الاستقرار السياسي ، قراءة في المفهوم و الغاياتpdf

 

 

أ.محمد الصالح بوعافية

أستاذ العلوم السياسية

كلية الحقوق و العلوم السياسية

جامعة قاصدي مرباح ورقلــة(الجزائر)

ملخص:

يعتبر الاستقرار السياسي أحد القضايا التي استحوذت على تفكير العديد من المفكرين و المحللين السياسيين منذ البداية الحقيقية للفكر السياسي،و يعد هذا المفهوم من أكثر المفاهيم السياسية تعقيداً و غموضاً،و هو مفهوم معياري  فما قد يتسبب في استقرار دولة ما ، قد يتسبب في الوقت ذاته في عدم استقرار دولة أخرى.

و تكمن أهمية هذا المفهوم في كونه يعتبر مطلباً جماعياً تسعى إليه الأمم و الشعوب ، لأنه يوفر لها الجــو و البيئة الضروريين للأمن و التنمية و الازدهار.و مهما كان نمط و طبيعة النظام السياسي القائم أو السائد في أية دولة فإن العامل المشترك دائماً هو أمل النظام الحاكم في أن يكون حكمه مستقراً كي يستطيع الاستمرار.و هو لا يعني تجميد الأوضاع القائمة ، و الحفاظ على بقائها و سكونها ، بل يعني إيحاد جو مناسب للتداول على السلطة بين مختلف القوى السياسية ، و خلق جو من حرية العمل السياسي و نشاط و حركية الأحزاب السياسية كما يقصد به أيضاً مدى قدرة النظام السياسي على تعبئة الموارد الكافية لاستيعاب الصراعات التي تبرز داخل المجتمع بدرجة تحول دون وقوع العنف فيه . و هو ليس وليد القوة العسكرية و الأمنية بل هو وليد تدابير سياسية و اجتماعية و اقتصادية و ثقافية. 

الكلمات المفتاحية:الاستقرار السياسي، التداول السلمي ،الحرية السياسية،التكيـف. 

Résumé :

Le concept de la stabilité politique a suscité de nombreux analystes politiques a penser et repensé le mot depuis le début de la pensée politique. C’est qui a fait de lui le concept le plus  compliqué et obscur.

C’est un concept normatif ;car ce qui pourrait provoquer la stabilité d’un pays ;pourrait provoquer au même temps l’instabilité d’un autre état.

L’importance du mot a fait l’objet des exigences collectifs des peuples et des nations parce qu’il garanti la sécurité ;le développement et la prospérité .

Quelque soit la nature du système politique ;la question la plus pertinente c’est comment préserver la stabilité politique pour assurer une continuité du système sans pour autant êtremonotone ;mais  pouvoir assurer une alternance pacifique du pouvoir politique ; et gérer les équilibres envers les forces opérantes dans le champ politique ;et mobilisée toutes les ressources pour gérer les différents conflits qui peuvent générer aune violence sociale .

Il ne signifie pas qu’il est issue d’une force militaire ou sécuritaire ;mais c’est le résultat du contexte politique socio-économique  et culturel .

Mots clés :stabilité politique ;alternance pacifique ;liberté politique ;adaptation.

Abstract:
The concept of political stability has attracted many political analysts thought and rethought the word since the beginning of political thought . It is that has made him the most complicated and obscure concept. It is a normative concept , because what could cause the stability of certain  state could  lead to instability same time to another state .
The importance of the word was the subject of collective needs of all peoples and nations because it guaranteed the security , development and prosperity.Whatever the nature of the political system , the more relevant question is how to maintain political stability to ensure continuity of the system without being monotonous , but to ensure a peaceful transfer of political power ; and manage to balance the forces operating in the political field , and mobilized all resources to manage the various conflicts that may generate social violence yardstick .
It does not mean it comes from a military and security force, but it is the result of socio-economic political and cultural context .
Keywords: political stability, peaceful transition , political freedom ; adaptation

مقدمة:

تعتبر الظاهرة السياسية من الظواهر التي تختلف تمام الاختلاف عن الظاهرة الطبيعية،إذ تتصف الأولى بالديناميكية أو الحركية،و الثانية بالسكون و الجمود. وظاهرة الاستقرار السياسي كغيرها من الظواهر السياسية تتسم بطابع من التعقيد و عدم القدرة على وضوح حيثياتها، لذلك كان من الطبيعي أن تتعدد مفاهيمها و تتلون مضامينها بما ينسجم مع ظروف الزمان و المكان. و يعتبرالاستقرار بكافة أشكاله من المرتكزات الأساسية و الضرورية لقيام المجتمعات و ازدهارها و نموها، كما يشكٌل الشرط الأساسي للأمن و الطمأنينة لدى الأفراد الذين ينتمون إلى هذه المجتمعات . و يسبب عدم الاستقرار حالة من الفوضى و الاضطراب ، و يقف عائقاً أمام تقدم الشعوب و تطورها.

و لعل من أبرز أنواع الاستقرار بالنسبة للمجتمعات ، الاستقرار السياسي، الذي يعتبر أحد أبرز الظواهر السياسية ذات الأبعاد المتعددة و المتشابكة التي تتغير بتغير الزمان و المكان و الأشخاص ، و من بين أكثر المفاهيم السياسية غموضاً و تعقيداً ، نظراً للجدل الكبير الذي شهده من أجل الوصول به إلى معنى محــدد و دقيـــق  كما يعتبر أيضاً من أكثر أشكال الاستقرار إلحاحاً لاستمرار المجتمعات و تفوقها ، لأنه يتضمن صياغة منظومة من السياسات التي تأخذ بكل أشكال التغير، من أجل التقدم الذي لا يؤثر على جوهر الاستقرار بشكل عام.

و تكمن أهمية مفهوم الاستقرار السياسي في أنه يعد مطلباً جماعياً ، فمهما كان نمط النظام السياسي القائم فـي أي دولة من دول العالم، فإن العامل المشترك دائماً هو أمل النظام الحاكم في أن يكون حكمه مستقراً لكي يستطيع الاستمرار.

و لقد استحوذت هذه القضية على تفكير الكثير من المفكرين و المحللين السياسيين منذ البداية الحقيقية للفكر السياسي الغربي،إذ تعتبر من الموضوعات القديمة و المألوفة في علم السياسة ، فلقد عرفها الفكر السياسي عبر مراحل تطوره المختلفة ،و تناولها المفكرون السياسيون و تعرضوا لها منذ عهد الحضارة الإغريقية.

إلا أنه بعد ثاني حرب عالمية زاد الاهتمام بها و ظهرت المدارس ذات الرؤى المختلفة لدراستها ، كما برزت الدراسات العلمية لها، و اتسع بالتالي مجال دراسة الاستقرار السياسي اتساعاً كبيراً ليغطي أغلب القضايا المثارة في مجال السياسات المقارنة ، و نظم الحكم و التنمية السياسية .

و من أبرز الصعوبات التي يواجهها هذا المفهوم هي ، عدم وجود مصطلح متفق عليه لتعريفه تعريفاً لغوياً محدداً  ذلك أن معظم المفكرين السياسيين الذين بحثوا في هذه الظاهرة ، قد اكتفوا بتحديد كل من مؤشراتها الإيجابيـة و السلبية ، بمعنى آخر الدوافع الكامنة وراء استقرار أو عدم استقرار المجتمع ،دون تقديم تعريف محدد للمصطلح خاصة و أن هذه المؤشرات و الدوافع تختلف من بيئة مجتمعية لأخرى .

و من ناحية أخرى ذهب بعض الباحثين في تحليل هذه الظاهرة إلى الربط بينه و بين المجال البحثي المراد التعرف على الظاهرة في إطاره.(1)

و قد تتعارض و تتجاذب كل من المحددات و المؤشرات الإيجابية و السلبية لظاهرة الاستقرار فيما بينها داخل المجتمع ، الأمر الذي يصعب معه تحديد الدوافع الحقيقية للظاهرة ، و من ثم الحكم على هذا المجتمع بالاستقرار من عدمــه.  

1-ماهية الاستقرار السياسي.

أ-تعريفه.

يتكون مصطلح الاستقرار السياسي من كلمة الاستقرار و صفته السياسية. و كلمة استقرار في اللغة العربية مأخوذة من استقرٌ ، يستقرٌ، استقراراً ، و قد اشتق مصطلح الاستقرار من القٌر، حيث يعرفه لسان العرب بأنه القرار في المكان ، أي القرار و الثبات ، فيقول المولى عز و جل في محكم تنزيله، بعد بسم الله الرحمان الرحيم "و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثٌت من فوق الأرض ما لها مـن قرار" . أي ما لها من ثبات. ويقول في سورة غافر الآية 39 ،بعد بسم الله الرحمان الرحيم "يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع و إن الآخرة هي دار القرار". بمعنى أن الآخرة هي محل الإقامة و منزل السكون و الاستقرار .و يقول أيضاً في نفس السورة ، الآية 64 ، بعد بسم الله الرحمان الرحيم "الله الذي جعل لكم الأرض قــرارا و السماء بناء...." أي أن الأرض قارة ساكنة مهيأة لكل مصالح البشر ، يستقرون فيها و يتمكنون من حرثها و غرسها، و البناء فوقها و الإقامة فيها،و هو ما أكده ابن كثير في تفسيره للآية في قوله "أن الله جعل لنا الأرض مستقراً بساطاً مهاداً نعيش عليها و نتصرف فيـها و نمشي في مناكبها ، و أرساها بالجبال لئلا تميد بنا.(2)

كما ورد لفظ الاستقرار بمعنى الثبوت و السكون في سورة البقرة ، الآية 35 في قوله تعالى، بعد بسم الله الرحمان الرحيم " ...و لكم في الأرض متاع و مستقر إلى حين ".أي مسكن و قرار.و قوله في سورة النمل، الآية 63  بعد بسم الله الرحمان الرحيم "أمن جعل الأرض قرارا و جعل خلالها أنهارا ".بمعنى المستقر، أي دحاها و سواهـا  بحيث يمكن الاستقرار عليها.و في سورة الأعراف ،الآية 143،بعـد بسم الله الرحمان الرحيم"...و لكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني".بمعنى أنه إذا استقر مكان الجبـل و لم يتزلزل.و قوله كذلك في سورة الفرقان  الآية 24 بعد بسم الله الرحمان الرحيم "أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا". أي مستقرهم في الجنة   و قوله أيضاً في سورة القيامة، الآية 12، بعــد بسم الله الرحمان الرحيم "إلى ربك يومئذ المستقر". و في سورة هود  الآية06 ،بعد بسم الله الرحمان الرحيم "و ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها و يعلم مستقرها و مستودعها كل في كتاب مبيــــن". بمعنى أن العلي القدير  يعلم مستقر هذه الدواب ، و هو المكان الذي تقيم و تستقر فيه و تأوي إليه.(3)

إن هذا المعنى الذي يفيد السكون و الثبات و القرار، في القرآن الكريم أو في قواميس اللغة العربية أو عند المفكرين العرب،لا يختلف عن المعنى الذي تفسره مختلف القواميس الأجنبية أو التعاريف التي وردت في شأن مفهوم الاستقرار ،فالقاموس الفرنسي لاروس Larousseيرى أن صفة الاستقرار تعني بقاء الحالــة أو الوضعية على حالها ، أي على ما هي عليه ، بمعنى وجود حالة من التوازن المستمر.(4)

أما الموسوعة البريطانية encyclopedia britanica فتُعرٌفه بأنه "الوضع الذي يبقى فيه النظام السياسي محافظاً على نفسه خلال الأزمات ، و بدون صراع داخلي"(5).

