الفروق في الذكاء المتعدد لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع في محافظتي القويعية  والدوادمي في المملكة العربية السعوديةpdf

 

 د. نايف عبد العزيز المطوع 

د. أحمد علي أبو عبيد

جامعة شقراء/ السعودية

هدفت الدراسة الحالية إلى استقصاء الفروق في الذكاء المتعدد لجاردنر لطلاب السنة الدراسية الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في المملكة العربية السعودية. ولتحقيق هدف الدراسة تم تطبيق مقياس الذكاء المتعدد بعد التحقق من خصائصه السيكومترية على عينة عشوائية مكونة من (515) طالباً. وباستخدام اختبار (ت) أظهرت نتائج الدراسة أن أكثر أنواع الذكاء شيوعاً هي: الذكاء اللغوي، فالشخصي، فالحركي ، فالوجودي، فالبينشخصي، فالمكاني، فالرياضي-المنطقي،فالطبيعي، وأخيراً الموسيقي، كما أن درجة امتلاك هذه الأنواع لم تكن  ضمن المتوسط الحسابي المقبول للعينة معبراً عنها بدرجة القطع.  كما أظهرت النتائج باستخدام معامل ارتباط بيرسون وجود علاقة ارتباطيه بين جميع أنواع الذكاء المتعدد والتحصيل الدراسي لعينة الطلاب باستثناء كل من الذكاء الحركي والمكاني والطبيعي. وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات كان من أهمها الاعتماد على مقاييس الذكاء المتعدد كمحك لقبول الطلاب في التخصصات المختلفة بما يتسق ونوع الذكاء، وإجراء مزيد من الدراسات المشابهة على عينات من طلاب كليات المجتمع في السعودية وفق مجموعة من المتغيرات.

 This study aimed to investigate the differences between Gardener’s multiple intelligences among second year students enrolled at Al-qwaiah and Al-dwadmi community collages  in Saudi Arabia .

. The study revealed that there was a correlated relationship between all the types of multiple intelligences and academic achievement except for the Bodily-Kinesthetic intelligence, spatial intelligence and natural intelligence. The study put forward some recommendations the most significant of which are considering multiple intelligences as admission criteria for  some specializations and conducting further similar studies on  sample students from community collages  in Saudi Arabia taking into account a variety of variables.  

             مقدمة

حظي موضوع الذكاء قديماً وحديثاً بالبحث والاستقصاء من جمهور غفير من العلماء على تنوع تخصصاتهم واتجاهاتهم العلمية، فاهتم به الفلاسفة قديماً وحديثاً ، وكان وما زال مجالاً خصباً لعلماء النفس القدماء والمحدثين، وأبدى علماء الاجتماع، وعلماء علم الإنسان (الأنثربولوجيا) دراسات معمقة له، وشاركهم مؤخراً نفر من علماء الأعصاب بقوة متسلحين بما لديهم من أدوات تقنية مكنتهم من التعرف إلى مكونات الدماغ الإنساني، فبهروا العلماء الآخرين بأبحاثهم ونظرياتهم، ولعل "هيوارد جاردنر"(Howard Gardner) صاحب نظرية الذكاء المتعدد من أشهر هؤلاء الباحثين والعلماء الذين استندوا في أبحاثهم ونظرياتهم على نواتج أبحاث الدماغ.

ونظراً لما للذكاء من تأثيرات ثقافية واجتماعية وتعليمية، فقد حرصت المجتمعات على اختلاف تنوعها على الاهتمام بدراسة واستقصاء هذا المفهوم من جوانب شتى؛ إذ أضحى مسرحاً دراماتيكياً لعلماء النفس بعامة وعلماء القياس العقلي بخاصة. فانطلقت الدراسات والأبحاث مولدة نظريات شتى للذكاء عرفت بالنظريات التقليدية في تفسير الذكاء؛ إذ  كان الاعتقاد سابقاً عند الكثير من علماء النفس، وبخاصة علماء القياس العقلي، أن كل شيء في الحياة يحتاج إلى أن يقاس، ففي رأي لورد كيلفن " إذا كنت لا تستطيع قياس شئ ما و تعبر عنه بالأرقام فإن معرفتك  تظل ضحلة وغير مرضية، و في الحقبة نفسها نشأت نظرية سبيرمان حول الذكاء العام والتي  استندت على فكرة أن الذكاء يورث عن طريق الجينات و الكروموسومات، و يمكن قياسه من خلال قدرة المرء على تسجيل مجموع علامات كاف في اختبار عقلي ما، مثل اختبار ستانفورد – بينيه للذكاء الذي يعطي مجموعاً ساكناً و مستقراً لمستوى الذكاء  (IQ)(نوفل،2007).

بيد أن تحولاً جذرياً حدث في عام (1983) في دراسة الذكاء، عندما طرح العالم الأمريكي "هيوارد جاردنر" نظريته المثيرة للجدل آنذاك – نظرية الذكاء المتعدد- والذي تحدى من خلالها أسطورة المنحنى الطبيعي، ومعامل الذكاء (I.Q) الذي جعل من الفرد الإنساني رقماً إحصائياً، وطرح في مقابله تعددية القدرات للفرد الإنساني على شكل أنواع من الذكاء. حيث أكد جاردنر على أثر العوامل الثقافية على تشكيل التطور العقلي للفرد (نوفل،2007).

ويعرف الذكاء المتعدد وفق رؤية جاردنر بأنه طاقة بيولوجية نفسية لمعالجة المعلومات و التي يمكن أن تنشط في موقف ثقافي لحل المشكلات أو تكوين منتجات ذات قيمة في ثقافة ما. ويضيف بأنه يمكن افتراض أن هذه الطاقة البيولجية سوف تنشط أولاً، اعتمادا على قيمتها والفرص المتوافرة في تلك الثقافة، و القرارات الشخصية التي يتخذها الأفراد أو عائلاتهم و معلمو المدارس الآخرون. ويضيف جاردنر أنه لا يوجد شخصان يمتلكان الذكاء نفسه بالقوة نفسها. كما أنه قد تتطور ذكاءات معينة بشكل مرتفع لدى عدة أشخاص من ضمن الثقافة الواحدة، في حين قد لا تتطور نفس هذه الذكاءات لدى أفراد ضمن ثقافة أخرى(Gardner,1993).

