العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية والآثار السلبية المترتبة على وجودها وأدوار المؤسسات التربوية في الحد من استقدامها وتلافي آثارهاpdf

د. إبراهيم بن عبد الكريم بن عيبان

جامعة شقراء-المملكة العربية السعودية

هدفت هذه الدراسة إلى مناقشة واقع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية والآثار السلبية لها في الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية وأدوار المؤسسات التربوية في الحد من استقدامها وتلافي آثارها بإتباع منهج التحليل الوصفي وأشارت النتائج إلى أن عدد العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية بلغ ( 6.144236) في آخر إحصائية رسمية ، وأن أكثر تواجد لها في منطقة مكة المكرمة ، وأن من أسباب انتشارها في المملكة : اكتشاف البترول ورخص أجرة العامل غير السعودي وظهور العديد من المؤسسات الوهمية التي تتاجر بتأشيرات العمالة ، كما أظهرت نتائج الدراسة أن من الآثار السلبية للعمالة الوافدة : الكسل والاتكالية ،وصراع الأدوار والعلاقات الأسرية ، و زيادة نسبة التحويلات النقدية للخارج ،و البطالة ، إو تأثيرها على العلاقات السياسية بين المملكة ودولهم ، نشر الأفكار المنحرفة والمواد الممنوعة ، كما أظهرت نتائج الدراسة أيضا أن هناك أدوار عدة ينبغي أن تقوم بها الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام حتى تقلل الآثار السلبية للعمالة الوافدة .

      This study has aimed to discuss the realities of expatriate workers in Saudi Arabia and their negative effects in the social, the economic, the political and the security dimensions and the roles of educational institutions in the reduction of recruiting them and to avoid their effects. By following the method of descriptive analysis, the results have indicated that the number of expats in Saudi Arabia amounted to (6.144236) in the latest official statistics, and that its presence in the region of Mecca is more. It has, also, indicated that the reasons behind its spread in the Kingdom include: the discovery of oil, cheap salaries serving non-Saudis and the emergence of many fictitious institutions that trade in visas employment. The results have, also, showed that the negative effects of migrant workers are: laziness, dependency, a conflict of roles and family relations, an increase in the proportion of cash transfers abroad, unemployment, and their impact on the political relations between the Kingdom and their countries; the dissemination of deviant ideas and prohibitedsubstances. The study has, also, shown that there are several roles that should be carried out by family, school and the mass mediaso as to lessen the negative effects of foreign workers

المقدمة

إن  ظاهرة الاعتماد على العمالة في المملكة العربية السعودية وجدت منذ القدم فقد اعتادت بعض العائلات الغنية على الاعتماد على أفراد يقدمون خدمات للأسرة . حيث انتشر في الماضي الرق بين أصحاب المكانات الاجتماعية والاقتصادية وكانوا يقومون برعاية المواشي والزراعة ورعاية المنزل والأطفال وكان هؤلاء الرقيق يندمجون مع ملاكهم ويعتبرون كـأحد أجزاء الأسرة .

ومع تغير الأحوال واكتشاف البترول وجدت حاجات ملحة للاستعانة بالكفاءات العمالية المتخصصة في الإدارة والتقنية ...وللمساعدة على تنفيذ الخطط التنموية حيث إن المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت كانت قليلة السكان نسبياً وإعدادهم التعليمي والمهني ليس كافياً للقيام بجميع  ما تتطلبه التنمية .

كما أن إلغاء الرق وسماح الدول بعملية الاستقدام أدى إلى استقطاب أعداد كبيرة من العمالة  ابتداء بالدول العربية وانتهاء بدول شرق آسيا .

ومع وجود الدخل الجيد من عائدات البترول – وعلى وجه الخصوص منذ بداية التسعينات الهجرية – الذي ترتب عليه تحسن مستوى حياة المواطنين وزيادة الدخل الفردي والقومي ازدادت أعداد العمالة الوافدة إلى المملكة عاماً بعد عام سواء من الذكور أو من الإناث.

1-مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :

لاحظ الباحث من خلال تجوله في أغلب مناطق المملكة العربية السعودية أن هناك عمالة غير سعودية تنتشر بشكل كبير الأمر الذي دعاه للبحث عن واقع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية ، والآثار السلبية المترتبة على وجودها ، وأدوار المؤسسات التربوية في الحد من استقدمها وتلافي آثارها .

ويمكن بلورة مشكلة الدراسة من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية :

1 – ما واقع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية ؟

2 – ما أسباب نشأة وانتشار العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية ؟

3 – ما هي الآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية للعمالة الوافدة ؟

4 – ما هي الجوانب الوقائية والعلاجية التي تسهم في الحد من استقدام العمالة الوافدة؟

5 – ما دور كل من: الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام في الحد من استقدام العمالة الوافدة وتلافي آثارها ؟

6 –ما أهم التوصيات والمقترحات للحد من استقدام العمالة الوافدة وتلافي آثارها ؟

2-أهداف الدراسة :

 سعت هذه الدراسة لتحقيق الأهداف التالية :

1-التعرف على واقع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية .

2-التعرف على أسباب نشأة وانتشار العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية

3-التعرف على بعض الآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية للعمالة الوافدة .

4-التعرف على بعض الجوانب الوقائية والعلاجية التي تسهم في الحد من استقدام العمالة الوافدة .

5-التعرف على دور المؤسسات التربوية في الحد من استقدام العمالة الوافدة وتلافي آثارها .

6-تقديم توصيات ومقترحات للحد من استقدام العمالة الوافدة وتلافي آثارها السلبية .

3-أهمية الدراسة :

تستمد الدراسة أهميتها من أهمية موضوع تزايد العمالة الوافدة في السوق السعودي وما يمكن أن يكون لهذه العمالة من آثار سلبية على المجتمع.

ويمكن لهذه الدراسة ن تبصر أفراد المجتمع وأصحاب القرار في الدولة بمشكلة تزايد أعداد العمالة الوافدة والآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية التي قد تكمن خلفها، وتبصرة كل من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام بأدوارهم في ذلك .

