الفهم القرائي، استراتيجياته وصعوبات تعلمهpdf

 

 أ. لعطوي سليمة                            

 جامعة مولود معمري - تيزي وزو- الجزائر 

     La lecture est une compétence langagière qui permet à l’enfant de développer   ces connaissances, et ces capacités cognitives. En effet la  lecture n’est pas un simple décodage de signe ou seulement une connaissance de mots isolés .mais c’est une capacité de compréhension d’un texte, c'est-à-dire être capable d’expliquer, analyser et de synthétiser les évènements implicites dans un texte, étudier la compréhension de texte consiste à s’intéresser aux représentations cognitives, aux procédures que l’individu met en œuvre qu'il est engagé à lire.

   تعد القراءة من أهم المهارات اللغوية التي تسمح للطفل من تنمية وتطوير اكتساباته وقدراته المعرفية فهي ليست مجرد فك للرموز وإنما هي القدرة على فهم النصوص المقروءة من خلال القيام بشرح، تحليل، تلخيص وكذا تفسير الأحداث الواردة في النص، وذلك بإتباع الاستراتيجيات سواء المعرفية أو الميتا معرفية التي يستعملها الفرد عند القراءة، مع توفر الشروط الجسمية، العقلية والمعرفية التي تسمح له بذلك وهذا ما سوف نحاول التعرض له من خلال هذا العمل.

الكلمات المفتاحية: القراءة، الفهم القرائي، استراتيجيات القراءة، مستويات الفهم القرائي.

 مقدمة :

    القراءة من المهارات اللغوية الأساسية التي تعتمد عليها الكثير من المكتسبات ونظرا لأهميتها فقد تناولها العديد من المختصين بالدراسة في مجالات عدّة منها علوم التربية، علم النفس اللغة، علم النفس المعرفي وعلم النفس العصبي وعلوم اللغة. مما أدى إلى اختلاف مفهومها وتطوره من مجال إلى آخر، كما تباينت أيضا المراحل والشروط والطرق والاستراتيجيات المتبعة في تعلمها، لذافإننا سنحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على هذه المهارة بالتعرض إلى مختلف هذه الجوانب بالإضافة إلى الصعوبات التي قد تعيق تعلمها، ولكن قبل التطرق إلى مختلف هذه العناصر رأينا أنه من الضروري تقديم تحديد للمصطلحات الأساسية الخاصة بالموضوع:

 1-     تحديد مفهوم القراءة:

عرفت القراءة من وجهات نظر متعددة فقد ورد في "القاموس العام للعلوم الإنسانية" أنها: "فك الترميز لنظام معين من الرموز سواء كانت أرقام، حروف أو رسوم، ولا تشكل قراءة الحروف إلا نظاما واحدا من بين عدة أنظمة، وفيه تهتم القراءة بفك رموز الإشارات المكتوبة المطابقة للعناصر الصائتة في اللغة الشفوية، ولكي يكون سير القراءة فعالا فإنه يجب أن يوجه فك الترميز إلى إيجاد المعنى المعبر عنه إذ يهدف تعلم القراءة إلى جعل الفرد عن طريق الفهم الجيد يناقش الأفكار المعبر عنها من طرف الآخرين وإلى الإبداع" (THINES G, LEMPEREUR, 1975,P546).
    من هذا المنظور فإن القراءة ليست القدرة على التعرف على الحروف فقط وإنما هي معرفة كل الرموز الموجودة في المحيط من أشكال وأرقام مع إعطاء معاني لها إذ يجب أن يستفيد الفرد من كل ما قرأه بتوظيفه في مناقشة الأفكار والإتيان بالجديد منه.

    في حين يعتبرها قاموس "مفردات علم النفس التربوي والعقلي للطفل "أنها " نشاط تصفح العين للصفات المكتوبة أوالمطبوعة مع معرفة تصورالحروف وأيضا معناها"(LAFON R, 1973, P509).

    لقد اتفق كلا التعريفين على أن القراءة هي أولا فك للترميز من خلال معرفة تصور الحروف ثم بناء واستخراج للمعنى.

    أماقاموس"الأرطوفونيا" فيعرفها على أنها " مجموعة أنشطة المعالجة الإدراكية، اللسانية والمعرفية للمعلومة البصرية المكتوبة، التي تسمح للقارئ من خلال نظام أبجدي للغة الكتابية من فك الترميز، الفهم، وترجمة الرموز الخطية لهذه اللغة، وهناك ثلاث مستويات لمعالجة المعلومة الكتابية تتمثل في: الكلمة( المستوى النحوي، إجراء التعرف على الكلمات المكتوبة، التجميع، المعالجة).الجملة( العمليات التركيبية والدلالية)، النص( الربط بين الجمل والتفاعل مع معارف القارئ حول العالم) (BRIN F,et all,2004,P140)

         اتفق هذا التعريف مع سابقيه في اعتبار أن القراءة لا يمكن أن تتم إلا إذا كان الفرد قادرا على التعرف على الأشكال البصرية أي فك الرموز الكتابية وفي أنها استخراج للمعنى ولكنه أضاف أن هذه المعالجة يجب أن تتم وفق مستويات محددة تبدأ من أصغر وحدة مكوّنة للمعنى وهي الكلمة مرورا بالجملة وما تحتويه من علاقات تركيبية ودلالية وصولا إلى النص هذا الأخير بالإضافة إلى ما يقدمه من معلومات جديدة للقارئ فإنه يتطلب أيضا وجود معارف يستمدها الفرد من خبراته السابقة.  

 وفي هذا الصدد يعرف "شميت" SCHMITT.M القراءة أنها "ملاحظة مجموعة من الإشارات مهما كانت طبيعتها لمعرفة المعنى وبصفة أدق هي نشاط فك الترميز لنص مكتوب، وهي أيضا نشاط إنتاج للمعاني"(SCHMITT M P, VIALA A, 1987, P10)

    وهذا ما يتفق مع ما جاء به "أفنزني" إذ يرى أن"القول بأن فردا ما يعرف القراءة يمكن أن يترجم إلى معنيين، فهو يعني أولا أنه باستطاعة هذا الفرد أن يربط صوتا بحرف وأن يعبر عن حرف بالصوت الذي يناسبه، والقراءة في هذه الحالة يمكن أن تعرّف على أنها فك الرموز، ويعني ثانيا أن الفرد يدرك معنى ما يقرأ ويميز بين هذا المعنى وذاك" ( السعيد عواشرية،2005، ص15).

 لقد ركز "أفنزي" على جانبين مهمين أولهما أنه لا يمكن اعتبار الفرد قارئا إلا إذا كان قادرا على التعرف على الرموز الكتابية وثانيهما أنه يجب أن يتمكن من فهم ما ترمي إليه هذه الرموز رغم اختلافها، مشيرا إلى ضرورة إقامة العلاقة بين مختلف العناصر المكوّنة للمقروء ومنه التمييز بين المعاني المختلفة.

 من خلال ما سبق ذكره يمكن القول أن القراءة ليست مجرد فك للرموز المكتوبة وإنما هي عملية معقدة تتطلب الفهم، الربط، الاستنتاج، التقييم، حل المشكلات وكذا النقد لما قرِأ، وقبل أن يصل الطفل إلى التحكم في مختلف هذه العمليات فإنه يمر بعدة مراحل لكن قبل التفصيل فيها يجب أن نشير إلى أن هذه المراحل غير محددة بدقة إذ لم يتفق الباحثين عليها ولكنهم يؤكدون على أنها متداخلة فيما بينها لا يمكن فصلها عن بعضها البعض وإنما تحدث في سياق متكامل فكل مرحلة تمهد لما بعدها:

 2-     مراحل اكتساب القراءة:

    تناول علماء النفس المعرفي دراسة مراحل تعلم القراءة وطرقها، حيث تقترح النماذج التطورية أن القراء المبتدئين يمرون بسلسلة من المراحل، تتميز كل مرحلة بتبني طريقة خاصة في المعالجة ومن أهم الأعمال المقامة في هذا المجال نذكر ما قامت به "فريث" "Uta.Frith".

