دور الرضا الوظيفي في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعيةpdf

 

عمرحمداوي

 أحمد بخوش

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجوائر)

الملخص:

تتناول هذه الورقة البحثية موضوع خاص بدراسة إشكال الرضا الوظيفي للأستاذ في المؤسسة الجامعية، يعد موضوع الرضا الوظيفي من الموضوعات التي تكتسي أهمية كبيرة في الحياة التنظيمية، وهذا الموضوع تناولته العديد من الدراسات النظرية والبحوث التطبيقية منذ بداية الثورة الصناعية إلى يومنا هذا، منها دراسات فريدريك تايلور و إلتون مايو وماسلو... وغيرهم من الباحثين.        

تحاول الدراسة معرفة ما اذا كان الرضا الوظيفي للأستاذ الجامعي يساهم في تحقيق الأهداف الوظيفية للمؤسسة الجامعية من خلال الكشف عن مستوى رضاه كالأجر المتصل عليه ونمط الإشراف وإشباع الحاجات الفردية.

Résumé:

Cette etude posse  la problématique de la satisfaction professionnelle chez le professeur dans l’établissement universitaire.

La satisfaction professionnelle est l’un des sujet a fait l’objet de plusieurs études théoriques et pratiques depuis la révolution industrielle jusqu'à nos jours, parmi lesquelles nous pouvons cités Frederique Taylor, Elton Mayo, Abraham Maslow… etc.

Cette étude  s’articule autour de la satisfaction professionnelle qui constitue l’un des sujets qui ont suscité des débats fourni et très divers dans les différents milieux scientifiques.

 المقدمة

إن التغيير في مفهوم الوظيفة رافقه التطور في الفكر البشري تجاه العمل، وتطور الاهتمام بسلوك الأفراد العاملين في العصر الحديث وأولى الباحثون والمنظرون أهميةكبيرة لهذا المجال من العمل، وذلك عن طريق الاستعانة بالعديد من النظريات والمفاهيم المختلفة، حيث تزايد الاهتمام في العصر الحديث بالمورد البشري على مستوى المؤسسات بشكل كبير فكان نجاحها في تحقيق أهدافها يتوقف أساسا على مدى الاهتمام بهذا المورد البشري، هذا الاهتمام الذي يتزايد أكثر بالنسبة للدول المتقدمة و النامية على حد سواء، وذلك لاعتمادها على خطط تنموية واسعة تتطلب العناية بالعنصر البشري وإيجاد السياسات والبرامج الخاصة بنمط تسييرها وتنميتها باستمرار، ويعود ذلك إلى أن المؤسسة كائنة بعناصرها الإنسانية قبل أن تكون بمركباتها المادية وتنظيماتها ووظائفها.

لذلك ينظر الدارسون في علم الاجتماع إلى أنه مهما كان تصورنا عن المؤسسة، كنظام مغلق أو مفتوح، فإن الحقيقة التي أكدتها مختلف الأبحاث الامبريقية تبقى قائمة، وهي ضرورة ربط الرضا الوظيفي بتحقيق أهـداف المؤسسة مهما كان نوعها؛ سواء كانت تعليمية، تربوية، اجتماعية، أو اقتصادية.

حيث تتناول هذه الدراسة أحد الموضوعات التي شغلت ولا تزال تشغل بال الباحثين في علم الاجتماع وهو محاولة ربط تحقيق أهداف المؤسسة بمؤشر الرضا الوظيفي، ذلك أن هذا الأخير يشكل العصب الأساسي للعملية الإدارية في أبعادها المختلفة التخطيطية والتنظيمية والتوجيهية والرقابية.

ومن هذا المنطلق سوف يتم عرض ورقة بحثية تتمحور في مجملها حول الإشكالية، وصياغة الإطار النظري والجانب الميداني، بإتباع خطوات منهجية يتم من خلالها محاولة إخضاع بعض تساؤلات الدراسة إلى التحقق الميداني.

أولا- تحديد وصياغة الإشكالية:

تدور الدراسة الراهنة حول موضوع الرضا الوظيفي الذي يعد من الموضوعات التي أثارت الكثير من الجدل والنقاش في مختلف الدوائر العلمية، باعتبارها نقطة تقاطع عدد من العلوم؛ الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية، فمنذ بداية الثلاثينات من القرن العشرين بدأ الاهتمام من قبل الباحثين في مجال علم النفس وعلم الاجتماع بموضوع الرضا الوظيفي حتى أصبح من الموضوعات الحيوية والمهمة لكونه يتناول البعد الإنساني و الاجتماعي لدى العنصر البشري، الذي يعتبر أهم موارد المؤسسة والمسيطر على الموارد الأخرى المادية والفنية، ولذلك فالباحثون يفكرون دوما في كيفية جعل هذا المورد البشري راضيا مع الزيادة في الأداء و المردود والإنتاج.

ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة لتشخيص الواقع المعيشي للأستاذ الجامعي الموظف بصفة دائمة في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية الجزائرية متخذة المركز الجامعي بخنشلة ميدانا للدراسة كونه لا يزال في مرحلة التشييد، والبناء والنمو، فالأستاذ الجامعي بالمركز يعاني من بعض الصعوبات التي تعيق أداء مهامه ورسالته الحضارية، ويشكو من عدم توفر مجموعة من الشروط التي تلبي حاجاته الأساسية في العمل.

ولما كانت أهمية الرضا الوظيفي في التنظيم و ضبط العلاقات بين الرؤساء والمرؤوسين من جهة وبين المرؤوسين عامة والوظائف قصد السير الحسن لعملية العمل وبلوغ التنظيم أهدافه بما فيه رضا الأستاذ الجامعي، فإن هذا الموضوع بصفة عامة تناولته العديد من الدراسات النظرية والبحوث التطبيقية منذ بداية الثورة الصناعية إلى يومنا هذا، فنجد منهم فريديريك تايلور وإلتون مايو وماسلو وهيرزبرغ وغيرهم.

