واقع غرف مصادر التعلم للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم في المدينة المنورةpdf

 

د/ أسامة محمد بطاينة

جامعة اليرموك-الاردن

خالد بن ناصر الشهري

المدينة المنورة-السعودية

هدفت الدراسة إلى استكشاف واقع غرف مصادر التعلم للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم في المدينة المنورة، ولتحقيق ذلك صممت استبانة لجمـع البيانات اشتملت على (58) فقرة موزعة على أربعة مجالات تم توزيعها على عينة عشوائية من50 معلماً معلمي غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم في منطقة المدينة المنورة.

     وقد توصلت الدراسة إلى أن مجال الوسائل التعليمية احتل المرتبة الأولى، تلاه في المرتبة الثانية مجال سير البرنامج التربوي في غرفة المصادر، ثم في المرتبة الثالثة مجال المنهاج التدريسي، بينما جاء في المرتبة الأخيرة مجال تجهيز غرف المصادر حسب تقديرات معلمي غرف مصادر التعلم.

     كما دلت النتائج الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين تقديرات المعلمين تعزى لأثر الجنس على جميع المجالات والأداة الكلية، باستثناء مجال سير البرنامج الدراسي في غرفة المصادر، وكانت الفروق لصالح الذكور. كما اظهرت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين تقديرات المعلمين تعزى لأثر المؤهل العلمي على جميع المجالات والأداة الكلية، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين تقديرات المعلمين تعزى لأثر الخبرة على جميع المجالات والأداة الكلية، باستثناء مجال توظيف الوسائل وأساليب التدريس، حيث كانت الفروق لصالح فئة (5) سنوات فأكثر. كما دلت النتائج الى وجود فروق ذات دلالة إحصائيه عند مجال توظيف الوسائل وأساليب التدريس، وكانت الفروق لصالح فئة معلم، وعدم وجود فروق دالة إحصائياً عند مجال المنهاج، ومجال سير البرنامج الدراسي في غرفة المصادر والأداة الكلية.

    The purpose of the present study was to explore the status of Learning Resource Rooms for students with learning disabilities from Their Teachers prospective in Al- Madinah Al-Monawara. To achieve the study goals, the researchers developed a questionnaire has four domains: resource rooms equipments, instructional aides and teaching methods, curriculum, and progress of the educational program. The researchers distributed the instrument to a randomly selected a sample of (50) teachers.

     Results indicated that resource room's teachers ranked aides and methods first, and then progress of the educational program within resource rooms, instructional curriculum, and recourse room's equipments, respectively.

     No significant differences were found in teachers' assessments due to gender on all study domains and total scores, except for progress of the educational program in the resource rooms, where differences were in favor of males. No significant differences were found in teachers' assessments due to educational qualification on all study domains and the total scores. No significant differences were found in teachers' assessments due to experience on all study domains and the total scores, except for aides and teaching methods, where differences     Were in favor of (5 years or more) experience group.

     Significant differences were found in aides and teaching methods, in favor of teachers. No significant differences were found in curriculum and progress of the educational program in the resource rooms and the total scores.

 

مقدمة:

     تعد صعوبات التعلم من الموضوعات الحديثة نسبياً في ميدان التربية الخاصة، حيث انصب الاهتمام خلال العقود الثلاثة الماضية على دراسة أشكال الإعاقة سواءً أكانت عقلية، أم سمعية، أم بصرية، أم حركية. ولكن وبسبب ظهور مجموعة من الأطفال الأسوياء في نموهم العقلي، والسمعي، والبصري، والحركي لكنهم يعانون من مشكلات تعلمية، بدأ المتخصصون بالتركيز على صعوبات التعلم؛ بهدف التعرف على مظاهرها، وخاصة في الجوانب الأكاديمية، والحركية، والانفعالية (البطاينة والرشدان والسبايلة والخطاطبة، 2005).

تعريف صعوبات التعلم

ومن المعروف أن كيرك (Kirk, 1962) هو أول من أطلق مصطلح "صعوبات التعلم"، الذي ينص على أن صعوبات التعلم ترجع إلى عجز أو تأخر في واحدة أو أكثر من عمليات النطق، أو اللغة، أو القراءة، أو التهجئة، أو الكتابة، أو الحساب، نتيجة خلل محتمل في وظيفة الدماغ، أو اضطراب انفعالي، أو سلوكي، ولكنها ليست نتيجة لتخلف عقلي، أو إعاقة حسية، أو عوامل ثقافية، أو تعليمية"(Hallahan & Kauffman, 2003).

     يتميز ذوي صعوبات التعلم عادة، بمجموعة من السلوكيات التي تتكرر في العديد من المواقف التعليمية والاجتماعية، والتي يمكن للمعلم أو الأهل ملاحظتها بدقة عند مراقبتهم في المواقف المتنوعة والمتكررة. وتتمثل أهم السلوكيات باضطرابات الإصغاء وشرود الذهن، ومواجهة صعوبات في التركيز وتعلم مهارات جديدة، وأحيانا تظهر صعوبات التعلم في التآزر الحس- حركي

(Visual - Motor Coordination) عندما يبدأ الطفل برسم الأحرف أو الأشكال التي يراها بشكل عكسي (Mayes, Calhoun & Crowell, 2000)، ويضيف كل من باركلي وليرنر وليفن وريد(Barkley, 1997، Levine & Reed, 1999: Lerner, 2000) سلوكيات مهمة مثل الحركة الزائدة والاندفاعية والتهور كسلوكيات مهمة وتظهر على ذوي صعوبات التعلم.

غرف المصادر

    ولمواجهة مثل هذه السلوكيات وعلاجها فقد تم إنشاء غرفة تدعى غرفة المصادر (Resources Room)، حيث يتلقى الطلبة بها دروساً معينة في الجوانب التي يظهرون فيها مشكلات مثل: صعوبات التعلم، وصعوبة الانتباه، والصعوبات اللغوية، والصعوبات الاجتماعية والسلوكية، وذلك وفق برنامج محدد (Robert, Pamela and Traeey,  2001 – 2002).

