وضعية التعليم الجزائري غداة الاحتلال الفرنسيpdf

 

آسيا بلحسين رحوي

جامعة مولود معمري – تيزي وزو(الجزائر)

ملخص:

كان التعليم قبل الاحتلال الفرنسي جد متطور بالجزائر، حيث يتم عن طريق المدارس القرآنية كالمساجد والزوايا... الخ، والذي لعبت دورا مهما في تاريخ التعليم الجزائري.

لكن منذ الاحتلال الفرنسي سنة 1830، قام النظام الاستعماري باستخدام كل سلطاته لمصادرة الأوقاف حتى يصبح التعليم بدون تمويل إلى جانب تهميش اللغة العربية واعتبارها لغة أجنبية، بالإضافة إلى الضغوطات الممارسة ضد المدارس القرآنية حتى ينقص من نشاطها، إلا أنها ظلّت صامدة.

كانت الأهداف التربوية نفسها لم تتغير طيلة الاحتلال الفرنسي رغم تغيير السياسات التعليمية من مرحلة لأخرى ومن نظام لآخر، وهي التي شكلت المدرسة الفرنسية بالجزائر، والتي كانت مهمتها تحقيق الأهداف الاستعمارية.

Résumé :

 L’enseignement en Algérie à existé avant la colonisation française, et était assez développé. L’Education était transmués par les écoles coraniques comme les mosquées, les zaouias… ex qui joueront un rôle très important dans l’histoire de l’enseignement Algérienne.

Mai depuis la colonisation en 1830, le régime colonial à mi tous son pouvoir pour confisqué les waqfs afin que l’enseignement se retrouve sans, ressources, de l’autre Arabe qui était considéré comme langue étrangère. Ainsi que les pressions exercées contre ces écoles coraniques pour réduire leur effets, mais malgré tout ça ces institutions coté écarter la langue avaient résisté.

La politique éducative français se repartis à travers des différentes périodes, des époques et selon des gouverneurs, les objectifs étaient identiques qui ont façonné l’école française en Algérie, qui avait pour mission la concrétisation  d’objectifs coloniaux.

 

مقدمة:

إذا رجعنا إلى تاريخ التعليم الجزائري قبل الاحتلال الفرنسي نجد أنه لم يكن في الجزائر مايدل على وجود نظام رسمي قائم، حيث كان يغلب عليه الطابع الذاتي الحر، نظام يخضع لموروث تقليدي يضم عدة مؤسسات تعليمية" الكتاب، الزوايا، المساجد" وانطلاقا من هذه المؤسسات التي كانت تدل على التعليم العربي التقليدي الذي كان يطغى على الحياة داخل المجتمع الجزائري منذ القدم، والذي استمرت وظيفته حتى بعد الاحتلال الفرنسي، هذا الأخير الذي عمل المستحيل للقضاء على هذا التعليم واستبداله بتعليم فرنسي محض يختلف تماما عما كان عليه.

ونحن إذ نهدف من خلال هذا المقال العلمي  إلى البحث في مجال صيرورة النظام التعليمي الابتدائي وتفاعله مع الأحداث التي عرفها المجتمع الجزائري في عهد الاستعمار الفرنسي معتمدين على حقائق تاريخية تساعدنا في تسليط الضوء على البنية التقليدية التي كان قائم عليها التعليم بصفة عامة وتحديد المبادئ الكبرى للسياسة التعليمية للإدارة الفرنسية بالجزائر منذ 1830 إلى 1962 تاريخ الاستقلال.

عواقب الاحتلال على التعليم الجزائري:

إن العديد من المصادر التاريخية تحدثت عن انتشار التعليم في الجزائر خلال العهد العثماني وعن استعداد الشعب للتعلم واحترامه للمعلمين(أبو القاسم سعد الله،1988،ص316) حيث كثرت المدارس الابتدائية المتمثلة في الكتاب والزوايا والمساجد والتي لعبت دورا كبيرا في المحافظة على الشخصية الجزائرية ومحاربة الأمية وكانت منتشرة في كل المناطق الجزائرية الحضرية والريفية، ولقد كانت الجزائر العاصمة و قسنطينة ووهران و بجاية وتلمسان       و مازونة مراكز إشعاع علمي  بها أكبر المراكز التعليمية والتربوية  قبل الاحتلال الفرنسي .

و من الأنظمة التعليمية التي كان يعتمدها المجتمع الجزائري، نظام التعليم الإسلامي عموما والذي عرف انتشارا واسعا بالخصوص المدارس الابتدائية، وهذا ما "جعل جميع الذين زاروا الجزائر خلال العهد العثماني انبهر بكثرة المدارس الموجودة فيها وانتشار التعليم وندرة الأمية بين السكان"(أبو القاسم سعد الله،1988،ص274)، بالإضافة إلى أن التعليم آنذاك كان خاصا يقوم على الجهود الفردية حيث المؤسسات الخيرية والصدقات والأوقاف والنفقات الخاصة هي التي تتكفل بتمويله وليس الدولة العثمانية.

ولوصف الحالة التي كان عليها التعليم في تلك الفترة لنجد من أحسن شهادة الفرنسيين أنفسهم، فهاهو دوماس (Dumas) مدير شؤون الجزائر 1850 يقول: " أن التعليم الابتدائي كان أكثر انتشارا في الجزائر مما نعتقد عموما، وقد أظهرت علاقتنا مع أهالي المقاطعات الثلاث أن متوسط عدد الأشخاص من جنس الذكور الذين يعرفون القراءة والكتابة يساوي على الأقل المتوسط الذي أعطته الإحصائيات  عن أريافنا...فهناك حوالي 40% من دون شك، لكن إن لم يكن جميع الأطفال قد تعلموا القراءة والكتابة، فإنهم قد ذهبوا جميعا إلى المدرسة، وكانوا يستطيعون استظهار الأدعية وبعض آيات القرآن، لقد كان لجميع القبائل والأحياء الحضرية معلم مدرسة قبل الاحتلال الفرنسي، ويقدر دوماس بحوالي 2000 أو3000 في كل مقاطعة عدد الشباب الذين يزاولون في المدارس القرآنية الدروس المتوسطة، وبحوالي 600 أو800 عدد أولئك الذين يتمكنون من دراسة علوم القانون وعلوم الدين.ترى كيف كانت عواقب الغزو على هذا التنظيم؟(أيفون تيران،2007،ص135).

للإجابة على سؤال أيفون تيران نقول  أن عواقب الاحتلال على النظام التعليمي كانت جد وخيمة، عندما احتلت فرنسا الجزائر وجدته جد متطور ومتقدم وما إن استقرت حتى شرعت في شن حملة عسكرية تنصيري كبيرة على المجتمع الجزائري ومؤسساته الاقتصادية والسياسية ومقوماته الثقافية والاجتماعية، محاولة بذلك بسط نفوذها بالقوة العسكرية وذلك باحتلال المدن الكبرى الجزائرية واستعمارها والتصدي للثورات الشعبية التي كان ينظمها الشعب في كل أرجاء البلاد، كما استهدفت حملتها الشنيعة المؤسسة التعليمية بالدرجة الأولى لإيمانها بأهمية هذا القطاع في توعية الشعوب وتفتحه، فقامت الإدارة الفرنسية بهدم وتدمير كل المدارس التي كانت قائمة في ذالك العهد من مساجد وزوايا وكتاتيب، وكل شيء له علاقة بالتعليم ومصادرة الأوقاف ونفي العديد من العلماء إلى الخارج، و"تحويل المساجد إلى كنائس للنصارى كما حدث مع مسجد "كتشاوة" بالعاصمة حيث تم تحويله إلى كنيسة عرفت باسم "كنيسة سان فيلب"“cathedral saint Philippe” كما حولت إلى ثكنات للجيش والشرطة وإسطبلات للخيل والدواب وتعرضت كل المدن الجزائرية الأخرى لما تعرضت له العاصمة" (بسام العسلي، 1983، ص32) وتؤكد مختلف الكتابات الفرنسية على هذه الحقائق وعلى التحول الذي أصاب التعليم العربي- الإسلامي نتيجة الاحتلال، وقد جاء في أحداها "أن التعليم التقليدي قد توقف عن أداء مهمته لظروف الحرب من جهة، والاستيلاء عن الأوقاف من جهة أخرى وهجرة المعلمين أو نفيهم من جهة ثالثة، فقد خربت المدارس الثانوية (وهي التي كان منها يتخرج العلماء) وغادر المتعلمون الزوايا القريبة من مراكز الاحتلال، والأساتذة إما اكتفوا بأداء الشعائر الدينية دون التعليم وإما انتقلوا إلى أماكن غير محتلة (أبو القاسم سعد الله1998. ص25).

بما أن المعلومات الواردة في الكتابات الأجنبية كثيرة عن وضعية التعليم بالجزائر أثناء الحملة الفرنسية وما طرأ عليه من تغيرات جراء الاستعمار، الذي عمل جاهدا على تحطيم بنيته منذ احتلاله للجزائر ، لذلك لا بد من الاعتماد على ما جاء على لسان الفرنسيين أنفسهم الذين اهتموا بهذا الموضوع وقاموا بوصف الحالة التي كان عليها التعليم آنذاك، إذ نجد كل من دوماس وأوبان يصفان الوضع كالتالي: "كانت نتيجة سياستنا كارثية فقد أهملت جميع المدارس الابتدائية تقريبا (...) وحلت الكارثة بالمدارس (...) والزوايا الأقرب من مراكز الاحتلال هجرت (...) وهاجر الأساتذة إلى أطراف البلاد التي لم تكن بعد وقعت تحت سيطرتنا كما تمت مصادرة أملاك الحبوس وفي باقي الأرجاء" (أيفون تيران،2007،ص 137).

