من معوقات الاتصال التربوي في الجامعة الجزائريةpdf

دراسة ميدانية على عينة من طلبة جامعة قاصدي مرباح ورقلة

 

الوناس مزياني

جامعة قاصدي مرباح ورقلة( الجزائر)

      إن إعاقة الاتصال في الموقف التعليمي تمتد لتعيق سير النشاط داخل القسم وبالتاليالإخلال بنظام الصف والعجز عن تحقيق ما حدد من أهداف تعليمية تعلمية.

     وعلى هذا فالحاجة ماسة إلى معرفة طبيعة الإعاقة ومصدرها، أستاذاً كان أم طالباً، والعمل على تجاوزها لأنه يصعب رفقة المعوقات الأخذ والعطاء التعليمي مما يحول دون تحقيق اتصال بيداغوجي هادف وبناء .

La lesion de la communication en situation d’enseignement engendre des fragments dans le déroulement des activités pédagogiques au sein de la classe ce qui empêche la réalisation des objectifs éducatifs .

Pour cela , il est nécessaire de cerner la nature de cette lesion ( au niveau de l’enseignant ou de l’étudiant) pour réaliser une communication pédagogiques saine et efficace.

 

1- مشكلة الدراسة:

  تعددت تعاريف الاتصال وتنوعت باختلاف الاهتمام بهذه الظاهرة، إذ من الصعب الوصول إلى تعريف جامع مانع لاصطلاح الاتصال لتنوع هذه الظاهرة وامتدادها إلى مجالات عديدة.

فكلمة الاتصال لغة مأخوذة من الوصل أي الوصلة بين الأفراد، ومن ثم يقال بين فرد وأخر أو أكثر اتصال بمعنى وصلة. " إسماعيل محمد دياب 2001 ص 234 .

ويعرفه " ماكفرلاند " بشكل واسع على أنه عملية تفاعل ذات مغزى بين الأفراد. " صلاح عبد الحميد مصطفى 2002 ص 140 "

وعلى حد رأي " كانز وكاهن " عملية الاتصال ليست بعملية تحدث بين مرسل ومستقبل فقط بل ينبغي النظر إلى النسق الاجتماعي الذي يحدث فيه وللوظيفة التي يؤديها في ذلك النسق. وبالتالي فالاتصال في الجامعة هو عملية نقل المعلومات والتعليمات والأوامر والقرارات من مستوى الإدارة إلى مستوي التنفيذ " الأساتذة، الإداريين، الطلاب " والعكس،أو من مجموعة من الأساتذة إلى مجموعة أخرى سواء بالطريقة اللفظية أو الكتابية، وذلك بهدف إحداث تأثير في سلوك أفراد الأسرة الجامعية بما يخدم مصلحة الجامعة ويحقق أهدافها ( الاتصال الفعال).

وتشكل عملية الاتصال أهمية كبرى في مختلف المؤسسات التعليمية، فهناك اتصالات داخل الصف المدرسي تتم بين الأستاذ وطلبته وهناك اتصال بين مدير المدرسة وأساتذتها وطلبتها وهناك اتصالات بين مديري المؤسسات في إطار الندوات العلمية، المناقشات، الملتقيات العلمية وغير ذلك من الاتصالات. وتعود أهمية الاتصال في المؤسسة باعتباره الأداة الرئيسية في إحداث التكامل بين الوظائف الإدارية وتنسيقها فيما يتعلق بما يلي:

-تناول المشكلات التي تنشأ في المؤسسة التربوية ودراستها واقتراح الحلول المناسبة لها بما يخدم مصلحة الطالب.

-تنظيم العناصر البشرية والمادية بطريقة فعالة وذات كفاءة عالية.

-اتخاذ الفرارات المدرسية الرشيدة التي تخدم مصلحة الطالب والأستاذ.

-تكوين علاقات إنسانية سليمة بين جميع أفراد أسرة المؤسسة التربوية.

-تحديد أهداف المؤسسة ووضع الخطط اللازمة لتحقيقها.

-قيادة وتوجيه الأفراد داخل المؤسسة وتحفيزهم.

-تطوير العلاقة بين الجامعة والمجتمع المحلي. " صلاح عبد الحميد مصطفى 2002 ص 140 "

فإذا سلمنا بفكرة الأهداف المرجوة من عملية الاتصال في الجامعة ، هل يمكن القول بأن هناك اتصال بين الطلبة والأساتذة وماهي العراقيل التي يمكن أن تقف حاجزا أمام عملية الاتصال بينهما وماهي طرق تجاوزها؟

وأمام الكم الهائل من الطلبة في الجامعة ولما كان " التقييم ، الحكم ، التأييد السلبي ، عدم الإصغاء والإطار المرجعي للفرد " من المعوقات الأساسية للاتصال"REYNAUD .M.  Berce RETP:18-21 " حاول الباحث البحث في نسبة توافر هذه المعوقات عند الطلبة لتحديد نجاعة الاتصال من عدمها.