إنّ تتبعاً متواصلاً لمجريات البحث في الأدب التربوي حول الذكاء  يطلّ علينا باهتمام منقطع النظير في الألفية الثالثة ، ليس فقط على مستوى التركيب التشريحي للدماغ البشري، وإنما أيضاً على الصعيد الوظيفي له، حيث انشغلت مجموعة من هؤلاء العلماء على تطوير القدرات الكامنة في الدماغ البشري ومنظومته الإدراكية.

لقد راهنت منظومة الألفية الثالثة على العمل على رعاية وتطوير عقول الأفراد (Minds) من خلال استثارتها بمؤثرات بيئية تعمل على إيجاد وصلات عصبية تمكن الفرد من استغلال أقصى قدراته التي وهبه إياها الخالق سبحانه وتعالى؛ كي تعمل على تطوير المجتمعات والرقي بها (نوفل،2007).

ويشير كوتيولاك (Kotulak) أنه كي يتمكن الدماغ (Brain) من استيعاب تعلم جديد نجده يعمد إلى بناء مزيد من الارتباطات، أو التشابكات العصبية التشابكات أو  بين خلاياه و فيما بينها، وقد تبين أن مجاميع أو درجات مستوى الذكاء قد تزايدت بمرور السنين، و هذا يثبت أن الذكاء ليس ثابتا بل مرن و يتعرض لتغيرات كبيرة ارتفاعا و هبوطا بناء على أنواع المثيرات التي يحصل عليها الدماغ من البيئة المحيطة به (Costa & Kallick 2005).

و اتجهت كثير من المجتمعات بهدف تحقيق التنمية الشاملة للفرد إلى الاهتمام بالرأسمال البشري على أمل أنه سيحقق الرفاهية والتنمية للمجتمعات؛ إذ إنّ تطوير القدرات العقلية لأفراده بدءاً من المراحل الأولى في سني عمرهم سيمكن متخذي القرارات من التخطيط الواعي للمناهج والبرامج التي تستهدف استثارة الطاقات الكامنة لأدمغة أفراده (نوفل،2007).

نظرية الذكاء

وفي هذا المجال تعدّ نظرية "الذكاء المتعدد" للعالم الأمريكي "هيوادر جاردنر" من النظريات الرائدة في هذا المجال من خلال قدرتها على الكشف عن القدرات العقلية المتنوعة لدى الفرد وقياسها  من وتمكن هذه النظرية من رصد الكيفية التي تظهر بها هذه القدرات جهة ثانية ، إضافة إلى الأساليب التي تتم من خلالها عملية اكتساب وتعلم المعارف، ولعل كتابه المسمى (أُطر العقل) (Frames of Mind) الذي نشره في عام (1983) والذي تحدى فيه مفهوم الذكاء التقليدي المرتبط بالوراثة الذي نادى بالقدرة العامة الواحدة، ونادى بتعدد القدرات والتي عبر عنها من خلال وجود أنواع متعددة من الذكاء في الدماغ الإنساني (أمزيان، 2005).

وفيما يلي عرضاً تفصيلياً لأنواع الذكاء المتعدد كما تشير إلى ذلك المراجع العلمية المتخصصة (نوفل،2007  ; أمزيان،  2005 ; جابر، 2003  :(Armstrong,2000

1- الذكاء اللغوي Linguistic Intelligence

 هو قدرة الفرد على أن يكون حساساً للغة المكتوبة والمنطوقة، والقدرة على تعلمها، واستخدامها لتحقيق أهداف معينة،  وتوظيفها شفوياً أو كتابياً، ونلاحظ أن هذا النوع من الذكاء متطور لدى الشعراء والكتاب والصحافيين، ورجال السياسة، ورجال الدين، وتعتبر منطقة بروكا بالنصف الأيسر للدماغ (Left Brain) المسئولة عن هذا النوع من الذكاء. 

2- الذكاء المنطقي- الرياضيLogical-Mathematical Intelligence

هو القدرة على تحليل المشكلات استناداً إلى المنطق، وتوليد تخمينات رياضية، وتفحص المشكلات والقضايا بشكل منهجي، وقدرة على التعامل مع الأعداد وحل المسائل الحسابية والهندسية ذات التعقيد العالي، من خلال وضع الفرضيات وبناء العلاقات المجردة التي تتم عبر الاستدلال بالرموز، وهذا النوع من الذكاء نجده متطور لدى العلماء من الفيزيائيين والمهتمين بعلم الرياضيات ومبرمجي الحاسوب.

3- الذكاء المكانيSpatial Intelligence

هو القدرة على التصور الفراغي البصري، وتنسيق الصور المكانية، وإدراك الصور ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى الإبداع الفني المستند إلى التخيل الخصب، ويتطلب هذا النوع من الذكاء توافر درجة من الحساسية للون والخط، والشكل والطبيعة والمجال والعلاقات التي توجد بين هذه العناصر، ويلاحظ توافر هذا النوع من الذكاء لدى البحارة وربابنة الطائرات والنحاتين والرسامين والمهندسين المعماريين، وتفيد دراسات علم الأعصاب أن ثمة سيطرة واضحة للنصف الكروي الأيمن للدماغ (Right Brain) لدى الأفراد المتصفين بهذا النوع من الذكاء؛ إذ إنّ إصابة المناطق الخلفية من الدماغ تؤدي إلى تدهور القدرة على التوجه نحو الفضاء. ومما لا شك فيه أن للبيئة دوراً مهما في تنمية هذا النوع من الذكاء.

4- الذكاء البدني- الحركيBodily-Kinesthetic Intelligence

هو القدرة على استخدام المهارات الحسية الحركية والتنسيق بين الجسم والعقل من خلال العمل على إيجاد تناسق متقن لمختلف الحركات التي يؤديها الجسم بكامل أطرافه أو جزء من أطرافه. ويتفوق العداءون والحرفيون والأطباء الجراحون والراقصون في هذا النوع من الذكاء أكثر من غيرهم، ويتركز الذكاء البدني – الحركي في القشرة الدماغية الخاصة بالحركة (Cortex Motor)، مع غلبة النصف الأيسر للدماغ بالنسبة للأفراد الذين يستخدمون اليد اليمنى، وغلبة النصف الأيمن للدماغ بالنسبة للأفراد الذين يستخدمون اليد اليسرى؛ فالإصابات التي يمكن أن تلحق بهذه المناطق تؤدي إلى فقدان القدرة على الحركة، حيث يتعذر على الفرد القيام بحركات بسيطة من مثل فتح علبة ببسي أو تخطي حاجز ما.

