التدريب على حلّ المشكلات و على الاسترخاء لدى المدمنينpdf

على المخدرات في طور العلاج- فعالية التدريب-

سايل حدة وحيدة

جامعة سعد دحلب البليدة(الجوائر)

ملخص:

     أجريت الدراسة على 08 أفراد تم اختيارهم من بين 25 مدمن على المخدرات في طور العلاج وتم إجراء 16 مقابلة عيا دية مرة في الأسبوع بهدف اختبار فعالية التدريب على حلّ المشكلة و على الاسترخاء لدى المدمنين، و لهذا الغرض تم انتقاء تقنيتين تم إجرائهما  في نفس الوقت و هما:

 Schultz و" التدريب الذاتي" لـ  D’zurilla" التدريب على حلّ المشكلة" لـ 

       بينت نتائج الدراسة وجود فرقا دالا بين نتائج القياس القبلي و نتائج القياس البعدي الخاصة بكل فرضيات البحث، و بالتالي يظهر أن للتدريب على حل المشكلة و على الاسترخاء فعالية لدى المدمنين على المخدرات و هي فعالية مرتبطة بمدة التدريب.

تعتبر النتائج المتوصل إليها مشجّعة و هي تسمح لنا باقتراح للأخصائيين النفسانيين العياديين استعمال التقنيتين معا على المدى الطويل لفائدة المدمنين على المخدرات لتحسين أدائهم في حلّ مشكلات الحياة اليومية و للوقاية من الانتكاسة.

. Résumé :

Une étude a été menée sur un groupe de 08 individus choisis parmi 25 toxicomanes en cure de désintoxication.  Cette étude, réalisée  sur une durée de 16 séances hebdomadaires, a pour objectif de tester l’efficacité de  l’entrainement à la résolution des problèmes et  la à relaxation chez ces individus. Pour cela, deux techniques ont étés conjointement associées : l’« entrainement à la résolution des problèmes » conçu par D’zurilla et ses collaborateurs et le «  training autogène »  proposé par  Schultz.

Les résultats montrent une différence  significative entre le test et le retest. En effet l’efficacité de l’entrainement des toxicomanes à la résolution des problèmes et à la relaxation semble être liée à la durée de l’entrainement. 

Ces résultats encourageants nous permettent de proposer aux cliniciens  l’utilisation de l’association de ces deux techniques à long terme au profit des toxicomanes pour améliorer leur performance quant à  la résolution des problèmes de la vie quotidienne et pour prévenir la rechute.

 مقدمة:

يعتبر الإدمان على المخدرات ظاهرة عالمية متعددة الأبعاد وهي نتيجة لعوامل متعددة، تسبب تعقيدات صحية، اجتماعية، اقتصادية، وثقافية خطيرة. و الجزائر كباقي دول العالم هي الأخرى تعاني من انتشار المخدرات في مجتمعها ومن تفاقم ظاهرة الإدمان التي مست شبابا، عددهم في تزايد مستمر، و قد بدأ الاهتمام بدراسة الظاهرة منذ سنوات التسعينات، كما أشار إلى ذلك معهد الصحة العمومية (INSP, 1992). وتم إنشاء الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان سنة 2002 والذي يعتبر انتشار ظاهرة إدمان المخدرات في تزايد مستمر (ONCDT, 2003)، كما أشار إلى تسجيل الجزائر لأول إنذار منذ 1975، وسجّل إنذارا ثانيا سنة 1989، ومنذ هذا التاريخ تشاهد الجزائر تطورا ثابتا نسبيا من سنة إلى أخرى، ويمس الإدمان، حسب الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان، فئات المراهقين والشباب بالدرجة الأولى، الذين يعتبرون أساس المستقبل و الذين في إمكانهم المشاركة في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا شك أن تعرضهم لخطر الإدمان يؤثر حتما على صحتهم الجسدية والعقلية، وعلى توازنهم النفسي وحياتهم العائلية والاجتماعية. ومنذ تأسيس مركز علاج المدمنين بالمستشفى الجامعي بالبليدة في نهاية أكتوبر 1996 تم استشفاء 108 مدمن إلى غاية نهاية سنة 1997، وهو عدد ارتفع تدريجيا ليصل إلى 1278 مدمن سنة 2006. وأشارت بعض الدراسات الجزائرية إلى ارتباط الإدمان على المخدرات بارتكاب قائمة عريضة من الجرائم والجنح كالقتل، السرقة والاعتداء على الغير وغيرها (Laidli & Ridouh, 1998 ;Sail, 2004).

وإذا اتجهنا إلى المميزات النفسية للمدمنين نجد أدبيات غنية بالمعلومات تخص جوانب متعدّدة، كنا قد اتجهنا في دراسة سابقة لتناول جانب واحد منها، يتعلق بنمط التعامل مع ضواغط الحياة عند المتعاطين (سايل، 2008) وبينت نتائج الدراسة وجود فقر لديهم في الاستراتيجيات الفعّالة للتعامل مع الأحداث الضاغطة وبشكل خاص وجود فقر في استراتيجيات حلّ-المشكلة، و بالتالي يمكن اعتبار تعاطي المخدرات كطريقة تعامل تهدف إلى تجنب الأحداث الضاغطة وتخفيض التوتر. وتعتبر الدراسة الحالية تكملة حاولنا من خلالها تناول حلّ-المشكلة الاجتماعية لدى المدمنين في مجال العلاج مع محاولة تطبيق تدريب كحلّ جزئي يسهم في علاج الإدمان، وتشير الأدبيات في هذا الإطار إلى وجود ارتباط بين حلّ-المشكلة والإدمان، ولعلّ أهم تصور حول طريقة حلّ-المشكلة هو ذلك الذي أدرّج ضمن النموذج العلائقي للضغط/حلّ المشكلة الاجتماعية لـ D’zurilla وزملائه الذي يعتبر حلّ-المشكلة كتعامل عام مع المشكلات الواقعية، و هي عملية تعدّل الضغط الانفعالي وتؤدي إلى نتائج ايجابية. واستنادا إلى هذا التناول، فإن حياة الأفراد لا تخلو من المشكلات التي تعتبر وضعيات مزعجة، قد تكون خفيفة أو حرجة، إلا انه من الضروري التعامل معها وإيجاد حلول لها للحفاظ على مستوى مناسب من التنظيم الفعّال وتحقيق التوافق.

  وبهذا، يعتبر حلّ-المشكلة الاجتماعية، كعملية توجه ذاتي معرفي سلوكي، يحاول بواسطتها الأفراد الكشف عن الحلول لمشكلات خاصة يواجهونها في الحياة اليومية، وهي عملية توجه محاولات الأفراد في التعامل مع الضواغط بتغيير المشكلة نفسها أو استجاباتهم لها أو الاثنين معا، وبسبب وجود صعوبات لدى بعض الأفراد للتعامل مع أحداث الحياة، مثلما هو الحال عند المدمنين على المخدرات، طوّرت برامج علاجية خاصة في هذا الصدد، بهدف تدريبهم على حلّ-المشكلات بفعالية، مما يساعدهم على اكتشاف الجوانب الايجابية للمشكلات عن طريق فهم طبيعتها ووضع الحلول البديلة لتنفيذها في الواقع، بالتالي تحقيق فائدة ومكسب عن طريق حلّها، وإدراك فعالية الذات وتحقيق الاستقلالية، فهي عملية ترفع من احتمال اختيار أحسن سلوك لإنجاز هدف مرغوب.

1- الإشكالية:

  ترتبط المخدرات والإدمان عموما بمخاطر كثيرة أصبحت معروفة وحظّيت بالدراسة و البحث لدى الباحثين في جوانب عديدة لها و ذلك لما تمثله من خطر داهم على الفرد و المجتمع و ما تخلّفه من آثار سلبية على الأفراد والمجتمعات من أمراض و آفات اجتماعية تنتهي في غالبيتها إلى التفكك الأسري و الجريمة و الموت.وهناك نوع من الجدل بخصوص تحديد ما إذا كانت ظاهرة الإدمان مرضا أم نزعة انحراف نظرا لكونها مرتبطة بالانحراف، ولرفع بعض اللبس أشار Ridouh (2003) إلى أن عبارة Toxicomanie أصلها يجمع بين كلمتين Toxi بمعنى تسمم و Manie بمعنى الخبل و الهيجان، كما تشير عبارة Addiction إلى سلوك متكرر تجاه المخدرات، و بهذا يحمل الإدمان صفة المرض.

 استقبل مركز علاج المدمنين بالمستشفى الجامعي بالبليدة، الذي تمت فيه الدراسة الحالية، مباشرة بعد تأسيسه في نهاية أكتوبر 1996، 35 مدمنا من الذكور ليرتفع عددهم إلى 273 مدمنا سنة 1997 ثم 352 مدمن سنة 1998 و 369 مدمنا سنة 1999، أغلبيتهم شباب، يتراوح سنهم ما بين 20 و 30 سنة (52.5%)، أغلبهم عزاب (75.7%)، و معظمهم بدون سوابق عدلية (57.7%)، يلجأ 75.6% منهم إلى التعاطي المتعدد للمخدرات، بينما يتعاطى 1.8% الأفيونات بمشتقاتها(Ridouh et al,2003)، وتبين إحصائيات نفس المركز لسنة 2006 تزايدا مستمرا لعددّ المدمنين الذين تم استشفائهم والذي بلغ 767 مدمن سنة 2001 و 754 مدمن سنة 2002، ليرتفع إلى 780 مدمن سنة 2003، ثم يبلغ 993 مدمن سنة 2004 ويرتفع إلى 1131 مدمن سنة 2005  و 1278 سنة 2006، ويتميز المدمنون  تقريبا بنفس الخصائص المذكورة أعلاه.

في  نفس الاتجاه،  بينت  دراسات عديدة منها دراسة كل من (Karwacki & Bradley, 1996) و (سايل، 2008) افتقار المدمنين إلى إستراتجيات التعامل "Coping" الفعّالة مع مواقف الحياة الضاغطة خاصة تلك المركزة حول المشكلة.

و تشير وجهة نظر حلّ-المشكلة الاجتماعية إلى أن المشكلات لا يمكن تجنبها، وهي عادية وتتطلب استجابات مناسبة، ويظهر السلوك غير المتكيّف أكثر لدى الأفراد الذين لا يتمكنون من التعامل المناسب مع المشكلات اليومية.

و أدرّج أهم تصور حول طريقة حلّ-المشكلة من قّبل D’zurilla &Goldfried (1971)، اللّذان يعتبران حلّ-المشكلة الاجتماعية كعملية معرفية سلوكية، و في حالة ممارستها بفعالية ترفع من احتمال اختيار أحسن سلوك لإنجاز الهدف المرغوب.

ومن الملاحظ أن المدمنين على المخدرات يعانون من عجز في حلّ-المشكلة والمهارات الاجتماعية، على سبيل المثال، قام Jaffee و D’zurilla (2000) بفحص العلاقة بين حلّ-المشكلة لدى الآباء والأبناء المراهقين أي بين الحماية الوالدية  و السلوكات الخارجية للأبناء كتعاطي المخدرات والانحراف والقيادة الخطيرة، و قد أجريت الدراسة على 156 أب و أم و117 مراهق، وبينت نتائجها أن حلّ-المشكلة هو مؤشر قوي ينبئ عن السلوكيات كالانحراف وتعاطي المخدرات، ويوجد ارتباطا دالا بين درجات مقياس حلّ- المشكلة (SPSI-R) والانحراف وتعاطي المواد (كالتبغ، الماريخوانا والكحول) والقيادة الخطيرة ، كما تبين وجود ارتباط قوي بين أسلوب الاندفاعية / اللامبالاة بهذه السلوكات، حيث من المتوقع أن ترتبط الفعالية الضعيفة لحلّ المشكلة الاجتماعية بظهور مثل هذه السلوكات لدى المراهقين، بعبارة أخرى نقول أن الأفراد قد يظهرون سلوكات غير متكيفة كتعاطي المخدرات، اتخاذ سلوكات الاندفاعية واللامبالاة وأساليب التجنب تجاه مشكلات الحياة لكونهم يتميزون بتوجهه سلبي نحو المشكلة ، و هو عبارة عن معتقدات سلبية تحفز مثل هذه السلوكات. و من جهته وجد Appel و Kastner (1979) صعوبات في حلّ-المشكلة العلائقية لدى الشباب المتعاطي للهيروين، كما توصل Paterson وزملاؤه(1988) إلى وجود صعوبات في حلّ-المشكلة لدى مدمني الكحول، ووصف كل من Pentz (1983) و Van    Hasselt و Hersen وMilliones (1978) صعوبات في المهارات الاجتماعية لدى متعاطي المخدرات، كما توصل O’leary & Donovan (1976) إلى تحديد نفس الصعوبات لدى مدمني الكحول. و استنادا إلى هذه المعطيات يبدو أن هناك ارتباط بين  الفقر في حلّ-المشكلة وسلوك تعاطي المخدرات، وهي صعوبات قد تؤدي إلى نتائج غير مرضية في الوضعيات الضاغطة و العلائقية، وتلك المتعلقة بإنجاز المهمات، مما قد يؤدي حسب ما أشار إليه Marlatt & Gordon (1980) إلى حالات انفعالية سلبية يمكن أن تعجّل إقدام الفرد على تعاطي المخدرات.