ولم تكن عملية التدمير البربري هذه للمؤسسات الثقافية والإسلامية والمخطوطات إلا واحدة من خطط الاستعمار في نشر الأمية والجهل في أوساط الشعب الجزائري، فقام بمصادرة الأوقاف حتى يصبح التعليم بدون تمويل وحارب اللغة العربية بشت الوسائل حتى أصبحت  لغة أجنبية باسم القوانين الرسمية، مثل قانون 1834 الذي نص على أن الجزائر أصبحت فرنسية وقرار مجلس الدولة في 1835، وقرار شوطان(Chamtemps) 1838 على" أن اللغة الفرنسية أصبحت اللغة الوحيدة والرسمية للجزائر" (P71،2007،Benali.M) وهكذا استبدلت اللغة العربية باللغة الفرنسية التي أصبحت اللغة الرسمية سواء في التعليم أو في الإدارة، وبهذا الشكل طبقت فرنسا سياستها الاستعمارية في كل المجالات بالخصوص التعليم الذي هو موضوع دراستنا فكانت أهدافها التربوية نفسها لم تتغير طيلة احتلالها للجزائر رغم تغيير السياسات التعليمية من مرحلة لأخره ومن نظام لآخر.

السياسة التعليمية للإدارة الفرنسية بالجزائر:

إن التعليم الجزائري في ظل الاستعمار الفرنسي مر بمراحل مختلفة اختلاف الزمن والسياسة التي تتحكم فيه وتنظمه وتسهر على تطبيقه في الواقع ، فسياسة فرنسا التعليمية كانت تتأرجح بين الرفض والقبول في أوساط المجتمع الأوربي والفرنسي المستوطن بالجزائر وذلك لشدة المعارضة على فكرة نشر التعليم بين الأهالي، فظهرت فئة مؤيدة وأخرى معارضة ومدى انعكاس هذا الصراع على وضعية التعليم بالجزائر والتي ظلت أهدافه واحدة لم تتغير مع تغير الرجال والأنظمة السياسية سواء عسكرية أم مدنية، لهذا رأينا من الضروري تناول هذه السياسات التي حددت مصير التعليم في الجزائر بالتحليل والمناقشة العلمية.

1-  السياسة العسكرية: تعتبر السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي حقبة السيادة العسكرية المطبقة للتصدي والقضاء على الثورات الشعبية التي خاضها الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، مثل ثورة الأمير عبد القادر بالغرب عام 1847، وثورة المقران 1871 وبعمامة في 1881م، وخلال هذه الفترة العسكرية الحربية، لم يكن التعليم من الاهتمامات الكبرى الإدارة الفرنسية، فقط بعض التعديلات والانجازات الجديدة التي أدخلت على التعليم الجزائري أي لم تعرف إصلاحات جذرية في هذا المجال، وفي المقابل لم تترك الجزائريين يمارسون تعليمهم العربي الإسلامي الذي كان منتشرا قبل دخولها.

فتميزت هذه الفترة بسيطرة الإدارة العسكرية وتبنيها سياسة التعليم المزدوج عربي/ فرنسي قصد إدماج الشعب الجزائري في الثقافة الفرنسية وسلخه من شخصيته العربية الإسلامية، وبذلك فتحت أول مدرسة عام 1833 وسميت بمدارس التعليم المتبادل (l’enseignementmutuel) لتعليم الأطفال الأوربيين واليهود، وبعدها باشرت الإدارة نفسها في تطبيق سياسة التعليم العمومي على أن يتعلم الأطفال المواد الأولية من اللغة الفرنسية والكتابة والحساب كما في فرنسا بالإضافة إلى اللغة العربية، فكانت أول مدرسة فتحت لتعليم الجزائريين اللغة الفرنسية هي المدرسة الابتدائية التي سميت بالمدرسة العربية / الفرنسية (Ecole Arabe-Francaise) وكانت بالعاصمة عام 1836 وخاصة بالذكور وأخرى بعنابة 1837، وذلك لمنافسة التعليم العربي الإسلامي بالزوايا وقصد تقريب الجزائريين من الأوربيين الذين استوطنوا بالجزائر، كما تأسست أول مدرسة للبنات في الجزائر العاصمة عام 1845 ومن مبادرة خاصة وكان عدد التلاميذ الجزائريين في عام 1844 حوالي سبعة تلاميذ مقابل مئة (100) تلميذ أوربي(Mourlan.P.1903.P33).

وهكذا تأسست المدارس العربية/ الفرنسية وتمت السيطرة على التعليم التقليدي ومؤسساته ورجاله مع توجيهه لأغراض المستعمر، والذي كان ينوي من وراء هذه السياسة تجاه المدارس الإسلامية جعلها تحت سيطرته وإبعاد الجزائريين على التعليم الديني الذي عهده منذ القدم، حيث كانت مهمة هذه المدارس هي بث الدعاية الاستعمارية ورسالة الحضارة من طرف الفرنسيين لتبرير احتلالهم للجزائر.

وقد تواصل إنشاء المدارس الابتدائية الموجهة للفرنسيين في مختلف مدن الجزائر والتي كانت تستوطن بها مختلف الجاليات الفرنسية والأوربية المدعمة للاستعمار الفرنسي، وبالتالي" فتحت في وهران أربعة (4) مدارس ابتدائية سنة 1838 وفي عنابه خمسة (5) مدارس من هذا المستوى، بالإضافة إلى أن بعض المدارس الابتدائية التي أصبحت في أيدي الأسقفية الكاثوليكية، تأسست عام 1838 وهو ما نسميه بالمدارس الدينية أو الكنسية (أبو القاسم سعد الله، 1998. ص293).

وهكذا انتشر التعليم الابتدائي في كل المدن الجزائرية حيث تشير الإحصائيات أن عدد المدارس الابتدائية بصفة عامة وصل "سنة 1851 إلى 223 مدرسة بينما كان العدد 52 فقط سنة 1846 وكان مدعم من طرف السلطات العسكرية والمدنية معا" (سعد الله 1998. ص290).

بالإضافة إلى هذا، إصدار قرار 6 أوت 1850 الذي طالب بإنشاء ستة (6)مدارس عربية/ فرنسية بالعاصمة وهران قسنطينة وعنابه وبليدة ومستغانم وذلك لتدعيم تعليم اللغة العربية واللغة الفرنسية معا (Poulard.M, 1910, P.87)، وكان يشرف على هذه المدارس فرنسيين يشترط فيهم أن يكوون حاملين لشهادة الكفاءة لتعليم اللغة العربية مع مساعدة بعد الجزائريين.

وهذا كله لتثبيت سياسة التعليم المزدوج التي لقيت معارضة شديدة من طرف المستوطنين الذين رفضوا أن يتعلم أبنائهم مع أبناء الأهالي داخل مدرسة واحدة وبالإضافة إلى  تخوف الجزائريين من هذا التعليم لأنه كان تحت إشراف رجال الدين المسحيين، وبالتالي كان الإقبال عليه ضئيل جدا.

رغم ذلك واصلة الإدارة العسكرية سياستها في إنشاء المدارس الابتدائية فوصل عددها "697 مدرسة خاصة بالفرنسيين بينما لا توجد إلا واحد وعشرون مدرسة للجزائريين، أما عدد التلاميذ فهو 53.666 بالنسبة للأوربيين عموما ولكنه لا يتجاوز 3.112 تلميذ جزائري "(سعد الله، 1998، ص296) ولم تتمكن هذه المدارس بإعادة النشاط التعليمي في الجزائر وذلك لظروف اجتماعية وسياسية دينية ساهمت في تقليص عدد التلاميذ وإبعادهم عنها.

هذا الوضع يوضح واقع التعليم الفرنسي في الجزائر في ظل السياسة العسكرية الذي ميزه طابع التميز العنصري،  حيث كان تعليما إجباريا للفرنسيين وغير إجباريا للجزائريين، ففي الحقيقة هذه المدارس العربية/الفرنسية جاءت لتدعم سياسة التعليم المزدوج من جهة وخدمة أبناء الكولون من جهة أخرى بينما تعليم الأهالي ظل محل احتقار وتهاون.

رغم كل القرارات الرسمية التي صدرت في حق إقرار المدرسة المشتركة وتعليم اللغة العربية مع اللغة الفرنسية وصدور القوانين الحكومية لتنظيمها وتوسيع مجالاتها بالكيفية التي يريدها المستعمر إلا أنها ظلت ضعيفة في ظل الإمبراطورية الفرنسية، فهذه السياسة لم يكتب لها النجاح لمعارضة البلديات لها لأنها كانت تحت إشرافها الإداري وعلى نفقتها المالية.

والهدف الرئيسي كان واضحا من تأسيس المدارس الحكومية الفرنسية ليس لغرض تكوين موظفين خاصين أو إعداد معلمين للتعليم العمومي في كلتا اللغتين وإنما الهدف الحقيقي كما صرح به فيلمان(Fellman) رئيس مكتب الشؤون السياسية في باريس عام 1846حيث يقول: "إن الداعي لكل هذه الجهود هو إعداد رجال يساعدوننا من خلال نشاطهم مع المواطنين من بني جلدتهم على تغيير المجتمع العربي وفق لمتطلبات حضارتنا" (أيفون تيران. 2007 ص 80).

