الأمن النفسي لدى المراهقين( دراسة ميدانية على عينة من طلبة المرحلة االثانوية بولاية تبسة)pdf

 

ابريعم سامية

جامعة العربي بن مهيدي(الجوائر)

 تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن مستوى الشعور بالأمن النفسي لدى المراهقينومدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الشعور بالأمن النفسي بين الذكور والإناث منهم ، ومن أجل تحقيق ذلك تم تطبيق مقياس الأمن النفسي لـ  زينب شقير على عينة قصدية مكونة من (186) طالباٌ وطالبةٌ في السنة الثانية ثانوي في ولاية تبسة ، وأسفرت النتائج على:

1 – وجود مستوى منخفض من الأمن النفسي لدى المراهقين .

-2وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الأمن النفسي لدى المراهقين  تُعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور.

Abstract:

This study aims at identifying  the level of psychological security among adolescents of  both sexes. A sample of  (186) students form the secondary school in Tebessa city.

The scale for psychological security of  Zeinb Chakire  was applied.

The study revealed the following results:

1 – There is a low level of psychological security  

Adolescents  among.             

2 - There are differences in the degree of psychological.

 

 مقدمة:

يسعى الإنسان للحصول على السعادة من خلال إشباع حاجاته ، وفي مقدمتها الحاجات الأولية كالحاجة إلى الطعام والشراب لأن حياته تنتهي بدونها ثم ينتقل إلى إشباع حاجاته الثانية والمتمثلة في الحاجة إلى تحقيق الأمن النفسي ، هذه الأخيرة التي تكون متلازمة مع الحاجات الأولية وغيرها من الحاجات التي تليها.

ويعد الأمن النفسي من الحاجات الهامة لبناء الشخصية الإنسانية حيث جذوره تمتد إلى الطفولة وتستمر حتى الشيخوخة عبر المراحل العمرية المختلفة ، وأمن المرء يصبح مهدداً إذا ما تعرض إلى ضغوط نفسية واجتماعية لا طاقة له بها في أي مرحلة من تلك المراحل. (محمد جبر،ص: 39-80)

ولقد اهتم العديد من علماء النفس بدراسة دوافع السلوك الإنساني والتي من بينها دافع الأمن ، ومن أشهر هؤلاء العلماء هو العالم ماسلو (Maslow )الذي قسم دوافع السلوك الإنساني وجعلها تنظيم في شكل هرم قاعدته الأساسية هي الحاجات الفسيولوجية تليها مباشرة الحاجة إلى الأمن ثم الحاجة إلى الحب والحاجة إلى تقدير الذات ثم الحاجة إلى تحقيق الذات.(Maslow, 1991: 36-37)

ولقد أشار ايركسون (Erikson) إلى أن الحاجة إلى الأمن هي أول الدوافع النفسية الاجتماعية التي تحرك السلوك الإنساني وتوجهه نحو غايته ، وإذا أخفق المرء في تحقيق حاجته إلى الأمن فإن ذلك يؤدي إلى عدم القدرة على التحرك والتوجه نحو تحقيق الذات والفشل في تحقيق الذات قد يؤدي إلى اليأس.(حهاد عاشوري، 2003، ص: 02)

و يبدو الاهتمام في تحقيق الأمن النفسي للفرد والمجتمع بل وللبشرية جمعاء واضحا في تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فقد ورد ذكر الأمن النفسي في القران الكريم إذ يقول الله تعالى في كل من الآيات الكريمة التالية:

قال تعالى: [ فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ] (سورة قريش الآية :3-4).

[ يأيتها النفس المطمئنة 27 ارجعي إلى ربك راضية مرضية 28 ] (سورة الفجر الآية:27-28). [وإذا جعلنا البيت مآبه للناس وأمنا ] (سورة البقرة: الآية 125).

ويؤكد فكري الجوهري على أن الشعور بالأمن النفسي مصدره الإيمان والذي يعد المعيار الوحيد الثابت الذي لا يتغير بتغيير الفرد أو بتغيير الزمان والمكان،  ويقول انه يمكن الجزم بأن كل مؤمن بالله إيمانا صادقا، مهما كانت جنسيته، أوهويته أو وطنه أو لونه أو ثقافته أو عاداته أو تقاليده فهو آمن لا يشعر إلا بالأمن والأمان، واجتمعت مصائب الدنيا فإنها لن تعيده عن الشعور بالأمن، وستحطم المصائب على صخرة الإيمان؛ في حين لو اختبر غير المؤمن بالله بالابتلاء فانه لا يأس كفرا بحثا عن الأمن في كل مكان فلا يجده ولن يجده . ( فكري الجوهري، 1982، ص: 171)

وتبدو الحاجة إلى الأمن النفسي في النواحي الجسمية والعقلية ، فالطفل يأوي إلى والدته يريد أن يتغذى  و يؤمن البرد والحر وغير ذلك والحاجة إلى الأمن العقلي تبدو في خوف الطفل من كل غريب ورغبته في تفحصه ومعرفته إذا أمكن  حتى يتيسر له بناء على ذلك أن يطمئن إليه، أو أن يبتعد عنه نهائيا ، فالرغبة في الأمن أكيدة و لا يتقدم الفرد بسهولة في ميدان ما إلا إذا اطمأن إليه، وشعر بالأمن نتيجة لتفهم المواقف.

أما فقدان الأمن النفسي سيترتب عليه تكوين الكراهية لمصدر الفقدان وتوجيه النزعات العدائية له. (عبد العزيز القوصي، 1975، ص: 91)

وينشأ الأمن النفسي نتيجة لتفاعل الإنسان مع البيئة المحيطة به من خلال الخبرات التي يمر بها والعوامل البيئية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر في الفرد ، ويعتبر الشعور بالأمن النفسي مسألة نسبية تختلف من شخص إلى آخر فما يحقق الأمن لشخص قد لا يحققه لآخر، كما تختلف مصادر الأمن النفسي عند الفرد نفسه حسب مراحل نموه وكذلك تأثير الحرمان من الأمن على الصحة النفسية يختلف من شخص إلى أخر ومن مرحلة عمرية إلى أخرى. (عودة محمد  و كمال مرسى، 1986، ص: 89)

