علم التدريس(الديداكتيك)pdf

أ.د. حريزي موسي

جامعة قاصدى مرباح-ورقلة (الجزائر)

 إن هذا البحث يندرج ضمن فكرة عملية التدريس التي هي جزء من علم التدريس، حيث يتناول في البداية البحث عن مصطلح: علم التدريس، أو الديداكتيك، أو البيداغوجيا، أو التربية التطبيقية أو الميدانية، أو العملية الخاصة المتعارف عليها في الشرق بأي طرائق التدريس الخاصة في مقابل طرائق التدريس العامة، أو أصول التدريس وطرائقه... و غير ذلك من الأسماء مما قد يفقد مصداقية هذا التخصص، ويشتت مواضيعه وتطبيقاتها ويجعلها موزعة بين بعض التخصصات الأخرى. ثم يتعرض البحث إلى ظهور هذا المصطلح "ديداكتيك" الخصوص وتطوره التاريخي واختفائه حينا في بعض الأزمنة والأمكنة، وذكر بعض العلماء المساهمين فكريا وعمليا في نموه وتطويره. كما يتعرض إلى وجوده أو عدمه في العهد الإسلامي، وفي التربية الجزائرية على الأخص، وظهوره أخيرا كعلم متخصص يهتم به في المجال التربوي: معاهد للتربية وجامعات جزائرية بالخصوص. و استخلاص نتيجة أو فائدة في الأخير من هذا النشاط الفكري التربوي ثم استعراض خطوات مذكرتين للمقارنة بينهما: (للأهداف والمقاربة) تم نتعرض بعد ذلك إلى الشرع المطول لبعض المصطلحات التي يتضمنها هذا العلم.

 This research aims at defining the science of teaching and its accompanying terms in different era and civilizations, then  it presents it historical appearance and development across times and spaces, in addition, to mentioning some contributions of intellectual and practical scholars  who  enliven it in educational field, especially in the Algerian education.

The writer tries to investigate its relationships with some psychological and educational subjects such as the curriculum, the objective, child psychology and on.

تمهيد

يعد تعليم العلم من أقدم المهن في فنون العلم، كما يعد من الصناعات التي تستلزم الحذق فيها من طرف المعلم أو المدرس، والحذق فيها فن وعلم كما يذكر ذلك أبن خلدون (1332م-732هـ/ 1406م- 808هـ) أن تعليم العلم من جملة الصنائع، فقال: "... وذلك أن الحذق في العلم والتفنن فيه، والاستيلاء عليه، إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده، والوقوف على مسائل، واستنباط فروعه من أصوله، و ما لم تحصل هذه الملكة، لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلا... والجسمانيات كلها محسوسة، فتفتقر إلى التعليم ولهذا كان السند (أي المعلم) في التعليم في كل علم أو صناعة إلى مشاهير المعلمين فيها معتبرا عند كل أهل أقف، وجيل...."/(ابن خلدون ، ص 477).

إن هذا الحذق في الفن التدريسي، أو الديداكتيك، أصبح له معاهد خاصة تسمى بالمعاهد التكنولوجية للتربية في الجزائر – وفي كل الدول المتقدمة، و يكون الغرض منها، تخرج المدرسين فيها، وقد أنشئت خصيصا لهذا الغرض، بمراسيم وقوانين حكومية، لإعداد وتكوين (الحذق) الطلبة المتدربين فيها نظريا وعمليا للقيام بمهنتهم أو صناعتهم في مراحل التعليم، ويتعلمون فيها العلم النظري لاكتساب المعلومات، أي الإحاطة بمبادئ  أو قواعد، ومسائل صناعة التدريس الأساسية في علم التربية، كما يتدربون ويتكونون للحذق عمليا في الميدان أثناء التصنيع  أو التكوين، ويتعلق الأمر بالتقنيات المهنية في التدريس.

إن الشيء الذي دعا إلى ذلك هو الرفع من مستوى التعليم والتدريس في المدارس، لأن المدرسة معيار للتقدم في المستقبل وذلك تحديا لظروف الثورة العلمية والتكنولوجية والصناعية والعسكرية.... التي تجتاح العالم في جميع الميادين الحياتية من الدول المتطورة متسلطة على الدول المتأخرة في ، ذلك سواء في حالة الحرب، أو السلم، وذلك مما يجبر المفكرين التربويين على أن يساهموا ويسايروا من خلال تكوين الأجيال – هذه الثورة والتحديث في كل مجال، بدءا بالتكوين والتعليم ... وانتهاء بالمجال العسكري أو الفلاحي أو التجاري   أو الصناعي.. و غير ذلك ليس من المنطق أن تبقى التربية، أو المدرس في البلاد بمعزل، بعيدا عن التطورات والمتسلطات يتفرج الوقائع الموجعة، ويستسلم لها دون أن يفكر في التحدي الفعال.

إن ذلك التحدي يتمثل في إصلاح التعليم والتربية بين حين وآخر، وخاصة بما يستجد في ميدان التربية من جديد بالبحث العلمي والتقني الفاعل. ويتدرج هذا البحث ضمن المتابعة والتجديد لما فيه فائدة المعلم والمتعلم ، وعلى الأخص عملية التدريس الذي هو موضوع هذا الجانب من الدراسة.

يقول محمد زياد حمدان (1984): "التدريس عملية تربوية، لا يمثل في الواقع سلوكا عاما عالميا مطلقا، بل هو نسبي يختلف في شكله، ومكوناته، وأهدافه، حسب اختلاف المعلمين وبيئاتهم الثقافية، كما أن خصائص التدريس، ومعلوماته، وعوامله، وأدوار المشتركين فيه، تختلف في بيئاتها العربية عنها في البيئات العالمية الأخرى، لأن معطيات التدريس لدينا، تتميز قليلا، أو كثيرا عن مثيلاتها في تربية الأمم الأخرى، بمعنى أن كل بيئة محلية تقرر مباشرة نوع ومواصفات التدريس الجيد، أو البناء، ونظيره غير البناء، ومن هنا نلمس تباينا في ماهية التقييم وأهدافه، وتركيزه، وذلك حسب خصائص ومتطلبات التربية الوطنية لدى كل أمة أو في كل قطر" (محمد زياد حمدان ، 1984 ، ص 25).

إن التدريس أو التعليم توصيل المعلومات والمهارات للآخرين هو فن بقدر ما هو علم تطبيقي له قوانينه، وأسسه، ومستلزماته يتطور حسب مبادئ، ومناهج خاصة، وعادة ما تضع التصنيفات لهذا العلم التقني إلى جانب العلوم التطبيقية الأخرى في الصناعة والفلاحة... وما شابه ذلك، وإنما التطبيق لهذا العلم هو المبرر الأساسي لتصنيفه ضمن العلوم المهارية أو الفنية (الحذق) فيه بغض النظر عما هو نظري فيه.

و بناء على ذلك فإنه يجدر بنا قبل الدخول في التفاصيل في الموضوع أن نعرف علم التدريس على حسب ما ورد في بعض المراجع. 