 إذ تعتبر من أهم الباحثين الذين تناولوا بالدراسة هذه المراحل كما كانت دراساتها لبنة ومرجع اعتمده العديد منهم وهي ترى أنهناكثلاث مراحل متتابعة يمر بها الفرد خلال تعلّمه للقراءة تتطلب منه تطوير بعض الميكانيزمات الفعالة التي تمّكنه من التعرف على الكلمات وتتمثل هذه المراحل في:

-المرحلة الخطية(Logographique):تسمى هذه المرحلة أيضاعندالبعض بالمرحلة الكلية ،ينظرإليهاعلى أنهاالمرحلةالأولى في اكتساب مهارة القراءة وفيها يتمكن الطفل من حل الرموزالكتابية أو مايعرف بـ " فك الشفرة" والتي تعد من الجوانب المهمة في عملية تعلم القراءة.

    ويستعمل الفرد في هذه المرحلة أنواعا مختلفة من الدلائل لقراءة الكلمة، من بينها الدلائل البصرية البارزة فمثلا نفترض أن الليمون يجب أن يكون أصفرا حتى يكون ليمونا، وأيضا كلمة كوكا كولا(Coca Cola) فيجب أن تكون بيضاء وحمراء لكي تكون كوكا كولا، فالطفل يستعمل دلائل موجودة في محيطه لتخمين الكلمات كالملصقات الإشهارية وأيضا الكلمة في حد ذاتها خاصة بعض الحروف المكوّنة لها وخاصة الحرف الأول منها. (HOUDE O, et all, 1998, P240).

   تسمح مختلف هذه المعالجات للمعلومة الخاصة بالتعرف الفوري على الكلمات المحفوظة عن ظهر قلب والمخمنة انطلاقا من دلائل بصرية بارزة (كتابية أو مضمون السياق أو النص) بتشكيل أول المفردات العامة كما يمكن تمييز المئات من الكلمات من خلال معجم المفردات.

   وللحصول على ذلك يستطيع الأطفال أن يعتمدوا على عناصر مختلفة تتمثل في طول الكلمة (قصيرة، متوسطة، أو طويلة) وعلى وضعية الدليل (المؤشر) المعروف في الكلمة (على اليمين، في الوسط، على اليسار) وعلى بعض الأشكال البارزة التي يعرفها الطفل (FAYOL M, et Al, 1992, P 147 ).

في هذه المرحلة يعتمد الفرد على ما يمتلكه من قدرة بصرية في التعرف على الأشكال المكوّنة للكلمات وذلك من خلال الكلمة بحد ذاتها أو الألوان أو الأشكال المصاحبة لها أما صوت الكلمة فلا يشكل له أي معنى إذ لا يتدخل فيها الوعي بالصوت أو ما يعرف بالوعي الفونولوجي.

   رغم أن هذا الأخير يلعب دورا أساسيا في عملية القراءة، حيث إن هذا النوع من الوعي يربط الشكل البصري للكلمة بطريقة نطقها، بمعنى أن الصورة البصرية للكلمة تستدعي الصورة السمعية المطابقة لها. إلا أن الوعي الفونولوجي والوعي بوظيفة الفونيمات ليس له دور في المرحلة الأولى من تطور مهارة القراءة حيث إن الطفل في هذه المرحلة يعتمد بالدرجة الأولى على الذاكرة البصرية للكلمة المكتوبة، وليس الجانب الفونولوجي حيث أنه يتعرف على الكلمة دون معرفة الفونيمات التي تتكون منها هذه الكلمة بشكل مفصل (سناء عورتاني طيبي وآخرون، 2009، ص93).

   كما يعمل النظام الدلالي في هذه المرحلة كذاكرة ثانوية يتم فيها استرجاع مختلف سياقات الكلمة التي سبق وأن تم التعرف عليها، ويوجد الشكل الفونولوجي بفضل المعلومات الدلالية والسياقات الفعالة التي وردت فيه وحسب "هوين" Hoien" فإن التعرف الخطي يمكن أن ينشط الوحدات الفونولوجية مباشرة بدون الوسيط الفونولوجي.( VANHOUT A, ESTIENNE F, 1998, P 38).

تعد هذه المرحلة هامة في حياة الطفل ما قبل المدرسة إذ أنها تساعده في التعرف على الكلمات انطلاقا من مؤشرات بصرية إدراكية موجودة في المحيط بدون استعمال وسائط فونولوجية.

هذه الأخيرة التي يظهر دورها جليا عند دخول الطفل إلى المدرسة إذ يصبح قادرا على إدراك أن لكل صورة كتابية ما يقابلها من الناحية الصوتية وهذا ما سوف يكتسبه في المرحلة اللاحقة:

-المرحلة الأبجدية: (Alphabétique)

يقوم الطفل في هذه المرحلة من مراحل تطور القراءة بعملية مهمة جدا تسمى بعملية التحليل والتركيب الصوتي، حيث يقوم بتحليل أو تجزئة الكلمة إلى العناصر الصوتية المكونة لها ومن ثم القيام بعملية عكسية تقوم على تجميع هذه الأجزاء بترتيب صحيح لنطق الكلمة المرئية (المكتوبة أو المطبوعة).

   يلاحظ في هذه المرحلة أن الحاجة إلى تحليل الكلمة إلى الأجزاء المكوّنة لها تزداد عندما يكون الاختلاف بين الكلمات المكتوبة محدودا بحيث لا يمكن أو من الصعب ملاحظته من خلال الاعتماد على النموذج الكلي في القراءة فعلى سبيل المثال في الكلمات: قطة/بطة/شطة، فإن أوجه الشبه بين هذه الكلمات كثيرة، أما أوجه الاختلاف فهي محدودة لذلك فإن إتباع النموذج الكلي في القراءة قد لا يكون مفيدا مما يجعل الطفل يلجأ في هذه الحالة إلى نوع من التحليل حتى يتمكن من تمييز الكلمات عن بعضها البعض (سناء عورتاني طيبي، وآخرون، 2009، ص85).

   وتتميز هذه المرحلة بدور العامل الفونولوجي، ففي دراسة قام بها كل من "كولثير" و"ستيوارتCOLTHEART ET STUART وضّحا أن الأطفال في سن ست سنوات يقومون بأخطاء بصرية ونطقية في نفس الوقت، لكنهم عندما يكبرون فإن أخطاؤهم البصرية تقل في حين تزداد أخطاؤهم النطقية(GILLET P, et Al, 2000, P 52).

   إذ يرتكز الطفل عند القراءة على الحروف التي يعرفها والصوائت المطابقة لها، ويعتبر هذا الإجراء تحليلي حيث تعالج فيه كل الكتابات ويفك ترميزها الواحدة تلوى الأخرى، فتكون المعلومة الفونولوجية مركزية حيث أن التعرف والتنظيم الخاص بكل الحروف يكون محدّد، كما تسمح هذه المرحلة بنطق جميع السلاسل الحرفية المطابقة للكلمات سواء المعروفة أو غير المعروفة بالإضافة إلى شبه الكلمات. (CASALIS S, 1995, P45).

