النمط السلوكي(ف) (F) المرتبط بالإصابة بالسكريpdf

 

إيزروق فاطمة الزهراء

جامعة سعد دحلب البليدة (الجزائر)

الملخص

يقوم البحث الحالي والذي يندرج ضمن علم نفس الصحة على محاولة البحث عن ملمح سلوكي يمكن اعتباره كعامل خطورة مرتبط بالإصابة بالسكري، يتشكل من مجموعة من الخصائص العديدة والمتنوعة التي تجمع فيما بينها الخصائص المعرفية والإنفعالية والسلوكية والعلائقية والروحية. وبهدف الكشف عن هذا الملمح أو النمط السلوكي المسمى بالنمط(ف) عمدنا إلى دراسة طريقة حياة مجموعة من المصابين بالسكري بالتركيز على وصف الخصائص الفردية المعرفية والسمات السلوكية التي تلعب دور عوامل الخطورة والقادرة على التنبؤ بالإصابة. 

الكلمات المفتاح:

 السكري، علم نفس الصحة، النمط السلوكي، طريقة الحياة

      Résumé

Le présent article situé dans le contexte de la psychologie de la santé, consiste  à rechercher un profil comportemental que l’on considère comme un facteur de risque, constitué de caractéristiques très diverses (cognitions, émotions,  comportements, relations et spiritualité). Nous avons choisis pour développer ce type de comportement appelé Type (F), d’étudier la qualité de vie d’un groupe de diabétiques on se basant sur la description des caractéristiques individuelles cognitives et conatives (trais) qui fragiliseraient les personnes et joueraient ainsi le rôle de facteurs de risque ou de pronostic

Mots-clés :

 diabète, psychologie de la santé, type de comportement, qualité de vie

 

تمهيد:

يعرف السكري انتشارا متزايدا بين مختلف الفئات العمرية، وهو يشكل عبئا صحيا واجتماعيا واقتصاديا من خلال تعقد المضاعفات التي يطرحها على المستوى الجسدي والتداعيات التي يفرزها على المستويين النفسي والإجتماعي، بالإضافة أيضا إلى التكاليف المادية التي يتطلبها التكفل به خاصة وأن توقعات المنظمة العالمية للصحة بشأن عدد المصابين تصل إلى ما يقارب(400) مليون فرد مع حلول سنة(2025).

يبلغ عدد المصابين بالسكري في الجزائر نحو(3)ملايين فردا حسب تقديرات رئيس الفدرالية الوطنية للمصابين بالسكري،وهو عدد يشكل ما تفوق نسبته(10%)من العدد الإجمالي لسكان الجزائر. كما يحتل السكري المرتبة الرابعة بين أول عشر مسببات للوفاة بين الجزائريين(المعهد الوطني للصحة العمومية،2005).ولمعرفة نسب انتشار السكري في المناطق المختلفة من الجزائر، أقيمت عدة تحقيقات استكشافية في الشرق وفي الغرب وفي الجنوب بمساهمة وزارة الصحة والمعهد الوطني للصحة العمومية بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية بالجزائر،فوجد أن نسبة المصابين في الفئة العمرية بين(25-64)سنة هي(8.9%). (Rapport de l’approche Step Wise-OMS,2003.) .

 1-إشكالية البحث

تتأثر صحة الفرد بمحددات بيولوجية وأخرى انفعالية واجتماعية يلعب الضغط دورا أساسيا في تشكيلها. ولعل الفرق في درجة تأثر الوضع الصحي للأفراد فيما بينهم تحدده بالإضافة إلى العوامل البيولوجية والفيزيولوجية عوامل أخرى تتعلق بالشخصية وبأسلوب أو طريقة الحياة. بمعنى أن التوجه السلوكي للفرد من خلال ممارساته اليومية في التغذية والنوم وفي النشاط البدني وفي كيفية استجابته للضغط ومعالجته للانفعال وطريقة توجهه في الحياة، يمكن أن تكون عاملا من عوامل الخطورة على صحته.

لقد اكتسى مفهوم طريقة الحياة أهمية كبيرة في الدراسات الإبيديمولوجية في مجال الصحة العامة(يخلف،2001) وأصبح يحتل نفس الأهمية التي تحتلها العوامل الوراثية وسمات الشخصية في تحديد الإصابة بالمرض المزمن، غير أنه وإن كان يبدو بسيطا في ظاهره إلا إنه يطرح العديد من المشاكل النظرية والمنهجية المتعلقة بإيجاد تعريف مناسب له شامل ودقيق بسبب تعقد المفهوم نفسه وشساعته من جهة، وبسب عدم ثباته وتغيره بتغير أحداث الحياة ومدى استجابة الأفراد لهذا التغير من جهة أخرى. وبشكل عام فإن التعاريف المقدمة لمفهوم طريقة الحياة يمكن تصنيفها بشكل مجمل إلى تعاريف عامة تتعلق بطريقة الحياة الكلية (Qualité de vie globale) ومن أشهرها تعريف منظمة الصحة العالمية   (OMS,1994)وتعاريف خاصة بطريقة الحياة المرتبطة بالمرض (Qualité de vie liée à la santé) ومن أشهرها تعريف دازور وزملائه (Dazort et al .,1995)

وعلى الرغم من أن التعاريف المقدمة لمفهوم طريقة الحياة قد ركزت على الجانب الأدائي والمهارات الفردية في مواجهة متطلبات الحياة اليومية وأغفلت بالمقابل أبعادا ومجالات أخرى في الحياة كالبعد الديني والروحي والمعتقدات الشخصية والتوجه نحو الحياة، إلا أن مفهوم طريقة الحياة قد أعطى عمقا واضحا لبحوث علم نفس الصحة التي تناولت علاقة السلوك بالصحة من خلال مصطلحات ومفاهيم قريبة من مفهوم طريقة الحياة،كالسلوك الصحي وعوامل الخطورة المشكلة على الصحة والنمط السلوكي. وقد يظهر ذلك من خلال الكم الوافر من الدراسات التي ركزت على فحص العلاقة بين بعض الأمراض العضوية المزمنة وبعض الأنماط السلوكية كالنمط(أ) والنمط(ب) المقابل له،النمط(ج) والنمط(د)

ارتبط مفهوم النمط السلوكي بفكرة البحث عن ملمح (Profil) لشخصية المصابين بالأمراض المزمنة.وهو مفهوم يدل بشكل عام على الطريقة أو الأسلوب الخاص والمميز للفرد في الاستجابة للمواقف الحياتية المختلفة وفي التعامل مع نفسه ومع الآخرين، وهو على مستوى من الترتيب والتنظيم الذي يوفر حدا مقبولا من الفهم والضبط والتنبؤ. لذلك فإن النم السلوكي ليس بعدا أو سمة شخصية في حد ذاته بل هو أسلوب سلوكي وانفعالي يستجيب به الأفراد الذين يمتلكون صفات شخصية معينة تدخل في تركيب هذا النمط. وهو أسلوب ينمو من خلال التفاعل بين متطلبات البيئة والخصال الشخصية.(جمعة سيد يوسف،2000.) وبالرجوع إلى التراث البحثي في مجال الأنماط السلوكية يلاحظ أن النمط السلوكي(أ) المرتبط بالأمراض القلبية الشريانية التاجية قد حاز على القسط الأكبر من البحوث والدراسات، الشيء الذي سمح بالكشف عن مجموعة من المؤشرات التي تكون مجتمعة التركيب المميز لهذا النمط السلوكي وهي الميل الشديد إلى المنافسة والرغبة في الإنجاز ونفاذ الصبر وعدم تحمل تضييع الوقت في الانتظار واليقظة الحادة مع الشعور المبالغ فيه بالتحدي. (Consoli,2001 ;Musante et al.,1983 ;Harre et Lamb,1986 ;Fontana et al,1987.) و بإتباع نفس المنحى توصل الباحثون في دراسة العلاقة بين النمط السلوكي أو نمط الشخصية وبين المرض العضوي إلى الكشف عن نمطين آخرين هما النمط(ج) المرتبط بالاستعداد للإصابة بالمرض المزمن،والنمط(د) المتعلق بارتفاع احتمال التعرض للأزمات القلبية الحادة المؤدية للوفاة بين المصابين بالاضطرابات القلبية. وهما نمطين لم ينالا نفس الاهتمام والتركيز في جهود البحث بالمقارنة مع النمط(أ)،وتؤكد على ذلك قلة الدراسات التي تناولتهما وندرة المقاييس الخاصة بالكشف عنهما.

