الآثار المعرفية والسلوكية للتعليم التحضيريpdf

أ/ محمد صنايعي

جامعة السانيا وهران(الجزائر)

قام الباحث بدراسة مقارنة بين الأطفال الملتحقين بالتعليم التحضيري وغير المنتمين إليه لاستنتاج مدى الفرق بينهم في المجالين المعرفي  و السلوكي، و بالتالي إبداء الرأي على ضوء النتائج المفرزة.

هذا وقد تمثلت إشكالية البحث في طرح سؤال عام مفاده: هل يؤثر التعليم التحضيري - والذي يتمثل في مرحلة ما قبل التمدرس ـ، على الأطفال معرفيا وسلوكيا. يتمثل البعد المعرفي في التذكر والانتباه والإدراك والتحليل لاكتساب القدرة على الفهم. أما الجانب السلوكي فيتمثل الاستجابات لاكتساب التحكم الانفعالي وبالتالي التطبيع الاجتماعي بصفة عامة. كما يتم التطرق إلى مدى الفروق بين الجنسين نظرا لبداية التقويم الدراسي الأولي وبالتالي التوجيه المبكر إلى التعليم الإلزامي بصفة خاصة.

The present study attempts to compare between pre-schooling children and non-pre-schooling children education, the study raises a crucial question: to what extent does pre-schooling education affect children cognitively and behaviorally? The cognitive side represents memory, attention, perception, analysis that help, to acquire the ability to understand. The behavioral side represents reactions to acquire emotional control. In addition, the study attempts to find the differences between the two sexes because of the beginning of the primary school evaluation and then earlier guidance to elementary school.

 

يقضي معظم الأطفال ست سنوات في البيت مع الأولياء، وهي مدة تقدر أحيانا بعشر حياة الإنسان العادي. و عليه، فهم يتأثرون بهذا الوسط الأسري إيجابا وسلبا لأنها مرحلة حساسة يتم فيها النمو بشكل سريع و متميز في جميع مجالات الشخصية.

إلا أن المنزل ليس بالضرورة موضع لتطوير هذه الفئة في الاتجاه السليم نظرا لعوامل اقتصادية كالفقر أو اجتماعية كالخدمة المهنية للمرأة أو تربوية كجهل الوالدين لقواعد وقاية الصغار و تنشئتهم أو صحية كالمرض أو الإعاقة،  أو ثقافية كالتعصب والانعزال، أو مادية كحالة السكن المزرية، أو نفسية كالانفعالية أو القلق...

لذا تحتم تواجد مؤسسة تربوية هدفها تعويض هذه النقائص التي إن لن تستدرك مبكرا، قد تكون نتائجها وخيمة على الفرد والمجتمع معا. وبغض النظر عن أسباب ذلك، فقد ظهرت فكرة التعليم التحضيري كبديل لبعض هذه النقائص منذ أكثر من قرن ونصف للألماني "فروبل". ثم انتشرت مؤسساتها انتشارا واسعا و بكيفيات مختلفة سواء في التسمية أو سن القبول أو التأطير أو المناهج  أو البناء.

 1-الدراسات السابقة:

من الدراسات العربية ما توصل إليه (الشيخ حمد: 1983) حول تأثير خبرة الروضة على الاستعداد القرائي لعينة أردنية على أخرى وثبات هذا الأثر لمدة طويلة. ودراسة (عجماوي وأبو هلال: 1993) المبرزة لأثر التحضيري على القسم الأول ابتدائي بالإمارات وتفوق الإناث على الذكور. ودراسة (شارف وصالح: 1985) المظهرة لتفوق عينة جزائرية على مثيلتها لغويا         و دراسيا.