و ارتبط الاستقرار السياسي بمفهوم الشرعية السياسية،إذ عرٌفه آلان بال في قوله بأنه "حالة من الاتفاق العام في الرأي بين النخبة و الجماهير حول القواعد التي يعمل بها النظام السياسي و ارتباطه بمفهوم الشرعية السياسيـة".(6) كما يُعرٌف على أنـــــه "ظاهرة متغيرة نسبياً تؤشر إلى قدرة النظام على إدارة مؤسساته لإجراء ما يلزم من متغيرات لمقاومة توقعات الجماهير و احتواء ما قد ينشأ من صراعات بصورة تحول دون اللجوء إلى العنف السياسي  إلا في مجالات معينة و ذلك للحفاظ على الشرعية".(7) و يشير ريتشارد هيقوت RICHARD HIGOTإلى وجود ثلاثة اتجاهات في تعريف مفهوم الاستقرار السياسي،الأول يتعلق بالتغيير في الأنظمة السياسية ، فالنظام السياسي الذي لا يتغير يمكن اعتباره نظام مستقر،أما الثاني فيعني غياب التغيير المتكرر في الحكومة ، بمعنى أن النظام الذي يشهد تغيرات متكررة في الحكومة يعتبر نظام غير مستقر.بينما ينظر الاتجاه الثالث للاستقرار من زاوية غياب العنف بكافة أشكاله و مستوياته. و كتعليق على هذه الاتجاهات الثلاثة يمكن القول أن الاستقرار السياسي لا يرتبط بالضرورة بغياب التغيير السياسي ، بل يرتبط بمضمون هذا التغيير و وجهته ، إذ أن الكثير من أنواع التغيير تؤدي إلى زيادة شرعية النظام و فاعليته. أما عن كون الاستقرار السياسي لا يقترن بالضرورة بغياب العنف السياسي فإن كثرة اللجوء إلى العنف السياسي تصور إفلاساً في وسائل التغيير أو قناعة بعدم جدواها.و عليه فإن ريتشارد هيقوت يخلص إلى القول بأن الاستقرار السياسي هو"قدرة مؤسسات النظام على تسيير الأزمات التي تواجهه بنجاح  و حل الصراعات القائمة داخل الدولة بصورة يستطيع معها أن يحافظ عليها في منطقة تمكنه من إنهاء الأزمات و الحد من العنف السياسي و تزايد شرعية النظام".(8)

أما لبست LIPESTفإنه يؤكد على أن الاستقرار السياسي "هو نتيجة أو محصلة أداء النظام السياسي عندما يعمل بكفاءة و فعالية في مجالات التنمية السياسية والاقتصادية و الشرعية السياسية و الفعالية".  معنى ذلك أن عملية الاستقرار في النظام تعتمد على فاعلية النظام السياسي و على التطور الاقتصادي.

بينما صامويل هانتجتون SAMUEIL HANTINGTON فقد اعتمد في تعريفه للاستقرار السياسي على مستوى العلاقة بين المشاركة السياسية من جهة و المؤسسية السياسية من جهة ثانية،و عليه فقد قسمه إلى ثلاثـة مستويات، منخفضة ، متوسطة و مرتفعة . و إلى نظامين، مدني و بريتوري.(9) و تعني حالة الاستقرار السياسي بمختلف مستوياتها ،وجود علاقة بين المشاركة السياسية من جهة و المؤسسية السياسية من جهة أخرى،وإن اختلفت درجاتها.

هذا و قد عرف هيروتز HURWITZالاستقرار السياسي من خلال تعريف شامل يحتوي على مضامين عديدة تتمثل في تجنب الانهيارات و الانقلابات الفجائية التي تطيح بالنظام السياسي ، و بنيته الأساسية ، مما يحتم إعادة تشكل المؤسسات و هياكل الحكم.(10)                 

و ترى كارولينا كورفال أن"الاستقرار السياسي لا يعني الجمود أو عدم التغيير،بل يتمثل في كونه ميزة للنظام المؤسسي القادر على معالجة المشاكل و النزاعات بطرق سلمية مع قوة الردع ضد من ينتهك النظام العام و يخل به.و يعني أيضاً قدرة المؤسسات السياسية على الاكتفاء الذاتي ، بحيث تستطيع الاستمــرار و العمل بشكل طبيعي في أقسى الظروف". و هذا معناه أن الاستقرار السياسي مرتبط بطبيعة و بشكل النظام السياسي ، فكلما كان للنظام الدراية الكاملة بطريقة التعامل مع الأزمات، حيث يستغل القوة و يستعمل الحل السلمي في الوقت المناسب ، أمكننا القول أن النظام العام داخل الدولة مستقر.(11)

بينما يرى مارتن بالدام بأن الاستقرار السياسي يعتبر"مفهوم غير واضح المعالم ، لكنه يتحدد من خلال أربعة أبعاد أساسية هي ، حكومة مستقرة، نظام سياسي مستقر، القانون العام و النظام الداخلي و الاستقرار الخارجي".

أما حسين موسى الصفار فيرى أن "الاستقرار السياسي و الاجتماعي يعني ، وجود نظام مقبول من العلاقات بين قوى الأمة و أطرافها ، و يقابل ذلك حالة الاضطراب حين تختل علاقة الأطراف مع بعضها البعض فيقع بينها العداء و النزاع و تندلع بالتالي الحرب" وهذا يعني أنه تم التركيز في هذا التعريف على مفهوم جد مهم يجب توفره ليتحقق الاستقرار السياسي هو مفهوم الشرعية ، فحينما يستمد النظام السياسي سلطته من الشعب يتحقق الاستقرار  و حينما تختل هذه العلاقة يحدث الاستقرار أو الاضطراب ، و التي تؤدي حتماً إلى مواجهات و صدام بين أفراد الأمة أو الشعب الواحد.

و هناك من يرى بأن الاستقرار السياسي يعني غياب التغيير الجذري و الكامل للنظام السياسي من خلال عدم تعرضه للتغيير الكامل بصورة مستمرة.و فريق آخر يرى بأنه"غياب التغيير المتكرر و الجذري في الحكومة  فالنظام غير المستقر سياسياً هو النظام الذي يشهد تغييرات وزارية متعددة و متكررة(سواء على مستوى رئيس الحكومة ، أو على مستوى أعضاء مجلس الوزراء) كل سنة ،بالرغم من عدم تغيير النظام السياسي برُمٌتـه". و هذا يعني أن الاستقرار السياسي هو ظاهرة تتميز بالمرونة و النسبية ، و تشير إلى قدرة النظام على توظيف مؤسسات لإجراء ما يلزم من تغييرات لمواجهة توقعات الجماهير،و احتواء ما قد ينشأ من صراعات دون استخدام العنف السياسي إلا في أضيق نطاق دعماً لشرعيته و فعاليته.(12)

و يتجه فريق آخر إلى القول بأن الاستقرار السياسي يعني غياب العنف بكافة مستوياته ، فالدول التي لا تتأثر بأعمال الشغب و الاضطرابات و التظاهرات و الاغتيالات تعتبر دولاً مستقرة". وهذا يعني كذلك أن الاستقرار السياسي يعني ، قدرة النظام على التعامل بنجاح مع الأزمات التي تواجهه ،و قدرته على إدارة الصراعات القائمة داخل المجتمع بشكل يستطيع من خلاله أن يحافظ عليها في دائرة تمكنه من السيطرة و التحكم فيها ،و القيام بما يلزمه من تغييرات للاستجابة للحد الأدنى من توقعـات و حاجات المواطنين، و يكون ذلك مصحوباً بعدم استخدام العنف السياسي من جهة ، و تزايد شرعية و كفاءة النظام من جهة أخرى.

يمكن أن نستخلص من كل هذه التعاريف أن الاستقرار السياسي هو غاية لا يمكن أن تتحقق إلا بتكاثف جهود النظام السياسي و أفراد المجتمع على حد السواء، فعندما يحظى النظام بقبول شعبي نتيجة لسياساته المشجعة التي تتضمن نتائج ملموسة ، فإن المواطن يعتبر بأن هذا النظام يمثله،و ينتج عن ذلك محافظة المواطنين على مؤسسات الدولة،و على النظام الاجتماعي العام،و هنا، و في هذه الحالة، و في ظل هذه الوظائف يمكن الحديث عن حالة الاستقرار .

لكن ، كيف نظر الفكر الغربي و الفكر العربي الإسلامي لهذا المفهوم ؟

ب- مفهوم الاستقرار السياسي في الفكر السياسي الغربي.

ارتبط مفهوم الاستقرار في الفكر السياسي بصفة عامة، و الفكر السياسي الغربي بصفة خاصة ببعض القضايا الاجتماعية و السياسية، مثل التمايز الطبقي أو التفاوت الاجتماعي و الاقتصادي، و توزيع الثروة داخل المجتمـــع و قضية الشرعية و غيرها. فتعرٌض بعض الباحثين في ظاهرة الاستقرار لقضية الصراع الاجتماعي، و كيف يمكنه أن يؤدي إلى حدوث تناحرات داخلية بين فئات المجتمع المختلفة  سواء على الصعيد الاقتصادي بين الأغنياء و الفقراء،أو على المستوى العنصري حيث صراع الأعـراق و القوميات المختلفة.أو على مستوى الأديان و العقيدة بين أهل الطوائف و المذاهب الدينية المختلفة ، و هنا قد تعجز السلطة السياسية عن تحقيق التوازن بين المصالح و الفئات المتناحرة و المتصارعة و تفشل من ثمة في الحفاظ على وحدة و تماسك المجتمع و استقراره ، و هو ما يشكل تهديداً مباشراً لشرعية النظام و الحكم و استمراره.

و المؤكد أن المفكرين الغربيين لم يتفقوا على وضع  تعريف واحد شامل و مانع لظاهرة الاستقرار السياسي،فالفكر السياسي الإغريقي قد اشتمل في هذا المجال على نظريتين ،الأولى تقوم على فكرة الفيلسوف أفلاطون الذي ربط الاستقرار السياسي بالقدرة الإشباعية للنظام حيث انطلق من نشأة الدولة و حاجة الأفراد إلى التعاون و إقامة علاقات  متبادلة فيما بينهم ،و اعتماد كل منهم على الآخر في مجالات معينة، وهو ما ينشأ علاقات اجتماعية تستوجب ظهور سلطة سياسية تعمل على تنظيم هذه العلاقات ، و إشباع حاجاتهم الأساسية، و أكد على  أن وجود الاستقرار يعكس وجود دولة قوية قادرة   على إتمام مهامها الأساسية ، و هو ما يدل على وجود ترابط ووحدة المجتمع وأفراده ، لذا يجب على  الدولة الحرص على تحقيق الوحدة و تجسيدها واجتناب الانقسامات الطبقية داخل المجتمع لأنها تعود عليها  سلبا ،كما ربط بين الاستقرار والمجتمع وبين تحقيق الأمن والرفاهية للمواطنين حيث أكد على أن وجودهما في المجتمع يؤدي إلى حالة من الاستقرار السياسي، والعكس صحيح , وتوصل إلى فكرة أهمية الاستقرار في المناخ الملائم لزيادة القدرة الإشباعية للنظام السياسي،لأنه إذا لم يتوافر الاستقرار السياسي فإن ذلك يؤدي إلى إضعاف الدولة و عدم قدرتها على الوفاء بالمهام الأساسية المبررة لنشأتها.(13)

أما أرسطو فقد ركٌز على مدى تأثير التفاوت في توزيع الثروة داخل المجتمع على الاستقرار السياســي ، إذ ذهب إلى أن تفشي اللامساواة الاقتصادية و التفاوت الكبير و عدم التوزيع العادل للثروة و المكانة و الامتيازات تعتبر من أهم أسباب الثورة و عدم الاستقرار داخل المجتمع، فالذين لا يملكون امتيازات خاصة يسعون للحصول على المساواة مع الذين يتمتعون بهذه الامتيازات كما أن الفئة المتميزة بدورها تسعى إلى الحفاظ على تميزها، مما يؤدي إلى إيجاد بذور الانشقاق و الخلاف و الصراع داخل الدولة و يقود إلى عدم الاستقرار السياسي .    