أما حسب المؤرخ عبد القادر حلوش (1999) أن العامل الأساسي في فشل هذه المدارس والسياسة التعليمية الفرنسية عموما يكمن في" العامل الوطني والمتمثل في رفض الجزائريين للتعليم الفرنسي الهادف إلى إدماجهم وربطهم بمصير الأمة الأوربية، بعد سلخهم من أمتهم العربية الإسلامية وبالرغم من طابع هذه المدارس النصف عربية، والتي حاولت أن تعطي تعليما ابتدائيا دنيا ومجانا، ظل رفض التلاميذ الجزائريين واضحا حتى أن بعضهم اعتبرها صورة هزلية للمدرسة القرآنية". وبالتالي فشلت السياسة التعليمية العسكرية لأن لم يكن باستطاعة هذه المدارس أن تستمر في البقاء لمعارضة الكولون ، فقد كانوا منذ البداية ضدها وطلبوا بإلغائها. 

إن تاريخ المدرسة العربية/الفرنسية في الجزائر خلال هذه الفترة عرف تأرجحا بين التطور البطيء في البداية ثم النشاط ثم الانهيار حيث جاء الحكم المدني ليضع حدا لهذه السياسة فتما إلغاء المدارس المشتركة نظرا لأسباب ذكرناها سالفا وبالتالي ألغيت مع سقوط النظام الإمبراطوري.

2-  السياسة المدنية:

عرف التعليم الابتدائي  الفرنسي نوع من الاهتمام من طرف بعض السياسيين في ظل الجمهورية الثالثة منهم جيل فيري(jules ferry) الذي كان وزيرا للتعليم آنذاك، وعرف بأفكاره التوسعية ومؤسس المدرسة الفرنسية العلمانية، المجانية من خلال إصداره لمجموعة من القوانين عام 1883 والتي غيرت وجه النظام التعليمي الفرنسي حيث تميز بالطابع الحر الديمقراطي، وألغيت الرسوم الدراسية من التعليم الابتدائي وأصبح مجانيا وإلزامي في الوقت نفسه.

 فبعد سقوط المدرسة المشتركة وتخريب العديد منها وتشديد الرقابة على التعليم الإسلامي في الزوايا والمساجد، وبعد الإهمال المتعمد الذي عرفته فترة السبعينات، جاء جيل فيري بتغيرات شملت التعليم الابتدائي الفرنسي، حيث خصص ميزانية من وزارته لبناء المدارس بالجزائر، "حوالي 110مدرسة ابتدائية خاصة وعمومية عام 1882، أما سنة 1892وصل عددها إلى 1200 مدرسة وقد زادت الميزانية الاستعمارية للتعليم الابتدائي عام 1886 لتصل إلى مليونين فرنك فرنسي منها 94000 فرنك موجهة للتعليم العمومي للمسلمين، وبالتالي أصبح عدد المتمدرسين 53.666 طفل و114.116 عام 1892 (Charles.R.1979.P.155).

إن هذه الأرقام تعطي صورة جديدة عن سياسة التعليم الفرنسي بالجزائر في أواخر القرن العشرين والتي اهتمت بتعليم الأهالي، وهذه بعض القوانين الصادرة من الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية الخاصة بتنظيم التعليم الابتدائي وإجباريته.

قانون 28 مارس 1882:

المادة 1: تنص على أن التعليم الابتدائي يشمل التعليم الأخلاقي والمدني، القراءة والكتابة، اللغة الفرنسية إلى جانب الجغرافيا والتاريخ لفرنسا، وبعض مفاهيم القانون والاقتصاد والسياسة وكذلك الفيزياء والراضيات...

المادة 2: يوم الأحد هو يوم راحة حتى يسمح للأولياء الذين يريدون إعطاء تعليم ديني خارج إطار المدرسة.

المادة 4: التعليم الابتدائي إجباري للأطفال الذين تفوق أعمارهم 6 سنوات وما فوق 13 سنة للجنسين.

المادة 6: شهادة التعليم الابتدائي، تمنح للتلاميذ بعد إجراء امتحان عمومي ابتداءً من سن 11 سنة (Journal Officiel, 1882).

نص قانون 1882 على تعديلات تخص تنظيم التعليم الابتدائي الفرنسي، والذي حاول بعض الجمهوريين المؤيدين لتعليم الأهالي بتطبيق بعض ما جاء في هذه القوانين في الجزائر، إلا أن مشاريع تأسيس المدارس الجزائرية ظلت تعاني من الإهمال من طرف المجلس البلدي الذي لم يكن عادلا في توزيع الميزانية على كل المناطق، بل حظيت المدن أكثر من القرى والأرياف إلى جانب النظام الإجباري الذي لم يطبق في كل المدارس الجزائرية وإنما فقط في بعض القرى بمنطقة فورناسيونال بالقبائل الكبرى، لأن فرنسا عملت على جعل التعليم تعليما مقسما حسب خصوصيات كل منطقة سكانية بناءا على الثقافة السائدة فيها كما فعلت  في منطقة القبائل التي حظيت بسياسة تعليمية مميزة، وذلك لبث التفرقة في صفوف المجتمع الجزائري ، الذي يتميز بالتوافق والانسجام بين كل الثقافات السائدة فيه في ظل التعليم العربي الإسلامي. كما كانت البرامج التعليمية تركز أساسا على عظمة فرنسا وتاريخها وعلى قوتها العسكرية متجاهلة عن قصد تاريخ الجزائر، أي إخضاع تعليم الجزائريين لسيطرة الإدارة الفرنسية والأوروبية، لتتحكم أكثر فأكثر في مصيره.

ثم جاء مرسوم 1883 الذي حملت أوراقه قضية تأسيس المدارس الابتدائية على طريقة الميتروبول، وطالبت كل البلديات بإنشاء مدارس لاستقبال الجزائريين والأوروبيين على حد السواء ولكن هذا لم يتحقق في الواقع بشكل جدي وفعلي، فالمدارس الخاصة بالأوروبيين تأسست، أما الخاصة بالجزائريين لم تظهر للوجود، لكثرة المشاكل والمعارضة.

"يعتبر عام 1883 تاريخ مسجل في صيرورة المدرسة الاستعمارية في الجزائر وأكثر دقة ما بين 1883 و1898، نلاحظ لأول مرة منذ الاحتلال وضع نظام تعليمي مؤسس وموجه للأهالي (Fanny Colonna, 1975, p 15).

وهكذا توجهت السياسة التعليمية في ظل الجمهورية الثالثة إلى إرساء قواعد التعليم الابتدائي جاعلة منه مرحلة دراسية مستقلة في أهدافها ومضامينها. وحسب المفكر الجزائري أبو القاسم سعد الله (1979) أن التعليم الآن اتجه إلى الفرنسية الصريحة تحت لواء الجمهورية الثالثة، وهو تعليم تسيطر عليه الروح اللاتينية والمسيحية (رغم الإدعاء بأنه تعليم لائكي أو علماني) وهذه هي الفترة التي أصبح على الأطفال الجزائريين فيها أن يقرؤوا في كتبهم بأن أجدادهم  سكان الغال (فرنسا).  

فالتعليم الخاص بالأهالي كان ذو طابع فرنسي شكلا ومضمونا يشرف عليه معلمين فرنسيين في أقسام خاصة، يهدف لغرس فكرة القومية الفرنسية لدى الجزائريين، حيث كان هذا النظام لا يعتبر الفرد الجزائري مواطن جزائريا وإنما يعتبره أهليا Indigène أو فردا لقيمة له فحياته مرتبطة بسيده المالك لرأسمال وكأنه خلق لخدمة المستعمر.

يعتبر مرسوم 1883 قانون للتعليم العمومي في الجزائر الذي أكمل بمرسوم ثان في 1/2/1885 والذي أوصى هو الآخر بتأسيس المدارس الرئيسية والمدارس التحضيرية، وهذان المرسومان أكملا بمرسوم 30 أكتوبر 1886 حول تنظيم التعليم الابتدائي وقام بتصنيف المدرسة الابتدائية إلى:   

1 – المدارس التحضيرية وأقسام للطفولة.

2 – المدارس الابتدائية الرئيسية Ecoles primaires élémentaires.

3 – مدارس التكوين المهني كما يحددها قانون 11 ديسمبر 1880.

وكانت هذه القوانين التي أصدرها الجمهوريين في حق تعليم الجزائريين تسيرفي اتجاه إدماجي واضح مختلفة بذلك عن القوانين السابقة بحيث أنها نصت على إجبارية التعليم وعلمانيته وتعميمه، وبالتالي توصل الجمهوريين أمثال جول فيري وإميل كومب وألفرد رامبوا وغيرهم من فرض المدرسة الخاصة بالجزائريين المشابهة للمدرسة في باريس،  وكل الوثائق تشير على أن التعليم الأهالي (Indigènes) قد أخذ نوعا ما يتغير، أي ضرورة انتعاشه وتوجيهه وجهة علمية مهنية حيث كانت سياسة الجمهوريين تكمن أساسا في إخضاع هذا التعليم للإدارة الفرنسية والابتعاد عن فكرة التعليم المشترك (عربي/فرنسي) وذلك في إطار سياستهم الإدماجية، وفي هذا الصدد كتب ألفرد رامبوا (A.Rambeau) يقول: « لقد انتهى الغزو الأول للجزائر الذي تم بالسلاح في 1871 بتهدئة منطقة القبائل، ويتطلب الغزو الثاني حمل الأهالي لتقبل إدارتنا وقضائنا. أما الغزو الثالث فسيتم بالمدرسة يجب أن تحقق المدرسة الفرنسية تفوق لغتنا على مختلف اللهجات المحلية وترسخ في أذهان المسلمين فكرة عظمة فرنسا ودورها في العلم، وتستبدل الجهل والأفكار المسبقة والمتعصبة بالمبادئ الأولية للعلم الأوروبي » (Fanny Colonna, 1975, p 40).