أما بالنسبة للدراسات الغربية فقد أشار (مايرز: 1993) إلى مجموعة من البحوث التي أجريت بدول أمريكا اللاتينية، كدراسة (1981: Hyde ) ثم (1985: Merola & Moylan ، Man، Waber) الموضحة بأن ثمة تفوق ضئيل للفئة الملتحقة  بالتحضيري في التعليم الابتدائي معرفيا. بينما لاحظ (1981: Di Pietro) تجمعا للأولاد في جماعات كبيرة، بينما اجتمعت البنات في جماعات أقل من ذلك سلوكيا. وبين (1982 :Nurss & Hodges) تفوق المنتمين للتعليم التحضيري لغويا و اجتماعيا في بداية التعليم الابتدائي. وأظهر ( 1973: Biller) تفوقا للفئة الأولى في التحصيل الأكاديمي إلى منتصف الابتدائية.

وأكد (1987: Entwiste, Alexander, Codigon & Pallas) إنجازا معرفيا لدى الفئة الأولى أيضا خلال العام الأول الابتدائي.

وأثبتت دراسة (1984" Clement & autres) تأثيرا على المدى الطويل فيما يخص المواظبة و التحصيل الدراسي لدى الفئة الأولى أيضا. كما أظهر (1992: Myers & Routledge) تقدما في الأداء المدرسي لفئة التعليم التحضيري أثناء المدرسة الابتدائية و ضآلة الرسوب فيها، و بينت دراسات أخرى لنفس الباحثين تراجعا في الرسوب لدى نفس المجموعة مقارنة بزملائهم.

كما تبين أن 8 من 13 دراسة كان التحصيل العلمي فيها لصالح التعليم المبكر، و في 3 دراسات ثبت عدم وجود فارق جوهري في التحصيل بين الفريقين. و أثبتت دراسة واحدة وجود التأثيرات في السياق الريفي دون السياق المدني.

كما أجرى الباحثين الهنود دراسة مقارنة عن تأثير الخدمات المبكرة على التعلم المدرسي، فوجد أن نسبة الأطفال الذين انتفعوا بالخدمات المتكاملة لتطوير الأطفال المسجلين في المدارس الابتدائية أعلى من نسبة الذين لم ينتفعوا بها: 89% مقابل 78% بالإضافة إلى مواظبتهم و أدائهم الأكاديمي، مع تفوقهم في الاختبارات النفسية.

وفي دراسة أخرى لنفس الباحث، تبين أن نسبة التسرب في التعليم الابتدائي كان منخفضا عند الأطفال المستفيدين منها لدى الفئات المحرومة و المتوسطة اقتصاديا: 19% مقابل 25 %.

وفي تقييم بالبيرو (1985) أظهر إن أطفال البرنامج المبكر كانوا مهيئين للمدرسة الابتدائية اجتماعيا و فكريا، عكس الجماعة المقابلة. إلا أن الفرق لم يظل قائما على ما يبدو بعد انتقال الأطفال إلى المدرسة الابتدائية ربما بسبب تدني مستوى التعليم فيها حسب الدراسة نفسها.

و كشف تقييم بالبرازيل (1986) أن المعدل المشترك لإعادة الأقسام و التسرب للأطفال المنتفعين بالبرنامج المبكر قد بلغ 39% مقابل 52% في القسم الأول ابتدائي، و 27% مقابل 44% في القسم الثاني ابتدائي. بالإضافة إلى كون مجموع التكاليف المدرسية - بما فيها التغذية - للتلميذ الواحد الذي أنهى القسم الابتدائي الثاني، قد بلغت بالنسبة لنفس الفئة 11% أقل من الفئة المقابلة.

و أظهر تقييم بالتشيلي (1987) أن البرنامج المبكر أبدى تفوقا في اختبارات الاستعداد و التحصيل الدراسي، بالإضافة إلى حدوث تغيرات في مواقف الراشدين كالانتقال من التعاطف إلى المشاركة في البرنامج نفسه.

كما قدرت كلفة هذا البرنامج - 6.38 دولارا شهريا لكل طفل، في حين يكلف برنامجا رفيعا 6 أضعاف هذا المبلغ.

2-فرضيات البحث:

وقد وضعت أربع فرضيات لهذه الدراسة، يتم التأكد من مدى ثبوتها من خلال البحث الميداني، وتتمثل فيما يلي:

1-يتفوق الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا على الأطفال الذين لم يتلقوه في المجال المعرفي.

