دور الإحصاء والحاسوب في التحليل المتعدد المتغيراتpdf

جويدة عميرة

جامعة الجزائر(الجوائر)

 الملخص:

إن الإحصاء يساعد الباحث خاصة في العلوم الاجتماعية على تطوير التفسيرات الملائمة للعلاقات بين المتغيرات التي  تعبر عن الظواهر الاجتماعية المعقدة ويقدم الإحصاء الأدوات اللازمة للتحليل والتمثيل والتفسير لهذه العلاقات .

كما أن الحاسوب هو الآخر هام في أبحاث العلوم الاجتماعية. فالحاسوب ببساطة هو أداة تساعدنا على تخزين، معالجة وتحليل البيانات بطريقة أسرع وأسهل عند ما نتمكن من فهم طرائق البحث و الأساليب الإحصائية .

Résumé:

 La statistique joue un rôle de plus en plus important dans presque toutes les phases du

comportement  humain. Son influence s’est maintenant étendue à l’éducation, l’économie, les communications, la psychologie, la sociologie et autres branches dans les sciences humaine et social.

Le but de cette article est de présenter les étapes de la statistique appliquer dans les sciences humaine et social .

 مقدمة

يضم الإحصاء طرائق لتوظيف و تحليل البيانات المتحصل عليها من ميدان الدراسة الاجتماعية، ذلك لإنشاء قرارات أو استدلالات حول الظواهر المدروسة. وتصنف هذه الطرائق الإحصائية إلى صنفين/نوعين -الإحصاء الوصفي والإحصاء الاستدلالي- فالأول يمكن الباحث من تلخيص وتنظيم البيانات بطريقة فعالة وذات معنى، وهو يقدم أدوات لتوصيف الملاحظات الإحصائية المجمعة واختصار المعلومات والبيانات إلى مستوى سهل قابل للفهم كالرسومات البيانية باختلافها حسب نوع المتغيرات المستعملة -كمية أو كيفية- وبقياس نزعة الظاهرة من خلال  مقاييس النزعة المركزية وحتى بمعرفة مدى تشتت القيم عن مركزها .

و ثانيهما الإحصاء الاستدلالي حيث من خلاله يستطيع الباحث إنشاء قرارات أو استدلالات عن طريق تفسير اتجاهات البيانات المتحصل عليها. ويستخدم هذا النوع لتحديد ما إذا كان اتجاه المتوقع في النظرية والفروض موجودا بشكل فعلي في الملاحظات أم لا.

إن كلا الصنفين الإحصاء الوصفي والاستدلالي يساعدان الباحث خاصة في العلوم الاجتماعية على تطوير التفسيرات الملائمة للعلاقات بين المتغيرات التي  تعبر عن الظواهر الاجتماعية المعقدة ويقدم الإحصاء الأدوات اللازمة للتحليل والتمثيل والتفسير لهذه العلاقات لهذا سنحاول بإذن الله التطرق إلى أهم هذه الأدوات المستعملة في التحليل المتعدد المتغيرات في العلوم الاجتماعية –ابتداء بتفسير الجداول الأحادية المتغير و ثنائية المتغير.

كما سوف نتطرق إلى فضل الحاسوب في أبحاث العلوم الاجتماعية. فالحاسوب ببساطة هو أداة تساعدنا على تخزين، معالجة وتحليل البيانات بطريقة أسرع وأسهل عند ما نتمكن من فهم طرائق البحث و الأساليب الإحصائية إذ سوف نتطرق إلى البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية.

أولا -  المدخل النظري للطرق الإحصائية:

1- تعريف الإحصاء

هو مجموعة من المناهج و الطرق العلمية لاتخاذ أنسب حل للمشكلة المدروسة    و بعبارة أخرى الإحصاء هو مجموعة من المناهج و الطرق العلمية التي من خلالها نتمكن من جمع، تنظيم و تلخيص و كذا تحليل المعطيات المجمعة مما يسمح لنا في الأخير إعطاء استنتاج عام للبحث الاجتماعي. و بالتالي أخذ موقف معين من الموضوع الذي نحن بصدد دراسته.