تعريف علم التدريس

يعرفه محمد الدريج (1991) كما يلي:

"يقصد بعلم التدريس، الدراسة العلمية لطرائق التدريس، و تقنياته، ولأشكال التنظيم لمواقف التعلم التي يخضع لها التلميذ قصد بلوغ الأهداف المنشودة، سواء على المستوى العقلي، أو الوجداني أو الحسي –الحركي" (محمد الدريج،1991،ص 3)

إن هذا التعريف يشتمل على أربعة عناصر: طرائق التدريس وتقنياتها، تنظيم مواقف التعلم، التلميذ، و الأهداف المنشودة الثلاث.  و تكشف هذه العناصر الاربع عنصران مهمان في الموضوع هما:الدراسة العلمية و المدرس ضمنيا، لأنه هو المحرك لهذه العناصر كلها.

فإذا ما درست هذه العناصر مع غيرها من العناصر الأخرى غير مذكورة كالتفاعل الصفي والاجتماعي، والوسائل التقنية التعليمية المساعدة، وعملية التقويم دراسة علمية، نفسية تطبيقية، أصبح يتمتع هذا الفرع من علوم التربية بالعلم، ويصدق عليه علم التدريس،  أو الديداكتيك.

وكما يذكر محمد الدريج (1991): إن علم التدريس بتعريفه [ذلك] يجعل من التدريس وخطواته هو موضوعا لها، فينصب اهتمامه على نشاط كل من المدرس و المتمدرس، وتفاعلهم داخل القسم، وعلى مختلف المواقف التي تساعد على حصول التعلم، لذا يصير تحليل العملية التعليمية من طبيعة انشغالات هذا العلم" (محمد الدريج ،991 ،ص 04).

إذن فعلم التدريس هو جزء من بقية موضوعات علوم التربية، وفرع من فروع علومها، فلا يمكن أن ننظر إليه بمنأى عن هذا النسق والنسيج العلمي، ولا يمكن أن نجرده من دوره التربوي، ومن بعده البيداغوجي.

و إن التدريس الذي يتم في الفصل بالمدرس لا يقتصر دوره في خطوات الدرس، ومساعدة التلميذ في التعليم على فهم وتحصيل العلوم والفنون، بل إن العملية ترمي إلى أسمى من ذلك وهو تربية وتنمية شخصياتهم في جميع جوانبها لتسهيل إدماجهم في المجتمع.

كما أن هذا العلم التدريسي يعني من جانبه التطبيقي السعي للتوصل إلى حصيلة متنوعة من النتائج التي تساعد كلا من المدرس والمدير والمراقب والمفتش... وغيرهم على إدراك طبيعة عملهم، وتفهم المشاكل التي تعترضهم لتقويمها وتعديلها أو علاجها.

يبدو أنه لا يمكن أن يتضح في الأذهان هذا العلم إلا إذا تمعنا في معنى التدريس وتحديد خطواته وحدوده ومجاله، وفي معنى العلم وما المقصود بذلك.

إن التدريس بمفهومه المعاصر ليس هو عملية توصيل للمعلومات إلى أذهان التلاميذ او بأنه طريقة من الطرائق والأساليب وحشو أذهان التلاميذ بمعلومات غير منظمة ولا تراعي سيكولوجية التلميذ، ولا منطقية المادة سهولتها أو صعوبتها، أو أولويتها على الأخرى. ان هذه النظرة هي نظرة تقليدية شائعة لدى عامة الناس، إذ تعتمد على معلومات المعلم، وسيطرته على التلاميذ... وغير ذلك حيث أن الموقف التعليمي أو التدريس ليس موقفا سهلا وبسيطا يعتمد على اتخاذ طريقة، وخطوات أو أسلوب يمارسه المعلم، بل هو موقف معقد تتداخل فيه علوم تربوية ونفسية واجتماعية وبيئية. كما أن تأثيراتها الايجابية والسلبية على المعلمين والمتعلمين و نفسياتهم وعقولهم وسلوكهم وعلى المردود النهائي، وما تهدف إليه العملية التعليمية تزيد للموقف التعليمي تعقيدا.

وعليه فإن التدريس بمفهومه المعاصر والمتقدم كما حددته سهيلة لحسن الفتلاوي (2003)، التدريس هو: " مجموعة متكاملة من الأشخاص، والمعدات [والمعنويات]، الإجراءات السلوكية التي تشترك جميعا في إنجاز ما يلزم لتحقيق أغراض التدريس على نحو فعال" (لحسن الفتلاوي ،2003 ، ص 61)

وحددته في صفحة أخرى كما يلي: "التدريس عملية تربوية متكاملة  اذ ان  العاملين في التدريس (المعلمين) لهم وكلاء المجتمع بتربية وإعداد وتعليم الناشئة، وتهذيبهم وتطوير شخصياتهم، ومراعاة ميولهم،أو رغباتهم، و حاجاتهم العلمية والنفسية والاجتماعية بما يعود ، ان عاجلا او آجلا، على المجتمع على النحو الايجابي والاستمرار أو صنع وإعداد الإنسان للمستقبل كالأب والأم، والمنتج والمحارب و الإداري والسياسي والقائد وغيرهم الكثيرين، من عاملين ومنتجين ومربين وعامة المجتمع" ( لحسن الفتلاوي ،2003 ، ص 63)

وبناء على التعريفين أو التحديدين السابقين للتدريس: بأنه نظام من الأعمال المخطط لها لهدف إحداث عملية نمو المتعلم [نمو نحو الإيجاب] في جوانب الشخصية المختلفة العقلية و المهارية الوجدانية... [ وغيرها]، وهذا النظام يتضمن أربعة عناصر رئيسية هي: (المعلم/ المتعلمون / مادة دراسية [المنهاج المحدد وأهدافه] / وبيئة التعلم، تتفاعل فيما بينها تفاعلا ديناميكيا، عبر وسائل اتصال لفظية، وغير لفظية، ومجموعة من المناشط الهادفة، لغرض إكساب المتعلم المعارف والمعلومات، والمهارات والاتجاهات، والميول النفسية"             ( لحسن الفتلاوي 2003 ، ص 14).

إذا أردت أن تفهم التدريس بأنه نقل للمعلومات، بطريقة من الطرائق، والخطوات أو بأنه مهنة إنسانية تتمتع بالعلم والفن، وعملية اتصال ونشاط اجتماعي في مجال معرفي أو مهاري منظم عمليا وإجرائيا يهدف إلى غرض نهائي لصالح المعلم والتلميذ والمجتمع، فلك أن تفهم ذلك بأنه تدريس محض.