4-مصطلحات الدراسة:

العمالة الوافدة: كل فرد غير سعودي يوجد على أرض المملكة العربية السعودية سواء كان يعمل لحسابه الخاص أو لدى مؤسسات حكومية أو أهلية أو كان لا يعمل لكونه تبعا للعامل ( كالأولاد ) وبغض النظر عن جنسه وجنسيته وديانته.

المؤسسات التربوية: يقصد بالمؤسسات التربوية في هذه الدراسة: الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام. 

5-الدراسات السابقة

 في ضوء مراجعة الأدب التربوي المتعلق بالعمالة الوافدة وآثارها السلبية على أبناء البلد الأصليين توصل الباحث إلى بعض الدراسات التي اهتمت بصورة أو بأخرى بالعمالة الوافدة بصورة عامة أو بأجزاء منها .

ومن بين تلك الدراسات التي بحثت في العمالة الوافدة دراسة حنان الخلفان ( 1983م ) التي حاولت التعرف على ظاهرة انتشار الخدم والمربيات في المجتمع البحريني والآثار المحتملة على الطفل والعلاقات الأسرية ، وتوصلت الدراسة إلى احتمال وجود تأثير على اللغة العربية من خلال وجود المربيات الأجنبيات بسبب طول الفترة التي يقضيها الطفل مع المربية وعدم المتابعة من قبل الأم ، وأن للمربية دورا في إضعاف العلاقة بين الطفل وأمه لما لها من دور في تقليل الاتصال الحميم بينهما ، إضافة إلى وجود تأثير للمربيات والخدم على العلاقات الزوجية وعلى الطفل من الناحية الدينية .

كما أجرى إبراهيم الخليفة ( 1985 م ) دراسة إلى رصد مجموعة من الآثار السلبية المترتبة على استخدام الأسرة في البيت العربي الخليجي للمربيات الأجنبيات ، وتوصلت الدراسة إلى أن أغلب المربيات والخادمات يمارسن معتقداتهم وتقاليدهم المخالفة للبيت العربي الخليجي مما يهدد الأطفال وتنشئتهم وعقيدتهم الإسلامية ، كما أظهرت نتائج الدراسة أن المربيات يمارسن أعمالا تتصل بتنشئة الأطفال مما أدى إلى تقلص دور الأبوين تدريجيا ، وأن وجود المربية داخل الأسرة تزيد من الاتكالية والاعتماد على الآخرين ويقلل الفرصة لدى الأطفال من التجربة الذاتية والاعتماد على النفس .

وأجرت نوال السبيعي (2007 م) دراسة هدفت إلى تحديد الخصائص الاجتماعية للمرأة العاملة في قطاع التعليم والتي تستعين بالعمالة المنزلية، وتحديد مقترحات للتغلب على المشكلات المترتبة على استعانة المرأة العاملة في قطاع التعليم بالعمالة المنزلية، وتوصلت الدراسة إلى أن الخصائص الاجتماعية العامة للمرأة العاملة في قطاع التعليم والتي تستعين بالعمالة المنزلية تتمثل في المتزوجات والتي يبلغ دخلهن الشهري (6000) ريال فأكثر ولديهن من (3) إلى (4) أبناء ومدة عملهن من (10) إلى (15) سنة، كما توصلت الدراسة لمقترحات للتغلب على المشكلات المترتبة على العمالة المنزلية من وجهة نظر عينة الدراسة تتمثل في التركيز على دور الأم والرقابة وتدريب العمالة المنزلية وتكثيف الإشراف على مكاتب الاستقدام .

كما أجرت أمينة الكاظم (1993 م) دراسة هدفت إلى التعرف على تأثير المربية الأجنبية في تنشئة الطفل القطري في الجانب اللغوي وجانب عادات وتقاليد المجتمع القطري ، وتوصلت الدراسة إلى أن تعدد لغات المربيات الأجنبيات من شأنه أن يؤدي إلى إيجاد لغة غير متماسكة لدى الأطفال وإيجاد أنماط لغوية غير متجانسة، كما توصلت الدراسة إلى أن وجود المربيات الأجنبيات يساعد على انهيار البناء الأخلاقي والثقافي للطفل وذلك بسبب أن المربية الأجنبية تكاد تكون هي المصدر الأساسي والوحيد تقريبا الذي يأخذ عنه الطفل قيمه وتقاليده وعاداته .

و أجرى صالح الخضيري (2004 م) دراسة هدفت إلى التعرف على الأسباب الفعلية للاستعانة بالعمالة المنزلية ، إضافة إلى التعرف على أهم المشكلات الاجتماعية للعمالة المنزلية ، وتوصلت الدراسة إلى من أهم أسباب الاستعانة بالعمالة المنزلية ارتفاع متوسط عدد الأولاد في الأسر السعودية مع عمل الزوجة وخروجها للعمل بجانب اتساع السكن ، وأن من أهم المشكلات الاجتماعية الناتجة عن العمالة المنزلية المبالغة في تدليل الطفل وكذلك تدليل الزوجة وسلبيتها وتقلص دورها كأم وكزوجة وعدم أداء المسؤولية في تدبير شؤون الأسرة ووجود صراع للثقافات نتيجة اختلاف ثقافة المجتمع السعودي عن ثقافة مجتمعات العمالة المنزلية التي وفدوا منها .

وفي ضوء ما تم عرضه ن دراسات ذات صلة بموضوع الدراسة الحالية يتضح أنها تناولت مشكلة العمالة الوافدة وبخاصة العمالة المنزلية ، إلا أنها لم تتعرض عن واقع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية وأدوار المؤسسات التربوية في من استقدامها وتلافي آثارها السلبية وهذا ما سيتعرض له الباحث في هذه الدراسة .

6-منج الدراسة :

استخدم الباحث في دراسته المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على " وصف الظاهرة التي يريد (الباحث) دراستها وجمع أوصاف ومعلومات دقيقة عنها... ويعتمد على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع ويهتم بوصفها وصفًا دقيقًا ويعبر عنها تعبيرًا كيفيًا أو تعبيرًا كميًا " ( عبيدات، ذوقان وآخرون،2004م،ص247) .