وعلى كل يعد الشعور بالأمن النفسي من المطالب الأساسية لجميع الأشخاص في كل فئات المجتمع باختلاف خصائصهم حيث لا يمكن فهم حاجات الفرد بمعزل عن شعوره بالأمن النفسي، فالكثير من هذه المطالب الأخرى تأخذ أهميتها وتبرز عند تحقيق المطلب الأساسي للأشخاص والمتمثل في الأمن النفسي.(نجاح السميري، 2010، ص: 2155)

وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة لكل مرحلة من مراحل النمو الإنساني فإن الوضع يختلف بعض الشيء بالنسبة لمرحلة المراهقة بصفه خاصة وذلك نتيجة لكل المتغيرات والتطورات النمائية الهائلة، وكذلك التعقيدات المختلفة التي قد ترتبط بهذه المرحلة الحساسة والحرجة سواء من الناحية الفسيولوجية أو الاجتماعية  أو الانفعالية.( فهد بن عبد الله الدايم و جمال شفيق عامر، 2004، ص: 03)

ويرى كل من عبود وعبد العال أن الحاجة إلى الأمن النفسي من أهم الحاجات الوجدانية التي يسعى المراهق إلى إشباعها ، فالرغبة في الأمن رغبة أكيدة ،       ولا يتقدم المراهق بسهولة في أي ميدان إلا إذا اطمأن وشعر بالأمن النفسي في شئونه الحيوية، وفقدانه للأمن النفسي يترتب عليه القلق والخوف وعدم الاستقرار.(ميساء بنت يوسف بكر مهندس، 2009)

وبناء على كل ما سبق يتضح جليا مدى أهمية إشباع حاجة الأمن النفسي لدى المراهقين ، خاصة وأن مرحلة المراهقة من الفترات الهامة والجد حساسة في حياة الفرد، ونظراً لأن هذا الموضوع حسب علم الباحثة من خلال إطلاعها، لم يتم تناوله بهذا الشكل المحدد على مستوى البيئة المحلية، مما يؤكد وجود الحاجة الماسة إلى إلقاء الضوء على هذا الموضوع.

1 - إشكالية الدراسة :  

يعد الأمن النفسي من أهم مقومات الحياة لكل الأفراد، إذ يتطلع إليه الإنسان في كل زمان ومكان من مهده إلى لحده فإذا ما وجد ما يهدده في نفسه وماله وعرضه ودينيه، هرع إلى ملجأ آمن ينشد فيه الأمن والأمان والسكينة.

وينطوي الإحساس بالأمن النفسي على مشاعر متعددة تستند إلى مدلولات متشابهة، فغياب القلق والخوف وتبديد مظاهر التهديد والمخاطر على مكونات الشخصية من الداخل والخارج مع الإحساس بالاستقرار الانفعالي والمادي ودرجات معقولة من التقبل لمكونات البيئة .(جميل حسن الطهراوي، 2007، ص: 985)

ويرى عدة علماء ومن بينهم كل من لندر فيل ومين Londerville and main)) أن الأمن النفسي من أهم الحاجات النفسية ومن أهم دوافع السلوك طوال الحياة، وهو من أهم الحاجات الأساسية اللازمة للنمو النفسي والتوافق النفسي. (Londerville, susan & all, 1981, p: 290  )

 ويمثل الأمن النفسي قيمة في حد ذاته لدى معظم الناس فهو أهم الأهداف التي يسعى الأفراد إلى تحقيقها والمجتمعات والحكومات. السيد محمد عبد المجيد، 2004، ص: 247)

وإذا كان الأمن النفسي ضروريا للإنسان عامة، فهو أكثر أهمية للمراهقين في أي مجتمع نتيجة لتضافر عدة عوامل ، فالمراهق يعيش فترة حرجة وهي فترة انتقالية مؤقتة يحكمها تغيرات سريعة فهي غير مستقرة وهذا الحرج في هذه الفترة يؤثر على المراهق من حيث الشعور بالأمن النفسي. ( Colton , 1991, p:177 )

فالمراهق في حاجة ماسة للشعور بالأمن النفسي في تلك المرحلة التي تعد المرحلة الانتقالية إلى الاعتماد على النفس  والتي يرغب فيها الفرد في الاستقلال عن أسرته التي تمده بالسند الروحي والتوجيهي ، كما أنه يخشى في تلك المرحلة من طغيان دافع الجنس، وإفلات الزمام من يده ، لذا فإن المراهق في تلك المرحلة في أمس الحاجة إلى صديق أو مرشد أو جماعة ينتمي إليها أو عقيدة دينية تشعره بالأمن النفسي.(احمد عزت راجح، َ1977، ص: 113-11').

وترى الباحثة أن المراهقين في أمس الحاجة إلى إشباع الحاجة إلى الأمن النفسي وهذا نظرا لما يعيشونه من تبادلات وتحولات عقلية وانفعالية واجتماعية، ويتسنى لهم ذلك من خلال الإحساس بالحماية والشعور بالود والمحبة اتجاه الآخرين والشعور بالاهتمام والتقدير من قبلهم ، وتوفير كل العوامل لذا لابد من إسهام البيئة الأسرية والتربوية بتحقيق الأمن النفسي لدى كيان المراهقين.

وفي ضوء ما سبق تحدد إشكالية الدراسة الحالية في التساؤلات التالية:

1 – ما مستوى الشعور بالأمن النفسي لدى المراهقين ؟

2 – هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الشعور بالأمن النفسي لدى المراهقين تعزى للجنس؟

2 – فرضيات الدراسة :

1 – توجد مستويات متباينة للأمن النفسي لدى المراهقين .

2 – توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الأمن النفسي لدى المراهقين تعزى لمتغير الجنس (ذكر/أنثى).

3 - أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة الحالية إلى:

1 – التعرف على مستوى الشعور بالأمن النفسي لدى المراهقين.    

2 – التعرف على درجة الفروق بين الذكور والإناث من المراهقين في مستوى الشعور بالأمن النفسي.