أما علم التدريس فلا يمكن لك أن تفهم ذلك إلا من خلال الدراسات النظرية والعلمية الأكاديمية لعملية التدريس لمجموع ما ذكر بصورة سيكولوجية، وبمعنى آخر أدق، فإنك إذا تخصصت في مهنة التدريس كمدرس عليك أن تفهم نفسك أولا، وتعرف شخصيتك ومقدرتها وميولها للمهنة، وتعرف صحتك النفسية، وأعراضها إن وجدت ومقدرتك في التكيف مع المحيط والتلاميذ والزملاء والإدارة... وغير ذلك، ومن جهة أخرى عليك أن تفهم عالم الطفولة وسيكولوجية الطفولة والمراهقة، والمتطلبات النفسية لكل مرحلة عمرية، وكل ذلك يكون من خلال فهمك لعلم النفس وعلم نفس الطفل وعلم النفس التربوي، ومن جهة ثالثة عليك أن تفهم جميع طرائق التدريس العامة والخاصة نابعة من أصل فلسفي، أو تربوي أو نفسي، أو اجتماعي أو مادي أو معنوي، فلا توجد طريقة أسست بدون مبادئ أو غرض مما ذكر في أصلها سواء مؤصلة من المنظرين السياسيين، أو التربويين، أو الاجتماعيين أو النفسيين... أو غيرهم، ومن جهة رابعة عليك أن تعي تمام الوعي أن سيكولوجية التعلم والفهم والإدراك الحسي والمجرد... و غير ذلك يجب أن تمتزج عمليا في خطوات التدريس مع الوسائل الإيضاحية لكل موضوع، وبكل ذلك تتحقق الأهداف الإجرائية والعامة، ومن كل ذلك يحصل تقويم التلميذ وتصنيفه بصورة علمية إما للإصلاح أو للنجاح.

فإن تم لك كل ذلك من فهم ووعي ودراسة وتطبيق بصورة علمية ودقيقة، حينذاك تنفذ إلى مجال هذا التخصص وتسمية بحق: علم التدريس أو الديداكتيك

يظهر من مفهوم علم التدريس، أو تعليمية المواد "الديداكتيك" قد مر بتطورات متلاحقة في مفهومه، حيث كان مفهومه في أوائل عهده متوافقا لمفهوم البيداغوجيا، و لمفهوم فن التعليم إلى وصل إلى العهد الحالي بمفهوم متخصص ومتميز بالمعنى الخاص به، وهو طرائق أو خطوات التدريس الخاصة بكل مادة من المواد التدريسية، وهو ليس بالبيداغوجيا، الذي سيوضح مصطلحه، وهو ليس بالطرائق التدريسية لوحدها، وإنما علم التدريس هو: الديداكتيك، أو التعليمية التي تكتسي طابعها العلمي "Sciecentipicité" من رصيدها المعرفي المتطور، وموضوعات البحث فيها علميا وبذلك أصبح هذا العلم فرعا من فروع علوم التربية.

تاريخ ظهور مصطلح علم التدريس أو الديداكتيك وتطوره:

إن مفهوم علم التدريس لا يزال الجدل فيه كبير في مقاصده، وموضوعه، ومضمونه بالضبط ولا يمكن أن يكون مفهوما واضحا بصورة جلية إلا بتتبع جذوره الأصلية، ومراحل تطوره في الأزمنة والأمكنة لتقريب تصوره إلى الأذهان من خلال أفكار فلاسفة، وعلماء النفس والتربية.

ونحن في عجالة من أمرنا لاستعراض لمحة تاريخية لتطور مفهوم مصطلح "التعليمية" لمصاغ من مصدر "التعليم" في اللغة العربية بصورة مصدره الصناعي "تعليمية" بزيادة ياء مشددة بعدها تاء، وهي ترجمة مناسبة لكلمة ديداكتيك: ''didactique'' الأجنبية.

وقد ذكر لورسي عبد القادر (2002) عن فولكي (1971): أن كلمة ديداكتيك الفرنسية قد  اشتقت من الأصل اليوناني ''Didactikos'' والكلمة تعني: فلنتعلم، أي نعلم بعضنا البعض، أو أتعلم منك، وأعلمك، وكلمة ''Didasko'' أتعلم وكلمة ''Didaskon'' تعني، "تعليم"  (لورسي عبد القادر،2002 ،ص 2)

مما يفهم من هذا المصطلح الأصلي أو عملية التعليم، أو التدريس ليست هي إلقاء وشرح من طرف المدرس فقط، وإنما تعني عملية أخذ وعطاء بين المدرس و المتمدرس بالمفهوم النفسي التربوي المتطور لعملية التدريس.

لقد دخلت هذه الكلمة إلى الفرنسية سنة (1554م)، كما استخدمت كلمة ديداكتيك ''didactique'' في علم التربية أول مرة سنة (1613م) كما يذكر لورسي عبد القادر (2002) من قبل كشوف كل من هيلنج ''K.Helwig'' ويواخيم جانج ''J.Jang'' من خلال تحليلهما لأعمال المربي فولف كانج رايتش ''Wulf Gang Ratiche'' (1571-1635) في بحثهم في نشاطات رايتش التعليمية، والذي ظهر تحت عنوان: "تقرير مختصر في الديداكتيك، أي فن التعليم (التدريس) عند رايتش).

من نص التقرير يتضح أن مصطلح التعليمية مرادف لمعنى فن التعليم، وكانت تعني عندهم نوعا من المعارف التطبيقية والخبرات، هو بنفس المعنى الذي استخدم بان أموس كومينوس (1657م) ''J.A. Comminius'' هذا المصطلح في كتابه الديداكيتكا الكبرى ''Didactica Magna''، حيث يقول عنه: "أنه يعرفنا بالفن العام لتعليم الجميع كل شيء، أي أنه فن لتعليم الجميع مختلف المواد التعليمية" (لورسي عبد القادر ،2002 ،ص3)

وقد دعا إلى هذا الديداكتيكا الحديثة الفيلسوف والمربي السويسري يوحناهارينرش بستالوتري (1746-1827م) "Johanna Heinrichpastalozzi" حيث أنه أثر لم يكن يرى فائدة كبيرة في إلقاء الدرس، فالعبرة أنه ينمى المدرس في الطفل حواسه، ويزيد من خبراته، ويشاهد ما يسأل عنه، ويتعامل معه، أما الكلمات والأفكار لا تصبح لها معنى إلا إذا كانت عملية و متصلة مباشرة بالحياة. وتأتي دائما مرحلة الخبرة العيانية والملاحظة قبل التجريد، والطفل تحتفظ ذاكراته بما استطاع عقله أن يصل إليه، وهو أدعى أن يتعلم ما يمارسه بنفسه وليس مما يقال له. وما يمارسه هو الوسيلة لترقية العقل، وتنمية الشخصية، ويقول أريد أن أطبع التربية بالطابع النفسي. (عبد المنعم الحنفي،1993، ص 90)

وسر خلود الأفكار التربوية البسالوتزية، أنها تنصح التدريس المتناسب مع نمو ملكات عقل الطفل التي تتفتح بالتدريج أي ربط المنهاج الدراسي بنمو استعدادات الطفل العقلية.

إن عناصر هذه الأفكار هي كلها تتضمن معنى الديداكتيك الحديثة أو علم التدريس الحديث ولو لم ينطق بها صراحة. وهو أول من أكد على أهمية دراسة المعلم لعقليات تلاميذه، بعد أن كانت الفكرة السائدة عن التدريس ومهنة المدرس مجرد اتقانه للمواد نظريا وتلقينها للتلاميذ وحفظها غيبا.