وقد يجد الأفراد الذين لديهم صعوبات في مهارات حلّ-المشكلة أنفسهم غير قادرين على إيجاد تسوية في الوضعيات التي تعزز الخطر العالي لسلوك تعاطي المخدرات، أو ربما يجدون أنفسهم غير قادرين على تحديد هذه الوضعيات إلا في وقت متأخر. وقد تبين أن للتدريب على حلّ-المشكلة تأثير صحي ومفيد في علاج المدمنين على المخدرات عن طريق تزويدهم بميكانيزمات جديدة و سلوكات لتحديد وللتعامل مع وضعيات المشكلة، بالتالي تخفيض احتمالات العودة للتعاطي.

استعمل Platt وزملاؤه(1982) في هذا الصدد التدريب على حلّ-المشكلة والمهارات الاجتماعية لـ Spivack وأتباعه مع أفراد يعالجون بالـ méthadone، ووجدوا أن مهارات حلّ-المشكلة بقيت فعالة إلى غاية نهاية التدريب الذي دام 15 شهرا، مما يعّد مؤشرا ينبئ عن نجاح العلاج، كما قام Platt وزملاؤه (1992) باختبار فعالية التدريب على حلّ-المشكلة والمهارات الاجتماعية على 500 مدمن على الهيروين بالحقن ، ليتم تدريبهم على سلوكات وقائية لتفادي الإصابة بمرض فقدان المناعة المكتسبة الـ AIDS عن طريق حلّ-المشكلة، وبينت نتائج هذه الدراسة تحسنا ملحوظا في القدرة على حلّ-المشكلة وانخفاض واضح في سلوك خطر الإصابة بالـ AIDS. هذا وقد أكد Platt & Husband (1993) على أنه أصبح بديهيا أن مدمني المخدرات الذين يأتون للعلاج لديهم صعوبات في حلّ-المشكلة والمهارات الاجتماعية الضرورية للتعامل بفعالية ، وانه إذا تمكن المعالج أو كان لدى العيادي إمكانية تعليمهم تقنيات أو اتجاهات جديدة للتعامل مع هذه الصعوبات فمن المحتمل جدا أن تكون نتيجة العلاج مشجّعة، ونصح الباحثان في هذا الصدد بإتباع برنامج D’zurilla الذي قدم كيفية التدريب على حلّ-المشكلة، كما يتطلب الأمر تدريب المدمنين على تقنيات أخرى مثل الاسترخاء لتخفيض الضغط لديهم، فقد أكد Marlatt & Gordon (1980) أن من أهم أسباب الانتكاسة لدى 80% من المدمنين هو التعرض الصراع العلائقي والضغط الاجتماعي والحالات الانفعالية السلبية الأخرى كالحصر، الملل، الضجر والاكتئاب والوحدة . لهذا يبدو أن تعليم هؤلاء الاسترخاء قد يساعدهم على تدريب أنفسهم على خفض الضغط بطريقة مفيدة، بدلا من اللجوء إلى المخدّر لتحقيق نفس الغرض.

و انطلاقا من هذه الدراسة واستنادا إلى الأدبيات حول حلّ-المشكلة والإدمان على المخدرات، حاولنا اختبار فعالية التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية لـD’zurilla وعلى استخدام الاسترخاء لدى مجموعة من المدمنين على المخدرات في الجزائر، لاقتراحها كتقنيات علاجية ضمن البرنامج العلاجي الخاص بهؤلاء المدمنين و تزويدهم بأحسن التقنيات فعالية للتعامل مع المشكلات الحياتية، وتمكينهم من تحقيق الاستقلالية في المستقبل، و لتجسيد هذا التصور و تحقيق هذا الإجراء وضعنا التساؤلات التالية لبلورة المشكلة أكثر.

1-1 هل يزيد التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من فعالية الإستراتجيات البنّاءة لدى المدمنين  على المخدرات ؟

-هل يزيد التدريب على حلّ-المشكلة من مستوى الاتجاه الإيجابي نحو المشكلة، لدى المدمنين ؟

-هل يزيد التدريب على حل- المشكلة من مستوى حلّ-المشكلة العقلاني لدى المدمنين؟وبالتحديد هل يزيد التدريبمن درجة تحديد وصياغة المشكلة و درجة وضع الحلول البديلة ودرجة أخذ القرار ودرجة التنفيذ والتحقيق؟

1-2 هل يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الإستراتجيات حل- المشكلة المضطربة لدى المدمنين على المخدرات ؟

-هل يخفض التدريب على حلّ-المشكلة من درجة التوجه السلبي نحو المشكلة؟

-هل يخفّض التدريب على حل- المشكلة من درجة أسلوب الاندفاعية /اللامبالاة ؟

-هل يخفض التدريب على حل- المشكلة من درجة أسلوب التجنب؟

1-3 هل يساهم التدريب على الاسترخاء في التخفيض من درجة التأثر بمواقف الحياة  الضاغطة لدى المدمنين على المخدرات ؟

2- أهداف أهمية البحث:

  نهدف من خلال هذا البحث، إلى اختبار فعالية التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية والتدريب على الاسترخاء لدى مجموعة من المدمنين على المخدرات في إطار العلاج،  نريد من جهة تحديد بعض الخصائص السيكولوجية لديهم والوقوف على طريقة التعامل لديهم مع المشكلات الحياتية  أو المواقف الضاغطة، ومن جهة أخرى تعليمهم الإستراتيجيات البناءة والفعّالة في التعامل، للحفاظ على توازن مناسب وتخفيض التوتر.

وتكمن أهمية هذا العمل في إبراز مدى فعالية التدريب على حل- المشكلة الاجتماعية و التدريب على الاسترخاء كتقنيات علاجية عيادية يمكن للعيادي الاستعانة بها في الإطار العلاجي العام و الخاص بالمدمنين، و محاولة تزويد هؤلاء المرضى بأكبر عدد ممكن من الإستراتيجيات الفعالة لمنع الانتكاسة لديهم مستقبلا.

3- تحديد المفاهيم الإجرائية:

-المخدر: هو كل المواد النفسية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزيو المدرجة في الدليل التشخيصي المراجع الرابع( DSMIV-TR) للجمعية السيكاترية الأمريكية، و التي إذا أدخلت جسم الإنسان تفقده حريته في الامتناع، تؤدي إلى التسمم والإدمان عليها، والتخبط في مشكلات نفسية واجتماعية .

-الإدمان: هو اضطراب سلوكي يؤثر على الصحة الجسدية والصحة العقلية والانفعالية للفرد بشكل خاص، يتميز بالرغبة الملّحة في الحصول على مادة سامة، وعلى تأثيراتها لضرورة التخلص من تأثيرات الانسحاب ويتميز بالتبعية والتحمل، وهو يخّل بتوازن الحياة العائلية والاجتماعية.

- الضغط: هو حالة تشير إلى معاملة خاصة بين الفرد والعوامل الضاغطة والتي يقيّمها الفرد على أنها تفوق قدراته ومصادره الشخصية.

- حلّ-المشكلة الاجتماعية : كما يحدث في المحيط الطبيعي، يعرّف حلّ-المشكلة الاجتماعية كعملية توجه ذاتي معرفي سلوكي  يحاول الأفراد بواسطته، تحديد أو الكشف عن الحلول الممكنة لمشكلات خاصة يواجهونها في حياتهم اليومية، و هي عملية يفهم بواسطتها الأفراد طبيعة المشكلة أو استجاباتهم لها أو الاثنين معا.

- المشكلة: هي أي حدث يعمل كمهدّد أو كتعارض بين ما يريده الفرد وبين ما هو موجود في الواقع، تغيب فيها عند الفرد الذي يواجهها استجابات تعامل الفعّالة بسبب جملة عوائق كالغموض، الشك، مطالب متناقضة، و الافتقار للمصادر الشخصية للتعامل.

- الحلّ: هو استجابة تعامل خاصة بوضعية، أو نمط استجابة معرفي و/أو سلوكي، يعتبر كنتيجة لحلّ-المشكلة حين يطبق في وضعية مشكلة خاصة.

- الحلول الفعّالة: هي نتيجة أو نمط من الاستجابات يعدّل من خلال الوضعية الضاغطة، والتي لا تبقى كمشكلة لوقت طويل بالنسبة للفرد، وفي نفس الوقت تزيد من النتائج الإيجابية (كالإبداع، استجابات انفعالية مستحبة، إدراكات ذاتية إيجابية... الخ) ويقلّل من الاستجابات السلبية (كتجنب المشكلات، الاستجابات الانفعالية المزعجة، و الادراكات ذاتية سلبية...الخ).

- الاسترخاء: هو الارتخاء العضلي والنفسي الذي يسمح من خلاله بتحقيق الراحة النفسية والجسمية عن طريق خفض التوتر العضلي ونقص التأثر بالضغوطات الخارجية بشكل تدريجي.

4- حدود البحث:

  حاولنا من خلال هذا البحث إبراز فعالية التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية وعلى الاسترخاء لدى مجموعة من المدمنين على المخدرات في طور العلاج وبطبيعة الحال، تعتبر نتيجة خاصة بمجموعة البحث، كما تم اختبار فعالية التدريب خلال الفترة التدريبية فقط وهي قصيرة نسبيا، أردنا من خلال هذا البحث التأكد أولا من فعالية التدريب التي لم نربطها بالانتكاسة، لأن علاج الإدمان يتطلب وقتا أطول، وبما أن المدمنين أظهروا صعوبات في حلّ-المشكلة الاجتماعية، يمكن تدريبهم، على المدى الطويل، على طريقة تعامل مناسبة لتسيير ضغوط الحياة.

5- فرضيات البحث:

للإجابة على ما أثارته أسئلة الإشكالية المطروحة قمنا بصياغة الفرضيات التالية كإجابة مؤقتة تختبرها هذه الدراسة و هي على النحو التالي:

5-1 -يزيد التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من فعالية الإستراتجيات البناءة لدى المدمنين على المخدرات.

 - يزيد التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من مستوى الاتجاه الإيجابي نحو  المشكلة.

 - يزيد التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من مستوى حلّ-المشكلة العقلاني لدى المدمنين على المخدرات، وبصفة خاصة يزيد من درجة تحديد وصياغة المشكلة، ومن درجة وضع الحلول البديلة، ومن درجة أخذ القرار ومن درجة التنفيذ والتحقيق.

5-2 -يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الإستراتجيات حل- المشكلة المضطربة لدى المدمنين على المخدرات.

 - يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة التوجه السلبي نحو المشكلة.

 -يخفض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة أسلوب الاندفاعية /اللامبالاة.

 - يخفض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة أسلوب التجنب.

5-3- يساهم التدريب على الاسترخاء في خفض من درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة لدى المدمنين على المخدرات.

6- تصميم الدراسة:

نظرا لطبيعة الموضوع ومجتمع الدراسة وقع اختيارنا على أبسط تصميم من التصاميم الفردية لتطبيقه على عينة الدراسة، وهو تصميم (أ-ب)، نجد الإشارة إليه في بعض المراجع العربية باسم التصميم القبلي والبعدي لمجموعة واحدة، وهو من التصميمات التجريبية البسيطة، يجرى على مجموعة واحدة و يتم قياس المجموعة لمعرفة مستواها، ثم يتم إدخال المتغير التجريبي المراد معرفة تأثيره بعد فترة زمنية، ثم يجرى القياس البعدي ليقوم الباحث بعد ذلك بمقارنة درجات القياس القبلي والبعدي ثم يختبر دلالة الفروق.

- القياس القبلي: بعد إلتحاق المدمن بمركز الوقاية وعلاج المدمنين لغرض الاستفادة من إزالة التسمم لمدة 21 يوما، كنّا نسجّل قائمة الملتحقين وبعد أسبوع نطلبهم للفحص و نقترح عليهم مشروع الدراسة وحرية المشاركة وضرورة احترام المواعيد، وتقدير النسبة المئوية للرغبة في التحسن، وفي اليوم ما قبل الأخير، قبل مغادرة المركز، نقوم بالتطبيق القبلي الذي يتمثل في تطبيق مقياس DAST-10 ومقياس المواقف الضاغطة، ومقياس حلّ-المشكلة الاجتماعية،  و قد وقع اختيارنا على اليوم ما قبل الأخير حتى تكون لنا فرصة لإجراء كل المقاييس، وهو عمل يتم تحقيقه من قبل الأخصائية النفسانية للمركز التي قبلت المساعدة، ثم كنّا نحدّد موعد انطلاق المواعيد للتدريب في الأسبوع الموالي،و قد أجلنا إجراء الاستبيان والتحليل الوظيفي لتجنب أي نوع من التدخل قبلانطلاق التدريب.