2) – الفرضيات:

  وكايجابات للتساؤلات السابقة صاغ الباحث الفرضيات التالية :

-      الميل إلى التقييم يعيق عملية الاتصال التربوي .

-      الميل إلى التأييد يعيق عملية الاتصال التربوي .

-      الميل إلى الحكم يعيق عملية الاتصال التربوي .

-      عدم الإصغاء يعيق عملية الاتصال التربوي .

3) – مفهوم الاتصال:

فالاتصال لغة يعني الانتماء والانتساب .

ويرجع أصل كلمة اتصال إلى الاشتقاق اللاتيني Communis والتي تعني بالانجليزية Commons أي مشترك وبالفرنسية Commun  أي عام ومشترك. " محمد يسري دعيس 1999 ص 41 " ، أما اصطلاحا فهو : عملية اشتراك ومشاركة في المعنى من خلال التفاعل الرمزي ، تتميز بالانتشار في الزمان والمكان ، فضلا عن استمراريتها ، وقابليتها للتنبؤ . " علي عبد الرزاق جلبي 1999 ص 131 " ، إذ يعيش الناس في عالم اتصالي ضروري ، وهو خاصية تستخدم الرموز ليس لها بداية ولا نهاية ، فالاتصال جزء من حياة الإنسان ، فهو يوجه أسئلة أو إيحاءات ويتوقع ويتنبأ باستجابات لفظية أو غير لفظية يبني عليها اتصاله فيما بعد .

4)- عناصر الاتصال:

إن عملية الاتصال طريق ذو اتجاهين بمعنى أن كل فرد في عملية الاتصال هو مرسل ومستقبل للمعلومات والأفكار التي تتضمنها هذه العملية، وحتى تتم هذه العملية يجب توفر مجموعة من العناصر الأساسية هي:

1-  المصدر : وقد يكون فرد أو جماعة أو كتاب أو مذياع ، تلفزيون ، صحف وغيرها ، وفعالية الاتصال تعتمد على صفات وجب توفرها في مصدر عملية الاتصال كالثقة والتقدير والقدرة علي التأثير . " صلاح عبد الحميد مصطفى 2002 ص 140 "

إن الاتصال البيداغوجي مرتبط أساساً بتدفق وانسياب وتبادل المعلومات والأفكار والقيم والفهم والاستيعاب ، فهو بذلك يمس أهم جوانب العملية التعليمية ولكنه فضلاً عن ذلك مرتبط بقدرة الأستاذ والطالب على الاتصال .

وقد ترتبط هذه القدرة بحالة الأستاذ والطالب المزاجية والتي ترتبط بدورها بقدرتهما الإدراكية .........

فإذا كان الموقف التعليمي يجمع بين الطرفين قد نجد الفروق الفردية والاختلاف الإدراكي تميزهما نتيجة الاختلاف في الخبرة أو في الشخصية والاتجاه .

إن إعاقة الاتصال في الموقف التعليمي تمتد لتعيق سير النشاط داخل القسم والإخلال بنظام الصف والعجز عن تحقيق الأهداف التربوية بل والإساءة إلى العلاقات المتبادلة (بين الأستاذ والطالب)

2-  الرسالة: وهي لب أو جوهر عملية الاتصال وبدونها لا يكون اتصال، ويشترط في الرسالة أن تكون واضحة من حيث الهدف ومن حيث استخدام الرموز والمصطلحات حتى لا تحمل تفسيرات مختلفة، وان تكون لغة الرسالة سليمة وتتناسب مع قدرة المتسلم اللغوية. " محمود سلمان العميان 2004 ص 241 "

3-  قناة الاتصال أو الوسيلة : وهي التي تتم بواسطتها نقل الرسالة من المصدر إلى المستقبل وقد تكون القناة سمعية أو مرئية أو حسية أو كتابية أو جميعها معا ، واختيار وسيلة الاتصال يعتمد على طبيعة الأفراد من جهة وعلى موضوع عملية الاتصال من جهة أخرى . " صلاح عبد الحميد مصطفى 2002 ص 141 "

4-  المستقبل: وقد يكون فرد أو جماعة أو أي مركز أخر لاستلام الرسالة، وعلى المستقبل امتلاك مهارات الإصغاء والتفكير السليم حتى يفهم الرسالة كما قصدها المرسل، وقد يعرض المستقبل لجملة من المؤثرات تعيقه على فهم الرسالة من جملتها:

-      مستواه التعليمي.