المؤشرات الأساسية كالأجر ونمط الإشراف وإشباع الحاجات الفردية، لدى الأستاذ الجامعي الذي تم تعيينه بصفة دائمة بالمركز الجامعي -خنشلة والذي يهتم بإنتاج المعارف والأفكار وتكوين الإطارات الجامعية، هذه المؤشرات التي سوف يتم اختبارها ميدانيا في خضم إتباع إستراتيجية منهجية تسمح بمعرفة مدى تجسدها على الواقع و اقترابها أو ابتعادها عما تم التوصل إليه في هذا الموضوع.

فالأستاذ بالمركز الجامعي يسعى جاهدا من أجل التغلب على بعض الصعوبات التي تعيق أداء مهامه ورسالته الحضارية، تزامنا مع توفر مجموعة من الشروط التي تلبي حاجاته الأساسية في العمل.

وعليه تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول الإجابة عن التساؤل الرئيس الآتي:

ما دور الرضا الوظيفي في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية ؟

وقصد ضبط إشكالية الدراسة أكثر قام الباحث بصياغة التساؤلات الفرعية التالية:

التساؤل الأول: ما دور نسبة زيادة الأجور في رضا الأستاذ الجامعي ؟   

التساؤل الثاني: ما تأثير نمط الإشراف السائد في المؤسسة الجامعية على رضا الأستاذ الجامعي؟

التساؤل الثالث: ما تأثير إشباع الحاجات الفردية في شعور الأستاذ الجامعي بالرضا الوظيفي؟

1- أهمية الدراسة:

نظرا لأهمية الدراسة، قام الباحث بتحديد موضوع عملي أراد من خلاله التأكد من واقع رضا الأساتذة الموظفين بصفة دائمة، داخل المركز الجامعي بخنشلة ودوره في تحقيق أهدافه وربط متغير الرضا الوظيفي بمؤشراته في الواقع الذي تعيشه المؤسسة الجامعية.

2- أهداف الدراسة:

سعى الباحث من خلال هذه الدراسة إلى التعرف عن الإمكانيات المتوفرة في المؤسسة الجامعية ودورها في إرضاء موظفيها وبالتحديد الأستاذ الجامعي، و انعكاس هذا الرضا على تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية بصفة عامة وأهم المعوقات التي تواجه سير العملية في مؤسسة التعليم العالي بالمركز الجامعي خنشلة.

كما يهدف الباحث من هذه الدراسة إلى محاولة الوصول إلى:

ü    التحقق من صحة الإجابات حول إشكالية الدراسة.

ü    التأكد على ما إذا كان الرضا الوظيفي يساهم في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية، والمركز الجامعي بخنشلة ميدان الدراسة.

ü    لفت اهتمام الباحثين إلى مثل هذا النوع من الدراسات وخاصة بمؤشرات الرضا الوظيفي ودورها في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية.

ü     الكشف على مدى رضا الأستاذ الجامعي عن الظروف المادية المحيطة به في العمل.

ü    وصف الأهداف البيداغوجية التي يحققها الأستاذ الجامعي من خلال كسب رضاه.

3- تحديد المفاهيم الإجرائية:

أ‌-    مفهوم الرضا الوظيفي : في ضوء ما تقدم يمكن صياغة التعريف الإجرائي لمفهوم الرضا الوظيفي في هذه الدراسة على الصياغة التالية، حيث يعني "شعور الأستاذ الجامعي بالارتياح نتيجة لتوفر عوامل وشروط معينة في محيط عمله، منها المعاملة الإنسانية الحسنة، في نمط الإشراف و إشباع الحاجات الفردية و توفير الأجر الكافي، وهذا يؤدي إلى الراحة النفسية، الاستقرار والأمن و الولاء و الانتماء للمؤسسة الجامعية، والعمل على تحقيق أهدافها المحددة وهو يتخذ الشكل التلقائي العفوي عند ظهوره وتحققه لدى العامل لأنه ينتج ويتحقق لديه هذا الولاء عن طيب خاطر، ودون قسر خارجي".

ب- مفهوم أهداف المؤسسة الجامعية: كما يمكن تحديد تعريف إجرائي لأهداف المؤسسة الجامعية حيث يقصد بأهداف المؤسسة الجامعية أنها:"مجموعة الغايات التي يسعى المركز الجامعيلتحقيقها، باعتباره تنظيم أو مؤسسة اجتماعية ذلك من خلال قيامه بوظائفه الأساسية".

 ثانيا- الأسس النظرية لمفهوم الرضا الوظيفي:

إن كل دراسة في علم الاجتماع لا تخل من التوجه النظري للبحث والذي يؤثر مباشرة أو غير مباشرة في تحليله السوسيولوجي للظاهرة المدروسة، لذلك فضل الباحث أن يعرض نظرة تكاملية تتكون من أهم المداخل النظرية التي تفسر ظاهرة الرضا الوظيفي، وتنطلق تلك المداخل من أسس اجتماعية وتنظيمية وسلوكية ونفسية.

وعليه يمكن الافتراض بناءا على ما ورد من نظريات أن هناك أربعة أسس نظرية تؤثر على بناء مفهوم الرضا الوظيفي هي:

- رضا الإشباع الذي تحققه العوائد الوظيفية

- رضا الإنجاز وإدراك الفرد للفرق بين العوائد المحققة والمأمولة

- رضا عدالة العائد

- درجة تحمل الفرد للاستياء 

(حسن الشيخ، 1993)

ثالثا- أهم النظريات التي تناولت موضوع الرضا الوظيفي:

أ- نظرية الإدارة العلمية: لفريدريك تايلور الذي يفكر بطريقة إمبريقية و يعتبر مؤسس الإدارة العلمية، كان يعمل مهندساً بإحدى شركات الحديد والصلب في الولايات المتحدة الأمريكية، ونشر أفكاره في كتاب "الإدارة العلمية" عام 1911، ولخص مفاهيم الإدارة العلمية في النقاط التالية:

- تقسيم العمل

- العمليات الوظيفية والإدارية

-  نطاق الإشراف (كامل محمد عويضة، 1996 ، ص:99)

حيث قوبلت الإدارة العلمية بمقاومة عنيفة وخاصة من النقابات العمالية، ومن سلبيات هذا الأسلوب في الإدارة، أن تايلور تعامل مع الإنسان كتعامله مع الآلة وتجاهله للعلاقات والمشاعر الإنسانية، واعتباره أن زيادة الأجر هو المحرك الرئيسي لرفع مستوى الأداء ومطالبته للعمال بأداء معدلات مرتفعة من الإنتاجية دون مقابلتها بأجور أعلى.