4 - أهمية الدراسة :

* شهد المجتمع الجزائري تحولات اجتماعية وتغيرات ثقافية متسارعة ألقت بتداعياتها السلبية على الأفراد  فصار إيقاع حياتهم اليومية سريعاً ، وأصبحت الضغوط النفسية عليهم أكثر حدة وشدة وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور علامات فقدان الأمن النفسي، ومما لاشك فيه أن طلاب المرحلة الثانوية والذين هم في مرحلة المراهقة هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهذه الأوضاع ، ومن هنا جاءت فكرة إجراء هذه الدراسة التي تأمل الباحثة أن تكشف نتائجها عن مستوى الأمن النفسي لديهم.

* كما تأمل الباحثة من خلال هذه الدراسة أن تخرج بتوصيات أو مقترحات قد تساعد في تطوير برامج وخدمات تهم المراهقين وتساعد الأخصائيين النفسيين في كيفية الوقاية والكشف المبكر عن مظاهر وأعراض مشكلة الأمن النفسي وأبعادها وأسلوب التعامل معها.

* تبلغ أهمية الدراسة في أنها تتناول متغير الأمن النفسي الذي لم ينل نصيبا كافيا من الدراسة في مجتمعنا الجزائري بالرغم من أهميته في تشكيل شخصية الفرد ومن ثمة الوصول إلى تحقيق الصحة النفسية، وهذا في حدود إطلاع الباحثة.

* كما تتضح أهمية الدراسة في أهمية المرحلة العمرية التي ستتناولها الباحثة بالدراسة وهي مرحلة المراهقة هذه الأخيرة التي تتميز عن غيرها من المراحل النمائية الأخرى ، حيث أنها تشهد تفتح الفرد على الحياة  وهي مرحلة بالغة الأهمية بوصفها مرحلة المشكلات، إذ في هذه المرحلة بالذات علي الآباء والمربيين ضرورة مراعاة أهمية الإحساس بالأمن النفسي وتأثيره على شخصية المراهق.

* إدراك أهمية الأمن النفسي ومدى تأثيره علي المراهقين، حيث يؤكد العديد من علماء النفس ومن بينهم ايرسكون علي أن الأمن النفسي يعتبر حجر الزاوية في تشكيل الشخصية السوية.

5 - مصطلحات الدراسة :

1 - الأمن النفسي :

قبل تعريف الأمن النفسي يجب الإشارة إلى أن مصطلح الأمن النفسي يقابله العديد من التسميات مثل الطمأنينة النفسية أو الانفعالية ، الأمن الشخصي، الأمن الخاص، السلم الشخصي.(حامد عبد السلام زهران، 1989، ص: 120)

وفيما يلي تعريفه :

الأمن النفسي هو شعور الفرد بأنه محبوب ومقبول ومقدر من قبل الآخرين ، وندرة شعوره بالخطر والتهديد  وإدراكه أن الآخرين ذوي الأهمية النفسية في حياته (خاصة الوالدين) مستجيبون لحاجاته ومتواجدون معه بدنيا ونفسيا  لرعايته وحمايته ومساندته عند الأزمات. ( Kerns, K, Klepac, L & all, 1996, p. 457 )

ويعرف الأمن النفسي إجرائيا في هذه الدراسة بأنه مجموع الدرجات التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة على مقياس الأمن النفسي لـ  زينب شقير

2 – المراهقة :

كلمة المراهقة مشتقة من الفعل اللاتيني (Adolescence) ومعناها التدرج نحو النضج البدني والجنسي والانفعالي والعقلي  .(محمد حسين غانم، 2007، ص: 57)

هذا وسوف يتم الاقتصار في الدراسة الحالية على تناول شريحة المراهقين الذين هم في مرحلة التعليم الثانوي وبالضبط طلاب السنة الثانية ثانوي ، والتي تقع أعمارهم مابين 17- 19 سنة. 

6 – حدود الدراسة :

لقد كانت حدود الدراسة على النحو التالي :

أ – الحدود البشرية :

 تقتصر الدراسة على طلاب السنة الثانية من التعليم الثانوي من تخصصات مختلفة.

ب - الحدود الزمانية :

- بالنسبة للدراسة الاستطلاعية تم إجراؤها خلال الفصل الدراسي الثالث من السنة الدراسية.

2008 /2009، و هذا من أجل التحقق من الخصائص السيكومترية للمقاييس المستخدمة.

- أما بالنسبة للدراسة الأساسية تم إجراؤها خلال السنة الدراسية 2009 /2010

جـ - الحدود المكانية :

  تم إجراء الدراسة الحالية في مدينة تبسة وبالضبط في :

-  ثانوية شريط لزهر وهذا لإجراء الدراسة الاستطلاعية.

- ثانوية الشيخ مطروح العيد، ثانوية حردي محمد، وثانوية الشيخ العربي التبسي.

7 – الدراسات السابقة :

تعتبر الدراسات السابقة ذات دور إيجابي لكل باحث ، وبناء على ذلك فإن الباحثة ستلقي الضوء على الدراسات السابقة في هذا الموضوعللتعرف على أهم النتائج التي توصل إليها الباحثون ، ولقد تحصلت الباحثة من خلال اطلاعها على بعض الدراسات ذات العلاقة المباشرة بالدراسة الحالية ، وأخرى ذات علاقة بإحدى متغيرات الدراسة الحالية والتي تخدم أهدافها ، وسوف نذكرها على النحو التالي :

1 – دراسة (حمد الخليل،1991) :

عنوان الدراسة : * الشعور بالأمن النفسي لدى لطلبة المراهقين ذوي الأسر المتعددة الزوجات مقارنة بالطلبة المراهقين في الأسر الأحادية الزوجية *

تهدف الدراسة إلى التعرف على مستوى الأمن النفسي لدى لطلبة المراهقين ذوي الأسر المتعددة الزوجات مقارنة بالطلبة المراهقين في الأسر الأحادية الزوجية ، وقد أجريت الدراسة على عينة قوامها (160) طالب وطالبة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية من عدة أسرفي مناطق (سحاب والقوسمية وأبو علندا) في الأردن ، وقد قام الباحث بتطبيق اختبار ً ماسلو ً للشعور بالأمن وعدم الأمن على عينة الدراسة ، كما استخدم الباحث في المعالجة الإحصائية اختبار ً ت ً واختبار ً كا مربع ً،  وقد أظهرت الدراسة النتائج التالية :

- إن الطلبة المراهقين في الأسر المتعددة الزوجات أقل شعوراً بالأمن من الطلبة المراهقين في الأسر الأحادية الزوجة .