-      خبراته السابقة كأن يفسر الرسالة بشكل يعتمد فيه على تجاربه السابقة.

-      مهارته ومعارفه واتجاهاته... الخ. " محمود سلمان العميان 2004 ص 242 "

5-  التغذية الراجعة: لا تتوقف عملية الاتصال على استلام الرسالة من قبل المرسل بل يجب على هذا الأخير أن يتأكد من أن رسالته تم فهمها بالشكل الصحيح، إذ يلاحظ الموافقة أو عدم الموافقة على مضمون الرسالة من قبل المستقبل.

وسرعة حدوث عملية التغذية الراجعة تختلف باختلاف الموقف ، فمثلا في المحادثة الشخصية يتم استنتاج ردود الفعل في نفس اللحظة ، وقد تكون ردود الفعل لمشروع خدمة البيئة المدرسية بعد فترة طويلة ، فعملية قياس ردود الفعل مهمة جدا في عملية الاتصال ، وهي مؤشر على إتمام عملية الاتصال بطريقة جيدة في جميع مراحلها أم العكس ، " محمود سلمان العميان 2004 ص 242 "

5) – طرق الاتصال :

هناك أكثر من طريقة يمكن استخدامها لتسهيل عملية الاتصال في المؤسسات التربوية، إحدى هذه الطرق يعتمد على طبيعة المرسل وطبيعة المستقبل وكذا الموقف الذي يملي عليه عملية الاتصال، وبشكل عام يمكن ذكر الطرق الثلاثة التالية:

1-  الاتصالات غير اللفظية : ويتم هذا النوع من الاتصالات عن طريق تعابير الوجه ولغة العيون وحركات الجسم ، إذ كل تصرفات الجسم المختلفة تعطي دلالات ومؤشرات مختلفة عن القبول أو عدم القبول . " محمود سليمان العميان 2004 ص 246 "

2-  الاتصالات الشفهية : وتتم بالاتصال المباشر بين المرسل والمستقبل إما وجها لوجه أو خلال الاجتماعات أو إلقاء خطاب أمام الجمهور، والاتصالات الشفهية تحدث أساسا في المواقف التي تتسم بالمواجهة ، إذ عادة ما ينظر إلى هذا النوع من الاتصالات على أنه أفضل الطرق لإرسال المعلومات إلى الغير بصفة عامة لأسباب ثلاثة هي :

-      أنها طريقة رسمية لإشعار المستقبل بأهميته الذاتية .

-      تسمح للمرسل فرصة إرسال رسالته التي يريدها والتأكد من استيعاب المستقبل وقبوله لها أيضا.

-      هي أسرع وسيلة للاتصال وتعطي لكل من المرسل والمستقبل فرصة المشاركة الفورية وإبداء الرأي حول مضمون الرسالة ." صلاح عبد الحميد مصطفى 2002 ص 142 "

ومن أهم وسائل الاتصالات الشفهية نجد الأحاديث الشفهية المباشرة من المدير إلى الأستاذ، ومن الأستاذ لطلبته ...الخ ، كالاجتماعات والندوات والمقابلات الشخصية . " إسماعيل محمد دياب 2001 ص 247-248 "

3-  الاتصالات المكتوبة : وتتميز هذه الطريقة بأنها مسجلة ومدونة ويمكن إيصالها عن طريق البريد أو بطريقة شخصية ، ومن مزاياها إمكانية حفظها كسجلات رسمية أو كمراجع  للاستفادة منها مستقبلا ، وتتصف بدقة التعبير مقارنة بالاتصال الشفهي، وما يعاب عليها أن عملية إعدادها وصياغتها تأخذ جهدا كبيرا، ومن أهم الاتصالات الكتابية في المدارس نجد: التقارير والنشرات، الأوامر الرسمية، القرارات الإدارية وغيرها. وهناك وسائل تجمع بين النواحي الكتابية والشفهية من جهة وبين الجوانب المصورة والتعبيرية من جهة أخرى كمشاهدة الطالب للوسائل التالية: الصور، الخرائط، اللوحات، الأفلام التعليمية وغيرها من خلال شرح الأستاذ في الفصل. " إسماعيل محمد دياب 2001 ص 247- 248 "

6) – نماذج عملية الاتصال :

من أهم النماذج التي تناولت موضوع عملية الاتصال نذكر :

1-  نموذج لاسويل : لقد قدم هذا الباحث منظورا عاما لعملية الاتصال بعبارته التوضيحية  " من يقول ماذا ، ولمن يقول ، وبأي وسيلة ، وبأي أثر " سلوى صديقي وهناء بدوي 1999 ص 50 " ، وجاء هذا النموذج ليعبر عن عملية الاتصال الجماهيري، إذ ركز الباحث على الأثر الذي تحدثه الرسالة على المستقبل ، فالاتصال حسبه يمكن أن يحقق الإعلام والتسلية والإثارة والإقناع .