- التدريب: وهو تدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية وعلىالاسترخاء في نفس الوقت، يتم عبر 8 إلى 16 جلسة، كنّا نشرع في الجلسة الأولى بجمع البيانات الضرورية حول المستجوب وإجراء التحليل الوظيفي لسلوك الإدمان على المخدرات، ثم نشرع في التدريب انطلاقا من الجلسة الثانية، وهو عمل حققناه، علما أننا تلقينا تدريبا على حل المشكلات سنة 2005 نظمته الهيئة الوطنية لترقية الصحة و تطوير البحث FOREMو اقترحته الشبكة العربية للتربية المدنية في إطار مشروع المواطنة، مع مشاركة مدربان من لبنان تم  خلاله تعلم مراحل حل المشكلة المعروفة.

-  القياس البعدي: بعد الانتهاء من التدريب الكلي وتعليم المفحوص مبادئ وطرق حلّ-المشكلة والاسترخاء لخفض الضغط وتحضير العميل للانتهاء من التدريب، والخضوع لإعادة تقييم من قِبل نفس الأخصائية النفسانية، كانت هذه الأخيرة تقوم في الحصة الأخيرة من التدريب بإعادة تقييم وإجراء مقياس حلّ-المشكلة، ومواقف الحياة الضاغطة لغرض إجراء المقارنة بين القياس القبلي والقياس البعدي.

7- مجتمع وعيّنة الدراسة:

أجريت الدراسة الحالية على المدمنين على المخدرات بمختلف أنواعها، كما تم دراسة

الذكور فحسب لقلّة الإناث اللّواتي يطلبن العلاج مقارنة بالذكور، تم اختيار عيّنة عمدية متكونة من أفراد مدمنين التحقوا بمركز الوقاية وعلاج المدمنين، والذين قبلوا المشاركة في الدراسة، ومن شروط اختيار المجموعة:

- أن يكون المستجوبون لم يعانون سابقا من مرض عقلي.

-حتى نضمن التزامهم بمواعيد الجلسات.

- أن يقبل المستجوبون المشاركة في التدريب والتعاون مع المدرب والقيامببعض الواجبات التي تدخل ضمن التمارين التدريبية

و على هذا الأساس و في المرحلة قبل القياس "القبلي" تم استجواب 30 فردًا، قبّل 25 منهم المشاركة في التدريب، ولكن تمالاحتفظ بـ 08 منهم فقط و هم الذين أبدوا رغبة كبيرة في تلقي أي نوع من المساعدة، تمكنهم من الإقلاع عن تعاطي المخدرات بصفة نهائية، وأبدوا رغبة في المشاركة في التدريب مع الالتزام بمواعيد الجلساتالجداول التالية تمثل أهم خصائص هذه المجموعة:

يبين الجدول (1) بعض خصائص مجموعة البحث

جدول رقم(2): توزيع أفراد المجموعة حسب التدخين

يبين الجدول (1)، بعض خصائص مجموعة البحث، يتراوح سنهم بين 17و 35 سنة .

يمثل الجدول (2 توزيع أفراد العينة حسب التدخين و يلاحظ أن كل أفراد المجموعة يدخنون التبغ ماعدا واحد، وبلغ متوسط سن بداية التدخين  @13 سنة، كما يبين أن كل أفراد المجموعة كانوا يتعاطون الحشيش، 06 منهم يتعاطون كذلك الأدوية النفسية المتمثلة في Nozinan, Diazepam, Rivotril، سبقلاثنان منهم تعاطي الهيروين، واحد عن طريق الحقن والآخر عن طريق الاستنشاق.

جدول رقم(3): توزيع أفراد المجموعة حسب خصائص تعاطي المخدرات

     يبين الجدول، أن هناك من أفراد المجموعة من شرع في تعاطي المخدرات في سن مبكرة نسبيا (13 سنة، 14 سنة)، وبلغ متوسط سن بداية تعاطي المخدرات: 16 سنة، وكان أفراد المجموعة يتعاطون المخدرات يوميا، و كانت بدايتهم في التعاطي مع الأصدقاء، وواحد منهم تعلّم التعاطي مع أحد أفراد العائلة من نفس السن.

جدول رقم(4): توزيع أفراد المجموعة حسب نتائج اختبار DAST-10(مستوى المشكلات المرتبطة بالمخدرات).

نلاحظ من خلال الجدول، أن مجموع المدمنين الذين يكوّنون مجموعة البحث، يُظهرون مستوى يدّل على تعرّضهم لمشكلات مرتبطة بإدمان المخدرات، (06) منهم أظهروا مستوى هاما، (01) أظهر مستوى شديدا، و (01) أظهر مستوى معتدلا.

8- الدراسة الاستطلاعية:

قبل إجراء البحث الحاليأجرينا دراسة استطلاعيةلاختبار الفهم وثبات كل المقاييس المستعملة فيه للتحقق من صلاحية خواصها السيكومترية،ففي دراسة استطلاعية سابقة أجرتها الباحثة في إطار تحضير رسالة الماجستير(سايل، 2008 قامت باختبار ثبات مقياس تصنيف سوء استعمال المخدرات Dast-10الذي تُرجم إلىالعربية من طرف أستاذ بقسم علم النفس، و تم اختيار مجموعة من الأفراد المتعاطين للمخدرات متكونة من 20 فردًا،  تتراوح أعمارهم بين 17 و 30 سنة، واعتمدنا في اختبار ثبات المقياس على طريقة إعادة تطبيق الاختبار على نفس المجموعة بعد مدة أسبوعين من التطبيق الأول، وكان معامل ارتباط "بيرسون" بين درجات التطبيق الأول ودرجات إعادة التطبيق يساوي 0.81، وهو ارتباط دال عن المستوى 0.01، بالتالي كان ثبات الاختبار عال.

وقبل استعمال مقياس مواقف الحياة الضاغطة لـ"شقير" في البحث الحالي، اختبرنا ثبات المقياس على مجموعة من المدمنين متكونة من 20 فردًا تتراوح أعمارهم بين 18 و 36 سنة و ذلك عن طريق استعمال معامل ألفا كرونباخ، Alpha Crombach (LRحيث قمنابحساب تباين كل بند و التباين الكلي للتأكد من الاتساق في مجموع أداء الفرد من فقرة إلى أخرى، وبلغ معامل ألفا (0.88)، مما يدل على ثبات المقياس.

و قبل إجراء البحث الحالي، قمنا بترجمة مقياس حلّ– المشكلة الاجتماعية (SPSI – R) إلى العربية، و قمنا باختبار الصدق الظاهري بعرضه على أربعة أساتذة: أستاذ بمعهد اللّغة الإنجليزية وباقي الأساتذة من معهد علم النفس، بحيث تم تصحيحه وتم عرضه على الأستاذ المشرف الذي وافق عليه، ثم قمنا باختبار ثبات المقياس في دراسة استطلاعية، على مجموعة متكونة من 20 مدمنا( تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 39 وبلغ متوسط السن: 27.65) و تم اختيارهم من نفس المركز لعلاج المدمنين و الذي أجري فيه البحث الحالي، وبلغ معامل ألفا 0.86، يدّل على وجود اتساق، و ثبات الداخلي العالي.

9- أدوات الدراسة:

- استبيان المعلومات العامة: و هو الاستبيان الأول الذي وضعته الباحثة في هذه الدراسة، و يتكون من أسئلة مغلقة، كان الغرض من وضعه جمع المعلومات حول الخصائص السوسيوديمغرافية لمجموعة البحث.

- التحليل الوظيفي:لتحديد سلوك المشكل و الذي يتمثل في سلوك الإدمان على المخدرات، أجرينا تحليل وظيفي لهذا السلوك من خلال المقابلة، و ذلك في إطار نموذج العلاج السلوكي المعرفي، و قد كان الغرض منه تحديد بداية هذا السلوك وتاريخ المفحوص مع المخدرات ثم التأكد من توقعاته من التدخل، و قد ساعدنا التحليل الوظيفي على التأكد من رغبة المفحوص في التحسن، و إذا تبين أن رغبة المدمن المبدئية غير مستقرة أو أنه غير متأكد من الاستمرار في التدريب، فإن اسمهيلغي من قائمة المشاركين. و قمنا في التحليل الوظيفي بتحليل عرضي وطولي لسلوك المشكل للعميل(تعاطي المخدرات)، ولتحقيق هذا الغرض اعتمدنا على نموذج Lazarus(1976)المكمّل من قبل Cottraux (1985)، و هو معروف بـ: "BASIC IDEA"، ويشير كل حرف في الكلمتين إلى ميزة معينة خاصة بسلوك المشكل، كما أشارا إلى ذلكMirabel-Saron و Verra (1995).

10- اختبار تصنيف سوء استعمال المخدرات:The Drug Abuse Screening test. DAST

وُضع اختبار تصنيف سوء استعمال المخدرات DAST-10 لتوفير أداة قياس قصيرة، للتصنيف العيادي والبحث في تقدير العلاج، وهو اختبار يعطي مؤشّر كمي حول درجة النتائج المترتبة عن تعاطي المخدرات،قدّرت الخصائص السيكومترية لاختبارDAST من خلال تطبيقه على عيّنة 256 مفحوص متعاطي للمخدرات/الكحول(Skinner, 1982)، ويتميّز بثبات داخلي متماسك هام، قدّر بـ 0.92، وبيّن التحليل العاملي حول ارتباط البنود، اتجاه ذو بُعد واحد، يتكون الاختبار الأصلي من 280 بندا، عدّلت بعد التطبيق الواسع لاختبار تصنيف "مشيغان" لتعاطي الكحول (Selzer, 1971 و اختصر بعد ذلك إلى 20 بندا ويتميّز DAST-20 بثبات داخلي عال جدًّا، قدر بـ 0.95، ثم اختصر 20 إلى DAST-10، المتكون من 10 بنود، وقد وُجد ارتباط قوي بين DAST-10 و DAST-20 قدر بـ 0.98 وبين DAST-10 و DAST-28، قدر بـ 0.97، وتدل هذه الارتباطات القوية على الصدق الجيّد للاختبار.يطبق اختبار DAST، كما سبق ذكره، على شكل نقل ذاتي أو شكل مقابلة، ويُفضّل استعمال الشكل الأول للحصول على أكبر عدد من المرشحين، لكنو إن كنانتحصل على نفس النتائج في كلا الشكلين.

يُستعمل اختبار DAST مع أنواع مختلفة من المخدرات منها: القنب، المستنشقات المتطايرة، المهدئات، المنشطات والمهلوسات، ماعدا تعاطي وإدمان الكحول.   

- مقياس مواقف الحياة الضاغطة:

  هو مقياس لـ شقير (2003) يصف مصادر مختلفة للضغوط النفسية، تعبّر عن درجة شعور الفرد بالضغوط النفسية من هذه المصادر، استعملناه كمؤشر للتأكيد ما إذا كان هناك تغيّر تابع للتدريب، كمدعم للأداة الأساسية التي تتمثل في مقياس حلّ-المشكلة.

يتكون المقياس من مجموعة من مصادر الضغوط النفسية، يشمل كل مصدر  10 عبارات تصف الضغوط النفسية المرتبطة بالمصدر، ويلي كل عبارة أربعة بدائل (تنطبق بشدة، نادرا ما تنطبق، تنطبق  بدرجة متوسطة لا تنطبق إطلاقا)، وتعبّر عن درجة شعور الفرد بالضغوط النفسية من هذا المصدر، وعلى الفرد أن يختار أي من هذه البدائل ينطبق عليه، وتحدد عدد فقرات المقياس في 70 فقرة (10 عبارات لكل مصدر من مصادر الضغوط النفسية)، حذفنا منها 10 فقرات تخص بُعد يصف مصادر الضغوط الدراسية،تم اختبار الصدق الداخلي للمقياس على مجموعة 400 فرد من الشباب في مصر بحساب قيم معاملات الارتباط بين درجات الأبعاد الفرعية من جانب، وارتباطها بالدرجة الكلية من جانب آخر، وتشير النتائج أن جميع الارتباطات دالة عند المستوى 0.01، بحيث بلغت معاملات الارتباط بين درجات أبعاد المقياس والدرجة الكلية كالتالي:

الضغوط الأسرية/الدرجة الكلية: 0.74، الضغوط الاقتصادية / الدرجة الكلية:  0.51،

الضغوط الاجتماعية/الدرجة الكلية: 0.52، الضغوط الانفعالية / الدرجة الكلية: 0.74،

الضغوط الصحية / الدرجة الكلية: 0.91، الضغوط الشخصية / الدرجة الكلية: 0.78.