واستمر مصطلح التعليمية مستعملا، ويقصد منه، فن التعليم، أو التعليمية إلى القرن التاسع عشر. (19) حيث ظهر العالم والفيلسوف الألماني جون فريدريك هربارت (1776 – 1841) ''J.F.Herdarr'' المعروف بطريقة تدريسه العامة، والذي وضع الأسس العلمية العامة للتعليمية كخطة للتدريس، وكنظرية للتعليم تستهدف تربية الفرد، فهي نظرية تخص نشاطات متعلقة بالتعليم، أي كل ما يقوم به المدرس من نشاط. فاهتم بذلك اتباعه بالأساليب الضرورية لتزويد المتعلمين بالمعارف ، واعتبروا الوظيفة الأساسية للتعليم تحليلا لنشاطات المعلم في المدرسة، وأن الهدف النهائي من التربية هو تنمية الشخصية وليس جمع المعلومات

وكما يذكر عبد المنعم  الحفني (1993) واصفا رأي هاربرت في التعليم: "إن الغرض الأساسي من التربية هو تنمية الاتجاه النفسي عند الفرد لتفضيل ما يجعل الحرية الباطنية، أي الإرادة حقيقية راسخة في نفس الفرد، ووظيفة المدرس هي تهيئة المقدرة الخلفية للطفل، ومساعدته على تكوين شخصيته خلقيا، والتلميذ عندما ينبذ ما هو خطأ، أو شر، فإنه في نفس الوقت ينمي ذاته، وهو نمو يكتشفه المتعلم حين يختار الجميل في الشكل، والمضمون وفي السلوك، والتعليم يجب أن يسعى بالتلميذ للحصول على الخبرة، والتعليم لا يسمى تربويا إلا إذا وجه الميول والاهتمام، وتحددت به القدرة على الاختيار، وإرادة الخير والصواب، وهذا هو التعليم التهذيبي هو المراد من التربية" (عبد المنعم  الحنفي 1993 ، ص390).

ويؤكد لورسي عبد القادر (2002) على أن التعليم نظرية للتعلم لا للتعليم، ويقول: "وفي أواخر القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين ظهر تيار التربية الجديدة بزعامة جون ديوي (1859- 1952) ''J.Dewey'' حيث يؤكد على أهمية النشاط الحي الفعال للمتعلم في عملية التعليم، واعتبار التعليم نظرية للتعلم لا للتعليم. وخلص هذا التيار إلى استبدال المفاهيم الهربارتية بفكرة تطوير النشاطات الخاصة بالمتعلمين، وانحصرت وظيفة التعليمية في تحليل نشاطات المتعلم، وأن التعليم هو نفسه وظيفة من وظائف التعلم"  (لورسي عبد القادر ، 2002، ص 03).

ومن خلال ما تقدم من نماذج لفكرة التطور الديداكتيكي –في الغرب- كفن للتدريس، فإنه يفهم منه أنه من العبث السعي إلى فصل مفهوم عملية التعليم عن مفهوم التعلم في العمل التدريسي، هذا الأخير الذي يعتبر نشاط حيوي تفاعلي مع المحيط بما فيه المدرس، وقد دعمت التجارب المعاصرة في علوم التربية، أن التعلم والتعليم هما كل موحد، حيث أن نشاطات كل طرف في عملية تعليمية يربطها التفاعل المنطقي الوطيد مع الطرف الآخر.

نكتفي هنا بعرض هذه النماذج عن تطور مفهوم التعليمية. و ستنعرض الآن إلى البحث عن مفهوم في العهد الإسلامي مستهلين ذلك بالقرآن والسنة ونماذج من العلماء المسلمين باختصار.

مفهوم التعليمية في العهد الإسلامي:

إن القرآن الكريم نفسه هو جملة من الطرائق التعليمية، ولم تكن هناك طريقة نسقية واضحة وجامدة على أسلوب واحد. فالقرآن في معظم تعاليمه تسير على نسق التكرار المتنوع، وعلى مبدأ التطور والتدرج كالطبيعة و الحياة - في التعليم، أو تغيير السلوك أو الفكر، أو تعديله، بالإضافة إلى الأساليب الأخرى، كالتعليم بالقصص للعبرة، والتحذير والإنذار، والتذكير، وكذا بالنسبة للسنة النبوية، كما سنشير إلى ذلك.

فلا يوجد مفهوم للتعليمية أو علم التدريس في القرآن الكريم، كما ذكر موسى حريزي (2004): "إن تلك الرسالة السماوية الثقيلة التي يجب أن يتعلمها هؤلاء البشر البداة الهمج، يعيشون بميراث 570 سنة وأكثر من الجهل والكفر، والغلو في المعاملات والطغيان، وبديانات منحرفة ومختلفة كالوثنية واليهودية والمسيحية.... فإن منه المنطق، ألا تبلغ الرسالة لهؤلاء بطريقة واحدة ولا بأسلوب واحد، ولا بمراعاة مبدأ واحد في التبليغ والتعليم، وإنما يتم ذلك على حسب المواقف، والأشخاص. فتارة يبلغون بأسلوب الأمر والنهي، وبالترغيب والترهيب وتارة يكون بالتنبيه للمخطئ، وتارة يكون بالتكرار، وأخرى بالتدرج لتغيير السلوك  و الفكر، وتارة يكون بمبدأ العنف، والتعليم والتأديب بالمرة الواحدة وأحيانا بالحوار، والاستجواب، أو بالتقليد، وضرب الأمثلة، أو باستغلال المواقف العلمية للتعليم والتربية...الخ (موسى حريزي،2004، ص 161).

فلا نلمس في القرآن الكريم طريقة تعليمية واحدة في التعليم كما هو محدد في وقتنا هذا، حيث أن ذلك جمود فكري، ثم أنه من غير المعقول أبدا أن تكون الطرائق التعليمية الحديثة وخطواتها هي المعيار، بل القرآن الكريم هو المعيار الحقيقي للتبليغ والتعليم.

وقد يتساءل المرء كيف ذلك ولماذا التعليمية جمود؟

نقول أن المعلومات كثيرة ومختلفة في المادة الواحدة يصعب استيعابها من جهة، ومن جهة أخرى فإن العقول والمفهوم التي تجتمع في قسم واحد للتلقي هي بدورها متفاوتة (فروق فردية)، ومن جهة ثالثة، فإن المدرسين يختلفون في الأذهان والقدرة على التعبير والتبليغ،  وبناء على ذلك فإنه يكون من العبث، وتضييع الوقت والجهد في حصر كل هؤلاء في بوتقة واحدة وبخطة واحدة وخاصة، في القسم ذي الأربعين شخصية.

إذا يكون من المنطقي أن لا نتقيد بطريقة واحدة للتدريس كالقرآن تماما، ففي كل مادة أو موضوع تناسبه طريقة معينة حسب الأشخاص والظروف، أو أننا ننهج بفكرة تفريد التعليم.