لم تتعد فكرة البحث عن أنماط سلوكية قادرة على التنبؤ بالإصابة بالأمراض المزمنة حدود الأمراض القلبية بالدرجة الأولى والسرطان بالدرجة الثانية،حيث لم يتم تناول الأمراض المزمنة الأخرى كالربو والسكري مثلا بهدف الكشف عن أنماط سلوكية أخرى غير تلك الثلاثة السابق ذكرها.وبالنسبة للسكري فإن كل الدراسات التي أجريت بشأن العلاقة بين الإصابة به وبين الشخصية لم تخرج عن كونها مجرد محاولات للكشف عن بعض المتغيرات أوالخصائص الشخصية المنعزلة عن بعضها البعض والتي يتميز بها المصابين بالسكري،دون الذهاب إلى فكرة البحث عن نموذج سلوكي مركب على منوال الأنماط السلوكية التي سبقت الإشارة إليها. ومن بين هذه الدراسات نجد الدراسة التي قام بها لوستمان وزملائه (Lustman et al,1991) حول العلاقة بين بعض ملامح الشخصية المزاجية والسكري، والتي وجد فيها أن هناك اختلاف في عملية مراقبة الأيض (Metabolic contol) بين ذوي الملامح الحادة من الشخصية(مزاج انفعالي حاد وردود فعل قوية) وبين ذوي الملامح المعتدلة. بالإضافة إلى دراسة أورلنديني وزملائه (Orlandini et al,1997) التي توصلت إلى وجود علاقة بين بعض الخصائص الشخصية كالإنقباض الشديد وعدم القدرة على تحمل الإحباطات وبين المراقبة الضعيفة للأيضأو الإستقلاب.

أما في البيئة العربية فإن المحاولة الوحيدة في هذا المجال وفي حدود علم الباحثة، قامت بها روز ماري شاهين (1992) وركزت فيها على تجميع بعض الخصائص الشخصية انطلاقا من البحوث القليلة المتوفرة كسرعة الاستسلام والقابلية للإحباط واليأس والشعور بالكآبة والتبعية والتاريخ الطويل مت التعب والإرهاق الجسدي والنفسي

وإذا كان البحث في مجال الأنماط السلوكية لا يقوم على فكرة حصر الأفراد في نماذج وأصناف بهدف التنميط بقدر ما يقوم على توضيح العلاقة بين السلوك اليومي كمؤشر على طريقة الحياة وبين ارتفاع احتمال التعرض للإصابة بالمرض المزمن، فإن البحث الحالي يهدف إلى نفس الفكرة وذلك من خلال محاولة الإجابة على التساؤلات التالية:  

1-  هل يتميز المصابون بالسكري بنمط سلوكي معين يمكن الكشف عنه من خلال اختبار طريقة الحياة؟

2-  هل يوجد فرق بين الذكور وبين الإناث في تركيب هذا النمط السلوكي؟

3-  هل يوجد فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من السكري في تركيب هذا النمط السلوكي؟

2- فرضيات البحث:

صيغت فرضيات البحث بالشكل التالي:

1-  يتميز المصابون بالسكري بنمط سلوكي خاص يمكن الكشف عنه من خلال اختبار طريقة الحياة.

2-  يوجد فرق بين الذكور والإناث في تركيب النمط السلوكي للمصابين بالسكري.

3-  هناك فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من السكري في تركيب النمط السلوكي للمصابين بالسكري.

3- متغيرات البحث:

3-1 السكري:

3-1-1 التعريف العام:

هو اضطراب إقلابي (Trouble métabolique) ناتج إما عن عجز في إفراز هرمون الأنسولين أو عن مقاومة غير عادية في الجسم ضد هذا الهرمون، الشيء الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة تركيز السكر في الدم (Hyperglycémie) عن المعدل العادي لتصل إلى ما فوق 1.26غ/ل في حالة الصوم (Polonovski,2000.) .

3-1-2: التعريف الإجرائي:

عرف السكري في هذه الدراسة إجرائيا بارتفاع نسبة تركيز السكر في الدم عن المعدل الطبيعي المقدر بـ (1غ/ل) ليصل إلى (1.26غ/ل) في حالة الصوم وإلى (2غ/ل) كحد أقصى بعد تناول الطعام، وذلك بعد فحصين على الأقل.

 

 

 

3-2 طريقة الحياة:

3-2-1 التعريف العام:

تعرف منظمة الصحة العالمية طريقة الحياة على أنها إدراك الأفراد لوضعيتهم في الحياة وعلاقة هذه الوضعية بالطموحات والأهداف التي يحملونها، وفق جهاز القيم الذي اكتسبوه والمرجعية الثقافية التي ينتمون إليها. (World Health Organization Quality Of Life,1994)

3-2-2 التعريف العام المقدم من طرف الباحثة:

تعرف الباحثة طريقة الحياة بالكيفية التي يتعاطى بها الفرد الحياة وتحدد توجهه فيها وإقباله عليها، بالنظر إلى ما يملك من تصورات حول القدرة على النشاط والإنجاز وتحقيق الذات والاستقلالية الذاتية والعلاقات مع الآخرين من جهة، وبالنظر إلى مدى إقباله على استغلال فرص الإشباع والمتعة والراحة المتوفرة في بيئته في ظل معتقداته الدينية والروحية.

 3-2-3 التعريف الإجرائي لمفهوم طريقة الحياة :

هي الدرجة الكلية التي يتحصل عليها في اختبار طريقة الحياة الذي تم بناؤه من طرف الباحثة، والتي تشير إلى مجموع الدرجات في الأبعاد الفرعية الستة المكونة للاختبار. حيث تقدر الدرجة الدنيا في هذا الاختبار ب (51) نقطة والعليا بـ (204) نقطة.

يتكون مفهوم طريقة الحياة من ستة أبعاد، يشتمل كل بعد منها على مؤشرات تحدده على النحو التالي:

أ‌-  الصحة الجسدية: وتعني مجموعة المهارات الوظيفية التي تحدد مستوى الأداء والنشاط لدى الفرد. ويتم التعرف عليها من خلال مؤشرات محددة في هذه الدراسة وهي الصحة والمرض، التعب،النوم والتغذية.

ب- الصحة النفسية:ويقصد بها حالة التوافق والانسجام بين الوظائف النفسية المختلفة التي تؤدي بالفرد إلى حسن استثمارها في تحقيق التلاؤم بينه وبين الظروف المحيطة به. ويمكن الكشف عنها من خلال مؤشرات معينة هي: الرضا عن الصورة الجسدية وغياب المشاعر السلبية والقدرة على التحكم في الانفعالات والقدير الذاتي والتمتع بالقدرات الذهنية.

ج- الاستقلالية الذاتية: وتعني امتلاك القدرة على تحمل المسؤولية الذاتية لتحقيق متطلبات الذات والعمل. وذلك وفق مؤشرات محددة هي: بذل الجهد والاهتمام بتحسين الأداء والقدرة الفردية على معالجة المشاكل  التي تظهر أثناء الأداء.

د- العلاقات الاجتماعية والزواجية:ويقصد بها الاتصال بالآخرين داخل الأسرة وخارجها من خلال إقامة العلاقات والمشاركة في النشاطات الاجتماعية. ويمكن التعرف على نوعية هذه العلاقات من خلال المؤشرات المتمثلة في الاحتكاك بالآخرين والاعتقاد بشأن نواياهم، إنشاء الصداقات، الدعم الأسري والعلاقة مع الزوج.

ه- البيئة والمحيط:وتعني الحساسية والاستجابة للتأثيرات والتغيرات المناخية والفيزيقية الواقعة في البيئة والمحيط. حيث تتحدد مؤشرات هذه الاستجابة في مدى الانزعاج من التغيرات التي تشهدها البيئة المناخية، التعامل مع الصخب والازدحام ومع وسائل التنقل.