ب- نظرية العلاقات الإنسانية 1924-1934: تقف هذه النظرية في صف العنصر البشري، وتتشكل أفكارها من نتائج دراسات هاوثورن والأبحاث اللاحقة في جامعتي أوهايو و ميتشجن، وتتلخص فحوى هذه الأفكار فيما يلي:

- إن العنصر الإنساني هو أهم العناصر، وهو في تركيبه المعقد وجوانبه النفسية والاجتماعية والجسمية يتطلب تعاملا واعيا معه حتى تحصل الإدارة منه على التعاون المطلوب في أداء العمل.

- أن دوافع العمل لا تنحصر حول الأجور والمكافآت المادية فحسب، بل أن هناك حاجات نفسية و اجتماعية عند العاملين، أهمها احترام النفس وتأكيد الذات واحترام الآخرين.

- إن العاملين يكونون فيما بينهم جماعات عمل تكون التنظيم غير الرسمي الذي يلتئمون فيه، ولهذه الجماعات أثرها الكبير على تفكير أعضائها واتجاهاتهم وقيمهم، وبالتالي على دوافعهم وسلوكهم وعلاقاتهم مع بعضهم ومع الإدارة، الأمر الذي ينعكس في النهاية على إنتاجيتهم، مما يتطلب من الإدارة التعامل معهم على أنهم جماعات لا أفراد منفصلين.

 إن الاتجاه الديمقراطي في معاملة الموظفين كفيل بأن يحقق لهم المناخ الملائم للعمل، حيث تشبع حاجاتهم لاحترام الذات والتقدير مما يجعلهم يشعرون بالرضا وارتفاع الروح المعنوية الأمر الذي يفضي إلى زيادة الإنتاجية. ) فؤاد رزق فرسوني، 1987 ، ص: 41)

ج- نظرية تدرج الحاجات لـ:ABRAHAM/MASLO, 1943) ) وقد صنف ابراهام ماسلو الحاجات في تدرجها الهرمي كما يلي:

- الحاجات الأساسية المادية (الفسيولوجية): وهي الحاجات الأساسية التي لا غنى للإنسان عنها، كالماء والهواء والطعام، والسكن والجنس وتعمل هذه الحاجات على بقاء الإنسان واستمراره في الحياة.

- حاجات الأمن والضمان: وتتمثل في توفير البيئة الآمنة والمساعدة على كينونة الفرد وبقائه مثل( الأمن، الحماية، الحرية، والدخل لاستمرار وجوده).

- حاجات الحب والصداقة (الاجتماعية): وتتمثل في الانتماء وربط علاقات مع الآخرين يسودها التعاطف والحب.

- حاجات الاحترام: وهي حاجة الإنسان ورغبته لتكوين صورة إيجابية عن نفسه واعتراف الآخرين به وأهميته (كالشهرة والأهمية والحرية).

- الحاجة إلى تحقيق الذات: وتأتي هذه الحاجة بعد أن يتم إشباع الحاجات السابقة، وهي رغبة الإنسان لأن يكون ما يود أن يكون (وهي حاجات تحقيق الأهداف والنمو النفسي وتحقيق الذات).( ناصر محمد العديلي،1985،ص:86-89 )

رابعا: المنظور السوسيولوجي للمؤسسة الجامعية الجزائرية

1- مقومات الجامـعة:

أ- الأساتذة  ب- الطلبة ج- الهيكل التنظيمي والإداري. (محمد العربي ولد خليفة، 1989: 197)

2- أهـداف المـؤسسة الجـامعية:

أ‌-       التعليم والتكوين: ب- البحـث العلـمي: ج- تنمية المجتمع.

3- أهم الاتجاهات التي اهتمت بدراسة الجامعة: من أهمها للإشارة فقط

أ- وجهة نظر إبن خلـدون: يعتبر إبن خلدون المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع، وقد سماه آنذاك أي قبل حوالي ستة قرون خلت "علم العمران البشري".

ب- الإتجاه الماركسي: تتألف الماركسية من ثلاث مصادر فكرية هامة هي

الفلسفة الألمانية، المثالية الاشتراكية الفرنسية، الاقتصاد السياسي الانجليزي، ويمكن ذكر بعض أفكار هؤلاء حول دور التعليم في المجتمع، و علاقته بالنظام الاجتماعي من خلال نماذج من أعمال.(قاسم حبيب جابر، 1999، ص: 137)

* صمويل بولز وهربرت قينتز Samwel Bowels & Herbert ginitis

* لويس ألتوسر L.Altousser 

* بيير بورديو وجين كلود باسيرون Pierre Baurdieaux & Jean. Claude Passeron

ج- الإتجـاه الوظيفي: إن الفكرة الأساسية التي ينطلق منها هذا الاتجاه هي اعتبار المجتمع نسقا اجتماعيا مترابطا ترابطا داخليا يشمل نظما متداخلة ومترابطة بعضها ببعض، ينجز كل منها وظيفة محددة من خلال تفاعلها فيما بينها باعتبارها مكونات النسق الاجتماعي العام.  وجاءت أهم الأفكار التي يمثلها مفكرو هذا الإتجاه في أعمال:

* روبرت ماكيفر: R. Maciver: ميز بين ثلاث أبعاد رئيسية لها وهي:

- البعد الوظيفي - البعد الأكاديمي المهني - البعد النظامي.

