إنعكاسات الإرهاب على الأسرةpdf

د/ حليلو نبيل                  

جامعة قاصدي مرباح – ورقلة- الجزائر

This articleTries highlight the most important repercussions left by terrorism on the family in the aspects of educational, psychological, and stems the importance of addressing this topic to study the fact that the implications of terrorist acts on family members not linked to the period of time itself, but beyond Malk to time periods and stages of other age ofthe lives of these individuals.

يحاول هذا المقال تسليط الضوء على أهم الانعكاسات التي خلفها الإرهاب على الأسرة في جوانبها التربوية و النفسية ، وتنبع أهمية تناول هذا الموضوع بالدراسة كوّن إن انعكاسات الأعمال الإرهابية على أفراد الأسرة لا ترتبط بالفترة الزمنية نفسها فقط ، بل تتعدّى ذالك إلى فترات زمنية ومراحل عمرية أخرى من حياة هؤلاء الأفراد. 

- إشكالية الدراسة :

عرفت البشرية على مر عصورها صورا من العنف، واختلفت أطرافه وظروفه حسب المجتمعات التي ظهر فيها، أما ما تتعرض له في الوقت الحاضر فقد فاق كل تصور حيث أصبح الإرهاب هاجسا يقلق الإنسان ويفقده راحته في كل زمان ومكان، سواء كان في طائرة، أو كان في الشارع ، أو حتى في منزله ، وهو يمكن أن يطال الإنسان الذي لا علاقة له إطلاقا بالقضايا التي يتبناها الإرهابيون.

لقد تعددت الأنشطة الإرهابية في تحقيق أهدافها، مشكلة بذلك خطرا حقيقيا على أمن الدولة واستقرارها، وعلى مصالحها الحيوية ، ومما زاد في خطورة الظاهرة أن الإرهابي ينطلق في تحقيق أهدافه المتباينة من أفكار تحمل مضامينها الغاية تبرر الوسيلة وهي أفكار هدامة لكل تقدم في المجتمع، تخلف العديد من الآثار السلبية على القطاعات والمؤسسات بمختلف مستوياتها، كالمنشآت القاعدية والمؤسسات الإدارية وغيرها.

وباعتبار الأسرة أحد المؤسسات التي يعتمد عليها المجتمع في قيامه وتطوره، لكونها تشكل أولى النظم الاجتماعية التي تضرب بجذورها في حياة المجتمع، فإنها كجماعة وظيفية تحتاج إلى عوامل وظروف تمهد لها القيام بمسؤولياتها دون حدوث أي خلل أو اضطراب.

ولذلك يعد الأمن والاستقرار بالمجتمع الذي تنتمي إليه الأسرة من أهم وأبرز عوامل نجاح الأسرة واستمرارها، لكونها نتاج اجتماعي تعكس صورة المجتمع الذي تظهر وتوجد فيه، فإذا كان المجتمع يشهد نوعا من السلم واللاأمن ، فإن الأسرة سينعكس عليها ذلك، وأما إذا حدث العكس بتوفر حالات الفوضى واللاأمن بانتشار موجة الإرهاب ، فإن الأسرة ستتأثر بذلك ، مما يجعلها تواجه مواقف وخبرات لم تألفها من قبل بوصفها متغيرات جديدة عليها.

ولما كان الأمن والاستقرار بالنسبة للأسرة ضرورة تمليها شرطيات بقائها واستمرارها، وتقتضيها الحاجة المتعلقة بقيامها بدورها في المجتمع الذي توجد فيه، فإنها تقع في مواجهة ظاهرة الإرهاب باعتباره سلوكا معتلا أستنبط من ثقافة معتلة ترتبط بفئة فاعليه.

فبين الأمن و اللاأمن تقع الأسرة في حالة يمكن تحسس بعض من انعكاساتها، وهذا ما سيحاول هذا المقال الوقوف عندها لا سيما ما أرتبط منها بالشق التربوي و النفسي، وعليه جاءت تساؤلات هذه الدراسة كالآتي :

فيما تتمثل انعكاسات الإرهاب على الجانب التربوي للأسرة ؟      

        يحاول هذا التساؤل مسح المظاهر التي يحتمل أن تكون ناجمة عن الإرهاب في جوانب كبرى أساسية تتعلق بأسلوب التنشئة ، إلى جانب العلاقات الأسرية متمثلة في الوالدين وأثرها على تربية الأبناء .

-        فيما تمثلت انعكاسات الإرهاب على الجانب النفسي للأسرة ؟

            وهذا التساؤل يرمي إلى تفحص جملة من القضايا تتعلق بإشباع حاجات أفراد الأسرة وتلك التي تتعلق بالصحة النفسية لأعضائها .

2- أهمية الدراسة :

منذ بداية القرن الماضي يحظى موضوع الإرهاب كظاهرة عنيفة باهتمام كبير وأصبح الكلام عنه من الموضوعات الحيوية التي لا يتردد عن الخوض في غمارها المتخصصون كل على حدا ، بما فيهم المفكرين والفقهاء ورجال السياسة، وعليه أصبح موضوع الإرهاب يشكل محورا أساسيا لعدة لقاءات ومؤتمرات دولية ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي نحن بصدد البحث فيها ، والشيء الذي أضفي على الموضوع أهمية أكبر هو تناولنا لمتغير الأسرة في الشق الثاني من الدراسة ، هذه الأخيرة التي استحوذت على اهتمام الباحثين في شتى ميادين العلم كالأنترولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس، وقد عبر الكثيرون عن المكانة الهامة التي تشغلها الأسرة في المجتمع بطرق متعددة ، فنحن ندين لها بطابعنا الإنساني فمن خلالها نكتسب القيم والمعايير والقدرة على العيش في انسجام مع الناس وفي محيطها تتشكل ميولنا وطباعنا الاجتماعية .

وتأسيسا على ما تم عرضه من أهمية الأسرة كنسق هام في المجتمع من جهة، وخطورة الظاهرة الإرهابية التي طال تأثيرها هذا النسق من جهة أخرى، فإن تقصي وكشف شدة ودرجة هذا التأثير يصبح أكثر من ضرورة .

3- أهداف الدراسة :

 بما أن الإرهاب يهدد كيان ومقومات نواة المجتمع الذي هو الأسرة ، كان لزاما علينا أن نقف وقفة المتأمل الساعي إلى محاولة الكشف وإبراز الحجم الحقيقي لمخلفات هذه الظاهرة، لأن الإحاطة بهذه الانعكاسات وتشخيصها من شأنه أن يجعلنا نقف أمام واقع معين يستلزم وضع آليات واستراتيجيات يهدف من وراءها معالجة ما يمكن علاجه من مخلفات ظاهرة الإرهاب على الأسرة ، أو على الأقل التخفيف من حدة هذه الانعكاسات وشدّتها .

 4-    : تحديد مفاهيم الدراسة :

 قبل الحديث عن انعكاسات الإرهاب على الأسرة وجب علينا أن نقف عند المفاهيم ذات الصلة بالموضوع بالتعريف و لو بشيء من الإيجاز من أجل توضيح معنى المفهوم وتجلية أبعاده .