ويشير وايدرهولت (Wiederholt, 1983) إلى أن بداية برنامج غرف المصادر كانت مع ذوي الإعاقة البصرية منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، وفي أواخر الستينيات من نفس القرن، تم استخدام غرف المصادر في خدمة التلاميذ ذوي صعوبات التعلم.

     فغرفة المصادر عبارة عن: "غرفة يأتي إليها التلاميذ لفترة جزئية من يومهم الدراسي، لتلقي خدمات تربوية خاصة؛ حيث يكون حجم الغرفة بحجم غرفة الصف العادي النموذجي، ويكون التدريس فيها بشكل فردي، أو على شكل مجموعات صغيرة من خلال توافر الأجهزة السمعية والبصرية، والموقع المناسب داخل المدرسة" (Mcnmar, 1998).

     وتتعدد أنواع غرف المصادر، وذلك حسب الفئات التي تخدمها على النحو التالي:

1.       غرف مصادر تصنيفية (فئوية) (Categorical): وهو النوع السائد في كثير من البلدان، فتخصص غرفة مصادر واحدة، أو عدة غرف لفئات صعوبات التعلم، والإعاقة العقلية، والاضطراب الانفعالي.

2.       غرف مصادر عبر التصنيفية (متعددة الفئات) (Cross – Categorical): وهي الغرف التي يتم وضع التلاميذ فيها حسب احتياجاتهم بدلاً من تصنيفهم في فئات تقليدية. وربما لا يُمكِّن ذلك المعلم من بناء برامج تربوية ملائمة، ولكنه يوجه اهتماماته الى الاحتياجات المتشابهة: كالحاجات الأكاديمية، أو الاجتماعية           أو السلوكية، ومن الممكن تعدد غرف المصادر في المدرسة (علي، 2005).

3.       غرف مصادر غير تصنيفية (اللافئوية) (Non - Categorical): وهذا النوع يحتاج إلى معلمين مدربين على مستوى عال؛ لأن نسبة كبيرة من التلاميذ في هذه الحالة غير مؤهلين لخدمات التربية الخاصة، ولكنهم يتلقونها على سبيل التجربة؛ للنظر في مدى حاجاتهم لهذه الخدمات (Hallahan & Kauffman, 2003).

     يمكن تحديد دور معلم غرف المصادر في عدة أدوار رئيسة، تتمثل بالتقييم لأغراض التصنيف والإحالة، والتخطيط للبرامج التربوية التي تتناسب مع قدرات، ومشكلات، وحاجات الطلبة، ثم عملية التدريس التي يشكل النسبة الكبرى من وقت معلم غرف المصادر، ويركز فيها على المهارات الأساسية للطلبة في المرحلة الابتدائية، وتقديم المساعدة الأكاديمية في المراحل اللاحقة، وأخيرا التواصل المستمر مع المدرسين وأولياء الأمور (السرطاوي وأبو نيان، 1998؛ المعايطة، 1999).

     فغرف المصادر تمثل أحد أنماط الرعاية المتطورة، لما تقدمه من خدمات لذوي صعوبات التعلم في عمليات التقييم والتشخيص والعلاج حسب احتياجات التلميذ، وإمكانياته في إطار المدرسة دون تدخل أحد من خارج المدرسة، فيستفيد التلميذ من تدريبات غرفة المصادر مع بقائه مدمجاً مع أصدقائه وزملائه من نفس السن في الفصل العادي (السرطاوي، وأبو نيان، 1998).

     وأشارت دراسة نظرية قام بها المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج  (1997)، إلى أن معظم النظم التربوية العربية الخليجية تتبنى فلسفة دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم العاديين، وتقدم خِدْمات التربية الخاصة في غرفة المصادر إذا كانت مشكلة الطالب تستدعي تدريساً خاصاً لبعض الوقت, وهذا هو السائد في العديد من الدول الغربية.

     بدأت المملكة العربية السعودية الاهتمام بالتربية الخاصة عام (1382هـ) ومع التطور الكبير الذي شهدته البلاد، تزايد الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك من خلال وضع الخطط, وبناء الاستراتيجيات لكافة فئات التربية الخاصة، حيث صدر قرار وزير التربية والتعليم عام (1416هـ) بالبدء بتنفيذ برامج صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية الأساسية من خلال غرف المصادر في المدارس العادية (الأمانة العامة للتربية الخاصة، 2003).

     وقد كانت انطلاقة برنامج صعوبات التعلم في المدينة المنورة عام (1418هـ) من خلال تنفيذ برنامج واحد، ثم أخذت البرامج تتزايد حتى وصل عددها إلى (39) برنامجاً يستفيد منها (370) طالباً من ذوي صعوبات التعلم، ومن هنا جاءت هذه الدراسة نظراً للحاجة الماسة في توافر قاعدة من المعلومات تساهم في التفعيل الأمثل للخِدْمات المقدمة في غرف المصادر من خلال الاهتمام بالتجهيزات المتوافرة، والوسائل والأساليب المتاحة، والمناهج المعتمدة بها، وكيفية سير البرنامج التربوي فيها.

الدراسات السابقة

     أجرى تايمتز (Tymitz, 1981) دراسة حول أداء معلمي التربية الخاصة في البرامج التربوية الفردية على عدد من معلمي غرف المصادر، بهدف تقديم أفضل ما يمكن من خبرات المعلمين في إعداد الخطة التربوية الفردية، وقد أشارت النتائج  إلى أن معلمي غرف المصادر أشاروا إلى أن الخطة التربوية مضيعة لوقت المعلم والطالب، وأن المعلمين قادرون على التدريس دون استخدام الخطة التربوية الفردية.