2-توجد فروقا بين الجنسين لصالح أطفال التعليم التحضيري في المجال المعرفي.

3-يتفوق الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا على الأطفال الذين لم يتلقوه في المجال السلوكي.

4-توجد فروق دالة بين الجنسين لصالح أطفال التعليم التحضيري في المجال السلوكي.

3-أهداف البحث:

-الكشف عن أثر هذا التعليم المبكر على الأطفال معرفيا و سلوكيا.

-التعرف على الفروق بين الجنسين في نفس المجالين.

-نقد النصوص التشريعية الخاصة بالتعليم التحضيري الصادرة عن وزارة التربية الوطنية.

4-الإجراءات المنهجية:

يمكن توضيح منهجية البحث، من خلال توضيح عينة الدراسة وأدوات جمع المعطيات وإجراءات تطبيقها.

أ. عينة الدراسة وخصائصها:

 تم اختيار عينة التلاميذ حجمها 207 من 7 مدارس ابتدائية بمدينة وهران، وهي:

-   مدرسة عائشة أم المؤمنين،

-   مدرسة الرائد فراج،

-   مدرسة زهية بركات،

-   مدرسة تاج الدين الطيب،

-   مدرسة بن عبد الرحمان،

-   مدرسة طه حسين،

-   مدرسة الطيب المهاجي.

لقد كان عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم التحضيري 103، فيما كان عدد الأطفال الذين لم يلتحقوا به 104، وقد مثل الذكور 55 والإناث 48 في الفئة الأولى، بينما مثل الذكور 43 و الإناث 61 في الفئة الثانية، كما هو موضح في الجدولين 1 و 2.

جدول رقم 1: توزيع عينة البحث حسب العمر الزمني

جدول رقم 2: توزيع عينة البحث حسب الجنس

ب. أدوات جمع المعطيات:

 استعمل الباحث 3 أدوات بالنسبة لاختبار المجال المعرفي، يتمثل الأول في - رسم الرجل- وهو المشتمل على مقياس ذي 51 مؤشر، و الثاني في - الذكاء غير اللفظي- و المشتمل على مقياس ذي 60 مؤشر،  لهما نفس التقويم المعروف بالمعادلة.

                    ع ع

100 x م ذ =   ــــــ

                   ع ز

إلا أن ثبات - الاختبار الأول- تراوح ارتباطه بين + 0.26 و 0.57 لدى (1961) Medinnus في تطبيقه على مجموعة من صغار ست سنوات من جهة، و كان ارتباطه مرتفعا بينه و بين درجات ستانفورد بيني من جهة أخرى.

في حين كان ثبات - الاختبار الثاني- 0.80 تبعا لـ ( A.L.Terman &Other : 1962)

و عن صدقهما فقد ذكر "عطية محمد هنا" أن الأبحاث المبدئية دلت على أن هذان الاختباران صادقان إلى درجة لا بأس بها، إذا ما قورنت نتائجهما بنتائج الاختبارات الأخرى، وقد وجد أن معامل الارتباط هو   0.65 .

ويتمثل الاختبار الثالث في نفس المجال، بالتحصيل الدراسي والمشتمل على المعدل السنوي لكل تلميذ و المحسوب من طرف معلمه. و بالتالي فإن صدقه مرهون بكيفية تقويم المعلم لتلاميذه. وأما الثبات فقد حصل الباحث على 0.99547، وهي نسبة تقترب من 1 مما يدل على نسبة عالية من الثبات. مع العلم أن محتوياته كانت موحدة بين أعضاء الفريق التعليمي للسنة أول أساسي و لكل مدرسة.

أما بالنسبة لاختبار المجال السلوكي، فقد تضمن - استمارة للتكيف المدرسي- و المشتمل بدوره على 9 بنود مجموعها 25 مؤشر يسجل الفريق التعليمي عليها بنعم او لا تبعا لما هو مطلوب في فقراتها. مع العلم أن هذه الأداة الأخيرة لصاحبته B.Zazzo (1978) ترجمها الباحث من جهة،   و حصل على 0.68 تبعا لمعامل ارتباط برسون من جهة أخرى. أما الصدق فقد تمّ بتقديرات المحكمين لفقرات استبيان السلوك، وكانت نسبته 93.33 %.