و إذا أردنا تقريب الطرائق الحديث –تجاوزا لما ذكرناه- إلى ما يمكن أن يستنبط من مضامين الآيات المختلفة في التعليم، سواء في ترسيخ العقيدة، أو تحويل أو تعديل السلوك والمعاملات... أو غير ذلك فهي بصفة تقريبية إجمالية مؤسسة على مبدأ التدرج في التعليم، والأطوار في الطبيعة باعتبار أن كل شيء في الحياة ينمو ويتطور بالتدريج من بذرة صغيرة، فينمو بخطوات مسطرة إلى أن يتم نضجه، ثم يبدأ في النقصان والفناء، فالحياة مرة ثانية. فتأمل قوله تعالى كمثال:

 "يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و نقر في الأرحام ما نشاء إلى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم و منكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت وانبتت من كل زوج بهيج(آية 5 سورة الحج).

و تأمل قوله تعالى:

" و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة لعلكم تشكرون"(آية 78 سورة النحل)

إن ما بين: " لا تعلمون شيئا" و " لكيلا يعلم من بعد علم شيئا" أطوار وأطوار للتعلم والتعليم هي ظاهرة في قوله تعالى: "... فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون.. (آية 239/ البقرة)

فالزيادة في العلم تستلزم أن تكون بالمراحل والزيادة شيئا فشيئا، فالتطور بالأطوار والمراحل والخطوات أمر واقعي وطبيعي من الله في الخلق والتكوين، ونمو وبناء الأشياء المادية والمعنوية، كالفهم والإدراك والحركة والأخلاق و التأدب والمعتقدات وغير ذلك.

و عليه فإن التعليمية والتدريس والتعليم تكون بالتدريج، وعلى مراحل، كما في تحريم الخمر والمعاملات الفاسدة، والربا، كان تحريمها في القرآن بالتدريج، يتعلمونها مرحلة فمرحلة، وكذا بالنسبة للتدرج في توجيه المرأة عند نشوزها: كما في قوله تعالى:

"... واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا "(آية 35) (سورة النساء).

و أوضح مثال على ذلك التدرج في التعليم على مراحل وعلى درجات قول الرسول (ص): "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.

وما قيل عن التعليمية في القرآن بالتدرج والمراحل يقال عن التعلم بالتقليد – الأسوة الحسنة – ويقال عن التعلم بطرائق الاستدلال: استقراره وقياس، وتفكير وتدبر، بعبارات: "أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض" ( آية 185/ الأعراف) وهي آيات كثيرة وعبارة: (أنظر) وعبارة (أنظروا) ، وعبارة (التفكر)، وعبارة (التدبر)؛ ويتمثل الاستقراء في الآيات من 77 إلى 79 من سورة الأنعام عن يقين سيدنا إبراهيم. وعليه فإن التعليمية كما هي معروفة في الوقت الحاضر، فلا معنى أن نلصقها للقرآن، فالقرآن طرائقه أعمق وأشمل من التعليمية المعاصرة، كما أشرنا آنفا.

وما قد يصدق في القرآن على التعليمية يصدق على السنة النبوية، لكن قد تكون بصورة أبسط وأوضح، وأبين، كما في قوله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما انزل إليهم" ( آية 44/ النحل). وقال معاوية بن الحكم السلمى يصف تعليم الرسول (ص): "ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه"( أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي). وقال محمد عثمان نجاتي (1993): "وكان الرسول (ص) معلما رفيقا يعلم الناس في يسر ورفق، فيفتح بذلك قلوبهم وعقولهم لما يعلمهم إياه حتى يرسخ في نفوسهم، ثم قال ... وكان الرسول مثالا أعلى لا نظير له للعلم الذي كان يعلم صحابته ويعدهم ليكونوا معلمين للناس، وليقوموا بنشر الإسلام عندهم، وليكونوا معلمين للأجيال من بعده: ...وقال (ص): "إنما بعثت معلما ..." أخرجه ابن ماجة. وعن عبد الله بن مسعود أن الرسول (ص) فال: "نضّر الله امرءا سمع منا شيئا، فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع" (أخرجه الترميذي) (محمد عثمان نجاتي،1993 ص 160- 158).

فهو (ص) يوصي بالحوار والتشاور، والاقتداء والتقليد، ويكرر، و يشير إلى التجربة في التعلم كما في قوله (ص): "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة"( أخرجه الترميذي وأحمد والحاكم).

وما ذكرنا عن القرآن من عدم إلصاق التعليمية المعاصر نؤكد عليه بالنسبة للأحاديث النبوية وسنقدم هنا في العهد الإسلامي نموذجين من المسلمين القدامى الذين فهموا جيدا طريقة التعليم والتدريس (تعليمية) وهما: ابن سينا، وابن خلدون.

فقد قال ابن سينا (370 هـ - 428 هـ) (980م – 1037م) مقدما رأيه في طريقة تدريس الأطفال كيف تكون، قبل هربارت المذكور، كما قال الظوان م الخوري (1964)، فعبر عن رأيه أي ابن سينا بما يلي: "... وإذا بلغ الطفل ست سنوات، فيجب أن يقدم إلى المؤدب (المعلم الحاذق بتخريج الصبيان) ويدرج أيضا في ذلك، فلا يحمل على ملازمة الكتاب كرة واحدة، وعند هذه السن ينقص من إجماعهم، ويزيد في تعبهم" (الظوان م الخوري ،1964،ص 39).

وقال في موضع آخر: .كما ذكر سعد مرسى احمد(1970)  "وينبغي أن يكون للصبي مؤدب عاقل ذو دين بصير برياضة الأخلاق حاذق بتخريج الصبيان، وقور،رزين بعيد عن الخفة والسخف، قليل التبذل والاسترسال بحضرة الصبي: التبذل : ترك الاحتشام والأدب والاحترام غير كز ولا جامد (الكز اليابس والعابس المكشور الوجه)، حلو لبيب ذو مروءة، و نظافة ونزاهة..... فإذا فرغ الصبي من تعلم القرآن وحفظ أصول اللغة، نظر عند ذلك إلى ما يراد ان تكون صناعته، فوحد طريقه، ويجب أن يعلم مدبر الصبي، انه ليس كل صناعة يرونها ممكنة، ومواتية له. لكن ما شاكل طبعه وناسبة"  (سعد مرسى احمد ، 1970 ص 204).

وقال أبن خلدون (732-808هـ 133/2 -1406م) في هذا الشأن: " اعلم أن تلقين المتعلمين إنما يكون مفيدا ‘اذا كان على التدريج شيئا فشيئا، وقليلا قليلا". ثم قال وقد شاهدنا كثيرا من المعلمين لهذا العهد الذي أدركنا يجهلون طرق التعليم وإفادته، ويحضرون للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم، ويطالبونه بإحضار ذهنه في حلها، ويحسبون ذلك مرانا على التعليم، وصوابا ويكلفونه رعي ذلك وتحصيله، ويخلطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها، قبل أن يستعد لفهمها. فإن قبول العلم والاستعدادات لفهمه تنشأ تدرجيا" (ابن خلدون، ص 46).