و بناءا على ذلك  فقد ذهب أرسطو إلى فكرة  أن أفضل نظام حكم في رأيه هو ذلك النظام الذي يتسم بوجود طبقة وسطى قوية و مؤثرة مما يضفي التوازن و الاستقرار، لا لشيء سوى لأن الطبقة الوسطى ستقوم بإيجاد التوازن و التوافق بين الأغنياء و الفقراء و تجعلهم لا يقفون موقف المجابهة و العداء و تجنب أخطار عدم الاستقرار السياسي. و هي الفكرة التي تبناها العديد من المفكرين، أي الربط بين الاستقرار السياسي و قضية المساواة في توزيع الثروة داخل المجتمع،كان أبرزهم "ريمون أرون" الذي يرى أن استقرار الطبقة الحاكمة يتوقف على قدرتها على توزيع الثروات الاجتماعية توزيعا عادلا يقضي على الاستغلال الطبقي و يحقق الاستقرار السياســي و الاجتماعي.

و تتشابه هذه الأفكار مع فكر كارل ماركس الذي أكد على علاقة الاستقرار بقدرة الدولة على حماية المصالح الاقتصادية ،إذ يرى بأن صراع الطبقات يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في المجتمع،و هو ظاهرة طبيعية مترتبة على صراع الطبقات و رأى أن هذه الحالة ستظل قائمة إلى أن ينتقل المجتمع إلى مرحلة الشيوعية ، حيث يزول التفاوت بين الطبقات و تنعدم الملكية و يتغير مفهوم السياسة و الحكومة و يتحقق بالتالي الاستقرار.(14)

كما أشار أيضاً إلى قضية هامة وثيقة الصلة بالاستقرار السياسي ، هي مسؤولية الدولة عن وجود حالة عدم الاستقرار، فالهدف الرئيسي و الأساسي لجميع التنظيمات السياسية و الاقتصادية و الدينية في رأيه هو حماية المصالح الاقتصادية و الحفاظ عليها، و أن أي نظام حكم  يهدف إلى حماية مصالح طبقة معينة مرتبطة به. ففي كل مرحلة من مراحل التطور الاقتصادي توجد طبقة حاكمة تحتكر مصادر الثـروة في المجتمع ، مما يمكنها من السيطرة على المجتمع بأكمله، و لكن هذه الطبقة الحاكمة تتسم بعدم الاستقرار فبمرور الوقت تكتشف مصادر أخرى للثروة ،و تسيطر عليها طبقة جديدة تقف موقف المنافسة و المناوأة للطبقة الحاكمـة و تتحداها و تصبح هي الطبقة الحاكمة الجديدة. و هكذا تستمر العملية حتى تنتهي كل التناقضات الطبقية المستندة إلى التفاوت الاقتصادي و يتحقق الاستقرار السياسي.

أما ميكيافيلي فقد ميز بين الاستقرار الطبيعي والاستقرار السلطوي، بحيث تدور فكرته عن مفهوم الاستقرار السياسي حول الأسلوب المتٌبع من قبل السلطة السياسية لتحقيق الاستقرار داخل المجتمع ، بمعنى أنه يمكن أن ينشأ و يتحقق نتيجة لإحداث التوازن بين المصالح المتعارضة داخل المجتمع ، كما يمكن أن يكون ناتجاً عن سياسة العنف و القهر التي تلجأ إليها السلطة السياسية لتحقيق هدف الاستقرار. و يرى أن هذا الأخير يكون طبيعياً في حالة وجود مجتمع متماسك متوازن،ما يمكن اعتباره مؤشراً على صحة المجتمع و استقراره و في غياب هذا التوازن تتفاقم الصراعات ،و تتأزم الأوضاع داخل المجتمع ، و يكون ذلك مؤشراً على عدم استقراره .هذا و قد حذر من اللجوء إلى العنف السياسي أو الحكومي ،والاضطهاد و الاستبداد ، كأسلوب لتحقيق الاستقرار، وأشار إلى استخدامه لكن عندما تستدعي الحاجة إليه ودون مبالغة.(15)

بينما اتخذ توماس هوبز موقفاً مخالفاً لميكيافيلي  في هذا الشأن ، إذ كان من أشد المدافعين عن السلطة المطلقة للحاكم ،بحيث يرى بأن هذه الأخيرة  هي من صفات الحاكم والتي يجب أن يتصف بها ،وبالتالي وجوب خضوع أفراد المجتمع للسلطة، وهي السبب في توفر الأمن و الاستقرار في المجتمع, ويرى أن البديل لوجودهما  هو حالة الفوضى الشاملة ، و التي أطلق عليها مصطلح حرب الجميع ضد الجميع, كما أكد على وجوب امتلاك الحاكم أدوات أو وسائل القهر و أن يكون قادراً على استخدامها لتحقيق الاستقرار، لأن خوف الأفراد من الجزاء يكون دافع لطاعة الحاكم والخضوع للقانون.

هذا و قد ربط القديس "توماس الأكويني" و الذي ينتمي إلى فكر العصور الوسطى بين وحدة المجتمع و استقراره و بين تحقيق رفاهية المواطنين و أمنهم، فحسب رأيه فإن رخاء المجتمع و رفاهيته يتأثــران و يرتبطان بوحدته الداخلية ،و بوجود حالة من الاستقرار السياسي. و هكذا فقد توصل إلى أهمية الاستقرار السياسي في تهيئة المناخ الملائم لزيادة المقدرة الاشباعية للنظام السياسي. 

ومن خلال  كل ما سبق ذكره يمكن استخلاص عدة نقاط هي كالآتي:

$1Ø   وجود علاقات وثيقة بين الاستقرار السياسي وبين السياسيات الاقتصادية (سياسيات إشباعيه للنظـام).

$1Ø   الربط بين الاستقرار السياسي وتوزيع الثروة بين أفراد المجتمع والتفاوت في التوزيع الذي يؤدي إلى عدم الاستقــرار.

$1Ø   -يؤدي التفاوت الاقتصادي الحاد داخل المجتمع إلى إثارة مشاعر عدم الرضا ، و من شأنه أن يمهد الطريق نحو عدم الاستقرار السياسي.

$1Ø  وجود نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة في المجتمع من شأنه أن  يؤدي إلى وجود استقرار طبيعي،بينما في حالة غياب التوازن فإن الخلافات والانقسامات سوف تتفاقم ،وهذا مؤشر على وجود حالة من عدم الاستقرار.

$1Ø   تمتع الحاكم بالشرعية ، بمعنى تقبل المواطنين لحكمه ، و خضوعهم له اختيارياً ، يعتبر من الدعائم العامة للاستقرار السياسي.

$1Ø   يمكن أن يكون الاستقرار طبيعياً ن كما يمكن أن يكون مصطنعاً، أو سلطويــاً.

  ومما سبق يتضح لنا أن الاستقرار السياسي لا يعني قدرة النظام على المحافظة على استمرارية الأوضاع القائمة فحسب ، وإنما يعني قدرته على إدارة العملية الاجتماعية – بمعناها الشامل – بطريقة ايجابية تكفل دعم العلاقات الاجتماعية والتلاحم الاجتماعي سواء على مستوى النخبة أو على مستوى عامة الشعب.

ج-مفهوم الاستقرار السياسي في الفكر السياسي العربي.

من أشهر الفلاسفة العرب الذين بحثوا في ظاهرة الاستقرار السياسي ، نجد الفيلسوف ابن سينا ،الذي انطلق في تحديد المفهوم من الفكرة المستمدة من حكمة الله عز و جلٌ في خلقه ، إذ خلق المولى الناس درجات  يختلفون في الصفات و القدرات و الأرزاق ، بل و أن هذا الاختلاف هو سبب استمرار البشرية ،و بالتالي يعتبره ابن سينا مقوماً من مقومات الاستقرار في المجتمع ، و يقدم تفسيراً لذلك بأن الناس لو كانوا كلهم أقوياء و أغنياء لتنازعوا على الحكم و السلطان إلى درجة الفناء ، كما أنهم لو تساووا في الفقر و التواضع لما استطاع أحد منهم أن يساعد الآخر على البقاء ، و يكون مصيرهم أيضاً الزوال . و يؤكد ابن سينا من ناحية أخرى  أن الله عز و جـلٌ قد خلق الناس متساوين في الحقوق و الواجبات على الرغم من اختلاف قدراتهم و إمكانياتهم المادية .كما يؤكد على أهمية وجود القائد العادل في المجتمع المستقر ، إلى جانب الصفات الأخرى التي يجب أن يتمتع بها ،كالشجاعة و العمل بأحكام الشريعة الإسلامية.و هو في ذلك يتفق مع فكر الفيلسوف الفارابي، و إن كان هذا الأخير يضع شروطاً للإمامة هي أقرب إلى الفضيلة منها إلى صفات البشر. (16)      

أما الإمام الغزالي ، فقد ربط بين استقرار المجتمع و قوة الحاكم ، و هو في ذلك يتفق مع بعض الفلاسفة الغربيين لكنه يختلف معهم في حصره قوة الحاكم في أهليته و شرعيته الدينية كإمام ، و ليس في امتلاك أدوات القهــر و الاعتماد عليها في حفظ أمن و استقرار المجتمع . و من ثم فإنه يرى أن الطاعة يجب أن تُتٌبع من اقتناع المحكومين أو الرعية بقدرة الحاكم على تسيير شؤون البلاد بما يكفل و يحقق المصلحة العامــة و ليس لأنه يملك القوة و النفوذ اللذين يفرضان طاعته على المحكومين.

بينما تناول عبد الرحمان ابن خلدون مفهوم الاستقرار السياسي من خلال فكرة العصبية التي تقوم عليها معظم نظرياته عن المجتمع و الحكم ، و ذلك باعتبار أن السلطة السياسية يجب أن تتوفر على ركنين أساسيين هما الكيان السياسي ، و الحاكم . و أن العصبية هي الأساس في اختيار الحاكم للسلطة السياسية لأنها عبارة عن مجموعة الناس تجمع بينهم روابط الدم و القرابة ، تختار من بينها القائد القوي ، و ترشحه لتولي الحكم و تمنحه رضاها و تأييدها ، و هو ما يحمل في مضمونه استقامة المجتمع و استقراره .لكنه على الرغم من أهمية قوة العصبية في التعبير عن قوة و وحدة المجتمع ، إلا أنها قد تتسبب في حدوث صراعات داخل المجتمع نتيجة تنافس العصبيات فيما بينها للوصول إلى السلطة التي تمثل لهم القوة و النفوذ.

2-اتجاهات دراسة ظاهرة الاستقرار السياسي

نظراً للاختلافات الكبيرة التي ظهرت بين المفكرين السياسيين حول تحديد و وضع تعريف موحد للاستقرار السياسي اختلفت مداخل تناول هذه الظاهرة من مفكر إلى مفكر آخر، و هو ما أدى إلى ظهور أربع  مدارس في دراستها هــي:المدرسة السلوكية المدرسة النظمية، المدرسة البنائية الوظيفية و المدرسة الأدائية.

أ-المدرسة السلوكية:يتجه أنصار هذه المدرسة وعلى رأسهم كل من تيدجير و رودولف راميل و فيرابند و دومياك و هنري لابوريت إلى تعريف الاستقرار السياسي من زاوية السلوك و الدوافع النفسية و الظروف الاجتماعية التي تتحكم في هذا السلوك  مثل الحرمان الاقتصادي و الاضطهاد الديني و السياسي . و بناءاً على ذلك فإن النظام السياسي المستقر حسب هذا الاتجاه هو ذلك النظام الذي لا يشهد أي مظهر من مظاهر العنف المختلفة من مظاهرات و قلاقل و اضطرابات و انقلابات و اغتيالات سياسية و حروب أهلية . و هو ذلك النظام الذي يسوده السلم و طاعة القانون ، و الذي تحدث فيه التغيرات السياسية و الاجتماعية ، و تتم عملية اتخاذ القرار وفقاً لإجراءات مؤسسية  و ليس نتيجة لأعمال عنف . و هذا كله يعني أن الاستقرار السياسي معناه غياب العنف السياسي، الذي يعرفه أنصار هذه المدرسة السلوكية تعريفاً إجرائيا، في قولهم بأنه مجموعة من الأحداث و السلوكيات التي يمكن ملاحظتها و التي تشمل أعمال الشغب و الانقلابات و الحروب الأهلية.كما اهتم روادها أيضاً بالعوامل النفسية و الاجتماعية الكامنة وراء هذا السلوك.(17)

ومن أهم الانتقادات التي وجهت إلى هذه المدرسة ،أنها تعتمد في تعريف الاستقرار السياسـي على عامل سلبي عندما تجعله مرادفا لغياب العنف السياسي ، كما أنها تركز على أحد جوانب الظاهرة الإستقرارية  وهو السلوك السياسي و تهمل جوانب أخرى هامة.و عليه فإنها لا تصلح  لقياس و تفسير الظاهرة الاستقرارية إلا من بعد واحد فقط ،فهي تُهمل الأبعاد الأخرى ، مما يجعل قياسها و تفسيرها منحصراً و ضيقاً.