أولاً : واقع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية

بلغ  عدد سكان المملكة وفقاً لنتائج تعداد عام 1425هـ (22.673538 ) نسمة ، عدد المواطنين السعوديين (16.529302)ونسبتهم (72.9 % )  من إجمالي عدد سكان المملكة العربية السعودية . وبلغ عدد المقيمين غير السعوديين (6.144236 ) ونسبتهم (27.1)من إجمالي عدد سكان المملكة العربية السعودية ( مصلحة الإحصاءات العامة 1425هـ ) ، والشكل  رقم( 1 ) يوضح ذلك . 

شكل رقم ( 1 ) نسبة السعوديين وغير السعوديين من إجمالي عدد سكان المملكة العربية السعودية

 

وعدد الذكور من المقيمين غير السعوديين (4.271598) ونسبتهم (69.5%)من إجمالي المقيمين غير السعوديين ، وعدد الإناث من المقيمين غير السعوديين (1.872638 ) ونسبتهن (30.5% ) من إجمالي المقيمين غير السعوديين . ( مصلحة الإحصاءات العامة 1425هـ )، والشكل رقم ( 2 ) يوضح ذلك . 

شكل رقم ( 2 ) نسبة الذكور والإناث من إجمالي غير السعوديين

 

وتتوزع العمالة الوافدة في المناطق الإدارية للمملكة العربية السعودية وفق التالي:

الرياض (1728840)، مكة (2211406 )، المدينة (367887 )، القصيم (199264 )، المنطقة الشرقية (804691)، عسير (253609)،  تبوك (96926) حائل (75386)، الحدود الشمالية (39955)، جازان (192464)، نجران (70768)، الباحة (49496)، الجوف (53544).( مصلحة الإحصاءات العامة 1425هـ ).

والشكل رقم ( 3 ) يوضح ذلك .

شكل رقم ( 3 ) توزيع العمالة الوافدة في المناطق الإدارية للمملكة

 

كما أن الفئات العمرية للعمالة الوافدة وفق التالي :

    أقل من سنة

(94314)

1-4

(374722 )

5-9

489824 )

10-14        

(387457)

15-19

(240380)

20-29

(664066)

30-34

(881598)

35-39

(751592)

40-44

(477308

45-49

267194)

50-54

(144515)

55-59

(77814)

60-64

(39426)

65-69

(18381)

70-74

(15347)

75-79

(5469)

80-84

(4582)

85- فأكثر

(3945)

( مصلحة الإحصاءات العامة 1425هـ )

ثانياً : أسباب نشأة وانتشار العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية

مما لا شك فيه أن العمالة الوافدة سلاح ذو حدين وأن وجودها في أرض المملكة يكاد يكون قريباً نسبياً فقبل قيام المملكة لم يكن هناك إلا القلة القليلة من العمالة والذين يسمون " بالرقيق " لكن مع مرور الأيام وإلغاء الرق وتوافر عدد من الظروف بدأت العمالة في الوفود والانتشار في المملكة ويمكن إرجاع انتشار العمالة إلى عدة أمور منها :

أ - اكتشاف البترول :

فعملية اكتشاف البترول واستخراجه والتعامل مع متطلباته وأجهزته في البداية كان بحاجة إلى عمالة ماهرة وإلى موظفين وفنيين و أبناء المملكة العربية السعودية – في ذلك الوقت -لم يكونوا مستعدين للقيام بكل هذه الوظائف والأعمال إضافة إلى أنه لا يوجد لديهم المهارات الضرورية والدقيقة لجل الوظائف المهنية ، لذلك لجأت الحكومة والشركات والمؤسسات إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة .

ب -  رخص أجرة العامل غير السعودي مقابل ارتفاع دخل الوطن والمواطن      

وهذا السبب كما يرى مرسي (1415هـ ) السبب الرئيس والعنصر الحاسم في استقدام العمالة فلو كانت أجورهم غالية أو ضرائب الدولة تجاههم مرتفعة لتردد الكثير في استقدامهم وبخاصة في المهن التي يمكن أن نطلق  عليها الكماليات مثل الخدم والسائقين والمربيات ولا اقتصر الاستقدام على المهن والحرف الدقيقة التي تحتاجها المملكة فعلاً ، ولا يوجد من يشغلها من أبناء المملكة العربية السعودية .

ج -  تخلف التعليم الفني والتدريب التقني عن ملاحقة التنمية :

فلو كان التعليم الفني والتدريب التقني قادراً على توفير الكفاءات البشرية المهنية والتقنية اللازمة بأعداد جيد وأعداد مناسبة لخطط التنمية في المملكة لما كان هناك حاجة لاستقدام أعداداً كبيرة من العمالة لكن المشكلة تكمن في عزوف الشباب الطموح عن الالتحاق بالكليات والمعاهد المهنية والفنية والدولة حريصة على الإسراع بعملية التقدم والتحضر مستغلة بذلك ارتفاع النفط مما أوجد فجوة بينهما وبرزت حاجة ملحة لاستقدام العمالة في بعض المهن والتخصصات .

د - ضعف إقبال المواطنين على العمل اليدوي وعدم تقديرهم له :

فالمواطن السعودي في السابق كان مثالاً للهمة والنشاط وكان يعمل في جميع المهن بدون استثناء وكانت لديه القدرة على التحمل والصبر بل والتغرب لطلب رزقه ،و المواطنة السعودية كانت قائمة بكل شؤون المنزل بل تعداه إلى العمل في الاحتطاب والرعي والزراعة لكن مع اكتشاف البترول وارتفاع الاقتصاد وارتفاع دخل الفرد وقيام الدولة بالإعانات في كثير من السلع بدأ الفرد في الابتعاد عن الأعمال اليدوية وبدأت المرأة في البحث عن الراحة والدعة مما ترتب عليه استقدام أعداد كبيرة من العمالة والخدم (مرسي ، 1415هـ ) .

هـ -  ظهور العديد من المؤسسات الوهمية :

يضيف عبد الرحمن عسيري ( 1403هـ ) إلى الأسباب التي تؤدي إلى انتشار العمالة الوافدة : ظهور العديد من المؤسسات الوهمية والتي تتاجر باستقدام العاملين وإطلاقهم للعمل في البلاد نظير مبالغ معينة يدفعونها مقابل كفالتهم وهذا جاء نتيجة لغياب التنظيم الجيد في انتقال الأيدي العاملة إلى المملكة .، وقصور في الرقابة على تلك المؤسسات .