 4-1-         مفهوم الإرهاب :إن مجمل المحاولات التي قام بها الباحثين ومختلف الهيئات الدولية من أجل صياغة مفهوم محدد ودقيق لظاهرة الإرهاب انتهت إلى إخفاق نسبي جراء اعتمادها على صيغ عامة فضفاضة ومتباينة أحيانا، وعليه أصبح تعريف الإرهاب مسألة معقدة لصعوبة توحيد الآراء حول مفهوم واحد له، فالمرء ينهض وينام على ترديد لفظ الإرهاب ولكن دون ظهور تعريف دقيق متفق عليه وتتلخص صعوبة وضع تعريف محدد وموضوعي للإرهاب في أن المناضل هو إرهابي في نظر البعض ،ومقاتل من أجل الحرية في نظر البعض الآخر، إذ لكل واحد تفسيره الخاص، حتى أن اللجنة السادسة القانونية في الأمم المتحدة اجتمعت خلال سنوات (1973-1985) دون أن تصل إلى تعريف مقبول من جميع الأعضاء، ومن ثم أصبحت مشكلة تعريف الإرهاب تمثل من بين المواضيع التي يطغى عليها الغموض وعدم الاتفاق .

لكن رغم كل هذه الصعوبات التي تعترض تعريف الإرهاب قد جرت محاولات عديدة على عدة أصعدة ومستويات لتضع لنا تعريفا للمصطلح، وعليه سنقف عند تعريفنا للإرهاب على ثلاثة اتجاهات هي كالآتي:

-        التعريف العام: والذي يشمل اللغوي والقاموسي والموسوعي.

-        مساهمات المتخصصين في مجال البحث.

-        المساهمات الدولية والممثلة في الاتفاقيات الدولية.

-        التعريف العام :

تعني كلمة إرهاب في اللغة العربية الخوف والرعب، وكلمة إرهاب مصدرها رهب، وقد جاء لفظ رهبة من رهبه رهبا ورهبة، وأرهب فلانا أي فزعه وخوفه .(أحمد فلاح العموش ،1999،ص08)

وكلمة إرهاب جاءت مشتقاتها في القرآن الكريم في أكثر من آية منها :

قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم» .(القرآن كريم ،سورة الأنفال ،الآية60)

وقال تعالى: «قال القوا فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم»(القرآن كريم ،سورة الأعراف ،الآية116)

أما إذا انتقلنا إلى اللغة الإنجليزية نجد أن كلمة إرهاب Terrorism تشير إلى أي نشاط ذو معاني تحمل العنف والترويع والهول ، ويرتبط هذا النشاط بأهداف سياسية ،( Cambridge InternationalDictionary of English , 1995, p1505)

ولو بحثنا عن مفهوم الإرهاب في قاموس أكسفورد سنجده يتطابق مع التعريف السابق، أي أنه ذلك النشاط الذي يحمل العنف ، ويكون ذو أبعاد وأغراض سياسية (encyclopedia dictionary Oxford, 1998 ,p 1942)

أما في اللغة الفرنسية نجد لفظ إرهاب Terrorisme قد استخدم لأول مرة في النطاق السياسي وتأخذ نفس المعاني السابقة هي الخوف والرعب ، فمصطلح الإرهاب يشير إلى ذلك الاستعمال المنظم للعنف من انفجاريات واختطاف الرهائن وتدمير وغيرها من الأنشطة التي تستعمله بعض المنظمات السياسية في تحقيق أهدافها( le dictionnaire Pratique du français, , 1989, P 1099)

وفي موسوعة لاروس يعرف الإرهاب بأنه نشاط عنف منظم يقوم به فرد أو مجموعة من الأفراد بغرض خلق جو يعمه الفوضى والرعب. ( Dictionnaire Encyclopédique1997.7167),

وبهذه التعاريف السابقة يتضح أن مفهوم الإرهاب يرتبط بالعنف والفزع واستخدام القوة كما يمكننا أن نستشف من خلالها أيضا أن مصطلح الإرهاب يرتبط دائما أو يتبع أثناء تعريفه بأنه ذو نشاط أو بعد سياسي أكثر من أي شيء آخر ، ويتضح هذا جليا في التعريفات الواردة سواء في القواميس أو الموسوعات.

-        تعريف الإرهاب من منظور المختصين في مجال البحث عن الظاهرة :

لقد تعددت تعريفات الإرهاب حتى أن أحد المؤلفات رصدت له تسع ومائة تعريف* وترجع الكثير من المؤلفات أن أول تعريف علمي أكاديمي للإرهاب كان على يد هاردمان عام 1930 حيث عرفه بأنه "يمثل منهجا أو نظرية كامنة ، والذي يهدف من خلاله مجموعة منظمة أو حزب لتحقيق أهداف معلنة باستخدام العنف".

سنحاول أن نوزع أهم مساهمات الباحثين في تعريف الإرهاب إلى مجموعتين، حيث تشكل الأولى المساهمات العربية والأخرى تتعلق بالمساهمات الغربية.

-        المساهمات العربية :

ينظر صلاح الدين عامر إلى الإرهاب على أنه " الاستخدام المنظم للعنف لتحقيق هدف سياسي وبصفة خاصة جميع أعمال العنف وحوادث الإعتداء الفردية أو الجماعية أو التخريبية، التي تقوم منظمة سياسية بممارستها على المواطنين لخلق جو من عدم الأمن وهو ينطوي على طوائف متعددة من الأعمال أظهرها أخذ الرهائن واختطاف الأشخاص وقتلهم ووضع متفجرات أو عبوات ناسفة في أماكن تجمع المدنيين أو وسائل النقل العامة ".(صلاح الدين عامر ،1979،ص447)

ويعرف عصام رمضان الإرهاب بأنه " استخدام أو التهديد بإست عمال العنف ضد أفراد لأغراض سياسية بهدف التأثير على موقف أو سلوك مجموعة مستهدفة بغض النظر عن الضحايا المباشرين ".(عصام صادق رمضان،1986،ص29)

ويرى أحمد جلال عزالدين أن الإرهاب هو "عنف منظم ومتصل بقصد خلق حالة من التهديد العام الموجه إلى دولة أو جماعة سياسية ترتكبه جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية".( أحمد جلال،1986،ص35)

ويعرف حريز عبد الناصر الإرهاب بأنه "استخدام أو تهديد بعنف غير مشروع لخلق حالة من الخوف والرعب بقصد التأثير أو السيطرة على فرد أو مجموعة من الأفراد أو حتى المجتمع بأسره وصولا إلى هدف معين يسعى الفاعل إلى تحقيقه".(حريز عبد الناصر،1996،ص17)

-        المساهمات الغربيةقد وضع سالدان أستاذ القانون الجنائي بجامعة مدريد تعريفا للإرهاب في عام 1936 عرّفه بأنه في مفهومه العام بعلم الجرائم كل جنحة أو جناية سياسية أو إجتماعية ويؤدي ارتكابها أو الإعلان عنها إلى إحداث ذعر عام ويخلق بطبيعته خطرا عاما، أما تعريف الإرهاب في مفهومه الضيق للقانون الجنائي هو كل عمل إجرامي يرتكب فقط بصفة رئيسية لنشر الذعر، وذلك باستخدام وسائل تسمح بخلق حالة من الخطر العام، ويكون الهدف منها نشر فكرة أو لخدمة سياسية ثورية، ولذلك يمكن القول أن الجريمة الإرهابية تقوم على عنصرين اثنين هما :

-   خلق حالة عامة من الذعر.

-   استخدام وسائل قادرة على خلق حالة من الخطر العام.

و عرفه الفقيه الفرنسي دونديودي فابر بأنه " أفعال عصابة غالبا ما تكون ذات طبيعة دولية، مما جعل أفعالها تتسم غالبا بالفعالية، ويكون من شأن هذه الأفعال نشر الرعب، وذلك باستخدام المتفجرات وتدمير خطوط السكك الحديدية وقطع السدود

ويعرف الأستاذ جورج ليفاسير الإرهاب بأنه "الاستخدام العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها أن تنشر الرعب وذلك للوصول إلى أهداف محددة، فالإرهاب يتعلق بإرادة تتجه إلى إحداث أقصى درجات الرعب وفي أغلب الأحوال يرمي إلى إحداث رعب جماعي بين فئة اجتماعية معينة وفقا لأهميتها سواء كانت تمثل كافة فئات المجتمع أو شريحة منه أو تتعلق بحزب سياسي أو طبقة اجتماعية أو فئة تمارس سلطة معينة كالحكومة والهيئات العامة أو حتى قيادات مشروع معين".( مدحت رمضان،1995،ص83)

مما سبق يمكن إبراز أهم ملامح تعريف الإرهاب كالآتي:

- تهديد باستخدام العنف على وجه غير مشروع لتحقيق أهداف معينة.