وعلى العموم فان الجمهوريين على رأسهم جيل فيري Jules Ferry حاولوا تفهم الوضع التعليمي، الذي كان سائدا في ذلك العهد، وما كان يسود المجتمع الجزائري من جهل وأمية، فحاولوا استدراك الأمر ومعالجته بإنشاء المدارس وتجهيزها ونشر التعليم في أوساط الجزائريين، وبالتالي تحقيق أهداف سياستهم المتمثلة في "أن المدرسة هي الوسيلة الناجعة والمفضلة لتحقيق الإدماج السياسي والاجتماعي للمستعمرة في الكيان الفرنسي "(عبد القادر حلوش، 1999، ص 94)، ورغم تبنيهم لهذه السياسة إلا أنهم عجزوا على تطبيقها وذلك لظهور العديد من المعارضينحتى داخل البرلمان الفرنسي نفسه، فكثيرا ما رفض بعض النواب الموافقة على فتح مدارس أهلية، تخص الجزائريين ورفضوا إدماجهم بالمدارس الأوروبية، إلى جانب موقف الكولون الأوروبيين الذي يعتبر أكثر تشددا لهذه السياسة والرافض لفكرة تعليم الجزائريين بشتى الطرق. استخدم الكولون كل سلطاتهم ونفوذهم للضغط على البلديات لتأخير مشاريع بناء المدارس التي كانت مكلفة بانجازها وبالتالي رفضت هذه الأخيرة دفع ما عليها للتعليم الأهالي، رغم أنها هي المسئولة قانونيا، وداخل هذا الصراع الحاد ظهرت سياستين استعماريتين واحدة في باريس والأخرى في الجزائر.

فمشروع مدرسة الأهالي (Indigènes) سيطر عليه صراع اتجاهين يمثله كل من الجمهوريين والكولون الأوروبيون: "مدرسة الأهالي (خاصة بالتكوين) كما يريدها الكولون، ومدرسة (شاملة وحضارية) كما يريدها الجمهوريين، الكولون يريدون إعداد اليد العاملة والجمهوريين يريدون تغيير الإنسان" (Fanny Colonna, 1975, p 41) كلا الاتجاهين يمثلان المدرسة الاستعمارية إلا أنه كل منهما له رأي معين، فالجمهوريون يريدون تعليما شاملا حضاريا أي تغيير الإنسان الجزائري بهدف إدماجه في السياسة والثقافة الفرنسية، بينما الكولون يريدون تكوين اليد العاملة التي تشتغل لديهم بأجور رخيصة أي تعليم مهني فلاحي تطبيقي خاص دون الاهتمام بمستواهم التعليمي والثقافي.

ومما يؤكد هذا التضارب حول تأسيس مدرسة الأهالي، هو موقف البرلمان الفرنسي الذي يظهر في النتيجة التالية: « ففي الاقتراح الذي تقدم به روزي (A.Rozet)، أمام البرلمان في 1887 لإضافة مبلغ 85000 فرنك لميزانية التعليم الجزائري، كانت النتيجة ما يلي: من مجموع 517، عدد المدافعين 140 وعدد المعارضين 377، وهذا يدل على أن مجلس النواب ومجلس الشيوخ الفرنسي لم يكونا متحمسين للتعليم الجزائري رغم تدخل بعض الشخصيات لرفع القروض المخصصة للبلديات لتأسيس المدارس » (عبد القادر حلوش، 1999، ص 99).

وبرر المعارضون موقفهم هذا بأن الجزائريين أنفسهم رافدين للتعليم الفرنسي ولا يريدون بعث أبنائهم إلى المدارس الفرنسية لأنه يتناف مع مبادئ ومقومات الشخصية العربية الإسلامية هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الأموال التي تصرف لبناء مدارس الأهالي وتجهيزها، يمكن استغلالها واستثمارها في ميادين أخرى تخدم المستوطنين، وأن الأهالي يناسبهم فقط التعليم المهني،

كما كانوا يرون في تعليمهم خطرا على مصالحهم.

ويؤكد مارسيه بقوله:"أن تعليم الجزائريين أصبح يقوم على مبدأين اثنين: 

 المبدأ الأول: موجه إلى سكان هم سياسيا فرنسيون، ولكنهم أجانب من جهة التاريخ والعرق.   

المبدأ الثاني: أنه تعليم يجب أن يكون إلى جانب أن يحدث نظام جديد "لرعايا، وليس "لمواطنين".

ومهما كان الأمر فقد وجه هذا التعليم فعلا توجيها خاصا يخدم المبدأين اللذين ذكرهما مارسيه، كونه لأجانب وكونه لرعايا، نعم أجانب في بلادهم ورعايا للدولة الفرنسية، وعلى الأجنبي/الرعية أن يكون في خدمة رب الدار ويبدها وهو الفرنسي(أبو القاسم سعد الله،1988،ص355)

وذلك كان تعليم الجزائريين الجديد القائم على تعليم اللغة الفرنسية والعمل المهني واليدوي في المزارع الفرنسية والوظائف المهنية عند الكولون الفرنسيون وبالتالي تكوين يد عاملة تحتاجها المستعمرة.

وهكذا بدأ التعليم الأهالي يتدهور نتيجة ضعف الميزانية وقلة القروض وتخفيف المبالغ المخصصة لمساعدة البلديات على إنعاش المدارس والتعليم بصفة عامة، حيث ضعف عدد المتمدرسين عام 1901 ووصل إلى نسبة 4,3% فقط أي ثلاثين ألف تلميذ من مجموع 70.000 في سن المدرسة ومعنى ذلك أن كل ما نص عليه قانون 1892 لم يتحقق، لانخفاض الميزانية من 621.000 فرنك للابتدائي إلى 215.000 فرنك فقط، ويرجع ذلك كما قال برنارد « عدم دفع البلديات نصيبها من المال لبناء المدارس من ميزانيتها. وقد توقفت الحكومة على دفع القروض للبلديات، كما تردد المجلس المالي واشتدت معارضة العناصر المعادية للتعليم الأهالي » ( سعد الله، 1988، ص 358).

والواقع أن مخططي تعليم الأهالي من الجمهوريين توقع بهذه السياسة تجاوز سلبيات المدرسة المشتركة(عربية/فرنسية) وتحقيق أهدافهم التربوية الجديدة التي كانت في الواقع إلا شعارات لا تستند لإجراءات عملية وتفتقر  لاعتمادات مالية لازمة التي كان يصعب توفيرها في ظل المعارضة الشديدة، فالإدارة المدنية كانت خاضعة كليا لنفوذ الكولون الأوروبيين المتمثلة في البلديات الجزائرية الرافضة والمعارضة لتعليم الأهالي بشتى أنواعه وفي أي منطقة من الجزائر.

وأمام هذا التدهور قام الحاكم العام جونمار (jean maire) عام 1907 بتقديم مشروع بناء 60 مدرسة "مدارس إضافية" مدارس غير مكلفة (5000 فرنك) أين يدرس بها الفرنسيين المتقاعدين والمدنيين أو قدماء الجيش مقابل 900 فرنك في السنة وذات برامج ضعيفة جدا والتقليل من تدريس اللغة الفرنسية وسميت هذه المدارس بـ"مدارس ﭭربي" (Ecoles Gourbis) مدارس إضافية أو مساعدة لأنها تختلف عن المدرسة الابتدائية العادية في كونها إسلامية، والتي ما هي إلا آلة حرب ضد التعليم الأهالي (Charles.R, 1969, p 162) فجونمار من خلال مشروعه هذا حاول نشر التعليم الفرنسي بين الأهالي بوسائل غير مكلفة وإنشاء مدارس لا تستجيب لأدنى شروط التعليم وتحت إشراف تلاميذ معلمين Eleves-Maitres مراقبين من طرف الفرنسيين وغيرها من النقاط التي تجعل هذا التعليم ضعيف جدا وليس في المستوى المطلوب.

وكذلك في الفترة نفسها أسفر مؤتمر الكولون  في 21 مارس 1908 على النقاط التالية:

- إلغاء التعليم الابتدائي للأهالي.

- القروض يجبأن تخصص للتعليم الفلاحي التطبيقي بمعلمين فرنسيين حيث قال دلف Delphi:"إذا أعطيتم المدارس للأهالي فالعنصر الأصلي يمتص العنصر المهيمن" (Charles. R, 1979, p 162). فلم يقبل الحاكم جونمار بمثل هذه التصريحات التي أفشلت مشروعه وبالتالي تخلى عن منصبه في 5 نوفمبر 1908.

ولحل الأزمة التعليمية المتفشية في الجزائر والمتمثلة في نقص المدارس والأقسام، قامت الإدارة الفرنسية عام 1914 ببناء بعض المدارس والأقسام وازداد عدد التلاميذ في الابتدائي ولكن ليس بالشكل الذي كان مخططا له حيث تم بناء" 160 مدرسة عوض 360 وتوظيف 250 معلم" (Charles Robert, 1979, p 163).وهكذا اتخذت الحكومة العامة التدابير اللازمة لتطوير سياسة التعليم بطريقتها وباختيارها وأصبح تعليم الأهالي من مسؤولية الحكومة.