* مـاكس فـيبر:M.Weber : يعتبر ماكس فيبر من المؤسسين الأوائل لعلم الاجتماع، والعديد من فروعه المتخصصة لذا تعددت إسهاماته السوسيولوجية، ومن بينها دراسته للمؤسسات العلمية خاصة رؤيته للجامعات هذه الرؤية التي تعكسها خبرته كأحد أساتذة الجامعة،حيث قام فيبر بدراسة وتحليل عدة قضايا تخص الجامعة والمشكلات التي تواجه نظام التعليم العالي في ألمانيا بصفة عامة.

بالإضافة إلى تصوراته للجامعة كتنظيم متميز عن البيروقراطيات و المؤسسات المجتمعية الأخرى واختلاف طبيعة الجامعات كتنظيمات عن التنظيمات السياسية الأخرى، وخاصة الأحزاب السياسية على سبيل المثال.

 

 

* تالكوت بارسونز: T.Parsons : ظهرت إسهامات بارسونز حول الجامعة في أحد أعماله السوسيولوجية وهي مؤلفة من "النسق الإجتماعي"، حيث بين بارسونز أن الجامعة "ليست فقط مكانا للتدريس أو الذي يطلق عليه بالتعليم العالي ولكن لها أيضا مجموعة متنوعة منالوظائف، القيمة وعلاوة على ذلك لها وظائف أخرى مثل وظيفة البحث أو ما يسمى بتطوير وتقدم المعرفة" .(ضياء الدين زاهر، 1995، ص: 83)

د- الإتجاهات النظرية المعاصرة:وتأتي هذه الإسهامات بعد أعمال كل من دوركايم وسبنسر و فيبر و بارسونز، وفي ما يلي عرضا لأهم الرواد:

* ريموند جوبلانج: جاءت تحليلاته عن التغيرات الحديثة التي حدثت على نظام الجامعات في كل من بريطانيا والولايات المتحد الأمريكية وألمانيا، حيث يرى أن هناك جوانب أخرى حدثت في البيئة الخارجية لنظام التعليم الجامعي نتيجة لما أسماه بالضغط البيئي. كما حاول أن يوضح الحقائق التي تتميز بها الجامعات عن المعاهد التقنية، فالأولى لديها القدرة على المحافظة على استقلالها بصورة أكثر حظا من الثانية.

* أميري وتريست E.Emery.E.Trist. F: كان لهما الفضل في بلورة مدخل البيئة التنظيمية مقترحا بذلك أربعة أنواع لهاته البيئة:

- البيئة العشوائية المستقرة: وهي مجموع عوامل سلبية وإيجابية تؤثر على التنظيم (الجامعات) وهي موزعة عشوائيا ومستقرة وغير متغيرة.

- البيئة المتداخلة المستقرة: هي قوى سلبية وإيجابية مستقرة لكنها متداخلة مع التنظيمات والأنساق الفرعية والأنساق الكبرى.

- البيئة المجددة – الموزعة: وهي البيئة التنظيمية التي توجد ما يماثلها من بيئات تنظيمية أخرى.

- البيئة غير المستقرة: وتظهر نتيجة زيادة معدلات التعقيد والتداخل التي تزيد بدورها من كفاءة التنظيمات للتنبؤ بالمشكلات المتوقعة مستقبلا.

*  بيرتون كلارك:حاول المزج بين المداخل لاستحداث مدخل جديد وهو: "المدخل التكاملي" لدراسة الجامعات. إلا أن كلارك يؤكد في تحليلاته أساسا على أهمية المدخل التنظيمي –الأكثرمرونة- وذلك لقدرته على فهم طبيعة البناءات والأنساق الداخلية للجامعات، حيث ركز على تحليل نوعية الأنشطة والعمليات الوظيفية والمهنية الأكاديمية، وتناول العديد من المشاكل والمعوقات التي تواجه مؤسسات التعليم الجامعي وتحليل الأنماط الإدارية والقيادية الأكاديمية والعلاقات البنائية الوظيفية المتداخلة بين التخصصات.

* نظرية رأس المال البشري: وظهرت خلال ستينات القرن العشرين، وكانت تحليلات رواده مركزه حول الجوانب الاقتصادية للعملية التعليمية وتكلفتها في ضوء متغيرات كمية قياسية. وتعتبر آراء الاقتصادي الأمريكي تيودور شولتز T.Schultz من أهم الأفكار المعبرة عن نظرية رأس المال البشري من خلال تحليل العلاقة المتبادلة بين التعليم، ومخرجاته من القوى العاملة واستثمارها بواسطة تزويدها بقدرات ومهارات علمية، وفنية تكوينية تؤهلها لدخول سوق العمل، وذلك لا يتحقق إلا عن طريق مؤسسات التعليم العالي.

كما بحث شولتز في أهمية زيادة نفقات البحث العلمي بالمؤسسات التعليمية والجامعات بالدول النامية من أجل إثراء عملية التطور والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

*نظرية الأنساق الاجتماعية: جاءت هذه النظرية ملمة بالعديد من التخصصات؛ علم الاجتماع وعلم النفس والتربية وعلم اجتماع التنظيم، هذاالأخير كان ممثلا في تشارلز بروو C.Perrow حيثإستخدم هذه النظرية في دراسة القوة التنظيمية في المستشفيات الجامعية التعليمية، محللا بذلك نوعية البناء الداخلي والدور الذي تلعبه التنظيمات في تشكيل الآراء والاتجاهات والسلوك لأعضائها. بالإضافة إلى دراسة العمليات الداخلية مثل: اتخاذ القرارات، مظاهر الصراع التنظيمي وقواعد وقيم التنظيم.

4- المسار التاريخي للجامعة الجزائرية:

-المـرحلة الأولى: 1962- 1970   

بعد الاستقلال لم تكن الجزائر تملك سوى جامعة واحدة فقط، وكان النظام البيداغوجي  مطابقا للنظام الفرنسي حيث كانت مراحله كما يلي:

- مرحلة الليسانس: وتدوم ثلاث سنوات بغالبية التخصصات، وهي عبارة عن نظام سنوي للشهادات المستقلة والتي تكون مجموعتها شهادة الليسانس.