ب-المدرسة النظمية: من أبرز روادها، كارل دويتش ، جيفري ريكورد ،لوسيان باي و  دافيد آستن، هذا الأخير الذي يعود إليه الفضل الكبير في ظهور البعد التنظيمي أو ما يعرف بتحليل النسق.و الاستقرار السياسي  حسب هذه المدرسة  يكون مرادفاً و مساوياً  لحفظ النظام و الإبقاء عليه. لذلك فإنها تعتبر ذات نزعة محافظة ، كما أنها تنطوي على نوع من الانحياز القيمي، لأنها تعتبر أي تغيير يحدث في النظام هو بمثابة تهديداً له، و مؤشراً على عدم الاستقرار السياسي. لذلك أدخل دافيد آستن  تعديلاً جوهرياً على الأساس الفكري الذي تنطلق منه هذه المدرسة للتغلب على الانتقاد الأساسي الذي يوجه إليها . و وفقاً لهذا التعديل فإن الاستقرار لا يعني مجرد الإبقاء على الوضع القائم، بل يعني حفظ النظام داخل المجتمع،و القدرة على التكيف مع الأوضاع و الظروف المتغيرة و القدرة على ضبط التغير و التحكم فيه في نفس الوقت، لكن لا بد و أن تتم هذه التغيرات في إطار زمني معتدل و وفق تخطيط مسبق للمحافظة على توازن النظام.

فالمجتمع الساكن أو الجامد هو نمط مثالي لا يمكن أن يتحقق من الناحية الواقعية ، و حتى المجتمعات التي تبــدو كما لو كانت ساكنة تعرف هي الأخرى بعض التغيرات البطيئة التي يتم استيعابها و التكيف معها بشكل لا يكاد يكون ملحوظاً .لكن في بعض الفترات من تاريخ المجتمع و الإنسانية تكون التغيرات حادة و قاسيـة و بالتالي تتسم محاولات التكيف مع تلك التغيرات بالحدة و بالقسوة ، و ذلك لأن كل تغير يعني الانتقال من وضع مستـقر و مألوف و مؤسسات قائمة ، إلى وضع جديد و توازن جديد و مؤسسات جديدة . و عندما تزداد حدة التغير و سرعته بدرجة تفوق قدرة المجتمع على التلائم و التكيف معها تنشأ حالة عدم الاستقــرار. و هو ما يمكن التعبير عليه من خلال المعادلة التالية التي طرحها دافيد آستن:

$1Ø   التغير< التكيف  = عدم الاستقرار.

$1Ø   التغير>  التكف = الاستقرار.

بمعنى أنه إذا كان التغير أكبر من التكيف ، فإن ذلك سوف يؤدي حتماً إلى عدم الاستقرار .أما إذا كان التغير أقل من التكيف ، فإن ذلك سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار.(18)

و هذا يعني أيضاً أن آستن في تعريفه للاستقرار السياسي يربط بين الاستقـرار و درجة التغير الاجتماعي و حدته في المجتمع ،فهو يرى أن الاستقرار عادة ما يرتبط بنوع من التغير البطيء  و الذي لا يخلق اهتزازات سريعة و مفاجئة في العلاقات الاجتماعية ، بينما يؤدي التغيير السريع إلى ظهور عدد من أشكال عد م الاستقرار في المجتمع.

ج-المدرسة البنائية الوظيفيــة:من روادها ريتشارد روز ، هارولد لا سويل ، ماكس فيبر و إميل دوركايم .و لقد تناولت هذه المدرسة مفهوم الاستقرار السياسي من خلال التركيز على الأبنية الحكومية  ،حيث أن النظام السياسي هو التعبير المؤسسي لحركة التفاعلات داخل المجتمع ، ويتوقف استقرار النظام السياسي و استمراريته علىقدرة مؤسسات النظام على التكيف مع حركة التفاعلات في المجتمع الذي تعبر عنه و مواجهة التحديات الخارجية الرامية إلى استغلاله أو غـــزوه أو فرض أوضاع غير مقبولة على المجتمع.

و يرى ريتشارد روز في هذا الشأن أنه يمكن التمييز بين الأبنية الحكومية من حيث درجة استقرارها على أساس قدرتها على إيجاد التقبل و الإذعان لنظمها ، و قدرتها على إيجاد الاتجاهات المؤيدة و المدعمة لها.

و لعل أبرز المؤشرات الهامة الدالة على ذلك ، هي قدرة المؤسسات السياسية على التكيف و التأقلم مع التغيرات في البيئة المحيطة بها ، و الاستجابة لما تفرضه هذه البيئة من تحديات .

و لم تسلم هذه المدرسة أيضا من النقد، بسبب تركيزها و اعتمادها على بعد واحد في دراساتها،وهو البعد المؤسسي.

د-المدرسة الأدائيـــة: من أبرز روادها هي الأخرى ،هاري ايكستين ، فيرابند ليست و جوهان جالتونج . و تعتمد على الربط بين الاستقرار السياسي و الأداء الحكومي، و يرى أنصارها أن الأداء الحكومي ضروري في إيجابيته لإيجاد الاستقرار السياسي .

و يعتبر ايكستين من أبرز المعبرين عن فكر هذه المدرسة ، إذ يرى أن الاستقرار السياسي ينطوي على عدد من الخصائص المميزة للأداء الحكومي و التي تتحدد في خمسة أبعاد وهي:

-استمرارية الأبنية الحكومية لفترة طويلة من الزمـن، أي عدم تغير المؤسسات الحكومية في فتــــرات قصيـرة، و عدم  

  تعرضها للتغير المفاجئ .

-قدرة الحكومة على إصدار قوانين أو تعهدات ايجابية، و قدرتها على تنفيذها في المجتمع ، لأن الفشـل في تطبيقها     

  يعتبر مؤشراً لزوالها.

-قدرة الحكومة على تخفيض العنف السياسي إلى أدنى حد ممكن، لأنه من حقها استخدام وسائل القهر كرادع لسلوك المواطنين، و بالتالي توقيع العقوبات، و تنظيـم الدفاع الوطني.

-قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات التي تتناسب مع المطالب المقدمة إلى النظام السياسي، و امتلاكهــــــا للأدوات التي تمكنها من تنفيذ هذه القرارات و التعليمات، و هو ما يوفر لها عنصري المصداقية و التأييـد الشعبي.أو بعبارة أدق، قدرتها على الاستجابة لمطالب الجماهير المتعلقة بالبرامج التنموية و الـقرارات المناسبـة الصادرة عن النظام السياسي.

-قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها و تعليماتها و نجاحها في توصيل المطالب الشعبية إلى القيادة السياسيـــة.

و يخلص أصحاب هذه المدرسة من جملة المعايير السابقة إلى أن نجاح السياسات الحكومية يعتبر من الدعامات الرئيسية لشرعية النظام السياسي، و تأكيد الولاء الشعبي و غياب مظاهر العنف ضد المواطنيـن و هو ما يعني في النهاية حالة من الاستقرار المنشود داخل المجتمع .(19)

3-أبعاد و مؤشرات ظاهرة الاستقرار السياسي.

أ-أبعاده.

لقد تعرض الفكر السياسي الغربي لأبعاد الاستقرار السياسي، و خلص إلى التركيز على ثلاثة أبعاد هـي: بعد السلوك السياسي البشري ،البعد النفسي، و البعد المؤسسي.

بعد السلوك السياسي: و الذي يرتبط بكل من ظاهرة العنف و الالتزام بالقواعد و القوانين ، سواء من طرف الجماهير أو من قبل الحكومة. و بناء على ذلك فإن هذا البعد يتمثل فيما يلي:

*عدم اللجوء إلى العنف السياسي، أو غياب ظاهرة العنف الحكومي و الشعبي.

يعرف عن الدولة الحديثة أنها الوحيدة التي يحق لها احتكار أدوات و وسائل العنف بهدف استعمالها لحماية كيانها ، و المحافظة على تواجدها و بقاءها.

و الدولة لا تسمح بتواجد أي قوات أو جيوش خاصة أو مناوئة مسلحة داخل إقليمها، كما أنها تسيطر على الجيش و قوات الأمن التي تعتبر الأداة الأساسية و الضرورية لتطبيق القانون و حفظ الأمن و الاستقـرار.و الهدف من كل ذلك هو الحيلولة دون ظهور مؤشرات العنف السياسي داخل النسق أو الحيلولة دون تفاقمها في حالة ظهورها لأن ذلك سيؤدي حتماً إلى تفشي ظاهرة عدم الاستقرار السياسي.ولكن غياب العنف السياسي لا يتحقق فقط نتيجة لممارسة القوة أو التهديد باستخدامها من جانب الحكومة وإنما لابد من الاعتماد على أساليب ووسائل أخرى تؤدى إلى إيجاد التقبل للنظام والرضا عنه، أي تمتع النظام بالشرعية،لأن الممارسات العنيفة تؤثر إلى حد كبير على شرعية السلطة السياسية ، الأمر الذي يفرض على القيادة السياسية كما ذكرنا اللجوء إلى أساليب الحوار و الاحتواء إلى جانب أسلوب العنف.

هذا و يعتبر غياب العنف على مستوى الحكومة أو الشعب أحد أبعاد ظاهرة الاستقرار السياسي في المجتمــع.

*-احترام القوانين و القواعد الدستورية و الالتزام بها.

يرتبط هذا البعد بالنواحي القانونية، و يمكن التمييز فيه بين مستويين:

 أولهما: عدم انتهاك قواعد و أحكام الدستور سواء من قبل الحاكم أو المحكوم. و من ذلك مثلاً عدم لجوء الحكومة إلى الاعتقالات بدون محاكمة عادلة ، و اتخاذ إجراءات قمعية ضد العناصر المعارضة، أو تخويل سلطات استثنائية لرئيس الجمهورية أو لرئيس الحكومة خلافاً لما ينص عليه الدستور ، و عدم حل المجلس النيابي (مجلس الشعب) قبل استكمال عهدته الدستورية ، و عدم لجوء الجماهير إلى أساليب العنف السياسي للتعبير عن مطالبها متجاوزة بذلك القنوات الدستورية .

و تأسيسا على ما سبق ذكره يكون من المتوقع حدوث انتهاك للدستور و قواعده من جانب النخبة السياسية الحاكمة فيما تتخذه من إجراءات و أعمال ضد الجماهير ، أو من جانب الجماهير فيما تلجأ إليه من أعمال العنف للضغط على الحكومة ، و عادة ما يكون احترام قواعد و أحكام الدستور سواء من جانب الحكومــة أو من جانب الجماهير مؤشراً هاماً للاستقرار السياسي.