     وفي دراسة قام بها بيرس (Berres, 1982) بهدف معرفة واقع غرف المصادر من وجهة نظر الطلبة، حيث قام بمقابلة (44) طالباً ذوي إعاقة متوسطة من الصفوف الرابع وحتى التاسع ملتحقين بغرف المصادر. وتركزت المقابلات حول فهم الطلبة لإحالتهم لتلقي خدمات تربية خاصة، وكانت تفسيراتهم لأسباب إحالتهم متعلقة بالمشاكل الشخصية، واستراتيجيات حل المشاكل الشخصية، والتنبؤات حول مستقبل التربية الخاصة، والحماس حول نشاطات غرف المصادر والمعلمين، وأشارت النتائج إلى تحسن تقدير الطلبة للخدمات والبرامج المقدمة إليهم في غرف المصادر في إثبات قدراتهم الإيجابية؛ وذلك من خلال النمو المحسوس لمهارات معينة والمفهوم العام للذات.

     قام دافيز (Davis, 1983) بدراسة هدفت إلى التعرف على الكفايات             أو المهارات التي يراها معلمو غرف المصادر أكثر أهمية؛ ليكونوا أكثر فاعلية في تنفيذ برامج التربية الخاصة في غرفة المصادر عند تدريس الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في غرف المصادر، حيث تكونت عينة الدراسة من (420) معلماً ممن يدرسون في غرف المصادر في ولاية مين (Maine) الأمريكية، وجاءت نتائج الدراسة أن أكثر من 80% من أفراد العينة أشاروا إلى أهمية الخدمات المقدمة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في غرفة المصادر. كما دلت النتائج أن 87.8% من أفراد العينة بينوا أهمية التواصل مع أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أظهرت أيضاً أن 87.4% من أفراد العينة قد أشاروا إلى أهمية المعرفة بإجراءات إدارة السلوك ومهارة توظيفها داخل غرفة المصادر.

     وفي دراسة ستين (Stein, 1990) التي هدفت إلى دراسة الطرق والأدوات التي يفضلها المعلمون؛ لتعليم فن الخط والتهجئة لذوي صعوبات التعلم، من خلال استبيان أرسلت إلى (274) من معلمي غرف المصادر ومعلمي الصفوف المستقلة، وتم تصميم الاستبيان؛ لتحديد طرق التدريب والمواد التي يستخدمها هؤلاء المعلمون؛ لتعليم الخط والتهجئة لذوي صعوبات التعلم. وبفحص استجابة (92) معلماً، ممن أجابوا بصورة وظيفية، أشارت النتائج إلى أن الطرق التي يفضلها المعلم لتعليم الخط يكون: بالتتبع باستخدام النسخ للمخطوطة، والكتابة في الهواء، واستخدام الأوراق المخططة، والطباشير الملونة، أما الطرق التي يفضلها المعلم؛ لتدريس التهجئة، فكانت: التهجئة الفردية ومعاونة الأقران، والأساليب البصرية السمعية، الحركية، اللمسية، والمواد التي يفضلها المعلم تتضمن كتب التطبيقات، وقوائم التهجئة وألعاب الحاسوب.

     كما قام رينولدز (Reynolds, 1992) بدراسة جاءت للتعرف على مدى فاعلية الخدمات التربوية المقدمة في غرف المصادر التابعة للمدارس الشاملة، وأثر هذه الخدمات على المجالات الأكاديمية والسلوكية والصحية، ومستوى التقبل لدى أولياء أمور الطلبة. اشتملت عينة الدراسة على (183) طالباً ممن يعانون من صعوبات التعلم، توصلت نتائج الدراسة إلى أن أولياء الأمور أظهروا مستوى مرتفعاً من الرضا عن الخدمات المقدمة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في غرف المصادر وكانوا داعمين لها، وقد وصفت بأنها ناجحة.

     في دراسة قام بها مايلر (Maylor, 1993) استهدفت معرفة ماهية الخِدْمات التي تقدم للطلبة ذوي صعوبات التعلم، وما يواجهه المعلم من مشكلات في التعامل معهم، وتوصلت الدراسة إلى بعض العوامل التي تسهم في تحسين تعليم طلبة ذوي صعوبات التعلم، ومنها ضرورة تقليل حجم طلبة الصف، وتقليل عدد الطلبة من ذوي صعوبات التعلم داخل الصف العادي، وتحسين ظروف العمل وتطوير أساليب واستراتيجيات التعلم، والعمل على حل مشكلة الطلبة ذوي صعوبات التعلم، وتحسين عملية التواصل بين المعلمين والآباء، وكذلك العمل على نمو الطفل بشكل متكامل, ثم توافر قدر كاف ومناسب من الكتب والمناهج المدرسية والمقررات الدراسية، وإدخال ما يلزم من تعديلات عليها, وأخيراً زيادة الوقت المخصص لتعاون معلم الطلبة ذوي صعوبات التعلم مع زملائه من المعلمين العاديين.

     وفي دراسة أجرتها لويد (Lioyed, 1995) هدفت الى دراسة وجهات نظر الطلاب حول التعليم ومشاكل السلوك، وهل يستطيع المعلمون مساعدتهم أو إزعاجهم؛ وتكونت عينة الدراسة من(40) طالباً يعانون من صعوبات متوسطة ملتحقين بغرف المصادر، وتم استخدام المقابلات كأداة جمع البيانات، وقد أشارت النتائج إلى أن التأثير الرئيس في الطلاب كان يتمثل في أداء المعلمين الذي من الممكن أن يزيد من مشاكل الطلبة التعليمية، أما بالنسبة للخدمات المقدمة في غرف المصادر فكانت ذات أثر إيجابي على تقدمهم التعليمي. 