ج. طريقة جمع المعطيات:

بعد تطبيق الاختبارين الأوليين أي - رسم الرجل- و الذكاء غير اللفظي- من جهة، واستلام معدلات الاختبار الثالث أي - التحصيل الدراسي- من جهة أخرى، وهذا فيما يخص المجال المعرفي. جمعت علامات أطفال التعليم التحضيري لجميع المدارس و حسب المتوسط الحسابي و الانحراف المعياري و قيمة "ت" و مستوى دلالتها بعد مقارنة هذه الفئة بالفئة المقابلة أي تلاميذ السنة أولى أساسي. و هكذا، بالنسبة للذكور فيما بينهم ثم الإناث فيما بينهن، و أخيرا بين الجنسين.

كما جمعت لنفس الغرض، علامات - استمارة التكيف المدرسي- الخاصة بالمجال السلوكي. ابتداء بأطفال التعليم التحضيري لجميع المدارس أيضا وحسبت قيمة كا² تبعا لدرجات الحرية المختلفة والدلالة الإحصائية بعد مقارنة هذه الفئة بالفئة المقابلة أي تلاميذ السنة أولى أساسي. وهكذا، بالنسبة للذكور فيما بينهم ثم الإناث فيما بينهن، و أخيرا بين الجنسين تبعا للفرضيات الأربع المكورة آنفا.

وقد استغرقت هذه الدراسة شهرا تقريبا خلال العام الدراسي 93/1994 بالنسبة للمجموعة الأولى، وشهرا تقريبا خلال العام الدراسي 94/1995 بالنسبة للمجموعة الثانية من خلال تطبيق اختيار رسم الرجل واختبار الذكاء غير اللفظي واستمارة التكيف المدرسي من جهة، وجمع معدلات التحصيل الدراسي للمجموعتين معا عندما تواجدتا في قسم السنة أولى أساسي إذ لا يوجد تقويم في التعليم التحضيري.

5-تحليل نتائج فرضيات الدراسة:

الفرضية الأولى: يتفوق الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا على غيرهم من الذين لم يلتحقوا به، معرفيا.

جدول رقم 3: الفرق بين نتائج التلاميذ الذين تلقوا تعليما تحضيريا والذين لم يتلقوه.

 يتضح من الجدول رقم 3، أن هناك فروقا دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.01 بين الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا والذين لم يتلقوه في اختبار الذكاء غير اللفظي و اختبار رسم الرجل، وهذا لصالح الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا. فيما ليست هناك فروق بينهما من حيث التحصيل الدراسي.

جدول رقم 4: الفرق بين نتائج التلاميذ الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا والذين لم يتلقوه

يتضح من الجدول رقم 4 أن هناك فروقا دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.01 بين التلاميذ الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا، و التلاميذ الذكور الذين لم يتلقوه في اختبار الذكاء غير اللفظي واختبار رسم الرجل، و هذا لصالح الفئة الأولى. فيما ليست هناك فروق بينهما في التحصيل الدراسي.

جدول رقم 5: الفرق بين نتائج التلميذات اللواتي تلقين تعليما تحضيريا واللواتي لم تتلقينه

يتضح من الجدول رقم 5 أن هناك فروقا دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.01 بين الأطفال من الإناث اللائي تلقين تعليما تحضيريا والتلاميذ من الإناث اللائي لم يتلقينه في اختبار رسم الرجل، و هذا لصالح الفئة الأولى. فيما ليس هناك فروق بينهما في اختبار الذكاء غير اللفظي و اختبار التحصيل الدراسي.

الفرضية الثانية: توجد فروق بين الجنسين لصالح الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا على الإناث اللائي لم يتلقينه، معرفيا.