من خلال النصين السابقين كنموذج مقتضب لأفكار المربين الكبيرين ليستشف كثيرا من الأفكار المعاصرة سابقة لأفكار وتجربة الغربيين: مثل التدرج في التعليم، ومراعاة الفروق الفردية ومراعاة الميول في اكتساب الصنعة والمهنة، ومراعاة المنهج لأذهان التلاميذ، وعدم تكليفهم بالتمارين على المسائل المقفلة. وعدم الخلط في الفنون (المواد). ويجب مراعاة الاستعدادات للفهم التي تنشأ وتنمو بالتدريج وغير ذلك من مبادئ التعليمية أو التدريس.

إذا سقنا هذين النموذجين لمبادئ التعليمية وطرائق التدريس التي تتضمن كثيرا من الأفكار التربوية والتعليمية لهذين العالمين، فليس معنى ذلك أن هذه المبادئ لم يذكرها العلماء والآخرون في العهد الإسلامي، بل بالعكس فإن الأفكار التعليمية تنضج من خلال أفكارهم التربوية سواء في ذلك العهد، أو في عهد النهضة، أو في العصر الحديث، وسواء في البلدان الإسلامية أو في الجزائر بالخصوص، وقد اختصرنا في ذلك لأن الموضوع لا يحتمل أكثر من ذلك.

الديداكتيك في تاريخ التعليم الجزائري.

إن الموضوع لا يحتمل التوسع في تاريخ التربية في الجزائر. وإنما يقتصر بالحديث عن الديداكتيك و مفهومها وتطورها في التربية الجزائرية انطلاقا من بعد الاستقلال.

إن مصطلح تعليمية المواد، ظهر من خلال بعض النصوص وليس بالمسح، و لم يظهر هكذا نصا بعد الاستقلال، بل ظهر إلى ما يشير إلى معناه وهو "منهجية التعليم" حيث ذكر حبيب تيلوين (1994) تقلا عن قريقو (1989) قولها: "إن أول نص رسمي ينظم المدرسة الجزائرية بعد الاستقلال يعود إلى سنة 1965، والشيء الذي يميز هذا النص (لم يذكر هذا النص بالضبط) هو أنه قطع كل صلة بالبيداغوجيات التقليدية سواء ما تعلق منها باللغة العربية،  أو الفرنسية، منذ ذلك الحين خرجنا بفضل هذا النص الحاسم من عمر الطريق التقليدية لندخل كلية في عهد منهجيات التعليم (أي طرائق التدريس). وهكذا أدخلت وعممت "منهجية تعليم" اللغة العربية واللغة الفرنسية على السواء" (حبيب تيلوين، 1994ص 204).

وقد ذكر في هذا الصدد عبد الرحمن بن يويكة (1994)( أن مصطلح ديداكتيك (Didactique Didactics) الذي ترجم في الجزائر إلى (تعليمية المادة) و إكتفى الأخوة في المغرب بالاحتفاظ بالنطق الأجنبي للكلمة (ديداكتيك)، ويطلق عليه الأخوة في المشرق العربي (طرق تمدرس المادة). وأطلق عليه البعض (علم التعليم). وما زال مصطلح (Didactics) في حاجة إلى بحث وتحديد....إلخ" (حبيب تيلوين، 1994ص 35).

و يشير حبيب تيلوين (1994) في دراسته المقارنة " المدرسة الجزائرية بين البيداغوجية، و البيداغوجية التقليدية" قد خلص في دراسته تلك إلى نتيجة، وهي أن المدرسة الجزائرية هي بعيدة عن الحداثة و العصرنة كما تدعيها رسميا و ايديولوجيا وهذه النتيجة هي كما يلي: " إن النتيجة التي يمكن أن نخلص إليها في هذا الجزء هي أن المدرسة الجزائرية رغم أنها تدعى على المستوى الرسمي، أنها تعتمد على مبادئ الحداثة في التعليم كتأسيسها على الحاجات بدل الغرائز (بوعبد الله/ 1982) انطلاقا من عفوية وميول الأطفال واهتماماتهم الشخصية، (التعليمية الوزارية / 1980)، (حداد، وآدم / 1977) (أي تبنيها المبادئ البيداغوجية النشطة)، (تدريس اللغة بالاستفادة من الاشتراط البافلوفي (قريفو/1989)، (والقراءة باللجوء إلى معطيات علم = نفس الطفل (حداد، وآدم/1977)، (والتربية الرياضية انطلاقا من نتائج دراسات بياجي (حداد ، وآدم/ 1977) ... إلا أنها قيدت القائمين بالتعليم لأسباب، ايديولوجية أكثر منها تربوية إلى درجة أصبح فيها مجرد منفذ للتعليمات والأوامر، مما يتعارض مع طبيعة العملية التربوية - التعليمية، التي يجب أن يسودها نوع من التلقائية والمرونة: (أي الابداع والتنوع) (حبيب تيلوين، 1994 ، ص 214).

ومن الملاحظ أن الدراسات التي اعتمدها في بحثه أنها كلها تقريبا تعتمد على نظريات مستوردة من الخارج أي المعنيين هم الذين استوردوها واعتمدوها من عفوية ميول أطفال جون جاك روسو (1712-1778) "Rousseau"، ونظرية الغرائز لما كد ول (1871-1938) "Mcdougall". ومبادئ البيداغوجية النشطة لماريا ما نتسوري (1870-1952) "Montessori"، والتعلم الشرطي لبافلوف (1849-1936)، Bavlov، وحاجات ماسيلو (1908-1970) "Abraham Maslow" إلى دراسات بياجي (1896-1980) "Piaget". ولم تكن هناك نظرية جزائرية أو إسلامية محضة، ولم تبرهن أية نظرية نجاحها أو استمرارها في أي اصلاح أو تغيير إلا من وجهة نظر مستورديها، والقائمين على إنجاحها في التصور، والوضع مازال مستمرا في الاستيراد. فكأن قول وذكاء إخوانهم الجزائريين عقيمة، ودراساتهم غير فحلة و منتجة، وبحوثهم العملية والمعتبرة غير بواقة أو مجدية، ولكن العكس هو الصحيح.

مازلنا في الحديث عن تاريخ الديداكتيك في الجزائر، فلربما المرحلة التي سنتحدث عنها هنا هي بداية الاهتمام المعاصر للديداكتيك، وقد ذكر على بن محمد (1991)- وزير سابق للتربية في ذلك العهد – عن فعالية التدريس في المدرسة (الديداكتيك، فقال: "...فلكي يكون هذا الجهاز (المدرسة الجزائرية) الانتاجي، سلبيا لمطالب الأمة التي تنتظر منه الكثير، ينبغي أن يكون فعالا، وعندما نقول فعالا، فالقصد هو أن يكون له مردود (نفعي) في مستوى التضحيات المادية والمعنوية الكثيرة التي تتحملها من أجل تعليم ابنائها. وينبغي ألا تخجل من ان نتساءل كربين  دائما كمربين : هل نحن ننتج شيئا يساوي ما تبذله الأمة من التضحيات على قطاعات التربية والتعليم والتكوين؟

ونأتي هذه الفعالية عن طريق الكفاءة، والكفاءة ليست وحيا يوحي، الكفاءة هي جهد يبذل من عمل دائم، هي استمرار في الفعل الايجابي....( على بن محمد 1991، ص 11).