- عدم وجود فروق دالة في درجة الشعور بالأمن النفسي تعزى للجنس، وترتيب زواج الأم لدى الطلبة المراهقين ذوي الأسر متعددة الزوجات.

2 - دراسة (سامية الحلفاوي ،1993) :

عنوان الدراسة :* الطمأنينة الانفعالية لدى طلبة الجامعات*.

هدفت الدراسة إلى المقارنة بين عينات من طلاب وطالبات الجامعات المصرية المختلفة من حيث نوع التعليم (أزهري/غير أزهري) والجنس والاختلاط والتخصص في درجة الطمأنينة الانفعالية ، وقد أجريت الدراسة على عينة قوامها (630) طالب وطالبة من طلبة المرحلة الجامعية ، واستخدم الباحث اختبارً ماسلو ً للشعور بالأمن النفسي وعدمه واختبار تفهم الموضوع من إعداد مورجان وموراي ، وقد تمت المعالجة الإحصائية باستخدام  المتوسط الحسابي واختبار ًتً ، وتحليل التباين، وكان من أهم النتائج التي أظهرتها الدراسة مايلي:

- وجود فروق دالة بين الذكور والإناث في درجة الطمأنينة الانفعالية لصالح الذكور.

- وجود فروق دالة في درجة الطمأنينة الانفعالية بين الطلبة الأزهريين وغير الأزهريين لصالح الأزهريين.

- عدم وجود فروق بين طلبة وطالبات التخصص الأدبي والعلمي في درجة الطمأنينة الانفعالية. (جهاد عاشور الخضري، 2003، ص: 80-82)

3 - دراسة (محمود عطا حسين، 1993) :

عنوان الدراسة :* الشعور بالأمن النفسي في ضوء بعض المتغيرات كالمستوى الدراسي والتخصص والتحصيل لدى طلبة الثانوية بمدينة الرياض * .

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف الشعور بالأمن النفسي في ضوء بعض المتغيرات كالمستوى الدراسي والتخصص والتحصيل لدى طلبة الثانوية بمدينة الرياض ، وتكونت العينة من (176) طالب من المرحلة الثانوية ، واستخدام الباحث مقياس ماسلو للأمن / وعدم الأمن ، وأظهرت النتائج مايلي :

  - تقارباً في مستوى الشعور بالأمن النفسي لدى الطلاب ، وارتفاع الشعور بالأمن النفسي مقارنة بعينات أمريكية.

- لم يتأثر الأمن بالتخصص والتحصيل والمستوى الدراسي.(محمود عطا حسين، 1993، ص: 422-423)

 4 - دراسة ( المفدى ، 1994) :

عنوان الدراسة :* الحاجات النفسية لدى المراهقين في دول الخليج العربي *.

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على الحاجات النفسية لدى المراهقين في دول الخليج العربي ، والفروق بين الطلاب والطالبات في تلك الحاجات ومنها الحاجة إلى الأمن النفسي، وقد أجريت الدراسة على عينة قوامها (1907) من طلاب وطالبات المرحلتين المتوسطة والثانوية تتراوح أعمارهم بين سن (13-19) من بعض مدارس دول الخليج تم اختيارهم بالطريقة العشوائية ، واستخدم الباحث مقياس الحاجات النفسية من إعداده ، كما استخدم الأساليب الإحصائية التالية : التكرارات والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وتحليل التباين، واختبار "ت".

   وقد أظهرت نتائج الدراسة :

- عدم وجود فروق دالة في الحاجة إلى الأمن النفسي بين الطلاب والطالبات .

-  كما أظهرت وجود فروق دالة في الحاجة إلى الأمن النفسي بين طلاب المرحلة الثانوية والمتوسطة لصالح طلاب المرحلة الثانوية. (احمد عطية، 1994، ص: 82-83 )

5 - دراسة ( أحمد عطية ،1994) :

عنوان الدراسة : * الحاجات النفسية ومصادر إشباعها لدى طلاب المرحلة الثانوية *

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على الحاجات النفسية لدى طلبة المرحلة الثانوية بمدينة الإسكندرية ، وتكونت العينة من (193) طالباً وطالبة في المرحلة الثانوية  واستخدم الباحث مقياسين من إعداده أحدهما الحاجات النفسية، وأظهرت النتائج مايلي :

- أهم الحاجات النفسية لدى عينة الدراسة هي الحاجة إلى الأمن النفسي .

- لم تظهر فروق دالة في الحاجة إلى الأمن النفسي بين الذكور والإناث.( جهاد عاشور الخضري، 2003، ص: 82-83)

6  – دراسة ( محمد جبر،1996):

عنوان الدراسة :* بعض المتغيرات الديموغرافية المرتبطة بالأمن النفسي *.

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على العلاقة بين الأمن النفسي وبعض المتغيرات الديموغرافية (كالجنس  والمرحلة العمرية ، والحالة الزوجية ، والمستويات التعليمية ) بجمهورية مصر العربية ، وقد أجريت على عينة قوامها (342) فرداٌ تتراوح أعمارهم بين (17 -59) سنة بمتوسط عمر قدره (38.14) سنة من المتزوجين والعزاب (252) متزوج و(90) عازيا ، (224) ذكوراٌ و(118) إناثاٌ، من مستويات تعليمية و اجتماعية واقتصادية مختلفة تم اختيارهم عشوائيا من محافظات المنوفية (90) فرداٌ، (82) فرداٌ من الشرقية  (70) فرداٌ ، (50) فرداٌ من البحيرة، (50) فرداٌ من طنطا  واستخدم الباحث اختبار الأمن وعدم الأمن الذي أعده للعربية "عبد الرحمن العيسوي" نقلا عن اختبار" ماسلو" للأمن وعدم الأمن.

وقد أظهرت نتائج الدراسة :

- عدم وجود فروق ذات دلالة جوهرية في الأمن النفسي بين الذكور والإناث.