جدول رقم 6: الفرق بين نتائج التلميذ الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا والإناث اللواتي لم تلقينه

يتضح من الجدول رقم 6 أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.01 بين الذكور التعليم التحضيري وإناث السنة أولى أساسي في اختبار الذكاء غير اللفظي و اختبار رسم الرجل، و هذا لصالح الفئة الأولى.فيما ليست هناك فروق بينهما من حيث التحصيل الدراسي.

جدول رقم 7: الفرق بين نتائج التلميذ الإناث اللواتي تلقين تعليما تحضيريا على الذكور الذين لم يتلقوه

يتضح من الجدول رقم 7 أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 بين إناث التعليم التحضيري و ذكور السنة أولى أساسي في اختبار الذكاء غير اللفظي، و عند مستوى الدلالة 0.01 في اختبار رسم الرجل، و هذا لصالح إناث الفئة الأولى. فيما ليس هناك فروقا بينهما في التحصيل الدراسي.

الفرضية الثالثة: يتفوق الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا على غيرهم من الذين لم يتلقوه، سلوكيا.

جدول رقم 8: الفرق بين نتائج التلميذ التلاميذ الذين تلقوا تعليما تحضيريا والذين لم يتلقوه من الناحية السلوكية

يتضح من الجدول رقم 8 انه لا توجد فروق دالة إحصائيا بين أطفال الفئة الأولى و تلاميذ الفئة الثانية، ما عدا في السلوك الثاني و السلوك الخامس لصالح الأولى.

جدول رقم 9: الفرق بين التلاميذ الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا وغيرهم ممن لم يتلقوه من الناحية السلوكية

يتضح من الجدول رقم 9 أنه لا توجد فروق دالة إحصائيا بين أطفال الفئة الأولى و تلاميذ الفئة الثانية.

جدول رقم 10: الفرق بين التلميذات اللواتي تلقين تعليما تحضيريا وغيرهن ممن لم تتلقينه من الناحية سلوكية

يتضح من الجدول رقم 10 أنه لا تود فروق دالة إحصائيا بين الفئة الأولى   و تلاميذ الفئة الثانية.

الفرضية الرابعة: توجد فروق بين الجنسين لصالح الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا على الإناث اللائي لم يتلقينه، سلوكا.

جدول رقم 11: الفرق بين التلميذ الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا والإناث اللواتي لم تتلقينه من الناحية سلوكية

يتضح من الجدول رقم 11 أنه لا توجد فروق دالة إحصائيا بين ذكور الفئة الأولى و إناث الفئة الثانية، ما عدا في السلوك الثالث والسلوك الرابع لصالح الأولى.

توجد فروق بين الجنسين لصالح الإناث اللائي تلقين تعليما تحضيريا على الذكور الذين لم يتلقوه، سلوكا.

جدول رقم 12: الفرق بين التلميذ الذكور الذين تلقوا تعليما تحضيريا والإناث اللواتي لم تتلقينه من الناحية سلوكية

يتضح من الجدول 12، عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين إناث الفئة الأولى وذكور الفئة الثانية، ما عدا في السلوك السابع لصالح الأولى.

 مناقشة النتائج:

لقد أظهرت النتائج العامة تفوق الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا في المجال المعرفي لاسيما في اختبار الذكاء غير اللفظي واختبار رسم الرجل ربما بسبب موضوعيتهما وسهولة تطبيقهما، بينما كان التحصيل الدراسي غير دال ربما بسبب اعتماده على التذكر بدل الفهم.

و عموما، تؤكد هذه النتائج ما توصل إليه بعض الباحثين كـ: (1975: Burnbaum) وكل من (1979: Gold, Andres & Glorieux) و مفادها بان البنات اللواتي التحقن بالتعليم المبكر أكثر قابلية للنجاح الدراسي. و دراسة (1978: Kagan, Kearsley & Zelazo) ثم (1982: Stewart) و مفادها أن التطور الذهني لدى أطفال الطبقة الوسطى واضح لانتمائهم إلى الحضانة. وفي دراسة ل"رامي" (1982: Ramey) فإن هذا الانتماء يمنع اضمحلال المردود الذهني الملاحظ عند الطفل غير الملتحق بهذا التعليم.