و- الجانب الروحي الديني والتوجه نحو الحياة:ويقصد به الإيمان بالمعتقدات الدينية ومدى الالتزام بها من خلال ممارسة السلوكات والشعائر المختلفة التي تجسد تلك المعتقدات، بالإضافة إلى التوجه نحو الحياة من حيث التفاؤل والتشاؤم. ويتحدد ذلك بمؤشرات معينة هي: المعتقدات والممارسات الدينية، التفاؤل والتشاؤم.

3-3 النمط السلوكي:

3-3-1 التعريف العام: يعبر النمط السلوكي بشكل عام عن الطريقة أو الأسلوب الخاص والمميز للفرد في الاستجابة للمواقف الحياتية المختلفة وفي التعامل مع نفسه ومع الآخرين. وهو على مستوى من الترتيب والتنظيم الذي يوفر حدا مقبولا من الفهم والضبط والتنبؤ.

3-3-2  التعريف الإجرائي: يعرف النمط السلوكي إجرائيا في هذه الدراسة بأنه نموذج ثابت نسبيا مركب من تجمع الصفات والخصائص المتعلقة بالطريقة الكلية التي تعبر عن كيفية تأثير العوامل الجسدية والنفسية(الانفعالية والمعرفية) والاجتماعية والروحية والتوجه نحو الحياة، في تبني ممارسات سلوكية يومية معينة. ويفترض أن يكشف عن النمط السلوكي للمصابين بالسكري في هذه الدراسة من خلال اختبار طريقة الحياة.

4- طريقة إجراء الدراسة:

4-1  منهج البحث:

تأخذ الدراسة الحالية طابعا مسحيا استقصائيا يتماشى مع خصائص المنهج الوصفي التحليلي، الذي يهدف إلى جمع المعطيات الدقيقة للظاهرة قيد الدراسة في حالتها وأوصافها الراهنة ثم تحليلها. فهو منهج لا يقف عند وصف حدود وصف الظاهرة موضوع البحث، ولكنه يحلل ويفسر ويقيم أملا في الوصول إلى تعميمات تزيد من مقدار المعرفة بتلك الظاهرة.(رابح تركي،1984، ص.129.)

وقد استخدم المنهج الوصفي التحليلي في هذه الدراسة من أجل البحث عما إذا كان للمصابين بالسكري نمطا سلوكيا يميزهم، ومن أجل الكشف عن تركيب هذا النمط إن وجد.

4-2 مجالات الدراسة:

 أجريت الدراسة الحالية في المجالين المكاني والزمني التاليين:

4-2-1 المجال المكاني:تم إجراء الدراسة الميدانية لهذا البحث في الولايات السبع التالية : البليدة، المدية، الجزائر، تيبازة، تيزي وزو، عين الدفلى وتندوف، إما داخل المستشفيات ومصالح طب أمراض السكري أو خارجها. وقد تمت الاستعانة أيضا بوسطاء من طلبة السنة الرابعة في علم النفس المقيمين  في الولايات المذكورة آنفا.( لقد تم تدريب الوسطاء على طريقة التطبيق وتقديم التعليمة مع العلم بأنهم لم يكونوا على علم بفرضيات الدراسة أو الطريقة التي يتم بها تفسير النتائج.)

4-2-2 المجال الزمني: استغرق البحث في شطره الميداني (انطلاقا من بناء الاختبار وتقنينه واختبار خصائصه السيكومترية إلى تطبيقه ثم جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها) مدة زمنية امتدت إلى ما يزيد عن السنتين ونصف، أي من مارس 2007 إلى جوان 2009.

4-3  عينة الدراسة:

يمثل المرضى المصابون بالسكري المجتمع الأصلي بالنسبة لهذه الدراسة، وقد تم اختيار عينة البحث من هذا المجتمع الأصلي، بعد وضع مجموعة من المعايير، تمثلت في :

أ‌)  الإصابة بالسكري من أحد النوعين الأول أو الثاني.

ب‌)   عدم الإصابة بأي مرض مزمن آخر.

ج) أن يكون السن بين 18 و79 سنة.

 4-3-1 أسلوب المعاينة:

تم إتباع الطريقة القصدية كأسلوب للمعاينة، حيث يفترض الباحث أن تكون عينة     بحثه ممثلة للمجتمع الأصلي من خلال المعايير التي يضعها هو في عملية الاختيار.

4-3-2 خصائص العينة :

اشتملت العينة على (306)فردا مابين 18 و 79 سنة، بمتوسط عمري قدره (49) سنة وبانحراف معياري قدره (16.02) . وقد بلغت نسبة الذكور في العينة(45.8%) ونسبة الإناث (54.2%) . أما بالنسبة للمصابين بالسكري من النوع الأول فكانت نسبتهم في العينة(46.4%) ونسبة المصابين بالنوع الثاني (53.6%). والجدول التالي يوضح توزيع أفراد العينة حسب السن والجنس ونوع السكري:

جدول رقم (1) يمثل توزيع أفراد العينة حسب السن والجنس ونوع السكري:

4-4 أدوات البحث:

تم في هذا البحث بناء أداة لقياس طريقة الحياة بهدف استعمالها للكشف عن النمط السلوكي للمصابين بالسكري.وقد مرت عملية البناء بمرحلتين، مرحلة التصميم ومرحلة التقنين للمقاييس التي تحتوي عليها هذه الأداة.

4-4-1 مرحلة تصميم الاختبار:                

بعد الإطلاع على ما توفر من مراجع ودراسات واختبارات خاصة بمفهوم طريقة الحياة تم وضع المحاور(الأبعاد) التي سيتم من خلالها صياغة بنود المقاييس الفرعية المكونة للاختبار، وذلك بالاعتماد على أبعاد المفهوم المتبنى في هذا البحث والذي سبقت الإشارة إليه.

وقد جاءت مسودة الاختبار الأولى في ستة أبعاد(الصحة الجسدية، الصحة النفسية، الاستقلالية الذاتية، العلاقات الاجتماعية والزوجية، البيئة والمحيط وأخيرا الجانب الديني والتوجه نحو الحياة.) وكان عدد بنود الاختبار في صورته الأولية (123) بندا.

 تم بعد ذلك عرض قائمة بنود الاختبار في مسودته الأولى على (08) أساتذة من قسم علم النفس من جامعتي البليدة والجزائر من أجل التعرف على مدى وضوح وسلامة الصياغة اللغوية لعبارات الاختبار، وكذا مدى قدرة هذه العبارات على وصف وقياس ما وضعت له. وبناءا على ملاحظاتهم تم إجراء بعض التعديلات الخاصة بالصياغة اللغوية لبعض البنود، وتعديلات أخرى خاصة بحذف بعض البنود بسبب تكرار في المعنى أو لأنها تشير إلى أكثر من معنى في نفس الوقت، كما تم تجزئة بعض البنود إلى شطرين لأنها جاءت في صيغة مركبة.

وقد أصبح عدد البنود في الاختبار في المسودة الثانية (114) بندا موزعة على الأبعاد الستة في شكل مقاييس فرعية على النحو التالي:

-الصحة الجسدية (17) بندا

-الصحة النفسية (24) بندا

-الاستقلالية الذاتية (25) بندا

-العلاقات الاجتماعية (23) بندا

-البيئة والمحيط (10) بنود

-الجانب الديني والتوجه نحو الحياة (15) بندا

4-4-2 مرحلة تقنين الاختبار:

تم التطبيق التجريبي للاختبار على عينة مكونة من (130) فردا من الجنسين من مستويات عمرية مختلفة تتراوح بين (18 و69 ) سنة من ولايات البليدة والجزائر وتيبازة وعين الدفلى والمدية. كما شملت العينة كل المستويات التعليمية(من الابتدائي إلى الجامعي) ومن مهن مختلفة في قطاعات التعليم والصحة والإدارة والمهن الحرة، كما شملت أيضا الطلبة وغير العاملين.