     وفي دراسة قام بها جوتليب وألتر  (Gottilieb and Alter, 1997) بجامعة نيويورك لدراسة تأثير الزيادات في حجم المجموعات التعليمية في غرف المصادر، وخدمات الطلبة في المدارس العامة بمدينة نيويورك عن طريق فحص الزيادات في (45) مدرسة: أساسية، ومتوسطة، وثانوية، وتمت مقابلة الآباء والمعلمين والمديرين، ووزعت عليهم استبيانات. وأشارت النتائج إلى أن معلمي غرف المصادر أشاروا إلى تمتع الخدمات المقدمة في غرف المصادر بمستوى فعال، وقرروا أن الزيادة في حجم المجموعات التعليمية يضعف من قابليتهم في مساعدة الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة.

     كما هدفت الدراسة التي أجراها وينر (Weiner, 1999) لتقييم مدى فاعلية غرف مصادر التعلم لطلاب الصعوبات وإعاقات التعلم، تكونت عينة الدراسة من (522) طالباً يدرسون في (62) غرفة من غرف مصادر التعلم موزعة على (13) مدرسة ابتدائية في مختلف مناطق ولاية ويسكونسن التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن غرف مصادر التعلم كانت فاعلة في تحسين المستوى الأكاديمي لمعظم الطلاب الذين يتم إحالتهم على غرف مصادر التعلم.

     وفي دراسة المعايطة (1999) حول فاعلية غرف المصادر كأحد البدائل التربوية للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة لمعالجة صعوبات التعلم لديهم، أشارت إلى فاعلية التدريب الفردي الذي تلقاه الطلبة ذوو صعوبات التعلم في جوانب القراءة الجهرية، والقراءة التمييزية، والكلام، والتحليل، والتركيب للحروف، والمقاطع، والتمييز، والتذكر، ومهارات الكتابة والحساب. وبينت النتائج امتلاك معلمي ومعلمات غرف المصادر لمهارات التدريس الفردي، ووضع الخطط التربوية الفردية والتعليمية الفردية الملائمة, وتجزئة الأهداف التعليمية واستخدام الأهداف المتناسبة مع الأهداف الموضوعية, واستخدام الإستراتيجية التدريسية المناسبة, والتشخيص الدقيق للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة.

     وقام الخزاعي (2001) بدراسة بعنوان:"مستوى إتقان معلمي غرف المصادر لمهارات التدريس الفعال"، حيث شملت عينة الدراسة (50) معلماً ومعلمة، وارتكزت الدراسة على ثلاثة أبعاد هي: التخطيط والتدريس، والإدارة الصفية، والتقييم. ودلت نتائج الدراسة على وجود علاقة ذات  دلالة إحصائية بين مستوى التدريس والإدارة الصفية، بالإضافة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مستوى اتقان معلمي غرف المصادر لمهارات التدريس تعزى لمتغير التخصص لصالح معلمي التربية الخاصة، وأشارت النتائج أيضاً إلى فاعلية الخدمات المقدمة في غرف المصادر من قبل المعلمين القائمين عليها، وأهمية تنوعها لخدمة الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، في حين بينت الدراسة عدم وجود فروق تعزى للخبرة التدريسية. 

     وهدفت دراسة العابد (2003) إلى معرفة المشكلات التي تواجه معلمي غرف المصادر، نظراً لما يواجهه العاملون من مستجدات غير متوقعة لا يمكن التنبؤ بها، وذلك لكي يتمكنوا من القيام بمهامهم على أكمل وجه، وقد خلصت النتائج إلى بعض التوصيات منها: تخفيف العبء على معلمي ذوي صعوبات التعلم، من خلال فتح مصادر أخرى، أو زيادة معلمي غرف المصادر، بالإضافة إلى استحداث وظيفة مساعد معلم لغرف المصادر تتبنى سياسة إعلامية تهدف إلى توعية المجتمع حول مفهوم صعوبات التعلم، ويتم ذلك من خلال برامج تبث عن طريق التلفاز، أو من خلال محاضرات لتنظيم عمليات تحويل الطلبة من ذوي صعوبات التعلم إلى غرف المصادر، إذ إنها تسبب مشكلة للمعلم داخل الغرفة، من حيث إعداد الطلبة المتواجدين في الغرفة، وعمل ندوات لأولياء الأمور يبحث فيها أهمية معلمي ذوي صعوبات التعلم، وماهية الفائدة التي سيجنيها أبناؤهم من غرفة المصادر، بالإضافة إلى توضيح مفهوم صعوبات التعلم.

     وفي دراسة قامت بها الحديدي (2004) هدفت إلى تحديد المشكلات الرئيسة التي تواجه معلمي ومعلمات غرف المصادر في الأردن. وقد تم إجراء الدراسة على (209) معلم ومعلمة غرف مصادر في المدارس الحكومية والخاصة. وقامت الحديدي بتطوير أداة لجمع البيانات عن المشكلات، وقد أشارت النتائج إلى أن معلمي غرف المصادر يواجهون صعوبات من مستوى بسيط إلى متوسط، وكانت المشكلات المرتبطة بالعمل مع أولياء الأمور الأكثر شيوعاً من وجهة نظر أفراد الدراسة.

     وأشارت دراسة ناصر (2006) إلى تقييم غرف المصادر في المدارس الأردنية، واقتراح برنامج تربوي لها وقياس فاعليته. وتضمنت الدراسة منهجين: دراسة مسحية، وشبه تجريبية: تكونت عينة الدراسة المسحية من (40) مدرسة اشتملت على (40) معلماً ومعلمة ممن يعملون في غرف المصادر، و(40) مديراً ومديرة من المدارس التي تحوي غرف مصادر، وكذلك (40) من أولياء أمور الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف فئاتهم. بينما الدراسة شبه التجريبية، تم اختيارهم بطريقة عشوائية، وقد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح البرنامج، مما يعني ضرورة إعادة النظر في غرف المصادر، من حيث فريق التشخيص، والتجهيزات، والمناهج التي تناسب كل فئة، والاستراتيجيات التدريسية               والتقييمية، وتوظيف تكنولوجيا التعليم، ومواكبة التطورات.