وهي تشير بصفة عامة إلى انتقاء السلوكيات التي يتم تقديرها، ويعني هذا صدق البنود التي تعكس الضغوط النفسية.

وتم اختبار ثبات المقياس، عن طريق التجزئة النصفية على نفس المجموعة، وبلغت معاملات الثبات لكل بُعد كالتالي:

الضغوط الأسرية: 0.81، الضغوط الاقتصادية: 0.68، الضغوط الاجتماعية: 0.88.،

الضغوط الانفعالية: 0.74، الضغوط الصحية: 0.61، الضغوط الشخصية: 0.77،

الضغوط الكلية: 0.89.

- مقياس حلّ-المشكلة الاجتماعية:

  يعد مقياس حلّ– المشكلة الاجتماعية أوThe social Problem –Solving inventory revisited  (SPSI – R)، أداة تقـرير ذاتي  تـقيس قـدرة   الأفراد  على حلّ – المشكلات في حياتهم  اليوميـة، وتقدر العوامل الأساسية لحل المشكلة كما جاء في النظرية المعرفية للضغط و تعامل حل المشكلة الاجتماعية لـ D’zurilla و Nezu (1982 ، 1959)، و باعتبار هذا المقياس الأداة الحساسة لقياس عوامل حل- المشكلة الاجتماعية، فضلّنا الحصـول عليه، ويرجع الفضل للأستاذ D’zurilla الذي راسلته و استفادت من توجيهاته للحصول على المقياس.

و استنادا إلى الدليل التقني للمقياس  Nezu & D’zurilla  كما جاء في Maydeu) -(Olivares,2002، فإن مقياس الـ (SPSI–R)  يقيس بعدين من حلّ– المشكلة المتكيّف والبنّاء (التوجه الإيجابي نحو المشكلة ، وحلّ–المشكلة عقلاني)، كما يقيس ثلاثة أبعاد مضطربة (التوجه السلبي نحـو المشكلة  وأسلوب الاندفاعية/اللامبالاة وأسلوب التجنب) ويتميّز المقياس بخصائص سيكوميترية جيدة و دقيقة، لهذا يقدم كأداة مهمة للتقدير والبحث.

يتكون المقياس الأصلي كما أشار إليه D’zurilla وزملاؤه (2002)، في الدليل الخاص بالمقياس، من 70 بندا و تم مراجعة المقياس وأصبح SPSI-R يتكون من 52 بندا في شكله النهائي، حيث تـم الاحتفاظ  بـ  20 بندا  في مقياس حلّ-المشكلة العقلاني (RPS) وبـ 10 بنود  في المقاييس التوجه السلبي نحو المشكلة (NPO)، ولم تحذف بنود في المقاييس الفرعية  الأخـرى لأن  البنود الخمسة المكونة لكــل  مقياس  هي ذات بعد موحـد(1991 Maydeu-Olivares,)، و قد أصبح مقياس حلّ- لمشكلة الاجتماعية المراجع من المقاييس الفرعية التالية:

- التوجه الإيجابي نحو المشكلة Positive problem orientation (PPO) و يتكون من 5 بنود.

- التوجه السلبي نحو المشكلةNegative problem orientation (NPO)، و يتكون من 10 بنود

- حلّ-المشكلة العقلانيRational problem-solving (RPS)، و يتكون من 20 بندا موزعة كالتالي:

* تحديد وصياغة المشكلة Problem definition and formulation (PDF) (5 بنود).

* وضع الحدود البديلة (GAS) Generation of alternative solutions (5 بنود).

* أخذ القرار (DM) Decision making (5 بنود).

* تنفيذ الحلّ والتحقق(SIV) Solution implementation and verification (5 بنود).

- أسلوب الاندفاعية /اللامبالاة (ICS) Impulsivity / Carelessness Style (10 بنود).

- أسلوب التجنب (AS) Avoidance Style (7 بنود).

تمت دراسة ثباث المقياس و هي تدل على وجود ثبات واضح و ارتباط بين(PPO) و(RPS) (71.)، وبين (NPO) و(ICS) (49.) وبين (NPO) و(AS) (67.)، كما تمت دراسة الصدق التلازمي و وجدت ارتباطات عالية بين مقياس حل-المشكلة  PSI لـ  Heppner  (1988)، وهو يقيس  توقع حلّ - المشكلة أو إدراك  الفرد لاتجاهاته لحلّ-المشكلة ومقياس D’zurilla وزملائه (SPSI-R)،  و تدل الدرجات على وجود ارتباطات بين مقاييس حلّ المشكلة لـ Heppner ومقاييس (SPSI-R) لـ D’zurilla وزملائه، يمكـن تطبيـق مقيـاس حلّ- المشكلة الاجتماعية في مجالات مختلفة منها المجال العيادي الإرشادي، الطبي، التربوي، المؤسساتي، الحكومي، العسكري بالإضافة إلى مجالات البحث ، وذلك عندما يكون هدف القياس هو فهم ، وتفسير والتنبؤ و/ أو تغيير (بالرفع والتخفيض) العمل غير المتكيّف / المتكيّف.

ويطلب من الفرد الإجابة على المقياس المتكون من  52 بندا في مدّة 15 إلى 20 دقيقة  وإن كان ليس هناك وقتا محددا، المهم أن يجيب المفحوص على كل البنود، ويتم تطبيقـه على أفراد من الجنسين ابتداءً من 13 سنة فما فوق، على شكل نقل ذاتي، فردي أو جماعي.

هكذا يتم تطبيق الـ SPRI-R لمعرفة قدرة الفرد على التعامل مع الوضعيات الضاغطة، ولقياس تأثيرات البرنامج التدريبي الذي  يتم  تطبيقه  قبل  بداية التـدريب لتحديد المستوى القاعدي ثم يعاد تطبيقه بعد انتهاء التـدريب حتى يسمـح بمقارنة نتائج القياس القبلي والبعدي، ويمكن تطبيقه مـرّة ثالثـة ورابعة بعد العلاج وفي مرحلة التتبع،  إذا كان المعالج يهتم بقياس الفعالية على المدى الطويل.

- تقنية التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية:

  بُنيت تقنية التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من طرف D’zurilla وزملائه منذ سنوات السبعينات كما جاء في مقال لـ D’zurilla & Goldfreid (1971)، وأدخلت بعد ذلك تعديلات وتحسينات على هذه التقنية نجدها في مقالات لـ D’zurilla&Nezu (1990، 1999، 2001، 2004)، حيث تم تطويرهاكتقنية قياس مناسبة لتقييم التدريب والتي قدم عرضها سابقا.

و بنيت هذه التقنيةوفق نظرية D’zurilla و Nezu وزملائهما، وهي النظرية المعرفية للضغط والتعامل حلّ-المشكلة الاجتماعية وبُنيت تقنية التدريب على حلّ-المشكلة بإدماج كل مراحل حلّ-المشكلة. ونشير إلى نقطة إيجابية والتي تتعلق بإمكانية تقدير وتقييم فعالية التدريب على حلّ-المشكلة باستخدام مقياس حلّ-المشكلة الاجتماعية الذي قدمناه سابقا والذي يسمح بقياس كل مرحلة بدقة كافية، بالتالي هو مقياس يتميز بحساسية عالية يتناسب مع البرنامج التدريبي.

وصفD’zurilla(1990 ) و Nezu (2001)طرق التدريب على حلّ- المشكلة و مراحلهاكمايلي:يمكن أن يطبق البرنامج التدريبي في الإطار الفردي أو الجماعي (مع ستة أو ثمانية مفحوصين) ويتم البرنامج عبر ثمانية وحدات، التي غالبا ما يتم تحقيقها في عدد من الجلسات التي تتراوح ما بين 10 و 16 وحدة، يتم إجراءها أسبوعيا (مرة في الأسبوع) وتدوم الجلسة من ساعة إلى ساعة ونصف، ويتم تحقيق الوحدات الثمانية التالية:

*البناء الأولي (جلسة واحدة)،

*الاتجاه نحو المشكلة (جلسة أو جلستين)،

*التحكم في الانفعالات أثناء حلّ-المشكلة (جلسة أو جلستين)،

*تحديد وصياغة المشكلة (جلسة أو جلستين)،

*وضع البدائل (جلسة أو جلستين)،

*أخذ القرار (جلسة أو جلستين)،

*تنفيذ الحلّ و التحقيق (جلسة أو جلستين)،

*التعميم (جلسة أو جلستين).

- تقنية التدريب على الاسترخاء:

خلال كل موعد أسبوعي وبعد الانتهاء من تمرين حلّ-المشكلة، نختم الجلسة بتمرين الاسترخاء بغرض تعليم المفحوص طريقة تخفيض الضغط أثناء حلّ-المشكلة.

 ولتسهيل أداء حلّ-المشكلة حسب ما إاقترحه D’zurilla وزملاؤه(1990، 1999، 2001، 2004) يتم تعليم المفحوص واحدة من طرق تخفيض الضغط كتلك التي أدرجناها في وحدة التحكم في الانفعالات أثناء حلّ-المشكلة، هذا ما جعلنا نختار تقنية J.H Schultz (2005) التي تعرّف بالتدريب الذاتي أو Le training autogène والتي تدربت الباحثة عليها في المستشفى النفسي-الاجتماعي بالشراقة( الجزائر) تحث إشراف الدكتور "كاشا" عام 1994 وهي طريقة سهلة، تبدأ بتعليم المفحوص للتمارين ثم يكرّرها بكل حرية لوحده في المنزل. 

9- مجال الدراسة:

  أجريت هذه الدراسة في مركز الوقاية وعلاج المدمنين المتواجد بالمستشفى الجامعي "فرانس فانون" بالبليدة والذي تم تأسيسه سنة 1996، يلتحق المدمنون بالمركز عن طريق توجيه الأطباء لهم بصفة عامة وأحيانا بطلب من المدمن نفسه أو عن طريق مراكز إصغاء أو عن طريق دعوى قضائية، يدوم العلاج لمدة 21 يومًا، واجري البحث الحالي في الفترة من شهر جانفي 2007 إلى غاية شهر ماي من نفس السنة.

10- طريقة إجراء الدراسة:

  بعد التحاق المدمن بمركز الوقاية وعلاج المدنيين بغرض العلاج لإزالة التسمم يتم تسجيل المدمن في قائمة، وبعد أسبوع نستدعيه لاقتراح البرنامج التدريبي الذي يطبق عليه بعد إزالة التسمم وتحديد رغبته في التحسن، حسب تقدير هذا الأخير لها، بحيث يحدد النسبة المئوية، وقد فضّلنا الاحتفاظ بقائمة الأفراد الذين حدّدوا هذه النسبة بـ95% على الأقل، وقبل خروج المدمن بيومين من المركز نقوم بإجراء اختبارات البحث وهي: Dast 10 ومقياس مواقف الحياة الضاغطة ومقياس حلّ-المشكلة الاجتماعية، وهو عبارة عن قياس قبلي (قبل التدريب) قامت به الأخصائية النفسانية بالمركز، وافقت على مساعدتنا، ثم نحدّد بعد ذلك موعد مرّة في الأسبوع مباشرة بعد مغادرته للمركز و نختار عادة اليوم الذي يناسبه، ونقوم في الجلسة الأولى بجمع المعلومات العامة حول المفحوص وتلك المتعلقة بالسلوك الإدماني، والتحليل الوظيفي لهذا السلوك. و ابتداء من الجلسة الثانية ننطلق في التدريب حول حلّ-المشكلة الاجتماعية والاسترخاء. و هو عمل قمنا بتحقيقه، ويتطلب التمرين التعليمي لحلّ-المشكلة تركيز ونشاط من قبل المفحوص، لهذا نختم الجلسة بتمرين الاسترخاء وبعد الانتهاء من كل الوحدات التدريبية نقوم بإعادة التقييم وإعادة إجراء الاختبارات المتمثلة في مقياس مواقف الحياة الضاغطة ومقياس حلّ-المشكلة الاجتماعية، لتقييم إذا ما كانت هناك فعالية للتدريب، ويتم هذا القياس البعدي من طرف نفس الأخصائية النفسانية بالمركز. 