ثانيهما: يتضمن التعديلات الدستورية ،و في مثل هذه الحالات يتوقع أن تطرأ بعض التعديلات الجزئية على الدستور ، بمعنى تغيير بعض مواده ،أو تعديل كلي لمواده ،أي إحلال دستور جديد محل الدستور القديــم.و الأكيد أنه كلما كان هناك نوع من الثبات و الانسجام و الاستمرارية في الدستور و مواده ، كان ذلك مؤشراً على الاستقرار السياسي ، و العكس صحيح.(20)

 بعد أداء المؤسسات(التوازن بين مدخلات النظام و مخرجاته): و المقصود بذلك قدرة النظام السياسي على خلق التوازن المطلوب بين كل من المدخلات و المخرجات كأساس للعملية السياسية. وهنا ظهر اتجاه يحدد وظيفة النظام السياسي بتحقيق الهدف، واتجاه آخر يوضح كيفية إسهام النظام السياسي في أداء كل الوظائف، أي الاستجابة للمجتمع في عملية التخصيص السلطوي للقيم. و يرى دافيد آستن في هذا الإطار أن أي نظام سياسي يتكون من مجموعة من المدخلات تتمثل أساساً في التأييد الذي يلقاه النظام،و في المطالب المقدمة إليه سواء كانت مادية أو معنوية.أما المخرجات فهي التي تعبر عن مدى استجابة النظام للمطالب المقدمة إليه.و تؤثر هذه المخرجات على المطالب المقدمة إلى النظام وعلى مدى ما يلقاه من تأييد  خلال العملية المعروفة بالخبرة المعادة أو التغذية العكسية،أو عملية التغذية الاسترجاعية Back Feed و تستمر الدورة،و في بعض الأحيان لا يكون هناك توازن بين مدخلات النظـام و مخرجاته ،و هو ما يعرف بقصور المخرجات .و توجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى ذلك لعل من أبرزها وجود فجوة بين ما يرغب فيه الأفراد، و بين ما تستطيع السلطة أن تحققه، أو ما ترغب هي فيـه.أو عندما تتخذ السلطة إجراءات معينة ذات طبيعة هامة و تعتقد أن في تلك الإجراءات استجابة لمطالب الجماهير ، بينما يعتقد الأفراد أن مثل هذه الإجراءات لا تستجيب لمطالبهم و لا تحقق مصالحهم  كما قد يحدث قصور المخرجات نتيجة لحادث طارئ مما يجعل الأفراد يُحمٌلون السلطة مسؤولية هذا الحدث و يتهمونها بنقص الحكمة و الرشادة ،و بعدم القدرة على التنبؤ بالحدث قبل وقوعه.

هذا و يؤدي عدم الاتساق بين مدخلات النظام و مخرجاته إلى انخفاض في التأييد الذي يلقاه النظام ،و يؤدي في كثير من الأحوال إلى عدم الاستقرار السياسي .و تأسيساً على ذلك يمكن القول أنه كلما كانت مخرجات النظام أكثر اتساقا مع مدخلاته، كلما اقترب النظام من الاستقرار، وعلى العكس فكلما كان هناك تنافر بين مدخلات النظام و مخرجاته كلما مال النظام إلى عدم الاستقرار.

البعد النفسي (البعد الخاص بشرعية النظام السياسي) :و يشمل مقومين ، هما تمتع أبنية النظام و مؤسساته بالشرعية ،و رضا الشعب و المواطنين عن الوضع القائم.

ففيما يتعلق بالشرعية ،فهي تعني حسب ليبست "قدرة النظام السياسي على توليد و ترسيخ و الحفاظ على الاعتقاد بأن المؤسسات السياسية القائمة هي أكثر المؤسسات ملائمة للمجتمع ".  كما تعني أيضاً أن يتولى الحكومــــة و صانعي القرار السلطة ، و يمارسونها بناءً على قواعد دستورية وافق عليها الشعب طبقاً للإجراءات و التقاليد السياسية السارية ، و من حيث المصالح التي تتوجه إلى خدمتها ، فالعدالة تعني تحقيق التكافؤ في توزيع الموارد الوطنية و المساواة في الحقوق و الواجبات ، و في الثواب و العقاب.و كلما قلت مظاهر الشرعية و العدالة كلما كان المجتمع أكثر عرضة لمظاهر العنف و الخطر الذي يهدد الاستقرار الداخلــي.

و يرى ليبست أن الاستقرار السياسي لأي نظـــام أو لأي دولة إنما يعتمد بالدرجة الأولى على عامل الشرعية أكثر مما يعتمد على مدى كفاءة النظام في إشباع حاجات الأفـراد.

لكن ما يجب الإشارة إليه هو أنه إذا كانت الشرعية عنصراً أساسياً ، لا غنى عنه في تحقيق الاستقرار السياسي  فإن ذلك لا يجب أن يقلل من أهمية المقدرة الإشباعية للنظام،لأنه لكي يحقق النظام السياسي شرعيته يجب أن يتمكن أولاً من الوفاء بحد أدنى من مطالب الجماهير،أما النظام الذي لا يتمكن من تحقيق هذا الهدف و عبر فترة ممتدة من الزمن فإن ذلك سيؤدي إلى اهتزاز و تهلهل شرعيته.

و بصفة عامة فإن الاستقرار السياسي ينبع من عاملين أساسيين هما:

$1¨    قبول الجماهير للنظام السياسـي.

$1¨    قوة النظام نفسه بمعنى مدى فاعلية أدائه، أو مدى فعاليته في إشباع الحاجات.

أما فيما يتعلق بالرضا عن الوضع القائم، فإنه يتصل اتصالاً وثيقاً بمفهوم الشرعية ، و هنا يلاحظ أن الحصول على رضا كافة المواطنين و تأييدهم للوضع القائم لا يتم تلقائياً و لا يحدث ببساطة، بل يتطلب ذلك تضافر جهود العديد من المؤسسات و مدى قدرتها على تلبية متطلبات أفراد المجتمع ،و عليها أن تبذل الكثير من الأنشطـة و العمليات التي تستهدف إيجاد مثل هذا الرضا و التأييد.ولا يعتبر الخضوع و الإذعان وحده مؤشرا للرضا عن النظام القائم و تأييده ، لذلك يكون من المهم التحقق مما إذا كان هذا الخضوع يمثل بالفعل رضا عن الوضع القائم و تأييد له، أم أنه يعبر عن عداوة كامنة للنظـام تنتظر الفرصة المناسبة للانفجار.(21)

و تأسيساً على ما سبق ذكره يمكن ملاحظة نوع من التداخل و التشابك بين الأبعاد المختلفة للاستقرار السياسي  بمعنى أن كل منها يؤثر و يتأثر بالآخر .فغياب العنف السياسي يؤدي إلى حالة من الاستقـرار و الذي ينعكس على الالتزام بالقواعد القانونية .كما أن التوازن بين المدخلات و المخرجات يؤدي إلى استمرارية النظام و قوته  و هذا الانسجام يؤدي إلى الاستقرار .إضافة إلى أن إضفاء الشرعية على النظام تولد نوع  من التقبل و الرضا على الوضع القائم ، و هذا الرضا يؤدي إلى تقليل العنف السياسي ، و يضفي بالتالي شرعية على النظام السياسي  و بذلك يكون الفصل بين هذه المقومات أو الأبعاد نوعاً من الفصل التحليلي بهدف تسهيل الدراسة.

ب-مؤشراتـه : لقد سبق و أن أشرنا إلى أن الاستقرار السياسي يعد من المفاهيم التي تتسم بالتعقيد و الغموض ، و يعتبر من الظواهر النسبية التي لا تخضع للحكم المطلق ، و يظهر ذلك في تنوع و اختلاف المقومات التي تحدثهــا  والمؤشرات المصاحبة لها ،فضلاً عن البيئة الخاصة بكل مجتمع و تركيبته الثقافية و السياسية و الاجتماعية.

و لقد تعددت المؤشرات التي تقيس هذه الظاهرة و تنوعت نظراً لاختلاف درجتها من بلد لآخر من جهـة و لما يتسم به من النسبية من مجتمع إلى آخر.

و هناك من الباحثين من ينطلق في تحديده لمؤشرات الاستقرار السياسي من المفهوم المخالف له ، أي عن طريق دراسة ظاهرة اللااستقرار السياسي ، و ذلك لكثرة ظواهر عدم الاستقرار في العديد من الدول من تدهور للمؤسسات و نقص السيادة بسبب التدخل الخارجي، و عدم القدرة على مجابهة النزاعات الداخليــة  و التفاوت الاجتماعـــي و الاقتصادي و غيرها، فيجد الباحث نفسه يحلل أسباب عدم الاستقرار السياسي أكثر مما يعطي تفسيراً لطبيعة الاستقرار السياسي.و الصنف الثاني يبحث في هذه الظاهرة ، و ذلك بحصرها في إطار بحثي معين من خلال تجربة معينة في دولة ما ، و هذا ما طرح العديد من الاختلافات بين الباحثين حول تحديد مؤشرات الاستقرار السياسي .

كل هذا طرح العديد من الاختلافات بين الباحثين حول تحديد مؤشرات الاستقرار السياسي ، و فيما يلي عرض لأهمها ، و التي تتفق عليها معظم الدراسات . 

 نمط انتقال السلطة في الدولة: تعتبر عملية انتقال السلطة داخل النظام السياسي مؤشراً حقيقياً لظاهرة الاستقرار السياسي ، بحيث تعكس مدى ما يتمتع به النظام السياسي من ثبات و رسوخ في ضوء ما يصاحبها من تغيير في شخص الحاكم أو التنظيمات السياسية ، أو في الاثنين معاً.(22) و المقصود بعملية انتقال السلطة  هو تغيير شخص رئيس الدولة ، و هي عملية تختلف من طبقاً لنوع النظام السياسي القائم و الأساليب الدستورية المتبعة  أو طبقاً للأسلوب الذي يتم التغيير من خلاله.

و يرى بعض المحللين أن النظم الوراثية التي تنتقل فيها السلطة على أساس القرابة تتمتع بدرجة من الاستقرار السياسي بالمقارنة ببعض الأنظمة الأخرى التي تشهد ظاهرة الصراع على السلطة و الحكم ، الأمر الذي ينعكس بدوره على وضع الاستقرار بالبلاد.

و المؤكد أنه إذا تمت عملية الانتقال طبقاً لما هو متعارف عليه دستورياً فإن ذلك يعد مؤشراً حقيقياً لظاهرة الاستقرار السياسي ، أما إذا انتقلت السلطة من طرف إلى آخر عن طريق الانقلابات و التدخلات العسكرية فإن ذلك يعد مؤشراً حقيقياً لعدم الاستقرار السياسي.

تطبيق الديمقراطية وتدعيم المشاركة السياسية: تعتبر المشاركة السياسية أحد المعايير الإيجابية للحكم على النظام السياسي بالاستقرار من حيث تطبيق قواعد الديمقراطية في الحكم . و يقصد بالمشاركة السياسية تلك الأنشطة الإدارية التي يزاولها أعضاء المجتمع بهدف اختيار حكامهم و ممثليهم في المجالس النيابيــــة و المحلية لاتخاذ القرارات المناسبة لحل مشكلات المجتمع مثل الإسكان و التعليم و البيئة و غيرهــا و المساهمة في صنع السياسات و القرارات بشكل مباشر أو غير مباشر، و هي تلك الحالة التي يتوافر فيها للأفراد فرصة التعبير عن آرائهم في القضايا الوطنية .حيث تعتبر الممارسة الفعلية للديمقراطية و إتاحة الفرصة للجماهير لمشاركة السلطة في تسيير شؤون المجتمع و حل مشاكله من مؤشرات الاستقرار السياسي.(23)

شرعية و قوة النظام السياسي و مقدرته على حماية المجتمع و سيادة الدولة: حيث تعتبر قوة النظام السياسي من أهم مؤشرات الاستقرار السياسي لأي نظام، لأن ذلك يعد دليلاً على قوة الدولـــة وعلى  قدرتها على الدفاع عن الوطن و سيادته و مصالحه، كما يكسب النظام السياسي الشرعية مما يساهم في تدعيم استقراره السياسي. و تعتبر الشرعية من أكثر المفاهيم ارتباطاً بظاهرة الاستقرار السياسي، ففي الوقت الذي يمكن اعتبارها أحد المقومات الرئيسية التي يعتمد عليها النظام السياسي في تحقيق استقراره، يعتبر هذا الأخير بدوره مصدراً من مصادر شرعية هذا النظام و دليلاً على استمرارية السلطة السياسية.(24)

فالنظام السياسي الذي يتمتع بالولاء و الطاعة دون أن يمارس أساليب القوة و القهر هو نظام أقرب إلى الاستقرار السياسي و الشرعية،و ذلك على عكس النظام السياسي الذي يلجأ في كل مرة إلى استخدام وسائل القهــــر و الاستبداد من أجل الحصول على التأييد الشعبي ، فهو بذلك يفقد شرعيته السياسية و يمنح الفرصة لانتشار العنف بين السلطة و الشعب ، و يسود بالتالي مناخ من عدم الاستقرار و الفوضى يؤديان في النهاية إلى سقوط و انهيار النظام الحاكم.