-  مستوى الأمن النفسي يرتفع بتقدم العمر، ويرتفع جوهريا بين المتزوجين وغير المتزوجين لصالح المتزوجين، وارتفاع الأمن النفسي ارتفاعا جوهريا بازدياد المستوى التعليمي أي أن المتعلمين أكثر أمناٌ من غير المتعلمين(22)

8- تعليق عام على الدراسات السابقة :

 تبين من العرض السابق للدراسات أنها تنوعت تنوعاٌ كبيرا من عدة جوانب كالتالي :

-من حيث الهدف فقد كانت تهدف بعض الدراسات للكشف عن مستوى الأمن النفسي لدى أفراد عينة الدراسات كدراسة كل من ( حمد الخليل 1991، المفدى 1994، أحمد عطية 1994)، كما هدفت بعض الدراسات إلى التعرف على العلاقة بين الأمن النفسي، وبعض المتغيرات الأخرى كالجنس، والسن والتخصص، والتحصيل الدراسي كدراسة  كل من  ( حسين محمود 1993، محمد جبر 1994) ، وعلى العموم تتفق أهداف هذه الدراسات مع هدف من أهداف هذه الدراسة.

-من حيث العينات فهي تنوعت تبعا لتنوع الأهداف حيث أجريت على طلاب المرحلة المتوسطة كما جاء في دراسة  المفدى 1994، أيضا طلاب المرحلة الثانوية  كدراسة كل من (حمد الخليل 1991، أحمد عطية 1994 حسين محمود 1993 )، كما أجريت على طلاب الجامعات كدراسة  سامية الحلفاوي 1993، وبالتالي تنوعت المستويات الدراسية و الأعمار الزمنية ، كما أن الدراسات السابقة امتازات بالتنوع من حيث طبيعة العينة فقد كانت لدى الجنسين كما جاء في دراسة كل من( المفيد 1994، محمد جبر 1996)، أما بخصوص الدراسة الحالية قتتفق مع بعضها من حيث تناولها طلاب المرحلة الثانوية من مختلف الجنسين ، لكن تختلف من حيث المستوى الدراسي مع باقي الدراسات الأخرى .

-من حيث أدوات الدراسة فقد تنوعت بحسب الهدف المراد الوصول إليه ، لكن بخصوص الدراسة الحالية فيما يتعلق بمقياس الأمن النفسي فهناك اختلاف حيث لم تستخدم أي دراسة من الدراسات التي تم عرضها مقياس الأمن النفسي  لـ زينب شقير .

-من حيث الأساليب الإحصائية  تنوعت حسب الأهداف وطبيعة العينة .

-وبالنسبة لنتائج الدراسات التي تم عرضها فقد اختلفت وتنوعت ، إلا أنه كان هناك شبه إجماع على أن الشعور بالأمن النفسي من أهم الحاجات النفسية لدى المراهقين ، كما تم التوصل إلى عدم وجود فروق دالة بين الجنسين في مستوى الأمن النفسي مثل دراسة كل من( المفدي 1994، أحمد عطية ،1994، محمد جبر 1996)، في حين توصلت دراسة (سامية الحلفاوي،1993) إلى وجود فروق في مستوى الأمن النفسي بين الذكور والإناث.

9- إجراءات الدراسة الميدانية :

9- 1 – منهج الدراسة :

للتحقق من فروض الدراسة الحالية ، تم استخدام المنهج الوصفي .

9-2    – مجتمع الدراسة :

يشمل مجتمع الدراسة طلاب وطالبات السنة الثانية من التعليم الثانوي في كل من ثانوية هواري بومدين وشريط الأزهر بولاية تبسة وقد تم اختيار هاتين الثانويتان  وفق الطريقة العشوائية البسيطة حيث يبلغ العدد الإجمالي لطلاب السنة الثانية :

- في ثانوية هواري بومدين: (125) طالبا ، منهم (45) ذكوراٌ، (80) إناثاٌ.

- في ثانوية شريط الأزهر: (118) ذكوراٌ ، منهم (82) ذكوراٌ ، (118) إناثاٌ .

9- 3 – عينة الدراسة :

تكونت عينة الدراسة من (186) طالبا من طلاب السنة الثانية ثانوي، وتم اختيارهم بأسلوب غير عشوائي وبطريقة العينة القصدية ولقد تم اختيار طلاب السنة الثانية ثانوي تجنبا لوجود الاضطرابات الانفعالية لدى طلاب السنة الأولى التي يمكن أن يسببها الانتقال من مرحلة التعليم الأساسي إلى مرحلة التعليم الثانوي، كذلك تفاديا للقلق والخوف والضغوطات الذي ينتج عن الاستعداد لامتحان الباكلوريا لدى طلاب المرحلة الثالثة .وهي موضحة في الجدول التالي :

 

حسب متغير الجنس:

جدول رقم 01 : يوضح خصائص العينة من حيث متغير الجنس

 حسب متغير العمر:  تتراوح أعمار أفراد العينة من 17 إلى 19 سنة.

9-4 – أدوات الدراسة :

استخدمت الباحثة في الدراسة الحالية مقياس الأمن النفسي:

– مقياس الأمن النفسي :

أعدت هذا المقياس " زينب شقير" ، ويهدف إعداد هذا المقياس إلى استخدامه كأداة موضوعية مقننة إلى تشخيص الأمن النفسي لدى العديد من الفئات المتنوعة سواء في مجال الصحة أو المرض ، ودلك في جميع المراحل العمرية للفرد ابتداء من مرحلة الطفولة المتأخرة وحتى الشيخوخة ، ويتكون المقياس من (54) عبارة ، يقوم المفحوص بالإجابة عليها وذلك على مقياس يتدرج من " موافق بشدة (كثيرا جداٌ ) " ، "موافق (كثيراٌ) ، وغير موافق(أحياناٌ) " ، وغير موافق بشدة (لا) " ، وموضوع أما هذه التقديرات أربع درجات هي(3، 2، 1، 0) وهذا عند العبارات من (1-19)، بينما تكون هذه التقديرات في اتجاه عكسي (0،1،2،3) وهذا عند العبارات من (20-54) ، وبذلك تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين (0- 162) ، ويتكون المقياس من أربعة محاور كالتالي :

المحور الأول : الأمن النفسي المرتبط بتكوين الفرد ورؤيته للمستقبل.

المحور الثاني : الأمن النفسي المرتبط بالحياة العامة والعملية للفرد .

المحور الثالث : الأمن النفسي المرتبط بالحالة المزاجية للفرد.

المحور الرابع :الأمن النفسي المرتبط بالعلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي للفرد.