و - القلة النسبية لأفراد المملكة مقابل اتساع مساحتها:

فالمملكة العربية السعودية بلاد مترامية الأطراف واسعة المساحة تزيد عن (2.25)كم2 ومع ذلك فإن عدد سكانها من المواطنين السعوديين حسب آخر إحصائية رسمية صدرت (16.529302) ( مصلحة الإحصاءات العامة، 1425هـ ) نصفهم تقريباً من الإناث هذا العدد لا يمكن أن يلبي احتياجات مناطق المملكة المترامية من المهن والوظائف التي يتطلبها الوطن والمواطن من مصانع ومؤسسات طرق وزراعة....

لا سيما إذا أخذنا من العدد السابق ( 8794256 ) والذين أعمارهم أقل من( 18 ) سنة والذين لا يمكن أن يسند إليهم أعمالاً بصفة رسمية . كما أننا لو أخذنا من المجموع الكلي للسكان المواطنين الذين تجاوزت أعمارهم (60 ) عاماً والذين يبلغون ( 803636 ) لعلمنا أن الباقي والذي يمثل (6931410 ) تقريباً ما بين رجل وامرأة لا يمكن أن يقوم بجميع المهن والأعمال التي يتطلبها الوطن والمواطن سواءً كانت صناعية أو زراعية أو تجارية أو تعليمية.

ز - عمل المرأة السعودية:

فقد ترتب على تعليم المرأة والتغيرات الاقتصادية التي أصابت المملكة أن وجد هناك حاجة لعملها سواءً في المدارس أو المستشفيات أو مجالات الأمن.... مما زاد من الحاجة إلى العمالة المنزلية ( السائق – المربية ) لسد الفراغ الذي يحدث بسبب عمل المرأة حيث يتولى السائق مهام إيصال المرأة إلى العمل وإرجاعها، والمربية تتولى تربية الأبناء حتى رجوعها إلى المنزل ....

ح - الشروط المتعددة والمعقدة التي يضعها أصحاب الأعمال في القطاع الخاص

والتي لا تتوافر كلها في طالب العمل من المواطنين السعوديين،( عسيري ، 1403هـ ). إضافة إلى اتجاه أغلب المؤسسات والشركات إلى اشتراط الخبرة كعنصر أساسي لقبول طلب طالب العمل .

ط - العامل الثقافي :

هناك أمور ثقافية تتسم بها المملكة أسهمت في استقدام العمالة الوافدة وبخاصة الخدم والسائقين كَكِبَر حجم الأسرة السعودية وكبر حجم المنزل , و الالتزامات الاجتماعية الضرورية وكثرة الولائم التي تقيمها الأسرة ، والتقليد والمحاكاة ، وتعدد الزوجات ، ( العيدان ، 1993م ).

ثالثاً : الآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية لبعض أفراد العمالة الوافدة :

 لا شك أن هذا التدفق البشري للعمالة الوافدة على أراضي المملكة العربية السعودية سواء من العمالة النسائية أو الرجالية يخلف آثاراً في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية....

لاسيما وأن هذه العمالة تختلف في كثير من العادات والتقاليد واللغة ومستوى التدين عن المجتمع السعودي.ويمكن أن نوجز بعض الآثار السلبية فيما يلي :

1 - الآثار الاجتماعية:

يمكن أن نوجز أهم الآثار السلبية الاجتماعية للعمالة الوافدة فيما يلي :

أ- الكسل والاتكالية :

فالفرد يتعلم الاتكالية من البيئة التي يعيش فيها ووجود العمالة الأجنبية في السعودية ساعد على تعليم الفرد الاتكالية والاعتماد على الآخرين وهذا يتضح جلياً حالة وجود العمالة المنزلية حيث نجد أن الفرد يتكاسل عن خدمة نفسه حتى في أبسط الأمور وقد أثبتت إحدى الدراسات في إحدى دول الخليج أن 56% من عينة ربات الأسر التي أجري عليهن الدراسة أن أفراد الأسرة قد تعلموا الاتكالية وهذه نسبة كبيرة لا سيما إذا علمنا أن (37.3%) من العينة لم تبين شيئاً ( العيدان ،1993م ) ، كما يتضح الكسل والاتكالية أيضا من خلال عزوف أرباب العمل من السعوديين عن متابعة أعمال مؤسساتهم وشركاتهم والاكتفاء ببث العمالة في السوق والاكتفاء بأخذ مبلغ معين من المال عند نهاية كل شهر بغض النظر عن ماذا يعمل ؟ وكيف يعمل ؟ وأين يعمل ؟ مخالفاً بذلك تعليمات وزارتي الداخلية   و العمل في ذلك .

ب - طريقة ونوعية اللباس :

يعتبر الثوب والغترة هما اللباس المعتاد للمواطن السعودي سواء ً أكانوا صغاراً أم كباراً وكذلك الثوب الساتر ذي القطعة الواحدة عند النساء لكن مع دخول العمالة الوافدة واختلاطهم مع المجتمع السعودي تغيرت طريقة اللباس فانتشرت أنواع عديدة من الألبسة التي لم تكن معروفة في الماضي إضافة إلى وجود بعض المحاذير الشرعية  في الملبوسات.

ج - السفور والاختلاط:

فوجود الآلاف من العائلات غير السعودية في أرض المملكة ومن جنسيات مختلفة وديانات مختلفة أدى إلى إيجاد نوع من التغيرات السلوكية في شخصية المواطن السعودي فقبل عشرات السنين يندر أن نجد رجل وزوجته في الأسواق إلا أن الناظر في الوقت الحاضر يشاهد تغيراً واضحاً كما بدأنا نرى نساء ...وإن كنا قلة  غير متحجبات، كما انتشرت الملابس القصيرة، وطرق اللبس العجيبة ( العمري ، 1422هـ ). كما تجرأت النساء وأصبحت يألفن العمالة ويتحدثن معهم بدون استحياء أو حياء .