غياب العنف و اختفاء الحروب الأهلية و الحركات الانفصالية و التمردات و الثورات: حيث يعتبر العنف هو المظهر الرئيسي لعدم الاستقرار السياسي، ذلك أنه يعني الاستخدام الفعلي للقوة المادية لإلحاق الضـرر و الأذى بالآخرين. فلطالما ارتبطت ظاهرة الاستقرار السياسي في بعض المجتمعات بعدة مؤشرات سلبية تدور حول ظاهرة العنف ، مثل الحروب الأهلية و الانقلابات السياسية و العسكرية و الثورات ، الأمر الذي يؤدي إلى إثارة الفوضى و انهيار شرعية النظام السياسي ، و كلها مؤشرات واضحة على فقدان الاستقــــرار و الأمان داخل الدولة.(25)

الثبات في مناصب القيادات السياسية: تعتبر القيادة السياسية على النظام السياسي. و بقاؤها في منصبها لفترة طويلة من الزمن دليل على تمتعها بالتأييد الشعبي و بقبوله لها،و هو ما يمكن اعتباره مؤشراً لظاهرة الاستقرار السياسي داخل النظام و داخل الدولة.و يرتبط هذا المؤشر بالعديد من المحددات كشكل النظام السياسي و القدرات الشخصية للقيادة السياسية و استمرارية المؤسسات الحكومية و الأجهزة التنفيذية داخل النظــام. و يُعتبر التغيير المتلاحق و المتواصل في المناصب القيادية أحد المؤشرات الهامة لعدم استقرار شؤون الحكم و الإدارة بالدولة.

الاستقرار البرلماني: باعتبار أن البرلمان هو ممثل الشعب ، فإنه يستمد شرعيته من هذا الأخير ، و بالتالي فإذا تم حلٌه قبل استيفاء المدة القانونية ، أو استقال عضو من الأعضاء ، أو أُسقطت عضويته ، فإن ذلك يعتبر مؤشر من مؤشرات عدم الاستقرار ، و استقرار البرلمان و ثبات أعضاءه دليل صريح للاستقرار السياسي بالدولة.

عدم تكرار قيام الانقلابات العسكرية: يعد مؤشراً للاستقرار السياسي، حيث أن نمط التأثير المباشر و الصريح للعسكريين و الذي يأخذ شكل الانقلابات العسكرية هو السائد غالباً في البلدان المتخلفة نتيجة لوجود حالة من الفراغ السياسي في المجتمع، مصحوبة بضعف السلطة المدنية وعدم استقرار في الأوضاع الاقتصادية و السياسية و تردي الأوضاع الاجتماعية.

السيادة:و تظهر من خلال قوة النظام السياسي و مقدرته على حماية المجتمع من الأزمات و الصراعات الداخلية و قدرته على ضبط الأمن الداخلي، و من جهة أخرى القدرة على التصدي للأخطار الخارجية سواء كان ذلك غزواً استعمارياً عسكرياً مباشراً ، أو تدخلاً خارجياً غير مباشر،أو هجمات إرهابية منفردة تكون من خارج الوطـن  و غيرها من التدخلات التي تضع استقرار الدولة على المحك.

تجانس الثقافة السياسية: يوجد في أي نظام سياسي نوعين من الثقافة السياسية على الأقل، هما الثقافة السياسية للنخبة و الثقافة السياسية للجماهير، و تتضمن الثقافة السياسية للنخبة الاتجاهات و المشاعر و النماذج السلوكية الخاصة بأولئك الذين يشغلون مناصب هامة داخل النظام السياسي.أما الثقافة السياسية للجماهير، فهي تتكون من اتجاهات و مشاعر و مواقف الجماهير من العملية السياسية أي أنها خاصة بأولئك الذين لا يستطيعون التحكم الفعال في مخرجات النظام. وفي عديد من الدول قد لا توجد ثقافة سياسية مشتركة للجماهير و إنما توجد العديد من الثقافات السياسية الفرعية و التي تختلف وفقا للدين أو الفئة الاجتماعية أو الإقليم و غيرها، ويثير ذلك ما يعرف بأزمة التكامل. و إذا كانت هناك تناقضات حادة بين الثقافات السياسية الفرعية للجماهير و بين الثقافات السياسية للنخبة فإن ذلك يكون مؤشرا على عدم الاستقرار السياسي، حيث أن معالجة الانقسامات الطائفية و الحزبية و القبلية و الطبقية داخل المجتمع من شأنه تدعيم الاستقرار السياسي، فكلما انخفضت نسبة الصراعات بين الطوائف و الأحزاب و الطبقات المختلفة كلما أدى ذلك إلى التكامل القومي ووحدة الولاء الوطني، وكان ذلك مؤشرا على الاستقرار السياسي.(26)

 وجود و انتشار مبدأ المواطنة: فالمجتمعات التي لا تعرف ظاهرة التعدد و التنوع سواء على المستوى العرقـي أو الديني أو الإقليمي غالباً ما  تكون أقرب إلى الاستقرار السياسي و التوحد الاجتماعي ،و ذلك على عكس ما تشهده مجتمعات أخرى من صراعات قومية و دينية تؤدي في بعض الحالات إلى قيام الحركات الانفصالية و الحروب الأهلية ،و هو ما يعتبر مؤشراً  لعدم الاستقرار في هذه المجتمعات نتيجة لتعدد الولاءات الوطنية بها لكن المشكلة ليست في التعددية أو التنوع ، بل في الطريقة التي يتم بها التعامل مع هذه التعددية، و هنا يبرز نوعان من تعامل الأنظمة السياسية مع هذه الحالة ، فالنوع الأول يتعامل مع التعددية خاصة الأقلية منها بمنطق القوة  بينما يتعامل النوع الثاني معها بمنطق المساواة في الحقوق و الواجبـات  و من هنا ينتج عن الأول بروز الولاءات التحتية غير الوطنية ، و ينتج عن الثاني توطيد اللحمة الوطنيــة و تقديم الهوية الوطنية على باقي الهويــــــات.(27)

نسبة تدفق الهجرة الداخلية و الخارجية: يمكن اعتبارها مؤشراً على وجود حالة من الاستقرار أو عدم الاستقرار السياسي في مجتمع ما، ذلك أن انتشار ظاهرة الهجرة تعني أن المواطن لا تتوافر له أوضاع معيشية جيدة  و بالتالي فهذا يعني أنه غير راض عن الوضع الأمني و الاقتصادي و الصحي القائم ، و هذا يعد مؤشراً لعدم الاستقرار السياسي.و ترتبط الهجرة أيضا بالمؤشر الاقتصادي و التضخم و نسبة البطالــة و المستويات المعيشية مما له أكبر الأثر في الشعور بالإحباط و عدم الأمان، وبالتالي فكلما زادت نسبة الهجرة إلى الخارج كان ذلك دليلا على وجود عوامل طرد في المجتمع، والعكس صحيح،إذ كلما انخفضت دلٌ ذلك على تحسن الأوضاع الداخلية و بالتالي وجود حالة من الاستقرار النسبي.(28)

نجاح السياسات الاقتصادية للنظام: يعتبر الاستقرار الاقتصادي أحد المؤشرات العامة من مؤشرات الاستقرار السياسي في كل المجتمعات بمختلف أنواعها ، و يعتبر في نفس الوقت أحد دعائمه الرئيسية ، فحينما يكون النظام السياسي مستقراً فإنه سيوجه سياساته الاقتصادية و طاقاته الوطنية نحو أهداف التنمية و البناء و التشييد،و يساهم بالتالي كل من الدولة و القطاعين الخاص و العام في تمويل المشاريع الاقتصادية الضخمة لإنعاش السوق الداخلية  و يصبح ذلك مؤشراً لاستقرار المجتمع.و من ناحية أخرى فإن هذه السياسات و البرامج التنموية التي تتبناها الدولة لرفع مستوى المعيشة و معدلات الرفاهية للأفراد تخلق نوعاً من الطمأنينة والقبول والرضا الشعبي تجاه النظام السياسي و السياسات الحكومية،الأمر الذي يطغى على بعض المؤشرات السلبية الأخرى داخل المجتمع.

القيادة الكاريزمية: يتميز القائد الكاريزمي عن غيره من القادة بقدرته على اكتساب ولاء الأفراد و تأييدهم لشخصــه. و إذا كانت القيادة الكاريزمية في الكثير من الأحيان يمكن أن تساهم في تحقيق الاستقرار (المؤقت) للنظام السياسي الذي يجتاز تغيرات سريعة، فإن مثل هذه القيادات يمكن أن تؤدي في بعض الأحوال إلى إعاقة أو تأخير إرساء نمط جديد للسلطة يتسم بالشرعية و العقلانية، يُمٌكن من تحقيق الاستقرار السياسي في فترات لاحقة. ومن ناحية أخرى تعتبر محدودية التغيير في مناصب القيادات السياسية كما سبقت الإشارة إليه مؤشراً للاستقرار السياسي حيث يعد التغيير المتلاحق في مناصب القيادات السياسية مؤشراً من مؤشرات عدم استقرار أمور الحكم و الإدارة بالبـلاد.

لكن كيف يمكن للاستقرار السياسي أن يتحقق؟ و ما هي متطلباته؟

4-متطلبات الاستقرار السياسي :الأكيد أن الاستقرار السياسي لا يرتكز على القوة العسكرية و الأمنية ، بقدر ما يرتكز على جملة من التدابير السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية ، تجعل من كل قوى المجتمع العين الساهرة التي لا تنـــام و التي تحافظ على أمن و استقرار البلاد .فالاستقرار لا يتحقق بالقمع و القتل، بل هو حركة من التفاعل بين المكونات المختلفة للمجتمع و بين النظام السياسي ،هذا الأخير الذي يتوقفاستقراره علىمدىانسجامهوتفاعلهمعالبيئةالتييوجدفيها،وبحكمهذاالترابطتتأثرالاختياراتالفكريةوالثقافيةوالسياسيةوالاقتصاديةوالاجتماعيةلهذاالنظام.لذلكفإنه ثمةمتطلبات عديدة و شروط أساسية تساعد على تحقيق الاستقرار السياسي و تمثلالركائزالضروريةله يمكن تلخيصها فيما يلي:

-أن استقرار النظام مرهون بقدرته على الاستجابة للتحديات ، سواء كانت مفروضة عليه من البيئة الداخلية  أي المجتمع ،أو من البيئة الخارجية أي المجتمع الدولي، و التي غالباً ما تتمثل في المطالب و التهديدات، فالنظام السياسي الذي يستطيع أن يواجه هذه التحديات و يتأقلم معها هو نظام مستقر.(29)

و تتطلب هذه التحديات ابتكار و خلق إيديولوجيات سياسية في المجتمع، من شأنها أن تؤدي إلى تدعيم النظام و المؤسسات السياسية ، و منه إلى استقرارها و تكاملها.

-وجود مصالحة حقيقية بين مشروع السلطة السياسية و مشروع المجتمع ، بحيث يقوم كل جانب بــدوره و يؤديه على أتم وجه  في عملية التشييد و البناء،فتتولد بالتالي الثقة و الرضا المتبادلين بين السلطة و المجتمع. لأن قوة هذا الأخير تكمن في انسجامه السياسي مع النظام السياسي الذي يحكمه.