نموذج شانون وويفر : ويعتبر هذا النموذج أكثر شهرة من حيث اعتباره الأساس لتعريف عملية الاتصال الذي يضم خمسة عناصرأساسية هي : " عبد الحافظ سلامة 1998 ص 24 "

 

شكل يوضح : نموذج شانون وويفر.

وظهر هذا النموذج سنة بعد طريقة " لاسويل " ، ويصف الباحثان طبيعة الاتصال بقولهما " سوف يستعمل هذا النموذج بصورة أوسع ليشمل جميع الطرائق التي يمكن أن يؤثر بها عقل على أخر ، وهذا بالطبع لا يشمل الكلام المكتوب فحسب لكنه يشمل أيضا الفنون والموسيقى ويشمل كل السلوكات.

" سلوى صديقي وهناء بدوي 1999 ص 51 "

2-  نموذج شرام : وجاء هذا النموذج سنة 1953 ، إذ يرى " شرام " أن المصدر باستطاعته أن يكون فردا ويمكن أن يكون هيئة ، وتكون الرسالة بمثابة حبر على ورق أو موجات صوتية في الهواء أو إشارة باليد أو ترددات في تيار كهربائي ، أو علما في الهواء أو أي إشارة يمكن شرحها لإعطاء معنى . " عبد الحافظ سلامة 1998 ص 24 "

ويمكن توضيح هذا النموذج بالشكل التالي : 

 

شكل يوضح نموذج شرام

4/ نموذج بولو : ويحتوي هذا النموذج على أربعة عناصر هي : المرسل ، المستقبل ، الرسالة والوسيلة.

وكل النماذج التي عرضت تختلف من نموذج الى أخر فمنها من هو مكمل أو تطوير لنموذج سابق مثل " شرام " ونموذج " شانون وويفر " ومنها من هو شبيه بأخر كنموذج " شانون وويفر " ونموذج " لاسويل " غير أن الباحثان تناولا فكرة الاتصال لتشمل كل السلوك البشري ، ويمكن تصنيف نماذج الاتصال إلى نوعين هما :

أ / النماذج البنائية : والتي تظهر المكونات الرسمية ( الحدث) .

ب / النماذج الوظيفية: والتي تحاول أن تبين لنا كيفية عمل الظاهرة." سلوى صديقي وهناء بدوي 1999 ص 52 ".

7) – أهداف الاتصال: 

    تسعى عملية الاتصال إلى تحقيق هدف عام وهو التأثير في المستقبل حتى يتحقق مبدأ المشاركة في الخبرة مع المرسل ، وقد ينصب هذا التأثير على أفكار المستقبل لتعديلها أو تغيرها وحتى على اتجاهاته أو مهاراته ويمكن تصنيف أهداف الاتصال إلى:  " سلوى صديقي وهناء بجوي 1998 ص 19-20 "

1- هدف توجيهي: ويمكن أن يتحقق هذا الهدف في حالة اتجاه الاتصال إلى إكساب المستقبل اتجاهات جديدة أو تعديل اتجاهات قديمة أو تثبيتها.

2- هدف تثقيفي: ويتحقق هذا الهدف حينما يتجه الاتصال نحو تبصير وتوعية المستقبل بأمور تهمه.

3- هدف تعليمي: وهو حينما يتجه الاتصال نحو إكساب المستقبل مهارات أو خبرات جديدة أو حتى مفاهيم جديدة.

4- هدف ترفيهي : ويتحقق هذا الهدف لما نحاول من الاتصال إدخال البهجة والسرور إلى المستقبل .

5- هدف اجتماعي :  وهو حينما يتيح الاتصال فرصة للاحتكاك الجماهيري أو تقوية الصلات الاجتماعية .

6-  هدف إداري : ويتحقق هذا الهدف حين يتجه الاتصال نحو تحسين سير العمل ودعم التفاعل بين العاملين في المؤسسة وتوزيع المسؤوليات ، وهذا يشير إلى أن عملية الاتصال قد تجمع بين أكثر من هدف واحد في الوقت نفسه. 