   أما بالنسبة لـ "فريث" فإن المهم في هذه المرحلة هو أن معرفة الحروف تسمح للطفل بالقيام بالربط بين الوحدات البصرية البسيطة والوحدات الفونولوجية المجردة وهي الكتابة

(FAYOL M,   ET Al.1992, P157

   كما تعتبر أن الكلمةMorphème هي أصغر وحدة للفهم وهي وحدة التقطيع المميزة لهذا المستوى من التحليل، ويأخذ القارئ بعين الاعتبار وحدات أخرى عندما يكون بصدد قراءة كلمات جديدة أو غير متداولة، يتعلق الأمر بالوحدات العليا Graphème) للحروف والأصوات التي تستهدف القافية أو المقاطع المطابقة لمجموع الصوامت التي تسبق الصوائت فالطفل قادر على استعمال استراتيجيات معالجة متشابهة إما بالتوازي أو بالتناوب مع استراتيجيات التحويل صوت-حرف التي تكون ممكنة(VANHOUT A, 1998, P45)

   فبالإضافة إلى الدور الذي يلعبه التعرف البصري على شكل الكلمة فإنه في هذه المرحلة يتم الاعتماد على المطابقة بين الحروف والأصوات وبين الأصوات والكتابة أيضا إذ يصبح الطفل قادرا على إعطاء لكل حرف الصوت المطابق له وهي مرحلة تحليلية إذ يقوم فيها بتقطيع الكلمة المكتوبة ليتمكن من قراءتها وقراءة الشبه كلمات، فيقرأ الكلمات كما يسمعها فتكون الأخطاء راجعة لأسباب نطقية وليست لأسباب بصرية، أي أن العامل الفونولوجي يلعب دورا مركزيا في هذه المرحلة.

- المرحلةالإملائية:(Orthographique)

في هذه المرحلة يتم التعرف على الكلمات من خلال المقاطع المكوّنة لها فاستعمالها دليل على أن الطفل قادر على تحديد المقطع داخل الكلمة، ويتم التعرف على الكلمة المكتوبة بالاستفادة من المسار المباشر للمفردات بإعادة الترميز الفونولوجي الآلي حيث تحلل الكلمة إلى وحدات إملائية بدون الرجوعالآلي إلى التحويل الفونولوجي، كما يلعب شكل الكلمة دورا هاما في التعرف عليها.

إن وجود معجم أبجدي يكون أساسي لتطوير جميع الاستراتيجيات الإملائية وتتميز هذه المرحلة باستعمال الطفل لجميع ما يعرفه من مفردات لفك ترميز الكلمات المكتوبة سواء كانت تنتمي إلى مفرداته اليومية المتداولة أو كانت لا تنتمي، فالطفل يعرف الكلمة انطلاقا من قاعدة التقطيع الإملائي ويجدها مباشرة بتجميع الشكل الفونولوجي المتطابق والوصول إلى المعنى يكون سهل وسريع، ذلك انطلاقا من التصورات الإملائية.

ترى فريثFrith أن أصغر وحدة للفهم هي الكلمةMorphème وهي وحدة التقطيع المميزة لهذا المستوى من التحليل، ويأخذ القارئ بعين الاعتبار وحدات أخرى عندما يكون بصدد قراءة كلمات جديدة أو غير متداولة، يتعلق الأمر بالوحدات العليا (Graphème) للحروف والأصواتالتي تستهدف القافية أو المقاطع المطابقة لمجموع الصوامت التي تسبق الصوائت فالطفل قادر على استعمال استراتيجيات معالجة متشابهة إما بالتوازي أو بالتناوب مع استراتيجيات التحويل صوت-حرف التي تكون ممكنة(VANHOUT A ,1998,P45).

   يرتكز في هذه المرحلة تحليل الكلمة المكتوبة على أساس إملائي دون التدخل الفونولوجي، وتعتبرالوحدات الإملائية التي تكوّن وحدات المعالجة لهذا الإجراء كسلاسل حرفية مجردة، وهو إجراء تحليلي لأن الوحدات الإملائية تعالج مقطعيا وكليا(CASALIS S, 1995, P30).

   إن الهدف من القراءة في هذه المرحلة ليس تعلم القراءة بحد ذاتها بقدر ما هو تحليل اللغة والنص من ناحية المعنى والدلالة. ويستعمل الطالب في هذه المرحلة المستوى الأعلى من العمليات الذهنية مثل الاستدلال والاستنتاج وغير ذلك من العمليات ويساعده في ذلك تطور المخزون اللغوي وزيادة الحصيلة اللغوية وإتقانه للغة الفصحى التي يتعامل معها في الكتب والمناهج الدراسية ويساعده هذا التطور اللغوي كثيرا في ربط الجمل الواردة في النص وربط النصوص مع بعضها البعض وبالتالي استيعاب وفهم المادة المقروءة (سناء عورتاني طيبي وآخرون، 2009، ص95).

   رغم اختلاف هذه المراحل إلا أنها تبقى متتابعة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض فهي تتداخل فيما بينها كل واحدة تكمّل الأخرى، إذ تتميز المرحلة الخطية بالتعرف على الكلمات من خلال الارتكاز على نموذج بصري أين يكون الطفل قد تعلم عن ظهر قلب المدلول، أما التعرف على الكلمات في المرحلة الأبجدية فيتم بإسناد الأصوات إلى الحروف أو مجموعة من الحروف ولا يؤخذ مدلول الكلمة مباشرة من بعدها البصري، إنما انطلاقا من الأصوات أي بالاعتماد على الوساطة الفونولوجية، في حين تتميز المرحلة الأخيرة أي الإملائية بجمع الشكل الفونولوجي المطابق للكلماتبالكتابة.

   لقد اتفق العديد من الباحثين مع "فريث" في المراحل التي قدمتها لتعلم القراءة وأضاف البعض منهم مراحل أخرى تكملها، فبالنسبة لـ "مارش"Marsh وآخرون وأيضا"كولارت"COLHEARTو"هاريس"HARRIS هناك أربع مراحل، إذ تتميز المرحلة الأولى حسب"مارش" بالتعرف العام على الكلمات المحفوظة عن ظهر قلب، أما الثانية فيميز فيها الأطفال بين الكلمات انطلاقا من دلائل كتابية بارزة والثالثة إقامة فك ترميز مقطعي بحت أما الأخيرة فتتميز باستعمال قواعد معقدة ومتشابهة. أما نموذج"هاريس" و"كولارت" فيتشابه مع نموذج"مارش" في المرحلة الأولى والثانية، في حين تتشابه المرحلتين الثالثة والرابعة مع المرحلة الثانية والثالثة لفريث (FAYOL M, ET Al, 1992, P146)

     ما يمكن استخلاصه مما سبق أنه مهما تعددت هذه المراحل واختلفت من باحث إلى آخر إلا أنهم يتفقون على مرور المتعلم للقراءة بالمراحل الثلاث الأولى كما أنهم لا يختلفون في أنها تكون متداخلة فيما بينها، ولا يمكن الانتقال إلى مرحلة لاحقة إلا إذا تم اكتساب سابقتها بصفة سليمة، وكذا فإنه لكي تكتسب القراءة بصفة صحيحة أجمع الباحثون على أنه لابد من أن تتوفر عند الفرد مجموعة من الشروط التي تسمح له بذلك:

3-شروط اكتساب القراءة:

يتم تعلم القراءة على أساس تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة فيما بينها والتي تتمثل في العوامل الداخلية أو ما يعرف بالبيولوجية وكذا العوامل الخارجية ويقصد بها العوامل البيئية، وفيما يلي عرض لأهمها:

أ-العوامل البيولوجية: وهي تلك المتعلقة بسلامة الفرد من الناحية الجسمية وخاصة البصر والسمع وكذا من الناحية العقلية وهي وجود الذكاء والعوامل اللغوية وما يرتبط بها من وظائف رمزية، ومن هذه العوامل وأبرزها نذكر:

-العوامل الجسمية:

   يؤثر النمو الجسمي للطفل في مدى استعداده لتعلم القراءة، ذلك أن القدرة على التعلم تحتاج إلى جسم سليم من حيث البصر، السمع، النطق، الحركة ...إلخ ويؤدي القصور في نمو أي جانب من هذه الجوانب إلى التأثير على قدرته على تعلم القراءة بنجاح.

