلاقته باستراتيجيات المواجهة لدى مرضى السرطان، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستيرفي علم النفس الصحة،قسم علم النفس،جامعة الحاج لخضر، باتنة .

 - باللغة الأجنبية:

11- Burke, R. J. & Greenglass, E. R. (1991): TheRelationship Between Stress

and Coping Among Type (A) on Canada, Journal.

12-Bruchon-Schweitzer.M & Paulhan.I (1993) : manuel français de l’echelle d’anxiete-etat, de c.d.spielberger ecpa, paris, France,

13-Coelho,R.; Hughes,A.M.; Da-Fonseca,A.F.; Bond,M.R ( 1989);. Essential Hypertension : The Relationship Of Psychological factors To The Severity Of Hypertension. Journal Of     Psychosomatic Research.; 33(2): 187-96.

14- Dantchev.N (1989) : Stratégies de coping et Pattern A Coronarogène in Revue de Medecine Psychosomatique ,17/18,21-30.

 15-Folkman.S & Lazarus R.S(1988) :The Relationship Between Coping And Emotion     ,Injournal Of Social Science And Medicine,26,309-317 .

 

  16-Lyketsos-G; Arapakis,G.; Psaras,M.; Photiou,I.; Blackburn,I.M. (1982); Psychological Characteristics Of Hypertensive And Ulcer Patients. Journal Of Psychosomatic   Research.; 26(2): 255-62.

 17-Sullivan , P.; Schoentgen,S.;Dequattro,V; Procci.W.; Levine, D; Van-Der-Meulen, J.; 10 Bornheimer, J.; (1981): Anxiety, Anger, and Neurogenic Tone At Rest and Stress In Patients with Primary Hypertension. Hypertension. Nov-Dec; 3 (6Pt 7):II-119- 23.