وبعد استرجاع النسخ الموزعة على أفراد عينة التقنين تم اختبار الخصائص السيكومترية للاختبار حيث تم في هذه المرحلة حساب معاملات الصدق والثبات بالنسبة للأبعاد الفرعية المكونة للاختبار. فبعد تصحيح نسخ الاختبار المسترجعة، تم تفريغها في الحاسوب بهدف معالجتها إحصائيا عن طريق (SPSS) البرنامج الإحصائي لمعالجة البيانات في العلوم الاجتماعية، وذلك لحساب الصدق والثبات.

أ) صدق الاختبار:

لحساب صدق الاختبار، قامت الباحثة بحساب نوعين من الصدق: الصدق التكويني والصدق التمييزي الذي يعتمد على تحليل البنود.

فبالنسبة للصدق التكويني حسبت معاملات الارتباط بين درجة كل بند والدرجة الكلية في الاختبار ككل، وعليه تم استبعاد بعض البنود من الاختبار لعدم ارتباطها بالدرجة الكلية. أما بالنسبة للصدق التمييزي فلقد تمت دراسته عن طريق ما يسمى بالصدق العاملي  لاستبعاد البنود غير القادرة على التمييز والتي ليست لها علاقة دالة مع البعد الذي تنتمي إليه. وقد أسفرت نتائج دراسة الصدق التكويني والتمييزي على وضع الصورة النهائية للاختبار بـ (51) بندا موزعة على الأبعاد الستة على النحو التالي:

-      الصحة الجسدية(5 بنود) من 1-5، العبارات الموجبة هي (3) و(4) والسالبة هي (1) و(2) و (5).

-الصحة النفسية(12 بندا) من 6-12، كل العبارات فيه سالبة.

-الاستقلالية الذاتية(5 بنود) من 18-22، عباراته كلها موجبة.

-العلاقات الاجتماعية(11 بندا) من 23-33، كل العبارات موجبة ما عدا العبارات  (26)، (27)، (30)، (33).

-البيئة والمحيط (5 بنود) من 34-38، كل العبارات سالبة ماعدا العبارة (38).

-الجانب الديني والتوجه نحو الحياة( 13 بندا) من 39-51، وكل العبارات فيه موجبة. 

ب) ثبات الاختبار:

اعتمدت الباحثة في حساب معامل ثبات الاختبار على حساب معاملات ثبات الأبعاد الفرعية الموجودة فيه، وحساب معامل الثبات الكلي للاختبار وذلك باستخدام معامل ألفا كرومباخ، وباستخدام برنامج التحليل الإحصائي للبيانات الخاص بالعلوم الاجتماعية (SPSS) .والجدول التالي يوضح معاملات الثبات لكل من الاختبار والأبعاد الفرعية له.

يلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن معظم الأبعاد في الاختبار تتمتع بمعامل ثبات مقبول ماعدا البعدين الخاصين بالصحة الجسدية والبيئة والمحيط. حيث انخفضت معاملات ثباتهما عن(0.70) الذي يعد معاملا مقبولا لثبات مقاييس الشخصية بوجه عام. ومع ذلك فإنه يمكن قبول معاملات الثبات  التي تنخفض عن(0.70) وتزيد عن(0.50) مادامت طبيعة اختبارات الشخصية وطبيعة ما تقيسه تقتضي شيئا من التنازل عن معاملات الثبات العالية(أحمد عبد الخالق،1993)وأنه من الأهمية بما كان ألا يسعى مؤلف الاختبار إلى الحصولعلى معامل اتساق داخلي مرتفع بالنسبة لمقاييس الشخصية.(بدر الأنصاري،2000).وعليه يمكن قبول معامل ثبات الاختبار.

4-4-3 تصحيح وتفسير درجات الاختبار:

تقدر الدرجات الدنيا والقصوى بالنسبة للاختبار ككل بـ (51) و (204) على التوالي. بينما تقدر الدرجات القصوى والدنيا بالنسبة للأبعاد الفرعية الستة كما يلي:

-الصحة الجسدية والاستقلالية الذاتية والبيئة والمحيط: تقدر الدرجة القصوى في كل منها بـ(20) درجة بينما تقدر الدرجة الدنيا بـ(5) درجات.

-الصحة النفسية: الدرجة القصوى هي (48) بينما الدنيا هي (12) درجة.

-العلاقات الاجتماعية: تقدر الدرجة القصوى في هذا البعد(44) درجة بينما تقدر الدنيا بـ(11).

-الجانب الديني والتوجه نحو الحياة: الدرجة القصوى هي(52) بينما الدنيا(13).

تفسر النتائج في الأبعاد الستة المذكورة أعلاه حسب قربها أو ابتعادها عن المتوسط النظري للدرجات في كل بعد.حيث قسمت الدرجات المتحصل عليها في كل بعد في الاختبار إلى ثلاث مستويات (مستوى ضعيف، ومستوى متوسط، ومستوى مرتفع)  وذلك حسب ما يلي:

الصحة الجسدية:

- من (5-10) درجات: مستوى ضعيف. 

- من (11-15) درجة: مستوى متوسط.

- من (16-20) درجة: مستوى مرتفع.

الصحة النفسية:

- من (12- 24) درجة: مستوى ضعيف.

- من (25- 36)درجة: مستوى متوسط.

- من (37- 48) درجة: مستوى مرتفع.

الاستقلالية الذاتية:

- من (5- 10) درجات: مستوى ضعيف.

- من (11- 15) درجة: مستوى متوسط.

- من (16- 20) درجة: مستوى مرتفع.

العلاقات الاجتماعية والزواجية:

- من (11-22) درجة: مستوى ضعيف.

- من (23- 31) درجة: مستوى متوسط.

- من (32- 44) درجة: مستوى مرتفع.

البيئة والمحيط :

- من (5- 10) درجات: مستوى ضعيف.

- من (11-15) درجة: مستوى متوسط.

- من (16-20) درجة: مستوى مرتفع.

الجانب الديني والتوجه نحو الحياة:

- من (13-26) درجة: مستوى ضعيف.

- من (27- 39) درجة: مستوى متوسط.

- من (40-52) درجة: مستوى مرتفع.  

5- تحليل ومناقشة النتائج:

5-1 تحليل ومناقشة الفرضية الأولى:  

تنص الفرضية الأولى على أن المصابين بالسكري يتميزون بنمط سلوكي خاص يمكن الكشف عنه من خلال اختبار طريقة الحياة.

للتحقق من مدى صحة هذه الفرضية تم الاعتماد على تفسير نتائج أفراد العينة حسب مستواهم في كل بعد من الأبعاد الستة للاختبار مرفوقة بعرض نتائج اختبار (t) ستيودنت لعينة واحدة، وذلك من أجل معرفة مدى تميز أفراد العينة بالنسبة لكل بعد ثم القيام بعد ذلك بمقارنة المتوسط الحسابي الخاص بالعينة مع المتوسط الحسابي النظري لكل بعد،حسب ما توضحه الجداول التالية:

جدول رقم(3) يوضح متوسط درجات الأفراد في العينة والمتوسط النظري للدرجات في الصحة الجسدية:

جدول رقم (4) لنتائج اختبار (t) ستودنت للفرق بين المتوسط النظري ومتوسط درجات أفراد العينة في الصحة الجسدية :

 

جدول رقم (5) لمتوسط درجات أفراد العينة والمتوسط النظري في بعد الصحة النفسية:

جدول رقم (6) يوضح نتائج اختبارt ستودنت للفرق بين متوسط أفراد العينة والمتوسط النظري للدرجات في الصحة النفسية:

جدول رقم(7) يوضح متوسط الدرجات لدى أفراد العينة والمتوسط النظري في الاستقلالية الذاتية:

جدول رقم(8) يبين نتائج اختبار t ستودنت للفرق بين متوسط درجات أفراد العينة والمتوسط النظري في الاستقلالية الذاتية:

جدول رقم (9) يبين متوسط درجات أفراد العينة والمتوسط النظري في العلاقات الإجتماعية والزواجية:

جدول رقم (10) لنتائج اختبار t ستودنت للفرق بين متوسط درجات أفراد العينة والمتوسط النظري في بعد العلاقات الاجتماعية والزواجية:

جدول رقم (11) يوضح متوسط درجات أفراد العينة والمتوسط النظري في البيئة والمحيط:

جدول رقم (12) لنتائج اختبار t ستودنت للفرق بين المتوسط النظري والمتوسط الخاص بأفراد العينة في بعد البيئة والمحيط:

 

جدول رقم (13) لمتوسط درجات أفراد العينة والمتوسط النظري في الجانب الديني والتوجه نحو الحياة :

جدول رقم (14) يبين نتائج اختبارt ستودنت للفرق بين المتوسط النظري للدرجات ومتوسط درجات أفراد العينة في الجانب الديني والتوجه نحو الحياة:

اتضح من خلال ما سبق عرضه من جداول أن أعلى متوسط تحصل عليه أفراد العينة في هذه الدراسة كان في البعد الخاص بالجانب الديني والتوجه نحو الحياة. وقد قدر بـ (44.65) درجة، وهي درجة تشير إلى المستوى المرتفع في هذا الجانب إذا ما علمنا أن المتوسط النظري في هذا البعد هو(26) درجة والدرجة الكلية فيه هي (52) درجة.

