ثيمة المسكوت عنه في الرواية الجزائرية المعاصرة.. بين التواصل و القطيعةpdf

                                                                        

أ.د محمد الأمين بحري

                                                                              جامعة بسكرة

مدخل:

يعتبر المسكوت عنه ثيمة عريقة في تاريخ الكتابة، إذ تمتد جذورها إلى أعرق الحضارات العالمية، التي عبرت عنها بشتى الأساليب و الفنون و اللغات، و لم يكن التراث العربي بمنأى عن تناولها حيث تخاطب بها أصحاب النِّكاتِ و المِلَحِ، و الشعراء و جُمّاع الأخبار الذين قدموا عنها صوراً في مصادر من قبيل البيان و التبيين للجاحظ(الجزء الرابع)، و عيون الأخبار لابن قتيبة(باب النساء)، و أسهب فيها الإصفهاني في أغانيه، و الهمذاني في مقامته [الشامية] التي عمد كثير من المحققين و الناشرين إلى حذفها لم احتوته من مسكوتات الخطاب و المشاهد.و لم تكد تختفي هذه التيمة من كتابات العرب في كل العصور حتى وصلت إلى عصرنا، حيث عرف بها السرد أكثر من الشعر.

و قد عمد المعاصرون من أهل الأدب إلى حصر ثيمات المسكوت عنه في ثلاثة مواضيع: (الجنس- السياسة- الدين)، و هي الكلمات التي يمكن اختصارها في عبارة [ج ـــ س ــ د، أو جسد](1)، التي تناولها الروائيون بأساليب تفاوتت بين المباشرة و الإيحاء، و التلميح و التصريح.إذ لا يمكن أن تتساوى نسب استعمال هذه الثيمات الثلاث، في الخطاب الذي عادة ما يميل إلى تكثيف أحدها على البقية، و لذلك مصوغات أسلوبية، و منظورات فنية، و مقصديات موضوعية و ذاتية تحايث الخطاب السردي.


(1)– محمد الأمين بحري: خطاب الجسد في فلسفة القول الإبداعي- أعمال المؤتمر الدولي "لإشكالية الجسد في الخطاب العربي الإسلامي" قسم الفلسفة، جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانم 2012. ص369.