فاعلية العلاج الصوتي بسماع آيات قرآنية في تخفيض درجة الاكتئاب لدى المصاب بحبسة بروكاpdf

(تناول نفسي عصبي بمعايرة الناقل العصبي سيروتونين في الدم)

  د .زقـعـار فتـحـي

جامعة الجزائر2  - الجزائر

Notre objectif en vertu de cette étude est d’approfondir les aphasies d’une façon exacte et complète, et ce pour raison de manque des études sur l'aphasie dans le coté psychologique, en considérant que l’aphasie est l’une des plus importantes études de neuropsychologie, pour cela, nous avons étudié la manière pour réduire le degré de la dépression chez l’adulte atteint de l’aphasie de Broca dans le milieu hospitalier algérien par la proposition du programme de traitement auditif par voie d’audition des versets coraniques (sourate Al-Fatiha, Ayat Al-Kursi, les deux derniers versets de Sourate Al-baqara, ainsi que le verset n° 25 au verset n° 28 du sourate Taha , Sourate Al-Ikhlas, Sourate Al-Falak, Sourate Al-Nass ) par le récitant célèbre

«  Mohamed Seddik El Menchaoui » sous forme des séances thérapeutiques sur un groupe composé de quatre cas choisi au centre hospitalier universitaire «Issad Hassani » à Béni Messous et à CHU de«  Mustapha Pacha» à Alger Centre.

هدفنا من خلال هذه الدراسة هو التعمق في كفالة الحبسيين بصورة أدق وأشمل وذلك نظرا لقلة الدراسات التي تناولت الحبسة من الناحية النفسية، وباعتبار الأفازيا من أهم مواضيع علم النفس العصبي،لذا تطرقنا إلى كيفية التخفيض من درجة الاكتئاب لدى الراشد بعد إصابته بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائيالجزائري عن طريق اقتراح برنامج علاجي صوتي بسماع آيات قرآنية(سورة الفاتحة، آية الكرسي، الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، ومن الآية رقم25 إلى الآية رقم 28 من سورة طه، سورة الإخلاص، سورة الفلق، سورة الناس) بصوت المقرئ الشهير "محمد صديق المنشاوي" في شكل جلسات صوتية علاجية على عينة متكونة من أربع حالات تم اختيارها بطريقة عمدية من المستشفى الجامعي اسعد حسني ببني مسوس و مستشفى مصطفى باشا بالجزائر العاصمة.

مقدمة:

     إن الظهور المفاجئ للحبسة يمثل لدى المصاب مصيبة من الصعب تجاوزها ويمكــن اعتبارها كارثة شخصية عائلية واجتماعية (Sarno Taylor, 1993,P46). حيث أشــار بيك (Beck)1967 " أن الاكتئاب يظهر بكل خصوصياته نتيجة مرض جسمي معين، خاصة إذا كان الاضطراب مزمنا وخطيرا، فالإصابة المفاجئة لأي اضطراب جسمي تصاحبهـــا استجابة اكتئابية (Ponzio Jacques, 1991, PP25-26).

     أمام انتشار الاكتئاب لدى الراشد المصاب بالافازيا، فقد استوجب إيجاد الطرق العلاجية المناسبة لتناوله والحد من تفاقمه.ويعتبر العلاج الصوتي بسماع القرآن الكريم إحدى الطرق العلاجية المناسبة. قال تعالى: "وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "(سورة الأعراف: الآية 204). فالصوت عبارة عن موجات تنتشر في الهواء، وهذه الموجات هي عبارة عن ترددات أي اهتزازات تسير في الهواء بسرعة تبلغ 340 مترا في الثانية تقريبا، تدخل الترددات الصوتية عبر الأذن، وتحرك طبلة الأذن، ثم تنتقل إلى العظيمات، ومن ثم إلى العصب السمعي، وتتحول إلى ترددات كهرومغناطيسية يتلقاها الدماغ ويحللها ويعطي أوامره للجسم ليتفاعل، ويتجاوب معها، ويتراوح المجال المسموع للإنسان من 20 إلى 20000 ذبذبة في الثانية .