- شهادة الدراسات المعمقة: وتدوم سنة واحدة يتم التركيز فيها على منهجية البحث، إلى جانب أطروحة مبسطة لتطبيق ما جاء بالدراسة النظرية.

- شهادة دكتوراه الدرجة الثالثة: وتدوم سنتان على الأقل من البحث لإنجاز أطروحة علمية.

- شهادة دكتوراه الدولة: وقد تصل مدة تحضيرها إلى خمس سنوات.(عبد الرحمن ابن خلدون، ص:340-341)

- المرحلة الثانية: 1970- 1980 

شملت الإصلاح الجذري الذي شهدته الجامعة الجزائرية، جاء لتلبية مختلف متطلبات التنمية الشاملة. خاصة منها التنمية الاقتصادية، حيث كانت الجامعة مطالبة بتقديم وفي أسرع وقت إلى القطاع الاقتصادي ما يحتاجه من إطارات متمكنة كيفا وكافية كما، لتلبية متطلبات التنمية.

- المرحلة الثالثة: من سنة 1980- 1990

ولكن رغم هذا التخطيط الذي شهدته هذه المرحلة، فإن الجامعة لم تحقق أهدافها. حيث عرفت هذه الأخيرة ارتفاع نسبة البطالة بين خرجيها. نتيجة عدم جدوى تخطيط التعليم العالي إلى آفاق سنة 2000 وعدم وجود أي إصلاحات أو تطويرات بناءة تمس الجامعة بشكل عام. و خاصة ما تعلق منها بظروف الأستاذ الذي يعتبر المحرك الأساسي لقيام الجامعة بدورها وتحقيق أهدافها. وبذلك استمرت الجامعة في تخريج الإطارات الجامعية، لكن القطاع الإنتاجي لم يتمكن من إدماج هذه الإطارات وتوظيفها لتشبعه وعدم وجود مناصب عمل شاغرة.

- المرحلة الرابعة: من سنة 1990- 2000  

وفي هذه المرحلة بدأ الحديث عن استقلالية الجامعة الجزائرية. التي طرحت سنة 1989 وبدأ العمل بها إبتداءا من سنة 1990. وأهم ما ميز هذه المرحلة هو ما شهده منتصف التسعينات 1995 أو ما يسمى بإصلاح أكتوبر الذي تركزت إستراتجيته على المبادئ التالية:

- مهمة الخدمة العمومية للجامعة، بتحقيقها للمصلحة العامة.

- استقلالية المؤسسة الجامعية والبعد عن التسيير المركزي.

- نوعية التكوين وفيه يتم الانتقال من الكم إلى الكيف والتفكير أكثر بالطرق التدريسية والبرامج ومحتوياتها وإعادة النظر فيها .(علي احمد حمدى، 1995، ص: 148)

 

5- حاجة المركز لرضا الأستاذ الجامعي

إذا كان العامل البسيط يهتم بإنتاج المواد والسلع، فالأستاذ الجامعي يهتم بإنتاج الأفكار والمعرفة التي تحملها الموارد البشرية المتمثلة في خريجي الجامعات والمعاهد في مختلف التخصصات ليتم استثمارها من طرف المجتمع ولهذا كان للأستاذ الجامعي دور كبير في تهيئة الأجيال المختلفة لتحمل مسؤوليات المجتمع.

والمركز الجامعي بخنشلة مثله مثل الجامعات الأخرى يحمل على عاتقه مسؤولية تثقيف هذا المجتمع وإمداده بالموارد البشرية اللازمة والجيدة والفعالة التي تساهم في بنائه.

 1- مجالات الدراسة:

 أ- المجال المكاني للدراسة: يقصد بالمجال المكاني النطاق الجغرافي لإجراء الدراسة.(عبد الله عبد الرحمان، 1991ص: 100)

- لمحة عن مدينة خنشلة: تقع ولاية خنشلة في المنحدر الشرقي لجبال الأوراس على علو 1200متر، و تبعد حوالي450 كلم عن الجزائر العاصمة، يسودها مناخ قاري بارد ممطر شتاءا حار وجاف صيفا. << الغاية منها صنع الأحداث الفاعلة لفتح آفاق التغيير نحو الغد الأفضل>>(السيد علي شتا و فادية عمر الجولاني، 1997، ص: 69)

ب- المجال البشري للدراسة: يشير المجال البشري إلى مجموع الأفراد الذين يعملون بهيئة التدريس في المركز الجامعي.خنشلة، وقد لمس الباحث من خلال دراسته لهذه المؤسسة الجامعية بأنها مقسمة إلى أربعة هياكل هي:

- المركز الجامعي الجديد الحامة ويضم 103 أستاذا -  مجمع طريق باتنة ويضم 18 أستاذا                               

- المجمع الخاص بالبيولوجيا ويضم 40 أستاذا -  مجمع المكتبة،  و يضم 30 أستاذا.   

 ويتضمن المجال البشري عينة البحث، التي تعد " إحدى الدعائم الأساسية للبحث الإمبريقي، فهي تسمح بالحصول على المعلومات المطلوبة مع اقتصاد ملموس في الموارد البشرية و الاقتصادية والوقت دون الابتعاد عن الواقع المراد معرفته".(غيات بوفلجة، 1992، ص: 62)

والجدول التالي

جدول (01) يوضح توزيع أفراد مجتمع البحث حسب متغير الجنس والتخصص:

ج- المجـال الزمـني:أما عن المجال الزمني للدراسة فقد تحدد هذا المجال وفقا لما استغرقته مراحل البحث المختلفة وهي كالآتي:

* مرحلة الإعداد النظري: تم تحديد الإطار النظري للبحث، وكذلك الإلمام بالتراث السوسيولوجي، بمايخدم  الدراسة النظرية مع العلم أنه تواصلت مراجعته إلى آخر مرحلة من إنتهاء البحث.