فالإحصاء هو فرع من فروع الرياضيات يهتم بتصميم التجارب أو طرق أخذ العينة،  و تحليل البيان الإحصائي، و القيام باستقراءات حول مجتمع من القياسات بدءا من المعلومات التي تحويها العينة، كما يهتم بتطوير و استخدام أساليب التصميم، التحليل و القيام بالاستقراء بحيث يقدم أفضل الاستقراءات.(مصطفي زايد، 1988، ص:23)

2- مصادر جمع البيانات الإحصائية

ذكرنا في تعرف الإحصاء سابقا أن عمل الباحث يبدأ بجمع المعطيات الإحصائية، وهي الخطوة الأولى التي يقوم بها لأنها أساس بحثه و منه فيمكن أن نعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل التي يمر بها البحث الإحصائي الاجتماعي باعتبار أنه ليس لنتائج التحليل الإحصائي أية قيمة إذا لم تكن البيانات الاحصائية التي قمنا بتحليلها قد جمعت بشكل صحيح و لذلك فمهما بذلنا من جهد و عناية في استخدام أحسن الأساليب الإحصائية فان هذا لا يمكن أن يعوضنا من عدم صحة البيانات التي اتخذت أساسا للدراسة الاجتماعيةو يمكن الحصول على هذه البيانات من مصدرين أساسيين هما:

أ-البيانات الجاهزة / المصادر غير مباشرة  

من خلال هذه البيانات نستطيع التعامل مع مادة سبق جمعها عن ظاهرة ما.        و باستطاعة الرجوع إليها و أخذ المعلومات المراد التحقق منها، كسجلات التلاميذ في الثانوية و الجامعات، ملفات المرضى في المستشفيات، التقارير الرسمية التي تصدرها المؤسسات الصحية، التعليمية الاقتصادية، الحكومية...الخ، و التي تحتوي على بيانات تتعلق بالسكان، نوعهم حجمهم، مهنتهم، مستواهم التعليمي    و القوى العاملة...الخ.

إلا أن هذا النوع من البيانات يعتريه نقصا كبيرا بحيث تجمع هذه البيانات عادة لأغراض مختلفة تماما عن أغراض الدراسة المراد البحث فيها، لذلك فإنها لا تعطي المعلومات المطلوبة و الكافية لغرض الدراسة، كما أنه ليس لدينا أية رقابة كافية على مدى صحة المعلومات.

فمثلا إذا كنا بصدد دراسات أسباب وفيات الأمهات، فمصدر الدراسة في هذه الحالة الملفات التي تحتوي على /بيانات سبق جمعها من طرف الأطباء، حول النساء المتوفيات فنجد بيانات حول سنهن، مدة حملهن، رتبة المولود و تفصيلا شاملا عن التشخيص الطبي لسبب الوفاة. إلا أن الباحث في العلوم الاجتماعية يحتاج بالإضافة إلى ذلك معرفة معلومات و بيانات أخرى حول المحيط الاقتصادي و الاجتماعي  للأم المتوفية مثلا، كمستواها التعليمي، نوع معيشتها إذا كانت تعمل أم لا، دخل الأسرة و مكان سكنها ...الخ. و التي قد لا تتوفر في الغالب في هذه الملفات.

ب- البيانات الميدانية / المصادر المباشرة

كثيرا ما نجد في العلوم الاجتماعية و الإنسانية أن البيانات الإدارية غير ملائمة لغرض الدراسة لأنها غير مكتملة و لا تجيب عن تساؤلاتنافنلجأ في هذه الحالة إلى جمع البيانات بنفسنا من ميدان بحثنا فهي بيانات غير شاملة في الغالب، لأنها تخص مجموعة صغيرة فقط من أفراد المجتمع الإحصائي. فنحصل على بيانات من مصدرها الأصلي ذلك عن طريق الاتصال بمفردات وحدتنا الإحصائية إما مباشرة من خلال توجيه الأسئلة على المجموعة المعنية بالدراسة وإما عن طريق المقابلة الشخصية للمبحوث أو عن طريق إرسال الاستمارات إلى المبحوثين التي تحوي على مجموعة من الأسئلة التي تخدم أهداف البحث.(محمود محمد مهدلى، 2002، صص:24-26)

3- أساليب جمع البيانات الإحصائية.

هناك أسلوبان أو طريقتان لجمع البيانات

أ- الأسلوب الأول / المسح أو الحصر الشامل

ويقصد به إدخال كل مفردات المجتمع الإحصائي المعني بالدراسة دون استبعاد أي فرد منه، تستعمل غالبا في المجتمعات الإحصائية مجهولة المعالم والتي تتطلب جمع بيانات شاملة عن كل فرد من أفراد المجتمع قيد الدراسة حتى يتمكن من تحديد خصائصه و معالمه بكل دقة، مثلا إجراء التعداد العام للسكان والسكن. إلا أن مثل هذا الأسلوب لجمع البيانات يحتاج إلى وقت وجهد كبيران.

وتتلخص الأهداف في هذا النوع من المسوح فيما يلي:

- قياس القوة البشرية و المادية في مجتمع موضوع الدراسة.

- الحصول على معلومات واقعية وأرقام مصورة للحالة الفعلية للظاهرة المدروسة.

-الحصول على صورة شاملة لنواحي النشاط الاقتصادي، الصحيو الثقافي...الخ.