8)- معوقات عملية الاتصال:

هناك جملة من المعوقات والعقبات تحول دون تحقيق عملية الاتصال الفعالة منها :

أ‌-    المعوقات النفسوجسمية : " محمد أحمد النابلسي 1991 ص 25- 26 "

  وتضم هذه المعوقات كافة الأسباب النفسية الجسمية منها : الاضطرابات العاطفية ، المزاجية كالهوس والكآبة والانهيار الداخلي ، اضطرابات القوى الإدراكية كاضطرابات الانتباه ، التفكير ، الذاكرة ، الانفعال ، الخيال ، اضطرابات الحواس والإحساس، والاضطرابات الغددية، الاضطرابات المرافقة للعادة الشهرية، الاضطرابات العقلية العضوية، والاضطرابات المميزة للأعمار كالمراهقة، البلوغ ، اليأس ....الخ

ب– المعوقات الخاصة بالمرسل والمستقبل : وترتبط هذه المعوقات أساسا بنواحي ذاتية تؤثر على تدفق الرسالة وفهمها واستيعابها والاستجابة إليها من ذلك نذكر :

-دوافع المرسل تؤثر في حجم وطبيعة المعلومات التي يقوم بإرسالها إلى المرسل .

-اعتقاد المرسل أن سلوكه في كامل التعقل والموضوعية والشعور بالمعرفة الكاملة، وتجاهل التغذية المرتدة من الآخرين.

-الإدراك الخاطئ للمعلومات وبالتالي اختلاف إدراك وفهم الآخرين لها .

-الميول والاعتقادات والاتجاهات النفسية للمرسل تؤثر في شكل المعلومات التي لديه والتي يرغب في إرسالها .

-التحيز والتعصب من المرسل والمستقبل .

 ج- المعوقات الخاصة بالرسالة : نذكر منها مايلي :

- التحيز أو الترجمة غير الصحيحة لمحتويات الرسالة.

- سوء الإدراك أو الفهم للمعلومات التي تنصها الرسالة .

- افتقار المرسل للقدرة على تعزيز ما تتضمنه الرسالة من معلومات بتعبيرات الوجه أو حركات الجسد أو ما يعرف بلغة الجسم.

- قصور الوقت المحدد لتدفق الرسالة .

-التشويش الذي يجعل الرسالة غير قادرة على النقل." محمد يسري دعيس 1999 ص 159 "

 ويظهر كذلك التشويش حينها تتضمن الرسالة بعض الأخطاء ." محمد سلامة غباري ، والسيد عبد الحميد عطية 1991 ص 31 "

د) – المعوقات المتعلقة بالوسائل : ونذكر منها :

1) – اختيار وسيلة الاتصال التي لا تتناسب مع الموضوع محل الاتصال.

2) – عدم ملائمة وسيلة الاتصال للوقت المتاح للاتصال.

ه)- المعوقات الثقافية والاجتماعية: وهي المعوقات الأصعب والأكثر احتمالا لأشكال اللبس والغموض وتتفرع هذه المعوقات عن التقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة في المجتمع والمختلفة عن باقي المجتمعات. "محمد أحمد النابلسي 1991 ص26 " 

9) - أدوات جمع البيانات :

كأدوات لجمع البيانات اعتمد الباحث على ثلاث أدوات أساسية متمثلة في : استبيان ومسالة " ماير"  إضافة إلى تجربة ل " سلون أش " وكانت محتويات هذه الأدوات على النحو التالي :

أ - الاستبيان : وهو مكون من 19 سؤالا موزعة على ثلاثة معوقات لعملية الاتصال هي : الحكم – التقييم – التأييد .

ب - مسألة " ماير " : لقياس الإطار المرجعي للطالب نحو الخلفية الثقافية ، القيم ، الاتجاهات ، الميول ، الأحكام المسبقة .

ج - تجربة " سلون أش " : التي اعتمدها الباحث لقياس التأييد عند أفراد العينة بغرض تقدير درجة ميل الطالب إلى الخضوع لحكم الأغلبية وتدعى هذه التجربة بتجربة الخطوط الثلاثة أ ، ب ، ج.

ولاختبار درجة الإصغاء عند الطلبة تم تقديم جملتين تعكسان موقفا حياتيا وعمد الباحث إلى دراسة انحراف الجملتين عن معناها وتعداد عدد الكلمات الإضافية والناقصة لاختبار طبيعة الإصغاء عند الطلبة إن كانت ايجابية أو سلبية.