11- المعالجة الإحصائية:

اعتمدنا في معالجة نتائج الدراسة الحالية على الأساليب الإحصائية التالية:

*المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لدرجات عينة البحث في المتغيرات الواردة في الفرضيات: حلّ-المشكلة ومواقف الحياة الضاغطة

*معامل "ألفا كرونباخ" لاختبار ثبات المقاييس المستعملة في الدراسة

*اختيار "ت" t-test لمعرفة دلالة الفروق بين متوسطات درجات مجموعة البحث في المتغيرات الواردة في الفرضيات لحلّ-المشكلة الاجتماعية ومواقف الحياة الضاغطة بغرض البحث عن الدلالة الفرق بين درجات القياس القبلي ودرجات القياس البعدي لإبراز فعالية التدريب

*أشكال بيانية لكل حالة في كل متغيرات الدراسة، لإبراز الفرق بين درجات القياس القبلي ودرجات القياس البعدي.

12-عرض و مناقشة نتائج التحليل الإحصائي لفرضيات البحث:

نقدم هذه النتائج حسب الفرضيات المقترحة، تمت المقارنة بين نتائج القياسات القبلية و البعدية لدى مجموعة البحث في كل المتغيرات المدرجة في الفرضيات، اعتمدنا حساب المتوسطات الحسابية () لكل متغير قبل وبعد التدريب، ثم حساب متوسط الفرق () والانحراف المعياري لكل متغير، وتطبيق اختبار "ت" لاختبار دلالة الفروق في المتوسطات بين القياس القبلي والقياس البعدي لكل متغير، ومنه تحصلنا على النتائج التالية:

-  نتائج الفرضية الأولى: الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في الاستراتيجيات البناءة لحلّ-المشكلة الاجتماعية.

أ- نتائج اختبار الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في التوجه الايجابينحو المشكلة (PPO):

    جدول رقم(6): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في التوجه الايجابي نحو المشكلة لدى عينة البحث.

يبين الجدول أعلاه، وجود فرق لدى مجموعة البحث في التوجه الايجابي نحو المشكلة بين قياسه القبلي وقياسه البعدي)، بلغت قيمة "ت" (4.36-) وهي تدل على وجود فرق دال عند المستوى (0.01)، بالتالي فقد تحققت الفرضية الجزئية، أي يزيد التدريب على حل المشكلة الاجتماعية من درجة التوجه الايجابي نحو المشكلة لدى المدمنين في طور العلاج.

ب- نتائج اختبار الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في حلّ المشكلة العقلاني (RPS)

جدول رقم(7): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في حلّ المشكلة العقلاني لدى مجموعة البحث.

يبين الجدول، وجود فرق لدى مجموعة البحث في حلّ المشكلة العقلاني بين قياسه القبلي وقياسه البعدي، بلغت قيمة "ت" (4.52-)، تدل على وجود فرق دال عند المستوى (0.01) ومنه فقد تحققت الفرضية الجزئية، أي يزيد التدريب على حلّ-المشكلة من درجة حلّ-المشكلة العقلاني لدى المدمنين في طور العلاج. وعند تفحص مقاييسه الفرعية، سجلنا النتائج التالية:

جدول رقم(8): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في المقاييس الفرعية لحلّ المشكلة العقلاني لدى عينة البحث.كما   يبينه الجدول التالي:

جدول رقم(8): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في المقاييسالفرعية لحلّالمشكلة العقلاني لدى عينة البحث

يوضح الجدول أعلاه وجود فروق دالة بين المقاييس القبلية والمقاييس البعدية لدى مجموعة البحث في المقاييس الفرعية لحلّ المشكلة العقلاني، نقدّمها بالتحديد   كما يلي:

- يوجد فرق لدى مجموعة البحث في صياغة وتحديد المشكلة (PDF)، بين القياس القبلي والقياس البعدي بلغت، قيمة "ت" (4.26-)، تدل على وجود فرق دالة عند المستوى (0.004) بالتالي تحققت الفرضية الجزئية، ومنه يزيد التدريب من درجة تحديد وصياغة المشكلة لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج.

- وجد فرق لدى مجموعة البحث في وضع البدائل (GAS)، بين قياسه القبلي وقياسه البعدي (=17.12)، و بلغت قيمة "ت" (3.81-)، وهي تدّل على وجود فرق دال عند المستوى (0.007)، وبالتالي تحققت الفرضية الجزئية، أي يزيد التدريب على حلّ-المشكلة من درجة وضع البدائل لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج.

- يوجد فرق لدى مجموعة البحث في صياغة وتحديد المشكلة (DM)، بين قياسه القبلي والقياس البعدي (=18.12) وقدرت قيمة "ت" (2.46-) تدل على وجود فرق وهو دال عند المستوى (0.043)، ومنه تحققت الفرضية الجزئية، يزيد التدريب على حلّ-المشكلة من درجة أخذ القرار لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج.

- يوجد فرق لدى مجموعة البحث في تنفيذ الحلّ (SIV)، بين قياسه القبلي والقياس البعدي، وبلغت قيمة "ت" (3.97-) و هي تدل على وجود فرق وهو دال عند المستوى (0.005) هكذا تحققت الفرضية الجزئية، بمعنى يزيد التدريب على حلّ-المشكلة من درجة تنفيذ الحلّ لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج.

واستنادا لكل هذه النتائج يظهر أن الفرضية الأولى قد تحققت، بصيغة أخرى يزيد التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الاستراتيجيات البناءة لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج.

-  نتائج الفرضية الثانية: الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في الاستراتيجيات حل المشكلة المضطربة (التي تعيق أداء حلّ-المشكلة).

أ‌-   نتائج الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في التوجه السلبي نحو المشكلة (NPO):

جدول رقم(9): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في التوجه السلبي نحو المشكلة لدى عينة البحث.

يبين هذا الجدول، وجود فرق عند مجموعة البحث، في الاتجاه السلبي نحو المشكلة، بين قياسه وقياسه البعدي و بلغت قيمة "ت" (7.01)، وهي تدل على وجود فرق وهو دال عند المستوى (0.01)، بالتالي تحققت الفرضية الجزئية، أي يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة من درجة الاتجاه السلبي نحو المشكلة لدى المدمنين في طور العلاج.

ب-نتائج اختبار الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في أسلوب الاندفاعية/ اللامبالاة (ICS):

 

جدول رقم(10): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في أسلوب الاندفاعية/اللامبالاة لدى عينة البحث

يبين هذا الجدول، وجود فرق لدى مجموعة البحث، في أسلوب الاندفاعية اللامبالاة بين قياسه قبلي وقياسه البعدي وبلغت قيمة "ت" (4.89) وهي تدل على وجود فرق، وهو دال عند المستوى (0.01) بالتالي تحققت الفرضية الجزئية، أي يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة من درجة أسلوب الاندفاعية/اللامبالاة لدى المدمنين في طور العلاج.

ج - نتائج اختبار الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في أسلوب التجنب:

جدول رقم(11): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في أسلوب التجنب لدى عينةالبحث

يبين هذا الجدول، وجود فرق لدى مجموعة البحث، في أسلوب التجنب، بين قياسه قبلي وقياسه البعدي وبلغت قيمة "ت" (3.97) و هي تدل على وجود فرق، وهو دال عند المستوى (0.01) بالتالي تحققت الفرضية الجزئية، أي يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة من درجة أسلوب التجنب لدى المدمنين في طور العلاج.

واستنادا إلى كل هذه النتائج، يظهر أن الفرضية الثانية قد تحققت، بصيغة أخرى، يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة من درجة الاستراتيجيات المضطربة التي قد تعيق حلّ-المشكلة.

- نتائج الفرضية الثالثة: الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في درجة مواقف الحياة الضاغطة.

جدول رقم(12): الفرق بين القياس القبلي والقياس البعدي في درجة مواقف الحياة الضاغطة لدى عينة البحث

يبين هذا الجدول وجود فرق لدى مجموعة البحث، في درجة مواقف الحياة الضاغطة، بين قياسها القبلي، وقياسها البعدي وبلغت قيمة "ت" (9.36-)، تدل على وجود فرق، وهو دال عند المستوى (0.01)، بالتالي فقد تحققت الفرضية الثالثة، يساهم التدريب على الاسترخاء في تخفيض درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة.

 13-مناقشة و تحليل فرضيات البحث:

- يزيد التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الاستراتيجيات البناءة لدى المدمنين على المخدرات:

اقترحنا في الفرضيات الجزئية أن التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية يرفع من درجة التوجه الايجابي نحو المشكلة، كما يرفع من درجة حلّ-المشكلة العقلاني بما فيه من صياغة وتحديد المشكلة، وضع البدائل، أخذ القرار وتنفيذ الحل والتحقيق، وفي هذا الصدّد بينت نتائج الدراسة لعينة البحث وجود فرق لدى المجموعة في التوجه الايجابي نحو المشكلة بين قياسه القبلي وقياسه البعدي، أي بعد إدراج التدريب وهو فرق يدّل على دور التدريب على حلّ-المشكلة في رفع من درجة التوجه الايجابي نحو المشكلة لدى المدمنين في طور العلاج، كما بينت نتائج الدراسة عينة البحث وجود فرق لديها في حلّ-المشكلة العقلاني، بين قياسه القبلي وقياسه البعدي أي بعد إدراج التدريب على حلّ المشكلة، وهو فرق يدل على ارتفاع درجة حلّ المشكلة العقلاني لدى المدمنين، كما بينت نتائج اختبار الفروق بين القياسات القبلية والقياسات البعدية (بعد التدريب على حلّ المشكلة)، للمقاييس الفرعية لحلّ-المشكلة العقلاني، وجود فروقا دالة بينها في كل الاستراتيجيات الفرعية كتحديد وصياغة المشكلة، وضع الحلول البديلة، وأخذ القرار، وتنفيذ الحلّ، وهي نتائج تدّل على فعالية التدريب على حلّ-المشكلة، الذي رفع من درجتها بشكل واضح.

ويمكن توضيح هذه الفروق بين القياسات القبلية والبعدية في كل الاستراتيجيات البناءة لحلّ المشكلة، بهذا الشكل البياني (يشير الرقم1 إلى متوسط الإستراتيجية قبل التدريب والرقم 2 إلى متوسطها بعد التدريب)

الشكل(1): بياني يوضح الفرق بين القياسات القبلية والقياسات البعدية

لإستراتيجيات حلّ-المشكلة البناءة لدى عينة البحث.

)PPO :التوجه الايجابي نحو المشكلة، PDF: تحديد و صياغة المشكلة، GAS: وضع البدائل،SIV : أخد القرار، SIV: التنفيذ و التحقق).

واستنادا إلى هذه النتائج فقد تحققت الفرضية الأولى بصيغة أخرى، يرفع التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الاستراتيجيات البناءة لحلّ-المشكلة، هكذا ساهم التدريب، أثناء الفترة التدريبية في تدعيم هذه الطرق المناسبة للتعامل مع المشكلات الحياتية.

واستنادا لنتائج القياس القبلي الخاص بالاستراتيجيات البناءة الخاصة بحلّ المشكلة العقلاني، تحصلت 06 حالات على درجات معتدلة أو منخفضة، بينما تحصلت حالتان على درجات عالية، ورغم ذلك سجلنا لدى الحالات الثمانية، درجة كلية لحل المشكلة إما معتدلة أو تحت المعدّل لدى أغلبية الحالات، دفعنا ذلك إلى استنتاج وجود عائق في أداء حلّ المشكلة بصفة عامة، يتمثل في ارتفاع درجة الاستراتيجيات المضطربة كالتوجه السلبي نحو المشكلة وأسلوب الاندفاعية/اللامبالاة وأسلوب التجنب، سوف نناقشها في الفرضية الثانية.

وتعتبر الاستراتيجيات البناءة لحلّ المشكلة، طرق تعامل، تهدف إلى تغيير وضعية المشكلة، وتخفيض الضغط الانفعالي الناجم عنها، بالتالي تحقيق التوافق، عمليات، يبدو استعمالها غير فعّال لدى المدمنين على المخدرات، وفي هذا الصدّد أشارت عدة دراسات إلى وجود فقر لديهم في التعامل مع ضغوطات الحياة وبشكل خاص فقر في حلّ-المشكلة، لهذا اقترح العديد من الباحثين، ضرورة تدريب المدمنين على حلّ-المشكلات الواقعية، لتعلّم طريقة مناسبة للتعامل، وتخفيض الضغط، وتحقيق الاستقلالية بدلا من استعمال المخدرات لتحقيق نفس الغرض.

على سبيل المثال، قام Novacek وزملاؤه (1991) بدراسة لمعرفة أسباب تعاطي المخدرات عند الشباب، وبينت نتائجها، لجوء الكثير منهم إلى استعمالها حين يجدون صعوبات في التكيف مع تجارب الحياة اليومية، وهم غير قادرين على التحكّم في انفعالاتهم السلبية أو على تطوير صور ايجابية نحو ذواتهم.