- يهدف الإرهاب إلى الرعب والفزع والخوف.

- وجود تنظيم.

وقبل أن نتطرق إلى مفهوم الأسرة بالتعريف نشير إلى أن تعريف الإرهاب لا زال من المسائل المعقدة ، لصعوبة توحيد الآراء حول مفهوم واحد لها، فـ ارلوند مثلا قال في هذا الشأن أنها "ظاهرة وصفها أسهل من تعريفها"، وذلك لوجود دول قوية تريد أن تحافظ عن مصالحها وتخطط برامجها ومشاريعها المستقبلية وفق هذا الغموض والتباين، لأن معنى الإرهاب أصبح يقتصر في زماننا على من يضايق الأقوياء ويقف ضدهم، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية وراء كل هذه المناورات في وضع تعريف للإرهاب بحكم قوتها على الصعيد الدولي وما يؤكد الاستفراد المتوحش للإمبريالية الأمريكية هو القرار الصادر عن مجلس الأمن يوم 28/09/2001، الذي ينص على أنه يترك للولايات المتحدة الأمريكية حرية تحديد هويات الجهات الإرهابية ، وحرية الرد بالشكل التي تراه مناسبا.(إدريس لكويني،2004،ص284)

4-2- مفهوم الأسرةبعد أن تطرقنا لمتغير الإرهاب بالتعريف سنعرج في هذا العنصر إلى تحديد مفهوم المتغير الثاني من دراستنا ألا وهو الأسرة، وعليه سنحاول عرض جملة من التعريفات التي وضعها مختلف الدارسين لشؤون الأسرة وقضاياها من خلال أهم مساهمات الباحثين العرب والغربيين في تحديد هذا المفهوم .

- مساهمات الباحثين العرب

الأسرة في اللغة هي الدرع الحصين، وأهل الرجل وعشيرته، وتطلق على الجماعات التي يربطها أمر مشترك، وجمعها أسر.(مصطفى الخشاب ،1985،ص54)

تعرفها سناء الخولي بأنها : "أول وسط طبيعي واجتماعي للفرد، وتقوم على مصطلحات يرتضيها العقل الجماعي، وقواعدها تختارها المجتمعات.(سناء الخولي،1979،ص06)

ويعرفها أحمد زكي بدوي على أنها : "الوحدة الاجتماعية الأولى التي تهدف إلى المحافظة على النوع الإنساني، وتقوم على المقتضيات التي يرتضيها، العقل الجماعي والقواعد التي تقررها المجتمعات المختلفة، ويعتبر نظام الأسرة نواة المجتمع".(أحمد زكي بدوي،1983،ص152)

ويعرفها محمد بدوي بأنها: "مجموعة من الأفراد يتفاعلون فيما بينهم وإذا كان التحليل في علم الحياة يقف على الخلية، ففي علم الاجتماع، يقف على الأسرة باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع.(محمد بدوي،1989،ص50)

- مساهمات الباحثين الغربيين

يعرف مالينوفسكي الأسرة بأنها "مجموعة من الأفراد تربطهم علاقة تميزهم عن غيرهم من الجماعات ويعيشون في منزل مشترك وتربطهم عواطف مشتركة".

أما نيمكونف فقد عرفها :"بأنها جماعة تتمتع بصفة استمرارية تتكون من الزوج والزوجة مع وجود أطفال أو بدونهم، أومن وجود رجل بمفرده أو امرأة بمفردها مع وجود أطفال".

وعرفها "بوجاردس" بأنها "جماعة اجتماعية صغيرة تتكون عادة من الأم والأب وواحد أو أكثر من الأبناء، يتبادلون الحب ويتقاسمون المسؤولية ليصبحوا أشخاصا يتصرفون بطريقة اجتماعية.(محمود حسن،ص25)

أما وليام اجبرن عرفها بأنها "منظمة نسبيا مكونة من الزوج وزوجته وأطفال أو بدونهم، ويرى أن العلاقات الجنسية والوالدية هي المبرر الأساسي لوجود الأسرة، وإنها من مميزاتها في كافة المستويات الثقافية".(سيد عبد العاطي ،وآخرون،1998،ص08)

من خلال التعاريف السابقة يمكن أن نستنتج أنه هناك مجموعة من الشروط الواجب توافرها في الجماعة الاجتماعية ليطلق عليها مفهوم أسرة، أهمها ما يلي:

- لابد من توافر رابطة الزواج بين أفراد الأسرة.

- لا بد من توافر سكن مشرك يجمع كل أفراد الأسرة تحت سقف واحد.

- هناك علاقات جنسية، حسب ما يقرها المجتمع، ويتوقع من بعض أفراد الأسرة حمل الأطفال ورعايتهم وتربيتهم.

- توافر علاقات بين أفرادها تمكنها من تمييزها عن الجماعات الأخرى.

و قبل أن ننتقل إلى العنصر الموالي من هذا المقال نود أن نشير أنه عند تناول موضوع الأسرة بالدراسة، نلمح وجود مصطلح شائع التداول في هذا الشأن ألا وهو "العائلة". حيث يوظف العديد من الدارسين هذا الأخير للتعبير بنفس الدلالة ما يوحى به مصطلح الأسرة، ولكن هذا غير صحيح لاختلافهما، فحسب علي الرزاق حلبي مثلا تختلف العائلة عن الأسرة لكون الأولى جماعة تقيم في مسكن واحد تتكون من الزوج والزوجة وأولادهما الذكور والإناث غير المتزوجين ، والأولاد المتزوجين وأبنائهم وغيرهم من الأقارب كالعم أو العمة ويعيشون حياة واحدة تحت إشراف رب العائلة،أما الأسرة فتتكون من الزوج والزوجة وأولادهما غير المتزوجين الذين يقيمون في مسكن واحد، ونضيف أن تباين العائلة عن الأسرة يكمن في ما يلي :

- أن حجم الأسرة صغير عن حجم العائلة.

- وجود الأسرة يتردد أكثر في المدينة ووجود العائلة يتردد أكثر في القرية .

- الأسرة هي الجماعة القرابية الوحيدة في مجتمع المدينة.(علي عبد الرزاق جلبي،1983،ص250)

5– انعكاسات الإرهاب على للأسرة :

إن نجاح الأسرة في القيام بوظائفها يتوقف على عدد من المقومات الأساسية التي لا بد منها،فهي بحاجة إلى صحة نفسية تساعدها على مواجهة أزمات الحياة والتفاعل الايجابي مع المواقف المختلفة ، إلى جانب هذا فهي تحتاج إلى علاقات اجتماعية سليمة لتضمن لها نجاحها وتوافقها لقدرتها على تخطي العقبات التي تحول بين إقامة التعاون والود محل التوتر والصراع، كما يجب أنتتوفر في ظل الأسرة الحماية والأمن والاستقرار، لأنه لا جدال في أن نعتبرها من أهم المؤسسات التي يشعر فيها الفرد بالأمن والاطمئنان، خاصة فيما يتصل بالجوانب الوجدانية من حياته.

إن هذه المقومات بدورها ترتبط بظروف وشروط معينة كالاستقرار والأمن،لأنه دون هذه الظروف ستنعكس على مجرى حياة الأسرة مخلفات وعواقب وخيمة.