ومن هنا نشأ علم العلاج بالأصوات، باعتبار أن الصوت اهتزاز، وخلايا الجسم تهتز، إذن هناك تأثير للصوت على خلايا الجسم.(الصادق أحمد ،2009، ص ص31-32). فبالتالي يمكننا الجزم بأن القرآن الكريم بما يحويه من خصائص فريدة في المعنى، والمبنى، والتلاوة، يمكنه فعلا إحداث التغيير المطلوب في الشفاء، والعلاج، وإعادة التناغم للجسم البشري ذهنيا وروحيا، ونفسيا، وعقليا، وجسديا(خالد العبيدي،2011). ويقول الله سبحانه وتعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ" (الإسراء:82)، بحيث جعل الله في ثنايا كتابه الكريم سور وآيات وكلمات وحروف فيها بركات وأسرا.

وبهذا نحاول الكشف عن مدى فعالية هذا البروتوكول العلاجي الصوتي المقترح، ومن هنا يمكن أن نطرح التساؤل العام التالي:

هل لبرنامج العلاج الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية فعالية في تخفيض درجة الاكتئاب لدى الراشد بعد إصابته بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري؟.

أهداف البحث:

تتمثل أهداف هذا البحث في مايلي:

  • التعرف على مدى فعالية البروتوكول العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية في تخفيض درجة الاكتئاب لدى الراشد بعد إصابته بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري.
  • استعمال مقاييس و فحوصات نفسية عصبية مكملة.
  • المساهمة في بناء برنامج علاجي صوتي والكشف عن الجانب الشفائي الذي تمنحه الآيات القرآنية.
  • ضرورة الاهتمام بالجانب النفسي للحبسي، أي لا يمكن الفصل بين الكفالة النفسية عصبية والكفالة النفسية.

فرضيات الدراسة:

*الفرضية العامة:

إن لبرنامج العلاج الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية فعالية في تخفيض درجة الاكتئاب لدى الراشد بعد إصابته بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري.

الفرضيات الفرعية:

1- يعاني الراشد المصاب بحبسة بروكا من درجة اكتئابية قبل تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية في الوسط الإستشفائي الجزائري.

2- يوجد انخفاض في الدرجة الاكتئابية بعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري.

3- يوجد اختلاف بين نتائج معايرة الناقل العصبي سيروتونين في الدم لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا قبل وبعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية في الوسط الإستشفائي الجزائري.

العلاج الصوتي بسماع القرآن الكريم لتخفيض درجة الاكتئاب لدى المصاب بالحبسة:

إن علم سيكولوجية الجهاز العصبي هو علم يدرس الوقائع النفسية في إطار علاقتها بعلم الأعصاب، كما يدرس علم النفس الفيزيولوجي الصلات القائمة بين الجانبين الفيزيولوجي والنفسي، فكل هذه التخصصات تبرهن على مدى ارتباط الجانب النفسي بالجانب الجسمي، بحيث يرى " وايس " " Weiss " و "اقليش " " Eglish " بأن النفس والجسد عنصران مرتبطان. (Haynal André, 1988, p11)وباعتبار أن اللغة قدرة إنسانية، مركزها الدماغ، تظهر على شكل إنتاجات صوتية يمكن نسخها بواسطة الكتابة، فإن أي إصابة تلحق بالدماغ تؤدي إلى اضطرابات متعددة، من بينها تلك التي تمس منطقة اللغة والتي سماها الأخصائيون بالحبسة.

وتتضمن مجموعة العيوب التي تتصل بفقدان القدرة على التعبير بالكلام أو الكتابة أو عدم القدرة على فهم معنى الكلمات المنطوق بها، أو عدم إيجاد أسماء لبعض الأشياء والمرئيات ومراعاة القواعد النحوية التي تستعمل في الحديث أو الكتابة (فهمي مصطفى، 1975، ص 64). فمن خلال الدراسات الميدانية حول الراشدين المصابين بحبسة بروكا (Broca) توصلنا إلى أن هذه الفئة تحمل معاناة نفسية عميقة بحيث كانت تنتظر العلاج ففوجئت بمزاولة العلاج من جديد، والاكتئاب هو أكثر المعاناة النفسية التي تستجيب لها هاته الفئة حيث أوضح " برنارد " (BERNARD Pascuito ,1980). إن كل مرض أو عدوى مهما كانت بسيطة فإنها تنتج حالة اكتئاب (Bernard Pascuito, 1980, P 96).