وضعية التعليم الابتدائي بعد الحرب العالمية الأولى:

عقب تأزم الوضع السياسي والأمني بالجزائر بعد نهاية الحرب العالمية الأولى الشيء الذي جعل الحركة الوطنية تتحرك للمطالبة بالإصلاح والتحرر، فكانت هناك انطلاقة جديدة في ميدان التعليم خلال العشرينات والثلاثينات بفضل النهضة الوطنية، التي كان يمثلها كل من الأمير خالد والعلامة ابن باديس، حيث أصبح الزعماء الجزائريون يطالبون برخص لفتح المدارس لتعليم أبنائهم وبحقوقهم المدنية والسياسية، وظهرت محاولات التحدي والتصدي لسياسة المستعمر في هذا الميدان وأصبح اهتمام المثقفين الجزائريين بالعلم والعلماء وبتأسيس المدارس وإنعاش الزوايا من جديد في مختلف المدن والقرى وبتمويلها، والضغط على الحكومة الفرنسية لتوافق على مطالبهم وتمول مشاريعهم وتذكر التقارير أن ميزانية التعليم لسنة 1924 بلغت 13.458.500 فرنك مضاف إليها حوالي خمسة ملايين فرنك لإنجاز البنايات" (أبو القاسم سعد الله، 1988، ص 38)، ولأول مرة منذ الاحتلال الفرنسيعرف التعليم الابتدائي تغييرا واسعا،وارتفع عدد التلاميذ الجزائريين أكثر من سابقيه ،فقد بدأ تقويم الوضع التعليمي وتعديله ابتداء من هذه الفترة وقد نستشهد بالأرقام التالية التي قدمها الباحث شارل روبار(Charles.R.Ageron) :

"ما بين 1921-1930 ارتفع عدد التلاميذ من 46.000 إلى 69.000 تلميذ مسلم وهذا العدد يمثل أكثر من الثلث من تلاميذ التعليم العمومي (34,7% في عام 1928) أي أن الأغلبية كانوا ملتحقين بالمدارس الأهلية أو الأقسام الخاصة أو المدارس الملحقة بالمدارس الأوروبية، والعدد الإجمالي لهذه الأقسام الخاصة وصل إلى 690 عام 1930 من 4349 قسم ابتدائي أي 15.8%.

وحسب إحصائيات عام 1934 فإن عدد الأطفال الجزائريون في المدارس الابتدائية الأهلية قد بلغ 78000 تلميذا يدرسون بـ 1506 قسم (52 تلميذ بالقسم).

وفي سنة 1936 هناك 69000 تلميذ مسلم يترددون على المدارس الأوروبية في أقسام خاصة، منها 678 مدرسة الأهلية (83 تلميذ بالقسم) وفتحت 27000 أقسام عادية للأوروبيين.

أما التعليم التقليدي فقد تم توظيف حوالي3189 معلم قرآني Taleb خاص بتعليم 50193 تلميذ ما يعادل أقل من 16 تلميذ لكل معلم.

أما ما بين 1939 – 1944 وصل عدد التلاميذ المسلمين المسجلين بالمدارس الابتدائية التحضيرية إلى 114000 من بينهم 22000 بنت (Charles Robert, 1979, p 534).

والملاحظ في هذه الأرقام أن التطور البطيء لعدد التلاميذ الجزائريين المسجلين في المدارس الابتدائية لم يتجه دائما نحو الزيادة والارتفاع، فقد عرف أحيانا بعض الانخفاض خاصة لاشتداد المعارضة الأوروبية له من جهة، وتوجه معظم الجزائريين للتعليم الحر الذي أنتعش على يد الحركة الإصلاحية من جهة أخرى. ولكن إذا قرن بسابقيه  فهو أحسن بكثير من حيث الأرقام حتى أصبح لا يمكن التمييز بين التعليم العادي والتعليم الخاص بالأهالي لارتفاع عدد المدارس والأقسام وعدد التلاميذ ولا سيما قضية الحضور المكثف للتلاميذ. والملاحظ أن هذه الأعداد التي التحقت بالمدارس الفرنسية والأهلية كان بعد صدور مرسوم 1908 الخاص بتأسيس المدارس الإضافية قصد حل أزمة التعليم التي اتسمت بتطور ملحوظ وفقا للسياسة الاستعمارية الخاصة بتنظيم المدرسة الابتدائية وانتشار الوعي السياسي الوطني بالجزائر.

كانت مدرسة الأهالي في مضمونها بعيدة عن أهدافها التربوية في ربطها بالمجتمع الجزائري لأنها لم تكن أداة تجديد أخلاقي، علمي وإنما أداة لفرض السيطرة الاستعمارية، والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هو أنها لم تكن تهدف في مسارها التاريخي منذ البداية إلى الارتقاء الاجتماعي بالجزائريين، بل حاولت  أن تجعلهم أتباعا لها يدافعون عنها وعن مصالحها وتحقيق سياسة الإدماج الثقافي، لهذا حاولت فرنسا بشتى الوسائل منحهم تعليم خاص على طريقتها الخاصة لتبعدهم عن  المدارس العربية الحرة من جهة وخوفا من تحول التيار الوطني ضدها من جهة أخرى. كان هدف التعليم الفرنسي هو خلق جيل متشبع بالتراث الفرنسي والقيم الحضارية الغربية ومنفصل كليا عن التراث العربي الإسلامي.

وخلاصة القول فإن، التعليم الابتدائي إبان الاحتلال الفرنسي عرف منذ البداية نوع من الإهمال من جانب الإدارة العسكرية لانشغالها بالاحتلال والتصدي للثورات الشعبية والاستيلاء على الأوقاف والحبوس التي كانت تمول التعليم العربي الإسلامي،  وتبنيها لسياسة التعليم المشترك عربي/فرنسي ولكن هذه الأخيرة أثبتت عدم فعاليتها في الواقع، لرفض الفرنسيين فكرة الاشتراك مع العرب المسلمين في المدرسة نفسها. ثم جاءت مرحلة إلغاء هذا النظام من طرف الإدارة المدنية التي جاءت بإصلاحات في عهد الجمهورية الثالثة، والتي تميزت ببعض القوانين والنصوص الرسمية لتنظيم التعليم الابتدائي، فتصدى لها الكولون وعرقلوا عملية إنشاء المدارس وتعليم الأهالي، إلى أن جاءت المرحلة الأخيرة التي شهدت ميلاد المدرسة الفرنسية الخاصة بالجزائريين بالأسلوب الفرنسي المحض ولكن ظلت دائما الإدارة الفرنسية مترددة في موقفها تجاه هذه المدرسة وفي المقابل ظهور الحركات الإصلاحية الوطنية التي أصبحت تنادي بالتعليم العام لكل أبناء الجزائر ووفق تعاليم دينه ولغته وثقافته، ونادت بالتعليم العربي الإسلامي داخل مؤسسات تعليمية إسلامية جزائرية التي كانت منتشرة  قبل مجيء الفرنسيين. فما هي إذن هذه المؤسسات؟ وما هو دور التعليم العربي الحر في نشر الوعي وتكوين الجزائريين وتعليمهم؟

المؤسسات التعليمية الإسلامية:

1 – الكتاب:

يعد الكتاب من المؤسسات التعليمية التربوية الأولى التي كانت أساس التعليم العربي التقليدي بالجزائر. فهو المكان الذي يتعلم فيه الصبيان القراءة والكتاب وأولويات المعرفة العمومية.

وجاء في لسان العرب لابن منظور: المكتب والكتاب موضع تعليم الكتاب وجمع كتاب كتاتيب وجمع المكتب مكاتب، والمكتب موضع التعليم. 

أما الشخص الذي يدرس في الكتاب فيسمى المكتب، كما يلقب أيضا بالمعلم حسبما ورد عن الجاحظ في "البيان والتبيين" وأما الصبي الذي يدرس في الكتاب فيسمى "المحصل" و"طال العلم" و"التلميذ" (عبد اللطيف العرابي وآخرون، 1994، ص 16).

لقد كثر هذا النوع من المدارس في الجزائر وعرف انتشارا واسعا في كل المناطق ، وكان الكتاب (جمع كتاتيب) هو الأساس للتعليم الابتدائي، ويطلق عليه لاسيما في بعض المدن كالعاصمة اسم "المسيد" أو الجامع، وهو مخصص عادة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم مبادئ القراءة والكتابة للأطفال، وكان التعليم به موجها لحماية الدين الإسلامي، وتعليم "اللغة العربية بالنسبة لجميع المسلمين كما تقول أيفون تيران:" معناه إعادة كتابة حروف الكتاب المقدس، وإن القرآن هو قاعدة حتى للتعليم الابتدائي، وكانت هذه المدارس تكوّن الأطفال للالتحاق بالتعليم الثانوي المتمثل في الزوايا وكان يدرس بها مدرسون جزائريون Tolbas خريجي المدارس العربية القرآنية و"الطالب كان يلعب دور المعلم والراهب في آن واحد، وهو في الحقيقة الذي يؤذن للصلاة ولأنه يعرف الكتابة والقراءة فغالبا ما يحكم في المسائل العائلية" (أيفري تيران، 2007، ص 130).

فكان الكتاب يركز على قراءة القرآن وكتابته ولفظه واستظهاره على ألواح الخشب ولم تكن هناك طريقة تدريس غير الاستظهار، كما لم تكن هناك مواقيت محددة للتعليم أي (استعمال الزمن) وإنما الطالب(المعلم) هو الذي يحدد وقت التدريس، وكان التلاميذ الذين يلتحقون بالكتاب صغار تتراوح أعمارهم عموما بين 6 و10 سنوات. ومما يميز كثرة الإقبال على هذه المؤسسة التعليمية هو مكانتها الاجتماعية وما حظيت به من احترام وتقدير من طرف الشعب الجزائري بحيث كان لها دور فعال متمثل في التعليم الديني للأطفال الصغار والحرص على حفظ القرآن ، ولها وظيفة أخلاقية وعلمية.