إن اقتصارنا على حالات الاستقرار والأمن كعوامل لنجاح الأسرة كان متعمدا لكون أن الأسرة بمعايشتها ظروف اللاأمن نتيجة انتشار ظاهرة الإرهاب سيجعلها تظهر عليها اختلال واضطرابات في جوانبها الأساسية لا سيما منها ما ارتبط بالجانب التربوي والنفسي، ، هذه الاختلالات أدت إلى عجزها في أداء وظائفها كمؤسسة اجتماعية بالمقارنة على ما كانت عليه في فترات قبل الأزمة.

وعليه سنحاول في هذه الدراسة أن نكشف عن أهم انعكاسات الإرهاب على الأسرة في جوانبها المذكورة أعلاه .

5-1- انعكاساته على أداءها التربوي :

إن التربية هي عملية تشكيل وإعداد أفراد إنسانيين في مجتمع معين في زمان ومكان معينين ، حتى يستطيعوا أن يكتسبوا المهارات والقيم والاتجاهات وأنماط السلوك المختلفة التي تيسر لهم عملية التعامل مع البيئة الاجتماعية التي ينشأ الأفراد فيها، فالتربية إذن تبدأ بقصة تشكيل الفرد الإنسانية والانتقال به من فرد بيولوجي إلى فرد له شخصية يستطيع أن يسهم في مجتمعه وأن ينقل ثقافته

و بما أن المؤسسات الاجتماعية التي أسند إليها المجتمع مهمة التربية كثيرة ومتعددة سنقتصر في معالجتنا لهذا العنصر على أهم وأبرز هذه المؤسسات على الإطلاق ألا وهي مؤسسة الأسرة.

إن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها، وهي التي تسهم بالقدر الأكبر في تكوين شخصيته وتوجيه سلوكه بما لها من قدرة على السيطرة والإشراف المباشر الدقيق ، وفي نطاق الأسرة يتم تنمية الفضائل الإنسانية ويتعلم الفرد فيها معاني التعاطف والحب والتضحية والإيثار، كما أنها تعتبر النظام الأساسي الذي يستمد منها الفرد أدواره الاجتماعية.

لقد أدرك التربويون أهمية الأسرة في التربية وتدريب الفرد ولعل التربوي "بسلوتزي" كان أوضحهم رأيا عندما نادى بأن تكون الأسرة هي المركز الرئيسي للتربية وان تصبح المؤسسات الأخرى في خدمة التربية الأسرية.

إن الحديث عن التربية يقودنا إلى شيء آخر وهو لزوم توفر مقومات مسبقة لنجاح وسلامة هذه العملية كالانسجام بين الوالدين والسير الحسن للعلاقة فيما بينهما، فهذان العاملان يساعدان على نمو الفرد بشخصية كاملة ومتزنة لأن العديد من الدراسات تشير إلى أن الأسر التي تفتقد لهذه الخاصية كتلك الأسر المتصدعة والتي تسودها الخلافات و التشاحنات بين الوالدين تؤثر بدرجة بليغة على تربية أبنائها.(غريب سيد أحمد،2001، ص28 )

وما دامت الأسرة تتأثر بالمحيط الخارجي كما أشرنا إلى ذلك في العنصر السابق فإن التربية التي هي من بين مسؤولياتها لا يمكن أن تكون بمعزل عن هذا المحيط.

إن سمتي التغيير السريع وعدم الاستقرار التي تتسم به المجتمعات الحديثة خلف إرباكا على العملية التربوية وأصبحت مشكلتها بل محنتها في الدرجة الأولى حيال هذا التغير هي كيفية التوفيق بين احترام التقاليد ومختلف القيم والمعايير والحاجة إلى التكيف مع المواقف الجديدة والحقائق المستجدة، وتتفاقم المشكلة بشكل أكبر عندما تتسارع وتيرة التغير بحيث يستطيع أن يحدث هزة اجتماعية خلال فترة جيل واحد أو أقل.

والعوامل الكامنة وراء هذا التغير كثيرة ومتنوعة منها العوامل البيئية وما تسببه من كوارث, العوامل السكانية والحراك الاجتماعي وإلى جانب هذا نجد الثورات والحروب الداخلية التي تولد إرهابا حقيقيا على أفراد المجتمع، والتي من خلالها تصبح القيم والمفاهيم في حالة مستمرة من الاضطراب والتحول، وهو ما ينعكس على أنماط السلوك وأساليب التفكير، لأن الفرد من خلال تفاعله في المواقف الاجتماعية في مراحل عمره يكتسب ثقافة مجتمعه ويتعود على أنواع من السلوك وفق معايير محددة، وهو بذلك يتعلم ما يتوقعه الآخرين منه وما يتوقعه منهم من قبول أو نفور وهذه التوقعات هي أساس سلوكه حيث نجد قوائم من المبيحات وأخرى من المحرمات،وبما أن التربية الأسرية تستمد مبادئها وثقافتها من نظام المجتمع فإنها تتأثر بدرجة عالية بهذه الهزات والتغيرات.

وانطلاقا من أن الإرهاب يشكل أحد التغيرات التي تعيشها الأسرة، فإنه يجعلها مهيأة بأن تظهر قيم وأهداف جديدة وبناء أنماط من السلوكيات والعلاقات، لأن بوجود هذه الأزمة يغيب جو الاستقرار والأمن، ويحل محلها مصطلحات أخرى هي الرعب وعدم الاستقرار والتي تعتبر من عوائق التربية السليمة ، لأن المناخ الأسري يلعب دورا كبيرا في هذه العملية لأن الفرد يحتاج إلى جو دافئ وهادئ ومستقر، كما يحتاج إلى الرعاية والمساندة والاهتمام خاصة في مراحل النمو المبكرة لأنه ولكي يتم هذا النمو لابد أن يجد الكبار الذين يعتنون به ولا يجب أن يشعر بأنه معزول بإهماله من قبل والديه .

لقد دلت البحوث أن الحرمان الانفعالي الذي يعاني منه الفرد الذي يعيش بعيدا عن أسرته لأي ظرف من الظروف يؤدي به إلى عدم شعوره بالأمن وتجعله يحس بالوحدة.(أحمد صوالحة،1994،ص89)

فالطفل بالخصوص نجده في أسرته يريد التعلم كل ما يحتاج غالى معرفته فهو دائم السؤال للبحث والتنقيب، فلذا نجده كثير اللجوء إلى والديه أو من في مقامهما من الكبار ليسألهم و يسترشدهم، فإذا لم يلق الإقبال والاستماع فإن ذلك سيؤثر عليه كثيرا في المستقبل وينجر عنه آثارا سلبية، لأن الأسرة غالى جانب دورها كهيئة تحدد المركز الاجتماعي للفرد نجد وظيفتها تكمن في تحديد خبرات أعضائها، فالبيت هو المكان الذي يعود إليه الطفل ومعه خبراته الخارجية، فهو يمثل له الوسط الذي يلجأ إليه ليضمد جراحه، والمسرح الذي يستعرض فوقه أهمية الأعمال التي أنجزها، ولذا يعتبر تعرض الأسرة لأزمات حادة كمعايشتها للإرهاب يجعلها تفشل عادة في توجيه الطفل نحو الخبرات الملائمة وتجنيبه الضارة منها لأن الآباء يركزون كل اهتماماتهم حول المشكلات التي أثارها الإرهاب لهم ويصبحون في الغالب غير منشغلين بتلك المشكلات التي لها صلة بالنمو الاجتماعي لأطفالهم(محمود السيد أبو النبل ، 1984،ص49) بحكم أن الوالدين يتمكنان من القيام بأدوارهم على أحسن وجه يشترط أن يكونوا وسط محيط يسوده الاستقرار والأمن، لأن شعورهما بالخوف والرعب يؤدي بتبدد طاقتهما ويقلق أمنهما ويقيدهما وجدانيا.