- تغطية كافية لأفراد مجتمع الأم و منه تصبح نتائج الدراسة صالحة لكل المشروعات في التخطيط الاجتماعي الاقتصادي و العمراني.

إلا أن للحصر الشامل العديد من العيوب و هي:

- إن جمع البيانات في إطار هذا الأسلوب تتعرض لكثير من الأخطاء إما لتحيز الباحث كأن يكون متعمدا أو غير متعمدا.

-قد يتعرض هذا الأسلوب إلى أخطاء أثناء عملية العد بجهل بعض الأفراد المعنيين بالدراسة لكثرتهم.

ب - الأسلوب الثاني/ المسح بالعينة.

هو عملية جمع البيانات عن جزء ممثل للمجتمع الإحصائي يعرف اصطلاحا بالمجتمع الإحصائي المرجعي، فالعينة إذا هي جزءا من السكان المعنيين بالدراسة و البيانات التي تجمع منها تنطبق على ذلك المجتمع، و هي تمثل نسبة مئوية منه. و قد نأخذ بأسلوب العينة في الأبحاث حتى نتغلب على صعوبات و عيوب الحصر الشامل، حيث يهدف هذا الأسلوب بدراسة عدد محدود من الأفراد المعنيين بالدراسة بصورة أفضل من خلال جمع معلومات دقيقة و كثيرة عن كل فرد       و بالتالي يمكن الحصول على نتائج ذات دقة أفضل و بتكاليف أقل و وقت أقصر.  (ابراهيم محمد العلي، 1980، صص: 67)

و العينة كما قلنا لا بد أن تكون ممثلة تمثيلا جيدا للمجتمع الأصلي و تستخرج وفق أساليب علمية بتطبيق أساليب رياضية و إحصائية حتى نتمكن من تعميمها على المجتمع الأصلي.

4- شروط تكوين العينة.

إن تصميم العينة يتوقف على شروط مضبوطة و منتظمة متفق عليها هي:

التحليل الدقيق للمجتمع الأصلي: الذي سنختار العينة منه و بالتالي نقوم بالمعاينة قبل كل شيء من أجل التعرف على مفردات مجتمعنا الأصلي لذلك علينا مراعاة النقاط التالية:

- لا يمكن استبدال المجتمع الأصلي بمجتمع آخر.

- يجب أن يكون اتفاق بين خصائص العينة المختارة و خصائص المجتمع الأصلي.

-يجب التأكد من صحة الإطار أي هل قوام المجتمع المعني بالدراسة صحيحة   و صالحة خلال المدة الزمنية المحددة لإجراء الدراسة الميدانية أم لا.

- اختيار عينة  أي عينة تمثل تمثيلا صحيحا المجتمع الأصلي.

- أن يكونلوحدات المجتمع الأصلي فرصا متساوية للظهور في العينة. 

5- أهم المشاكل التي نعترضها عند إجراء العينة:

إن مسألة الخطأ في المعاينة هي أكبر المشاكل التي تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية، فهذه الطريقة تعترضها إما أخطاء في العينة بحد ذاتها أو أثناء عدها فالباحث إذا لم يقم بمعاينة جيدة   و ملاحظة وفية فإنه يقع في أخطاء، و بحثه سيكون في النهاية عديم الفائدة لهذا لابد أن نعاين مصدر الخطأ في العينة و هذا المصدر ينحصر في الغالب في نوعين من الأخطاء هما:

-الخطأ الخاص باختيار العينة: و التي تكمن في عملية اختيار العينة هذه الأخطاء تعرف علميا بأخطاء الصدفة و يمكن تقديرها بفضل العمليات الرياضية الخاصة بحساب الاحتمالات،و يرجع سبب هذا الخطاء إلى طريقة الاختيار العشوائي لمفردات العينة فتأتي مختلفة عن نتائج المجتمع الأصلي.

فعند اختيار عينة عشوائية حجمها (نَ) وحدة من مجتمع حجمه (ن) وحدة، نجد أن هناك خطأ ينتج عن الاختلاف بين قيم الوحدات التي تتكون منها العينة و تلك التي لم تشأ الصدفة أن تدخلها في مجال العينة. لهذا لا بد من استخدام طريقة مناسبة لاختيار الوحدات في العينة ذلك بتحديد متوسط أخطاء المعاينة العشوائية من نتائج العينة و توزيعها.

إن الحجم المتوسط لهذه الأخطاء يعتمد على حجم العينة و مدى تشتت مفرداتها و يمكن القول أن خطأ المعاينة العشوائي يتناسب عكسيا مع الجدر ألتربيعي لحجم العينة.(  عبد الرزاق ابو شعر، 1419 هـ، ص:58)

و يتوقف خطأ الصدفة على:

- حجم العينة فكلما كان كبيرا يقل هذا الخطأ و العكس صحيح.