     وهدفت دراسة عصفور (2007) إلى التعرف إلى المشكلات السلوكية الشائعة لدى أطفال غرف المصادر والتحقق من فاعلية أسلوبي التعاقد السلوكي، والتعزيز التفاضلي في معالجة هذه المشكلات. وتضمنت الدراسة قسمين أحدهما: مسحي، والثاني تجريبي. أما بالنسبة للقسم المسحي، فقد تم تحديد المشكلات السلوكية بتطبيق مقياس المشكلات السلوكية على (265) طالباً وطالبة من طلبة غرف المصادر في مديرية التربية والتعليم لمنطقة عمان الأولى. وهذا المقياس يغطي مجالات خمسة هي: النشاط الزائد، والتشتت وضعف الانتباه، والعلاقات المضطربة مع المعلمين والأقران، والانسحاب، والاعتمادية. أشارت النتائج إلى وجود مشكلات سلوكية متوسطة لدى أفراد العينة، وكان الذكور أكثر إيضاحاً للمشكلات السلوكية من الإناث، بالإضافة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الفئات العمرية (7، 8، 9) سنوات، حيث كان أفراد الدراسة في سن سبع سنوات أكثر إظهاراً للمشكلات السلوكية من أقرانهم في سن (8، 9) سنوات.

يلاحظ من استعراض جميع الدراسات السابقة عدم وجود دراسة متكاملة تستطلع واقع غرف المصادر في منطقة تعليمية مهمة مثل منطقة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية. لذا تبرز اهمية اجراء مثل هذه الدراسة والتي ستوفر قاعدة بيانات مهمة حول واقع غرف المصادر في منطقة حيوية مثل المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.

مشكلة الدراسة

     لما طرأ الكثير من التطورات في خدمات التربية الخاصة المقدمة للطلبة ذوي صعوبات التعلم في المملكة العربية السعودية وذلك من خلال الاهتمام الواسع الذي توليه وزارة التربية والتعليم لغرف مصادر التعلم، وانتشارها في جميع إدارات التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية وخصوصاً في إدارة التعليم بالمدينة المنورة في القطاعين الحكومي والخاص، ولما كان نجاح هذه التجربة يتطلب توافر عدد من العناصر: (التجهيزات، والوسائل والأساليب، والمناهج، وسير البرنامج التربوي)، فلابد من تحديد مدى توافر هذه العناصر في غرف المصادر التي أنشئت في إدارة التعليم في المدينة المنورة، لذا فإن هذه الدراسة جاءت لتجيب عن السؤاليين التاليين:

1.    ما واقع غرف مصادر التعلم للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم في المدينة المنورة؟

2.  هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة   (α = 0.05) في واقع غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم تعزى لمتغيرات: (الجنس، والمؤهل العلمي، والخبرة)؟

الطريقة والإجراءات

مجتمع الدراسة وعينته:

     تكون مجتمع الدراسة من جميع معلمي غرف مصادر التعلم والبالغ عددهم (92) معلماً ومعلمة في المدينة المنورة، للعام الدراسي (2007/2008)،وقام الباحثان باختيار عينة متيسرة من مجتمع الدراسة، حيث تألفت العينة من (50) معلماً ومعلمة، ويشكلون ما نسبته (54.35%) من مجتمع المعلمين،والجدول (1) يوضح توزيع أفراد العينة حسب متغيراتها.

جدول (1): التكرارات والنسب المئوية لتوزيع أفراد عينة الدراسة حسب المتغيرات المستقلة

أداة الدراسة

     قام الباحثان بإعداد استبيان لقياس واقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية في المدينة المنورة، من خلال الاستفادة من الأدب التربوي والدراسات السابقة، مثل دراسة مكنمارا (Mcnmara, 1998)، ودراسة القريوتي (2001)، ودراسة السرطاوي وأبي نيان (1998)، وآراء أعضاء هيئة التدريس في جامعة اليرموك، والمسئولين التربويين في وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، وذوي الاختصاص في تلك المراكز، حيث تكونت الاستبيان بصورتها الأولية من (69) فقرة، توزعت على (4) مجالات، وهي مجال غرفة المصادر، ومجال الوسائل والأساليب، ومجال المنهاج، ومجال سير البرنامج التربوي في غرفة المصادر.

   صدق الأداة

    تم التحقق من صدق الأداة، وذلك بعرضها على لجنة من المحكمين،  تألفت من (12) محكماًمن المختصين وذوي الخبرة والتخصص من أعضاء هيئة التدريس والمعلمين في غرف المصادر، وبناءً على ملاحظاتهم المشتركة التي أجمع عليها خمسة من المحكمين فأكثر، تم حذف (16) فقرة، وإضافة فقرة إلى المجال الثالث، وتعديل صياغة بعض الفقرات من حيث البناء واللغة، وأصبحت الأداة في صيغتها النهائية مكونة من (55) فقرة، تتوزع على نفس المجالات.

ثبات الأداة

     للتحقق من ثبات الأداة، قام الباحث بحساب معاملات الثبات من خلال تطبيقها على عينة استطلاعية من خارج عينة الدراسة، حيث تكونت من (16) معلماً، مرتين وبفارق زمني أسبوعين بين التطبيق الأول والتطبيق الثاني، وتم اســتخراج معاملات ارتباط بيرسون بين تقديرات أفراد العينة الاستطلاعية بين نتائج التطبيقين، وكان معامل الارتباط (0.91) للأداة الكلية، كما تم حساب قيم معاملات الاتساق الداخلي بطريقة كرونباخ ألفا، حيث بلغت قيمته (0.89) للأداة الكلية.

جدول (1)قيم معاملات الثبات لمجالات أداة الدراسة بطريقة معامل ارتباط بيرسونوطريقة كرونباخ ألفا

تصحيح الأداة

تم استخدام التدريج الخماسي للاستجابة لفقرات مقياس واقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية من وجهة نظر معلمي غرف المصادر في المدينة المنورة، حيث كانت تدريجات الاستجابة: (بدرجة كبيرة جداً، بدرجة كبيرة، بدرجة متوسطة، بدرجة قليلة، بدرجة قليلة جداً)، وتم إعطاء التقديرات الرقمية التالية (5، 4، 3، 2، 1). وقد تم استخدام التدريج التالي لتحديد واقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية:

1.     أقل من 1.50 درجة قليلة جداً.