تنتج عن كل وضعية مشكلة، التي تفوق قدرات الفرد للتعامل معها، انفعالات سلبية التي تعتبر كمؤشرات لوجود مشكلة، قد تتطلب حلا مناسبا لتخفيض الضغط الناجم عنها وتسويتها، إذا استعمل الفرد المخدرات أو يلجأ المدمن إلى المخدر للتخلص من هذه المشاعر، يتعود على طريقة سلبية في التعامل، قد تكّف عملية حلّ المشكلة لدية، واستنادا لـ Pentz (1985) حين يستعمل الأفراد المخدراتللتعامل مع ضغوط الحياة يحدث لديهم كفّ في تعلم أو ممارسة سلوكات تعامل أكثر تكيّفا وتنوعا، ويكون هذا صحيحا بالنسبة للمهارات العامة للتعامل كحلّ المشكلة، الذي يستعمل في وضعيات مختلفة.

وتعتبر المشكلات عادية في حياة الإنسان، قد تكون صغيرة أو كبيرة ومن الضروري التعامل معها لتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي ولا يحدّث تجنبها سوى نتائج سلبية، بينما يحدّث التعامل معها وحلّها بشكل مرض نتائج ايجابية، تعزّز التوجه الايجابي نحو المشكلات، ويحقّق من خلال حلّها فائدة أو مكسبا.

وفعلا، أظهر المدمنون الذين شكلوا مجموعة البحث درجات منخفضة في التوجه الايجابي نحو المشكلة سجّلت لدى أغلبية الحالات، يتعلق الأمر بغيات المعتقدات الايجابية التي تنشّط أداء حلّ حلّ المشكلة، لا يتريثون ولا يثابرون في إيجاد الحلول، لا يلتزمون بالجهد والوقت لتحقيق ذلك، ولا يعتقدون أنهم سوف ينجحون إذا كررّوا المحاولات، يذكرنا هذا بغياب الاعتقاد بفعالية النتيجة، هذه من بين العوامل التي تعطّل حلّ المشكلة.

يعتبر تعاطي المخدرات بالنسبة لـ Mackayوزملاؤه (1991) كمحاولة فاشلة غير فعّالة في التعامل مع وضعيات مشكلة مختلفة وقد تمثل هذه السلوكات امتدادا لنمط من التعامل سابق الوجود، لهذا يعتبر الباحثون (Miller,1992, Miller & Brown,1997) التدخلات التي تدمج التدريب على التحكّم الذاتي والمهارات الاجتماعية وتسيير الضغط، وحلّ-المشكلة الذي يركزّ على المميزات الاجتماعية المعرفية ذات أهمية كبيرة في تحقيق الشفاء، والتعامل مع المشكلات التابعة الاجتماعية، الشخصية، والصحّية التابعة للتعاطي، نقلا عن (Herrick & Elliolt, 2001).

وأشار D’zurilla& Goldfriedمنذ 1971 إلى أن هناك من الأفراد من يصعب عليه التعامل وحلّ المشكلات التي تعترضه، وأن هناك فرقا بين الاعتقاد في حلّ-المشكلة وتنفيذ الحلول في الواقع، لهذا، يبدو ضروريا تزويد مثل هؤلاء الأفراد بالاستراتيجيات المناسبة، عن طريق التدريب على حلّ-المشكلة، يتناول فيه الأفراد حلّ المشكلات في واقعهم، وتحقيق الاستقلالية في الاعتماد على أنفسهم مستقبلا.

و يبدو هذا مطابقا مع المدمنين على المخدرات، وفي هذا الاتجاه بينت عدّة دراسات أن التدريب على حلّ-المشكلة يزيد ويحسّن من مهارات التعامل لدى العديد من الأفراد المتعاطين للمخدرات (Hawkins, Catalano & Wells, 1986)، والمدمنين على الكحول (Intagliata, 1978)، نقلا عن (Caray et al, 1990).

وأبدى متعاطو المخدرات الذين استفادوا من برنامج تدريبي في مهارات حلّ-المشكلة العلائقية الذي وصفه Platt وزملاؤه (1988) تحسنا ملحوظا في الأبعاد الخاصة بحلّ-المشكلة مقارنة بالمجموعة الضابطة(Platt, Iguchi, Mathis & lidz, 1992)، نقلا عن (Platt & Husband, 1995).

وأشار Platt & Husband (1993) إلى طريقتين يرتبط من خلالهما حلّ-المشكلة الفقير والمهارات الاجتماعية بسلوك تعاطي المخدرات، تتمثل الأولى في كون الصعوبات في مهارات حلّ-المشكلة تؤدي إلى الفشل أو نتائج غير مرضية في الوضعيات العلائقية و انجاز المهمات، بالتالي تؤدي إلى حالات انفعالية سلبية، التي يمكن أن تعجّل بتعاطي المخدرات، وتتمثل الثانية في كون الأفراد الذين لديهم صعوبات اجتماعية أو في مهارات حلّ-المشكلة، يجدون أنفسهم غير قادرين على إيجاد تسوية من خلال أو خارج الوضعيات التي تعزّز الخطر العالي لسلوك تعاطي المخدرات، أو ربما غير قادرين على تحديد هذه الوضعيات إلا في وقت متأخر.

وعندما نتفحص المشكلات التي طرحها أفراد مجموعة البحث في بداية التدريب، تلك التي تعرّضوا لها سابقا واستجاباتهم لها، نجدهم كلهم اتخذوا سلوكات اندفاعية، يستجيبون بأول فكرة تخطر بذهنهم، وكانت نتائجها في غاية السلبية: اعتداء على الآخرين، توقيف من قبل الشرطة، الالتحاق بالمستشفى بسبب الجروح، الدخول إلى السجن، وغيرها، هذا إلى جانب الانفعالات السلبية التي يحاول هؤلاء المدمنون تعديلها عن طريق زيادة جرعات المخدرات.

وعبر أفراد المجموعة من خلال التدريب على حلّ المشكلة الاجتماعية على اكتسابهم لطرق، تم تقييمها بالايجابية للتفكير والتريث، وتخفيض الضغط لتسهيل أداء حلّ-المشكلة، طرق لم يتعودوا على استعمالها،  بسبب تأثير المخدرات كما يعزي بذلك أغلبية أفراد المجموعة، لهذا نعتقد أن للتدريب فعالية تترجم بارتفاع درجات الاستراتيجيات البناءة لدى المدمنين في طور العلاج.

في نفس الاتجاه، توصل Platt & Labate & Wicks (1977) إلى أن مدمني الهيروين المساجين، استفادوا من التدريب على حلّ-المشكلة العلائقية كجزء من برنامج عام، ظهر لديهم انخفاض في التوقيفات من قبل الشرطة مقارنة بالمجموعة الضابطة خلال سنتين من التتبع، وأصبحوا أكثر توافقا.

كما استعمل Platt وزملاؤه (1982)، التدريب على حلّ المشكلة العلائقية مع أفراد يعالجون بـ Méthadone بشكل خارجي، بقيت لديهم مهارات حلّ-المشكلة إلى آخر 15 شهر بعد التدريب.

ونعلم أن الإدمان مرض معقد، لا تكفي فترة قصيرة لعلاجه، تتطلب الوقاية من الانتكاسة علاج طويل المدى، يتضمن عدّة تقنيات وطرق علاجية، وأشار Marlatt & Gordon (1980) إلى عوامل قد تشكّل خطر الانتكاسة لدى المدمنين تتمثل في التعرض للضغط، والصراعات العلائقية في الفترة ما بعد العلاج لهذا اقترحوا ضرورة التدريب على المهارات الاجتماعية وحلّ-المشكلة في إطار علاجي عام.

-يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الاستراتيجيات المضطربة لحلّ-المشكلة:

تتمثل الاستراتيجيات التي قد تعيق حلّ-المشكلة في الاتجاه السلبي نحو المشكلة وأسلوب الاندفاعية/اللامبالاة وأسلوب التجنب، وبينت نتائج الدراسة وجود فرق لدى مجموعة البحث في الاتجاه السلبي نحو المشكلة بين قياسه القبلي وقياسه البعدي، بحيث كان الفرق دالا، يدل على دور التدريب على حلّ المشكلة الاجتماعية في تخفيض درجة الاتجاه السلبي نحو المشكلة لدى المدمنين في طور العلاج، كما تشير نتائج الدراسة إلى وجود فرقا دالا لدى مجموعة البحث في أسلوب الاندفاعية/اللامبالاة بين قياسه القبلي وقياسه البعدي، فبعد إدراج التدريب على حلّ-المشكلة، انخفضت درجة هذه الإستراتيجية بشكل واضح، قد يدّل هذا على فعالية التدريب في تخفيض درجة أسلوب الاندفاعية/اللامبالاة لدى المدمنين في طور العلاج.

هذا وأشارت نفس النتائج إلى وجود فرق دال لدى مجموعة البحث في أسلوب التجنب بين قياسه القبلي وقياسه البعدي يدل على مساهمة التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية في تخفيض درجة أسلوب التجنب لدى المدمنين في طور العلاج.

ويمكن تقديم شكل بياني لتوضيح الفروق بين القياسات القبلية والقياسات البعدية في هذه الاستراتيجيات المضطربة (يشير الرقم 1 إلى متوسط الإستراتيجية قبل التدريب والرقم 2 إلى متوسطها بعد التدريب لدى مجموعة البحث):

الشكل(18-9): بياني يوضح الفرق بين القياسات القبلية والقياسات البعدية

لإستراتيجيات حلّ-المشكلة المضطربة لدى عينة البحث.

)NPO : التوجه السلبي نحو المشكلة، ICS: أسلوب الاندفاعية/اللامبالاة، AS  أسلوب التجنب)

واستنادا إلى هذه النتائج تحققت الفرضية الثانية، بصيغة أخرى يخفّض التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الاستراتيجيات المضطربة التي قد تعيق أداء حلّ المشكلة، هكذا، ساهم التدريب، أثناء الفترة التدريبية، في تعديل هذه الطرق، التي كان أفراد مجموعة البحث يستعملونها بدرجات عالية قبل التدريب.

تحصلت كل الحالات على درجات عالية نسبيا في القياس القبلي، في الاتجاه السلبي نحو المشكلة، عبارة عن المعتقدات الخاصة بها خلال الوحدة الثانية من التدريب، تتمثل بشكل عام في الاعتقاد في غياب الكفاءة وتأنيب الذات أمام الوضعيات المشكلة لدى البعض والاعتقاد بعدم الفعالية في حلّ-المشكلة، مع اعتبار المشكلات كتهديدات وهي معتقدات يغيب فيها التفكير والتريث لحلّ المشكلة، وعبرت كل الحالات على عدم الالتزام بالوقت والجهد، لهذا يلجأون بالدرجة الأولى إلى الاندفاعية وأحيانا اللامبالاة تجاه ما يحدث لهم، لهذا غالبا ما يتجنبون المشكلات، ومنهم من يكلّف أشخاصا آخرين لحلّها بدلا عنهم بالتالي، يعتبر أسلوب الاندفاعية/اللامبالاة وأسلوب التجنب، كنتيجة للاتجاه السلبي نحو المشكلة الذي تميّز به أفراد مجموعة البحث.

وسجلنا من خلال المشكلات التي طرحها أفراد مجموعة البحث في الوحدة الأولى وهي مشكلات علائقية، كان التعامل معها يتميز بالدرجة الأولى بالاندفاعية، فقدان التحكم فيها، أصبحوا يعبرون عنها مع تطور التدريب بشكل واضح، يعبرون عن عدم التفكير، عدم التريث، التعامل مع المشكلات بأول فكرة تخطر بالذهن، وعن النتائج السلبية التابعة كالانفعالات السلبية: الحزن، تأنيب الذات، القلق الشديد، الشعور بالتهديد، وهي مشكلات بقيت بدون حلول مناسبة، وغالبا ما يلجؤون إلى زيادة جرعات المخدرات، لتخفيض الضغط الناجم عنها، هذا ما تميّز به أفراد مجموعة البحث.

ورغم تسجيل أفراد المجموعة لدرجات معتدلة نسبيا أحيانا في حلّ-المشكلة العقلاني، إلا أن الدرجة الكلية لحلّ المشكلة، كانت معتدلة عند حالتين ومنخفضة عند أغلبية الحالات، قد يعود ذلك، إلى استعمالهم للاستراتيجيات المضطربة، التي كما هو معروف، تعيق وتكفّ أداء حلّ-المشكلة، بالتالي التوافق مع أحداث الحياة.