-وجودتجانسفكريوثقافيإيديولوجيبينالقوىالسياسيةوالاجتماعيةالمتفاعلةداخلنظامالحكمالسائد وهو ما من شأنه أن يفسح المجال واسعاً للحواروتبادلالآراءبصفةسلميةعلىأساسخدمةالمصلحةالعامةوتحقيقالتوافقوالترابطالمجتمعي،وهومايجسدفكرةالاستقرار.لكنهذاالرأي قد لا يمكن اعتمادهبشكلمطلق و قد لا يصلح في جميع الحالات ،لأن دولةالمدينةالتيتكلم عنها الفيلسوف اليوناني أفلاطون،تحققفيهاالاستقرارالسياسيرغماحتوائها على العديد من العصبيات،بسببتطبيق مبدأ الديمقراطيةالتياستطاعت أن تحققالعدالةفيهــا.كما يمكن الاستشهاد أيضاً بدولةالولاياتالمتحدةالأمريكيةالتي تتألفمنخليطغيرمتجانسمنالعرقياتوالأديان،لكنها استطاعت أن تحقق قدراً من الاستقرار السياسي، معاستمرارإستراتيجيةالدمجالعرقيوالدينيضمنسيرورتها بفعلديمقراطيتهاالنسبية.

-الاندماج أو التجانس القومي ، و ينقسم إلى ،الانسجام و التماسك المرتبط بالقيم ،أي الانتقال من الولاء الأدنى و الأضيق إلى الولاء القومي ، ثم التماسك المؤسسي ، بمعنى خلق مؤسسات سياسية تتلائم و تتكيف مع التغييرات الاجتماعية،و يجب أيضاً أن يتصف الأداء الحكومي بأمور معينة تمنحه الشرعية و القوة المقبولتين من طرف أفراد المجتمع ،كالقدرة على إصدار قوانين و تعهدات إيجابية،وتخفيض مستويــات و نسب العنف، و قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها و تطبيق قوانينها.

-منالمتطلباتالأساسيةأيضالاستقرارالنظامالسياسيوتكيفههوامتلاكهلأبنيةسياسيةمتمايزة،أي وجودتخصص واستقلاللهذهالأبنية،بمعنىأنقدراتالنظاموكفاءاتهتزدادكلماتمايزتأبنيتهواستقلــــت. كمايستلزمالاستقرارالسياسيحيازةالسلطةالحاكمةعلىالشرعيةالسياسية فالحكومةالتيتتمتعبشرعيةعاليةتتصفبفاعليةكبيرةفيصناعةالسياسياتوتنفيذها.

 ويترتبعلىهذاالتحديدأنالشرعيةتساهمفياستقرارالوضع و العلاقة بينالحكاموالمحكومين،وتقودهذه الحالةأيضاإلىاستقرارالمجتمعبالكامل. فالنظامالسياسيالشرعيهوالذييمتلكالقدرةعلىالحكــمدوناستعمالوسائلالقمعوالإكراه ، ومنثمتصبحالشرعيةالبديلالأكثرإنسانيةلقواعدالإكراهأوالإجبارالماديوالمعنويالتييتماستخدامها لتسييرعمليةالحكم. فالشرعيةهيالأساسالذييبنىعليهكلحكممستقروالتيبدونهايصعبعلىأيحكمأونظامامتلاكالقدرةالضروريةعلىإدارة الصراعبالدرجةاللازمةلكييستقرلفترةطويلة.

ومنجهةأخرىفإنتحقيقأياستقرارسياسييتطلبوجودمشاركةسياسيةفيعمليةصناعة القرارالسياسيأيانخراطالمواطنينفيعمليةالتعبيرعنالمصلحة.وتتجلىأهميتها فيكونها الآلية الأساسيةفيإرساءالبناءالمؤسسيللدولة ،كما تشكلأيضاً  إطاراً هاماً للعمليةالسياسية،وأداةللمحافظةعلىالاستقرارالسياسي.

واستناداإلىذلكفإناستقرارأننظامسياسييتوقفعلىالعلاقةبينمستوىالمشاركةالسياسية ومستوىالمؤسساتيةالسياسي،بعبارةأدق أنالاستقرارالسياسيفي المجتمع يتوقفعلىالعلاقةبين مستوىالمشاركةالسياسيةمنناحية، ودرجةالمأسسةمنناحيةأخرى،فكلماارتفعمستوىالمؤسساتية السياسية مقابلالمشاركةالسياسيةكانتحظوظتحقيقالاستقرارالسياسيأوفر.

-المتطلباتالاقتصاديةوالاجتماعية ،والتي يقصد بها الجمعبينالقدرةالاستخراجيةوالقدرةالتوزيعية ،حيثتشيرالأولىإلىمدىكفاءةالنظامالاستخراجي،منخلالتعبئةالمواردالماديةوالبشرية واجتذابهامنالبيئتينالمحلية(الداخلية)أوالدوليةعلىحدسواء.وتعتبرهذهالقدرةذاتأهميةخاصةبالنسبةللنظامالسياسي،منحيثأنها توفرالموارداللازمةلإدارة المجتمع السياسي.أما القدرة التوزيعية ، فتشير إلى قدرة النظام السياسي على توزيع المنافع و القيم المرغوبة في شتى السلع و الخدمات و مراتب الشرف ، و المكافآت الاجتماعية و الفـــــــرص و الخدمات بين الأفراد و الجماعات في المجتمع.وعليهفكلماأدىالنظامهاتينالوظيفتينبكفاءةكلماكانأكثراستقراراوالعكسصحيح.

وإلىجانبالمتطلباتالاقتصاديةهناكالمتطلباتالاجتماعية و التي تعني،مقدرةالنظام علىممارسةالرقابةعلىسلوكالأفرادوالجماعاتالخاضعةللنظام،بالإضافةإلىمقدارتغلغلالنظامفيبيئته الدوليةوفرضنفوذهوتأثيرهعليها، وتعتمدهذهالقدرة،أساساعلىاستخدامأوالتلويحباستخدامفكرةالإكراهالمادي،فالنظام السياسييقومبحمايةالنظامالعاموالأمنالوطنيوحمايةأيضاالأشخاصوالممتلكات،وهذامايؤديإلى وجودنوعمنالثقةبينالطبقةالحاكمةوالطبقةالمحكومةممايدعمالتعاونالسلميبينهما.

فالاستقرار السياسي يتحقق إذن في أي مجتمع نتيجة وجود توازن بين النظام السياسي و بيئته الاجتماعيـة  و ذلك من خلال ما يلي:

-أن يعكس النظام السياسي القيم الثقافية و الاجتماعية الأساسية للمجتمع.

-أن تعكس سياسات النظام مصالح و أهداف الجماعات و الطبقات المؤثرة في المجتمع.

-أن يوجد النظام قوات الاتصال القادرة على ربط كافة أجزاء الجسد المجتمعي ،بحيث تشعر كل جماعة أو فئة 

 أنها تستطيع أن تؤثر في عملية صنع القرار.

-أن تعكس النخبة في داخلها القوى المجتمعية المختلفة ، بحيث تشعر كل قوة بأن النخبة تمثل امتداداً لها.

5-العوامل المؤثرة على ظاهرة الاستقرار السياسي.

تتعدد العوامل و الأسباب التي تؤثر سلباً على ظاهرة الاستقرار السياسي ، و التي يؤدي ظهورها إلى انتشار حالة اللااستقرار.وهي تندرج تحت لواء العوامل الداخلية، و التي تنبع من البيئة الداخلية للنظام السياسي.و العوامل الخارجية ،التي تتعلق بالبيئة الخارجية للنظام السياسي،و التي تؤثر عليه بشكل مباشــر أو غير مباشر.

فالعوامل الداخلية المؤثرة في ظاهرة الاستقرار السياسي هي تلك العوامل التي تنبع من البيئة الداخلية للنظام السياسي، أي من داخل بيئة جغرافية و اجتماعية و اقتصادية و ثقافية، و لها حدود تفصلها عن البيئة الخارجية مع التسليم بوجود علاقات تأثير و تأثر.و تشمل هذه العوامل :

-ضعف المؤسسات السياسية ، و الصراع الشخصي على السلطة ، و هذا ناتج عن الافتقار إلى قاعدة مؤسساتية قوية، و إلى وجود سكان فاعلين سياسياً .و هنا تبرز أهمية البناء الدستوري و المؤسسات الدستورية من أجل تحقيق الاستقرار ، و كبح النزاعات التسلطية ، و إكساب المؤسسات السياسية الثبــات و الاستمرارية.(30)

-التضخم الدستوري، لأن تعاقب الدساتير و تواليها و تغييرها السريع هو تعبير عن حالة من عدم الاستقــرار،و هو ما يتعارض بالطبيعة مع هدف الدستور في ضمان الاستمرارية و الثبات. و هو ما قد يؤدي بدوره إلى تغيير طبيعة النظام السياسي القائم. .إضافة إلى أن غموض النصوص الدستوريــــة و مرونتها من شأنه أن يمنح لرئيس الدولة و أفراد النخبة الحق في تحليل و تفسير الدستور بطريقة تخدم سياستهم و مصالحهم.(31)

- الانحطاط المؤسسي ، الذي يجعل مؤسسات الدولة أبنية ضعيفة و تعاني الوهن الذاتي ، و تفتقد الشرعية و غير قادرة على التلاؤم و التكيف مع المستجدات ، و هو ما يقود إلى تدخل العسكريين في الحياة السياسية ، بحكم أنهم يمثلون قوة منظمة و فعالة و قادرة على ملء الفراغ السياسي ، كما يقود ذلك إلى الانقلابات العسكريـة و الاغتيالات السياسية لتغيير أشخاص الحكام و الوصول إلى السلطة مما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي في تلك الــدول.(32)  

-الفساد السياسي ، لا سيما حينما يكون على مستوى القيادة الحاكمة ، التي لا تهتم إلا بمصلحتها ، و بكيفية الحفاظ على مكانتها في السلطة ، معتمدة في ذلك على استعمال وسائل و أساليب القمع و القهر و الدعم الخارجي  مما يدفع العسكريين إلى التدخل في الحياة السياسية ، و الاستيلاء بالتالي على الحكم .و هو ما يفجر الأزمات و يخلق مشاكل عديدة في المجتمع من شأنها أن تؤدي إلى الفوضى و إلـى اللااستقرار.(33)

-الصراع بين القوى التقليدية القديمة ، التي من مصلحتها الحفاظ على الوضع الراهن ، و بين القوى الجديدة التي تميل إلى التغيير و التجديد ، و هذا عادة ما يصاحبه انقسام في المجتمع لصالح القوتين ، مما يــؤدي لا محالة إلى نشوب التوترات و الأزمات العنيفة.

- سوء و فساد الجهاز الإداري ، و مشاكله على صعيد السلطة التنفيذية ، وعدم قدرته على القيام بدوره في مجال الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ،مما يؤدي إلى تفشي الأزمات ، و إلى تردي الأوضاع في الحياة العامة  و هو ما من شأنه أن ينعكس بشكل سلبي على فرص التنمية ، و على سلوك الأفراد و المجتمع بشكل عام  فتظهر حالة عدم الاستقرار الناتجة عن هذا الضعف في الجهاز التنفيذي.(34)

-عدم التجانس الثقافي،الذي  يؤدي إلى تفشي عدم الاستقرار السياسي نتيجة لاختلاف الاتجاهات و عدم الاتفاق الوطني، لاسيما إذا اقترن هذا التعـدد و عدم التجانس هذا بالعزل لجماعات و طوائف بأكملها،و هو ما يشار إليه بمشكل الأقليات داخل المجتمعات  مثل الهنود الحمر في عدة دول أمريكية أو الأبوريجينز في أستراليـا أو الأكراد في كل من سوريا و العراق.  فالاستقرار السياسي يزداد نسبياً في المجتمعات الأكثر تجانساً. فالدول التي تكثر فيها القبائل و الأعـراق لا تتمتع بالاستقرار السياسي نتيجة لاختلاف الآراء و الاتجاهات و المعتقدات، و ذلك بسبب عجزها عن احتواء الوضع و استيعاب الجماعات المتنافسة ، و تسوية الصراعات بصورة سلمية مما يؤدي إلى تفشي الاضطرابات الداخلية التي قد تؤدي إلى الحركات التمردية و الانفصالية ، و إلى اندلاع الحروب الأهلية. إلا أنه لا يمكن تعميم ذلك على كافة الدول كما ذكرنا آنفاً ، لأن دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية،البرازيل كندا و فرنسا ، تكثر فيها الانقسامات الدينية و التنوع العرقي و الاثني و الثقافي ، لكنها مستقرة إلى حد بعيد سياسياً و اجتماعياً.