والاكتئاب هو زملات عرضية إكلينيكية تتكون من انخفاض في طبيعة الحالة النفسية، وغالبا ما يصاحبها انخفاض في الحركة والنشاط، وصعوبة في التفكير، والتركيز، والشكوى من التعب، فقدان الطاقة، الشعور باللامبالاة، والإحساس بالذنب. وتحتوي الأعراض البيولوجية للاكتئاب على اضطراب في النوم والحالة المزاجية، وفقدان الشهية والوزن والرغبة الجنسية أو انقطاع الطمث عند المرأة والإمساك (رياض سعد ،2003 ، ص10) . المسحية للاكتئاب في العالم أن هناك على الأقل أكثر من 100 مليون شخص يعانون من الاكتئاب (إبراهيم عبد الستار ،1998، ص32).

ومن بين عوامل الإصابة بالاكتئاب قد نجد ضعف إيمان الفرد بخالقه، وخللا في عقيدته وتعثرا في نظراته الإيمانية بالمثل العليا والحق والخير والعدالة، لأن المؤمن الحق هو من لا يجزع ولا يكتئب(الطويل عزت ، 1988 ، ص 6). وعليه فإن هناك علاقة بين الدين والصحة النفسية للفرد.

وأمام تعرض المصاب بحبسة بروكا لاضطرابات نفسية كالاكتئاب، أصبح جليا أن العلاج الإسلامي يعد من أهم الطرق العلاجية في مساعدة الحبسي لإستعادة توازنه النفسي وتحقيق التوافق مع ذاته والمحيط، والتطلع إلى المستقبل بنظرة تفاؤلية.

التقنيات العلاجية

ومن أهم التقنيات العلاجية التي لجأنا إليها لتخفيض درجة الاكتئاب لدى الراشد بعد إصابته بحبسة بروكا، هي الاستماع إلى بعض الآيات القرآنية الكريمة المختارة.وذلك لأن السماع يؤثر في النفوس أكثر من القراءة لأنه يشد الانتباه أكثر، وبالتالي ينفرد السامع بخاصية واحدة وهي التدبر؛ وفي هذا قوة على الاستيعاب أكثر(الجوزية ابن القيم ، 2003 ، ص183). فقد أكد الباحثون أن حاسة السمع مهمة جدا لتوازن الجسم بالكامل، وعندما تختل هذه الحاسة فإن معظم أجهزة الجسد تتأثر ،ولذلك فإن أفضل طريقة للمحافظة على نظام مستقر لعمل أجهزة الجسم أن نؤثر بأصوات تستجيب لها خلايا الجسد، وتعدل ، وتصحح عملها، وتعيد توازنها.

والأصوات التي تصل إلى سامع الإنسان عديدة منها صوت من أصوات الطبيعة، صوت آلة موسيقية، صوت إنسان، ويشمل هذا الأخير على، التكلم،الغناء ،الدعاء، الترنم،الصراخ، التلاوة...الخ(الصادق أحمد ،2009، ص22).

ومما لفت انتباهنا هو إثبات التجارب العلمية التي أجرتها مؤسسة الطوم الأمريكية في فلوريدا أن تأثير سماع القرآن الكريم في الشفاء من الاضطرابات النفسية أكثر مما تشفيه الأدوية، كما أكدت التجارب الميدانية وجود مهدئ في القرآن الكريم في 97 %من التجارب في التغيرات الفيزيولوجية، ويظهر هذا في تخفيف توتر الجهاز العصبي التلقائي( سليم محمد ابراهيم ، 1991، ص121 ).

فصوت القرآن الكريم عبارة عن أمواج صوتية لها تردد محدد وطول موجة وهذه الأمواج تنشر حقولا اهتزازية تؤثر على خلايا الدماغ، فتحقق إعادة التوازن لها، مما يمنحها مناعة كبيرة في مقاومة الأمراض، فالتأثير بسماع القرآن على هذه الخلايا يعيد برمجتها من جديد. ولذلك فإن الله تعالى عندما يخبرنا أن القرآن شفاء فهذا يعني أنه يحمل البيانات والبرامج الكافية لعلاج الخلايا المتضررة في الجسم. وعليه فإن القرآن علاج لقلوب المؤمنين، فبذكر ربهم تطمئن قلوبهم وتستريح فهو شفاء الروح من الغفلة والتشتت والضياع والقلق والاكتئاب.