كما تعتبر هذه العوامل ذات أهمية حاسمة في تعلم القراءة وهي تمس عدة جوانب أهمها:

  • التمييز البصري العادي:قد يكون البصر سويا عند الطفل، لكن إدراكه للمرئيات لم يبلغ النضج المطلوب، ومن هذا النضج عل سبيل المثال التناسق والتكامل في عملية الإبصار، فعملية الإبصار السليمة لا تتم بمجرد وقوع البصر السليم على الشيء المرئي، ولكنها تستلزم كذلك التنسيق بين العينين، بمعنى أنهما لابد أن تكونا ممتزجتين، وكأنهما عين واحدة، ومن المعلوم أن قدرة الطفل على التنسيق البصري بهذا الشكل لا تتم إلا في السنتين الخامسة أو السادسة على الأغلب، ومن مظاهر عدم نضج الإدراك البصري عند الطفل، قدرة الطفل على رؤية الأشياء وعدم قدرته على رؤية تفاصيلها، ودقائقها، ومنها رؤية بعض الأطفال بعض الحروف بشكل مقلوب، كأن يرى حرف(ت)(ب).(عبد الفتاح حسن البجة،2003، ص108).

ومنه فإنه لاكتساب القراءة لا يكفي أن يكون البصر سليما من الناحية العضوية (العين) فقط وإنما يحتاج ذلك إلى القدرة على الإدراك أي التمييز الجيد بين مختلف الأشكال المكوّنة للكلمة ومعرفة الفرق بينها.

  • التمييز السمعي العادي: يصعب تمييز الإعاقة السمعية بالمقارنة مع الإعاقة البصرية، فالطفل الذي لا يسمع جيدا لديه صعوبة في تمييز الحروف(FRIEDRICH J M, ET AL, 1999, P11)  إن عمليتي التمييز والتعرف قد تكون الضرورتين في القراءة كما في الكلام، ففي القراءة تعني عملية التمييز القدرة على رؤية (تتبع) الاختلاف البصري بين الحروف.

   أما عملية التعرف فتتطلب معرفة أوجه التطابق بين الحروف والفونيمات الخاصة لها. فالطفل الذي يخلط بين حرفي (b)و(d)في كل ما تمثل (bad)و(dad)يوصف بأنه يعاني من مشكلة في التمييز البصري، وربما على الأرجح أن الطفل يستطيع إدراك الاختلافات البصرية بين هذين الحرفين(b)و(d)ولكنه لم يتعلم بعد أن الفونيم /b/هو للحرف/b/وأن الفونيم /d/ هو للحرف/d/وهذا يعني أن الطفل لم يتعلم بعد التوافق بين هذين الحرفين وصوتيهما(حمدان علي نصر، شفيق فلاح علاونة، 1998، ص9).

من المشاكل التي يمكن أن تعيق الفرد عن اكتساب القراءة وجود الضعف السمعي خاصة إذا لم يتم اكتشافه في المراحل الأولى من تعلمها وحتى وإن كان السمع سليما يجب توفر الإدراك الجيد للأصوات والوعي بها.

بالإضافة إلى سلامة البصر والسمع كما سبق الذكر والذين يعتبران هامين جدا فإن القارئ يحتاج إلى:

  • الصحة العامة: تتطلب عملية القراءة انتباها، وتركيزا، ويقظة في كل عملية تتطلبها، فالطفل الذي يتعب بسرعة وينتابه الإرهاق بعد جهد قليل، لا يقدر أن يكمل العمل، ولذلك سرعان ما يشرد ذهنه، ويتلاشى انتباهه، وتقف حماسته في الاستمرار في القراءة، وإذا كانت صحته العامة غير مرضية، كأن يكثر مرضه، فيكثر غيابه وانقطاعه عن المدرسة ونتيجة لذلك تصعب عليه عملية متابعة القراءة، ومن ثم يكوّن اتجاهات سلبية نحو أدائها، نتيجة ما يتلقاه من نقد من قبل الآخرين (عبد الفتاح حسن البجة،2003 ، ص108).

إن وجود عيب جسمي كالإعاقة الحركية مثلا وغيرها أو علة كالأمراض المزمنة وأحيانا حتى بعض الأمراض العارضة قد تعيق الطفل من تعلمه للقراءة مما يجعله يتأخر في تحصيلها عن أقرانه ولذا وجب الاهتمام بصحته خاصة في المراحل الأولى.

كما يلعب الجانب الجسمي دورا هاما في اكتساب القراءة هناك القدرات العقلية التي لا يمكن أن تتم بدون وجود نضج محدّد لاكتسابها.

ب-العوامل العقلية:

   ليست العوامل الجسمية وحدها هي التي تحدد استعداد الطفل للقراءة وإنما هناك العوامل العقلية، ذلك أن النجاح في تعلم القراءة يقتضي قدرا معينا من النضج العقلي. أما تحديد هذه القدرة من النضج تحديدا دقيقا ففيه خلاف بين الباحثين في ميدان تعلم القراءة، ففي الوقت الذي يفترض فيه بعضهم عمرا عقليا قدره ست سنوات نرى آخرين يشترطون ست سنوات وست شهور في حين يرتفع به بعضهما لآخر إلى سبع سنوات. (محمود أحمد السيد، 1993، ص140).

وغالبا ما تستخدم القدرة العقلية للطفل كمعيار رئيسي تقارن به قدرته على القراءة حتى تحكم على وجود العجز القرائي، والطريقة العادية لعمل هذه المقارنة هو باستخدام العمر العقلي أو صف التلاميذ كمفتاح للتوقع القرائي، وعندما يكون متوسط الطفل في القراءة أقل من عمره العقلي بدرجة كبيرة فمن المعتقد أنه قارئ عاجز بينما ينبغي بلا منازع أن تستخدم القدرة العقلية الحقيقية للطفل كاعتبار رئيسي في تصنيفه كقارئ عاجز فمن الضروري الاحتياط والحذر وذلك لسببين، السبب الأول أن تحديد القدرة العقلية للقارئ الضعيف عملية صعبة، السبب الثاني أن المشكلة تتعقد بالحقيقة القائلة بأنه مع العمر العقلي يحسب منذ الولادة فإن الطفل لا يتعلم القراءة بطريقة منتظمة إلا بعد أن يكون عمره ست سنوات أو أكثر ( محمد منير مرسي، إسماعيل أبو العزايم،1984، ص103).

فقد قام كل من "بلدن"Beldin، "بون"Bond، "وانر"Wagner، "كيرك"Kirk، "الكنز"Elkinz، "سرفيل"Servill،و"سيفرسن"Severson بعدّة دراسات أشارت نتائجها إلى أنه بالرغم من ارتباط مهارة القراءة بالذكاء إلا أنه لا يمكن الاعتماد على درجة النمو العقلي وحدها في تحديد مدى إتقان التلميذ لمهارة القراءة، فالتشخيص الدقيق للعجز القرائي وتحديد العلاقة بين الذكاء ودرجة مهارة القراءة من الأمور الهامة خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يقل معدل ذكائهم عن المتوسط، مع هذا يحذر "داريل"Durrell من محاولة الحد من مدى ما يستطيع التلميذ أن يتعلمه على أساس العلاقة بين الذكاء ومهارة القراءة ذلك لأن هذه العلاقة تظهر فائدتها في التعرف على التلميذ الذي لا يستطيع التقدم في القراءة بما يتناسب مع مستوى قدرته(محمد منير مرسي، إسماعيل أبو العزايم،1984، ص153).

مع أن للذكاء أهمية بالغة في اكتساب القراءة إلا أنه لا يمكن الحد مما قد يستطيع الفرد أن يقدمه -حتى وإن كان يعاني من ضعف عقلي- ولذا فمن المهم جدا أن تتم عملية التعليم وفق القدرات العقلية للأفراد بوضع البرامج المناسبة لهم.