- تباين مفردات المجتمع الإحصائي الأم، فكلما زاد هذا التباين كلما كان احتمال الوقوع في خطأ الصدفة كبيرا.

-كلما كان الاختيار العشوائي لمفردات العينة سليما كلما أمكن التقليل من خطأ الصدفة.

-خطأ التحيز: هذا النوع من الأخطاء لا يرجع إلى اختيار العينة في حد ذاتها و هو لا يظهر في أسلوب الحصر الشامل بل نجده في أسلوب المعاينة فقط.

و يمكن تفادي هذا النوع من الأخطاء في المعاينة بالتدريب الكافي للأفراد الذين سيقومون بالبحث الميداني أي المحققين.

لهذا يختلف خطأ التحيز عن خطأ الصدفة فخطأ الصدفة يمكن تقديره و خفض نسبته بارتفاع حجم العينة إلا أن خطأ التحيز لا يمكن تخفيض حدته إلا بالتكوين الجيد للمحققين.

و قد يحث خطأ التحيز في المعاينة للأسباب التالية:

- عدم الاستجابة من جانب المبحوثين.

- تغافل الباحث أثناء جمعه للبيانات.

- عدم الوصول إلى البيانات المطلوبة، إما بسبب عدم استمالة المبحوث للباحث أو العكس.

-عدم اختيار الفترة المناسبة لإجراء التحقيق فمثلا نقوم بدراسة أسباب الإسهال عند الأطفال فأفضل فترة في هذه الدراسة لإجراء التحقيق هي فترة الصيف لأن هذا النوع من المرض شائع في الفصل الحار.

6- طريقة اختيار العينة:

إن حجم العينة يحدد في ضوء عوامل عدة أبرزها حجم المجتمع الاحصائي  و المدة الزمنية الازمة لإجراء البحث وكذلك النفقات المستلزمة لاجراءه ودرجة الثقة.

وهناك في الواقع أساليب احصائية متقدمة يمكن بواسطتها تحديد حجم العينة وذلك بحساب المتوسط الحسابي لمجتمع الأم وانحرافه المعياري، مما يسمح بحساب ما يعرف بالخطأ المعياري  ومنه يمكن أن نحدد عدد عناصر المعاينة.

كما يتوقف حجم العينة على مدى تجانس وحدات المجتمع الإحصائي الأصلي، فإذا كان هناك تجانسا وانسجاما بين وحدات المجتمع الاصلي نأخذ عينة صغيرة والعكس صحيح. أي أن حجم العينة يتحدد بمدى اختلاف أو تجانس وحدات المجتمع الاصلي.

و يمكن تصنيف العينات إلى عينات عشوائية و غير عشوائية. فالعشوائية هي التي يكون إطار معاينتها محددا و موجودا. و هي تلك العينات التي تسحب بأسلوب عشوائي لهذا فكل قوانين الاحتمالات تطبق عليها. وفيها يكون لكل فرد من أفراد الوحدة الإحصائية فرصة للظهور ضمنها، أما العينات الغير عشوائية فعكسها تماما أي لا يوجد ايطار المعاينة عند سحبها.

7- مراجعة و تبويب البيانات الإحصائية:

 بعد الانتهاء من عملية جمع البيانات من الميدان تأتي المرحلة الثانية من مراحل البحث الإحصائي، و هي عملية فرز و مراجعة و تدقيق الاستمارات لتأكد من أن كل سؤال في الاستمارة قد أجيب عليه. كذلك لفحص إذا ما كانت المعلومات التي أذلي بها المبحوثين خاطئة   أو ناقصة أو متناقضة، فنقوم  بإرجاعها إلى الميدان لتصحيحها أو إلغائها إن تعذر لنا ذلك.

و بعد الانتهاء من هذه المرحلة تأتي المرحلة الثانية و هي مرحلة الترميز المسبق للاستمارات و فيها نقوم بوضع رموز عددية في الخانة الموضوعة في هامش الاستمارة، ذلك الترميز يمثل رقم احتمال الإجابة في السؤال. و بعد الانتهاء من هذه العملية  نقوم بتفريغها في جدول التفريغ البياني بحيث يقسم هذا الجدول إلى صفوف و أعمدة حيث يتبث على العمود الأول منه أرقام الاستمارات أو المبحوثين و في الأعمدة المتبقية أرقام الأسئلة.

 وإذا كان حجم العينة صغيرا يتم تفريغها يدويا على الجدول السابق، أما إذا كان حجمها كبيرا فيمكن الاستعانة بالآلات التي تعتمد على نظام البطاقات المثقبة سابقا و الأقراص الممغنطة و الأشرطة حاليا، باستعمال مثلا حزمة البرامج الجاهزة و هذا طبعا بعد تنقيح و تصحيح و إعطاء نماذج الإجابات.