وصوت القرآن هو مزيج من النغمات والكلمات والمعاني، فعندما نستمع إلى القرآن المرتل بصوت أحد المقرئين فإن خلايا دماغنا تتأثر بنغمة التلاوة، ولكن الأثر الأكبر يكمن في المعاني التي تحملها الكلمات (كلمات الله تعالى).ولذلك فإن الله تعالى عندما يخبرنا أن القرآن شفاء فهذا يعني أنه يحمل البيانات والبرامج الكافية لعلاج الخلايا المتضررة في الجسم. لأن القرآن يتميز بتناسق فريد من نوعه لا يتوافر في أي كلام آخر، يقول الله تعالى:(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)(النساء،82). ولذلك فإن العلاج بالقرآن هو أفضل وأسهل طريقة لإعادة التوازن للخلية المتضررة ، فالله تعالى هو خالق الخلايا وهو الذي أودع فيها هذه البرامج الدقيقة، وهو أعلم بما يصلحها، وعندما يخبرنا المولى تبارك وتعالى بأن القرآن شفاء بقوله:(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا)(الإسراء:82) فهذا يعني أن تلاوة القرآن لها تأثير مؤكد على إعادة توازن الخلايا.

عينة الدراسة :

تتكون عينة البحث من أربع حالات مصابة بأفازيا بروكا، (رجلان وامرأتان) من أعمار متقاربة، وقد اخترت العينة من المركز الإستشفائي الجامعي (CHU) مصطفى باشا والمركز الإستشفائي الجامعي (CHU) ببني مسوس بالجزائر العاصمة، وذلك حسب المتغيرات التالية:

أ-الإصابة:

اخترنا أن تكون الحالات تعاني من حبسة بروكا لقلة انتشار الأصناف الأخرى للحبسة، وكذلك حتى يكون لهم مستوى من الفهم يمكنهم من الإجابة على عبارات البنود.

ب-الفئة العمرية: تتكون عينتنا من فئة الراشدين. تقديم أفراد العينة :

جدول يبين تقديم أفراد عينة المصابين بحبسة بروكا

الجنس

السن

الحالة المدنية

عدد الأولاد

المستوى التعليمي

المهنة

أسباب الإصابة

نوع الإصابة

نتائج الفحص الأرطوفوني

مدة الكفالة

الحالة رقم (1) ذكر(م

60 سنة

متزوج

07

-متوسط-معرب

متقاعد

ارتفاع الضغط الدموي الشرياني (HTA) أدى إلى إصابة دماغية وعائية من نوع AVC Ischémitique

حبسة بروكا شلل في الجهة اليمنى للجسم

اضطراب نحوي

Agramma-tisme

منذ 2008

الحالة رقم (2) ذكر(ك ب)

51 سنة

متزوج

05

ـ حسن مفرنس

موظف

زيادة على المشاكل الصحية على مستوى القلب تعرض المصاب إلى حادث وعائي دماغي AVC Ischémitique

حبسة بروكا شلل في الجهة اليمنى للجسم

نقص الكلمة Manque du mot

منذ 2009

الحالة رقم (3) أنثى (و ص)

64 سنة

متزوجة

03

-متوسط-معربة

متقاعدة

ارتفاع الضغط الدموي الشرياني (HTA) أدى إلى إصابة دماغية وعائية من نوع AVC Ischémitique

حبسة بروكا شلل في الجهة اليمنى للجسم

نقص الكلمة Manque du mot

منذ 2008

الحالة رقم (4) أنثى (ب ز )

53سنة

متزوجة

06

-متوسط-معربة

ماكثة في البيت

إصابة عصبية دماغية من نوع AVC Ischémitique

حبسة بروكا شلل في الجهة اليمنى للجسم

نقص الكلمة Manque du mot

منذ 2009

6- تقديم أدوات البحث:

أ-الميزانية النفسية العصبية)Bilan Neuropsychologique):

ب- مقياس آرون بيك (A.Beck) للاكتئاب.

جـ- معايرة الناقل العصبي سيروتونين (sérotonine) في الدم.