د - صراع الأدوار والعلاقات الأسرية :

إن توظيف العمالة في الخدمات الشخصية قد أثر في جانب  العلاقات الأسرية فوجود وسيط شارك الأم بعض أدوارها قلل من كثافة وعمق تفاعل الأم مع أطفالها إلى جانب إمكانية تأثر الطفل بمن يمكث معهم وقتاً أطول واتجاه الطفل إلى محاكاتهم في اللغة والقيم والأنماط السلوكية ( عبد الباسط عبد المعطي 1983م )، كما أن وجود السائق ومشاركته في تأدية بعض أدوار الأب قلل من كثافة تفاعل الأب مع أفراد أسرته ، وأصيح السائق لدى بعض الأسر يقضي وقتاً أكبر مع أفراد الأسرة أكثر مما يقضيه الأب مما ترتب عليه التأثير عليهم في لغتهم وقيمهم وسلوكهم.

هـ - إذابة الغيرة من النفوس :

حيث أصبح بعض الأفراد يألف رؤية المرأة مع السائق بدون محرم كما أصبح الرجل يألف الخادمة داخل البيت بل قد يصل الأمر إلى حد تناولها الطعام مع أفراد الأسرة. كما أصبح الرجل يألف خروج المرأة لوحدها للسوق ( الفيفي ، 1415هـ ) .

و - التأثير على القيم الحميدة :

معروف أن المجتمع السعودي يحوي عدداً من القيم الحميدة مثل: الكرم، والصدق والأمانة، والعدل، والعطف على الصغير، واحترام الكبير...لكن مع مرور الوقت ووصول العمالة الوافدة نجد أن بعض هذه القيم بدأت في التناقص ، كما انتشرت الكثير من العادات السيئة كالتدخين، وحلق اللحى، وتعاطي المخدرات، والسرقة ، وقصات الشعر و الأظافر، وطريقة تأدية بعض الشعائر الدينية.

ز – طغيان الجوانب المادية :

فالجوانب المادية بدأت تطغى على كل شيء , وأصبح كل شيء يقدر على أساس قيمته المادية وأصبحنا نرى أنه من النادر أن يقدم إنسان خدمة لصديق أو زميل أو جار أزو عابر سبيل دون أن يضع في الحسبان العوائد المادية منه على خلاف السابق التي كانت تقدم على أساس أنها عُرف اجتماعي أو واجب ديني.

ح - آثارها على اللغة العربية :

مع قدوم العمالة الوافدة إلى المملكة ازدادت المفردات الأجنبية في لغة المواطن السعودي ليس في تخاطبه مع العمالة بل تجاوز ذلك إلى أن أصبحت لغته في التخاطب اليومي - حتى مع أبناء جلدته – لا تخلوا من مفردات ومصطلحات أجنبية ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى تركيب وصياغة بعض الجمل والعبارات.

2 - الآثار الاقتصادية:

إن الوجود المكثف للعمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية يعد منافساً كبيراً للعمالة السعودية الذي يؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات البطالة بنوعيها المقنعة والسافرة ومن أهم الآثار السلبية الاقتصادية للعمالة الوافدة ما يلي :

أ - الضغط على السلع والخدمات وزيادة العجز في الميزانية :

فالعمالة الوافدة وأسرها تحصل على خدمات الدولة المختلفة من تعليم وصحة وخدمات ومرافق بلا مقابل أو بأسعار رمزية بالإضافة إلى حصولهم على السلع المدعومة للمواطنين وهذا يوجد نوع من زيادة النفقات العامة والضغط على الخدمات المخصصة لمواطني الدولة ( العمري ، 1422 هـ ) كما أن هناك هدراً يتمثل في وجود حوالي (1586697) من العمالة الوافدة أقل من سن "19 " عاماً ( مصلحة الإحصاءات العامة ، 1425هـ ) وهذا يعني أن وجودهم داخل المملكة يعتبر عبئاً كبيراً على الدولة وليس له عوائد تذكر .

ب - زيادة نسبة التحويلات النقدية للخارج :

تشكل التحويلات النقدية للعمالة الوافدة بنسبة كبيرة من إيرادات الدولة وهذه التحويلات الباهظة ذات آثار اقتصادية مدمرة حيث أن هذه المبالغ يمكن أن تستغل في مشاريع التنمية الداخلية المختلفة فإجمالي تحويلات العمالة لعام 2000م بلغ (39.5 ) مليار ريال أي (10% )  من إجمالي الإيرادات السعودية،( الخضيري، 1424هـ ) .

ج – إعاقة خطط برامج تأهيل وتوظيف الكوادر الوطنية :

فالاعتماد على العمالة الوافدة يعوق خطط وبرامج إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية لسد احتياجات المملكة من العمالة وذلك لأن هناك عمالة وافدة مدربة وجاهزة ورخيصة في نفس الوقت ، ( الجرداوي ،1990م )  .

د – احتقار وازدراء بعض المهن :

فاستمرار العمالة الوافدة في العمل لفترات طويلة في أعمال معينة يؤدي إلى احتقار المواطن السعودي إلى ذلك العمل الذي ارتبط بالعمالة الوافدة ،( الشنتوت ، 1416 هـ ) فمثلاً : حين يرى الأطفال في المملكة أن العاملين في الزراعة مثلاً كلهم من العمالة الوافدة وأن المواطن السعودي يعمل مديراً للمشروع الزراعي فقط عندئذ يتأكد في ذهنه منذ الصغر أن الزراعة عمل وضيع لا يقوم به سوى العمالة الوافدة .

هـ - البطالة:

حيث إن العامل الوافد يزاحم أفراد الشعب السعودي في كسب عيشه ويغري المؤسسات والشركات في توظيف هذا العامل الوافد لأن العامل الوافد سيرضى بالقليل من المال فالقليل من العملة السعودية يعادل في بعض الدول المئات من النقود ( فرق العملة )وهذا يغري العامل الوافد في البقاء حتى مع الأجر المتدني كما يغري صاحب المؤسسة في توظيفه وترك السعودي .

3 - الآثار الأمنية والسياسية

لا شك في أن الفرد مهما ابتعد عن بلده ومهما توفرت له سبل العيش في موطن غير موطنه إلا أنه يبقى شديد الولاء والحنين لوطنه الأصلي ، بل ويحاول نشر أفكاره ، وبعض العمالة الوافدة لهم عادات وتقاليد تمثل خطراً على أمن المجتمع وسلامته فكثيراً ما تنتشر جرائم الانحرافات الأخلاقية وجرائم السرقة والتسول والدعارة والمخدرات على أيدي بعض العمالة الوافدة وهذا يعني وضع بذور خطيرة في المجتمع ...