ثانيا - دور الحاسوب في العلوم الاجتماعية:

للحاسوب دور كبير في الأبحاث الاجتماعية فكل الخطوات السالفة الذكر من ترميز، تبويب وتفريغ البيانات التي كانت تتم يدويا أصبحت تتم بفضل الحاسوب خلال فترة زمنية وجيزة. فالحاسوب ما هو إلا جهاز يساعدنا على تخزين ومعالجة وتحليل البيانات بطريقة أسرع وأسهل، هذا عندما نتمكن من فهم طرائق البحث و الاساليب  الإحصائية. و بالتالي نتائج البحث تتأثر بمدى تزويد الحاسب ببيانات صحيحة وموثوق منها. فالحاسوب يملك امكانية قراءة بيانات الاشرطة الممغنطة التي ترسل اليه من مخازن البيانات، ومن بين البرامج الإحصائية الرئيسية في العلوم الاجتماعية نجد.

1-   نظام Mini tab.

صمم هذا النظام عام 1972 للمهتمين بدراسة المواد الإحصائية ثم تطور للمختصين في مجالات العلوم الاجتماعية والنفسية.يحتوي هذا النظام على إمكانيات كبيرة تساعد الباحثين في تنفيذ بحوثهم خاصة عند اختيار وحدات العينات وتحليل الجداول إحصائيا، ويتميز هذا الأخير بسهولة تطبيقه.

2-نظام التحليل الإحصائي ساس    Statistical Analysis system SAS

يعد نظام التحليل الإحصائي ساس من أكثر أنظمة البرامج الجاهزة استخداما بسبب المرونة والسرعة الفائقة في التعامل مع البيانات وعرض البيانات، واستخراج أهم المقاييس الإحصائية والتنبؤ بأهم القيم المستقبلية.

3-الحقيبة الإحصائية للعلوم الاجتماعيةStatistical package for the social sciences  

لقد صممت هذه الحقبة لتحليل بيانات المسوح، خاصة في مجال العلوم الاجتماعية. و تتصف هذه الحقبة بإمكانيات كبيرة لتكوين الجداول وتحتوي على برامج لاستخراج أهم المقاييس الإحصائية و تحليل البيانات خاصة المتعلقة بالارتباط والانحدار وتحليل التباين وكذا التحليل ألعاملي وغيرها .(  عبد الرزاق ابو شعر، 1419 هـ، ص:386)

ثالثا - دور الإحصاء في تحليل الجداول الأحادية المتغير

سوف نتطرق للتحليل الإحصائي للتوزيعات ذات المتغير الواحد تمهيدا للتحليل الاحصائي المتعدد المتغيرات.

فبعد ترميز البيانات و تحضيرها للمعالجة الآلية تصبح جاهزة للتحليل. وهنا تبدأ مهمة الباحث الأولى بإنشاء توزيعات تكرارية لفحص اتجاه الاستجابة لكل من المتغير المستقل والتابع على السواء. وفي هذا النوع من الجداول تستعمل بعض المقاييس الإحصائية كالنسب المئوية التي تقيم وزن فئة معينة بالنسبة للفئات الأخرى في التوزيع نفسه أو مقارنة بالتوزيعات الأخرى. كما تستعمل بعض المعاملات الإحصائية لوصف الخواص الرئيسية للبيانات.

إن وصف الجداول التكرارية الأحادية المتغير وتحديد شكل المنحنيات التي تمثلها وكذا المقارنة بين المنحنيات لمختلف المتغيرات المدروسة في الظاهرة المراد دراستها، يتم باستخدام مقاييس خاصة وهي مقاييس النزعة المركزية و مقاييس التبعثر /التشتت تم مقاييس الالتواء ولتفرطح.

أ-مقياس النزعة المركزيـــة

كلمة نزعة مركزية تعني التمركز والتكثف حول رقم معين، حيث يلاحظ عامة أن قيم الظاهرة تميل دائما إلى التمركز عند قيمة معينة في التوزيع التكراري لهذا فهناك مقاييس إحصائية تحاول تلخيص بيانات الظاهرة في رقم واحد يدل عليها ويرمز إليها، هذا الرقم يوضح نزعة البيانات/التمركز حول فئة معينة. وكلما ابتعدنا عن هذه القيمة فإن عدد البيانات يبدأ في التناقص ولهذا فهناك من الطرق ما توصلنا إلى تحديد هذا الرقم جبريا أو بالرسم و من أهم هذه المقاييس نجد المتوسط الحسابي سواء بالطريقة العادية أو عن طريق الوسط الفرضي  أو المرجح والمصحح أو بالطريقة المختصرة أو المتوسط الهندسي والتوافقي و المتوسط الهندسي المرجح و الوسط ألتربيعي...الخ.