ولقد قامت معدة المقياس بتقنينه وذلك بحساب صدقه عن طريق حساب كل من الصدق الظاهري حيث تم عرض المقياس على مجموعة من المتخصصين في مجال الصحة النفسية والإرشاد النفسي ، كذلك استخدام صدق المحك حيث تم تطبيق المقياس الحالي ومقياس الطمأنينة النفسية من إعداد مستشفى الطائف بالسعودية  على عينة قوامها (100) مناصفة من طلاب وطالبات كلية التربية، فكان معامل ارتباط بين درجات المقياسين (0.80) ، كذلك تم استخدام صدق المفردات حيث تم حساب ارتباط كل عبارة بالدرجة الكلية للمقياس فجاءت جميع معاملات الارتباط مرتفعة ودالة عند مستوى (0.01).

كما تم حساب ثبات المقياس باستخدام عدة طرق منها طريقة إعادة التطبيق، حيث تم تطبيقه على عينة من الجنسين من طلاب الجامعة عددها (80)، وقد بلغ معامل الارتباط بين التطبيقين (0.75)، أيضا تم تطبيق طريق ثبات الاتساق حيث استخدمت معادلة سبيرمان بروان للتجزئة النصفية بين البنود الزوجية والفردية لعينة مقدراها(120)طالبا من الجنسين، ولقد بلغ معامل الثبات بهذه الطريقة (0.744) وهو معامل ثبات مرتفع ، كما تم تقسيم معامل الارتباط بين البنود من (1-27)، (28-54) وتم حساب معامل الارتباط بين المجموعتين من البنود وبلغ (0.74) وهو معامل مرتفع ودال عند (0.01) . كذلك تم حساب معامل الثبات وفق طريقة ألفا كرونباخ والذي بلغ (0.913) وهو معامل تبات مرتفع(23) .

أما في الدراسة الحالية للتأكد من مدى ملائمة المقياس مع البيئة المحلية، قامت الباحثة بتطبيقه على عينة تتكون من (30) طالبا من طلاب السنة ثانية ثانوي تتراوح أعمارهم مابين (16-19 سنة)، تم اختيارهم بأسلوب غير عشوائي وبطريقة العينة القصدية من ثانوية شريط الأزهر بولاية تبسة .

وقد تم حساب صدق وثبات المقياس في الدراسة الحالية كالتالي :

أ – صدق المقياس :       

تم حساب صدق المقياس عن طريق حساب :

-  الصدق التمييزي (المقارنة الطرفية) :

حيث قامت الباحثة بأخذ (27%) من أعلى درجات المقياس و(27%) من أدنى درجات المقياس للعينة التي تتكون من(30) فرداً، وهذا بعد ترتيب هذه الدرجات تصاعديا فتصبح مجموعتان تتكون كل منها من(08) فرداً لان (30 x0.27 = 08)، ومنه نأخذ (08) أفراد من المجموعة العليا(08) أفرد من المجموعة الدنيا،ثم نستعمل أسلوبا إحصائيا ملائما وهو اختبار "ت" لدلالة الفرق بينهما وهذا باستخدام نظام (Spss,16.0)وكانت النتائج كما هي مبينة في الجدول التالي:

جدول رقم (02) : يوضح قيمة "ت" لدلالة الفرق بين المجموعة الدنيا والمجموعة العليا في مقياس الأمن النفسي

يعني أن المقياس يتوفر على القدرة التمييزية بين المجموعتين الدنيا والعليا ومنه فالمقياس يعتبر صادقا فيما يقيسه .

جدول رقم (02) : يوضح قيمة "ت" لدلالة الفرق بين المجموعة الدنيا والمجموعة العليا في مقياس الأمن النفسي 

 

يتبين من الجدول أن قيمة "ت" دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01) مما يعني أن المقياس يتوفر على القدرة التمييزية بين المجموعتين الدنيا والعليا ومنه فالمقياس يعتبر صادقا فيما يقيسه.

- صدق المفردات :

جدول رقم (03):يوضح قيمة معاملات الارتباط بين درجة كل عبارة والدرجة الكلية لمقياس الأمن النفسي

 يتبين من الجدول رقم (03) أن جميع قيم معاملات الارتباط  دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01) مما يعني أن المقياس يعتبر صادقا فيما يقيسه.

ب – ثبات المقياس :

لمعرفة ذلك قامت الباحثة بحساب ثبات مقياس الأمن النفسي باستخدام معامل ثبات ألفا لكرونباخ، و باستخدام نظام (Spss,16.0(، تم التوصل إلى معامل ثبات قدره(0.921) وهذا المعامل دال إحصائيا عند مستوى الدلالة ((0.01 مما يشير إلى أن المقياس يتمتع بقدر عالي من الثبات.

9-5 – الأساليب الإحصائية المستخدمة : 

- المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري لحساب مستوى الأمن النفسي .

-اختبار "ت" لدلالة الفروق بين المتوسطات لحساب الصدق التميزي وللإجابة على السؤال الثاني .

- معامل الثبات ألفا كرونباخ لحساب ثبات المقياس.

عرض النتائج ومناقشتها :

1 – عرض النتائج :  

عرض النتائج المتعلقة بالفرضية الأولى :

نص الفرضية :  ً توجد مستويات متباينة للأمن النفسي لدى المراهقين ً .

و للتحقق من صحة هذه الفرضية تم استخدام كل من المتوسط الحسابي والانحراف المعياري وبعد المعالجة الإحصائية بنظام (Spss.16.0) تحصلنا على النتائج التالية:

جدول رقم (04) : يوضح مستوى الأمن النفسي لدى المراهقين

يتضح من الجدول رقم (02) أن مستوى الأمن النفسي لدى المراهقين منخفض حيث أن أقل من  المتوسط كما أنه متباين من محور إلى أخر وأكثر مستوى متدني من الأمن النفسي هو المرتبط بالحالة المزاجية.