كما أن هناك تأثير متبادل بين العمالة والعلاقات السياسية للدول المعنية ، ومن هذا المنطلق تستطيع العمالة الوافدة أن تؤدي دوراً بارزاً في الجانب السياسي لدرجة أنه قد تتأزم العلاقات بين حكومة هذه العمالة وبين حكومة الدول المستخدمة ومن الأمثلة على ذلك ما قامت به الحكومة الليبية عندما طردت العمالة الفلسطينية بليبيا  عام 1415هـ، ( العمري ، 1422هـ )

كما أن تأزم العلاقات السياسية بين أي دولتين نتيجة لمواقف معينة له الأثر البالغ على العمالة المتبادلة بين تلك الدولتين ومن الأمثلة على تلك المواقف السياسية المتباينة لبعض الدول العربية تجاه حرب الخليج فقد كان هناك ارتباط وثيق بين مواقف هذه الدول و بعض التصريحات من بعض الأشخاص من العمالة الوافدة مؤيدة بها سياسة حكومتها ، ومثال ذلك العمالة اليمنية الوافدة إلى المملكة والتي أيدت موقف حكومتها من حرب الخليج مشكلين بذلك خطراً أمنياً على المملكة أثناء تلك الحرب .

كما أن من العمالة الوافدة من هو مدفوع من جهة خارجية لتحقيق أغراضها من تجسس أو نشر أفكار منحرفة أو للتعرف على طبيعة البلد وحال أهلها ونقاط الضعف فيهم ومواطن التأثير عليهم .( القصير ، 1403هـ ).

رابعاً : الجوانب الوقائية والعلاجية التي تساهم في الحد من استقدام العمالة الوافدة :

 أ -  الجانب الوقائي :

ويقع ذلك على عاتق كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل والجهات المعنية بالاستقدام وذلك برفع تكاليف الاستعانة بخدمات الأجانب والاستقدام حتى ولو بشكل تدريجي عن طريق التشريع بزيادة رسوم الاستقدام ، أو التأشيرات أو رخص العمل أو تجديدها مما يعني في النهاية تكاليف إضافية يتحملها صاحب العمل وبالتالي تتساوى تكاليف العمالة الوافدة إلى حد ما مع تكاليف العمالة الوطنية ومن جهة أخرى على الدولة أن تقوم بتشجيع القطاع الخاص على الاستعانة بالعمالة  الوطنية ، وذلك من خلال الحوافز والإعانات الحكومية للشركات والمؤسسات الخاصة التي تتولى تدريب العمالة السعودية وقد لوحظ أن الشباب يعزف عن العمل في القطاع الخاص وذلك بسبب تدني أو وجود فوارق في المرتبات بين القطاعين العام والخاص وتستطيع الدولة أن تتغلب على هذه المشكلة بتحديد حد أدنى لأجور ومرتبات العمالة السعودية لتقليل الفارق في المرتبات بين القطاعين وهذا سيدفع القطاع الخاص إلى الاستعانة بالعمالة الوطنية عندما يلاحظ قلة الفارق بين تكلفة العمالتين السعودية والوافدة.

ب - الجانب العلاجي :

يجب أن يتوفر في العامل السعودي المهارة والقدرة على أداء العمل وهذه المهارة لا تتوافر إلا بزيادة قدرات العامل السعودي من خلال التدريب والتأهيل وذلك من خلال المراكز المهنية ، والمعاهد الفنية والتقنية ، و مؤسسات التدريب ، ومراكز التنمية البشرية  كما ينبغي أن تقوم الغرف التجارية بتدريب العمالة السعودية وذلك من خلال برامج تدريبية يم إعدادها حسب احتياج القطاع الخاص حيث يتم عقد دورات قصيرة الأجل لرفع كفاءة العاملين السعوديين الحاليين في القطاع الخاص ، إضافة إلى أنه ينبغي أن تقوم الغرف التجارية بعقد دورات طويلة الأجل لتأهيل الكوادر السعودية للعمل في القطاع الخاص .

خامساً : دور المؤسسات التربوية في الحد من استقدام العمالة وتلافي آثارها السلبية

 1 -  دور الأسرة :الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع وهي  الركيزة الأساسية التي تمد المجتمع بالعناصر البشرية لتحقيق أهدافه ، لذا فإن على الأسرة دور في الحد من استقدام العمالة وتلافي آثارها السلبية ، ومن تلك الأدوار ما يلي :

أ - أن تنمي في أبنائها الاعتماد على النفس وعدم الاتكالية .

ب - أن تغرس في نفوس أبنائها حب العمل بصفة عامة والمهني بصفة خاصة.

ج - أن توضح لأفرادها كل ما يتعارض مع قيم مجتمعنا العربي المسلم وأن ترسخ القيم الإسلامية في أذهانهم وبالتالي في سلوكهم .

د - أن تحرص - قدر الإمكان - عن الاستغناء عن العمالة الوافدة المنزلية وإذا وجدت ضرورة ملحة فتحرص على توفير الضوابط الشرعية في العمالة المستقدمة .

هـ - أن تستغل أوقات فراغ أفرادها في تعليمهم وتدريبهم على القيام بأعمال وحرف يحتاج إليها المجتمع ومؤسساته .

و – بيان تاريخ أفراد الأسرة وأنهم كانوا يعملون في جُل الأعمال والحرف التي يحتاجها مجتمعهم من غير تأفف أو استحقار لمن يعمل بها .

ز - أن توضح لأبنائها الآثار السلبية لمخالطة بعض أفراد العمالة الوافدة .

ح – زيارة الأماكن التي بها أفراد من نفس المجتمع ويقومون بأعمال وحرف  ومهن لها طابع الأصالة ، كالمهرجان الوطني للتراث والثقافة ، وبعض الأحياء الشعبية ، وبعض المؤسسات حتى يترسخ في ذهن الأبناء حب العمل والقيام به، وتزول نظرتهم السلبية تجاه بعض المهن والحرف .