كما نجد من بين هذه المقاييس الوسيط وشبيهات الوسيط كالمئينات،الربيعيات والشعيرات...الخ.هذا طبعا في حالة الجداول المبوبة والغير مبوبة والتي تحتوي على متغير كمي متصل.

كما نجد بعض المقاييس المستعملة لهذا الغرض في حالة المتغيرات الكيفية أو الكمية المنفصلة أهمها المنوال.

ب-مقايس التشتت والتبعثر

تبين لنا مقاييس النزعة المركزية كما لاحظنا القيمة المركزية للتوزيع التكراري دون أن تظهر لنا كيف تتوزع وتنتشر قيم المتغير على هذه القيمة المركزية. فهي تلخص وتوصف مجموعة/ عينة بقيمة واحدة ولذلك فمعرفتها واجبة عند القيام بمقارنات بين قيم مجموعات مختلفة مثلا متوسط النساء المستعملات لوسائل منع الحمل مع متوسط النساء اللواتي لا تستعملن وسائل منع الحمل.

ويقصد بالتشتت هو تباعد القيم عن بعضها لكن هذا بدوره يحمل بطياته عدة تساؤلات لعدم تجانس البيانات في بعض الأحيان، لذا اتفق على نقطة ثابتة لقياس التباعد أو التقارب عن هذه النقطة وهو المتوسط الحسابي كممثل لهذه النقطة حيث أن غالبية النقاط تكون قريبة نحو هذه النقطة وقد يكون هذا البعد إما :

- كبيرا أي أن البيانات متبعثرة والتفاوت كبيرا بينها.

- قليلا أي أن البيانات/القيم غير مبعثرة والتفاوت قليلا بينها.

- متساوي أي لا يوجد تشتت أي تجانس الوحدات ومن أهم مقاييس التشتت التي تقوم بقياس مدى تجانس التوزيعات الإحصائية أو عدم تجانسها، المدى، المدى المئين، نصف المدى المئين، المدى العشيري، التباين، الانحراف المعياري، معامل الاختلاف....الخ.

ج- مقاييس الالتواء والتفرطح .

هذا النوع من المقاييس يبين لنا ويحدد نوع شكل المنحنيات الممثلة للتوزيعات من حيث درجة تدبب قمة المنحنى أو انبساطه، ومن حيث تماثل خط المنحنى حول محور القيمة المتوسطة للتوزيع. ولهذا الوصف يتم استخدام إما معامل الالتواء الذي يصف التوزيعات التكرارية من حيث التماثل ومقاييس التفرطح والذي يقوم بوصف التوزيعات التكرارية من حيث تدبب قمة المنحنى من حيث التفرطح وانبساط.

رابعاً - التحليل الإحصائي للجداول الثنائية المتغير:

كما تتبعنا في المقاس السابقة أنها تقيس متغير واحد فقط، كسن، المدة...الخ. أما إذا كانت البيانات تتعلق بسلوك ظاهرتين أو متغيرين أو أكثر كالعدد الحقيقي للأطفال والعدد المثالي للأطفال في الأسرة أو عدد الأطفال الأحياء بالمستوى التعليمي للأم...الخ. لمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة بينهما وتحديد مقدارها ونوعها في حالة وجودها - هل هي طردية بمعنى أن تغير الظاهرتين في اتجاه واحد وبالتالي إذا زادت قيمة إحدى الظاهرتين تميل الثانية إلى الزيادة وإذا نقصت قيمة الظاهرة الأولى تميل قيمة الظاهرة الأخرى إلى النقصان، أو أن هذه العلاقة عكسية بمعنى أن تغير الظاهرتين في اتجاه مضاد وبالتالي فإذا زادت قيمة إحدى الظاهرتين تميل قيمة الظاهرة الأخرى إلى النقصان والعكس بالعكس.

وقد تنشأ مسألة تحليل الارتباط في كل مرة نتساءل فيها إذا كانت هناك علاقة بين القيم التي يأخذها أحد المتغيرين / المتغير المستقل والقيم التي يأخذها المتغير الثاني/ المتغير التابع.

ومن الطبيعي أن في غالب الأحيان لا يكتفي بمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين هذه المتغيرات، بل أننا نرغب في معظم الأحيان تحديد مقدار هذه العلاقة ونوعها في حالة وجودها.

ونشير هنا أن وجود العلاقة أو الارتباط بين ظاهرتين / متغيرين لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية أي أن إحدى الظاهرتين نتيجة الظاهرة الأخرى بل قد تكون نتيجة لعوامل خارجية خارجة عن نطاق المتغيرين موضوع الدراسة.