هناك دراسة أخرى ل "جلتمن" (1984: Geltman)  مفادها بان لغة طفل هذا التخصص أقرب إلى لغة الراشد. و أوضح (1967: Candless) بأن هذه الفئة أكثر ذكاء و تفكيرا من غيرها الماكثة في البيت.  بينما أبرز (1973: Kagan) بأن أطفال المناطق الريفية يبدون انخفاضا ملحوظا سواء في مقاييس الذكاء أو في التحصيل الدراسي بالمقارنة مع أطفال مناطق المدنية بسبب انعدام الإثارة العقلية. و من قبل، أكد (1940: Welman) بأن طفل هذه المرحلة يستفيد من عام دراسي، لما لها من نشاط ذهني.

وأظهرت النتائج العامة تفوق ذكور التعليم التحضيري على الإناث اللواتي لم يتلقوه من جهة، و تفوق إناث التعليم ذاته على غيرهم من الذكور الذين لم يتلقوه من جهة أخرى، لاسيما في اختبار الذكاء غير اللفظي و اختبار رسم الرجل ربما بنفس السبب المذكور في تفسير نتائج الفرضية الأولى، بينما لم يتم التفوق في التحصيل الدراسي للسبب نفسه والمذكور سابقا.

لقد أشار (زهران 1977) إلى هذا التفوق، لدى ذكره بأن البنات يتكلمن أسرع من البنين، و هن أكثر تساؤلا وأكثر إبانة و أحسن نطقا و أكثر في المفردات من البنين.

في حين أشار (زازو 1973) إلى أنه كلما صعدنا نحو النسب العليا من درجات الذكاء، كان الذكور هم الذين يحصلون في الغالب على نسب الذكاء المرتفعة. و لعل هذا هو الذي يفسر لنا كثرة العبقريات بين الذكور في العلوم  و الآداب و الفنون. على انه ينبغي ألا نتسرع في ترتيب النتائج على مثل هذه الملاحظات دون أن ندخل في اعتبارنا كما ينبهنا إلى ذلك (بريد) - العوامل و الظروف الاجتماعية المحيطة بتنشئة كل من البنين و البنات، على حد تعبيره.

كما أظهرت النتائج الخاصة بالفرضية الثالثة عدم تفوق الأطفال الذين تلقوا تعليما تحضيريا في المجال السلوكي. ربما بسبب عدم تحكم هذه الفئة في انفعالاتها ونشاطها الحركي أو بسبب عوامل أخرى.

و قد أكدت هذه النتائج بحوث (1958: Bonney & Nicholson) ثم (1961: Brown & Hunt) القائلة بأن تقدير المدرسين لسلوك الأطفال الملتحقين به هم أقل توافقا و لو نسبيا من غيرهم.

كما لاحظ (1970" Brown) بأن هذه الفئة أكثر مطابقة و إخمادا و تخوفا من غيرها. كما استنتج (1983: Chark & Fein) بأن أطفال هذه الفئة هم أقل تأدبا و انقيادا و أكثر عدوانية اتجاه الراشدين، و لو أنهم أكثر استقلالية وتعاونا وارتياحا في المواقف الجديدة. كما بينت دراسة (عبيد: 1982) عدم وجود فروق دالة إحصائيا حول الممارسات الاجتماعية لديهم.

وأظهرت النتائج الخاصة بالفرضية الرابعة عدم تفوق أحد الجنسين على الآخر - في المجال السلوكي- أيضا. ربما بسبب ما ذكر في تفسير نتائج الفرضية الثالثة المذكورة آنفا. و هذا ما دعمته بحوث الدارسين حول نفس الموضوع والمذكورة سابقا أيضا. كما نبه (بريد: 1968) إلى صعوبة اكتشاف الفروق السلوكية بين الجنسين في هذه المرحلة، و لو أن اللعب أكثر غنى بالملاحظات ذات الدلالة حسب تعبيره.