-الهزيمة العسكرية، و التي يمكن اعتبارها من العوامل التي تؤدي إلى عدم الاستقرار ، لأنها تسبب جرح عميق في الذات الوطنية من جهة، و إلى تزعزع في الشرعية التي يرتكز إليها النظام السياسي الحاكم من ناحية أخرى.(35)

-الأزمات الاقتصادية، بحيث لها تأثير كبير على الاستقرار السياسي،و هي تشمل ظاهرة ارتفاع الأسعار و انخفاض الأجور و عجز الدولة عن تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين كفرص العمل و التعليم و الصحة و الإسكان و احتكار بعض الأفراد للسلطة و للفعاليات الاقتصادية ، ناهيك عن مشكلة البطالة التي تعتبر من بين أبرز المشكلات و التحديات التي تواجهها العديد من الدول لا سيما السائرة في طريق النمو.

-التعبئة الاجتماعية،التي يرى صاموئيل هانتجتون أنها قد تزعزع الاستقرار أكثر من النمو الاقتصادي لأنها تولـد و تعزز المتطلبـات أو المطالب بشكل أكبر من الإشباعات التي يجلبها توسع الإنتاج. كما أكد بأن عمليات التعبئة الاجتماعية السريعة تلعب دوراً في زيادة العنف و عدم الاستقرار ، و قد وضح ذلك من خلال تحليل طبيعة العلاقة بين التنمية الاقتصادية و التعبئة الاجتماعية ، فحسب رأيه ،إذا كانت هذه الأخيرة أسرع من معدل الأولــى  فإن ذلك يعني وجود زيادة في المشاركة السياسية و المطالب الاجتماعية مقابل قصور في التنمية الاقتصادية و عجز المؤسسات السياسية في مواجهة تلك التغيرات ، مما يخلق شعور بالإحباط الاجتماعي الذي يتولد عنه أعمال عنف و عدم استقــرار.(36)

أما العوامل الخارجية التي تؤثر في ظاهرة الاستقرار السياسي فهي عديدة ، و تأخذ صوراً متنوعة ، فمنها ما له  تأثير اقتصادي و منها ما له تأثير سياسي و اجتماعي و ثقافي.و لعل أبرز هذه العوامل هي:

-التدخلات الدولية و الأجنبية المباشرة و غير المباشرة في شؤون بعض الدول، حيث تلعب القوى المتدخٌلة دوراً بارزاً في تدبير المكائد السياسية التي قد تطيح ببعض الحكومات و الأنظمة السياسية ، و تساهم في دعم حركات التمرد ،و في الانقلابات العسكرية ،و في إيجاد الانقسامات القبلية أو تعميقها، و هو ما ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي في هذه الدول.(37)

-الحروب و النزاعات بين الدول ، و التي تعتبر من بين أخطر و أشد العوامل الخارجية التي تهدد الاستقرار السياسي و الأمن الداخلي للدول.

-محاكاة الحدث أو عولمته،بحيث يلعب دورا بالغ الأهمية في زعزعة الاستقرار السياسي في معظم الـدول  و يتم ذلك من خلال التأثر بالأحداث التي تحدث. فالثورات التي تحدث في بلدان معينة مثلاً  قد تتم محاكاتها من قبل دول أخرى،و ما حدث في إيران سنة 1979 حين اندلعت الثورة الإيرانية لخير دليل على ذلـك  حيث أدت إلى ظهور و بروز حركات و تيارات الإسلام السياسي التي سارت على نفس نهج ما حدث في هذه الدولة .و ما حدث في بداية سنة 2011 في تونس التي اشتعلت فيها شرارة ما سمي بالربيع العربي لتتبعها بعد ذلك كل من مصر ليبيا،اليمن و العديد من الدول الأخرى.

-العامل الاقتصادي الدولي المتمثل في النظام الاقتصادي الدولي ،الذي كثيراً ما يؤثر بشكل سلبي على الأوضاع السياسية في كثير من الدول لاسيما النامية منها بشكل غير مباشر.فالرأسمالية هي ميزة الاقتصاد العالمي ، و هي وسيلة اقتصادية تعمل للتأثير اقتصادياً على مناطق لا تستطيع أن تسيطر عليها كيانات سياسية .

فنظام العالم الرأسمالي يؤدي إلى بروز مركز يعيش مستوى عال من التطور التكنولوجي  و دول أطراف مهمتها توفير المواد الأولية و الزراعية و العمالة الرخيصة ، بحيث يحدث التبادل الاقتصادي بين المنطقتين على مستوى غير عادل ،مما يؤدي إلى حدوث الخلل الذي يسبب البؤس و الحرمان و التخلف لمناطق الأطراف ، فينتشر بالتالي الفقر و تسوء التغذيـــة و تظهر المجاعات وتتدهور الأوضاع الصحية للسكان ما يدفعهم للقيام بأعمال العنف و الشغب من أجل المطالبة بتحسين الأوضاع ، و هو ما يؤدي بالتأكيد إلى غياب الأمن و انتشار ظاهرة عدم الاستقرار بكافة أنواعه.

الخاتمة:

و تأسيساً على كل ما سبق ذكره ، نقول أن الاستقرار السياسي ظاهرة نسبية في المعنى و التطبيق ، فلا توجد دول تتمتع بالاستقرار الكامل ، فهناك درجات متفاوتة من الاستقرار وفقاً لعملية التفاعل بين المطالب و المساندة من جهة ، و الاستجابة للنظام من جهة ثانية .فالاستقرار قد يكون نتيجة ضعف المطالب و قوة المساندة من جهة أو نتيجة القدرة العالية للاستجابة في مقابل مطالب و تهديدات عالية و مساندة ضعيفة ، و النظام يقوم في كل الحالات بالوظائف اللازمة لبقائه ، بحيث يعتبر هدفاً أساسياً له يسعى للحفاظ عليه.

و الاستقرار عملية و ليس مرحلة يصل إليها المجتمع و يقف عندها ، ذلك أن الهدف العام لمختلف الأنظمة السياسية يتمثل في تحقيق المزيد من الانجاز أو التقدم، و بالتالي تحقيق المزيد من الاستقرار المرحلي ، لأن الاستقرار من أهداف الشعوب.كما يعد هدفاً و ليس واقعاً ، فهو ليس مجرد وصف لوضع نموذجي أو قائم، بل يتطلب بحث الظروف التي تساعد على تحقيقه.و هنا يمكن القول أنه من المهام الرئيسية للدولة ،باعتبارها الجهاز الذي يقع عليه العبء في تحقيقه ، لأنها تتمتع بالتفويض الاجتماعي للقيام بعملية التخصيص السلطوي للقيم و الموارد في المجتمع.و يعتبر تحقيقه عملية إيجابية تحمل معنى الضبط و تتضمن معاني التحكم و التوجيه و الإرشاد للنشاطات الاجتماعية المختلفة ، فالدولة هي محور النشاط الاجتماعي ، و ليس مجرد طرف محايد في هذا النشاط. 

الهوامش:

$11-سلوى محمد إسماعيل علي.العامل الديني و ظاهرة الاستقرار السياسي في المغرب. رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد و العلوم  السياسية، 1999، ص32.

2-خالد مزابية،الطائفية السياسية و أثرها على الاستقرار السياسي(دراسة حالة لبنان).مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة ماستر أكاديمي.جامعة قاصدي مرباح ورقلة،كلية الحقوق و العلوم السياسية،قسم العلوم السياسية.2012-2013.ص09.

3-كريمة بقدي.الفساد السياسي و أثره على الاستقرار السياسي في شمال إفريقيا(دراسة حالة الجزائر).رسالة ماجستير،جامعة أبو بكر بلقايد،تلمسان كلية الحقوق و العلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،2011-2012.ص49.

4-المرجع ذاتـــــــه.ص50.

5-BENTON HELEN,1999.ENCYCLOPEDIA BRITANICA,LONDON,P727

6- أحمد الرجوب سلامة رضوان ،الاستثمار الأجنبي المباشر و الاستقرار السياسي في البلدان العربية. رسالة ماجستير غير منشـورة  ، جامعة اليرموك،2005،ص75.

7-المرجع ذاتـه،ص75.

8- عبد القادر بدر الدين(إكرام)،"ظاهرة الاستقرار السياسي في مصر".أطروحة دكتوراه. جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية،قسم العلوم السياسية،1981.ص36.

9- صامويل هانتجـتون، الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين.(ترجمة:عبد الوهاب غلوب)، مرجع سابق،ص79.

10-نيفين عبد المنعم مسعد، الأقليات و الاستقرار السياسي في الوطن العربي. القاهرة: مركز البحوث و الدراسات السياسية،1988.ص05.

11-عبد الرحمان موسى النهار مهيدات.أثر الفقر على الاستقرار السياسي في الدول العربية(دراسة حالة الأردن ،السعودية،مصر،تونس).رسالة  ماجستير غير منشورة،جامعة اليرمـوك،2006-2007.ص27. 

12-المرجع ذاته،ص28.

13- إكرام عبد القادر بدر الدين.ظاهرة الاستقرار السياسي في مصر.أطروحة دكتـــوراه، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد و العلـوم  السياسية،قسم العلوم  السياسية،1981.ص13.

14-المرجع ذاته،ص15.

15- سلوى محمد اسماعيل علي، مرجع سابق،ص37.

16-المرجع ذاته،ص34.

17- محمد علي عمير الشرياني .العمالة الوافدة و الاستقرار السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة 1990-1999.أرسالة ماجيستير غير ، منشورة ،جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد و العلـــوم السياسية،قسم العلوم السياسية،2002.ص23.

18-إكرام عبد القادر بدر الدين، مرجع سابق،ص19.

19- سلوى محمد إسماعيل علي،مرجع سابق،ص40.

20-إسراء أحمد إسماعيل، أحمد إسماعيل(إسراء)،"تأثير التحول الديمقراطي على الاستقرار السياسي في الجزائر(1991-2007)". رسالة ماجستير.جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية قسم العلوم السياسيـــــة،2007..ص45.

21- عبد المنعم مسعد نيفين،أعمال الندوة المصرية الفرنسية الخامسة بعنــوان،ظاهرة العنف السياسي مـن منظور مقارن.القاهرة19-21 نوفمبـر1993 .

22- سلوى محمد إسماعيل علي.مرجع سابق.ص43.

23- المرجع ذاته.ص43.

24- إسراء أحمد إسماعيل،مرجع سابق.ص47.

25-حسنين توفيق إبراهيم، ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية.بيروت: مركز دراسات الوحــدة العربيــة ط1، 1992.ص17.

26- إسراء أحمد إسماعيل،مرجع سابـق.ص48.

27- عبـد الوهاب طارق محمد،سيكولوجية المشاركة السياسية.القاهرة: دار غريب للطباعة و النشـر  و التوزيع، 1999.ص79.

28- سلوى محمد إسماعيل علي.مرجع سابق،ص45.

29- حــرب أسامة الغزالي ، العنــف و السياسة في الوطن العربي.عمان:منتدى الفكر العربـي، 1987.ص66.

30- عبد الرحمان موسى النهار مهيدات.مرجع سابق.ص32.

31-المرجع ذاتـه.ص32.

32- أحمد الرجوب سلامة الرضوان،مرجع سابـــق ،ص91.

33- المرجع ذاته ،ص97.

34-أحمد زايد الدولة في العالم الثالث(الرؤية السوسيولوجية).مصر:دار الثقافة للنشر و التوزيع،1985.ص103.

35-يمكن الاستدلال بالثورة الفرنسية 1789 التي كانت في أعقاب حرب فاشلة دارت بين فرنسا و بريطانيا عام 1788، كما يمكن الاستدلال بالثورتين الروسيتين 1905 و 1917 اللتان حدثتا بعد هزيمة عسكرية مذلة لروسيا.

36- صامويل هانتجـتون،مرجع سابــــق.ص55.

37- عز الدين (أحمد جلال)، الإرهاب و العنف السياسي. القاهرة: دار الحرية، 1986.ص98.