* مرحلة الإعداد للعمل الميداني وتنفيذه: وتضمنت تصميم أدوات البحث، ثم النزول إلى الميدان لإجراء دراسة استكشافية في أوائل جانفي 2008م، وذلك بتنظيم رزنامة مناقشات مع بعض الأساتذة، دارت حول موضوع الدراسة والتعرف على مجتمع البحث واستمرت العملية إلى أوائل فيفري 2008 وبعدها تم تصميم استمارة الاستبيان كأداة لجمع البيانات في صورتها الأولية، وإجراء اختبار قبلي لها مع بعض الأساتذة، بعض الأساتذة الآخرين المحكمين من المركز الجامعي -خنشلة (معهد علم الاجتماع ومعهد العلوم القانونية والإدارية ومعهد علم الاقتصاد) والمركز الجامعي أم البواقي (معهد علم الاجتماع ومعهد علم النفس) وبعض الأساتذة من قسم علم الاجتماععنابة وبعض الأساتذة من قسم علم الاجتماع بسكرة، وذلك لكي يتم صياغتها في شكلها النهائي ودامت هذه المرحلة ما يقارب الشهر والنصف.

* مرحلة توزيع الاستمارات على المبحوثين: التي بدأت في أواخر فيفري 2008، حيث تم توزيع حوالي 50 استمارة على بعض المعاهد، لكن الباحث وجد صعوبة كبيرة في جمع الاستمارات خاصة مع التخصصات التقنية لعدم استخدامالأساتذة مثل هذا النوع من البحوث الميدانية، لذلك أعاد الباحث  طباعة 200 استمارة بحث وقصد مباشرة المدرج ( أ ) الذي اجتمع فيه الأساتذة مع رئيس المجلس العلمي وبعض المسئولين في المركز الجامعي وهذا في 12 مارس 2008م على الساعة العاشرة صباحا (10H) بمناسبة عيد المرأة العاملة وتكريمها، وإمضاء محضر الخروج لانتهاء السداسي الأول من العام الدراسي، وتم توزيع الاستمارات مباشرة على الأساتذة دون علم مسبق لهم بمحتوى الدراسة ( ليس لديهم أية فكرة مسبقة عما يريد الباحث استجوابهم )، فلاقت العملية نجاحا كبيرا، لأن معظم الأساتذة استغلوا الوقت المستقطع لتكريم العاملات والأستاذات، في ملء الاستمارة ليستلمها مباشرة الباحث، ورغم تأكيد الباحث على ملء الاستمارة قبل الخروج من المدرج إلا أن هناك بعض الأساتذة فضلوا أخذها معهم ليتم الاتصال بهم فيما بعد، مع العلم أن هناك بعض الأساتذة لم يحضروا الاجتماع، واستمرت العملية إلى غاية 25 مارس 2008 كآخر محطة لجمع الاستمارات.

*مرحلة تفريغ البيانات وجدولتها: والتي دامت من بداية أفريل إلى منتصف جوان، وفي شهر جويلية تم تفسير وتحليل البيانات على ضوء تساؤلات الدراسة ثم أخيرًا تأتي مرحلة عرض نتائج الدراسة في ضوء المعطيات المتحصل عليها التي امتدت إلى شهر سبتمبر.

2- المنهج المستخدم في الدراسة:

* المرحلة الاستكشافية: وتمثل الخطوة الأولى في البحث وتشتمل على الخطوات التالية:

ü    جمع المعلومات النظرية التي لها علاقة بموضوع البحث، وهي ذات أهمية بالغة.

ü     مناقشة ذوي الاختصاص والخبرة، واستشارتهم حول المعلومات النظرية الأكثر تلاؤما مع موضوع الدراسة.

 * مرحلة الوصف المعمق: وقد شملت هي الأخرى ما يلي:

ü    تحديد وصياغة تساؤلات الدراسة انطلاقا من التساؤل الرئيسي.

ü    ضبط وتحديد مجتمع البحث وتعين خصائصه ومميزاته.

ü    التركيز على مؤشرات محددة ترتبط بموضوع البحث، ومحاولة تحليلها وتفسيرها.

ü    تحليل البيانات وتفسيرها والوصول إلى استنتاجات.

3- أدوات جمع البيانات:

استعان الباحث بالأدوات المنهجية التالية:

الملاحظة: دون مشاركة  ب- المقابـلة ج- الاستبيان: ولقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة على استمارة الاستبيان الموزعة بهدف الحصول على معلومات دقيقة وصريحة، خاصة وأن أفراد العينة ذو مستوى يجعلهم يعبرون بكل حرية وصدق عن أرائهم المختلفة.

* أساليب تحليل البيانات: استخدم الباحث

- التكرارات - النسبة المئوية - المتوسط الحسابي - الانحراف المعياري. 

4- العينة وكيفية اختيارها:

- العينــة: بما أن مفردات هذه الدراسة متجانسة تتكون من الأساتذة الجامعيين الدائمين والمقدر عددهم 191 أستاذا وذلك حسب إحصائيات سنة 2007، وبعد استرداد الاستمارات تحصل الباحث على 127 استمارة بحث صحيحة كونت عينة البحث قدرت بنسبة 66.5%.  

- خصائص العينة:يتم توضيح خصائص العينة البحثية عن طريق تحديد البيانات الشخصية للمبحوثين والتي تشمل الجنس والعمر والحالة العائلية ومحل الإقامة والدرجة العلمية والتخصص وكيفية التنقل إلى المركز الجامعي ومدى امتلاكه للسكن الخاص، وهذا ما سيتم توضيحه في الجداول الآتية.

 

الجدول رقم (02): يوضح خصائص المبحوثين وفق الجنس

يبين التحليل الإحصائي للبيانات الرقمية المتعلقة بمتغير الجنس في الجدول رقم (02) بأن أفراد العينة متقاربة من حيث نسبة الجنسين، حيث قدرت نسبة الذكور 53,54% وتمثل 68 أستاذ من حجم العينة المختارة، بينما بلغت نسبة الإناث 46,45% وتمثل 59 أستاذة، هذا التقارب يرجع إلى أن العمل في المؤسسة الجامعية يتطلب وجود الجنسين، وذلك لما تمليه طبيعة التعليم بصفة عامة.