5- الذكاء البينشخصي (الاجتماعي) Interpersonal Intelligence  

هو القدرة على إدراك أمزجة الآخرين، ونواياهم وأهدافهم ومشاعرهم والتمييز بينها، إضافة إلى الحساسية لتعبيرات الوجه، والصوت، والإيماءات، ومن ثم القدرة على الاستجابة لهذه الإيماءات بطريقة إجرائية من خلال التفاعل والاندماج معهم، إضافة إلى وجود أنماطٍ من التواصل اللغوي وغير اللغوي والانتباه الدقيق لردود أفعال الآخرين، ويلاحظ أن هذا النوع من الذكاء متطور لدى المعلمين والزعماء السياسيين والمصلحين الاجتماعيين والكوميديين، وهذا الذكاء يتمركز في الفصين الجبهيين، فالمصابون بمرض بيك (Pick) الذي يظهر لدى الأفراد في مرحلة الشيخوخة يهاجم هذه المنطقة بالذات، الشيء الذي ينجم عنه اضطراب واضح في التفاعل والتواصل الاجتماعي.

6- الذكاء الشخصي Intelligence Intrapersonal

يشير إلى القدرة على فهم الفرد لذاته من خلال استبطان أفكاره وانفعالاته، وقدرته على تصور ذاته من حيث نواحي القوة ونواحي الضعف، والوعي بأمزجته الداخلية ومقاصده ودوافعه وفهمه وتقديره لذاته، ومن ثم توظيف هذه القدرة في توجيه نمط حياته من خلال التخطيط لها. ونجد مثل هذا النوع من الذكاء لدى الفلاسفة وعلماء النفس والحكماء ورجال الدين، وهذا النوع من الذكاء يتمركز في الفصين الجبهيين  وخاصة في المنطقة السفلى.

7- الذكاء الطبيعي Naturalist  Intelligence

تظهر هذه القدرة في تحديد وتصنيف الأشياء الموجودة في الطبيعة من نبات وأزهار وأشجار، وحيوانات وطيور، ويمكن تمييز هذا النوع من الذكاء لدى المزارعين ومربي الحيوانات، والجيولوجيين، وعلماء الآثار. إنّ الأفراد المتصفين بهذا النوع من الذكاء ينزعون إلى حب الحيوانات واستقصاء المعلومات عنها، ويرغبون التواجد في الطبيعة وملاحظة موجوداتها من حيوانات ونباتات. ولعل داروين (Darwin) وليني (Linne) أفضل من يجسد هذا النوع من الذكاء.

8- الذكاء الوجودي Existence Intelligence

هو القدرة على التأمل في القضايا المتعلقة بالحياة والموت والديانات والتفكير بالكون والخليقة والخلود، ولعل "أرسطو" "وجان بول سارتر" نماذج تجسد هذا النوع من الذكاء.

9- الذكاء الموسيقي Musical Intelligence

هو القدرة على تمييز النبرات والألحان والإيقاعات المختلفة، ويظهر بعض الأطفال تفوقهم في هذه القدرة من خلال أداء العزف في مرحلة مبكرة من سني عمرهم، وهذا ما يقودهم إلى التعبير والابتكار والتذوق من خلال الموسيقى كما هو الحال عند الموسيقيين والعازفين. وبينت دراسات علم الأعصاب أن الذكاء الموسيقي من وظائف الجانب الأيمن للدماغ؛ إذ إنّ إصابة بعض المناطق الخاصة منه تؤدي إلى فقدان القدرة على تمييز الإيقاعات والألحان. ويظهر الذكاء الموسيقي جلياً لدى المغنيين، والمطربين، وكتاب الأغاني، وربما متذوقي الشعر العربي الأصيل.

مشكلة البحث وأسئلته

تستقصي الدراسة الحالية الفروق في الذكاء المتعدد لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في السعودية، ويمكن تحديد مشكلة الدراسة الحالية في الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: 

ما الفروق في الذكاء المتعدد لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في  المملكة العربية السعودية ؟

ويتفرع عن السؤال الرئيس السؤالان الفرعيان الآتيان:

1- ما درجة امتلاك طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية  والدوادمي في  المملكة العربية السعودية لمستويات الذكاء المتعدد ؟

2- هل هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (a³ 0.05) بين مستويات الذكاء المتعدد ومستوى التحصيل الدراسي لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في  المملكة العربية السعودية؟

أهمية البحث

تتمثل أهمية الدراسة الحالية بما يلي:

1- تمثل محاولة لتحديد الفروق في الذكاء المتعدد لشريحة مهمة من الطلاب الدارسين في مؤسسات التعليم العالي في السعودية.

2- توفير أداة قياس للذكاء المتعدد تتمتع بالخصائص السيكومترية؛ تمكن متخذي القرار في مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية في المستقبل من استخدامها كمحك في تصنيف طلاب الثانوية العامة إلى التخصصات المناسبة لنمط الذكاء السائد لديهم.

3- في ظل ما ستسفر عنه نتائج هذه الدراسة يمكن تصميم برامج تدريبية لمدرسي مؤسسات التعليم العالي في السعودية  تعمل على إكسابهم مفاهيم وتطبيقات نظرية الذكاء المتعدد، والتي يؤمل أن يتذوتها الطلاب الدارسون في أبنيتهم المعرفية، على أمل أن تمكنهم من مواجهة المواقف الحياتية التي يواجهونها في مجمل أنشطتهم اليومية.

أهداف الدراسة

سعت الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية:

1- استقصاء الفروق في الذكاء المتعدد لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في السعودية. 

2- بحث العلاقة الارتباطية بين مستوى الذكاء المتعدد والتحصيل الدراسي والمتمثل بالمعدل التراكمي في نهاية السنة الدراسية الأولى.

حدود الدراسة

يمكن تعميم نتائج الدراسة الحالية في ضوء المحددات الآتية:

- أداة البحث وهي مقياس الذكاء المتعدد المطور لغايات هذه الدراسة.

- اقتصرت عينة البحث على طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في السعودية، وهذا يحد من تعميم نتائج الدراسة خارج مجتمعها. 