لقد تبين من خلال الدراسة للباحث بأن الأطفال الذين التحقوا بالتعليم التحضيري قد استفادوا منه - معرفيا- تبعا لاختباري الذكاء المدعمين للفرضية الأولى و الثانية. ويمكن إرجاع ذلك إلى ما يلي:

- موضوعية الاختبارين المستعملين أثناء البحث.

- استفادة أطفال الفئة الأولى من سنة دراسية عكس أطفال الفئة الثانية الذين لم يستفيدوا منها.

- العوامل المؤثرة في تنشئة الأطفال أي مهنة الأولياء ومستواهم التعليمي و المعيشي من جهة، و المستوى العمري و الجنسي للصغار من جهة أخرى.

- تشابه برنامج التعليم التحضيري مع برنامج السنة أولى أساسي لاسيما في الأنشطة المعرفية.

- تحكم المربيات في أطفال التعليم المتخصص لخبرتهن من جهة، و لمرونة صغارهن من جهة أخرى.

إلا أن الأطفال الذين التحقوا بالتعليم التحضيري لم يتفوقوا بالمقابل على التلاميذ الذين لم يلتحقوا به - سلوكيا- تبعا لاختبار استمارة التكيف المدرسي غير المدعم للفرضية الثالثة و الرابعة، و يمكن إرجاع ذلك إلى ما يلي:

- عدم تواجد برنامج خاص بالتربية الاجتماعية على غرار الأنشطة المعرفية.

- هيمنة التمركز الذاتي كظاهرة نفسية على أطفال هذه المرحلة.

- صعوبة تسجيل الملاحظات السلوكية من طرف المربيات لعدم تمكنهن من جهة، و نقص فترات التقويم من جهة أخرى.

- اختلاف الوسط الجزائري عن بقية أوساط الدراسات السابقة ماديا و ثقافيا واجتماعيا.     

هذا، وقد ساهم الباحث بهذه الدراسة المتواضعة من خلال استعمال متغيرين اثنين و هما المجال المعرفي والمجال السلوكي معا بدل مجال واحد فقط، و تطبيق على إثر ذلك لاختبارين موضوعين و لاختبار تقليدي من جهة، ولاستمارة مترجمة شخصيا من جهة أخرى.

 خاتمة وتوصيات:

إن البحث المستمر هو الأسلوب الناجح لتطوير التعليم التحضيري الذي لم يأخذ مكانته الحقيقية بعد، في المنظومة التربوية الوطنية. أما التوصيات المستخلصة فتتمثل في:

- إيجاد تعاون بين التعليم التحضيري وأقسام علم النفس وعلوم التربية بالجامعة، مما يسهل إجراء البحوث العلمية والمساهمة في تطوير التعليم بهذا الطور من التعليم.

- استغلال نتائج البحوث الجامعية من أجل الاستفادة القصوى من التعليم التحضيري، من حيث التحصيل المعرفي والأداء السلوكي للأطفال.

-تكوين المربيات تكوينا قاعديا ثم مستمرا.

وهكذا فإن استغلال مرحلة الطفولة في إطار التعليم التحضيري يؤدي إلى التأثير الإيجابي على المسار التربوي والعلمي للتلاميذ ومستقبلهم الدراسي والمهني، وهو ما يتطلب العناية القصوى بهذه المرحلة من التعليم.

المراجع

1-حامد عبد السلام زهران (1977) علم نفس النمو، عالم الكتب، الطبعة الرابعة، القاهرة.

2-رناد يوسف الخطيب (1987) رياض الأطفال، واقع و مناهج، مؤسسة الخليج العربي، القاهرة.

3-روبرت ج. مايرز (1993) نحو بداية عادلة للأطفال،  وضع برامج الرعاية و التطور للطفولة المبكرة في البلدان النامية، اليونسكو، باريس.

4-CEPEC (1986) Apprendre et enseigner à l'école maternelle, dossier N°3 Craponne.

5-Hachette éducation (1989) Mon enfant en maternelle, Malesherbes.

6-Zazzo, B (1978) un grand passage de l'école maternelle à l'école élémentaire 1ère édition, P.U.F, Paris.