إن مصطلح تعليمية المادة، أو المواد (ديداكتيك) ظهر استعماله جليا ورسميا في المدرسة الجزائرية في بداية مارس 1991، عندما نظمت وزارة التربية الجزائرية سلسلة من الملتقيات الوطنية في قصر الأم التي امتدت من بداية مارس إلى آخر أفريل 1991، لدراسة تعليمية اللغة والأدب .....، وتعليمية المواد العلمية، وتعليمية العلوم الاجتماعية، واللغات الأجنبية. "وكانت الاشكالية المطروحة خلال هذه الملتقيات هي ماذا ندرس؟ لمن ندرس؟ وكيف ندرس؟.... وهذا يعني أن المدرس أصبح مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالاطلاع على المعلومات الحديثة ، والتزود بالمعارف الدقيقة لآلية التعلم، وأخذها بعين الاعتبار في كل المراحل والخطوات العملية التربوية التعليمية، ابتداء من وضع النتائج الدراسية، وتحديد المضامين، ومرورا باختيار الطرق والأساليب التربوية، وانتهاء بإعداد الوسائل التعليمية وتقييمها. (على بن محمد (1991 ، ص03)

وبناء على ذلك فإننا نكاد أن نجزم على أن مصطلح الديداكتيك،  أو تعليمية المادة لم يظهر في التراث التربوي الجزائري إلا في بداية مارس من سنة 1991 كما أشرنا أننا في إشكاليات الملتقى للبحث فيها (كيف ندرس؟). و كان الهدف من وراء ذلك بدل جهود مكثفة للرفع من مرودية النظم التربوية، وتحسين نوعية التعليم تحديا لتعقد عملية التعلم لدى المتعلم نظرا لتعدد عوامله المؤثرة في التلميذ الذي هو بدوره قمة في التعقيد.

وقد ذكرا إبراهيم حروش(1991) سبب ظهور التعليمية في الجزائر بقوله "وقد أدى انتشار هذه الأفكار (أفكار مضامين التعليمية) في العشريات الأخيرة، أي من بداية الثمانينات إلى ظهور التعليمية (ديداكتيات) وبداية تطورها، وكانت نتيجة ذلك أن حظي كل مجال معرفي بدراسات معمقة لتحديد المضامين الضرورية (المناهج) والطرق، والوسائل الملائمة لتقديمها فركز الباحثون اهتمامهم على معرفة الآليات النفسية التي يستخدمها التلميذ أثناء التعلم (سيكولوجية التعليم)، و اولوا  اهمية خاصة ل طرق وتسليم المعارف الخاص بكل مجال معرفى (الديداكتيكا الخاصة)." (على بن محمد ،1991 ، ص 03)

ومن هنا يظهر اهتمام الباحثين في الملتقى وتركيزهم على الاشكاليات التعليمية التالية:

- كيف تكتسب اللغة العربية، والتفكير بها بأسس نفسية وعلمية واجتماعية؟

-          كيف يمكن للمتعلم أن يتصرف باللغة العربية، ويركب منها أنماطا باللسان العربي المبين؟

-          ما هي الأهداف البيداغوجية في تعليمية اللغة العربية؟

-          ما هي أسس تعليمية قواعد اللغة العربية، وجعل التلميذ يعبر بما في نشاطاته التربوية والعملية؟

-          ما هي أسس تحليل النصوص الأدبية: عربية وأجنبية، و الاستفادة منها في البناء اللغوي؟

-          كيف يمكن تغيير الممارسات التربوية الحالية باستغلال المعارف النظرية المجتمعة بتحقيق الأهداف المنشودة في تعليمية المواد العلمية و الاجتماعية واللغات الأجنبية؟

-          كيف يمكن تحضير التلميذ بتعليمية عصرية لدراسة المواد العلمية و الاجتماعية واللغات الأجنبية، وتمكينهم من إعادة توظيف،  أو ترجمة المعارف المدروسة و المهارات المكتسبة في الحياة العملية اليومية.

-          كيف يمكن عصرنة تعليمية المواد العملية والاجتماعية واللغات، بحيث تتمكن من تزويد أطفالنا بثقافة علمية متينة حتى لا يكونوا غرباء في عصرهم؟

ومن خلال المحاولات البحثية المنهجية والواقعية تمكن الباحثون من إجابات ملموسة عليها لتطوير وترقية تعليمية جميع المواد تقريبا، وفي جميع المراحل التعليمية من التمدرس، لكي يتمكن المتمدرسون على استيعاب علوم هذا العصر، والمضامين المقررة، والتحكم فيها. (همزة الوصل/ عددان  خاصان/ 1991-1992)

ومن خلال ما تقدم من توضيح تاريخية مصطلح الديداكتيك يتبين لنا بأنه مصطلح قديم من العهد اليوناني قد تطور إلى وقتنا الحالي بصفة تقنية، عصرية، ولكنه قد يطفو على السطح التعليمي أحيانا، وقد يختفى في بعض الأزمنة والأمكنة ليظهر في كيفية أو صورة تربوية أخرى، ولكن فحواه ومعناه يظل قائما ودائما على مر العصور بأنه طرائق التدريس، وإن الطرائق للتدريس تستلزم بالضرورة بناء مناهج، أو محتويات التعليم- التعلم، التي هي الهدف من التدريس، وهي بدورها فن التدريس المعاصر، يجب أن تبني على أسس نفسية للمتعلم والمعلم، وعلى أسس علمية واجتماعية، كما يستلزم مراعاة تنفيذها بفن سواء بالخطوات أو استعمال الوسائل، وتحديد الأهداف وتحقيقها سواء الجزئية أو العامة في تلك الحصص ومن هنا جاء الفصل بين مفهومين في الديداكتيك كما يقول محمد التدريج ( 1991): "علم التدريس العام. ويقصد بذلك، إعداد وتحضير بفن في خارج القسم مجموع المعارف التعليمية - التعلمية (المناهج) القابلة للتطبيق في مختلف المواقف، ولفائدة جميع التلاميذ.

و علم التدريس الخاص: ويقصد به الاهتمام بالنشاط التعليمي، أي تنفيذ المنهاج داخل القسم في ارتباطه بالمواد الدراسية، و الاهتمام بالقضايا التربوية، أي علاقتها بهذه المادة أو بتلك، فنقول مثلا علم التدريس الخاص بالرياضيات، أو الخاص بالعلوم، أو بالتاريخ، أو بالفيزياء.... وغير ذلك. (محمد التدريج، 1991، ص04)

و عليه فإن مصطلح التدريس هكذا كمصدر بشكل لب الموضوع لهذا العلم الحديث نسبيا كقطب الوحي، وبالتالي فإن التدريس لا يتم إلا في المدرسة-          أو ما يشبهها – وهو بتشكل أصلا من عناصر أخرى. كالمعلم، والمتعلم، والمنهاج، وخطوات الدرس وأهدافه، وسيكولوجية التعلم ووسائل التعليم، والتقويم وهذه كلها تري في النهاية إلى تحصيل العلوم والفنون من طرف التلميذ، ويكتشف كل ذلك طموح إلى تنمية شخصية الأطفال من جميع جوانبها جسميا وعقليا وخلفيا، واجتماعيا، ومعرفيا لتسهيل ادماجهم في المجتمع.