 مصطلحات الدراسة

لغايات هذه الدراسة تم تحديد التعريفات الإجرائية الآتية:

الذكاء المتعدد: وفقاً لتعريف "جاردنر" : هو القدرة على حل المشكلات، أو تخليق نتاجات ذات قيمة ضمن موقف أو مواقف ثقافية (Gardner,1993). وفي هذه الدراسة تم استقصاء تسعة أنواع من الذكاء المتعدد هي: الذكاء اللغوي، والمنطقي- الرياضي، والمكاني،و البدني- الحركي،  و البينشخصي (الاجتماعي)، و الشخصي، و الطبيعي، والوجودي والموسيقي. ويقاس الذكاء المتعدد وفق هذه الدراسة بالعلامة التي يحصل عليها الطالب على الأبعاد التسعة للمقياس المعد لغايات هذه الدراسة.

طلاب السنة الثانية: هم الطلاب الذين يجلسون على مقاعد الدراسة في مستوى السنة الثانية في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في السعودية. 

كليتا المجتمع بالقويعية والدوادمي: هما كليتا مجتمع تابعتين لجامعة شقراء غرب مدينة الرياض، وتتضمن كل منهما برنامجين أحدهما تأهيلي  ويتم فيه منح الطالب درجة الدبلوم المتوسط بعد الثانوية العامة، والبرنامج الآخر هو برنامج انتقالي يمنح درجة البكالوريوس بعد الثانوية العامة.

التحصيل: ويقاس بالمعدل التراكمي للطلاب عينة الدراسة في نهاية السنة الدراسية الأولى.

الدراسات السابقة

أجرى عفانه و الخزندار (2003) دراسة هدفت إلى استقصاء استراتيجيات التعلم للذكاء المتعدد وعلاقتها ببعض المتغيرات لدى الطلبة المعلمين تخصص رياضيات بالجامعة الإسلامية بغزة، تألفت عينة الدراسة من (59) طالبة وطالبة منهم (17) ذكور و (42) إناث، ولتحقيق هذا الهدف تم استخدام أداتين هما: بطاقة مقابلة وبطاقة ملاحظة، وقد أظهرت نتائج الدراسة شيوع استراتيجيات الذكاء الرياضي-المنطقي، فالبين شخصي، فالمكاني، فالجسمي، فاللغوي، فالشخصي، فالطبيعي،فالموسيقي، ولم تظهر فروق تعزى لمتغير الجنس، لكن وجدت علاقة ارتباطية بين استراتيجيات الذكاء المتعدد والمعدل التراكمي.

 أما دراسة العمران (2006) فقد هدفت إلى استقصاء الذكاء المتعددة  "لجاردنر" للطلبة البحرينيين في المرحلة الجامعية وفقاً للنوع والتخصص الأكاديمي، ولتحقيق أهداف الدراسة تم تطبيق مقياس الذكاء المتعدد على عينة الدراسة المكونة  من (238) طالبة وطالبة ينتمون إلى ثلاثة عشر تخصصاً أكاديمياً بجامعة البحرين، أظهرت نتائج الدراسة أن معظم الطلبة اختاروا تخصصاتهم الأكاديمية المتسقة مع نوع الذكاء المناسب له، وكانت أكثر الذكاء شيوعاً هي الذكاء البينشخصي والذاتي، وتفوق الذكور على الإناث في الذكاء الجسمي والفضائي، وتفوق طلبة الرياضيات على كل من طلبة اللغات، والعلوم الاجتماعية، والإعلام، في حين تفوق طلبة الإدارة على والحاسوب والهندسة على طلبة اللغات، كما تفوق طلبة الإعلام على كل من طلبة الهندسة، والعلوم، والإسلاميات، وتكنولوجيا التعليم في الذكاء الموسيقي. 

 وأجرى ديسولوزا (D'souza,2006) دراسة هدفت إلى استكشاف الذكاء المتعدد لدى الطلبة المتخصصين في فن العمارة في إحدى الجامعات الأمريكية تألفت عينة الدراسة من (100) طالباً وطالبة في مستوى السنة الثانية، ولتحقيق أهداف الدراسة تم استخدام المنهج الكمي من خلال مقياس مكون من (93) فقرة من نوع ليكرت شمل تسعة أنواع من الذكاء المتعدد. أظهرت نتائج الدراسة أن طلبة فن العمارة يشيع لديهم الذكاء المكاني، فالطبيعي، ثم المنطقي.

وفي مجال الدراسات الارتباطية بحث سلرز   (Sellars,2006) العلاقة الارتباطية بين الذكاء المتعدد وأساليب القيادة، لدى عينة من (89) مديراً من العاملين في مؤسسات تسهيل رعاية الطفولة في ولاية كنتكي (Kentucky) في أثناء دراستهم لمساق في الطفولة المبكرة. ولتحقيق أهداف الدراسة تم استخدام مقياسين الأول مقياس تيل (Teele Inventory of Multiple Intelligences (TIMI) لقياس الذكاء المتعدد والمقياس الثاني هو مقياس القيادة متعدد الأبعاد Multifactor Leadership Questionnaire  . أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية بين الذكاء البينشخصي وأسلوب القيادة.

أمّأ دراسة فرنهم وآكاند  ,2004)Furnham & Akande) فقد هدفت إلى استقصاء الذكاء المتعدد لدى عينة من الذكور والإناث في البيئة الإفريقية، إذ أظهرت نتائج الدراسة أن تقديرات الأفراد من زامبيا كانت أعلى من بقية المجموعات، مقارنة مع أفراد ناميبيا، في حين كانت الفروق في الذكاء المتعدد لصالح الإناث.

الطريقة والإجراءات

مجتمع الدراسة

تكون مجتمع الدراسة من جميع طلاب السنة الثانية الدارسين في كليات المجتمع في محافظتي القويعية والدوادمي التابعة لمؤسسة التعليم العالي في السعودسة للعام الدراسي 1431/ 1432ه.

عينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة من (515) طالب يمثلون طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بمحافظتي القويعية والدوادمي.والجدول رقم (1) يوضح ذلك:

جدول (1) توزيع أفراد الدراسة وفق الكلية

أداة الدراسة

 تم تطوير أداة القياس بالرجوع إلى الإطار النظري المتعلق بالذكاء  المتعدد;Armstrong,2000)العمران، 2006; نوفل، 2007)، حيث تم بناء هذه الأداة استناداً إلى ما هو متوافر من إطار نظري،  وهي عبارة عن أداة تقرير ذاتي (Self-Report Instrument)، إذ تألفت من (90) فقرة من نوع ليكرت ذي التدريح الرباعي،)،و تغطي تسعة أنواع من الذكاء المتعدد، وهي: الذكاء اللغوي، والرياضي-المنطقي، والمكاني، والبدني –الحركي، البينشخصي (الاجتماعي)، والشخصي (الذاتي)، والطبيعي، والوجودي وأخيراً الموسيقي.

تصحيح المقياس

 يستخدم هذا المقياس تدريج ليكرت الرباعي بحيث تعطى كل فقرة من الفقرات الموجبة الأوزان الآتية: نادر جداً (1)، ونادر(2)، وأحياناً(3)، وغالباً (4)، أمّا بالنسبة للفقرات السالبة فقد صححت على نحو معاكس. بحيث أن نادراً جداً تأخذ (4) ونادر تأخذ (3) وأحياناً تأخذ (2) و غالباً تأخذ (1).

صدق المقياس

للتحقق من وضوح الفقرات ومدى التناسق بينها وملاءمتها للفئة المستهدفة، تم عرض المقياس  على محكمين من أعضاء هيئة التدريس في جامعات مختلفة وفي ضوء نتائج التحكيم تمت مراجعة الصورة الأولية من المقياس ، وإجراء بعض التعديلات لبعض الفقرات من حيث دقة الترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، ووضوح الفقرات ومقروئيتها وملاءمتها للغرض الذي أعدت له. ثم أجريت التعديلات اللازمة بناء على التغذية الراجعة التي تم الحصول عليها. وقد حافظ المقياس على عدد فقراته المكونة من (90) فقرة موزعة على أبعاده التسعة.

ثبات المقياستم التحقق من ثبات المقياس بطريقة الإعادة بفترة زمنية  قدرها أسبوعان وعلى عينة مكونة من (60) طالباً من كليات المجتمع من خارج عينة الدراسة . وقد تم حساب معامل ارتباط بيرسون، والجدول (2) يبين معاملات الارتباط: 

جدول  (2) قيم معاملات الثبات لأبعاد الذكاء المتعدد والدرجة الكلية باستخدام طريقة الإعادة

تصميـم الدراسـة

الدراسة الحالية دراسة مسحية، شملت المتغيرات الآتية:

المتغيرات التابعة وهي: مستوى الذكاء المتعدد ممثلاً بأبعاده التسعة الآتية: الذكاء اللغوي،والذكاء المنطقي-الرياضي، والذكاء المكاني، والذكاء الحركي، والذكاء الموسيقي، والذكاء البينشخصي، والذكاء الشخصي، والذكاء الطبيعي، والذكاء الوجودي.  والتي سيعبر عنها بالدرجات التي يحصلون عليها على مقياس الذكاء المتعدد المطور لغايات هذه الدراسة.

المعالجة الإحصائيـة

    للإجابة عن السؤال الأول استخرجت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للدرجات المتحققة لأفراد الدراسة على أداة الدراسة، وقد تم الحكم على درجة امتلاك الطلاب لكل نوع من أنواع الذكاء المتعدد من خلال تحديد درجات القطع (Cut Scores) والمعايير التي تم الحكم من خلالها على ذلك، كما تم الاستعانة بآراء المحكمين والدراسات السابقة، وبناء عليه تم الاعتماد على العلامة المعيارية (ز=+1) باعتبارها العلامة الفاصلة.  أما فيما يتعلق بالإجابة عن السؤال الثاني فقد تم الإجابة عنه باستخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson).

نتائج الدراسة:

تضمنت الدراسة سؤالين، وفيما يلي النتائج المتعلقة بكل سؤال:

نتائج السؤال الأول:

1- استقصاء الفروق في الذكاء المتعدد لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في السعودية. 

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للدرجات المتحققة للطلاب على كل بعد من أبعاد المقياس والدرجة الكلية، والجدول (3)، يوضح ذلك.

جدول (3) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للدرجات المتحققة للطلاب على كل بعد من أبعاد المقياس والدرجة الكلية

يتضح من الجدول (3) أن متوسط درجات الطلاب على المقاييس الفرعية للذكاء المتعدد مرتبة تنازلياً على النحو الآتي: الذكاء اللغوي، يليه الشخصي، ثم البدني –الحركي، فالوجودي، فالبينشخصي، فالمكاني، فالرياضي-المنطقي، فالطبيعي، وأخيراً الموسيقي.

ولتقرير فيما إذا كانت هذه المتوسطات الحسابية تعبر عن درجة مقبولة لامتلاك مستويات الذكاء المتعدد على المقياس المعد، تم استخدام محك الدرجة المعيارية الزائية (+1) والتي رتبتها المئينية (84) لتعبر عن درجة القطع المقبولة، واستناداً إليها تم إيجاد عدد الطلاب الذين حصلوا على درجات تزيد عن درجة القطع (ز=+1)، ونسبتهم المئوية على كل بعد من أبعاد مقياس الذكاء المتعدد والدرجة الكلية، والجدول (4) يبين هذه النتائج:

جدول (4) درجة القطع المقبولة وعدد الطلاب ونسبتهم المئوية على كل بعد من أبعاد مقياس الذكاء المتعدد والدرجة الكلية

يتضح من الجدول (4) أن نسبة الطلاب الذين يمتلكون مستويات الذكاء المتعدد كانت دون المستوى المقبول للأبعاد كافة؛ إذ تراوحت ما بين 0.10 للذكاء البدني-الحركي، و0.19 للذكاء الوجودي، وكانت متساوية في الأبعاد اللغوي، والمكاني، والموسيقي، والبينشخصي، والشخصي. كما يتضح من الجدول نفسه أن نسبة الطلاب الذين كانت درجاتهم على مقياس الذكاء المتعدد الكلي تزيد عن درجة القطع المحددة قد بلغت 0.15.

وبمقارنة نتائج الجدول (4) مع نتائج الجدول (3) نلاحظ أن المتوسطات الحسابية لأبعاد مقياس الذكاء المتعدد كانت دون المتوسط الحسابي المقبول وفق درجة القطع؛ فمثلاً كان المتوسط الحسابي لعينة الدراسة على بعد الذكاء اللغوي (30.21) في جدول (3)، في حين أن درجة القطع للبعد نفسه (الذكاء اللغوي) بلغت (34.07) في جدول (4)، وبلغ عدد الطلاب الذين حصلوا على درجات تزيد عن درجة القطع (77) طالباً بنسبة مئوية مقدارها (0.15).