10) – عينة الدراسة:  اعتمد الباحث لاختبار فرضيات البحث على عينة قوامها 100 طالب وطالبة من مستوى السنة الأولى والرابعة من قسم علم النفس اختيروا بطريقة عشوائية.

ولاختيار الخصائص السيكومترية لأداة الاستبيان المصمم لقياس مدى توافر معوقات الاتصال نحو : الحكم – التقييم – التأييد تم الاعتماد على طريقة التجزئة النصفية لقياس الثبات وعلى طريقة صدق المحكمين لاختبار الصدق وتحصل الباحث على النتائج التالية :

أ‌)      بالنسبة لصدق المحكمين: وتم تقديم الأداة لعينة من أساتذة قسم علم النفس مكونة من 7 أفراد، اتفق اغلبهم على أن الأداة مناسبة للقياس.

ب‌)  أما عن التجزئة النصفية فكانت النتائج على النحو التالي:

 

س : فئات درجة الأعداد الزوجية. ص : فئات درجات الأعداد الفردية.

أدنى درجة هي :2 ، أعلى درجة هي 28 والعينة : 15

المتوسط الحسابي: 2.5

معامل الارتباط بيرسون : 0.70

معامل التصحيح سبيرمان : 0.82

وعند مقارنة القيمة المحصلة بالقيمة المجدولة نجدها أكبر منها بمعنى القيمة المحصلة أكبر من القيمة المجدولة وعليه فان الاستبيان لديه اتساق داخلي ويمكن أن نثق في نتائجه.

وكأداة لتحليل البيانات اعتمد الباحث عن التكرارات والنسب المئوية لتقدير نسبة انتشار المعوقات للاتصال لدى عينة الطلبة قيد الدراسة وفي الأخير توصل الباحث إلى النتائج التالية.

جدول يبين توفر مهارة الإصغاء لدى الطلبة محل الدراسة.

12) مناقشة النتائج:

من خلال النتائج المبينة في الجداول السالفة الذكر تبين لنا بأن 80 % من عينة الدراسة لهم تقييم سلبي لمجموعة من المواقف و20 % منهم لهم تقييم ايجابي وأن 75 % من عينة الدراسة تميل إلى فكرة التأييد السلبي مقارنة ب25 % منهم يميلون إلى التأييد الايجابي وفي الميل إلى الحكم الايجابي نجد 30 % فقط من عينة الدراسة في حين 70 % من الطلبة يميلون إلى الحكم السلبي لمجموعة من المواقف ، وإن دل هذا على شئ إنما يدل على أنه لا يوجد اتصال بالمعنى الصحيح بين الأساتذة  والطلبة بمعدل 75% من عينة الدراسة للاعتبارات التالية :

أن الميل إلى التقييم مشكلة من مشاكل الاتصال داخل المؤسسة التربوية كون الطالب لديه اتجاه وميل خاص ويقيم حسب شخصيته وسلمه وفي الكثير من الحالات يقرن هذه الميولات بالأحاسيس والعاطفة: ولعل ما دفع بالطالب للتعبير بهذا الشكل هو غموض الموقف لديه ، الفكرة غير واضحة أو إلى المركز الاجتماعي والتقدير .

ويستطيع أن يقضي الطالب على ميله الطبيعي إلى التقييم والحكم والتأييد إذا استطاع أن يسمع بتمعن وتفهم ما يسمع، وأن يرى الصورة كماهي عليه في الواقع لا كما يراها هو، وأن يعالج الفكرة ووجهة نظر الشخص ( زميل، أستاذ) وماذا تمثل له الفكرة ومعرفة سلم تقييمه الخاص بهذه الأفكار أو الاقتراحات حينها يستطيع أن يتنبأ بالمعنى الدقيق والعميق بالنسبة له وحينها سيشعر بالتغيير والراحة.

وعلى الطالب أن يسعى دائما إلى التقدير الايجابي اللامشروط للآخرين، وعند الرجوع إلى نتائج تجربة مسالة " ماير" نجد بأنها تؤكد كذلك فرضية الدراسة إذ تبين بان إدراك الطالب ذاتي – جزئي واختياري وذلك عام بالنسبة لعينة الدراسة على اعتبار أنهم لم يتمكنوا من حل مسالة بسيطة لإدخالهم شروطا ذاتية لم ترد في التعليمات الخاصة بالحل بل إنهم سلموا بفكرة أن الخط المستقيم محصور بين نقطتين في حين أن الجميع منهم يعلم أن الخط المستقيم عبارة عن مجموعة من النقاط غير منتهية.