2- دور المدرسة :المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية المتخصصة التي عهد إليها بتربية وتنشئة الأجيال الصاعدة من أبناء الأمة مشتركة مع المؤسسة الاجتماعية الأولى التي وضعت اللبنات الأساسية للتنشئة الاجتماعية ونعني بذلك الأسرة وللمدرسة العديد من الوظائف في هذا المجال منها:

أ – نشر الوعي بين الطلاب حول خطورة وآثار بعض أفراد العمالة الوافدة وبيان الآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي قد تأتي من ورائهم،  وهو وعي لا يستهدف إثارة الضغائن والكراهية ولكنه وعي يبصر الطلاب بحقائق هذه السلبيات.

ب - الاهتمام باللغة العربية ( لغة القرآن ) قراءة وكتابة مع الاهتمام بالثقافة العربية والإسلامية.

ج - تنمية حب العمل لدى أبنائها من خلال مناهجها ومقرراتها وأساتذتها وأنواع النشاط فيها وبيان أن ديننا يحث على العمل ، ويأمرنا به ، مع التركيز على غرس حب العمل وخاصة الفني والمهني حتى لا يكون هناك عقدة لدى الشاب عندما يكبر من بعض الأعمال المهنية.

د - تشجيع الطلاب على الإبداع والاختراع والابتكار .

هـ - القيام بالأنشطة المهنية المدرسية والزيارات للمنشآت الصناعية حتى يتأصل حب العمل والإنتاج لدى الطالب .

و - التأكيد من خلال مناهجها وأنواع النشاط فيها على أن لكل فرد من أفراد المجتمع أدواراً وأن على كل فرد تأدية تلك الأدوار ولا يتخلى عنها لأي سبب.

ز - مقاومة القيم الخاطئة والسلبية التي يأتي بها بعض الطلاب من منازلهم نتيجة لتأثره ببعض أفراد العمالة الوافدة .

ح - الاهتمام بثقافة مجتمعها الذي تعمل فيه، والعمل على إيصال ونشر وتعميق هذه الثقافة في نفوس طلابها.

ط – بيان الآثار الإيجابية المتحققة للفرد والمجتمع عندما يقوم أفراد المجتمع بكل أو جُل  الأعمال والمهن والحِرف التي يحتاجها المجتمع .

ي – بيان الآثار السلبية التي تقع على الفرد والمجتمع عندما تقوم عمالة وافدة بكل أو جُل الأعمال والمهن والحِرف التي يحتاجها المجتمع.

3 -  دور الإعلام :للإعلام دور كبير في التأثير على الفرد من خلال وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية وذلك بتنمية الفكر لدى المواطن السعودي ومحاولة توضيح الحقائق وتوضيح المخاطر التي يقع فيها المواطن ، كما أن هذه الوسائل الإعلامية تستخدم في توعية المجتمع بم هو مفيد وخاصة فيما يتعلق بخدمة الوطن في مجالات العمل بشكل عام والعمل الفني والمهني بصورة خاصة وذلك بتغير النظرة السلبية في المجتمع عن بعض الحرف المهنية ويمكن أن يقوم الإعلام بدور في الحد من استقدام العمالة وتلافي آثارها السلبية من خلال ما يلي:

أ - توعية الشباب من خلال وسائل الإعلام المختلفة عن الأضرار المصاحبة لبعض أفراد العمالة الوافدة وما لها من تأثير في المجتمع وبالتالي الحذر عند التعامل معها وتوعيتهم أن بعض هذه العمالة الوافدة - غير مسلمة خاصة - مجندة لنشر الفساد بين أبناء المملكة وخاصة الشباب لأن التأثير على هؤلاء الشباب إنما هو تأثير على مستقبل المملكة التنموي .

ب - استحداث برامج متخصصة من شأنها حث الشباب على العمل الفني والمهني وعمل المقابلات ممن قد نجحوا في هذا المجال وبرزوا فيه.

ج - توعية المواطنين بأهمية التعاون مع رجال الأمن وذلك بالإبلاغ عن العمالة ذات السلوك المنحرف والتي تهدف إلى الكسب المادي وخاصة الذين يتاجرون في الأمور المحرمة كالمخدرات والمسكرات وأفلام العهر والرذيلة...لأن التعاون بين رجال الأمن و المواطن سوف يضيق عليهم الخناق ويكشف مؤامراتهم وبالتالي نحمي شبابنا الذين هم عماد مستقبلنا .

د - توعية المواطنين بأن بعض أفراد العمالة الوافدة لهم تفكير وثقافات مختلفة وديانات أيضاً مختلفة عن مجتمعنا وتقاليد وقيم مختلفة وبالتالي فإن خطرهم سيكون أكبر من فائدتهم .

هـ - الدعاية لمراكز التدريب والتأهيل المهني وبيان مدى إمكانية استفادة الشباب السعودي منها موضحة الحوافز وفرص العمل التي توفرها هذه المراكز.

و - وضع المواطنين أمام الأمر الواقع فيما يتعلق بالعمالة الوافدة وأخطارها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على المجتمع السعودي وطرح هذه الأخطار للمناقشة عبر الوسائل الإعلامية وخاصة المرئية منها وذلك باستضافة من لهم تجارب مع العمالة الوافدة وبالتالي حث المواطنين بالاشتراك للتصدي لهذه المشكلة ومن ثم المساهمة في حلها عن طريق إيجاد تصور معين لدرء أخطار هذه العمالة ، ( العمري ، 1422هـ ) .

ز - نشر بعض المشاكل والجرائم التي قد حدثت بالفعل من العمالة الوافدة ومناقشتها ، حتى يبرز لأفراد المجتمع بعض المخاطر التي تكمن خلف بعض العمالة الوافدة .

سادساً: توصيات ومقترحات للحد من استقدام العمالة الوافدة وتلافي آثارها السلبية:

أ - تأسيس نظام مراقبة شامل يرفع من مستوى الأجهزة المعنية بمراقبة العمالة الوافدة في المملكة وبخاصة إدارة الجوازات.

ب - وضع لوائح وأنظمة تنظيمية جديدة تشمل تطبيق حد أدنى من الأجور للمهن والحرف والأعمال المختلفة.

ج - العمل بشعار السعود للتقليل من العمالة الأجنبية بشكل عام وذلك بتوفير الكوادر المدربة وزيادة الرسوم على من يستقدم بعض الفئات من العاملين وخاصة منها المتوفرة بين العمالة الوطنية .