2.     من 1.50-2.49 درجة قليلة.

3.     من 2.50-3.49 درجة متوسطة.

4.     من 3.50-4.49 درجة كبيرة.

5.     4.50 فأكثر درجة كبيرة جداً

إجراءات الدراسة

     لتحقيق أهداف الدراسة، قام الباحثان بإعداد أداة الدراسة والتحقق من صدقها وثباتها، ثم توزيعها على أفراد عينة الدراسة من خلال زيارة الباحثين الشخصية لمراكز مصادر التعلم، وتوضيح التعليمات شفوياً إضافة للتعليمات المكتوبة على الاستبيان، وطلب إبداء رأيهم في كل فقرة من فقرات الاستبيان لواقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية، وذلك بوضع إشارة () في المكان المناسب حسب السـلّم الخماسي لكل فقرة، وفرغت البيانات وحللت باستخدام برنامج التحليل الإحصائي (SPSS).

نتائج الدراسة ومناقشتها

أولاً: النتائج المتعلقة بالسؤال الأول ومناقشتها

     للإجابة عن السؤال الأول من أسئلة الدراسة وهو : "ما واقع غرف مصادر التعلم للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم في المدينة المنورة؟"

الجدول (2)حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية الموضحة

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديراتهمعلى فقرات مجالات الاستبيان، على النحو التالي:

جدول رقم (3)المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتبة

لتقديرات أفراد العينة على فقرات جميع المجالات

 

     يبين الجدولين (2، 3) أن مجال الوسائل والأساليب احتل المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.42) وانحراف معياري (0.29)، تلاه في المرتبة الثانية مجال سير البرنامج التربوي في غرفة المصادر بمتوسط حسابي (3.29) وانحراف معياري (0.39)، تلاه في المرتبة الثالثة مجال المنهاج بمتوسط حسابي (3.23) وانحراف معياري (0.35)، بينما جاء في المرتبة الأخيرة مجال تجهيز غرف المصادر بمتوسط حسابي (2.83) وانحراف معياري (0.54)، وبلغ المتوسط الحسابي للأداة ككل (3.23) وبانحراف معياري (0.19) حسب تقديرات معلمي غرف مصادر التعلم.

     وقد اتفقت هذه النتيجة مع النتائج التي توصلت إليها دراسة مايلر (1993Maylor, )، ودراسة تود (Todd, 1995)، ودراسة جوتليب وألتر (Gottilieb & Alter, 1997)، ودراسة الخزاعي (2001)، واختلفت مع نتائج دراستي فيليبس (Phillips,1990)، ووينر (Weiner, 1999)، اللتين توصلتا إلى أن تقديرات أولياء الأمور كانت بدرجة عالية، ويعزو الباحث سبب هذا الاختلاف إلى اختلاف طبيعة البيئات الجغرافية، حيث تمت دراستا فيليبس ووينر في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تمت هذه الدراسة في المملكة العربية السعودية.

     ويمكن تفسير هذه النتيجة إلى المستوى المتواضع لفاعلية غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهه نظر معلمي غرف المصادر، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أن المعلمين مؤهلين لاستخدام الوسائل التعليمية المناسبة لكافة فئات ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء العملية التعليمية بشكل مناسب، ويقومون بتوظيف أساليب التعزيز خلال الحصص الصفية، علاوة على أن المعلمين يقومون بالتخطيط والتحضير المسبق للدروس؛ ليكون أداؤهم في غرف المصادر على أكمل وجه.

     تلاه في المرتبة الثانية مجال سير البرنامج التربوي في غرف المصادر، حيث يتم الحفاظ على النظام داخل غرفة المصادر منذ التحاق الطلبة بغرفة المصادر من بداية العام الدراسي، كما ويقوم مدير المدرسة بالاطلاع على البرامج التربوية المعمول بها في غرفة المصادر للتحقق من مدى ملائمتها للطلبة، ويقوم بمناقشتها مع معلمي غرف المصادر؛ للوقوف على الصعوبات التي تواجههم من أجل المساهمة في حلها.

     وعلى الرغم من قيام المعلمين بالتخطيط والتحضير المسبق للدروس، وتوظيف مختلف أساليب التعزيز خلال الحصة الصفية، وتوظيف أساليب تعزيز الدافعية للطلاب لزيادة تعلمهم؛ إلا إنها لم تطور كثيراً في مستويات فاعلية تلك الغرف، وقد تعزى ذلك إلى عدم تواجد معلم مساعد في غرفة المصادر، بالإضافة إلى القصورفي تقديم الخدمات الطبية المساندة، والخدمات النفسية المساندة، والخدمات الإرشادية.

     أما مجال المنهاج، فقد احتل المرتبة الثالثة، ويعزو الباحث ذلك إلى توافر منهاج خاص لكل فئة، وهذا المنهاج يراعي احتياجات كل فئة على حدة، ويهتم بمهارات القراءة والكتابة والحساب، ويراعي الفروق الفردية عند الطلبة، حيث يمّكن المنهاج الطلبة حسب الفئة من تحقيق الأهداف الخاصة بكل وحدة.ومع ذلك فإن المنهاج لا يركز بالشكل المطلوب على المهارات الصوتية،   أو مهارات الفهم والاستيعاب.