وعلى هذا وجب على الطلبة محاولة الابتعاد عن الأحكام المسبقة كونها تولد المقاومة لاسيما إذا كانت سلبية ، زيادة على ذلك وجب على عينة الدراسة وكذا الأساتذة المرونة في المعاملة ، تقبل تصورات الآخرين – الشرح المتكرر- عدم التمسك اللاشعوري بالرأي الشخصي والتسليم بفكرة إمكانية تغيير الموقف ( الرأي) ، وكذا التحكم في الإطار المرجعي نحو القيم – الاتجاهات والميولات الثقافية – التنشئة – الاعتقاد ، ففاقد الشيء لا يعطيه، بحيث أنني لا أستطيع أن أوفر الراحة النفسية أو أحقق اتصال بالآخرين ما لم يكن لي اتصال في ذاتي (حر).

أما عن درجة الإصغاء نجد بأنها ضعيفة عند الطلبة ومبنية على إطار مرجعي وثقافي معين وهذا ما نلاحظه على معظم أفراد العينة مما يشوش محتوى رسالة الأساتذة ومغزاها وبالتالي تمنع من استمرار حدوث عملية الاتصال بالمعنى الصحيح للكلمة ولا أدل على ذلك من انحراف الكلمات وزيادة البعض منها ، وهو ما يجعلنا نحرص على القول بضرورة تفادي الكلام الزائد قدر الإمكان عند الضرورة ، لأن في بعض المواقف إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ولابد من تدريب حاسة السمع ما أمكن عند الطلبة .

فالإصغاء عمل فعال يعكس التجاوب مع المرسل وتشعره بان ما يقوله موضع اهتمام وتقبل من المستقبل . " " أنتوني روبينز 2003 ص 154 "

وعلى ذلك يقترح الباحث مايلي :

-ضرورة توفير الوسائل التعليمية التي تنقل المعرفة من خلال عدة قنوات ( الحواس ).

-تنظيم دورات تكوينية للطلبة والأساتذة تعني بدراسة لغة الجسم وكيفية التعامل معه.

-تحسيس مسيري القطاع بتوفير الوسائل التعليمية المطلوبة.

-تشجيع القراءة والمطالعة لدى الطلبة.

-إبرام  لقاءات غير رسمية بين الأساتذة والطلبة ( النوادي الرياضية مثلا، السياحة )  لتعزيز التواصل فيما بينهم وإزالة القطيعة بينهما.

-التقدير، التفهم والاحترام المتبادل بين الطرفين ( الأستاذ والطالب ) بترسيم مدونة لأخلاقيات الطالب وكذا مهنة الأستاذ تصون حقوق الطرفين وتحدد واجباتهما ...الخ

المراجع :

1)   إسماعيل محمد دياب 2001 ، الإدارة المدرسية ، دار الجامعة الجديدة للنشر .

2)   صلاح عبد الحميد مصطفى  2002، الإدارة المدرسية في ضوء الإداري المعاصر ، دار المريخ للنشر، الرياض .

3)   محمد يسري دعيس 1999 ، الاتصال والسلوك الإنساني ، البيطاش سنتر للنشر ، الإسكندرية .

4)   علي عبد الرزاق جلبي 1999 ، علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، القاهرة .

5)   محمود سلمان العميان 2004 ، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال ، الطبعة 2 ، دار وائل للنشر ، عمان .

6)   سلوى صديقي وهناء بدوي 1999 ، أبعاد العملية الاتصالية ، رؤية علمية ونظرية وواقعية ، المكتب الجامعي الحديث ، الازريطة .

7)   عبد الحافظ سلامة 1998 ، وسائل الاتصال والتعليم والتكنولوجيا ، الطبعة 2 ، دار الفكر العربي للطباعة والتوزيع ، عمان .

8)   محمد أحمد النابلسي 1991، الاتصال وعلم النفس ، دار النهضة العربية ، بيروت .

9)   أنتوني روبينز 2003 ، قدرات غير محدودة ، ترجمة عبد الكريم عقيل ، مكتبة جرير ، السعودية .

10)  REYNAUD .M . BerCERET .J.1998. Signer la Folie .ed FRISON . ROCHE .PARIS .

الملاحق:

في إطار دراسة حول "معوقات الاتصال التربوي" الرجاء منك أخي الطالب ،أختي الطالبة الإجابة بصدق و أمانة و مسؤولية على هذه الاستمارة ، و نعدك بأن أرائك ستحضي بالسرية التامة و لن تستخدم إلا لغرض علمي.