وأشارت عدّة دراسات إلى استعمال المتعاطين والمدمنين على المخدرات لطرق تعامل غير مناسبة مع أحداث الحياة، على سبيل المثال توصلت سايل (2008) في تحديد نمط التعامل لدى المتعاطين للمخدرات إلى اتخاذهم لسلوك التجنب وأخذ مسافة أمام ما يواجهونه من أحداث بالدرجة الأولى، ويفتقرون إلى تعامل مركز حول المشكلة وبصفة خاصة يفتقرون للتخطيط لحلّ-المشكلة، وغالبا ما يوصف المتعاطون للمخدرات من قبل العاملين في حقل علاج الإدمان، على أن لديهم عجزا في المهارات المعرفية وفي حلّ-المشكلة الضروري للتعامل بفعالية مع مشكلات الحياة اليومية.

وأشار Platt & Husband (1991) & Platt & Metzger (1987) إلى مظاهر العجز هذه، تتمثل في عدم وجود التخطيط في المقدمة، وعدم التفكير بطريقة سبب/تأثير، وعدم الأخذ بعين الاعتبار، نتائج السلوك، والفشل في وضع اختيارات وبدائل حين تفشل المحاولة الاندفاعية الأولى، نقلا عن(Platt & Husband, 1995). ويعتبر Jaffee & D’zurilla (2000) حلّ-المشكلة كمؤشر قوي ينبئ بالسلوكات الخارجية كالانحراف وتعاطي المخدرات، كما يوجد ارتباط قوي بين الاتجاه السلبي نحو المشكلة بالاعتداء، الانحراف وتعاطي الماريخوانا، كما يوجد ارتباط قوي بين أسلوب الاندفاعية واللامبالاة وبين هذه السلوكات، كما يرتبط أسلوب التجنب بالانحراف، الاعتداء وتعاطي الماريخوانا والكحول. وفي دراسة قام بها McMurran وزملاؤه (2001) حول العلاقة بين الاندفاعية والعدوانية، وفقر حلّ-المشكلة الاجتماعية وتعاطي الكحول، تبين ارتباط الاندفاعية العالية بفقر حلّ-المشكلة الاجتماعية وهو بدوره يرتبط بالعدوانية الزائدة، واستنتج الباحثون أن الاندفاعية تشكّل عائقا للتعلّم في مرحلة مبكرة من النمو، تخلّف فقرا في حلّ المشكلة، الذي يساهم فيما بعد، في ظهور استجابات عدوانية من خلال تفاعلات علائقية خطيرة، ولتخفيض العدوانية، اقترح الباحثون تعليم مثل هؤلاء الأفراد، مهارات حلّ-المشكلة الاجتماعية لـD’zurilla & Nezu (1999)، كما اقترحوا الوقاية من الاندفاعية لدى الأطفال لخفض تأثيراتها على تعلّم حلّ-المشكلة الاجتماعية.

ومنذ سنوات السبعينات، أشار  إلى أن المتعاطين للمخدرات يظهرون فشلا في تحقيق توافق مرض في العالم المحيط بهم، وأشار إلى صعوبات في حلّ-المشكلة لديهم، وهي تكون في الدائرة العلائقية لهذا اقترحوا عبارة: المهارات المعرفية العلائقية لحلّ-المشكلة. وصمّمت برامج علاجية لعلاج مثل هذه الصعوبات لدى المدمنين، ولعلّ أحسن مثال على ذلك هو البرنامج التدريبي لـ Platt وأتباعه (1988) في مهارات حلّ-المشكلة العلائقية، وتم تعميمه على المدمنين على المخدرات عن طريق الحقن للوقاية من الإصابة بالسيدا، وأبدى متعاطي المخدرات، الذين استفادوا من هذا البرنامج، تحسنا ملحوظا في الأبعاد الخاصة بحلّ المشكلة مقارنة بالمجموعة الضابطة كما أكده Platt & Iguchi& Mathis & Lidz (1992). كما وضع Platt وأتباعه (1993) تدريبا مركزا حول حلّ المشكلات المهنية لدى مدمنين يعالجون بـ Méthadone، عاطلين عن العمل، وحدث تطور هام في العمل خلال ستة أشهر بعد العلاج مقارنة بالمجموعة الضابطة. وأضاف Platt & Husband (1993) أنه أصبح بديهيا أن المدمنين على المخدرات الذين يأتون للعلاج، يعانون من صعوبات في حلّ-المشكلة والمهارات الاجتماعية الضرورية للتعامل بفعالية، وأشاروا إلى ضرورة تدريبهم لتعليمهم اتجاهات جديدة في التعامل مع صعوبات الحياة، ونصحا الباحثان ببرنامج D’zurilla وأتباعه الذي يقدم كيفية للتدريب على حلّ-المشكلة، تجعل احتمال نجاح العلاج كبيرا.

هكذا، يمكن تحديد الصعوبات الموجودة لدى المدمنين على المخدرات أساسا في المعتقدات السلبية التي يتخذونها تجاه ما يتعرضون له من أحداث ومشكلات حياتية، والتي تشكّل الاتجاه السلبي نحو المشكلة، مميزات معرفية تثير لديهم سلوك الاندفاعية، اللامبالاة تجاه المشكلات، واتخاذ سلوك التجنب وعدم التعامل مع هذه الأحداث، غالبا ما يحاولون حلّ-المشكلة بأفكار اندفاعية في تجربة أولى، يؤدي فشلها إلى تعزيز الاتجاه السلبي نحو المشكلة، وتعزيز الصعوبات في أداء حلّ المشكلة كلما كانت زيادة في جرعات المخدرات، بالتالي يحدث كفّ في ممارسة الاستراتيجيات البناءة لحلّ-المشكلة.

ويبدو أن تدريبهم على حلّ-المشكلة له نتائج مشجعة يمكن دمجه في إطار العلاج العام على المدى الطويل ليشمل عدّة ميادين: علائقية، مهنية، دراسية وغيرها.

-يساهم التدريب على الاسترخاء في تخفيض درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة:

توصلنا من خلال نتائج الدراسة إلى وجود فرق دال لدى مجموعة البحث في درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة، بين قياسها القبلي وقياسها البعدي، ونعتقد أن التدريب على الاسترخاء أسهم في خفض درجة مواقف الحياة الضاغطة لدى المدمنين في طور التدريب. ويمكن توضيح هذا الفرق بين القياس القبلي والقياس ألبعدي في مواقف الحياة الضاغطة بتقديم هذا الشكل البياني:

الشكل(3): بياني يوضح الفرق بين القياس القبلي والقياس ألبعدي

لمواقف الحياة الضاغطة لدى عينة البحث.

TOTSTR1 = متوسط الدرجة الكلية لمواقف الحياة الضاغطة في القياس القبلي

TOTSTR2 = متوسط الدرجة الكلية لمواقف الحياة الضاغطة في القياس ألبعدي

واستنادا إلى هذه النتائج حدث انخفاض ملاحظ في درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة لدى مجموعة البحث بعد التدريب على الاسترخاء ومن المواقف التي تشكّل ضغطا لدى المدمنين هي الضغوط الانفعالية والضغوط الشخصية بالدرجة الأولى، ثم الضغوط الصحية والاجتماعية. وخلال التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية شجعنا المفحوص على ممارسة الاسترخاء بشكل منتظم لتخفيض الضغط وتسهيل عملية أداء حلّ-المشكلة، وكان تطبيق تمارين الاسترخاء خاليا من الصعوبات، ماعدا حالة واحدة، شعرت في أول تمرين، الثقل ينمل على مستوى الأطراف، اختفى مع تكرار التمارين، وبعد نهاية كل جلسة، وبعد إدراج تمرين استعادة النشاط التدريجي لدى كل الحالات، كنا ننتظر بعض الدقائق ليتخذ المفحوص وضعية الجلوس، وعبّروا كلهم عن الارتخاء الكلي للجسم.

في هذا الصدد، قمنا اتبعنا اقتراح D’zurilla (1990) حول إدراج حصص تدريبية حول تخفيض الضغط الانفعالي أثناء حلّ-المشكلة، لتسهيل أداء التعامل وفعالية التفكير في حلّ-المشكلة، وهو يعتبر تعامل مركز حول الانفعال، واقتراح تعليم المفحوص الخاضع للتدريب، طرق الاسترخاء وطرق أخرى إذا كانت متاحة، لكونها تخفّض التنبيه الانفعالي أثناء حلّ المشكلة، بالتالي تسهيل أداء حلّ-المشكلة.

أشار بعض الباحثين إلى ضرورة دمج التدريب على تسيير الضغط/الاسترخاء كجزء من البرامج العلاجية المتنوعة لدى المدمنين بغرض مساعدتهم على خفض المستوى العالي للإثارة الفيزيولوجية وخفض إدمانهم على الكحول، مساعدتهم على النوم بسهولة والتعامل مع العوامل المحيطية الناتجة عن الحصر (Miller & Hester, 1980) ذلك لكون الضغط من بين عوامل العودة للشرب والانتكاسة بعد العلاج (1992Rush&Eliany).     وفحص Rohsenaw وزملاؤه (1985) فعالية التدريب على تسيير الضغط كبرنامج لتخفيض الشرب لدى مجموعة من الطلبة أظهروا تعاطيا اجتماعيا كبيرا، تضمن البرنامج الاسترخاء العضلي والتدريب على التأمل وإعادة البناء المعرفي ومهارات التعامل، وبين الأفراد انخفاضا كبيرا في درجات الشرب اليومي، في المرحلة ما بعد العلاج وخلال شهرين ونصف من مرحلة التتبع، واستنتج الباحثون أن التدريب فعّال في تخفيض الشرب لفترة قصيرة المدى بحيث سجّلت الانتكاسة بعد خمسة أشهر أخرى.

وهناك عدّة عوامل تؤدي إلى الانتكاسة لدى المدمنين بعد العلاج أشار إليها Marlatt & Gordon (1980)، نسجّل من بينها الضغط الذي قد يؤدي، حسب Barrios & Nichans (1985)، إلى انقطاع الضبط الذاتي، بمعنى عدم القدرة على تسيير الوضعيات الانفعالية السلبية كالضغط، الاكتئاب، الوحدة، الملل، الانزعاج والضغوط الاجتماعية، والصراع العلائقي، هي عوامل تثير التعاطي أو الشرب.

لهذا، يبدو تعليم المدمنين لطرق تسيير الضغط ضرورة لمنع الانتكاسة على المدى الطويل، بما أن فعالية التدريب على الاسترخاء  تم إثباتها خلال فترة معينة بعد العلاج، نعتقد أنه إذا استمر العلاج لمدة أطول تكون النتائج مرضية أكثر، خاصة إذا تعلق الأمر بالمدمنين على المخدرات، الذين يتميزون بضعف القدرة على التحمّل اعتادوا على تعامل مرض مع الضغوط لسنوات، نتوقع أن يكون العمل معهم أطول في إطار علاج عام.

وأشار Golden و Seligman (1983) إلى أن تدريب المدمن على تعزيز الأنا وتقوية آليات التعامل الايجابية مع المواقف المؤثرة، وإضعاف الانفعالات السلبية، خلق توقعات ايجابية من خلال التنويم الذاتي، له نتائج في تبديل السلوك والتوقعات (أبحاث الحلقة العلمية الثاثة عشر، 1991).

وبتطبيق نوعين من التدريب على مجموعة من المدمنين في طور العلاج المكونة لعينة الدراسة، تحققت الفرضيات المقترحة الثلاث، بالتالي يبدو التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية يرفع من درجة الاستراتيجيات البناءة لحلّ-المشكلة كالتوجه الايجابي نحو المشكلة ويحسّن أيضا من درجة استراتيجيات حل-المشكلة العقلاني، بشكل خاص، يحسّن من درجة تحديد وصياغة المشكلة، ومن درجة وضع الحلول البديلة، ومن درجة أخذ القرار وتنفيذ الحلّ، هذا من جهة.

من جهة أخرى، يلعب التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية دورا في تخفيض درجة الاستراتيجيات المضطربة بحبّ المشكلة الاجتماعية كتوجه السلبي نحو المشكلة وأسلوب الاندفاعية واللامبالاة وأسلوب التجنب لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج. كما يساهم التدريب على الاسترخاء في خفض درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة. وتتعلق هذه النتائج بالفترة التدريبية القصيرة فقط، أردنا التأكد من فعالية هذين النوعين من التدريب على المدمنين، لدمجهم في إطار العلاج العام الخاص بكل المدمنين على المخدرات، ولفترة علاجية طويلة المدى.