 عرض النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية :

نص الفرضية :" توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الأمن النفسي لدى المراهقين تعزى لمتغير الجنس (ذكر/أنثى) "

وللتحقق من صحة هذه الفرضية تم استخدام اختبار "ت" لدلالة الفروق بين متوسطات درجات أفراد العينة من الجنسين على مقياس الأمن النفسي وبعد المعالجة الإحصائية بنظام (Spss.16.0) تحصلنا على النتائج التالية:

جدول رقم (05) : يوضح نتائج اختبار "ت" لدلالة الفروق بين الذكور والإناث من المراهقين في مستوى الأمن النفسي

يتضح من الجدول رقم (03) أن قيمة "ت" المحسوبة تساوي (5.636) ، هي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01) مما يشير بوضوح إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث من أفراد عينة الدراسة ، وهذه الفروق لصالح الذكور لأن المتوسط الحسابي لهم والذي بلغت قيمته (119.46) أكبر من المتوسط الحسابي لعينة الإناث حيث بلغ (33.99) .

2 – مناقشة وتفسير النتائج :

2 - 1 مناقشة وتفسير النتائج المتعلقة بالفرضية الأولى :

إن البيانات المتحصل عليها من خلال عرض النتائج الخاصة بالفرضية الأولى باستخدامالمتوسطالحسابي والانحراف المعياري والموضحة في الجدول رقم (04) والمتعلق بالتعرف على مستوى الأمن النفسي لدى المراهقين من أفراد عينة الدراسة ، يتضح جليا أن مستوى الأمن النفسي لديهم متدني حيث تصل قيمته إلى المتوسط ، كما نلاحظ انه متباين من محور إلى محور خاصة المحور المتعلق بقياس الأمن النفسي المرتبط بالحالة المزاجية لدى الفرد حيث بلغت قيمة المتوسط الحسابي (12.37) وهي قيمة منخفضة .

ويمكن تفسير ذلك على ضوء التغيرات التي تطرأ على المراهق والتي تفرضها طبيعة وخصائص هذه المرحلة  حيث أن مرحلة المراهقة هي مرحلة عنيفة من الناحية الانفعالية إذ يتعرض المراهق إلى ثورات تتصف بالعنف والاندفاع كما يشعر من حين إلى آخر بالضيق والتبرم، ولقد يعود ذلك إلى عوامل داخلية  كإفرازات الغدد أوعوا مل خارجية كالظروف المحيطة بالمراهق ككل من أسرة وأصدقاء ومدرسة أو بالأحرى نتيجة تفاعل هذه العوامل.

وعلى كل تعد مرحلة المراهقة مرحلة حرجة، فهي فترة انتقالية مؤقتة يعتريها الكثير من التغيرات السريعة ولهذه التغيرات تأثير على الاستقرار النفسي للمراهق، فيفد الأمن النفسي ، فالمراهق يتسأل عما يعتري جسده من تغيرات وما يطرأ على مشاعره من تغير واضح ، وما يواجهه من مواقف اجتماعية جديدة عليه، ونتيجة لذلك قد يدرك المراهقين الشعور بعدم الأمن النفسي ، لذلك فإشباع حاجة الأمن النفسي من أهم الحاجات لديهم، وتتفق نتيجة الدراسة الحالية مع كل من دراسة (المفدى،1994) (أحمد عطية ،1994) والتي أكدت على أن من أهم الحاجات النفسية لدى المراهقين هي الحاجة إلى إشباع حاجة الأمن النفسي. 

 2 – 2– مناقشة وتفسير النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية :

إن البيانات المتحصل عليها من خلال عرض النتائج الخاصة بالفرضية الثانية باستخدام اختبار"ت" والموضحة في الجدول رقم (05) المتعلق بالتعرف على درجة الفروق بين الذكور والإناث من الأبناء في مستوى الأمن النفسي تظهر أن قيمة "ت" دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01) بين الذكور والإناث في مستوى الأمن النفسي لصالح الذكور وهذا بالرجوع إلى المتوسط الحسابي ، وتشير هذه النتيجة إلى أن مستوى الأمن النفسي مرتفع نسبيا لدى الذكور من الإناث ويمكن تفسير هذه الفروق على ضوء متغيرات التنشئة الاجتماعية وعامل التنميط الاجتماعي حيث تفرض قيوداٌ على الفتاة لا توضع للفتى مما يؤدي إلى شعورها بالتوتر وعدم الثقة بنفسها وبأنها غير محبوبة  فتزيد عندها الحاجة إلى الأمن النفسي، هنا لابد من التأكيد على دور العامل الحضاري والثقافي، فالتوقعات الكبيرة من الأهل والمجتمع بالنسبة للذكور مثل النجاح في الدراسة تزيد من ثقتهم بأنفسهم ومن ثمة تزيد عندهم الشعور بالأمن النفسي أكثر، وتتفق هذه الدراسة مع ما توصلت إليه دراسة (سامية الحلفاوي،1993) إلى وجود فروق في مستوى الأمن النفسي بين الذكور والإناث، ولا تتسق مع نتائج دراسة كل من (المفدي ،1994) ودراسة (محمد جبر،1996) واللتين توصلتا إلى عدم وجود فروق ذات دلالة جوهرية في الأمن النفسي بين الذكور والإناث.

خلاصة:  

يتضح لنا من العرض السابق أن لمرحلة المراهقة تأثيراٌ واضحاٌ على مستوى شعور الطلاب بالأمن النفسي لأنها من أهم مراحل حياة الإنسان فهي بمثابة ميلاد جديد للفرد ينتقل من خلالها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد  وتصاحب هذه المرحلة تغيرات عديدة منها ما هو فسيولوجي ومنها ما هو نفسي وعقلي واجتماعي ، وتوصف مرحلة المراهقة بمرحلة المشاكل ومن بين هذه المشاكل التي مشكلة انخفاض الشعور بالأمن النفسي عن لم نقول انعدامه هذا الأخير الذي يشكل حجر الزاوية في الشخصية على حسب عدة علماء على رأسهم ايركسون ، والنتائج المستخلصة من الدراسة الحالية تؤكد ذلك حيث توصلت إلى :

- وجود مستوى منخفض ومتباين في الشعور بالأمن النفسي لدى أفراد عينة الدراسة من المراهقين .

- وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى الشعور بالأمن النفسي لصالح الذكور.

وفي الأخير نريد أن نشير إلى أن هذه الدراسة مجرد محاولة للتعرف على مستوى الشعور بالأمن النفسي لدى المراهقين وبالتالي فنتائجها غير نهائية تبقى بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة بغية الوصول إلى ضبط أكثر لهذه المتغير بتحسين شروط البحث كتطبيق الأداة على عينة أكبر حجما ،               أو استخدام أداة أخرى  لتكون الاستفادة من نتائجها أكثر.