ج-العوامل اللغوية:

   تعد اللغة ضرورية لاكتساب القراءة ولعل من أهمها ما يتعلق بالوظيفة الرمزية التي تتعلق بمستوى الكلمات ودلالتها والصور التي تعبر عنها وأصواتها والحركات والأشياء، إذ لابد أن يكون الطفل مهيأ لإدراك ذلك كله كما يرى «فالون" حتى يكون قادرا على اكتساب مهارات القراءة، فالقراءة كما يعرفها "دولاكروا"DELACROIXهي عملية رمزية من الدرجة الثانية (محمود أحمد السيد،1993، ص141).

   يستخدم المستمعون والقراء قرائن نحوية عديدة أثناء فهم الكلام والنصوص، وتضم هذه القرائن ترتيبا لكلمات في الجمل، وقواعد الصرف، والكلمات الوظيفية كالأسماء الموصولة، وحروف العطف وأدوات الشرط، ويستخدم القراء والمستمعون هذه القرائن لتعرف معاني الكلمات غير المألوفة (حمدان علي نصر، شفيق فلاح علاونة، 1998، ص13).

   تعد العوامل السابقة الذكر ذات أهمية كبيرة في اكتساب القراءة ولكنها غير كافية إذ يجب توفر عوامل أخرى وهو ما يسمى بالعوامل البيئية والتي تتمثل خاصة في العوامل الانفعالية والاجتماعية:

د- العوامل الانفعالية والاجتماعية: والتي من أبرزها:

- التوازن العاطفي: من غير المتوفر أن يعيش الطفل في وسط مثالي مع والدين لا عيب فيهم على جميع المستويات لكي يستطيع الولوج إلى عالم الكتابة فهذه الوضعية غير متوفرة دائما، فالحياة العاطفية مرتبطة أيضا أو لها علاقة بالجانب الهرموني الذي يقيمه الطفل مع محيطه البشري وبوعيه بالمكانة التي يشغلها. فليس لأن والديه مطلقان أو أن أبوه غائب دائما لأسباب مهنية لا يمكن للطفل أن يكتسب أبدا القراءة أو الكتابة، فإذا ما شرحت له الأشياء بوضوح وبطريقة يفهمها ويتعامل معها فإنه لا يوجد أي سبب لتصعيد هذه الصعوبات بحيث لا يمكن التغلب عليها فما يهم هو أن يكون للطفل أو الطفلة مرجعية ذكورية أو أنثوية ثابتة ومن الأفضل أن يكون الوالدين.

- التكيف الاجتماعي والشعور بالأمان: يتعلق الأمر هنا بالأمن العاطفي وبالقدرة على العيش مع الآخر خارج الإطار العائلي، حيث يبيّن الفرد قدرته على تحمل التناقضات والقواعد المتأصلة للحياة الجماعية داخل المدرسة. وكذا القدرة على العمل الجماعي فليس من السهل دائما الانضمام إلى مجموعة القسم وأخذ المكانة فيه، ففي المجموعة يستطيع الطفل تزوير صورة إيجابية عن الذات وهو ما يشكل محرّك لكل اكتساب أيضا، فإنه في هذه المجموعة من المفروض أن يثبت استقلاليته على الأقل ، هذه الأخيرة التي تبقى دائما مفروضة عليه، ومن واجب المعلم أن يعدّ الشروط المناسبة لتعلم الاستقلالية وتعليم التلاميذ التراجع أمام الراشد، وخاصة منحه الوسائل لاستخراج الرغبة من الراشد.(FRIEDRICH J M, ET AL, 1999, P12)  .

   لا يمكن للطفل أن يتعلم القراءة إلا بوجود الراشد الذي يساعده بتقديم مختلف الطرق والوسائل ولعل من أهمها أن يكون هو بحد ذاته نموذجا بحيث يحثه عليها ويصحّح له أخطاءه ويعلمه الاستراتيجيات المناسبة له.

     لذا فإن توفر العوامل السابقة يعد شرطا أساسيا لاكتسابها وأي خلل على مستوى أحدها أو البعض منها قد يؤدي إلى صعوبة أو عجز في اكتسابها على الشكل الصحيح، لكن مع توفر هذه العوامل إلا أننا نحتاج إلى عوامل أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار والتي تتمثل في الطرق والاستراتيجيات الضرورية التي على المعلمين والمربيّن إتباعها في تعليم هذه المهارة بصفة جيدة، ورغم أنه لا توجد طريقة واحدة أو إستراتيجية موّحدة إلا أن اختلافها يساعد في الأخذ بعين الاعتبار القدرات والفروق الفردية، كما أن تنوعها يسمح باختيار الأفضل منها فبعضها قد يساعد فردا ولا يساعد الآخر.

4-استراتيجيات تعليم القراءة:

   لقد أخذت استراتيجيات القراءة في السنوات الأخيرة مكانة بارزة في البحث المتعلق بالقراءة وتدريسها، وأخذت دورا مركزيا في الدراسات العلمية عن أثرها في السلوك القرائي، وأثبتت هذه الدراسات أن التلاميذ يمكن تدريسهم استراتيجيات قرائية، وأنها كشفت أن التلاميذ قد حققوا مستويات متقدمة في فهم النصوص المقروءة، وتنمية اتجاهات ايجابية نحو القراءة.

   وتعرّف الإستراتيجية بأنها الإجراء أو مجموعة الإجراءات التي يقوم بها المعلم داخل غرفة الصف، ليصبح تدريسه أكثر فاعلية( محمد فندي العبد لله،2007، ص88).

   كما تجاوزت بعض الدراسات اكتساب المتعلم إستراتيجية محدّدة إلى تطوير مهارة المتعلمين على استخدام نظام من الاستراتيجيات كرزمة قابلة للتكيف مع النص المقروء ويدعى هذا المنحى التدريسي تدريس القراءة استراتيجيا، ومن خصائصه قيام المعلم بتوضيح هذه الاستراتيجيات، أين، كيف، ولماذا تستخدم، وقيام المعلم بنمذجة السلوك القرائي باستخدام المنحى الاستراتيجي، وتقديم التغذية الراجعة إلى المتعلم، لدى استخدامه هذا المنحى.

     فالقراء الماهرون يستخدمون استراتيجيات قرائية متعددة مثل التنبؤ، التساؤل وتنشيط المعرفة السابقة، وينسقون بين هذه الاستراتيجيات على نحو ماهر بناء على المهمة القرائية والمعرفة السابقة بالنص المقروء، ونوع النص، وبهذا فإن الاستخدام المرن للاستراتيجيات القرائية هو الذي يميز القراء الماهرين عن غير الماهرين( عبد الكريم سليم حداد، 2006، ص 155).

   يعتبر بناء إستراتيجية لتعليم القراءة أمرا ضروريا ولهذا فانه يجب مراعاة مختلف العمليات المتدخلة فيها والتي تصنف إلى عمليتين أساسيتين هما العملية المعرفية والعملية الميتا معرفية التي يتخذها الطفل في تعلمه للقراءة.

   إذ تنقسم الاستراتيجيات التعليمية إلى نوعين أساسيين هما الاستراتيجيات المعرفية والاستراتيجيات الميتا معرفية أو ما يدعى أيضا بالاستراتيجيات ما وراء المعرفية، كما يسميها البعض الآخر بالاستراتيجيات حول المعرفية:

- الاستراتيجيات المعرفية: تمثل مجموعة من العمليات لدى القارئ لإنجاز الهدف من القراءة، أي أنها تلك التي تسهم في جمع ومعالجة المعلومات الكتابية لهدف ما. فمنها ما هو قابل للتمظهر مثل تحديد الكلمات الأساسية في النص المقروء، ومنها ما هو غير قابل لذلك مثلا القصد أو النية من القراءة أو الصور الذهنية المرافقة.