إستنتاج عام لنتائج البحث:

أجرينا الدراسة على مجموعة من المدمنين على المخدرات في طور العلاج، لدراسة فعالية التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية وعلى الاسترخاء، وتم اختيار مجموعة البحث من المدمنين من مركز علاج الإدمان ، الذين قبلوا المشاركة في إطار بحث علمي، أظهروا رغبة كبيرة في الالتزام بالمواعيد، وأداء الواجبات المنزلية التابعة للبرنامج، بلغ عددهم ثمانية، تراوح سنّهم بين 17 و 35 سنة (بلغ متوسط العمر 27 سنة)، أغلبيتهم لديهم مستوى تعليمي متوسط، خمسة منهم عزاب وثلاثة متزوجون، أغلبيتهم يمارسون أعمال مختلفة، وهم من ثلاث ولايات من الجزائر (المدية، الجزائر، البليدة). يتعاطى كل أفراد المجموعة "الكيف"، بالإضافة إلى ذلك يتعاطى ستٌ منهم الأدوية النفسية (Rivotril, DiazepamNozinan,) بدون وصفة طبية، وجرّب اثنان منهم الهيروين عن طريق الحقن والاستنشاق، ويدخن أفراد المجموعة التبغ كلهم ما عدا واحد، وبلغ متوسط سن البداية في التدخين 13 سنة، وبلغ متوسط سن بداية تعاطي المخدرات 16 سنة، يتعاطون بصفة يومية، بدأوا ممارسة السلوك مع الأصدقاء ماعدا واحد الذي تعلّم تعاطي المخدرات مع أحد الأقارب. أظهر أغلبية المفحوصين مستوى هاما من التعقيدات الاجتماعية المرتبطة بتعاطي المخدرات، عبارة عن مشكلات تحفّز بدورها تكرار التعاطي وزيادة الجرعات المستمرة.

ويظهر أن أغلبية الضغوط التي تؤثر على هؤلاء هي ضغوط انفعالية وضغوط شخصية وصحية، تتميز بسرعة الغضب والتأثر بما يحدث لهم في الحياة اليومية، وتأنيب الذات، فقدان التحكم أمام الأحداث الضاغطة، العزلة، صعوبة أخذ القرارات وغيرها، يعزوها أفراد المجموعة إلى تأثير المخدرات، ويعتبرونها حافزا لزيادة الجرعات والاستمرار في التعاطي قد يشير ذلك إلى صعوبة تسيير الضغط لدى المدمنين.

أما فيما يتعلق بحلّ المشكلة الاجتماعية، تميّز أفراد المجموعة، قبل بداية التدريب، بتوجه ايجابي منخفض نحو المشكلة، بمعنى أن لديهم معتقدات سلبية تجاه ما يحدث لهم، وبطبيعة الحال وجدنا لديهم توجها سلبيا مرتفعا نحو المشكلة، منهم من يعتبر نفسه غير كفئ في التعامل مع أحداث الحياة، ويتميزون كلهم بالاندفاعية، يستجيبون للضواغط بأول فكرة مهما كانت، ولا يعتقدون في فعالية حلّ-المشكلة، يتخذون سلوك اللامبالاة، ولا يتريثون، ولا يصبرون ولا يفكّرون بتأني قبل اتخاذ استجابة معينة، بالتالي غالبا ما يلجأون بعد الاستجابة الاندفاعية الأولى في التعامل، الغير ناجحة، إلى تجنب المشكلات أو تكليف أشخاص آخرين بحلّها بدلا عنهم، واعتبر أغلبية المفحوصين المشكلات كتهديدات حياتية لديهم دافعية سلبية تجاه أحداث الحياة.

ولا يعني هذا أن حلّ المشكلة العقلاني لا يعمل لدى هؤلاء المدمنين، فقد كان معتدلا لدى البعض، ومنخفضا لدى الآخرين وفوق المعدّل لدى حالتين، ولكن يبدو أن أداءهم لهذا التعامل غير فعّال، والدليل هو الدرجة الكلية لحلّ المشكلة الاجتماعية التي سجلّت إما منخفضة أو تحت المعدّل، ومعتدلة عند حالتين، فهم يتعاملون مع ما يحدث لهم، ولكن بطريقة اندفاعية غير ناجحة، تجعلهم في الأخير يتجنبون التعامل البنّاء مع المشكلات، تنتج عنه انفعالات سلبية تعزز تعاطي المخدرات.

هكذا ركّزنا في تدريب المدمنين في طور العلاج، على تحسين طرق التعامل البناءة، تحسين التوجه الايجابي نحو المشكلة، وتعزيز حلّ-المشكلة العقلاني، تعليمهم المثابرة، التفكير، الالتزام بالجهد والوقت، اعتبار المشكلات عادية وفرصا للتطور وتحقيق الفائدة، مع تعليمهم تخفيض الضغط الانفعالي لتسهيل أداء حلّ المشكلة، تم تدريبهم على الاسترخاء، ومنهم من دعّم هذا العمل بطرق أخرى كالرياضة وممارسة الهواية وغيرها، عبّر أفراد المجموعة عن حاجتهم لمثل هذا التدريب، الذي اكتشفوا من خلاله، لإمكانيات لديهم، كانوا يعتقدون أنهم لا يملكونها، وهي محاولة الاستعانة بكل الطرق، الايجابية، والتفكير والمثابرة لتحقيق الأهداف.

ونحن لم نربط فعالية التدريب على حلّ المشكلة الاجتماعية وعلى الاسترخاء، بغياب الانتكاسة، لأن هذا العمل يتطلب علاجا ومرحلة تتبع طويلة المدى نسبيا،  فالإدمان على المخدرات ظاهرة معقّدة، تتطلب علاجا عاما، أردنا من خلال هذه التجربة إبراز فعالية التدريب، لدمجها كتقنية علاجية نعتقد أن المدمنين على المخدرات في حاجة إليها، وفي حاجة إلى مساندة متخصصة لمنع الانتكاسة في المستقبل.

خاتمة:

بينت نتائج الدراسة تحقيق كل الفرضيات، بصيغة أخرى، حسّن التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية من درجة الاستراتيجيات البناءة لحلّ-المشكلة الاجتماعية وخفّض من درجة الاستراتيجيات المضطربة التي تعيق أداء حلّ-المشكلة، كما ساهم التدريب على الاسترخاء في خفض درجة التأثر بمواقف الحياة الضاغطة، وبهذا، يبدو أن التدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية وعلى الاسترخاء، فعّالا لدى المدمنين على المخدرات في طور العلاج. بالتالي، يمكن اقتراح الاستعانة بهذه التقنيات في علاج المدمنين، دمجها في إطار العلاج العام الخاص بهم، لمساعدتهم على تسيير الضغط بالطرق السليمة البناءة، تمنحهم الفرصة في تحقيق الاستقلالية في مواجهة ضغوط الحياة من مشكلات شخصية، انفعالية وعلائقية، طرق مركزة حول المشكلة وعلى الانفعال، ربما تساعدهم على الاستمرار في الامتناع عن تعاطي المخدرات، الذي يعتبره الخبراء في الميدان، طريقة تعامل مضطربة لتسيير الضغوط.

ونعتبر برنامج D’zurilla وأتباعه، للتدريب على حلّ-المشكلة الاجتماعية، في غاية الوضوح، يمكن تطبيقه بسهولة، يمكن دمجه كتقنية علاجية مع تقنيات أخرى حسب الحالة، لهذا نقترح:

- تعليم المدمنين في طور العلاج الطرق السليمة لتسيير الضغط:

* حلّ-المشكلة الاجتماعية، كما هي مدرجة في هذه الدراسة.

* إعادة البناء المعرفي، قد يعاني المدمنون على المخدرات من اضطراب في العمليات المعرفية، يتعلق الأمر بنمط معرفي سلبي اكتسبوه خلال سنوات، أو باضطراب معرفي ناتج عن الامتناع كالاكتئاب التابع للتوقف عن التعاطي، هي اضطرابات قد تعزّز لديهم السلوك الادماني، أفكار يبررون بها الرغبة الملّحة والتبعية وربما صعوبة العيش بدون مخدرات، لهذا يمكن إدراج تقنيات علاجية معرفية لتصحيح هذه التشوهات الفكرية، لتسهيل أداء حلّ-المشكلة لدى بعض المدمنين، وتعزيز الدافعية المتمثلة في التوجه الايجابي نحو المشكلة، تعويض المعتقدات المشوهة المسؤولة على الكفّ بمعتقدات ايجابية لتسهيل تعلّم سلوكات ايجابية، للتحكم الجيّد في الذات وفي أحداث الحياة.

* تعليم الاسترخاء، وتقنيات أخرى مركزة حول الانفعال لتخفيض التوتر الناجم عن الضغط في وضعيات المشكلة.

المراجع:

1-سايل حدّة وحيدة(2008). إستراتيجيات المقاومة لدى المساجين المتعاطين للمخدرات. مجلة دراسات نفسية و تربوية مجلة علمية محكمة دورية تصدر عن قسم علم النفس و علوم التربية جامعة البليدة.العدد الثالث أكتوبر 2008.

2-شقير محمود زينب(2003). مقياس مواقف الحياة الضاغطة في البيئة العربية. كراسة التعليمات.ط3 القاهرة. مكتبة النهضة المصرية.

المراجع بالاجنبية:

1-BARRIOS.FX & NICHAUS. J.C (1985).The influence of smoker status, smoking history, sex and situational variables on smokers, self-efficacy. Addictive Behaviours. 10. 425-430.

2-CAREY.M.P, CAREY. K.B & MEISLER. A.W (1990). Training mentally ill chemical abusers in social problem solving. Behaviour Therapy. 21. 511-518.

3-D’ZURILLA.T.J & GOLFRIED.M.R (1971). Problem solving and behaviour modification. In journal of abnormal psychology. 78. 1.107-126.

4- D’ZURILLA.T.J (1990). Problem solving training for effective stress management and

prevention. Journal of cognitive therapy: An international quaterly. 4.327-355.

5-D’ZURILLA.T.J& NEZU.A.M ( 1990). Development and preliminary evaluation of the social problem solving inventory. Psychological assessment. 2. 156-163.

6-D’ZURILLA.T.J & NEZU. A.M ( 1999). Problem solving therapy: a social competence approach to clinical intervention (2nd ed). New York. Spinger.

7-D’ZURILLA.T.J & NEZU.A.M (2001). Problem solving therapies. In k.s Dobson(ed). The handbook of cognitive-behavioural therapies (2nd ed pp 221-245).

New York. Guilford press

8-D’ZURILLA. T.J, NEZU. A.M & MAYDEU-OLIVARES. A (2002). SPSI-R. Social problem solving inventory- revisited. Technical manual. New York. Multi- health systems.

9-ELIANY. M & RUSH. B(1992). The effectiveness of prevention and treatment programs for alcohol and other drug problems: A review of evaluation studies

(unpublished  report). Ottawa   Health  and Welfare. Canada

10- JAFFEE. W.B & D’ZURILLA. T.J(2000). Parent and  adolescent social problem        solving and parental bounding as predictors of externalizing behaviours in adolescents. Manuscript submitted for publication. Department of psychology. State university of New york. Stony brook. .

11-MARLATT. G.A & GORDON. J.R(1980). Determinants of relapse prevention: implications for the maintenance of behaviour change. In PO. Davison & SM. Davison(eds). Behavioural medicine: changing health life styles. New York. Brunner/ Mazel.

12-McMURRAN. M, BLAIR. M & EGAN.V(2001). An investigation of the correlations between aggression, impulsiveness, social problem solving and alcohol use. In aggressive behavior. Vol 00. Pp 1-8.

13-MILLER. W.R & HESTER. R.K(1980). Treating the problem drinker: modern approaches. In W.R. Miller(ed). The addictive behaviors treatment of alcoholism drug abuse. Smoking and obesity. Oxford. Pergamon press.

14-MILLER. W.R & HESTER. R.K(1980). Treating the problem drinker: modern approaches. In W.R. Miller(ed). The addictive behaviors treatment of alcoholism drug abuse. Smoking and obesity. Oxford. Pergamon press.

15-PLATT. J.J & HUSBAND. S.D(1993). An overview of problem solving and social skills approaches in substance abuse treatment. Psychotherapy. 30. 2. 276-283.

16-PLATT. J.J, HUSBAND. S.D, HERMALIN. J, CATER. J & METZGER. D(1993). A cognitive problem solving employment readiness intervention for methadone clients. Journal of Cognitive Psychotherapy. 7. 21-33.

17-RIDOUH. B(2003). Faut-il traiter? Où faut-il gérer ? In ACTES. Toxicomanie et sida. Revue bimestrielle (décembre 2003). 1. 4-11

 18-AIL. H.O (2004). La toxicomanie en prison. In Recueil des travaux de la journée d’étude sur la médecine pénitentiaire, organisée par le ministère de la justice le 23 oct 2002. Ed ONTE. Pp 85-93

19-SCHULTZ. J. H(2005). Le training autogène. Méthode de relaxation par auto- décontraction concentrative. Essais pratique et clinique. Adaptation française : R .Durand de Boussingen et al(13eme ed). Paris. Puf.