حيث توسطت إجابات المبحوثين حول متغير الجنس بمتوسط حسابي قدره 63.5 و انحراف معياري قدره 0.56.

الجدول رقم (03): يوضح خصائص المبحوثين وفق العمــر


تبين البيانات الرقمية الواردة في الجدول رقم (03) أن شريحة السن لأفراد العينة تتركز في الفئات الأولى والثانية بين 20- 40 سنة، فمجموع هذه النسب يمثل 82.67% من الأفراد المبحوثين، هذه النسبة التي تقل أعمارهم عن 40 سنة، هي مرحلة يصفها علماء التنظيم بمرحلة الإنجاز والاستقلالية وهي مؤشر إيجابي يمكن للمركز الجامعي أن يستفيد من كل طاقاتها الكامنة وتحفيزها على البذل والعطاء، وكذلك من خلال إعطائها حرية أكثر للإنجازات العلمية والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأستاذ وبالمؤسسة ككل ومنحها المزيد من المسؤوليات لتحقيق ذاتها والمساهمة في بناء تطلعات المركز المستقبلية.

أما الفئة العمرية ( 40-50 )  فيمثل 15.74% من الأفراد المبحوثين، هذه النسبة التي تقل أعمارهم عن 50 سنة، ونجد الفئة العمرية ( 50-60 ) تمثل نسبة ضئيلة جدا هذا ما يفسر فتح المناصب الجديدة وتوظيف الأساتذة الجدد بنسبة تتوافق مع احتياجات المركز منذ إنشائه في سنة 2001م.

  توسطت إجابات المبحوثين حول مدى تناسب الأجر مع الجهد الذي يبذله الأستاذ الجامعي في العمل بمتوسط حسابي قدره 33.74 و انحراف معياري قدره 25.

    الجدول رقم (04): يوضح خصائص المبحوثين وفق الحالة العائلية

تدل الشواهد الرقمية المبينة في الجدول رقم (04) أن أغلب أفراد العينة متزوجون بنسبة 61.41%، مقابل نسبة 37.79% غير متزوجين وهذا ما يعطي الانطباع على أن أفراد العينة من المتوقع أنهم يتميزون بروح المسؤولية والالتزام في العمل إذا أحسن تحفيزهم وتحريك دوافعهم نحو أداء جيد.

أما نسبة 00.78 % تمثل 01 من أفراد العينة مطلق، كما تجدر الإشارة أنه لا توجد أية أرملة في العينة التي تم بحثها.

  حيث توسطت إجابات المبحوثين حول مدى تناسب الأجر مع الجهد الذي يبذله الأستاذ الجامعي في العمل بمتوسط حسابي قدره 42.33 و انحراف معياري قدره 4.87.

الجدول رقم (05): يوضح خصائص المبحوثين وفق محل الإقامة

  لقد كشفت الدراسة الميدانية من خلال البيانات الإحصائية الواردة في الجدول (05) بأن 45 أستاذا من العينة المختارة يقطنون ولاية خنشلة ولعل هذا ما يسهل عليهم التنقل إلى مقر العمل في الوقت المناسب حسب توقيت العمل دون إرهاق بدني أو فكري يؤثر سلبا على مردودهم أو أدائهم الوظيفي .ويمثلون نسبة 35.43% أما 82 أستاذا فهم يقطنون خارج ولاية خنشلة وحسب الإحصائيات فأغلبهم بعيدون عن مقر العمل على أقل تقدير 100 كلم وهذا ما يصعب التنقل إلى مقر العمل، ويؤدي هذا كله إلى التأخر عن العمل، والإرهاق البدني والفكري الذي يؤثر سلبا على مردود الأستاذ لأنه لا يستغل طاقاته وقدراته الحقيقية في العمل ولعل هذا يتطلب إلى توفير وسائل الراحة وتعويض الطاقة المستهلكة.

  حيث توسطت إجابات المبحوثين حول مدى تناسب الأجر مع الجهد الذي يبذله الأستاذ الجامعي في العمل بمتوسط حسابي قدره 63.5 و انحراف معياري قدره 2.32.  

الجدول رقم (08): يوضح خصائص المبحوثين وفق طريقة التنقل

أشارت بيانات الجدول رقم (08) أن غالبية المبحوثين يفضلون إستعمال الحافلة كوسيلة للتنقل وقدر عددهم 52 أستاذا بنسبة 40.94%لأنها أقل تكلفة وأضمن للسلامة والأمن، يليها 32 أستاذا يستعملون سيارة الأجرة في تنقلهم للالتحاق بعملهم ويمثلون نسبة 25.19% مع العلم أن هناك منهم يستعملهما حسب الظروف الملائمة له، كما أن هناك 40 أستاذا يستعمل نقله الشخصي للالتحاق بالعمل أي بنسبة 31.49%، وتليهم نسبة من يلتحقون بمناصب عملهم راجلا وهي نسبة ضئيلة جدا تقدر بـ 02.36% أي 03 أساتذة لقرب مسكنهم من مقر العمل.

حيث توسطت إجابات المبحوثين حول مدى تناسب الأجر مع الجهد الذي يبذله الأستاذ الجامعي في العمل بمتوسط حسابي قدره 31.75 و انحراف معياري قدره 3.18. 

     الجدول رقم (09): يوضح خصائص المبحوثين وفق امتلاك السكن

بين البيانات الكمية الواردة في الجدول رقم (09) أن 77 أستاذا لا يملكون سكنات خاصة ولم يتحصلوا على سكن خاص من طرف المركز الجامعي وهذا ما يطرح أزمة سكن لديهم ونظرا لحداثة المركز وحدود إمكانياته في توفير السكنات للأساتذة، أما 50 أستاذا من أفراد العينة فمشكل السكن ليس مطروحا لديهم فهم يملكون سكنات خاصة سواء ممنوحة من طرف المركز أو ملكية خاصة لهم وهذا ما يساهم في الاستقرار الاجتماعي على مستوى حياتهم المعيشة.