هكذا ظل الكتاب خلال الفترة العثمانية والفرنسية كمؤسسة تعليمية محافظا على اللغة العربية والثقافة الجزائرية الإسلامية في مستوى لا بأس به واستطاع القيام بدور فعال في نشر العلم ومحاربة الأمية في زمن غاب فيه التنظيم الرسمي للتعليم الجزائري وإهمال الإدارة الفرنسية له ورغم تصديها لهذا النوع من التعليم ومحاربتها له بشتى الوسائل إلا أنه استمر في نشر رسالته التربوية التعليمية بالجزائر.

2 – الزوايا: تعتبر الزوايا مرحلة ثانية للتعليم بعد الكتاب، ولهذا تعد من المؤسسات التعليمية ذات الأهمية في الوسط الاجتماعي العربي الإسلامي ، وذلك ما جعلها تحتل مكانة عالية في المجتمع الجزائري إلى جانب كونها مكان للتعليم والتعلم والتوجيه ودار القضاء والفتوى وملتقى الأشخاص ومقر اجتماعات أهل المنطقة، ويقول أبو القاسم سعد الله في تعريفه لزوايا  على أنها" في الأصل رباطا للجهاد ثم تطورت إلى مراكز التعليم والعبادة وأخيرا أصبحت مقاما ثم ضريحا ومزارا لأحد المرابطين، ولكن هذا المفهوم تطور أيضا حتى أصبح يدل في الزمن القريب منا على مقر الشيخ حامل البركة والمتصوف الذي ليس له علاقة بالجهاد ولا بالتعليم والعبادة (سعد الله، 2007، ص 107). وتؤكد الكتابات التاريخية على الدور الكبير الذي لعبته الزوايا في نشر التعليم والدين الإسلامي  واستقطاب العديد من العلماء وطالبي العلم،

وعرفت الجزائر في العهد العثماني مرورا بالاحتلال الفرنسي إلى يومنا هذا وجود الزوايا وانتشارها بكثرة في كل مناطقها. ظلت الزوايا المركز الأساسي بالنسبة للتعليم العربي الإسلامي التقليدي، كونها مؤسسة تعليمية يتخرج منها العلماء وتؤهل طلابها فيما بعد إلى الوصول للمراتب العليا في الجامعات الإسلامية.

فحسب إحصاء 1871 كان عدد الزوايا 2000 موزعة على كل القطر الجزائري شمالا وجنوبا، فقامت بتعليم 28.000 تلميذ تقريبا فكانت توجد في قسنطينة 90 مدرسة تحتوي على 14.000 تلميذ سنة 1873، وكان في نواحي تلمسان حوالي 40 زاوية، وفي الجزائر العاصمة 1000 مدرسة لتعليم القراءة والكتابة والحساب (الطاهر زرهوني، 1993، ص 14)، وهذه الأرقام تدل على انتشارها بكثرة في المدن والأرياف والدور الفعال الذي لعبته في انتشار التعليم وجذب التلاميذ إليها.

كانت الزوايا تستفيد من الهبات والعطايا التي تؤمن رعايتها ويعتبر تلاميذها طلبة Taleb المستقبل حيث يدرسون اللغة العربية والقراءة والكتابة ويحفظ فيها القرآن ويتعلم فيها التاريخ والجغرافيا والفقه والسنة والفلسفة... الخ إلى جانب كون هذه المؤسسات كانت مأوى وملجأ ومستوصف في الوقت نفسها حيث يمنح الطالب سكنا يتألف من سلسلة من الغرف الصغيرة تكون عادة مفتوحة على فناء داخلي تشغله منارة المؤذن والحقيقة أن هذه المدارس القرآنية كانت تمد الدولة المسلمة بالموظفين الضروريين كالمفتي والقضاة...وكان الأساتذة الذين كان ربما عددهم معتبرا يعينون من قبل الداي بأمر من مدير أملاك الحبوس ويعيشون على عائدات تلك الأملاك وكان كثيرا منهم يجمع بين التدريس والمفتي والتقاضي (أيفون تيران، 2007، ص 134).

فبفضل هذه المدارس ظل التعليم القرآني الإسلامي منتشرا في أوساط الجزائريين الذين بدورهم حافظوا على ثقافتهم العربية الإسلامية، ولذلك حاولت فرنسا وضع الزوايا تحت المجهر ومراقبة تعليمها ونشاطاتها، وشن حرب عليها لإبادتها والتقليل من دورها حيث انتقد تعليمها ووصف بالتعليم الديني، الغامض والمتصوف، وقامت بهدم بعضها ومصادرة أملاكها ونفي بعض معلّميها، إلى جانب تقليص تعليمها في حفظ القرآن الكريم فقط دون التفسير وفي المقابل أنشأت المدارس الابتدائية في المدن والقرى لتمتص تلاميذ الزوايا وهكذا فقد هذا التعليم تنظيمه وأصبح الطلبة يهاجرون إلى المغرب وتونس وبعض الدول المشرق العربي لمواصلة تعليمهم .

لكن على الرغم من استمرار سياسة القمع والتجهيل التي شنتها الإدارة الفرنسية على الزوايا ومراقبة نشاطاتها وتحركاتها إلا أنها ظلت صامدة محافظة على مكانتها ودورها في نشر العلم والتعليم، خاصة مع مجيء الحركة الإصلاحية الباديسية التي اهتمت بإعادة بناءها واسترجاع وظيفتها كما كانت في السابق وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول برامجها التعليمية والتربوية الشيء الذي جعلها تضاعف من نشاطاتها وتواصل نشر رسالتها التربوية التعليمية، وبقيت المركز الوحيد في الجزائر المحتلة لنشر التعليم ومحاربة الأمية. 

المدارس الحكومية الإسلامية Mederssas:

حتى تتمكن الإدارة الفرنسية من السيطرة على التعليم التقليدي وإبعاد الجزائريين عنه، حاولت إظهار ولاءها للإسلام والمسلمين فجاءت بفكرة إنشاء مدارس إسلامية حكومية رسمية وكانت تسمى "بالمدارس الحكومية الثلاث" وأطلقوا عليها الاسم العربي للمدرسة وهو (المدارس les Mederssas) وصدر مرسوم إنشاؤها بتاريخ 30 سبتمبر 1850 وقد نص على إنشاء ثلاث مدارس واحدة في قسنطينة وأخرى مقرها تلمسان وثالثة في المدية، كان لكل مدرسة ثلاثة معلمين مسلمين جزائريين أحدهم مدير للمدرسة (أبو القاسم سعد الله، 1998، ص 370) وتقوم بتدريس الفقه والمواد الدينية الإسلامية واللغة العربية، هدفها تكوين موظفين للعدالة والإمامة والتعليم الخاص للمسلمين، وكانت تحت إشراف السلطات العسكرية.     

رغم أن إدارتها كانت عربية ومعلميها من العرب فهي مدارس تقع تحت إشراف الحاكم العام، كانت الدراسة في البداية كلها بالعربية ولكن بعد صدور مرسوم 1863 الذي قام بتعديل في بعض المواد وإضافة اللغة الفرنسية والتاريخ الفرنسي... وأصبح يدرس هذه المواد معلمين فرنسيين (أبو القاسم، 1998، ص 373) حيث أصبحت برامجها تساير المدرسة العربية/الفرنسية، وهذا ما دفع التلاميذ المسلمين من مغادرتها وكذلك أنهم تيقنوا بأن هذه المدارس ما هي إلا وسيلة أخرى لتجنيدهم في الإدارة الفرنسية وخدمة مصالحها، حيث انخفض العدد إلى 78 فقط سنة 1878 أي بمعدل 29 تلميذا لكل مدرسة (أبو القاسم، 1998، ص 378)، وهذا راجع لكثرة التعديلات التي أدخلت عليها ونتيجة الإهمال والمعارضة الشديدة التي لقيتها من طرف المستوطنين.

وظلت هذه المدارس في وضع يتميز باللبس والغموض وكان كثير من رجال السياسة ينظرون إليها بعين العداوة والمعارضة، حتى تاريخ 16/02/1876 أين صدر قرار ينص على نقاط جديدة ولكن لم يدخل تغيرات جذرية على أسلوب التنظيم فيها حيث أقر:

- إخراج هذه المدارس من دائرة صلاحيات السلطة العسكرية.

- تعريف المدارس بأنها معاهد تعليمية عليا في مجال الفقه الإسلامي، مكلفة بتكوين المترشحين لشغل المناصب الدينية والقضائية والتعليمية العمومية.

وقد واصلت هذه المدارس مسيرتها بين الصعود والنزول وبين الرفض والقبول،  وقد انتهت تلك الانتقادات الحادة الموجهة للمدارس بصدور مجموعة من المناشير والقرارات التي أدخلت تغيرات كثيرة على المنظومة في أواخر القرن 19 إلى بداية القرن العشرين شملت البرامج والمترشحين وشروط الالتحاق والشهادة  والمنحة وغيرها من الأمور المتعلقة بهذه المدارس وذلك لتحسين أوضاعها الداخلية والخارجية، و" أصبح يشرف عليها كل من الوالي العام وعميد الجامعة هما اللذان يشرفان على هذه المؤسسات وكلف مفتش عام بتفقد المدارس مرتين في السنة وبتوجيه تقرير لهما"(الطاهر زرهوني،1993،ص221).