وبالتدقيق في نتائج الجدول (4) نلاحظ أن درجات القطع قد تراوحت ما بين (25.12-35.16). أمّا أعلى عدد من الطلاب الذين حصلوا درجات تزيد عن درجة القطع فقد كان في بعد الذكاء الوجودي؛ إذ بلغ عددهم (100) طالباً ، بنسبة مئوية مقدارها (0.19).

أمّا أدنى عدد من الطلاب الذين حصلوا على درجات تزيد عن درجة القطع فكانت في بعد الذكاء البدني-الحركي؛ إذ بلغ عدد الطلاب (49) طالباً، بنسبة مئوية مقدارها (0.10).

أمّا عدد الطلاب الكلي الذين حصلوا على درجات تزيد عن درجة القطع فقد بلغ (75) طالباً ، بنسبة مئوية مقدارها (0.15).

نتائج السؤال الثاني:

2- هل هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (a³ 0.05) بين مستويات الذكاء المتعدد ومستوى التحصيل الدراسي لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي في  المملكة العربية السعودية.

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج معاملات الارتباط (بيرسون) بين درجة اكتساب الذكاء المتعدد ومستوى التحصيل الدراسي.الجدول (5) يبين ذلك.

 

جدول (5) معاملات الارتباط بين درجة اكتساب الذكاء المتعدد ومستوى التحصيل الدراسي لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بلقويعية

والدوادمي في السعودية

يتضح من الجدول (5) أنه توجد علاقة ارتباطية بين درجة اكتساب الذكاء المتعدد ومستوى التحصيل الدراسي باستثناء كل من الذكاء البدني –الحركي، والمكاني، والطبيعي؛ إذ تراوحت معاملات الارتباط ما بين (0.019 – 0.167) وهي معاملات ارتباط مقبولة لغايات البحث العلمي.

مناقشة النتائج

 هدفت الدراسة الحالية إلى استقصاء الفروق في الذكاء المتعدد لدى طلاب السنة الثانية الدارسين في كليتي المجتمع بالقويعية والدوادمي التابعة لمؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية. وقد جاءت نتائج الدراسة على النحو الآتي:

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول:

  أظهرت النتائج أن الطلاب يمتلكون درجات الذكاء المتعدد مرتبة تنازلياً على النحو الآتي:  الذكاء اللغوي، يليه الشخصي، ثم البدني –الحركي، فالوجودي، فالبينشخصي، فالمكاني، فالرياضي-المنطقي، فالطبيعي، وأخيراً الموسيقي. وفي الوقت نفسه كانت درجة امتلاك الطلاب لمستويات الذكاء المتعدد دون  المستوى لمقبول للأبعاد كافة، والذي حدد بناء على استخدام محك الدرجة المعيارية الزائية (+1) والتي رتبتها المئينية (84) لتعبر عن درجة القطع المقبولة، واستناداً إليها تم إيجاد عدد الطلاب لذين حصلوا على درجات تزيد عن درجة القطع (ز=+1). ويمكن أن يعود السبب في ذلك إلى جملة من العوامل المؤثرة لعل أبرزها غياب نظرية الذكاء المتعدد عن المجتمع المدرسي ومؤسسات التعليم العالي في السعودية؛ فربما أن معظم المعلمين في المدارس والمدرسين في مؤسسات التعليم العالي في السعودية  لم يتدربوا على توظيف مبادئ واستراتيجيات هذه النظرية؛ وبالتالي لم يُكتب لها المنهجية العلمية لأن توظف في هذه المدارس والمؤسسات.

وبما أن هذه النظرية تُعنى بأساليب واستراتيجيات التعلم لدى الطلاب ؛ فثمة افتراض مفاده أن المعلمين في المدارس وكذلك المدرسين في مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية يمارسون أساليب تعليمية- تعلمية محدودة؛ لا تنمي الذكاء المتعدد لدى الطلاب الدارسين في المدارس ومؤسسات التعليم العالي.

ولما كان التحصيل الدراسي يشكل أولوية في مدارس ومؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية فقد يعود سبب هذه النتيجة إلى اهتمام المعلمين والمدرسين بمتغير التحصيل الدراسي على حساب تعليم أنواع الذكاء. 

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني:

يتضح من الجدول (5) أنه توجد علاقة ارتباطية بين درجة اكتساب الذكاء المتعدد ومستوى التحصيل الدراسي باستثناء كل من الذكاء البدني –الحركي، والمكاني، والطبيعي؛ إذ تراوحت معاملات الارتباط ما بين (0.019 – 0.167) وهي معاملات ارتباط مقبولة لغايات البحث العلمي. يمكن تفسير هذه النتيجة بأن امتلاك الطلاب لمستويات متعددة من الذكاء المتعدد يمكن أن تقود إلى تحصيل مرتفع؛ ولكن نتيجة هذه الدراسة أظهرت أن امتلاك عينة الدراسة الحالية لمستويات الذكاء المتعدد كان دون المستوى المطلوب، ومع ذلك وجدت معاملات ارتباط دالة إحصائياً بالرغم من تدنيها، ويمكن عزو ضعف معاملات الارتباط إلى أن الاختبارات التي يجريها المعلمون للطلاب تركز على الجانب المعرفي على حساب أنواع أخرى من القدرات وبخاصة قدرات الذكاء المتعدد؛ مما يقود الطلاب ضمناً إلى الاعتماد على الأساليب التقليدية في التحصيل الدراسي والمتمثلة في الأداة الوحيدة وهي الاختبارات التحصيلية، في ظل غياب واضح للتقويم الحقيقي أو البديل (Alternative Assessment)  والذي يعتبره جاردنر صاحب نظرية الذكاء المتعدد هو الأساس الذي يمكّن المعلم من تتبع قدرات الطلبة في الذكاء المتعدد. وتتفق نتيجة هذه الدراسة جزئياً مع نتيجة دراسة كل من عفانه و الخزندار (2003) التي بينت وجود علاقة ارتباطية بين استراتيجيات الذكاء المتعدد والمعدل التراكمي.