إن الأطفال الذين ينشئون محرومين من دفئ الأسرة لفتك الإرهاب بأحد الوالدين أو كليهما، لا ينتظر أن يصبحوا أفرادا أسوياء فيما بعد لأن الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال تدل على أن الأطفال الذين يربون في مؤسسات خاصة يعانون من تخلف في النمو الجسمي والاجتماعي.

وزيادة في توضيح دور الأسرة في عملية التربية نتعرض إلى أهمية العلاقات الأسرية وأثرها على نمو الطفل خاصة من الناحية الاجتماعية، وهذه العلاقات تشمل علاقة الوالدين مع بعضهما، الوالدان مع الأبناء، الأبناء أنفسهم.

إن العلاقة بين الوالدين لها دور كبير في التربية ، لأن السعادة الزوجية تحقق تنشئة سليمة، ولكن لسوء حظ الأسرة أن هذه السعادة لم تتمكن من تحقيقها في زمن العنف والإرهاب، لما يسببه هذا الأخير عليها من إحباط ومظاهر اليأس والقنوط الذي يؤثر بدوره على تماسك الأسرة واستقرارها.

بما أن العلاقة الوثيقة بين الطفل وأمه تساعد على النمو السليم له وأية حالة تحرمه من هذه العلاقة كوفاتها، أو أنها تصبح عاجزة عن تكوينها تعطل نموه الجسمي والذهني والاجتماعي، وتؤدي به إلى اضطراب في نموه النفسي أيضا.

فغياب التفاعل بين الوالدين يخلف آثارا سيئة ومؤلمة لدى الأبناء ويصيبهم الاختلال والتوازن الانفعالي والاضطراب في حياتهم، فالباحثة "نبيلة حنا" أجرت دراسة حول الإهمال في تربية الأبناء نتيجة ظروف خاصة، أفضت نتائجها إلى أن هؤلاء يصبحون يعانون من عدم التوافق النفسي والاجتماعي .(محمد عطية الأبرشي ،1993،ص86)

فحتى عجز الوالدين عن مراقبة وتوجيه سلوك أفرادها قد يؤثر في علاقات الأخوة في ما بينهم ، مما يجعل علاقتهم لا تتسم بالصراحة والوضوح، وتصبح يغلب عليها طابع الأنانية، ومنه نقول أن عدم صلاحية المكان الطبيعي الذي تبدأ فيه هذه التربية ألا وهو المنزل فإنه لا يمكن أن يمد المجتمع بمواطنين صالحين وسعداء أبدا.

لقد أشرنا في بداية هذا العنصر أن الأسرة تستمد ثقافتها من المجتمع الذي هي جزء منه، وعليه تعتمد فعالية الضبط الذي تمارسه الثقافة على تصرفات أعضاء المجتمع إلى حد كبير على التساند المتبادل بين جوانبها المختلفة أي على ارتباط المعايير والقيم و العواطف وتأثيرها الكامل على الفرد ، ولكن خلال مراحل التحول والتغير تضعف هذه الروابط المتبادلة ومن ثمة قد لا تتلاءم العواطف المكتسبة طبيعة الأدوار التي تقوم بها الأسرة وقد تتغير هذه القيم بسرعة فائقة طبقا لما يشهده المجتمع من تغيرات .

إن مقومات الإرهاب وأساليبه يجعل الأسرة تتعرض لمواقف وظروف غير طبيعية في مسار حياتها، مما يدفعها إلى إدخال قيم جديدة تتلاءم مع الظروف الجديدة التي تمر به والتي تعرف" بقيم الأزمة "، لما له من القدرة على جعل الأسرة تفقد استقرارها وأمنها، مما يولد لديها شعورا جديدا يظهر في انطوائها وانعزالها، يفرض عليها وضع حدود ضيقة للتعامل مع الآخرين، فعدم الاستقرار واللاأمن في المجتمع يعد سببا بارزا في إحداث تغير واضح في تربية الفرد وتنشئته، لأنها تصبح تبنى على قيم جديدة وتقاطع كل ما اكتسبه من قيم ومثل عليا وأخلاقيات نابعة من ثقافتها الأصيلة.

إن الأسرة التي يسودها الخوف والإحباط والقلق من مستقبل غير مستقر ومن مجتمع لا يوفر أدنى ظروف الحياة الآمنة المستقرة سيؤثر حتما على تربية أبنائها تربية سليمة سوية.

إن معايشة الأسرة للإرهاب يجعل من الوالدين يتبنون أسلوبا معينا في تربية أبنائهم لأن واقع الأزمة تفرض عليهم ذلك، فنجدهم يلجئون في الغالب إلى إتباع أحد النمطين التالين: إما أسلوب التشدد في الرعاية والاهتمام أو أسلوب التسلط، لاعتقادهم أنه الأنسب والأصلح في مثل هذه الظروف.

إلى جانب ما قلنا سنضيف شيئا آخر له علاقة وطيدة بتربية الأبناء ونموهم السليم والذي غاب بدوره أيضا في ظل أزمة الإرهاب، ألا وهو اكتسابهم لخبرات من خلال اختلاطهم برفقاء اللعب، لأن الأزمة تفرض على الأسرة أن يضربوا العزلة على أبنائهم ويحرمونهم من هذه الخبرات نتيجة الخوف عليهم، هذا طبيعي في مثل هذه الظروف، ولكن عندما نتطرق إلى هذه النقطة من زاوية آثارها على تربية الأبناء سنجد أنها تؤثر على نموهم الاجتماعي بشكل واضح، لأن الصغير يكتشف اتجاهاته ويختبرها في اللعب[1]، فقد وجد الباحث "كوكرال" أن البيئة الغنية بأدوات اللعب توفر أفضل العلاقات الاجتماعية وأكثرها تنظيما، أما إذا توفرت بقدر ضئيل أو لم تتوفر نهائيا تكون النتيجة ظهور سلوك غير مرغوب فيه.

ولتجسيد ما تشهده الأسرة من تغير في قيمها ومعايرها سنضرب لكم مثالا حيا لواقع الأسرة في الجزائر باعتبارها أحد الدول التي تعيش ظاهرة الإرهاب.

شهدت الأسرة الجزائرية تغييرا واضحا في الكثير من القيم التي توارثتها واحتفظت بها على مر مراحل حياتها كجزء من ثقافة ضمنية، وهذا لانطفاء الشمعة التي تلهبها في النفوس ووفرت لها أزمة الإرهاب أسباب ذلك

ولعل أخطر قيمة اجتماعية تحكم المجتمع الجزائري في ظروف الأزمة هي مبدأ سوء الظن، فصار الغريب ليس كما في السابق ضيفا على الكل يتسابقون على ضيافته ومعرفة حالته وسد حاجته بل أصبح شخصا مخيفا ومثيرا للشبهة، من أين جاء؟ ماذا يريد ؟ من أرسله؟ إن ما ذكر منطق معقول مفهوم سببه، بل هو ضروري في ظروف كهذه، لكن مكمن خطره أن يصير هو الأصل وأن يحرف طائفة من القيم الاجتماعية عن وضعها الأصلي، من كرم وضيافة وتعاون.

 لقد تعمدنا بضرب هذا النموذج من القيم السائدة في مجتمعنا بحكم معايشتنا لهذا الواقع المر لنوضح من خلاله كيف أن الأسرة وقعت ضحية الوضع الأمني المتدهور فاضطرت أمام قوة وحدة الظرف إلى تغيير الكثير من عاداتها وقيمها، وأصبحت بدل أن تغرس في نفوس أبنائها قيم ومعايير و سلوكات متعارف عليها بحيث يستطيعون العيش في مجتمعهم بقدر مناسب من التناسق والنجاح، تجد نفسها في وسط هذه الأزمة مرغمة أن تكسبهم قيما ومعايير أخرى لم تألفها من قبل.