يلي هذا المتوسط من حيث الترتيب متوسط الدرجات المحصل عليها في بعد العلاقات الاجتماعية والزواجية الذي بلغ (32.56) درجة.وهو متوسط يشير أيضا إلى المستوى المرتفع بالنظر إلى المتوسط النظري الذي يساوي (22) درجة في هذا البعد و بالنظر أيضا إلى الدرجة الكلية المقدرة بـ(44) درجة.

ثالث أعلى متوسط سجله أفراد العينة كان في بعد الاستقلالية الذاتية، حيث بلغ (17.37) درجة أي بفارق (7.37) درجات عن المتوسط النظري المقدر بـ (10) درجات، لذلك أظهر أفراد العينة أيضا مستوى مرتفعا في هذا البعد.

أما بالنسبة لكل من الصحة الجسدية والصحة النفسية فإن أفراد العينة أبدوا فيهما مستوى متوسطا ولم يسجلوا سوى (12.64) درجة كمتوسط لدرجاتهم في بعد الصحة الجسدية أي بفارق درجتين (02) تقريبا عن المتوسط النظري البالغ في هذا البعد (10) درجات،  وبلغ متوسط درجاتهم في بعد الصحة النفسية (29.26 ) أي بفارق (5.26) درجة عن المتوسط النظري المقدر في هذا البعد بـ (24) درجة.

بالمقابل لذلك فإن أفراد العينة لم يظهروا المستوى الضعيف إلا في بعد واحد فقط وهو بعد البيئة والمحيط، حيث بلغ متوسط درجاتهم فيه (10.74) درجة من مجموع (20) كدرجة كلية في هذا البعد.

وعليه يمكن القول بأن طريقة حياة أفراد هذه العينة تتميز بالارتفاع في مستوى الجانب الديني والتوجه نحو الحياة وفي مستوى العلاقات الاجتماعية والزواجية وكذلك في مستوى الاستقلالية الذاتية وبالانخفاض في مستوى البيئة والمحيط مع الاعتدال في مستوى كل من الصحة الجسدية والنفسية. ويعود ارتفاع مستوى الجانب الديني والتوجه نحو الحياة لدى أفراد العينة إلى ارتفاع في مستوى المؤشرات التي يتكون منها هذا البعد، وهي المعتقدات الدينية والممارسات والشعائر الدينية وكذا التفاؤل. ومن المؤكد أن المعتقدات الدينية تقدم التفسير للأفراد حول القضايا الكبرى التي تشغل اهتمامهم بشكل عام وحول علاقتهم بما يحيط بهم من عناصر ومتغيرات بشكل خاص، وفي مقدمتها ما يتعلق بمدى وحدود قدرتهم على التحكم في هذه العناصر والمتغيرات. فقد يعتقد البعض وفقا لما يتبنونه من معتقدات أنهم يملكون السيطرة الكلية والمطلقة على ما يجري في محيطهم وما يقع عليهم من أحداث، فيعزون سبب نجاحهم أو فشلهم في ذلك إلى أنفسهم وقدراتهم، كما يعتقد البعض الآخر (وخارج التصور الشرعي والمعتدل لأحكام القضاء والقدر) أنهم خاضعين لقانون الحتمية الجبرية المطلقة التي تنفي عن الفرد كل نوع من المسؤولية عما يقع عليه من أحداث، وتجرده من كامل إرادته الخاصة بتبنيه لأفكار ومعتقدات وسلوكات معينة. وهو ما ينسجم ما توصلت إليه نظرية العزو  أو الإسناد (Attribution Theory) التي ترى بأن الأفراد يحتاجون إلى استخدام آليات وأساليب عقلية تساعدهم في فهم سلوكات من حولهم من جهة، وتساعدهم في تعاملهم مع الوضعيات المحيطة بهم من جهة أخرى حتى يتمكنوا من بناء أحكام حول هذه الوضعيات فيقررون بالتالي ما هو النمط السلوكي الذي يجدر بهم إتباعه أو تنفيذه. (Heider, 1958)

وحتى يتم عزو المواقف والأحداث إلى أسباب معينة، فإن الأفراد يحتاجون إلى مصادر يستندون إليها في ذلك. فإما إن يكون منشأ هذه المصادر داخليا كالقدرة والكفاءة الذاتية مثلا، وإما أن يكون خارجيا كالحظ والقدر والقوى الجبرية الكبرى.وإذا كان من غير المعقول وغير المنطقي أيضا تصنيف الاعتقادات الدينية الصحيحة والمنسجمة مع الشرع ضمن مصادر أسلوب العزو الخارجي الأخرى كالحظ و الصدفة، فإننا نرجح أن تكون المعتقدات الدينية التي يتبناها أفراد هذه العينة قائمة على التسليم  بالجبرية القدرية المطلقة التي تنفي إرادة الفرد ومسؤوليته عن أفعاله وأفكاره، انطلاقا من فكرة أن مثل هذا النوع من المعتقدات يخل بالانسجام العقائدي ويعجز عن توفير الراحة النفسية والانفعالية للفرد ويحد من دافعيته لبذل الجهد من أجل تحقيق متطلباته مادام ذلك أمر يتجاوزه ويفلت من سيطرته.

  وعليه يمكن اعتبار أن أفراد عينة هذا البحث وطبقا للنتائج المحصل عليها في مؤشر المعتقدات، يستندون في حياتهم إلى أساليب عزو خارجية ويملكون مركز إسناد خارجي أيضا قد يِؤثر على اعتقادهم بشأن الصحة والمرض ويجعلهم يرونهما بأنهما حالتين لا تخضعان إلى الضبط والتحكم وأنهما كغيرهما من المواضيع الأخرى في الحياة لا ترتبطان بممارسات سلوكية وقائية معينة، وهو ما يمكن أن يفسر المستوى المتوسط لأفراد هذه العينة في بعد الصحة الجسدية. وبالإضافة إلى طريقة الإسناد المعتمدة على الجبرية القضائية بمفهومها السلبي تبين أن أفراد العينة يتميزون أيضا بارتفاع في مستوى التفاؤل غير الواقعي، حيث يعتقد هؤلاء أنهم خاضعين لمبدأ الحتمية الجبرية المطلقة التي تنفي عنهم كل أنواع المسؤولية اتجاه ما يقع عليهم، ولذلك فهم لا يهتمون كثيرا بالتخوف مما يمكن أن يحصل لهم مستقبلا ماداموا يؤمنون بأنه لا يمكنهم درأه أو إبعاده عنهم إذا ما قدر له أن يحدث لهم.وعليه فإنهم يبالغون في تفاؤلهم بالمستقبل ولا يبدون تشاؤما منه.

كما تبين أيضا أن أسلوب العزو الخارجي الذي يتميز به أفراد العينة قد أثر على مستوى الصحة النفسية لديهم، حيث اتضح أن هذا الأسلوب من العزو يتسم بالسلبية ويحد من مستوى الدافعية للإقبال بشكل إيجابي على الحياة.كما اتضح أيضا أن التفاؤل غير الواقعي الذي أظهره أفراد عينة البحث غالبا ما لا تتناسب نتائجه مع ما كانوا يتوقعونهن وهو الشيء الذي يتسبب لهم في حدوث المشاعر السلبية كالغضب الشديد والكآبة والشعور بقلة الفاعلية.