التوصيات

في ضوء ما أسفرت عنه نتائج الدراسة يوصي الباحثيْن بما يلي:

1- إجراء مزيد من الدراسات على الطلبة الدارسين في مؤسسات التعلم العالي في السعودية من خلال دراسة متغيرات مستقلة قد تؤثر في  الذكاء المتعدد  مثل الجنس، الدافعية، وأساليب التعلم، ونوع التخصص .

2- العمل على إدخال نظرية الذكاء المتعدد إلى مدارس ومؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية من خلال الدورات التدريبية الطويلة، وورشات العمل المتخصصة.

3- إجراء مزيد من الدراسات المشابهة على عينات من طلاب كليات المجتمع والجامعات في السعودية بهدف مقارنة أنواع الذكاء المتعدد.

المراجع العربية

1-أمزيان، محمد (2005). الذكاءات المتعددة وحل المشكلات لدى عينة من الأطفال المغاربة بالتعليم الأولي. مجلة الطفولة العربية، العدد الثامن عشر(8-27)، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة.

2-جابر، عبد الحميد (2003). الذكاءات المتعددة وتعميق الفهم. القاهرة: دار الفكر العربي.

3-عفانه،عزو والخزندار، نائله(2003). استراتيجيات التعلم للذكاءات المتعددة وعلاقتها ببعض المتغيرات لدى الطلبة المعلمين تخصص رياضيات بغزة. المؤتمر العلمي الخامس عشر – مناهج التعليم والإعداد للحياة المعاصرة. المجلد (12)، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس.

4-العمران، جيهان (2006). الذكاءات المتعددة للطلبة البحرينيين في المرحلة الجامعية وفقاً للنوع والتخصص الأكاديمي: هل الطالب المناسب في التخصص المناسب؟ مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد (7) العدد (3)، ص 13-45.

5-نوفل، محمد بكر (2007). الذكاء المتعدد في غرفة الصف النظرية والتطبيق. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.

المراجع الانجليزية:

                                                                                   

1-Armstrong, Th. (2000). Multiple Intelligence in the Classroom.(2nd ed), Alexandria, VA: Association for Supervision and Curriculum   Development.

 2-Costa, A. & Kallick, B. (2005). Describing (16) Habits of Mind http://www.habits-of-mind.net/whatare. html.

 

3-D'souza, N.  (2006). Design intelligences: A case for multiple intelligences in architectural design.  DAI-A 67/12, p. 314.

4-Furnham, A. & Akande, A. (2004). African Parents' Estimates of their Own and their Children's Multiple Intelligence. Current Psychology: Developmental, Learning, Personality, Social, 22(4),281-294.

5-Gardner, H. (1993). Multiple intelligences. New York: Basic Books.

6-Sellars,T (2006). The relationships among multiple intelligences and leadership styles: A study of administrators in Kentucky child care facilities. DAI-A 67/04, p. 1217.

 

 ملحق مقياس الذكاء المتعدد

الرقم

الفقــــــــــرة

نادر جداً

نادراً

أحياناً

غالباً

1

أستخدم يديّ كثيرا ًفي أثناء حديثي.

 

 

 

 

2

أُمارس على الأقل رياضة واحدة في أثناء وقت الفراغ بشكل منظم.

 

 

 

 

3

أجد أنه من الصعب علي الجلوس لفترات طويلة من الوقت.

 

 

 

 

4

أحب أن أعمل بيدي النشاطات الجماعية.

 

 

 

 

5

أفضل أفكاري تأتي عندما أكون ماشياً في الخارج، أو أمارس نشاطاًٍ بشكل معين.

 

 

 

 

6

أُفضل أن أقضي وقت فراغي في الخارج.

 

 

 

 

7

أحتاج أن ألمس الأشياء كي أتعرف علها أكثر.

 

 

 

 

8

أستمتع بممارسة النشاطات المتهورة أو النشاطات الجسدية الاهتزازية.

 

 

 

 

9

أنا منسق ومرتب إلى حدٍ ما.

 

 

 

 

10

أفضل تعلم المهارات الجديدة عن طريق ممارستها عملياً وليس بمجرد القراءة عنها.

 

 

 

 

11

الكتب مهمة بالنسبة لي.

 

 

 

 

12

أسمع الكلمات في عقلي قبل كتابتها أو قراءتها.

 

 

 

 

13

أنسجم عند سماع المذياع وأشرطة التسجيل أكثر من مشاهدة الفيديو والتلفاز.

 

 

 

 

14

أُجيد ألعاب الكلمات مثل الكتابة بسرعة وإعادة ترتيب أحرف الكلمة لترتيب كلمة جديدة أو معرفة كلمة السر.

 

 

 

 

15

أحب أن أُسلي نفسي مع الآخرين بألعاب الكلمات صعبة اللفظ، وكذلك التلاعب بالكلمات.

 

 

 

 

16

يطلب الآخرون عادة مني أن أشرح لهم الكلمات التي أستخدمها في أثناء الكتابة والكلام.

 

 

 

 

17

مواد اللغة والتاريخ أسهل من الرياضيات والعلوم بالنسبة لي.

 

 

 

 

18

عندما أركب السيارة فإنني أُلاحظ الكلمات المكتوبة على اللوحات أكثر من مشاهدة الصور.

 

 

 

 

19

أنا عادة أتحدث عن الأشياء التي أسمعها أو أُشاهدها.

 

 

 

 

20

أنا أكتب بعض الأشياء التي أعجبت بها أو التي يمدحني عليها الآخرون.

 

 

 

 

21

عادة يقدم الآخرون لي النصائح.

 

 

 

 

22

أُفضل العمل الجماعي على العمل المنفرد.

 

 

 

 

23

عندما أواجه مشكلة فإنني أطلب المساعدة ولا أحاول حلها.

 

 

 

 

24

يوجد لي على الأقل ثلاثة أصدقاء حميمين.

 

 

 

 

25

أحب النشاطات والألعاب الجماعية أكثر من الألعاب الفردية التي أُمارسها وحدي.

 

 

 

 

26

أتحدى الآخرين في تعليمهم الأعمال التي أتقن طريقة عملها.

 

 

 

 

27

أعتبر نفسي قائداً ويعترف بذلك الآخرون.

 

 

 

 

28

أشعر بالراحة والسعادة وسط الجماعة.

 

 

 

 

29

أحب أن أشترك في النشاطات الجماعية المرتبطة بالعمل والخدمة الاجتماعية.