- الاستراتيجيات حول المعرفية يلعب مفهوم ما وراء المعرفة دورا هاما في الفهم القرائي ويشير إلى ما يعرفه المتعلمون حول عملياتهم المعرفية والقدرة على التحكم بهذه العمليات عن طريق التخطيط والاختيار والمراقبة، فالقارئ الناجح هو الشخص القادر على مراقبة درجة فهمه ويكون واعيا بامتلاك المعرفة ومتطلبات المهمة ويعرف الاستراتيجيات التي تيسر الفهم (رانيا محمد هلال هلال،2007، ص49).

   فهي تمثل نمط من استراتيجيات التعلم أو حل المشكلات وتعكس وعي الفرد وقدرته على التحكم في الاستراتيجيات المعرفية وفي العوامل الوجدانية.

   يمكن أن تتجمع الاستراتيجيات حول المعرفية-أو ما وراء المعرفية- في القراءة في صنفين: " استراتيجيات التخطيط" المسئولة عن اختيار أفضل الأساليب الملائمة للوقف وكذا معالجة المعلومات حسب الهدف من القراءة وطبيعتها و"استراتيجيات التقييم أو التنظيم" التي ترافق الصنف الأول التي تعمل على التحقق من انجاز الهدف المنشود ومن ثم تعديل سلوك القراءة ومراقبته.

   رغم اختلاف وتنوع الاستراتيجيات سواء المعرفية أو الميتا معرفية إلا أنها تعتبر عمليات هامة في اكتساب القراءة فهي تساهم في بلوغ الهدف المنشود منها وهو الفهم وحل المشكلات المتعلقة بالنص ووجود أي ضعف أو غياب لاستعمالها يؤدي إلى صعوبات في الفهم وبالتالي الإفادة من المقروء .

     فقد بينت بعض الدراسات مثل دراسة "مارتيني"MARTINEZ ,J ,P ,1992 أن ضعاف القراءة يتميزون بضعف في" التقييم الذاتي" والتعبير عن عملية التفكير التي ترافق القراءة ويتصفون بـ " التصلب" على المستوى المعرفي من حيث استعمال نفس الإستراتيجية، وذلك في نشاط القراءة لأنماط مختلفة من النصوص تعكس اختلاف في نمط الخطاب المستعمل( سرد، حوار...) (إسماعيل لعيس، الطاهر سعد الله، 2006، ص 199).

   قد يواجه بعض الأطفال صعوبات في تعلمهم للقراءة ترجع إلى أسباب متعددة منها ما يرتبط بالاستراتيجيات المستعملة أو بضعف في اكتساب مرحلة من مراحلها أو لعدم توفر بعض الشروط اللازمة لها، ولعل من أبرز الصعوبات التي قد تواجههم في مجال القراءة هي قدرتهم على فك الرموز أي قراءة الحروف منفردة بصفة صحيحة لكنهم لا يستطيعون أن يفهموا ما يقرؤون وهذا ما سنحاول توضيحه فيما يلي:

5-صعوبات التعلم القرائي:

   يعرف"أحمد مصطفى" التلاميذ ذوى صعوبات التعلم بأنهم التلاميذ الذين يظهرون تباعدا سلبيا بين أدائهم الفعلي في مجال أو أكثر من المجالات الأكاديمية وأدائهم المتوقع ويكون ذلك في شكل قصور في أداء المهام المرتبطة بالمجال الأكاديمي بالمقارنة بأقرانهم في نفس العمر والمستوى العقلي والصف الدراسي، ويستبعد من هؤلاء التلاميذ ذوو الإعاقات المختلفة سواء كانت بصرية أو سمعية أو حركية أو عقلية والمضطربون انفعاليا(إسماعيل إسماعيل الصاوي،2009، ص37).

   أما فيما يتعلق بصعوبات القراءة فإنها تضم ثلاث أنواع أساسية وهي كما ذكرها "أحمد إسماعيل بدران"تتمثل في التخلف القرائي والضعف القرائي والعسر القرائي:

-التخلف القرائي: يظهر التخلف القرائي على شكل عجز تام في اللفظ بسبب عدم قدرة الطفل على الترميز وفك الرموز( الربط بين شكل الحرف ولفظه).

-الضعف القرائي: تتمثل مظاهره في التعثر في لفظ الكلمات بسبب ضعف الفهم وتشويه في تحليل الرموز مما يؤدي إلى خلل في لفظ الحروف لفظا سليما، ويلخص "محمد لطفي جاد" هذه المظاهر في النقاط التالية:

- ضعف التمييز البصري بين الأحرف والكلمات يؤدي إلى أخطاء عكسية.

- عدم القدرة على تحليل الكلمات إلى الحروف المكوّنة لها.

- ضعف الذاكرة البصرية خصوصا بالنسبة للكلمات وليس للحروف المنفردة

- ضعف التمييز السمعي.

- قدرة غير كافية لتشكيل ترابطات بين الصوت والرمز.

- صعوبة في تعلم الربط غير العادي بين الصوت والحرف.

- صعوبة في معرفة تسلسل الأحرف والكلمات.

- القراءة كلمة-كلمة ناتجة عن عدم إتقان الربط بين الصوت والرمز مما ينتج عنه ضعف في فهم المادة المقروءة.

العسر القرائي(الديسليكسيا):هو قصور عصبي معرفي يرتبط على وجه التحديد بعمليات القراءة والهجاء.

   فأصحاب الديسليكسيا لديهم صعوبات تقطيع الكلمات إلى مقاطع أو فونيمات ولديهم اضطراب في تجميع الأصوات لتصبح كلمات (أحمد إسماعيل بدران، 2008، ص82).

   تأخذ الصعوبات القرائية أشكالا متعددة بين الضعف والتخلف والعسر القرائي إلا أنها تتمثل خاصة في عجز القارئ على فك الرموز أو الهجاء والخلط بين الحروف وصعوبات في تقطيع الكلمات، ما يؤدي إلى ضعف في فهم المقروء، لكن قد يحدث أن لا يعاني الفرد من الصعوبات السابقة أي أنه قادر على القراءة بصفة سليمة لكنه لا يتوصل إلى المعنى بالرغم من عدم وجود أي اضطراب جسمي أو عقلي أو انفعالي وهو ما يعرف بصعوبات الفهم القرائي:

6-    الفهم القرائي:

   الفهم هو غاية القراءة، وكغيره من الوظائف اللغوية فإنه لا يمكن إدراك هذه الغاية باللغة المكتوبة إلا إذا تم التحكم في بعض الميكانيزمات النوعية للفعل المعجمي، ولتخيل هذه الميكانيزمات والعلاقات التي تدخل ضمن غاية القراءة يمكن أن نذكر المثال الخاص بالمشي، فلا يخطر ببال أحد القول أن الذي ينقص الطفل الذي لا يستطيع المشي هو الغاية من هذا النشاط، ومن البديهي أن ما يعاب عليه هو الحفاظ على توازن رجليه بوضع رجل أمام الأخر لإتباع مساره، هذا دون الاهتمام الواعي بما تقوم به قدميه.

        ونفس الشيء فيما يخص القراءة فالراشد الذي باستطاعته أن يقرأ ثم فقد هذه القدرة بسبب إصابة دماغية فإنه لم يفقد الغاية من القراءة لكنه فقد الميكانيزمات التي تسمح له باستغلال قدراته لهذه الغاية وفي هذه الحالة هي ميكانزمات التعرف على الكلمات(SPRENGER CH.L, CASALIS S, 1996, p. 3)

فماذا يعني الفهم في القراءة؟

يعتبر الفهم نشاط تفسيري يهدف إلى إنشاء شبكة من العلاقات بين مختلف المواضيع التي يتناولها النص وهذه الشبكة ترتبط بمعارف القارئ وبالعلاقات المقامة بواسطة التصورات النصية، وقد يأخذ هذا النشاط أشكالا متعددة حسب نوع النص أو أهداف القارئ.