 و في هذا الشأن نشير أنه في إحدى الدراسات التي قمنا بها في هذا الموضوع – رسالة الماجستير - طرح علينا سؤالا عفويا من طرف العديد من الأسر فحواه ما يلي: هل بقيت لنا إلا التربية لنهتم بها في هذا الجو المملوء بالرعب والخوف والتهديد ؟ فقد صرح أفرادها بأن الإرهاب أغلق عليهم منافذ عديدة من التفكير, حتى أنه جعلهم يحيون تحت هم واحد وهو : هل سيموتون أم سيبقون أحياء ؟ ، حتى أن الكثير منهم قال : إن أرواحنا تصعد إلى السماء بالليل وترجع في النهار "، وهو ما جعلهم يعتبرون التربية في مثل هذه الظروف شيئا ثانويا لا يمكن الانشغال به كثيرا.

    وهكذا يتضح كيف أن هذه الفئة من الأسر فشلت في توجيه أبنائها نحو الخيارات الملائمة نتيجة قوة الأزمة وحدتها , وهو ما يمكننا أن نستدل في هذا الشأن بأولئك الذين أكدوا بأن المربين والمعلمين الذين هم تحت ضغوطات وتوترات عميقة لا يمكن أن يكونوا مربين ناجحين أبدا .

    5-2- انعكاسات الإرهاب على الجانب النفسي للأسرة : تعتبر الأسرة الإطار النفسي الذي يعمل على إشباع حاجات وتحديد سلوك أعضائها مما يضمن لهم الاطمئنان والاستقرار النفسي وتمثل لهم أصلح مكان يستطيع أن يبعد عنهم مظاهر القلق والاضطراب، ويضمن لهم الحماية والكيان الاجتماعي لتميزه ببعض المقومات النفسية التي تفتقد في أي وسط آخر.

 إن ما قلناه لا ينطبق في كل الظروف التي تمر بها الأسرة لأنه هناك ظروف أخرى تقهقرها وتندثر في ظلها العديد من الصور والمقومات التي كانت تتميز بها.

 ولما كان الإرهاب أحد العوامل المؤثرة في الأسرة والذي ينعكس بالسلب على جانبها النفسي، سنعالج في هذا العنصر محورين اثنين من هذه الانعكاسات تتعلق الأولى منها بفقدان إشباع الحاجات وأما الثانية فتتعلق بانعكاسات الإرهاب على الصحة النفسية لأفراد الأسرة.

 5-2-1- انعكاسات الإرهاب على إشباع حاجات أفراد الأسرة : تؤكد الاتجاهات العامة في وضوح قاطع الأهمية النفسية للأسرة بالنسبة لأفرادها، فعندما نستمع إلى شخص يقول بأن الأسرة اجتمعت بأكملها بمناسبة العيد، لا يرمي إلى الاقتصاد اللفظي في ذكر عدد الأفراد، ولكنه يؤكد فكرة وجود وحدة واحدة يستجيب لها بطريقة ايجابية أو سلبية بحسب خبراته السابقة نحو هذه الوحدة، وعدم قيام هذه الوحدة آو غيابها في حياة الشخص يثير المشاعر حول فقدان شيء معين، وعبارة " أننا لم نشعر أبدا بالحياة الأسرية " تحمل في طياتها رغبة جارفة إلى موضوع، بالإضافة إلى العلاقات الأولية مع الآباء والأخوة، والشخص الوحيد في مدينة غريبة واسعة يشعر بعزلة أكبر في أيام العطل والأعياد بالنسبة لشعور في الأيام العادية، والمناسبات تثير الشوق لشيء معين تصبح الحياة بدونه غير كاملة، وعندما يقول شخص " إن هذا المكان يجعلني أشعر بأنني بين أهلي " إنما يعترف بأنه وجد ما هو أكثر من مجرد مكان للنوم والطعام، وتتضمن هذه العبارة شعورا بالأسرة، وأنه بين "أهله " لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء الروابط الانفعالية.

 إن الوحدة الأسرية تلعب دورا بارزا في نمو الذات وتحافظ على قوتها، إذ توفر بناء محددا للذات ومن ثمة تسمح لها بإدراك الواقع والتنبؤ بالسلوك في المواقف المختلفة، فالأسرة تعتبر بمثابة عالم صغير يرتبط بروابط وثيقة من العلاقات الشخصية المتبادلة، لا يمكن أن تتوفر بمثل هذه الدرجة في العالم الخارجي، ولما كان الفرد يعتبر جزءا متفاعلا في هذا البناء، ويقوم بوظيفته فيه، فإنه يمارس امتدادا لذاته الخاصة، فهو ليس مجرد "ذاته" فحسب بل هو أيضا جزءا من كل يرتبط معه بروابط متينة يحصل منه على قوة متزايدة، ففي الظروف الطبيعية من حياة الأسرة التي تتسم بالاستقرار تقوم الوحدة الأسرية بتزويد أفرادها شعورا بالأمن والاطمئنان، ويعتبر الآباء أول وأهم المانحين لهذه المشاعر، فالعلاقات الأسرية تقوم على أسس شخصية إلى حد كبير، كما أنها علاقات مباشرة ومستمرة وتتضمن شعورا قويا بالانتماء و الارتباط، ويسود في ظل هذه الوحدة أهم العناصر التي تدعم نجاحها ألا وهو التواصل الإيجابي، الذي يتضمن أشكالا مختلفة من المزاح والدعابة بين أفراد الأسرة فهم يتبادلون العواطف والخدمات والاتجاهات.

 وعليه فإن نجاح الأسرة المتمثل في تحقيق إشباع كل هذه الحاجات المذكورة آنفا ينبغي أن يتوفر الجو الأسري على درجة كافية من الاستقرار والأمن، لأن البيئة الاجتماعية التي يسودها الاضطراب والفوضى قد يؤدي إلى تدهور أوضاع الأسرة وتنهار وحدتها أو تتصدع نتيجة غزو القوى الخارجية، وعليه لما يكون الجو مشحون بالتقلبات والتغيرات قد تنبعث مشاعر الإحباط العميقة على الأسرة.

 وخلال هذه الأحداث لا مفر أن يمر جميع أفراد الأسرة ببعض مظاهر الفشل ويكون ثمة مثير دائم للخوف والتوتر والصراع، وبذلك تغيب في الأسرة مشاعر الولاء والانسجام والتجانس، وهذا كله بفعل قوة الأزمة التي يمرون بها، فبدل أن تقوم الأسرة بتزويد أفرادها الشعور بالأمن والعطف والحنان تصبح عاجزة عن ذلك، لبروز شعور من نوع آخر في وسط هذه الأزمة كالتشاؤم الذي ينبع عند إحساس الفرد بعدم الطمأنينة وتوقع الفشل وسوء الحظ.

 ولإعطاء صورة عن الجو النفسي للأسرة أثناء الأزمات سنعرض إحدى الدراسات التي تمحورت حول الآثار المترتبة عن إعصار أصاب مدينة "فيكسبورخ" سنة 1953والتي تبين مدى التأثير الذي أصاب كثيرا من مظاهر الأدوار المتبادلة بين الآباء والأبناء.