إن هذا الوصف الدقيق لنوعية العلاقة بين المتغيرات يدخل ضمن مجال الإحصاء الاجتماعي أي الوقوف على طبيعة العلاقة بين أكثر من متغير واحد، وعن طريق هذا التفسير العددي يتسنى لنا أن نصدر تنبؤ للدراسة التي نحن بصدد القيام بها ويطلق على المعامل الذي يصف نوع العلاقة وقيمتها بين المتغيرين معامل الارتباط وقيمته تنحصر  ما بين -1،+1

وتعتبر دراسة الارتباط الإحصائي بين المتغيرات بالغ الأهمية في البحوث الاجتماعية لأنه يعطينا معيارا نستطيع من خلاله تقدير قيمة الفرضيات التي وضعناها أثناء الدراسة بحيث نتمكن من خلال دراسة الارتباط أن نثبت هذه الفرضيات أو ننفيها نفيا بثا.

وعند دراستنا للعلاقات بين المتغيرات المختلفة نجد أن بعضها يرتبط بأكثر من متغير واحد، مثل جداول الارتباط المركبة، في هذه الحالة إما أن نقوم بدراسة علاقة المتغير بجميع المتغيرات المرتبطة به دفعة واحدة وهذا ما يسمى بالارتباط الكلي، أو ندرس علاقة المتغير المستقل بالتابع فقط وهذا ما يسمى بالارتباط الجزئي.

أنواع معاملات الارتباط في الارتباط الجزئي:

ا- في حالة المتغيرات الترتيبية أي كلا من المتغير المستقل والتابع قابلان للترتيب. نستعمل إما معامل حاما أو سيبرمان لقياس العلاقة بينهما.

ب- في حالة المتغيرات الكيفية معا أو أحدهما كيفي والثاني كمي نستعمل معامل التوافق ومعامل كندال.

ج- في  المتغيرات الكمية معا نستعمل معامل كارل يرسون ومعامل الائتلاف.

د- في حالة أبسط الجداول التكرارية أي تلك التي تحتوي على أربعة خانات لتقاطع فقط نستعمل معامل الاقتران و معامل فآي.(Marray R,Spiegel, 1972,pp: 241-282 )

كما يمكن عن طريق الإحصاء وصف العلاقة بين المتغيرات الفئوية عن طريق توظيف دوال تسمح بإنشاء التنبؤات الدقيقة مثل دالة معادلة الانحدار الخطي لبيرسون التي تعكس التخفيض النسبي في الخطأ.

خامساً- التحليل الإحصائي للجداول المضاعفة التقاطع:

يبدأ التحليل المتعدد المتغيرات لما يدخل عل الجدول ذو التقاطع البسيط الذي انتهى بتبيان علاقة أولية بين متغيرين (متغير مستقل و متغير تابع) متغير جديد يسمى المتغير الرائز و هو أيضا متغير سببي افتراضي جديد يرمي إلى اختبار العلاقة الأولى و إلى تكميم إمكانية تأثيرها سلبيا أم إيجابيا بإدخاله في الجدول.

ويؤدي تحليل أكثر من متغيرين ثلاث وظائف رئيسية في البحث الاجتماعي وهي الضبط، الأحكام، و التنبؤ.

أ- الضبط.: ليس الارتباط بين المتغيرين أساسا كافيا للاستدلال لذلك يجب استبعاد المتغيرات الأخرى التي قد تمثل تفسيرات بديلة. فالضبط الإحصائي هو بديل للضبط التجريبي ويتم انجازه باستخدام الجداول المتقاطعة أو الارتباط الجزئي أو الانحدار المتعدد. (شاقافر فرانكفورت و آخرون، 2004، ص: 406).

وهنا لابد أن نذكر أن اختيار المتغيرات الضابطة/الرائز ذات الصلة باعتبارات نظرية و إحصائية، فيجب أن يربط المتغير الرائز مع كل من المتغير المستقل و التابع .

وعند إدخال المتغير الرائز على الارتباط الثنائي فان النتائج المحتملة هي:

- زوال العلاقة الأولى بين المتغير المستقل و التابع تماما.

- تخفيض قيمة العلاقة الأولى بين المتغيرين بإدخال المتغير الرائز.

- عدم تغير العلاقة الأولى بين المتغيرين في جدول بسيط التقاطع.

- ظهور علاقة جديدة بإدخال المتغير الثالث.

ب- الأحكام: يقضي الأحكام إدخال متغيرات أخرى لتحديد الصلات بين المتغير المستقل والتابع أو لتحديد الظروف التي يصبح فيها الارتباط ممكننا.  ( (شاقافر فرانكفورت و آخرون، 2004، ص:413).