استمرت الدراسة على هذا النحو في المدارس الحكومية الإسلامية إلى عام 1944 حين تحولت إلى ثانويات ذات مستويين (متوسط وثانوي) بينما تحول القسم العالي التابع لمدرسة الجزائر سنة 1946 إلى معهد الدراسات الإسلامية العليا لإعداد المدرسين ورجال الدين، أما عام 1951 أصبحت المدارس الثلاث، ثانويات (فرنسي/إسلامي Franco Musulmane) اثنان في العاصمة وواحدة في قسنطينة والرابعة في تلمسان وأصبحت مهمتها التحضير للبكالوريا وبلغ عدد تلامذتها سنة 1953 470 تلميذا (أبو القاسم، 1998، ص 400).

و على العموم فان المدارس الحكومية الإسلامية (les mederssas) قد انتهت بنتيجتين:

الأولى: أنها خدمت الإدارة الفرنسية وليس التعليم العربي الإسلامي لأنها لم تخرج علماء في الفقه الإسلامي ولا في اللغة العربية، وهذا ما أراده الاستعمار.

الثانية: لم يتوقعها الاستعمار منها حيث لم تكن في صالحه وإنما ضده، حيث التحق العديد من طلابها بالحركة الوطنية وصفوف الجيش الوطني بعد اندلاع الثورة التحريرية الكبرى.

التعليم العربي الحر في الجزائر:

ظهرت الحركة الإصلاحية التي يتزعمها العلامة ابن باديس في وقت كانت فيه أوضاع الجزائر جد مزرية، من جراء السياسية الاستعمارية التي عملت طيلة  فترة الاحتلال على طمس معالم الشخصية الجزائرية وشد الخناق على الدين الإسلامي واللغة العربية التي اعتبرتها لغة أجنبية وكذلك تهميش الثقافة المحلية وذلك بالقضاء على التعليم العربي التقليدي وغلق مؤسساته وتهجير معلميه والاستيلاء على الأوقاف التي كانت تموله وتبدليه بتعليم فرنسي، الذي  كان يمثل على أرض الواقع "نظامين تعليميين واحد يطبق البرامج والأساليب الفرنسية موجه خاصة لأولاد الكولون الأوروبيين وفئة قليلة جدا من الجزائريين المحظوظين، والنظام الآخر خاص بالأهالي والذي يحدد في سياسته الجهل والأمية "(Ben Ali. M. 2007, p 83). هذه السياسة نتج عنها انتشار الجهل والأمية والإفراط عن الدين والجمود الفكري... الخ حيث أدت بالتعليم إلى أدنى مستواه، بالإضافة إلى ظهور فئة من الجزائريين المنخرطين في المدارس الفرنسية تطالب بسياسة الإدماج.

إن نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 شهد المجتمع الجزائري ظهور مفكرين إصلاحيين بالخصوص الذين درسوا بالخارج ثم عادوا ليساهموا بجهودهم وأفكارهم النظيفة النهضة الفكرية والدينية وطلبوا بإصلاح التعليم التقليدي وإرجاع اللغة العربية، كما كانت في السابق.

ساهم هذا الوضع في بروز الحركة الإصلاحية ما بين الحربين الأولى والثانية بفضل جهود رائدها ابن باديس وكل إتباعه الذين عملوا على إصلاح الوضع في الجزائر محاربين الاستعمار بشتى الوسائل الممكنة.

تمثلت أعمال  الحركة في تطهير الدين الإسلامي من الخرافات والبدع التي ألصقت به والممارسات السلبية التي لا تتفق مع تعاليمه، ونشر العلم والمعرفة وتوعية الناس وتحريرهم من ضعفهم ومن الضغط الاستعماري عليهم، وبعث اللغة العربية من جديد وترقيتها من خلال التعليم الحر والصحافة والكتابة، كما اهتمت هذه الحركة بإرسال بعثات طلابية إلى البلاد المجاورة طالبين العلم وليصبحوا إطارات للتعليم الحر، حيث كان عددهم عام 1952 حسب إحصائيات شارل روبير Charles Robert « 1130 طالب جزائري بعثوا لثلاث جامعات إسلامية، 900 إلى الزيتونة ما بينهم 250 إلى المدرسة الباديسية بقسنطينة و200 طالب إلى القرويين بفاس و300 إلى الجامع الأزهر بالقاهرة والمجموع هو 1270 في عام 1954 » (Charles Robert . A. 1979, p 537).

كما كان لابن باديس وحركته الفضل في إنشاء المدارس والنوادي والمعاهد على اختلاف أشكالها ومراحلها لتعليم اللغة العربية وقواعدها وأصولها ومبادئ الدين الإسلامي، حيث جعل البرامج التربوية تتلاءم والبيئة التي يعيش فيها المتعلم وليس غريبة عنه كما هي  في المدارس الفرنسية.

لقد نشرت جريدة الشهاب "عن إنشاء 70 مدرسة إلى غاية سنتين 1934 – 1935 مكونة من قسم أو قسمين وموزعة على مختلف جهات الوطن، يدرس فيها 3000 تلميذ.

أما جمعية العلماء المسلمين التي تم إنشاؤها سنة 1931، قد نشرت سنة 1950 قائمة من 124 مدرسة، بها سلك تربوي يضم 274 معلما وأعلنت الجمعية نفسها سنة 1954 عن عدد 40.000 تلميذ يرتادون مؤسساتها المدرسية، وكانت قد أنشأت سنة 1947 بقسنطينة معهد ابن باديس القانوني الذي كان يتولى تكوين المعلمين والطلبة المدعوين إلى مواصلة تعليمهم في فاس وتونس والشرق الأوسط". وهذه الأرقام ما هي إلا دليل على الجهد الجبار الذي بذلته الحركة الإصلاحية آنذاك في نشر التعليم الحر في الجزائر وتصديها للإدارة الفرنسية ولأهدافها التربوية المتمثلة في المبادئ الثلاث وهي (اللغة الفرنسية – التنصير - الإدماج).

وفيما يخص المدارس التي أنشأتها جمعية العلماء المسلمين في إطار التعليم العربي الحر نجد أن هناك العديد منها هي:

- مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية بقسنطينة، التي كانت بمثابة النواة الرئيسية للمشروع التربوي في منطقة الشرق الجزائري عام 1917.

- دار الحديث يتلمسان، تأسست عام 1937 وهي من اكبر المدارس التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالغرب الجزائري.

- المدرسة الموفقية عام 1929 في مدينة سكيكدة.

- مدرسة الإخاء عام 1921 بمدينة بسكرة والتي كانت تسميها بمدرسة الإخاء تعبيرا عن روح الأخوة والتضامن (مصطفى حميد اتوا، 1997، ص 120).

وتكونت الجمعيات لرعاية تلك المؤسسات حتى أصبحت معاهد للتعليم الحر في فترة وجيزة وانتشرت في كل المدن والأرياف والقرى، إن المدارس التي  أنشأها عبد الحميد ابن باديس بالجزائر كثيرة جدا، يضيق المقام لسردها كلها وقد اكتفينا بما اشتهر منها.

قد أدركت جمعية العلماء المسلمين أهمية التربية والتعليم في تحقيق أهدافها العقائدية والفكرية، لذا عملت جاهدة على إحيائه وتدعيمه وإنشاء المدارس في كل مناطق الجزائر الحضرية والريفية والحرص على نشره وفق مبادئها وتعاليمها، فنجد ابن باديس يوضح في هذا السياق أهمية إصلاح البرامج التعليمية مؤكدا على الصبغة التي ينبغي أن يكون عليها فيقول: « التعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته، وما يستقبل من عمله لنفسه وغيره... ونعني بالتعليم الذي يكون به المسلم عالما من علماء الإسلام، يأخذ عنه الناس دينهم ويقتدون به فيه » (مصطفى حميد اتوا، 1997، ص 135). 

تميز التعليم العربي الحر بالطابع الديني أكثر وذلك لتأثر ابن باديس إلى حد كبير بالطريقة الأندلسية في التدريس والإصلاح والتي يصفها ابن خلدون بقوله: « وما أهل الأندلس فمذهبهم تعليم القرآن والكتاب »، ويقول محمد البشير الإبراهيمي وهو من مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومن زعماء الحركة الإصلاحية واصفا الطريقة التي ارتضاها وابن باديس لتربية النشء « هي ألا نتوسع له في العلم، وإنما نربيه على فكرة صحيحة، ولو مع علم قليل، فتمت لنا هذه التجربة في الجيش الذي أعددناه من تلامذتنا » (حميد اتوا، 1997، ص 137).

وكان ابن باديس يحرص على الكيف أكثر من حرصه على الكم ويرى في التركيز على الفهم وأعمال الذهن وتشكيل القوى المخيلة من شحن الذاكرة، ومن هنا يتجلى لنا الطريقة التي اعتمدها العلماء الجزائريين في التعليم كمسعى لاكتساب المعارف والمهارات والمواقف وهي طريقة يستخدم فيها المتعلم قدراته ومعارفه لتحقيق أهداف التعليم بالتركيز على منطق الفهم والاستيعاب والذاكرة أكثر مما تركز على حشوها وهذا ما تدعوا إليه المدرسة الحديثة.

إلى جانب، التركيز على تعليم القرآن الكريم الذي أُعتبر أساس التعليم الحر كله أضيف تعليم الشعر وقوانين اللغة العربية، وأثرا البرامج بمادة الحساب والصنائع اليدوية لأهميتها في الحياة اليومية للفرد، معتبرا بذلك إلى ضرورة ربط دراسة التلاميذ وحاجاتهم الضرورية بالبيئة التي يعيشون فيها.