 عقب الكارثة كان الأبناء يطالبون آبائهم بحماية أكبر، ولكن الآباء أنفسهم قد أصابهم الهلع والاضطراب من جراء هذه الكارثة، ولذلك لم يستطيعوا توفير القدر الكافي من الحماية لأطفالهم، فهذه التصرفات أدت إلى زيادة مخاوف الأبناء، وأكدت حاجاتهم إلى حماية أبوة زائدة، أما أنماط الاتصال الأسري فكانت من أكثر المظاهر تأثيرا في وقت الكارثة، فكان الآباء يتجنبون النقاش كلية مع أبنائهم حتى لا ينزعج الأطفال، وكان الفشل في عمليات الاتصال والتزام الصمت من العوامل المؤدية إلى زيادة مخاوف الأبناء، والحيلولة دون تبادل المشاعر الطبيعية بين الطرفين والتي تعتبر من أهم مظاهر العلاقات الأولية في الأسرة.

 إن اضطراب الوحدة الأسرية بفعل هذا الإعصار يجعلنا أمام تساؤلات غير متناهية خاصة عندما نقوم بإجراء مقارنة بسيطة بين مخلفات الإعصار ومخلفات الإرهاب فنتائج إعصار دام ساعات فقط ترك آثارا بليغة على الأسرة وبالخصوص في محور قيامها ونقصد به العلاقات الأسرية، فما هي إذن مخلفات إرهاب همجي قد يدوم لسنوات عديدة ؟ متبعا في تنفيذ أهدافه مختلف الأساليب من قتل وتخريب وغيرها من الأساليب التي لا تقلق الفرد و تضطربه فقط بل تدمره في بعض الأحيان.

 لقد سبق التطرق إلى أن أهم ما يجعل أفراد الأسرة أكثر تماسكا وتضامنا هو تلك الأنشطة الترويحية التي تقوم بها من أجل التخفيف من حدة روتين الحياة اليومية، ولكن بفعل أزمة الإرهاب غابت هذه الأنشطة بسبب الخوف الذي لحق بأفراد الأسرة، لأن القيام بها يعرض حياتهم للخطر، وبهذا تفقد الأسرة عنصرا مهما في حياتها لما له من القدرة على التخفيف من حدة المشاكل التي قد تتعرض لها.

 5-2-2- انعكاسات الإرهاب على الصحة النفسية لأفراد الأسرة :المقصود بالصحة النفسية للفرد هو خلو شخصيته من الانحرافات والاضطرابات والأمراض النفسية الواضحة، علاوة على قدرته على التوافق والنجاح في علاقته مع الآخرين والتحقيق الإيجابي البناء في عمله وإنتاجه، ويضاف إلى ذلك ما قاله أحمد عزت راجح بأنها " قدرة الفرد على الصمود حيال الأزمات والشدائد وضروب الإحباط والحرمان دون أن يختل ميزانه فينهار". (فرج عبد القادر طه،2000،ص309)

 كما أنها تعني قدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه وهذا بدوره يؤدي إلى التمتع بحياة خالية من التأزم والاضطراب، مليئة بالحماس.

 والصحة النفسية لفظ مرادف لمفهوم السواء، وهو يعني التوافق الإجتماعي والنفسي، كما يشير إلى مهارات في مجال تكوين العلاقات الفعالة والإيجابية، والتي تكون مقبولة من الفرد ومن الآخرين، أي أن الصحة النفسية يمكن أن يشار إليها بأنها التوافق والتكامل في الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية التي تطرأ عادة على الفرد مع الإحساس الإيجابي بالسعادة .(حنان عبد الحميد العناني ،2000،ص24)

 تعتبر الصحة النفسية جانب هام من جوانب شخصية الفرد بحيث لا تكاد تصف شخصية إنسان دون ذكر أو إشارة لمستوى صحته النفسية ذلك أن مستوى هذه الأخيرة من أشد جوانب الشخصية تأثيرا على سلوكها ونشاطها، وعلا قتها مع محيطها ومجتمعها، فإن اضطربت صحته انعكس ذلك على كل أفعاله ونشاطه وعلى كل علاقاته بما يحيط به ، وبذلك تصبح لا تحقق الهدف المرجو منها وهو التوافق الإجتماعي والنجاح الشخصي.

 إن الصحة النفسية للفرد قد تتعرض لبعض المظاهر المرضية نتيجة لمعايشته للإرهاب، وهو ما يؤثر على توافقه واتزانه، ومن بين هذه المظاهر نجد الخوف، عدم الإرتياح، الشعور بالإحباط والقلق وغيرها.

 إن نتيجة فقدان الأمن قد يصيب الأفراد بحالات القلق التي قد تتطور إلى أمراض عقلية وتؤدي بأصحابها إلى الموت، وهو ما يسمى في اختصاص علم النفس بقمة الأحداث المقلقة وهو أقصى حد للقلق الذي من شأنه أن يذهب بعقل صاحبه كأن تتعرض عائلته إلى إبادة جماعية من طرف جماعة إرهابية وينجو فرد واحد منها.

 فمواقف الخوف والتهديد هي مصدر القلق لكونهما عاملان يعيقان تقدم الفرد ويؤثران في اتزان شخصيته، فالباحث "موسمان" يؤكد أن القلق ذو الدرجة العالية يصبح مدمرا للفرد فيقل بذلك اتزانه ويصبح عرضة للأمراض.

 و ما يجسد هذا القول هي الدراسة التي أجراها "فاروق عثمان" المعنونة بـ" أنماط القلق وعلاقته بالتخصص الدراسي والجنسي والبيئة " والتي طبق فيها مقاييس قلق الحرب الذي هو نتيجة الضغوطات الخارجية المنشأ، واعتمد في دراسته التي طبقها على ثلاثين فردا من طلاب الجامعة أثناء أزمة الخليج على مقاييس مختلفة مثل مقاييس تحليل الذات الذي يطلق عليه القلق العام، كما اعتمد على مقاييس قلق الموت، وأفرزت نتائج الدراسة على أن قلق الحرب، وهو نوع من القلق الصريح الموقفي الذي يظهر في مظاهر السلوك المرتبط بإحساس الفرد بموقف التهديد والخوف من الحرب.(فاروق السيد عثمان ،2001،ص17)

 وهناك العديد من الدراسات التي اهتمت بدراسة أثر الأحداث والمتغيرات النفسية والاجتماعية على صحة الفرد مثل " كانون"، "سيلي"، "دولف ماير، "هلمز"، "بروان وبولجر" وكانت نتائج أبحاثهم التي أجريت بهدف الكشف على هذه العلاقة تشير إلى أن هذه الأحداث تسهم بدور هام في هذا الصدد سواء كان من حيث التهيؤ أو ترسيبها أي ظهورها على نحو مباشر، ومنه يتبين الدور الذي تؤديه هذه الأحداث والمواقف السلبية التي يتعرض لها الأفراد في إثارة المشقة النفسية لديهم، كما تتمثل في أعراض معينة كأعراض القلق و الإكتئاب والتي تنعكس أساسا على انخفاض كفاءتهم وفاعليتهم.(بن درويش زين العابدين ،1999،ص232)

 إن الحرمان من الوالدين بفعل الإرهاب له انعكاسات وخيمة على الصحة النفسية للأبناء خاصة الصغار منهم، فحرمان الأم يؤدي إلى بعض المظاهر السلوكية كالخوف والعدوان وعدم الشعور بالأمن، ويؤدي إلى التأخر في النمو الحركي وإلى الانطواء والقلق وقلة التوافق النفسي والاجتماعي، أما الحرمان من الأب يؤدي إلى اللامبالاة و تبليد المشاعر والأحاسيس وعدم القدرة على التفاعل مع الآخرين، كما يصبح يعانون من آثار سلبية تمتد إلى حياتهم المستقبلية تتمثل في مشاعر عدم الرضا على النفس.