     وجاء في المرتبة الأخيرة مجال تجهيز غرف المصادر حسب تقديرات معلمي غرف مصادر التعلم. وقد يرجع السبب في ذلك إلى عدم رضا معلمي غرف مصادر التعلم عن البرامج وتجهيزات تلك الغرف، التي قد تفتقر إلى الكثير من التطوير والتحسين؛ لترتقي إلى المستويات المأمولة. حيث حصل مجال الوسائل والأساليب على المرتبة الأولى، وقد يعزى ذلك إلى توافر النشرات والدوريات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة وعدد الطلاب، ومناسبة مساحة الغرفة وتجهيزاتها لعدد الطلبة فيها، ومع ذلك فإن تلك الغرف لا تشتمل على مكتبة شاملة تحتوي ألعابا تربوية وترفيهية مناسبة لكافة الفئات، ولا يتوافر فيها خاصية عزل الصوت، وغيرها من التجهيزات الضرورية.

     وهذا كله يفسر رضا معلمي غرف المصادر المتواضع عنها، وخاصة التجهيزات واللوازم التي يجب أن تأخذ بالتطورات التكنولوجية خصوصاً في مجال الحاسوب التعليمي.

ثانياً: النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني ومناقشتها

     وللإجابة عن السؤال الثاني والذي نصه: "هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 لواقع غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم تعزى لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، والخبرة؟"

     تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لواقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية من وجهة نظر معلمي غرف المصادر، حسب متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، والخبرة، كما هو موضح في الجدول (4).

جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لواقع غرف مصادر التعلم للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر معلميهم، حسب متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، والخبرة

= المتوسط الحسابي   ع=الانحراف المعياري

يبين الجدول (4) أن هناك فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية لتقديرات معلمي غرف المصادر، بسبب اختلاف فئات متغيرات الجنس (ذكر، أنثى)، والمؤهل العلمي (بكالوريوس فأقل، دراسات عليا)، والخبرة (اقل من 5 سنوات، 5 سنوات فأكثر)، على مجالات الدراسة. ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية تم استخدام تحليل التباين المتعدد عديم التفاعل على المجالات، كما هو موضح في الجدول (5). 

جدول (5): تحليل التباين المتعدد لأثر الجنس، والمؤهل العلمي، والخبرة حسب تقديرات معلمي غرف المصادر

= المتوسط الحسابي   ع=الانحراف المعياري

      يتبين من الجدول (5) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية (µ = 0.05) تعزى لأثر الجنس عند جميع المجالات باستثناء مجال سير البرنامج الدراسي في غرفة المصادر وكانت الفروق لصالح الذكور، وعدم وجود فروق دالة إحصائيا تعزى لأثر المؤهل العلمي في جميع المجالات، كما دلت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائيا تعزى لأثر الخبرة في جميع المجالات باستثناء مجال توظيف الوسائل وأساليب التدريس، حيث كانت الفروق لصالح فئة 5 سنوات فأكثر.

     كما تم إجراء اختبار تحليل التباين الثلاثي للفروقات بين تقديرات معلمي غرف مصادر التعلم لواقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية على أداة الدراسة الكلية حسب متغيراتها، حيث كانت النتائج كما هي موضحة في الجدول (6).

جدول (6): نتائج اختبار تحليل التباين الثلاثي للفروقات بين تقديرات معلمي غرف مصادر التعلم لواقع غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم على أداة الدراسة الكلية حسب متغيراتها

 يبين الجدول (6) أنه لا توجد هناك فروقاً بين متوسطات تقديرات معلمي غرف مصادر التعلم لواقع غرف المصادر للطلبة ذوي الصعوبات التعليمية على أداة الدراسة الكلية تعزى لمتغير الجنس، ومتغير المؤهل العلمي، بينما كانت هناك فروقاً تعزى لمتغير الخبرة، حيث كانت الفروق لصالح تقديرات (5 سنوات فأكثر).

     وقد اتفقت هذه النتيجة مع النتائج التي توصلت إليها دراسة الفريحات (2007)، ولم يعثر الباحث على أي دراسة اختلفت مع هذه النتيجة.

      وتفسر نتائج هذا السؤال الذي دل على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لأثر جنس المعلم عند جميع المجالات باستثناء مجال سير البرنامج الدراسي في غرفة المصادر، وكانت الفروق لصالح الذكور، إلى أن عمليات التطوير في برامج غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم تتم بنفس النسق لدى مدارس الذكور ومدارس الإناث، وخاصة بعد دمج إدارة تعليم البنات مع إدارة تعليم الذكور، حيث تخضع غرف المصادر لنفس التعليمات ولنفس القوانين والأنظمة، المناهج وأسس قبول الطلبة، أما عند مجال سير البرنامج الدراسي في غرفة المصادر؛ فإن إدارة ومعلمي غرف المصادر في مدارس الذكور تتميز بقدرة أكبر على قيادة البرنامج وتنظيمه وتفادي الصعوبات والمشكلات، التي تواجهها مقارنة بمدارس ومعلمات غرف المصادر في مدارس الإناث، كما أن تجربة غرف المصادر في مدارس الذكور سبقت مدارس الإناث بفترة من الزمن.

     أما بالنسبة لمتغير المؤهل العلمي، فقد بينت النتائج أيضاً عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لأثر المؤهل العلمي عند جميع المجالات، ويعزو الباحث ذلك إلى أن الغالبية العظمى من أفراد الدراسة كانت من ذوي حملة المؤهل العلمي البكالوريوس. وقد يعود السبب في ذلك إلى حداثة البرنامج، وأن معظم المعلمين من خريجي الجامعات، وهناك فئة قليلة تحمل الدراسات العليا، ولكنهم يكونون عادة في مراكز إدارية.

     أما بالنسبة لمتغير الخبرة، فقد أشارت النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لأثر الخبرة في جميع المجالات باستثناء مجال توظيف الوسائل وأساليب التدريس، حيث كانت الفروق لصالح فئة 5 سنوات فأكثر، ويعزو الباحث ذلك إلى أن خبرة معلمي غرف المصادر مرتبطة بما يتوافر لديهم من إمكانات، أو بتوافر التجهيزات اللازمة، بينما ظهر تأثير الخبرة بشكل واضح في توظيف ما يتوافر من وسائل وتنوع أساليب التدريس أثناء الحصة، حيث تسعف الخبرة ذوي الخبرات الطويلة في التفنن في استخدام وتوظيف أساليب التدريس، بكل ثقة واقتدار؛ لتتناسب وظروف وأحوال هذه الفئة من الطلبة.