د - العمل على إلزام الكفلاء الذين يسرحون مكفوليهم بتسفيرهم على حسابهم كذلك تسفير العمال الذين دخلوا البلد بطريقة غير رسمية على حساب أصحاب العمل أنفسهم ، مع تطبيق جزاءات عنيفة بحقهم .

هـ وضع نظام متكامل من الحوافز لتشجيع المواطن على الإبلاغ عن الأشخاص المخالفين لدى الجهات المختصة ويتضمن هذا النظام حوافز إيجابية في شكل مكافآت واتخاذ عقوبات صارمة بحق من يتستر على الأشخاص المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل في المملكة.

و - ترشيد استقدام العمالة الوافدة واقتصار ذلك على المهن والحرف والتخصصات التي لا يوجد عمالة وطنية يقومون بها .

ز - الحد من تلاعب أصحاب المؤسسات الوهمية الذين يستقدمون عمالة ويتركون لها العنان في البحث عن العمل في مؤسسات أخرى مقابل مبلغ معين يدفعه الوافد شهرياً لصاحب هذه المؤسسة الوهمية.

ح - ضرورة استيعاب أعداد محددة من المواطنين في القطاع العام وتوجيه البقية إلى القطاع الخاص لتقليل البطالة والمشاركة في عملية التنمية والتقليل من العمالة الوافدة.

ط - تأكيد دور الأجهزة والهيئات الأمنية في مراجعة أماكن تجمعات العمالة الوافدة وخاصة العمالة الغير عربية وذلك للوقاية من سلبياتها قبل بروزها وانتشارها.

ي - إلزام القطاع الخاص في حالة عدم توفر عمالة وطنية بإعطاء الأفضلية للعمالة العربية الإسلامية وبنسبة أكبر من غيرها من العمالة الوافدة، تليها العمالة الإسلامية ثم العمالة الأخرى.

ك - إعادة النظر في مسميات وشروط الوظائف في القطاع الخاص بحيث لا تكون تعجزيه أمام العمالة الوطنية السعودية.

ل - ضرورة الاستفادة من طلاب الجامعات في أوقات فراغهم بصفة منتظمة في العديد من المؤسسات والشركات الأهلية والحكومية مع إدخال التدريب الفني والمهني كدراسة لا منهجية في التعليم العام وذلك للتغلب على النظرة الدونية للأعمال المهنية.

م - قيام وسائل الإعلام والمسجد والمدرسة بدورهما الريادي في توجيه الأسرة بصورة خاصة والمجتمع بشكل عام بأخذ الحيطة والحذر من الأخطار الهدامة، والتي قد تكمن وراء استقدام المربية والخادمة والسائق وذلك عبر برامج وخطب تعد لهذا الغرض وبشكل مستمر.

ص - تدعيم وتنظيم وتجهيز وسائل النقل الجماعي وزيادتها  والعمل على تنوعها بما يتلاءم مع متطلبات المجتمع وخاصة بالنسبة للأطفال والنساء حتى يمكن الاستغناء عن السائق الخصوصي .

ف - نشر ومجانية دور الحضانة حتى يمكن الاستغناء عن الخادمة، والمربيات المنزلية. 

المراجع

1- الجرداوي ، عبد الرؤوف : ظاهرة الخدم والمربيات وأبعادها الاجتماعية في دول الخليج ، الكويت ، دار السلاسل ، 1990م .

2- الخضيري ، صالح إبراهيم : المشكلات الاجتماعية للعمالة المنزلية ، الرياض ، جامعة الملك سعود ، مركز بحوث كلية الآداب ، 1424هـ .

3 – الخلفان ، حنان شاهين : الخدم والمربية الأجنبية وأثرها على الأسرة البحرينية ، مكتبة المتابعة ، المنامة ، د.ت .

4 – الخليفة ، إبراهيم : المربيات الأجنبيات في البيت العربي الخليجي عرض وتحليل بعض الدراسات الميدانية ، مكتب التربية ، الرياض ، د.ت.

5 - دار طويق : في بيتنا خادمة ، الرياض ، دار طويق ،1423هـ .

6 – السبيعي ، نوال منيف : استعانة المرأة العاملة في قطاع التعليم بالعمالة المنزلية : الأسباب والمشكلات والحلول ، قسم الدراسات الاجتماعية ، كلية الآداب ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، 2007 م .

7 – الشنتوت ، خالد محمد :خطر المربيات على الطفل المسلم ، المدينة المنورة ، مطابع الرشيد ، 1416 هـ .

8- عبد الباسط ، عبد المعطي : العمالة الأجنبية في أقطار الخليج العربية بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1983م .

9 - عبيدات، ذوقان ، وآخرون : البحث العلمي مفهومه وأدواته وأساليبه،  الرياض ، دار أسامة ، 2004 م .

10 – عسيري، عبد الرحمن محمد : العمالة غير السعودية وآثارها الاجتماعية في المملكة ، رسالة ماجستير ، جامعة الإمام ، 1403هـ .

 11 - العمري ،علي محمد : العمالة الأجنبية وانعكاسها السلبية على الأمن الوطني ، الرياض ،كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة،1422هـ.

12- العيدان ، نورة إبراهيم : ظاهرة الخدم في الأسرة السعودية ، الرياض ، دار الشواف ،1993 م .

13- الفيفي ، سليمان قاسم : العمالة المستقدمة ما لها وما عليها ، الرياض، جامعة الإمام ، إدارة الثقافة والنشر،1415هـ .

14- القصير ، عبد الله صالح : ظاهرة استقدام السائقين والخدم وخطرها على الأسرة والمجتمع ، الرياض ، مطابع البكيرية ، 1403هـ .

15 - الكاظم ، أمينة : تأثير العمالة الوافدة على التنشئة الاجتماعية للطفل القطري ، رسالة الحليج العربي ، عدد 37 ، 1993 م .

16- مرسي ، محمد عبد العليم : التربية ومشكلات المجتمع في الخليج العربية، الرياض ، دار الإبداع الثقافي ، 1415هـ .

17- مصلحة الإحصاءات العامة : الكتاب الإحصائي السنوي ، العدد 40 ، 1424هـ/ 1425هـ .