 ففي إحدى الدراسات التي ارتبطت بهذا الموضوع بينت أنه يوجد بالجزائر أكثر من 140 ألف شخص مصاب بصدمات عقلية منهم 20 ألف طفل، والتي من بينها 8800 تحت العشرة سنوات وحوالي ربع العينة تمثل فئة المراهقين، ونسبة 41 % تخص فئة البالغين ما بين 25-40 سنة.(جريدة الخبر ،فيفري2003،العدد900)

 ومن هذا يتضح لنا كيف أن الأسرة تحولت من ذلك النسق الاجتماعي المسئول عن تربية الأولاد والمؤثرة على نموهم النفسي السوي لتخلق منهم مواطنين صالحين يتمتعون بصحة تجعلهم يعيشون بدون عقدة أو اضطرابات والمشبعة بمعاني العطف والاستقرار والدفء إلى أسرة لا تحمل شيئا إلا اسمها في ظروف أزمة الإرهاب، لأنها حصدت كل شيء وولدت مشكلات جديدة في شيوعها وطبيعتها ومداها، مما جعلها قاصرة عاجزة عن إشباع الحاجات النفسية لأفرادها، ونتيجة لهذا الإفقار من جهة، وقوة الضغوطات من جهة أخرى تتولد لدى أفراد الأسرة حالات الاختلال في الصحة النفسية .

 خاتمة :                

 إن معايشة الأسرة للإرهاب جعلها تفشل في انجاز متطلباتها مما أحدث بها اختلالات وظيفية، فبارسونز نفسه ذهب إلى القول أن في كل نسق اجتماعي يكون التوازن دائما محفوفا بالمخاطر، وقد استدل بذلك في تحليلاته للثورة الفاشية والشيوعية، فالتغيير السريع يوجد حالة من عدم الاستقرار وتصبح المعايير غير قادرة على تنظيم المجتمع، فحتى الأشكال الثلاثة التي تميز الأسرة القادرة على الاستجابة بكفاية للأحداث الضاغطة المتمثلة في الاحتواء، التكامل، التكيف، حسب ما أكده "جلاسر" افتقدتها الأسرة، لأن العديد من أفرادها في ظل أزمة الإرهاب يصبحون غير قادرين على الاندماج في الحياة الاجتماعية والمشاركة فيها ،أما تكامل أدوار أفراد الأسرة فقد اختل هو الآخر في مثل هذه الظروف، فأصبح الكثير منهم يمارس أكثر من دور نتيجة وفاة بعض أفرادها، فحتى تكيفهم قد غاب في فترة الإرهاب لعدم مقدرتهم على التوافق لما يواجهونه من أزمات.

 وفي الأخير لا يسعنا القول إلا أن الأسرة التي عايشت ظروف اللاأمن و اللااستقرار بسب موجة الإرهاب قد فشلت في أداء وظائفها ، وهو الشيء الذي انعكس بالسلب على الحياة المجتمعية ككل ، وما يمكن الإشارة إليه في النهاية أن انعكاسات الإرهاب لا تقتصر على الفترة الزمنية التي ارتبط بها فقط ، بل تتعدى إلى أبعد من ذلك بكثير – أي فترة ما بعد الإرهاب - لأن هناك إفرازات تظهر فيما بعد كنتيجة لأسلوب التنشئة المتبع في ظل قيم الأزمة، إلى جانب التأثيرات النفسية التي لحقت بأفراد ها التي ستبقى تلازمهم لفترات أطول من حياتهم ، وبهذا نستنتج بأن للإرهاب انعكاسات قبلية وبعدية على بئة الأسرة .

 المراجع :

 1-           أحمد جلال عز الدين ، (1986)، الإرهاب والعنف السياسي ، الطبعة الأولى ، دار الحرية، القاهرة ، ص35-36

 2-        إدريس لكريني ، مكافحة الإرهاب الدولي بين تحديات المخاطر الجماعية وواقع المقاربات الانفرادية المستقبل العربي العدد 23 ص274-275

 3-            أحمد فلاح العموش ، (1999)، أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات والأبحاث ، الرياض، ص 08

 4-           احمد زكي بدوي ،(1983 )، معجم المصطلحات العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان، بيروت، محمود حسن، الخدمة الاجتماعية ،مكتبة لبنان بيرت ،ص152.

 5-           احمد صوالحة ،مصطفى محمود حوامدة ،( 1994)، أساسيات التنشئة الاجتماعية للطفولة دار الكندي ، لبنان - ص 89 -90

 6-           بن درويش زين العابدين، (1999) ، علم النفس الاجتماعي " أسسه وتطبيقاته " ، دار الفكر العربي القاهرة ، ص232-233

 7-           حنان عبد الحميد العناني ،(2000) ، الصحة النفسية ، الطبعة الاولى , دار الفكر للطباعة عمــان 2000, ص 24

 8-           حريز عبد الناصر ، (1996)، النظام السياسي الإرهابي الإسرائيلي (دراسة مقارنة) مكتبة مدبولي القاهرة ، 1996، ص17-18

 9-           مدحت رمضان ،(1985) ، جرائم الإرهاب في ضوء الإحكام الموضوعية والإجرائية للقانون الجنائي الدولي والداخلي (دراسة مقارنة)، دار النهضة العربية القاهرة ، ص83-84

 10-       محمد بدوي : المجتمع و المشكلات الاجتماعية ،دار المعرفة الجامعية الإسكندرية، ص182

 11-       محمد عطية الأبرشي : روح التربية و التعلم ، دار الفكــر العربي ، القاهرة .1993 ص86 – 87

12-        محمود السيد ابر النبل ،(1984)، علم النفس الاجتماعي ، الطبعة الثالثة دار النهضة العربية ، بيروت.ص49-50

 13-         محمود حسن : الخدمة الاجتماعية ، الطبعة الثانية ، منشورات ذات السلاسل الكويت ص25

 14-       مصطفى الخشاب ،(1985)، علم الاجتماع ، عالم الكتب القاهرة ، ص 54

 15-         سيد عبد العاطي وأخرون ،(1998)، الأسرة و المجتمع دار المعرفة الجامعية القاهرة ص08

 16-         سناء الخولي ،(1979)، الزواج والعلاقة الأسرية دار المعرفة الجامعة، الإسكندرية ، ص34

 17-       سورة الأنفال الآية 60.

 18-       سورة الأعراف الآية 116

 19-       علي عبد الرزاق حلبي ، (1986) ، علم الاجتماع السكان الطبعة الثانية، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 1983 ، ص250

 20-       عصام صادق رمضان ،(1986)، الأبعاد القانونية للإرهاب الدولي ،المجلة السياسية الدولية، العدد 85 ، ، ص29

 21-       فاروق السيد عثمان: القلق وإدارة الضغوط النفسية، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة 2001، ص 17-22

 22-       فـرج عبد القـادر طـه ،(2000)، أصـول علم النفس الحديـث دار قبـاء للنشر عمـان 2000، ص 309-310

 23-       صلاح الدين عاصر ،(1979)، المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام ، دار الفكر العربي، القاهرة ، ص447

 24-       غريب سيد احمد ،(2001) ،عبد العاطي السيد:علم الاجتماع الأسرة ، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية .ص28

 25-       جريـدة الخبـر الجزائـر: يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2003-الموافق لـ 18 شعبان 1424هـ، العدد

 26Cambridge InternationalDictionary of English,(1995), First Published, Cambridge University Press, P 1505.

 27 Oxford. Advanced learners encyclopedia dictionary,(1998), fourth impression, Oxford University P 1942.

 28 Le dictionnaire Pratique du français,(1989), Hachette édition, France, P 1099.

 29Dictionnaire Encyclopédique,(1997) Grand Usuel Larousse, Volume 5, impression Aubin , France, P 7167