7-تحليل النتائج ومناقشة الفرضيات:

بعدما قمنا بتطبيق مقياس" بيك" للاكتئاب و" ومعايرة الناقل العصبي "سيروتونين" في الدم قبل وبعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية مجودة بصوت المقرئ " محمد الصديق المنشاوي " على أفراد مجموعة بحثنا.

ومن خلال النتائج المتحصل عليها في الجانب التطبيقي والتي تم عرضها وتحليلها كميا وكيفيا، ومناقشتها قبل تنفيذ البروتوكول العلاجي المقترح بسماع آيات قرآنية والمتمثلة في حصول الحالة الأولى على درجة اكتئاب تقدر بـ : أربعة عشر (14) أي ما يعادل النسبة 35.89 %.

وهذا ما يفسر وجود اكتئاب متوسط ، وحصول الحالة الثانية على درجة اكتئاب تقدر بخمسة عشر (15)، أي ما يعادل 38.4 % ؛وهذه النتيجة تدل على وجود اكتئاب متوسط .

كما نجد الحالة الثالثة قد تحصلت على درجة اكتئاب تقدر بواحد وثلاثون (31) أي ما يعادل 79.48 %وهذه النتيجة تدل على وجود اكتئاب شديد .

وفيما يخص الحالة الرابعة فنجدها قد تحصلت على درجة اكتئاب تقدر بتسعة وعشرين (29) أي ما يعادل 74.35 % وهذا ما يفسر وجود اكتئاب شديد.

وبعد ما تمت معايرة الناقل العصبي السيروتونين في الدم "Sérotonine " للحالة الثانية ذكور(قياس قبلي) وجدناه يساوي (umol0.49)، وهذا يدل على نقص معدله في الدم ، وهذه النتيجة تدل غالبا على وجود اكتئاب . أما بالنسبة للحالة الثالثة إناث فوجدنا كذلك نقص معدل السيروتونين في الدم أي يساوي (0.45 umol) ؛ أي نقص تركيزه في المخ، وهذا يدل في معظم الحالات على وجود اكتئاب لدى المصاب بأفازيا بروكا.

نستنتج أنه توجد فعلا درجة اكتئاب بالنسبة لكل الحالات التي تتراوح بين الدرجة المتوسطة و الدرجة الشديدة، هذا بالإضافة إلى بروز الأعراض الإكلينيكية للاكتئاب جراء الإصابة بالحبسة، كالانسحاب الاجتماعي، وذلك بالعزلة عن الناس، والتشاؤم، والنظرة السلبية للحياة والمستقبل، والشعور بالفشل العام والذنب والإثم، والفراغ والوحدة، وبالحزن، وعدم السعادة؛ بالإضافة إلى كراهية النفس، وظهور بعض الاضطرابات العقلية المعرفية كضعف التركيز والانتباه، والإحساس بالعجز النفسي في آداء أبسط الأعمال والنشاطات اليومية مع التفكير في الإضرار بالنفس.

إذن وبهذه النتيجة تتحقق لنا صحة الفرضية الجزئية الأولى التي تنص على " يعاني الراشد المصاب بحبسة بروكا من درجة اكتئابية قبل تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية . وبعد خضوع أفراد المجموعة لبرنامج العلاج الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية مختارة وموجودة بصوت المقرئ "محمد الصديق المنشاوي" لمدة شهر ونصف، قمنا بعد ذلك بتطبيق مقياس بيك للاكتئاب(Beck)، و، ومعايرة الناقل العصبي السيروتونين (Sérotonine) في الدم، وبعد الحصول على نتائج الحبسيين تم دراستها وتحليلها كميا وكيفيا، وتفسيرها تفسيرا نفسيا وعصبيا.

ووجد فيما يخص نتائج الاكتئاب على مقياس" بيك" حصول الحالة الأولى على درجة اكتئاب تقدر بثلاثة(3) درجات أي مايعادل7.62 %وهذا ما يفسر عدم وجود اكتئاب،وحصول الحالة الثانية على درجة اكتئاب تقدر بخمسة(05) درجات أي ما يعادل 12.82%. وهذهالنتيجةتدلعلىوجوداكتئابمعتدلوخفيف.كمانجدالحالةالثالثةقدتحصلتعلىدرجةاكتئابتقدربسبعة درجات (7)، أي ما يعادل النسبة 17.94%،وهذا ما يفسر وجود اكتئاب خفيف ومعتدل. وفيما يخص الحالة الرابعة فنجدها قد تحصلت على درجة اكتئاب تقدر بستة درجات(6)، أي ما يعادل 15.38%، وهذاما يفسروجوداكتئابمعتدلوخفيف .