ج- التنبؤ: إن كل من معاملات الانحدار المتعدد والارتباط أسلوبان لتقيم الأثر المتزامن لعدد من المتغيرات المستقلة على التابعة تحت الدراسة، فالانحدار المتعدد يوفر قاعدة تنبؤ لتقيم درجة الارتباط و التغير الناتج في المتغير التابع بواسطة المتغير المستقل مع بقاء كل المتغيرات المستقلة الأخرى ثابتة حيث يقدر الارتباط درجة تلاءم معادلة التنبؤ مع البيانات التجريبية حيث يقيس معامل التحديد و هو معامل الارتباط المتعدد كمية التباين في المتغير التابع الذي يفسر بالمتغيرات المستقلة الموظفة.( (شاقافر فرانكفورت و آخرون، 2004، ص:431).

كما أن استخدام  التحليل الانحداري الخطي الذي يمكننا من اختبار العلاقات السببية بين مجموعة من المتغيرات –المعاملات الخطية- عبر توظيف التحليل الخطي برسم رسومات تخطيطية على أساس نظرية ما. ومن ثم يحدد الأثر المباشرة وغير المباشرة للمتغيرات.

سادساً - اختبار كا2:

في الختام لا ننسى بأن ننوه بدور مقياس أخر في الأبحاث الاجتماعية وهو اختبار معامل استقلالية الظواهر كا2،فالباحث الاجتماعي عند معرفته بتوزيع كا2، ووضعه تحت تصرفه له جانب كبير من الأهمية وتستعمل هذه الأداة بصورة رئيسية لاختبار الفرضيات التي تقوم على أساس مقارنة مجموعة من التكرارات النظرية مع مجموعة من التكرارات الفعلية، لتقيم الفرق بينهما و معرفة ما إذا كان هذا الفرق فرقا ظاهريا نتيجة قوى الحظ والصدفة أم أنه فرق حقيقي نتيجة قوى أخرى غير قوى الحظ والصدفة. فإذا وجد أن هذا الفرق كان فرقا ظاهريا بمستوى دلالة معين نقبل فرضية العدم، أما إذا وجد أن هناك فرقا حقيقيا بمستوى دلالة معين يرفض فرضية العدم، وهذا وأن إحدى مزايا هذا الاختبار الرئيسية أنه لا يتضمن أية افتراضات حول شكل توزيع المجتمع الإحصائي، وعليه فيمكن اختبار العلاقة بين المستوى التعليمي للمرأة وعدد أبنائها، أو العلاقة بين العقم والطلاق ...الخ. 

الخلاصة

و في الختام نرى أن للإحصاء و الحاسوب دورا كبيرا في البحوث الاجتماعية، مند بداية البحث إلى نهايته. فكل خطوة من خطوات البحث الاجتماعي تعتمد على الإحصاء خاصة في مرحلة تحليل الجداول الإحصائية وكل المقاييس المستعملة لتحليل الجداول المذكورة سابقا مهما اختلف عدد المتغيرات المتكونة منها أصبح الحاسوب اليوم  يقوم بها في بضعة ثواني فقط.

فالجداول البسيطة تلخص بياناتها في صورة رقمية توضح نزعة البيانات التي تتجمع و ترتكز حول فئة معينة و لهذا فهناك من الطرق ما توصلنا إلى تحديد هذا الرقم جبريا أو بالرسم، و هذه الطرق تدعى بمقاييس النزعة المركزية. أما الجداول المزدوجة التي تستعمل لتحليل الفرضيات و التي تربط علاقة بين المتغير المستقل و التابع لمعرفة ما إذا كان هناك علاقة بينهما و تحديد مقدارها و نوعها و منه  يتسنى للباحث أن يصدر تنبؤات عن دراسته و يطلق على المعاملات التي تقوم بهذه العملية بمعاملات الارتباط .

ومنه نرى أن الهدف من هذا المقال هو توضيح مختلف المراحل التي يمر بها البحث الإحصائي في العلوم الاجتماعية،

 المراجع

  1- ابراهيم محمد العلي. مدخل في نظرية العينات، مدرية الكتب والمطبوعات الجامعية، حلب ،1980

2- شاقافرانكفورت،ناشمياز،داقيدناشمياز. طرائق البحث في العلوم الاجتماعية، ترجمة ليلى الطويل، بتر للنشر والتوزيع، سوريا2004

3-عبد الرزاق أبو شعر. العينات وتطبيقها في البحوث الاجتماعية، الادارة العامة للبحوث، الرياض،1419 هجري.

4-محمود محمد مهدلي.تطبيقات علم الاحصاءفي العلوم الاجتماعية،  الاسكندرية، 2002. الجزء الاول،.

5-مصطفى زايد. الاحصاء ووصف البيانات،مطابع الشريف، المملكة السعودية،1988، الطبعة الثانية.

 6 - Murray R. Spiegel. Théorie et applications de la statistique, imprimerie Louis Jean, Paris, 1972.p-p  282-241