و بناء على ذلك فان المدرسة الحديثة أسست لهذه الأهداف، كما ذكر فاخر عاقل 1981:"...حيث وجدت لتربية الطفل: عقله وعاطفته، وإرادته، وإن عملها هو تمكين الطفل من تحقيق ذاته، واكتشاف ميوله، و الكشف عن قدراته، وكفاءاته، ثم تعهد هذه... بالعناية والرعاية، حتى تحقق للطفل السعادة والرضى مع نفسه. ومجتمعة، وعمله يافعا وشابا، وكهلا، وشيخا" (فاخر عاقل، 1981،ص 235)

ثم يضيف ... و هدفها اليوم بحب أن يكون تمكين المتعلم من الاعتماد على نفسه في عملية التعلم"( فاخر عاقل، 1981، ص 263)

فإن كانت المدرسة لم تصل بالتلميذ إلى هذه المستويات فمعنى ذلك أنها قد فشلت في أهداف التربوية، و الانسانية المرسومة لها.

الخلاصة

والنتيجة التي يمكن أن نخلص إليها في الأخير هي أن مصطلح التعليمية أو الديداكتيك مازال مضطربا في ضبطه وتحديده، وعمليته، أو فنيته على الرغم من قدمه من عهد الإغريق وشيوعه في كثير من الأمم، والذي قد يتفق الجميع في أن معناه هو طريقة التدريس الفنية للمواد.

مع العلم أن التعليمية قد أضفى عليها علماء التربية كثيرا من الفنيات التربوية والنفسية والتعليمية بدءا من سنة 1956 حينما صنف بلوم الأهداف التربوية لكي تساير التعليمية في خطواتها، ولا تبقى جافة  أو تقليدية.

ثم تطورت  فكرة إضفاء التعليمية بالأهداف التربوية إلى فكرة إضفائها بالأهداف الإجرائية لكل درس ومراحله .... كضبط نوعيته الإنجاز السلوكي أو المهاري، ووصف ظروف وشروط الإنجاز، والنجاح ماجر (1961) "Mager". وفي الأعوام الأخيرة هذه تغيرت التعليمية إلى أسلوب جديد قديم وهو التدريس المعبر عنه خطأ التدريس بالمقاربة بالكفاءة الذي بقص منه. تقريب التلميذ إلى كفاءة في التعليمية.

إن هذه التطورات ما هي الأفكار أجنبية نقلت قسرا  إلى المزرعة التربوية في الجزائر، ونجاح حياتها مرهون بالحظ السياسى والاقتصادي أكثر الايديولوجية الأصلية والتجربة العلمية ، بالإضافة أن هذه التطورات لا رائحة للجزائريين أو العرب، أو الاسلاميين فيها.

أضف إلى ذلك فإن التغيير التدريس الذي يسمى بالإصلاح التربوي ما هو الإ جانب تربوي واحد محكوم عليه بالفشل لارتباطه بالجوانب المهمة الاخرى في نجاح التربية برمتها، كتغيير الطريقة العامة للتدريس، وإصلاح المنهاج، وتحديد مستوى حجم تلاميذ القسم، وتقسيم التلاميذ حسب مستواهم الذكائي (متفوق- متوسط- ضعيف) وتدرسيهم بمعلم، ومنهج خاصين، وتوفير الوسائل الإيضاحية والتكنولوجيا للتدريس، وتغيير أسلوب التفتيش من الاهتمام بالمعلم وإنجاز شكلياته الخداعة إلى أسلوب تفتيش التلاميذ وما أنجزوه وأحسنوا تعليمه وسلوكه، وتغيير أسلوب التقويم التقليدي بالحفظ أو بالورقة والقلم التعبيري، وتغيير التوقيت وخطوات جميع الدروس الجامدة من بداية السنة إلى نهايتها إن لم تقل في جميع السنوات والمستويات، وتحفيز المعلم ماديا ومعنويا، وتحسين التجهيزات في جميع المواقف المدرسية لهذه كلها ... وغيرها مما لم بذكر هي مرتبطة بالتعليمية، وتحتاج إلى عصرنة وتغيير على حسب متطلبات العصر للديداكتيك، وتقريب التلاميذ إلى مهاراتهم وكفاءاتهم. وكل ذلك بالتوافق مع متطلبات حاجات التلميذ وسيكولوجية التعليم، و حاجات المجتمع.

قائمة المراجع

1-القرآن الكريم

2-ابن خلدون(1332-1406) المقدمة(د.ع.ط)، دار الجيل، بيروت

3-انطوان م، خوي ن(1974) اعلام التربية، (د.ع.ط)، دار الكتاب اللبناني، بيروت

4-حبيب تيلوين(1994) المدرسة الجزائرية بين البيداغوجيا الحديثة و البيداغوجيا التقليدية(قراءة في طرائق التدريس)،  جمعية الاصلاح بباتنة، الجزائر)

5-حريزى موسى(2004)اسرار الذاكرة فيحفظ القرآن الكريم، ط1 ، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر

6-سعيد مرسي أحمد(1970) تطور الفكر التربوي، ط2، عالم الكتب، القاهرة

7-سهيلة محسن كاظم العتلاوي(2003) المدخل الى التدريس، ط1، دار الشروق، عمان، الاردن

8-عبد المنعم الحنفي(1993) موسوعة اعلام علم النفس، ط2، مكتبة مدبولي، القاهرة

9-علي بن محمد(1991) تعليمية اللغة و الادب العربي، همزة وصل، المركز الوطني لتكوين اطارات التربية، الجزائر

10-فاخر عاقل(1981)التربية:قديمها و حديثها، ط1،دار العلم للملايين، بيروت

11-محمد زياد حمدان(1984)تقييم و توجيه التدريس، ط1، ديوان م.ج، الجزائر

12-محمد الدريج(1991) تحليل العملية التعليمية(مدخل الي علم التدريس)، ط2، مطبعة النجاح الجديدة، الدر البيضاء، المغرب

13-محمد عثمان نجاتي(1993) الحديث النبوي و علم النفس، ط2ن دار الشروق، بيروت

14-محمد سلامة آدم و آخرون(1977) علم نفس الطفل، مديرية التكوين، وزارة التربية، الجزائر

15-وزارة التربية و التعليم(1991) همزة وصل، تعليمية اللغة و الادب الغربي، المركز الوطني  لتكوين اطارات التربية، الجزائر

16-وزارة التربية و التعليم(1992) همزة وصل، تعليمية المواد العلمية، الجزائر

17-لورسي عبد القادر (2002) التعليمية و مفاهيمها الاساسية (محاضرة في ملتقي الشيخ عمي السعيد، 19 جوان 2002، غرداية، الجزائر)