وهذه النتائج تبرهن وتؤكد على وجود انخفاض في الدرجة الاكتئابية؛ بحيث أصبح الاكتئاب خفيفا ومعتدلا، وذلك لفعالية البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية على المصابين بالأفازيا. كما استنتجنا من خلال المقابلات والجلسات العلاجية أن سماع الآيات القرآنية بانتظام يقلل من الحزن، والتشاؤم، وعدم الرضا ، والتعب، والإجهاد، والأرق، والكآبة، ويزيد النشاط البدني والذهني، وكذا تحسين السلوك الاجتماعي والانفعالي ، والانتقال من العزلة إلى المشاركة الفعالة مع المحيط الاجتماعي، أي تحسن وانخفاض حدة الاكتئاب النفسي لدى أفراد العينة.

إذن وبهذه النتيجة تتحقق لنا صحة الفرضية الجزئية الثانية والتي مفادها "يوجد انخفاض في الدرجة الاكتئابية بعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري. كما بينت نتائج التحاليل الطبية بمخبر"سيربا" (CERBA)الفرنسي بعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح(القياس البعدي) ارتفاع في معدل السيروتونين في الدم للحالة الثانية ذكور، بحيث وجدناه يساوي(0.60umol/L) ، وهذا يدل على زيادة نسبة تركيز الموصلات العصبية في المخ (سيروتونين) .أما بالنسبة للحالة الثالثة فوجدنا كذلك ارتفاع في معدل السيروتونين في الدم أي يساوي (0.58 umol/L) ، وهذا يدل على انخفاض وتراجع الدرجة الاكتئابية لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري.

وبإجراء مقارنة بسيطة بين نتائج معايرة الناقل العصبي "سيروتونين" في الدم لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا قبل وبعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح، نستنتج أنه يوجد اختلاف بين نتائج القياس القبلي والقياس البعدي؛ يترجم بالزيادة في نسبة تركيز الموصلات العصبية في المخ (سيروتونين) لدى الحالة الثانية والثالثة بعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي، مما سمح لمعدل "السيروتونين" أن يعود إلى نسبة تركيزه العادية من جديد..

إذن هذه النتائج غالبا ما تترجم الانخفاض الكبير للمعاناة النفسية العميقة المتمثلة في الاكتئاب. وعند إجراء مقارنة بسيطة بين نتائج القياس القبلي والقياس البعدي لتخطيط الدماغي الكهربائي عند المصاب بحبسة بروكا ، نستنتج أنه فعلا يوجد اختلاف ويتضح ذلك من خلال حصولنا على نتائج ايجابية بعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح.

إذن وبهذه النتيجة تتحقق لنا صحة الفرضية الجزئية الثالثة والتي مفادها " يوجد اختلاف بين نتائج معايرة الناقل العصبي سيروتونين في الدم لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا قبل وبعد تطبيق البرنامج العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية في الوسط الإستشفائي الجزائري".

مما يعني أن المتغير المستقل(برنامج العلاج الصوتي المقترح) المدخل على المجموعة           المصابة بحبسة بروكا، ذو فعالية ايجابية في تخفيض درجة الاكتئاب. وهذا يجعل الفرضية العامة التي تقول : (إن لبرنامج العلاج الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية فعالية في تخفيض درجة الاكتئاب لدى الراشد المصاب بحبسة بروكا في الوسط الاستشفائي الجزائري) قد تحققت .

8-خاتمة:

كان هذا البحث لدراسة فعالية البروتوكول العلاجي الصوتي المقترح بسماع آيات قرآنية في تخفيض درجة الاكتئاب عند المصابين بحبسة بروكا في الوسط الإستشفائي الجزائري، والتي تتضمن جلسات علاجية فردية وجماعية، تعتمد على سماع آيات قرآنية مختارة ومجودة بصوت المقرئ " محمد الصديق المنشاوي" ومسجلة على جهاز صوتي مرفق بسماعاته ، حيث أن اختبار فرضيات البحث أوصل إلى أن للبرنامج أثر ايجابي في تخفيض درجة الاكتئاب.