 في ضوء النتائج السابقة يمكن تقديم التوصيات التالية :

1- ضرورة قيام الباحثين والمتخصصين في مجال علم النفس العيادي بإجراء المزيد من الدراسات والبحوث حول الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى عدم الشعور بالأمن النفسي لدى المراهقين  وأيضاً العوامل التي تؤدي إلى حدة هذا الشعور وارتفاع مستواه.

2- ينبغي أن يخضع كل طالب وطالبة لفحص نفسي شامل، وتقييم حالته النفسية بصورة عامة، وإثباتها في سجل نفسي خاص داخل السجل الشامل بالثانوية، وذلك لمتابعة الحالات التي تحتاج إلى عناية واهتمام بصورة دورية ومستمرة.

3- توعية الأبناء الطلاب بخصوص مرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات  4- يجب على الأسرة وكإجراء وقائي لتجنيب أبنائها الوقوع في دائرة عدم الشعور بالأمن النفسي  ، أن توفر لهم قدر المستطاع الجو النفسي الأسري المشبع بالحب والحنان والود والتفهم والتقبل والتقدير والحوار والمناقشة والتعاون والتشجيع ، مع الابتعاد في الوقت نفسه عن كل عوامل القسوة والعنف والتسلط والنبذ وكثرة العقاب والتهديد والتخويف والتذبذب والتفرقة في المعاملة والرفض وعدم الاهتمام والإهمال وفتور العلاقات الاجتماعية.

5- كما يجب أيضاً بالنسبة للمدرسة الاهتمام بالعلاقات الإنسانية في مختلف صورها وأشكالها داخل المدرسة لدى كل الطلاب بصفة عامة، وممن يعانون من انخفاض في مستوى الشعور بالأمن النفسي بصفة خاصة وذلك من خلال تكثيف الأنشطة الاجتماعية الحرة المتنوعة.

قائمة المراجع :

1-أحمد عزت راجح (1977).أصول علم النفس العام، القاهرة : دار المعارف، الطبعة11 .

2-أحمد عطية (1994).الحاجات النفسية ومصادر إشباعها لدى طلاب المرحلة الثانوية ، مجلة كلية التربية : جامعة عين شمس،العدد 20، ص999 .

3-جميل حسن الطهراوي (2007).الأمن النفسي لدى طلبة الجامعات في محافظة غزة وعلاقته باتجاهاتهم نحو الانسحاب الإسرائيلي، مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإسلامية)،غزة:الجامعة الإسلامية، المجلد15،  العدد02، ص 985.

4-جهاد عاشور الخضري (2003)، الأمن النفسي لدى العاملين بمراكز الإسعاف بمحافظات غزة وعلاقته ببعض سمات الشخصية ومتغيرات أخرى، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية ، قسم علم النفس، غزة : الجامعة الإسلامية .

5-حامد عبد السلام زهران (1989).الأمن النفسي دعامة للأمن القومي العربي، مجلة دراسات تربوية، القاهرة : عالم الكتب، المجلد04، العدد 19 ، ص120.

6-زينب شقير(2005). مقياس الأمن النفسي (الطمأنينة الانفعالية)، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

7-السيد محمد عبد المجيد (2004).إساءة المعاملة والأمن النفسي لدى عينة من تلاميذ المدرسة الابتدائية  مجلة دراسات نفسية، القاهرة : رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية (رانم)،المجلد 14،العدد02 ، ص247.

8-عبد العزيز القوصي (1975).أسس الصحة النفسية، القاهرة : النهضة العربية .

9-عودة محمد وكمال مرسي (1986).الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام، الكويت: دار القلم، ط02.

10-فكري الجوهري (1982).الشعور بالأمن مصدره الإيمان ، مجلة الأزهر، القاهرة : مجمع البحوث الإسلامية ، السنة 54 ، العدد 12 ، ص 171 .

11-فهــد بن عبدالله الدليم و جمال شفيق عامر(2004).الشعور بالوحدة النفسيــة لــدى عينــات من المراهقين والمراهقـات بالمملكة العربية السعودية ،المملكة العربية السعودية : جـامعة الملك سعـود، كلية الـتربية مركز البحوث التربوية.

12-محمد جبر(1996). بعض المتغيرات الديموغرافية المرتبطة بالأمن النفسي، مجلة علم النفس ،القاهرة :  الهيئة العامة المصرية للكتاب ، السنة 10، العدد 39، ص 80

13-محمد حسين غانم (2007). دراسات في الشخصية والصحة النفسية، القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر، الجزء الثاني.

14-محمود عطا حسين (1993).الشعور بالأمن النفسي في ضوء متغيرات المستوى والتخصص والتحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض، في محمود عطا :النمو الإنساني الطفولة والمراهقة، جدة : دار الخريجي للنشر والتوزيع.

15-ميساء بنت يوسف بكر مهندس،أساليب المعاملة الوالدية والشعور بالأمن النفسي والقلق لدى عينة طلبات المرحلة المتوسطة بمدينة جدة،التحميل يوم 14/12/2009 eref.uqu.edu.sa/files/Thesis/ind5991.pdf 

16-نجاح السميري (2010). المساندة الاجتماعية وعلاقتها بالأمن النفسي لدى أهالي البيوت المدمرة خلال العدوان الإسرائيلي على محافظات غزة – ديسمبر2010، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، فلسطين : جامعة النجاح ،المجلد 24 ، العدد 08 ، ص2155 .

المراجع بالاجنبية

1-Maslow, A (1991)  Motivation and Personality , Harper & Row, New York . 2ed.ed , PP36-37 .

11-2-Londerville, Susan, & Main, Mary (1981). Security of attachment, compliance, and maternal training methods in the second year of life. Developmental Psychology, vol 7,  P290

3–Colton (1991).Behavioral problems among children in and out of care , Social Work and Social Science Review , Vol3, P177.

16-4-Kerns, K, Klepac, L., & Coie, A (1996) .Peer relationship and preadolescents perception of security in child- mother relationship. Developmental Psychology, vol 32,  P457