بالإضافة إلى ذلك وجد أن الأسلوب العلائقي الذي يميز أفراد عينة البحث يركز على تقدير أنماط الاتصال الاجتماعي ويهتم بالعلاقة مع الآخرين في إطارها الكمي وليس الكيفي، وذلك بهدف الحصول على المرغوبية الاجتماعية، أي أنهم يهتمون بعدد وحجم العلاقات أكثر مما يهتمون بنوعيتها ومدى قدرتها على تحقيق التوافق والدعم الاجتماعيين، الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى إخفاق هذه العلاقات على الرغم من وجودها بوفرة في التخفيف من ضغوط الحياة ومشاكلها وفي تقديم الدعم المنتظر.خاصة وأنه قد ثبت من خلال بعض الدراسات أن تلقي الدعم الاجتماعي الجيد يقلل من احتمال الإصابة بالمرض المزمن ويعزز الاستجابة المناعية للفرد(عثمان يخلف،2001).

أما بالنسبة للمستوى المرتفع الذي أظهره أفراد عينة هذا البحث في بعد الاستقلالية الذاتية، فإنه تبين أنه تظاهر بالاستقلالية الذاتية أكثر مما هو استقلالية فعلية. ذلك أن هذا التظاهر يرتبط بالثقة العالية في مستوى الأداء الناتج بدوره عن ارتفاع مستوى التفاؤل غير الواقعي، والذي نتج عنه أن هؤلاء الأفراد يعتقدون بأنهم قادرين على الإنجاز المنتظم والدقيق بالشكل الذي يغنيهم عن الحاجة إلى مساعدة الغير، كما أن أسلوبهم في الخارجي في الإسناد يدفعهم إلى الإحساس بعدم جدوى وفعالية هذه المساعدة مادامت الأمور ستجري بالطريقة التي سطرتها الحتمية الجبرية.

وبخصوص العلاقة مع البيئة والمحيط فإن النتائج أظهرت أن سبب الانخفاض في هذا البعد تعود إلى وجود سمة الحساسية في التعامل مع البيئة والمحيط وعدم القدرة على تحمل التغيرات التي تطرأ فيهما، نظرا لأن أسلوب العزو الخارجي الذي يتميز به أفراد العينة يجعلهم يعتقدون بعدم قدرتهم على التحكم في متغيرات البيئة والمحيط والإحساس بعدم فعالية السلوكات التي يتخذونها من أجل وقاية أنفسهم من تأثير تلك المتغيرات، وهو ما يدفعهم إلى التخلي عن الالتزام بممارسة السلوك الصحي الوقائي في حال التغيرات البيئية.

وبالنظر إلى ما سبق، يمكن القول أن الفرضية الأولى التي تنص على وجود نمط سلوكي خاص بمرضى السكري يمكن الكشف عنه من خلال اختبار طريقة الحياة قد تحققت. وقد تمت تسميته بالنمط السلوكي(ف) (F) وهو نمط مشكل من مجموعة من المكونات النفسية (المعرفية والانفعالية والعلائقية) التي تدور كلها حول أسلوب العزو الخارجي والتفاؤل غير الواقعي، ويتميز بالأساليب الخمسة التالية:

-أسلوب معرفي يقوم على طريقة عزو ومركز تحكم خارجيين، وتفاؤل غير واقعي

-أسلوب انفعالي يتميز بالانفعالية السلبية القائمة أساسا على شدة الغضب والشعور بالتوتر والكآبة.

-أسلوب شخصي يتسم بالتظاهر بالاستقلالية الذاتية والقدرة على الأداء دون الحاجة إلى الغير.

-أسلوب اجتماعي علائقي يتميز بتقدير أنماط الاتصال الأسري والاجتماعي وبالحاجة إلى الآخرين وبالمرغوبية الاجتماعية.

-أسلوب العلاقة مع البيئة والمحيط الذي يتصف بالحساسية لمتغيرات المحيط وعدم القدرة على تحملها مع شعور بالعجز اتجاهها.

5-2 تحليل ومناقشة نتائج الفرضية الثانية:

تنص الفرضية الثانية على أن هناك فرق بين الذكور والإناث في تركيب النمط السلوكي الخاص بالمصابين بالسكري. وللتحقق من مدى صدق هذه الفرضية تمت الاستعانة باختبار (t) للفروق وسجلت النتائج في الجدول التالي:

جدول رقم (15) يوضح دلالة الفروق بين الجنسين في مختلف الأبعاد:

يلاحظ من نتائج الجدول أعلاه أن هناك فرق دال بين الذكور والإناث في كل الأبعاد ما عدا بعدي البيئة والمحيط، والجانب الديني والتوجه نحو الحياة.

فبالنسبة للاختلاف بين الذكور والإناث في مستوى الصحة الجسدية اتضح أن السبب قد يعود إلى أسباب بيولوجية وهرمونية متعلقة بالبنية المختلفة لكل من الرجل والمرأة، كما قد يعود إلى أسباب سلوكية مختلفة بين الجنسين ترتبط بطريقة الحياة بشكل عاموبالتعامل مع الصحةبشكل خاص. حيث تعودت المرأة في المجتمع الجزائري وبحكم الدور الاجتماعي التقليدي المسند إليها (تقديم الرعاية والسند باستمرار وليس تلقيهما ) ألا تهتم بالممارسات السلوكية المعززة للصحة  (كممارسة الرياضة مثلا وإجراء الفحوص الطبية الدوري من أجل الوقاية الصحية) إلى جانب عدم اهتمامها بالبحث عن العلاج عند أول ظهور لأعرض المرض وتركها ذلك إلى أن تصبح هذه الأعراض أكثر إلحاحا وإيلاما. ضف إلى ذلك أن ممارسة المرأة لعدد كبير من المهام داخل البيت وخارجه في ظل غياب ممارسات سلوكية صحية، قد يحد من حصولها على القدر الكافي من النوم والراحة والتغذية ويضعف من مستواها الصحي وقد يرفع أيضا من الاستعداد (Vulnérabilité)  للإصابة بالمرض لديها بشكل أكبر من الرجل.

وقد يرجع السبب في النتائج المتحصل عليها في الدراسة الحالية بشأن الفرق                      الملاحظ في مستوى الصحة النفسية بين الذكور والإناث، إلى أن الذكور في البيئة  الثقافية العربية عموما والجزائرية خصوصا هم أقل تعبيرا وإفصاحا عن حملهم للمشاع السلبية بالمقارنة مع النساء من جهة، وهم من جهة أخرى  أكثر إدراكا لأنفسهم على أنهم أكثر تحملا للضغوط اليومية الممارسة عليهم من النساء وعليه فهم مطالبون بإظهار الصلابة الشخصية (Endurance) التي تشعرهم بفعالية الذات وتقديرهاوتوفر لهم القدرة على التحكم إلى حد ما في المشاعر السلبية من أجل الالتزام بمسؤولياتهم اتجاه المحيطين بهم في وسطهم الأسري والمهني والاجتماعي. خاصة وأن أهمية سمة الصلابة في الرفع من مستوى الفعالية الذاتية والتخفيف من درجة الانفعالية السلبية قد تأكد من خلال العديد من الدراسات. (Kobasa,1979 ; Holahan et Moos,1985 ; William et al.,1992 ; Cox et Ferguson , 1991 ; Kravetz et al., 1993.).    

  نفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للفرق الموجود بين الذكور والإناث في بعد الاستقلالية الذاتية، إذ يمكن أن يرتبط هذا الفرق بطرق التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها كل من الذكور والإناث في البيئة الجزائرية، حيث تخضع الأنثى إلى أساليب تربوية أقل إبرازا لاستقلاليتها الذاتية بالمقارنة مع الذكر وأكثر إشعارا لها بالتبعية وبالحاجة الدائمة لمساعدة الآخرين من الجنس المغاير. 