 

 

 

 

30

أفضل أن أخرج مع الجماعات في الليل أكثر من بقائي في البيت

 

 

 

 

31

أُحب أن أقضي وقتي وحيداً أتأمل الحياة.

 

 

 

 

32

أميل إلى الجلسات أو الاجتماعات التي تساعدني على تعرف نفسي أكثر.

 

 

 

 

33

لدي آراء واقتراحات تجعلني بعيدة عن الازدحام

 

 

 

 

34

أُمارس هوايات واهتمامات خاصة وأحتفظ بها لنفسي.

 

 

 

 

35

لدي أفكار كثيرة عن نقاط قوتي ونقاط ضعفي.

 

 

 

 

36

أضع لحياتي أهدافاً هامة أفكر فيها دائماً.

 

 

 

 

37

أحب أن أقضي نهاية الأسبوع وحدي أفضل من البقاء مع الجماعة.

 

 

 

 

38

أعتبر نفسي قوي الإرادة ومستقل التفكير.

 

 

 

 

39

أحتفظ بمذكرة لتدوين أحداثي اليومية.

 

 

 

 

40

لا أحب أن أكون موظفاً من قبل أحد، بل أميل إلى العمل المستقل.

 

 

 

 

41

لدي صوت غنائي جميل.

 

 

 

 

42

أستطيع أن أخبر الناس عندما يغنون حول مفاتيح المقطوعات الموسيقية.

 

 

 

 

43

أمضي وقتاً طويلاً في سماع الأغاني.

 

 

 

 

44

أعزف على الآلات الموسيقية.

 

 

 

 

45

ستكون حياتي يائسة دون سماع الأغاني.

 

 

 

 

46

أشعر وأنا أمشي أو أركض بصوت وخشخشة كصوت التلفاز.

 

 

 

 

47

لدي وقت مخصص للعزف على الآلات الموسيقية.

 

 

 

 

48

أعرف الكثير عن نغمات الأغاني والمقطوعات الموسيقية.

 

 

 

 

49

إذا سمعت الأغنية مرة أو مرتين أستطيع تكرارها.

 

 

 

 

50

عادة أسمع الأغاني في أثناء الدراسة.

 

 

 

 

51

عادة أرى الصور وأتخيلها وأنا مغمض عيناي.

 

 

 

 

52

أنا حساس تجاه الألوان.

 

 

 

 

53

أحب استخدام الكاميرا ومسجل الفيديو لتصوير الأشياء من حولي.

 

 

 

 

54

أميل إلى تأدية لعبة الصور المتقطعة وأجد نفسي من خلال البحث في المتاهات والأُحجيات البصرية.

 

 

 

 

55

أحلامي واضحة جداً في الليل.

 

 

 

 

56

أستطيع أن أجد طريقي إلى الأماكن التي لم يسبق لي أن زرتها.

 

 

 

 

57

أُحب أن أرسم رسومات عشوائية في أثناء التفكير بشيء ما.

 

 

 

 

58

تعلم الهندسة بالنسبة لي أسهل من تعلم الجبر.

 

 

 

 

59

أستطيع أن أخمن كيف يمكن أن يكون الشيء إذا لامسته.

 

 

 

 

60

أحب قراءة الكتب التي تتضمن كثيراً من الصور.

 

 

 

 

61

أستطيع أن أجري العمليات الحسابية في عقلي بسهولة ويسر.

 

 

 

 

62

الرياضيات والعلوم هي موادي المفضلة.

 

 

 

 

63

أستمتع في ممارسة الألعاب وحل الأحجيات التي تحتاج إلى تفكير منطقي.

 

 

 

 

64

أميل إلى الترتيب المنطقي في عمل الأشياء.

 

 

 

 

65

انظر دائماً إلى النماذج والأشياء المنطقية،.

 

 

 

 

66

أهتم بجميع التطورات الحاصلة في مجال العلوم والرياضيات.

 

 

 

 

67

أقتنع بالأشياء المنطقية والعقلانية فقط.

 

 

 

 

68

أنا عادة أفكر بوضوح وصمت دونما حاجة إلى صور توضح ذلك.

 

 

 

 

69

أُلاحظ الناس عندما لا يتمتعون بالتفكير المنطقي في تصرفاتهم.

 

 

 

 

70

أحب الأشياء عندما تكون مخططة ومدروسة ومبوبة ومحللة.

 

 

 

 

71

عندما أنتقل إلى مكان جديد فإنني ألاحظ الحيوانات والنباتات الموجودة في ذلك المكان.

 

 

 

 

72

أحب الحيوانات الأليفة وأحتفظ بها.

 

 

 

 

73

أستطيع أن أُسمي وأعدد الكثير من أنواع الأشجار والثمار والنباتات.

 

 

 

 

74

أثناء تنزهي في الحدائق الغابات أركز نظري على الحيوانات البرية والحشرات وأقتفي أثرها أكثر من زملائي.

 

 

 

 

75

أستطيع أن أُفسر الرموز الجوية.

 

 

 

 

76

أحب زيارة الحدائق والغابات بكثرة.

 

 

 

 

77

أجد نفسي مهتماً بالقضايا البيئية العالمية.

 

 

 

 

78

أنا متيقظ تجاه القضايا البيئية المحلية.

 

 

 

 

79

لدي اتجاهات إيجابية لإدخال الحيوانات إلى بلدي الذي أعيش فيه.

 

 

 

 

80

أستطيع تقديم الرعاية الصحية إلى بعض الحيوانات الأليفة.

 

 

 

 

81

لدي ميول لدراسة بعض الأديان السماوية المختلفة.

 

 

 

 

82

أفضل القراء عن الأديان المقارنة.

 

 

 

 

83

أتأمل في موجودات الكون في فترات كثيرة.

 

 

 

 

84

أطرح أسئلة كثيرة عن الحياة والموت والبعث.

 

 

 

 

85

أفكر ملياً في الغاية من الخلق.

 

 

 

 

86

الحياة التي أحياها واضحة الأهداف.

 

 

 

 

87

غالباً ما أجد تناقضات في مفهوم الحياة.

 

 

 

 

88

لدي اهتمامات كبيرة بقراءة القصص الدينية.

 

 

 

 

89

احرص على الاطلاع على قصص الأنبياء.

 

 

 

 

90

أتشوق للقاء رجال الدين.