حيث توسطت إجابات المبحوثين حول مدى امتلاك الأستاذ الجامعي للسكن بمتوسط حسابي قدره 63.5 و انحراف معياري قدره 1.69.

5- تحليل ومناقشة الجداول الإحصائية

ولتحليل بيانات الدراسة تم إتباع طريقة المسح بالعينة لاستحالة إتباع طريقة الحصر الشامل واستخدم فيها الباحث أساليب الإحصاء الوصفي، حيث أفصحت مناقشة الخصائص العامة لعينة الدراسة عن النتائج التالية:

ü    الأكثرية من أفراد العينة من الذكور لكن بنسبة مقاربة للإناث وهذا ما تفرضه طبيعة العمل التي تقتضي وجود الجنسين.

ü    غالبية الأساتذة من الشباب.

ü    معظم أفراد العينة متزوجون. 

ü    أغلبية الأساتذة يقطنون خارج ولاية خنشلة.

ü    أكثر الأساتذة من تخصصات التكنولوجيا والإعلام الآلي.

ü    معظم الأساتذة يفضلون إستعمال الحافلة في تنقلهم إلى مقر العمل خاصة الأستاذات لضمان أمنهم وسلامتهم.

ü    أغلب الأساتذة لا يملكون سكنا خاصا.

6- عرض النتائج العامة:

لقد أكدت الإجابة على التساؤل العام للبحث التي مفادها أنه يوجد دور فعال للرضا الوظيفي في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

v    عدم رضا الأستاذ الجامعي عن الأجر الذي يتقاضاه مقارنة بالجهد المبذول وأجر نظرائه في الدول العربية الأخرى وبعض المؤسسات الأخرى في الجزائر.

v   رضا الأستاذ الجامعي على نمط الإشراف الإداري السائد في المركز الجامعي في حين أبدى عدم رضاه عن نمط الإشراف البيداغوجي السائد في المركز الجامعي.

v   عدم رضا الأستاذ الجامعي عن مدى توفر وسائل إشباع حاجاته الفردية.

v   عدم رضا الأستاذ الجامعي عن ظروف العمل المادية كالإطعام والمرافق الضرورية للراحة أثناء أوقات الفراغ وعدم رضاه خاصة عن النظافة في محيط عمله كدورة المياه، وقاعات الأساتذة.

لذلك نستنتج أن عدم رضا الأستاذ الجامعي يؤثر سلبا على أهم الأهداف التي يحققها المركز الجامعي من خلاله نذكر منها ما يلي:

*   استقطاب الإطارات الجامعية من خلال فتح نظام ل-م- د وتوسيعه على مستوى مختلف التخصصات لاستحداث مناصب شغل جديدة وجلب الموارد البشرية ذات المهارة والكفاءة العالية.

*   استثمار البحوث العلمية وفتح المجال للدورات التدريبية والتكوينية والتربصات لإشراك الأساتذة في تنمية وتطوير البحث العلمي.

*    تكوين الإطارات ذات النوعية الجيدة في مختلف التخصصات باعتبارهم رأسمال بشريا يقوم عليه المجتمع.

وبالتالي توصل الباحث من خلال هذه الدراسة إلى النتيجة العامة التالية: أن للرضا الوظيفي لدى الأستاذ الجامعي من خلال توفر مجموعة من العوامل التي تساعده في أداء (الكفاءة والفعالية) مهامه كالأجر اللائق، وتوفير مجموعة من الحاجات الضرورية الخاصة به داخل المؤسسة، مع معاملته باحترام وإنسانية وعدم إهماله أو تجاوزه، له دور هام جدا في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية.

الخاتمة:

لقد كان الهدف الأساسي لهذا البحث هو تحليل الواقع المعيش للأستاذ الجامعي والكشف عن مدى دور رضاه الوظيفي في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية، ولمناقشة مختلف جوانب المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، وضع الباحث هذا العمل أمام مهمة بحث جوانب عديدة تتعلق بدور الرضا الوظيفي في تحقيق أهداف المؤسسة الجامعية.

هذه القضايا وما تفرضه من إشكاليات في مجال تنمية الموارد البشرية يمكنها أن تكون منطلقا لدراسات أكثر عمقا وتخصصا، تسهم في تشريح وفهم الجوانب المتعددة لموضوع الدراسة.

المراحع

1-حسن الشيخ: السلوك الاداري، شركة مطابع العيد الدمام، سنة 1993م.

2-السيد علي شتا وفادية عمر الجولاني: علم اجتماع التربوي، مكتبة الاشعاع، مصر، سنة 1997م، ص69.

3-ضياء الدين زاهر: تقويم أداء الأستاذ الجامعي. (الأداء البحثي كنموذج)، مستقبل التربية العربية، ع3، مج1، مصر كلية التربية، سنة 1995م،ص83 .

4-عبد الرحمان إبن خلدون: المقدمـة، دار العودة، ج1، بيروت، دون سنة نشر،صص 340ـ341 .

5-عبد الله عبد الرحمان: سوسيولوجيا التعليم ، دار المعرفة الجامعية، مصر، سنة 1991م،ص100 .

6-علي أحمد حمدي: مقدمة في علم اجتماع التربية، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، مصر،سنة1995م،ص148.

7-غياث بوفلجة: التربية والتكوين في الجزائر. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، سنة 1992م،ص62 .

8-فؤاد رزق فرسوني: دراسة الرضا الوظيفي في المكتبات، مكتبة الادارة، مج14، العدد1،سنة 1987م، ص47.

9-قاسم حبيب جابر: الجامعة والتنمية، خدمات متبادلة، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، ع98،خريف1999م، ص137.

10-كامل محمد عويضة: علم النفس الصناعي، دار الكتب العلمية، ط2،بيروت، لبنان، سنة 1996م، ص99.

11-محمد العربي ولد خليفة: المهام الحضارية للمدرسة والجامعة الجزائرية، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، سنة 1989م، ص197 .

12-ناصر محمد العديلي: السلوك الانساني والتنظيمي في الادارة، معهد الادارة العامة، الرياض، سنة 1985م، صص 89ـ86.