وبالنسبة لأفراد عينة هذا البحث فإن الفرق بين الذكور والإناث في مستوى العلاقات الاجتماعية قد يعود إلى توسع شبكة العلاقات الاجتماعية للذكور خارج إطار الأسرة وانحصارها ضمن هذا الإطار بالنسبة لأغلب الإناث. كما أن مستوى العلاقات الاجتماعية  تحكمه محددات معينة، من بينها حجم عدد الأفراد الذين يتعامل الفرد معهم ومدى تكرار هذا التعامل وكذا نوع البيئة التي يجري فيها التعامل بحيث يوفر نوعا من الاستقرار لهذه العلاقات (Schaefer, Coyne & Lazarus, 1981)  وهو ما يتوفر ربما للذكور بشكل أكبر من الإناث.

أما بخصوص العلاقة الزوجية فيبدو أن الذكور هم أكثر حرصا من النساء على إبقائها ضمن المواضيع التي لا يجب الخوض فيها، التزاما بالأعراف والتقاليد وحرصا على صورة الذكورية في البيئة الثقافية العربية التي تربط بين سمة الرجولة وضبط العلاقة الزوجية. وفي السياق ذاته أشارت روز ماري شاهين إلى أن النساء المصابات بالسكري هن أكثر انتقادا لأزواجهن من الرجال وأكثر لجوءا إلى الشكوى من تقصير الشريك في العلاقة العاطفية.(روز ماري شاهين، 1992)

وبالنسبة للبعدين الباقيين وهما بعد البيئة والمحيط والبعد الديني والتوجه نحو الحياة فإن نتائج اختبار(t) لم تكن دالة بشأن الفرق فيهما بين الذكور والإناث. ويمكن تفسير ذلك بأن متغيرات البيئة والمحيط (كتغيرات المناخ والصخب العام والازدحام وتعقد حركة السير والمواصلات) يدركها الذكور والإناث معا بنفس الكيفية والتصور، بناءا على الاعتقاد بأنها لا تخضع للسيطرة الداخلية ولا يمكن ضبطها في ظل المحددات العديدة والمتنوعة التي توجهها، والتي تتعدى حدود السيطرة الذاتية.     

أما بخصوص الجانب الديني والتوجه نحو الحياة فإن السبب يمكن أن يرد إلى عاملين يتعلق الأول منهما باحتواء هذا البعد على مؤشر أسلوب العزو ومؤشر التفاؤل واللذان اتضح أنهما يشكلان المكونتين الأساسيتين في هذا النمط السلوكي، لذلك أظهر جميع الأفراد في هذه العينة بغض النظر عن جنسهم هاتين السمتين.أما ثانيهما فيرجع ربما إلى أن طبيعة الدين الإسلامي التي تفرض توحيد المعتقدات الدينية والممارسات والشعائر العقائدية، لا تترك مجالا لوجود اختلاف بين الأفراد في طريقة اعتناقهم لهذه المعتقدات وفي كيفية تجسيدهم لها عبر الشعائر والممارسات، على عكس ما هو موجود في الديانات الأخرى التي تتعدد فيها المعتقدات والطقوس الدينية.

وبناءا عليه يمكن القول بأن الفرضية الثانية التي تنص على أن هناك فرق في تركيب النمط السلوكي بين الذكور المصابين بالسكري والإناث المصابات بالسكري قد تحققت جزئيا.

5-3 تحليل ومناقشة الفرضية الثالثة:

تنص الفرضية الثالثة على وجود فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من السكري في تركيب النمط السلوكي.

ولمعرفة دلالة الفروق تم حساب (t) فجاءت النتائج موضحة في الجدول التالي:

جدول رقم(16) لنتائج اختبارt لدلالة الفروق بين متوسطات أفراد نوعي السكري في مختلف الأبعاد:

على عكس النتائج الخاصة بدلالة الفروق بين الجنسين، أظهرت نتائج اختبار t الخاصة بدلالة الفروق بين أفراد نوعي السكري الأول والثاني عدم وجود فروق ذات دلالة بين المصابين من النوعين في مختلف الأبعاد ماعدا في بعد واحد وهو بعد الاستقلالية الذاتية الذي كان الفرق فيه بين أفراد النوعين عند مستوى الدلالة 0.05.

ويرجح أن يكون مستوى أفراد النوع الثاني في هذا البعد أكبر من مستوى أفراد النوع الأول، وذلك  انطلاقا من فكرتين اثنتين: أولاهما أن الاستقلالية الذاتية هي سمة تعني امتلاك القدرة على تحمل المسؤولية الذاتية لتحقيق المتطلبات الشخصية والمهنية ومعالجة المشاكل التي تظهر أثناء الأداء، وهي سمة تظهر مع الفرد لتتطور في سياق تنشئته واكتساباته المختلفة. وثانيتهما أن السكري من النوع الثاني لا يظهر إلا بعد سن الأربعين أي بعدما تكون هذه السمة قد اكتمل ظهورها وتبينت ملامح الفرد فيها. وبالتالي فإن المستويات المنخفضة من الاستقلالية الذاتية يحتمل أن ترتبط بظهور النوع الأول من السكري الذي يظهر غالبا مابين (10-14) سنة أكثر مما يحتمل أن ترتبط بالنوع الثاني منه.

أما انعدام الفرق بين المصابين من النوعين الأول والثاني في الأبعاد الخمسة المتبقية في هذه العينة ، فإنه يمكن أن يؤكد فرضية ارتباط الإصابة بالسكري (بغض النظر عن نوعه) بأسلوب  أو طريقة حياة معينة يحتمل أن تكون مطابقة لتلك التي تم التعرف عليها في هذا البحث، والتي يمكن أن تشكل الخصائص والمميزات البارزة فيها نمطا سلوكيا يقف وراء الإصابة بالسكري. فلقد اتضح من خلال عدم وجود فرق بين أفراد النوع الأول وأفراد النوع الثاني، أن الإصابة بالسكري بشكل عام تحددها بالإضافة إلى الاستعداد الوراثي والفيزيولوجي محددات أخرى تتعلق بمتغيرات الشخصية ذات المكونات المعرفية والانفعالية والاجتماعية والسلوكية. ومن أبرز المكونات المعرفية التي اتصف بها أفراد عينة هذا البحث من النوعين، طريقة إدراكهم لمدى سيطرتهم على ما يحيط بهم من عناصر ومتغيرات، والتي يوجهها أسلوب عزوهم الخارجي كما اتضح من خلال النتائج.

 وإذا كان هذا النوع من أساليب العزو يؤثر تأثيرا سلبيا على الحالة الإنفعالية لحامله ويرفع من مستوى الاضطراب الانفعالي لديه (Hurrell et al., 1991 ; Thompson et Collins,1995) فإنه يمكن أن يفسر وجود سمة شدة الغضب والإحساس بالتوتر لدى أفراد العينة من النوعين. ويمكن أيضا أن يفسر تأثير مثل هذه المشاعر السلبية على الصحة الجسدية، وهو ما أشار إليه واطسن وزملائه (Watson et al ., 1988)بتأكيدهم على وجود علاقة ارتباطية بين الانفعالية السلبية وبعض مشاكل الصحة .  

ومن نفس المنطلق يمكن إيجاد تفسير لانسجام النتائج بين أفراد النوعين من السكري الأول والثاني في بعد الصحة الجسدية، إذ يرى هورنر (Horner,1998)أن أسلوب العزو يساهم في ضبط وتوجيه السلوك المرتبط بالصحة، و أن النوع الخارجي منه يمنع الفرد من تبني السلوكات الصحية الوقائية.