   لقد قدمت عدة تعاريف للفهم القرائي فمن أهم ما جاء في "موسوعة التربية والتكوين"التي ترى أنه إدماج معرفة جديدة ضمن مجموع المعارف الداخلية وينتج فهم اللغة الشفوية والمكتوبة من إدماج الكلمات والجمل الموجودة في مجموع المعارف الدلالية التي كان من حظ الشخص تخزينها والتي تهدف إلى بناء المعاني(ETEVE CH, Et Al, 1994, P183).

إن بناء المعنى لا يمكن أن يتم إلا إذا قام القارئ بالاستفادة من المعلومات المعجمية والتركيبية المخزنة في الذاكرة وربطها بما اكتسبه من معارف حول محيطه والإفادة منه.

وعرّف الفهم "هاريس"HARRIS أنه التفسير ذو المعنى للغة المكتوبة وهو نتاج تفاعل بين إدراك الفرد للرموز التي تمثل اللغة والمهارات اللغوية والمهارات المعرفية ومعرفة العالم وفي نفس السياق يعرف "كوبر" COOPER وآخرون الفهم القرائي بأنه عملية استخلاص المعنى من الدلائل المتضمنة في النص، والمعلومات الموجودة في الخلفية المعرفية للفرد، أي أن عملية استخلاص المعنى هذا تنطوي على التفاعل بين القارئ والنص.

يؤكد الباحثون على أن الفهم القرائي يستلزم وجود معارف سابقة عند الفرد يربطها بالمعلومات الجديدة المستقاة من النص المقروء ومنه يتشكل المعنى النهائي، مؤكدين على ضرورة الاعتماد على ما يمتلكه من عمليات عقلية تسمح له بذلك، لذا يرى" إسماعيل الصاوي" أن الفهم القرائي "عملية عقلية ميتا معرفية تعتمد على مراقبة التلميذ لنفسه ولاستراتيجياته التي يستخدمها أثناء القراءة وتقييمه لها، بالإضافة إلى كونها عملية معرفية تقوم على التمييز والتنظيم والاستنتاج وإدراك العلاقات وتتطلب قدرة التلميذ على فك رموز الكلمات المطبوعة التي يستجيب لها التلميذ بصريا وحسن تصور المعنى الحرفي والضمني لها سواء كانت كلمة أو جملة أو فقرة وذلك خلال فترة زمنية محددة" ( إسماعيل إسماعيل الصاوي،2009، ص57).

ومنه لا يمكن القول أن القارئ استطاع فعلا فهم المقروء إلا إذا تمكن من استخراجه في جميع المستويات المكونة له سواء كانت حرفية، استنتاجيه، ضمنية أو إبداعية... إلخ. ولذا نجد أنه يجب البحث في المستويات المكوّنة له، هذه الأخيرة التي اختلف الباحثون في تقسيمها إلا أننا سنحاول تقديم أكثرها شيوعا.

ويتخذ الفهم مستويات متعددة، اختلف الباحثون في تصنيفها كل حسب وجهة نظره وفيما يلي نذكر البعض منها:

7- مستويات الفهم القرائي:

أما في مجال تحديد مستويات الفهم القرائي وأنماطه، فقد صنف العلماء مهارات الفهم في مستويات متدرجة، منها تصنيف "كالاهان وكلارك" CLARKET CALLAHANوفيه صنّفت إلى ثلاثة مستويات هي: قراءة ما على السطور، وقراءة ما بين السطور، وقراءة ما وراء السطور، والمستوى الأول من هذه المستويات هو أساس الفهم وهو يعني الفهم اللفظي للكلمات والجمل والتراكيب أما المستوى الثاني فيهتم بالبحث عن الأدلة، وإصدار الأحكام، وتفسير النتائج، ويشتمل المستوى الثالث القدرة على التوقع واستنتاج التعميمات والتطبيقات التي لم يذكرها الكاتب. ( غازي مفلح، 2005، ص 278).

وضع" جراي "GRAYالقراءة في ثلاثة مستويات أطلق عليها قراءة السطور، وقراءة ما بين السطور، وقراءة ما وراء السطور وأطلق عليها آخرون اسم المستوى الحرفي والمستوى التفسيري، والمستوى النقدي. وأطلق عليها غيرهم اسم القراءة الحرفية، والقراءة التفسيرية، والقراءة الإبداعية، والقراءة الناقدة. ( محمد فندي العبد لله، 2007، ص19).

كما صنفت مهارات الفهم القرائي في ثلاثة مستويات أخرى هي:

-مهارات الفهم الأساسي للقراءة وتشمل: تحديد دلالة الكلمة، تحديد الفكرة العامة للموضوع، تحديد الأفكار الجزئية، قراءة الأشكال والرسوم البيانية.

- مهارات الفهم الاستنتاجي أو الضمني وتشمل استنتاج المعاني الضمنية، استنتاج معاني الكلمات من خلال السياق، استنتاج التنظيم الذي اتبعه الكاتب، المقارنة بين الأشياء المتشابهة وغير المتشابهة، التمييز بين الأفكار التي اشتمل عليها الموضوع والتي لم يشتمل عليها، تحديد الجمل الافتتاحية.

- مهارات الفهم الناقد، وتشمل: اكتشاف وجهة نظر الباحث، التمييز بين الحقيقة والرأي، إبداء الرأي في المقروء والحكم عليه، تحديد العلاقات بين الأسباب والنتائج، تقويم الأدلة والبراهين.

واجه تصنيف مهارات الفهم إلى مستويات انتقادات عديدة، نظرا للتداخل الكبير بين تلك المستويات، ولذلك اقترح "أوكرمان وأوكرمان"AUKERMAN ET AUKERMAN " تصنيف مهارات الفهم إلى أنماط، وفي هذه الأنماط يرتبط كل نمط بالنمط الآخر ارتباطا وثيقا، ويتم التركيز على الطريقة التي يتم فيها الفهم، كما أن هذه الأنماط متساوية في الأهمية. وصنف هذان العالمان مهارات الفهم إلى ستة أنماط هي: النمط الحرفي، النمط التفسيري، والنمط الاستيعابي، والنمط التطبيقي والنمط النقدي والنمط الوجداني( غازي مفلح، 2005، ص 279).

كما أوردت كل من"سميث وروبن "SMITH ET ROBINأربعة مستويات للفهم المقروء هي:

  • فهم المقروء بالمستوى الحرفي: ويعنى هذا المستوى بمعرفة ما في المقروء من معلومات صريحة (أفكار رئيسية، أفكار فرعية، تفاصيل.....) وربط بعضها ببعض، مع القدرة على تذكرها واسترجاعها.
  • فهم المقروء بالمستوى التفسيري: ويشمل هذا المستوى إدراك المعاني الضمنية في المقروء وفهم العلاقات بين الأسباب والنتائج والقدرة على الاستنتاج من المقروء والاستدلال به والتوصل إلى تعميمات.
  • فهم المقروء بالمستوى الناقد: ويتضمن هذا المستوى الإبداعي: ويعني هذا المستوى بالإفادة من المقروء على نحو يتميز بالأصالة والجدة، أي في الحياة العملية وفي حل المشكلات.

وحدّد "جودمان وبيرك"GOODMANET BURKE بدوره أربعة مستويات مشابهة لفهم المقروء، وهذه المستويات هي:

  • المستوى الحرفي ويشمل تذكر الأفكار الصريحة والحقائق والأحداث، وما في المقروء من تفصيلات وأسباب ونتائج.
  • المستوى ألاستنتاجي ويتضمن إدراك الأفكار الضمنية وغرض الكاتب والتنبؤ بالنتائج واستخلاص التعميمات.
  • المستوى التقويمي ويتعلق بتقويم المادة المقروءة وإصدار الأحكام بشأنها من حيث اللغة والمضمون وفي ضوء معايير داخلية وخارجية.
  • مستوى الإعجاب والتقدير ويشير إلى استجابة القارئ الانفعالية للمقروء من حيث لغته ومضمونه

وهناك تصنيفات أخرى أوردها الباحثون لمستويات فهم المقروء منها تصنيف "باريت"BARRETTذو المستويات الأربعة ( الحرفي، التفسيري، والرمزي والتطبيقي)، تصنيف كل من "هيربر" و"رادل"HERBER, RUDDEll ذو المستويات الثلاث ( المعرفي، التفسيري والتطبيقي)، تصنيف سميثSMITHذو المستويين ( الحرفي و ألاستنتاجي)( خلدون أبو الهيجاء، عماد السعدي،2003، ص 132).