كما اهتم ابن باديس بإعداد المعلم إعدادا صالحا وأكد على أهمية دوره في العملية التربوية، وإصلاحها مرتبط بصلاحه وعليه فإن أهم صفات المربي المسلم حسب رأيه: « أن يكون متمكنا من العلوم والفنون التي يدرسها ملما بمبادئ في التعليم، قادرا على تفهم نفسيات المتعلمين، وأن ينزه العلم عن الطابع الدنيوي عاملا بعلمه، صادقا في عمله » (حميد اتوا، 1997، ص 148).

وبهذه النظرة الواقعية أدرك ابن باديس أهمية الدور الذي يلعبه المعلم في نجاح العملية التربوية وتطويرها والتي لا يمكن لها أن تتم بدون وجود عنصر ثالث وهو التلميذ الذي يعتبر العنصر المكمل لهذه العملية، حيث اهتم ابن باديس به ونادي بضرورة مراعاة الجوانب النفسية للتلاميذ والأخذ بعين الاعتبار الفوارق الفردية (العقلية والاجتماعية)، كما حث على التعامل معهم كل وطريقته لكسب المعرفة وضرورة تعليمهم وفق استعداداتهم وقدراتهم العقلية والفكرية.  

هكذا نجد أن ابن باديس لم يترك أي عنصر في العملية التربوية وإلا تناوله بالتفصيل والتدقيق وفق الطرق الحديثة التي تطالب بها المدرسة العصرية الآن. حيث كانت له نظرة شاملة ومتكاملة وركز على الجسم والعقل والروح معا.

جاء التعليم الحر ليحل محل التعليم الفرنسي آنذاك، ويمكن تلخيص أهدافه التربوية في النقاط التالية:

- إحداث التغيير الداخلي في الفرد الجزائري بإرجاعه إلى دينه وتعلمه من مصادره الأصلية كتب الله وسنة رسوله الكريم خاليا من البدع والشوائب ليحافظ على شخصيته العربية الإسلامية.

- تأهيله لتسلق درجات الرقي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والوصول إلى مصاف الشعوب الراقية فيسعدون في الدنيا والآخرة (مصطفى حميد اتوا، 1997، ص 186).

وهكذا كان للسياسة التربوية التعليمية التي اتبعتها الحركة الإصلاحية بالجزائر من خلال برامجها وأهدافها ومدارسها دورا كبيرا في توعية الشعب وتحريره من قيود الاحتلال الفكري والاستيطاني ودفعته للمطالبة بحريته وجعلته يحافظ على دينه ولغته وثقافته العربية الإسلامية،

كما أنتجت هذه الحركة نخبة من المثقفين المحافظين والمدافعين على أفكارها ومبادئها العربية الإسلامية.

لقد عرف التعليم العربي الحر منذ تاريخ تأسيسه جملة من الاضطرابات والمشاكل الصعبة من جراء سياسة الإبادة والقهر التي شنتها الإدارة الفرنسية ضده، إلا أنه استطاع أن يصمد في وجهها  ويحافظ على دوره في نشر العلم والتعليم، وكان له الفضل في خلق نهضة عربية إسلامية واسعة النطاق في الجزائر المحتلة، كانت المصدر الرئيسي للحركة الوطنية في تحرير الوطن.

فبعد الحرب العالمية الثانية انتظر الشعب الجزائري بدون جدوى تحقيق الوعود الكاذبة التي وعدته بها فرنسا فثار عليها في ماي 1945 مطالبا بإلغاء كل القوانين الجائرة في حقه والمطالبة بالاستقلال، فواصل الشعب نضاله السياسي والثوري جنبا لجنبا مع جمعية العلماء المسلمين والتي تصدى لها الاستعمار بكل ما يملك من قوة، فشرعت الإدارة الفرنسية من جديد ومن أي وقت مضى اضطهاد الشعب الجزائري وتعذيبه وتهجيره وتخريب مؤسساته، فأغلقت المدارس الحرة وسجن معلموها حيث بقي معظمهم محرومين من التعليم، وها هي الأرقام لتوضح الأوضاع في تلك الفترة "فما بين 1953 – 1954 كان موجود 11.880 قسم في 24.000 مدرسة و465.000 تلميذ من بينهم 322.000 مسلم. وفي نوفمبر 1954 تاريخ اندلاع الثورة التحريرية وصل عدد المتمدرسين في التعليم الابتدائي العمومي إلى 306.737 مسلم (ذكر وإناث) أي 12,37% من 240.000 طفل تتجاوز أعمارهم من 6 إلى 14 سنة متمدرسين وفق المعايير والنظام التعليمي الفرنسي (Charles Robert. A 1997, p 535). أما عام 1958 وصل عدد التلاميذ 460.000 في سن الدراسة لم يسجل منهم إلا 104.000 وهي السنة التي تم فيها تطبيق مخطط قسنطينة الذي وضع لأسباب سياسية معروفة باسم إجبارية التعليم العمومي (الطاهر زرهوني، 1993، ص 32). وهكذا مع اندلاع الثورة التحريرية الكبرى واستمرارها لمدة سبع سنوات ونصف من النضال والجهاد لنيل الحرية والاستقلال ضعفت كثيرا نسبة المتمدرسين منهم من التحق بصفوف جيش التحرير ومنهم من ترك المدارس الفرنسية تدعيم للثورة، إلى جانب غلق المدارس الحرة وتهجير تلامذتها والضغط الشديد الذي ولته الإدارة الاستعمارية على الأهالي لأنها أدركت بأنها النهاية.

الخلاصة: نستخلص مما قدمناه أنه منذ العهد العثماني عرف التعليم الجزائري نشاطا واسعا متمثلا في التعليم العربي الإسلامي  بمؤسساته المختلفة كالكتاب والزوايا والمساجد، والتي ارتبط نشاطها بالعبادة والتعليم واستمر حتى مع الاحتلال الفرنسي الذي عمل منذ البداية على القضاء عليه واستبداله بتعليم فرنسي قائم على مبادئ وأسس فرنسية والذي ظل طول فترة الاحتلال مسخرا لخدمة حاجات وأهداف الفرنسيين والكولون الأوروبيين، كما أن فئة قليلة جدا من الجزائريين التي استفادت من هذا النظام، في حين أن الأغلبية من الجزائريين قد ظلت بعيدة عن المدرسة الفرنسية، وظل التعليم كمنظومة ومؤسسات منحصرا في إطاره التقليدي ومتماشيا مع البنية التقليدية العربية الإسلامية، ومتفاعلا سلبا وإيجابا مع النظام الاستعماري. رغم تتبعنا لما كتب عن هذا التعليم من خلال المصادر التاريخية من كتب ومجلات لضبط خطواته فانه لا يمكن أن نقدم إحصائيات دقيقة لما كان عليه التعليم الابتدائي في تلك الفترة من تاريخ الجزائر وإنما كانت تلك الأرقام والإحصائيات إلا صورة أجادت بها قارحة الباحثين والمهتمين بتاريخ التعليم الجزائري في عهد الاحتلال لتعكس السياسة التعليمية للإدارة الفرنسية منذ 1830  إلى 1962، والتي أورثت المجتمع الجزائري تعليما ذو قيم حضارية أوروبية وأدخلته في أزمة ثقافية ولغوية واجتماعية واقتصادية وجد نفسه يتخبط فيها بعد الاستقلال وكانت انعكاساتها شديدة على المنظومة التربوية المستقلة تحت الإدارة الجزائرية.


قائمة المراجع

المراجع العربية:

1.        أبو القاسم سعد الله (1988): تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، الجزء الأول، 1500-1830، الطبعة الأولى، بيروت.

2.        أبو القاسم سعد الله (1988): تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، الجزء الثالث 1830-1954، الطبعة الأولى، بيروت.

3.        أيفون تيران (2007): المواجهات الثقافية في الجزائر المستعمرة، دار القصبة للنشر،الجزائر.

4.        بسام العسلي (1983): عبد الحميد ابن باديس"وبناء قاعدة الثورة الجزائرية"، دار النفائس، الطبعة الأولى، بيروت.

5.        طاهر زرهوني (1993): التعليم في الجزائر قبل وبعد الاستقلال، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر.

6.        عبد القادر حلوش (1999): سياسة فرنسا التعليمية في الجزائر، دار الأمة، الجزائر.

7.        عبد اللطيف الفاربي وآخرون (1994): معجم علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى ، دار البيضاء، المغرب.

8.        مصطفى محمد حميد اتوا (1997): عبد الحميد ابن باديس وجهوده التربوية، سلسلة دورية تصدر كل شهرين عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، السنة السابعة عشر، العدد 57، الطبعة الأولى، قطر.

المراجع الأجنبية:

1.     Benali Mohammed (2007) : les jeunes et les valeurs de la société  Algérienne d’aujourd’hui, Thèse de doctorat d’Etat en Sociologie, Université D’Oran, Es-senia.                                                                                              

2.     Charles-Robert.Ageron(1979): histoire de l’algérie comtompraire, Tome 3, presses universitaires de France, paris.                                      

3.     Fanny Colonna (1975) : instituteurs algériens 1883-1939,presses de la fondation nationale des sciences politique ,paris                                      

4.     Journal  officiel de la république française (1882) : direction, rédaction, et administration, à Paris, quai voltaire.N°3                                                      

5.     Mourlan.P (1903) : législation et réglementation de l’enseignement primaire Primaire public des idigènes en Algérie, Rôle de l’école dans la colonisation,  Ed, Broché, Paris.

6.     Poulard Maurice (1910) : l’enseignement  pour les indigènes en Algérie, imprimerie administrative, Alger.

7.     www.el-mouradia.dz/arabe/algerie/portrait/badis.htm.