وتأكدنا من ذلك بعد إعادة تطبيق المقاييس النفسية العصبية(القياس البعدي)، وهذه النتائج تتفق مع ما توصلت إليه دراسات سابقة تناولت متغيري البحث والتي تؤكد ارتباط استقرار الصحة النفسية بالقرآن الكريم فسماع القرآن يحقق طمأنينة القلب وسكينة النفس ، قال الله سبحانه وتعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْر اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(الرعد:28) وقال كذلك: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (الإسراء:82). وعليه رغم النتائج المهمة التي توصلنا إليها في هذا البحث، فإنها تظل نتائج جزئية تحتاج إلى المزيد من البحوث للتحقق من صحة بعض النتائج، ولاختبار فرضيات أخرى فليس هناك من بحث واحد يمكنه من التعرف على كل شيء عن دور، وفعالية البرنامج العلاجي الصوتي بسماع آيات قرآنية مختارة ومجودة.

ونظرا لأخذنا عينة قليلة العدد، فان الاختلاف المستنتج لم يكن جوهري، والنتائج التي توصلنا إليها لا يمكن أن تكون مطلقة وثابتة، وما توصلنا إليه يمكن أن يكون بداية لأبحاث لاحقة في تخصص علم النفس العصبي، للتوصل إلى نتائج أكثر دقة وتفصيل بالاعتماد على عينة أكبر عددا وأكثر نوعا .

كما لا تفوتنا الإشارة إلى ضرورة الاهتمام بالجانب النفسي للمصاب بالحبسة، أي لا يمكن الفصل بين الكفالة النفسية العصبية والكفالة النفسية، فالمختص النفسي عصبي ليس بصدد مواجهة الأفازيا بل يواجه الفرد الأفازي إزاء وضعيته الجديدة، وكون الكفالة النفسية مع محيطه العائلي التي تعتمد على المناقشة، والتوعية، والنصائح التي تساعد المفحوص على التخفيف من درجة اكتئابه، واعتماد العلاج الصوتي بسماع القرآن الكريم كوسيلة طبية مكملة في العلاج.

المراجع باللغة العربية:

1.القرآن الكريم، برواية ورش عن الإمام نافع، مطبعة خادم الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية.

2. الجوزية ابن القيم ،(2003) ،الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي،ط1،دار الكتب العلمية،بيروت.

3. العبيدي خالد فائق صديق ، (2011) ، الهندسة الصوتية واللفظية في القرآن والسنة، جائزة دبي للقرآن الكريم،دار البشائر،بيروت.

4.الصادق أحمد حسين نهي،(2009)، فعالية العلاج بالموسيقى في تخفيف اضطراب القلق والاكتئاب لدى المرضى بالمستشفيات الأمراض النفسية بولاية الخرطوم، رسالة دكتوراه الفلسفة في علم النفس،الخرطوم، السودان.

5. إبراهيم عبد الستار ، (1998) ، الاكتئاب اضطراب العصر الحديث، فهمه و أساليب علاجه، الطبعة الثالثة، مطابع الرسالة، الكويت.

6.رياض سعد،(2003) ،الاكتئاب تشخيص وعلاج،دار الكلمة،المنصورة

7 .سليم محمد ابراهيم،(1991)،التداوي بالقرآن،دار الهدى،الجزائر.

8.طويل عزت عبد العظيم ،(1988) ،الاكتئاب دراسة نفسية قرآنية ، دار المطبوعات،مصر.

9. فهمي مصطفى، (1975)، أمراض الكلام، دار الطباعة الطبعة الخامسة، القاهرة.

المراجع باللغة الأجنبية:

10.Bernard Pascuito., (1980), La dépression, France.

11.HaynalAndré,PassiniW.(1988),La mèdecine psychosomatique, Paris.

12. Ponzio Jacques., (1991), l’aphasique, edition, deism, Quebec.

13.Sarno Taylor. (1993), Psychosocial and ethical consideration, aphasiology, vol 7, n: 4.