   اتفق الباحثون في تصنيفهم لمستويات الفهم القرائي وتباينوا في البعض الأخر منها وممّا اتفقوا عليه خاصة أنه على القارئ أن يصل إلى تحديد ما يقرأه بالتدرج من المستويات الدنيا إلى المستويات العليا.

إن أهم ما يستشف مما ورد أن استخراج المعنى من النص المقروء لا يمكن أن يتم إلا إذا تم التعرف والوصول إلى المستويات العليا ابتداء من المستوى الأول الذي يعد أهم المستويات إذ يقوم فيه القارئ باستخراج الأفكار الصريحة المعبر عنها من قبل الكاتب وكذا ذكر الحقائق كما عبّر عنها مع استخراج التفاصيل المذكورة صراحة في النص، بعدها الانتقال إلى الجانب ألاستنتاجي وتتجلى قدرته في القيام باستخراج الأفكار الضمنية وإمكانية القيام باستخراج العلاقة بين السبب والنتيجة وصولا إلى أعلى مستويات الفهم وهو القيام بنقد ما قرأه وتوليد أفكار جديدة تسمح له بحل المشكلات سواء ما ارتبط مباشرة بالموضوع أو بتعميم ما تعلمه في مواقف أخرى مشابهة أو جديدة وبذلك نستطيع القول بأن القارئ قد توصل فعلا ّإلى فهم حقيقي للمقروء.

الخاتمة:

   تعد القراءة من المهارات الضرورية التي يجب أن يتعلمها الفرد ويتقنها لاعتماد المعرفة عليها ولذا فإنه لفهم ما يقرأ يجب توفر الشروط الجسمية، العقلية، الاجتماعية، النفسية والمعرفية مع ضرورة تحديد الأهداف المرجوة منها، لكي يتمكن القارئ من استخراج المعنى الكلي للمقروء والاستفادة منه وذلك بإتباع الاستراتيجيات اللازمة سواء المعرفية أو الميتا معرفية مع إيجاد الوسيلة التي تسمح بتطبيقها بطريقة مرنة، فيمكن البدء من الهدف النهائي للقارئ ثم تحدد فيما بعد الشروط المسبقة التي تسمح ببلوغ هذا الهدف والمتمثل في فهم النص المقروء والوصول إلى حل المشكلات المتعلقة به والاستفادة منه في المستقبل .

المراجع:

-        المراجع باللغة العربية:

-        الكتب:

1- ألان ج، كامحي ف، وآخرون، ترجمة حمدان علي نصر، شفيق فلاح علاونة،(1998)، "صعوبات القراءة، منظور لغوي تطوري"، المنظمة العربية للتربية والعلوم، دمشق، سوريا.

2-  إسماعيل إسماعيل الصاوي،(2009)، "صعوبات الفهم القرائي المعرفية والميتا معرفية، مفاهيم نظرية، تشخيص، برنامج مقترح"، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي،القاهرة، مصر.

3- السعيد عواشرية،(2005)، "الفهم اللغوي القرائي واستراتيجياته المعرفية"، الجزائر.

4- سناء عورتاني وآخرون،(2009)، "مقدمة في صعوبات القراءة"، دار وائل للنشر،الأردن.

5-   عبد الفتاح حسن البجة،(2003)، "تعليم الأطفال المهارات القرائية"،دار الفكر، عمان، الأردن.

6-  محمد فندي العبد لله،(2007)، " أسس تعليم القراءة الناقدة للطلبة المتفوقين عقليا"، عالم الكتب الحديث، الأردن.

7-   محمد منير مرسي، إسماعيل أبو العزايم،(1984)،الضعف في القراءة، تشخيصه وعلاجه"، عالم الكتب، القاهرة، مصر.

8-   محمود أحمد السيد،(1993)، علم النفس اللغوي، جامعة دمشق، سوريا.

المجلات:

9-  إسماعيل لعيس، الطاهر سعد الله،(2006)، "دور حل المشكلات في تأهيل الأداء القرائي لدى ضعاف القراءة"، مجلة البحوث والدراسات، العدد 3، السنة الثالثة، المركز الجامعي بالواد، الجزائر.

10- عبد الكريم سليم حداد،(2006)، "فعالية إستراتيجية قرائية مقترحة في الاستيعاب القرائي لدى طلاب الصف الثامن الأساسي"،مجلة جامعة دمشق، المجلد22، العدد الأول، سوريا.

11-غازي مفلح،(2005)، "فاعلية التعلم التعاوني في تنمية بعض مهارات الفهم القرائي لدى طلبة الصف الأول الثانوي"، مجلة جامعة دمشق للعلوم التربوية، المجلد21، العدد الثاني، سوريا.

رسائل الدكتوراه:

12-  أحمد إسماعيل بدران،(2008)، "فاعلية برنامج محوسب لتعليم مهارات القراءة لعينة من التلاميذ ذوي صعوبات التعلم المحددة بالقراءة في الصف الثالث أساسي، دراسة تجريبية في مدارس الزرقاء الحكومية" رسالة دكتوراه في التربية غير منشورة، الأردن.

13-  خلدون عبد الرحيم أبو الهيجاء، عماد توفيق السعدي،(2003)، "أثر نموذج التعليم وأسلوب التعلم في تطوير مهارات القراءة الناقدة لدى تلاميذ الصف الرابع الأساسي"، مجلة جامعة دمشق للعلوم التربوية، المجلد19، العدد الأول، سوريا.

14-رانيا محمد هلال هلال،(2007)، "فعالية برنامج باستخدام التعلم التبادلي في مستويات الفهم القرائي ومهارات التفكير الناقد لدى تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي، رسالة دكتوراه في التربية، تخصص علم النفس التربوي،رسالة غير منشورة، جامعة القاهرة، مصر.

المراجع باللغة الأجنبية:

-        قائمة الكتب:

15-CASALIS S,)1995(,«Lecture et dyslexie de l’enfant », PUF, Paris, France.

16- FAYOL M, GOMBERT JM, LECOCQ P, SPRENGER LCH., ZAGAR D,)1992(, « Psychologie cognitive de la lecture », P.U.F., France.

 17-FRIEDRICH J M, CHRISTIANE H,)1999(, «Lire et écrire en GS, livret pédagogique,»,  NATHAN,PARIS, FRANCE.

 18-GILLET P, et Al,)2000(, « Neuropsychologie de l’enfant, une introduction », Solal, Marseille, FRANCE

19-SCHMITT MP, VIALA A, 1987, «Savoir lire », Didier.

20-SPRENGER LCH, CASALIS S,)1996(,«Lire: lecture et écriture, acquisition et trouble du développement », PUF, France.

21- VANHOUT A, ESTIENNE F., )1998( «Les dyslexies, décrire, évaluer, expliquer », Masson, Paris, France.

-        قائمة القواميس:

22-BRIN F, ET AL. , (2004), «Dictionnaire d’orthophonie»,          ORTHO Edition, France.

23-ETEVE CH, et Al., )1994( «Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation », Nathan, Paris, France.

24-HOUDE O, et Al., 1998(, «Vocabulaire de sciences cognitives », PUF, France.

25-LAFON R,) 1973(, «Vocabulaire de psychopédagogie et de psychiatrie de l’enfant», PUF.FRANCE

26-THINES G,et Al, )1975( «Dictionnaire général des sciences humaines », PUF, France