وعلى المستوى الاجتماعي والذي لم يكن الفرق فيه دالا أيضا بين النوعين من السكري، جاء مستوى أفراد العينة فيه مرتفعا يشير ظاهريا إلى ارتفاع مؤشر الصحة الاجتماعية لدى هؤلاء الأفراد. وقد اتضح من خلال تحليل ومناقشة نتائج الفرضية الأولى أن ارتفاع مستوى أفراد العينة في هذا الجانب يحتمل أن يعود إلى شعورهم بالحاجة للآخرين وبحثهم عن السند الاجتماعي الذي يمكن أن يمتصشعورهم بالإحباط الناتج عن تفاؤلهم غير الواقعي كما سبقت الإشارة إليه. كما أن ارتفاع مستوى أفراد العينة من المصابين بالسكري ومن النوعين في هذا البحث، قد يرجع إلى عدد وكمية العلاقات الاجتماعية التي يقيمونها وليس إلى جودتها. لأن العلاقات الاجتماعية الجيدة داخل الأسرة وفي محيط العمل تؤثر بشكل واضح وإيجابي على الصحة الجسدية والنفسية للأفراد (Cacioppo et al.,2000) وهو ما لا نلاحظه لدى أفراد عينة هذه الدراسة حيث لم  يظهروا مستويات مرتفعة في الصحة الجسدية ولا في الصحة النفسية. ضف إلى ذلك أن جودة العلاقات الاجتماعية لا تقاس بكميتها ولكن بنوعيتها وبالكيفية التي يقدر بها الفرد نفسه اجتماعيا  (Griffin,1988 ; Flanagan,1982)  وبمستوى فعاليته وقدرته على الإبداع والنجاح ضمن حدود تلك العلاقات.

وفي ظل هذه المعطيات المذكورة آنفا يمكن القول بأن الفرضية الثالثة التي تنص على أن هناك فرق بين المصابين بالسكري من النوع الأول وبين المصابين من النوع الثاني منه في تركيب النمط السلوكي، لم تتحقق.

خلاصة:

أسفرت نتائج هذا البحث عن اكتشاف نمط سلوكي خاص يرتبط بالإصابة بالسكري سمي بالنمط السلوكي(ف) (F)، وهو نمط يختلف في تركيبه عن الأنماط الثلاثة الشهيرة(أ،ج، د). وتجدر الإشارة إلى أن نتائج البحث الحالي تبقى محدودة ضمن مجال العينة التي شملتها الدراسة وبأداة القياس المستخدمة فيه. كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن البحث في مجال الأنماط السلوكية وإن كان يقوم على فكرة حصر الأفراد في نماذج من الخصائص والتراكيب السلوكية والنفسية والانفعالية، إلا أن هدفه الأساسي لا يقف عند حد التصنيف والتنميط بقدر ما يتوسع إلى البحث عن وضع أسس تمكنه من فهم وتوضيح العلاقة بين السلوك والصحة من أجل الوقاية من الإصابة ببعض الأمراض ذات الصلة بطريقة الحياة وبغرض ترقية الصحة بشكل عام.

 المراجع بالعربية:

1/    أحمد محمد عبد الخالق(1993)، استخبارات الشخصية، ط 2، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.

2/    أحمد محمد عبد الخالق(1994)، الأبعاد الأساسية للشخصية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.

3/    بدر محمد الأنصاري (2000)، قياس الشخصية، دار الكتاب الحديث، الكويت.

4/    جمعة سيد يوسف(2000)، دراسات في علم النفس الإكلينيكي، دار غريب، القاهرة.

5/    رابح تركي(1984)، مناهج البحث في علوم التربية و علم النفس،المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر،بدون طبعة.

6/    روز ماري شاهين (1992)،الأنماط النفسية للمرضى الجسديين، مجلة الثقافة النفسية،العدد(12)،مركز الدراسات النفسية و النفسية الجسدية، دار النهضة العربية للطباعة  والنشر، بيروت.

7/    عبد الله فلاح المنيزل،عايش موسى غرايبة (2007)، الإحصاء التربوي تطبيقات بإسخدام الرزم الإحصائية للعلوم الإجتماعية، دار المسيرة للنشر و التوزيع و الطباعة،ط 2،عمان.

8/    عثمان يخلف، علم نفس الصحة الأسس النفسية والسلوكية للصحة، دار الثقافة للطباعة  والنشر والتوزيع، الدوحة، 2001.

 المراجع بالأجنبية:

9/ Cacioppo TJ, Berntson GG, Sheridan JF, McClintock MK. «Multi-level integrative analyses of human behavior. Social neuroscience and the complementing nature of social and biological approaches.»,Psychological bulletin 2000; 126:829-843                                                                                             

10/ Consoli S.M. (2001). «L’insuffisance coronarienne : facteurs de vulnérabilité et facteurs de protection.», In M. Bruchon-Schweitzer  et B. Quintard (éds.), Personnalité et maladies. Stress, coping ET ajustement, Paris Dunod, chap.2, 25-45.

11/  Cox T., Ferguson E. (1991). « Individual   Differences Stress and Coping.», in C.L. Cooper et R. Payne (éds.), Personality and Stress. Individual Differences in the Stress Process, Chichester, Wiley, chap. 2, 7-30.

12/  Dazord  A, Mercier C, Manificat S, Nicolas J. (1995). «Evaluation de la qualité de vie : mise au point d’un instrument d’évaluation dans un contexte francophone.», Revue européenne de psychologie appliquée, 45(4) ,321-79.

13/Flanagan J.C. (1982). «Measurement of quality of Life: Current State of the Art.»,Archives of physical Medicine and Rehabilitation, 63, p, 56-

14/  Fontana, A. et al. (1987). «Type A behavior Pattern, Inhibited Power Motivation and activity Inhibition.», Journal of Personality and Social Psychology, 52, 1,177-183.

15/   Harre.  R. and Lamb, R. (1986). «The dictionary of physiological and clinical psychology.», Oxford Publishing Services.

16/   Heider, F. (1958). «The psychology of interpersonal relations.»,New-York: Wiley.

17/   Holaban, C.J., & Moos, R.H. (1985). «Life stress and health: personality, coping, and family support in stress resistance.», Journal of personality and Social Psychology, 49, 739-747.

18/   Horner K.L. (1998). «Individuality in Vulnerability. Influences on Physical Health.», Journal of Health Psychology, 3, 1, 71-85.

19/   Hurrell J.J., Murphy L.R. (1991). «Locus of Control, Job Demands and Health.», in C.L. Cooper et R. Payne (éds.), Personality and Stress: Individual Differences in the Stress Process, Chichester, John Wiley, chap.6, 133-149.

20/  Kobasa S.C. (1979). «Stressful Life Event, Personality, and Health: an Inquiry into Hardiness. », Journal of Personality and Social Psychology, 37, 1, 1-11.

21/   Kravets S., Drory Y., Florian V. (1993). «Hardiness and Sense of Coherence and their Relation to Negative Affect.», European Journal of Personality, 7, 233-244.

22/ Lustman PJ, Frank BL, McGill JB. (1991). «Relation-ship of personality characteristics to glucose regulation in adults with diabetes. », Psychosom Med, 53,305-312.

23/  Musante, L. et al. (1983). «Component analysis of the type A coronary pronc behavior pattern in male and female college students.», Journal of Personality and Social Psychology, 45, 5, 1104-1117.

24/  Orlandini A, Pastore M, Fossati A, Cleriei S, Sergi A, Balini A, Maffei C, Secchi A, Pozza G.(1997).«Personality Traits and Metabolic Control : a Study in Insulin-Dependent Diabetes mellitus patients.», Psychotherapy and Psychosomatics, 66,307-313.

25/  Polonovski  J. (2000). «Dictionnaire de Biologie.»,Edition CILF, Paris, 238-239.

26/ Rapport de l’approche Step Wise-OMS, Algérie. (2004). «Mesure des facteurs de risque des maladies non transmissibles dans deux zones pilotes».République Algérienne Démocratique et Populaire, Ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme Hospitalère.Direction de la Prévention.

27/  Schaefer C., Coyne J.C., Lazarus R.S. (1981). «The health related functions of social support.»,Journal of behavior Medicine, 4,381-406.

28/  Thompson S., Collins M. A. (1995). «Applications of Perceived Control to Cancer: an Overview of Theory and Measurement.», Journal of Psychosocial Oncology, 13, 1-2, 11-26.

29/  Watson D., Clark L.A., Tellegen A. (1998a). «Development of a Brief Measure of Positive and Negative Affect: the PANAS Scales. », Journal of Personality and Social Psychology, 54, 6, 1063-1070.

30/  Williams, P.G., Wiebe, D.J., & Smith, T.W., (1992). « Coping processes as mediators of the relationship between hardiness and health. », Journal of Behavioral Medicine, 15, 237-255.