التوصيات

    في ضوء النتائج التي تم التوصل إليها، فإن الدراسة قد توصلت إلى مجموعة من التوصيات أهمها:

1.     عقد الورشات التدريبية في مجال توظيف الوسائل وأساليب التدريس.

2.     دراسة أثر متغيرات أخرى لم تعالجها هذه الدراسة.

قائمة المراجع:

1-الأمانة العامة للتربية الخاصة.(2003). وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة.

2-البطاينة، أسامة والرشدان، مالك والسبايلة، عبيد، والخطاطبة، عبد المجيد.(2005). صعوبات التعلم: النظرية والممارسة. ط1، عمان: دار المسيرة والتوزيع.

3-الحديدي، منى.(2004). تحديد المشكلات التي تواجه معلمي غرف المصادر. ط1، عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع.

4-الخزاعي، أحمد.(2001). مستوى إتقان معلمي غرف المصادر لمهارات التدريس الفعال، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

5-السرطاوي، زيدان، وأبو نيان، إبراهيم.(1998). غرفة المصادر، دليل معلم التربية الخاصة. مترجم، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.

6-العابد، واصف.(2003). مشكلات معلمي غرف مصادر المدرسة الأساسية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، عمان، الأردن.

7-عصفور، قيس.(2007). المشكلات السلوكية الشائعة لدى أطفال غرف المصادر وفاعلية أسلوبي التعاقد السلوكي والتعزيز التفاضلي في معالجتها، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

8-علي، صلاح عميرة.(2005). صعوبات التعلم القراءة والكتابة التشخيص والعلاج. ط1، حولي، الكويت: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع.

9-الفريحات، صالح.(2007). خدمات غرف المصادر من وجهة نظر معلمي الصفوف العادية وأولياء أمور الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة جرش. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

10-المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج.(1997). تعليم الأطفال بطئي التعلم بمراحل التعليم العام في دول الخليج العربية، الكويت.

11-المعايطة، داود.(1999). فاعلية غرف المصادر كأحد البدائل التربوية للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، رسالة دكتوراة غير منشورة، جامعة أفريقيا العالمية، السودان.

12-اصر، محمود.(2006). تقييم غرف المصادر في المدارس الأردنية واقتراح برنامج تربوي لها. رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، عمان، الأردن.

المراجع الأجنبية:

1-Barkley, R, A. (1997). Taking Charge of ADHD: The Complete Authorities Guide for Parents. Guilford Press, New York.

2-Berres, M. (1982). Resource Programs: Through the Eyes of the Student. ERIC (ED 217678).

3-Davis, W.E. (1983). Competencies and Skills required to be an Effective Resource Teacher. Journal of Learning Disabilities, 16: 596.

4-Gottilieb, J. & Alter, M.(1997). An Evaluation Study of the Impact of Modifying Instructional Group Sizes in Resource Rooms and Related Service Groups in New York Cit. ERIC, (ED 414373).

5-Hallahan, D.P., Kauffman, J.M. (2003). Exceptional Learners: Introduction to Special Education.(9th Ed), Boston: Allyan and Bacon.

6-Kirk, S, A. (1962). Educating Exceptional Children, Boston: Houghton Miffin.

7-Klingner, J, K; Vanghn, S; Schumm, J, S; Cohen, P & Forgan, J, W. (1998). Inclusion or Pull – Out: Which Do Students Prefer? Journal of Learning Disabilities, 9(3), 48-58.

8-Lerner, J. (2000). Learning Disabilities Theories, Diagnosis, and Teaching Strategies. (8th Edition), Houghton Mifflin Company.

9-Levine, D, M & Reed, M. (1999). Developmental Variation and Learning Publishing Services.  Cambridge Inc, MA.

10-Lioyed, R. (1995). Teacher Traits Students Find Helpful or Bothersome: Implications for the Inclusive Classroom. ERIC (ED 386842).

11-Mayes, S.D, Calhoun, S.L. & Crowell, E.W. (2000). Learning Disabilities and ADHD: Overlapping Spectrum Disorders. Journal of Learning Disabilities, 33(5), 417-424.

12-Maylor, C. (1993). Class Teachers Faces upon Group Responses. Journal of Personality & Social Psychology, 73: 267-283.

13-Mcnmara, B.E.(1985). Teacher Consultation: The Key to a Successful Resource Room Program. Journal of Learning Disability, 5: 25-30.

14-Phillips, P. (1990). A Self Advocacy Plan for High School Students with Learning Disabilities: A Comparative Case Study Analysis of Students, Teachers and Parents Perceptions of Program Effects. Handicapped & Gifted Children, 23 (8), 466-477.

15-Reynolds, J. (1992). Educational Outcomes of Community – Based Full Service School. EC: (303463).

16-Robert, M. Pamela B; Tracey G. (2001-2002). Overview of Special Education Programs. Simsbury Public Schools.

17-Stein, R, A. (1990). Teacher- Recommended Methods and Materials for Teaching Penmanship and Spelling to the Learning Disabled. Master of Arts in Teaching Thesis.  Calvin College.

18-Tymitz, B. (1981). Teacher Performance on IEP Instructional Planning Tasks. Exceptional Children, 48(3). 258-260.

19-Weiner, H. (1999). An Investigation of the Effectiveness of Resource Rooms of Children with Learning Disabilities. Journal of Learning Disabilities, 2 (4), 223- 229.

20-Wiederholt, J.L.; Hammill, D.D. & Brown, V.(1983). The Resource- Room Teacher. (2nd Ed.), Boston, Allyn & Bacon.