ضع علامة (×) في الخانة المناسبة لإجابتك :

1)   في رأيك موضوع الحوار هو :

- معرفة أحسن للشخص المحاور لك

- تسليط و فرض وجهة نظرك

- تبادل الآراء

2)   في نهاية محاضرة أو ملتقى هل توجه أسئلة للمتحدث ؟

-   نعم

-   في بعض الأحيان و خاصة عندما أكون معارضا

-   أبدا لأن سؤالي لن يغير من رأيه

3)   من خلال التحدث مع زميلك، هل حدث وأن غير من رأيك ؟

-   دائما

-   في بعض الأحيان

-   أبدا

4)   المتحدثون الذين يستعملون في أبحاثهم أو كلامهم "إذا أردتم "أو ألفاظ أخرى متشابهة

-       يزعجك ذلك

-       لا تأخذ كلامهم بعين الإعتبار

-       لا يزعجك ذلك ويمكن أخذ كلامهم بجدية

 

5)   و أنت نسمع إلى بحث:

-       غالبا ما تفهم البحث قبل نهايته و هذا ما يسبب لك الملل

-       لديك هذا الشعور و لكنك تتابع الاستماع

-       تذهب حتى النهاية لكي تتأكد من أنك فهمت جيداً

6) في إطار حوار :                

-       أنت تتكلم دائما

-       المتحدث معك يتكلم دائما

-       الحوار مقسم بينكما بالعدل

7) بنفس القيمة المالية، هل تشتري في الأولوية:

-       شريط كاسيت

-       هاتف نقال

-       كتاب

8) أحد زملائك جاء ليكلمك عن مشاكله التي لا تهمك، هل تعتبر هذا

-   تضيعا من وقتك

-   قد تعرفت عليه أكثر

-   أنت قد ساعدته

9) خلال نشاط علمي لم تفهم كلمة:

 -    توقف المتحدث وتطلب منه أن يشرح لك

 -   تدون هذه الكلمة وتستفسر عنها

 -   لم يحدث يوما لم تفهم فيه كلمة

10) هل بإستطاعتك عن طريق الصوت أن تدرك صوت شخص دون رؤيته

-نعم ولا أخطئ أبدا

-ينبغي أن أتطلع إلى الشخص لأعرفه

- في أحيان كثيرة تتشابه الأصوات

11) المتحدثون الذين يخطئون دائما في استعمال اللغة الفرنسية يبدون لك :

- غير متعلمين، و يضيعون لك الوقت

- يعجزون بسبب الخوف للتكلم مع للجمهور

-  ينبغي أن تخطئ لكي تتعلم     

12) هل حدث و أن ائتمنك أحد على أسراره :

- نعم دائما

-  في بعض الأحيان

13) حين تستمع لمحاضرة مهمة:

- تنزعج من الضوضاء الموجودة خارج القاعة

-تركز فقط على حركات المحاضر

-بإمكانك التركيز فقط على المحاضر

14) تبدي أهمية أكبر لما يقوله:

-أستاذك

- زميلك

-أي شخص

15) تميل لمحاضرة للأستاذ الذي :

 -لديه طريقة جيدة في المعاملة

- متمكن من المادة و لديه طريقة سيئة في المعاملة

 -متمكن من المادة ويرسم حدودا للمعاملة

16) في إطار مناقشة علمية تساند :

- رأي أستاذك دون تعقيب

-رأي زميلك المتفوق بدون نقاش

-تبحث ثم تقرر

17) هل تحب الاستماع لمداخلة :

- في ملتقى علمي للأساتذة

- في محاضرة مع أستاذ المادة

-في بحث يلقيه زملاؤك

18) في إطار التحدث مع أستاذك ما هو أول سلوك تقوم به:

-تحاول فهم شخصية الأستاذ

-تفكر في كلامه أو وجهة نظره

- تحاول أن تعرض أفكاره للتقييم

19) في مقابلة رياضية أو نزهة التقيت مع أستاذك دعاك للعب:

- تلعب

-لا تلعب

-تجد مبرر للهروب من الموقف

- يتوقف الأمر على شخصية الأستاذ       

تمرين 01 :

المطلوب الربط بين النقاط التسعة باستعمال أربعة خطوط مستقيمة بشرط عدم رفع القلم و عدم الرجوع مع الخط و عدم تكراره

تمرين 02  :

تخاصم عمر مع علي أخ سمية بسبب مشكل عاطفي ’ و تفاقم الأمر حتى وصل إلى أب سمية