التفاعل الصفي بين الأستاذ والتلميذ في المرحلة الثانويةpdf

-دراسة ميدانية بثانويتين من مدينة وهران-

حليمة قادري

جامعة وهران(الجزائر)

   هدفت هذه الدراسة إلى معرفة عناصر التفاعل الصفي للتلاميذ في المرحلة الثانوية، وكذلك معرفة إن كان هناك ارتباط دال إحصائيا بين سلوك التلاميذ، ومعاملة الأستاذ للتلميذ.و بين الجو العام في القسم، وادراة الأستاذ للقسم.وتكون مجتمع الدراسة من عينتين الأولى مجموعة التلاميذ وعددهم 56 تلميذا من الجنسين، والعينة الثانية خاصة بالأساتذة وعددهم 30 أستاذ، وأستاذة. خلال السنة الجامعية 2009/2010، وتم الاستعانة بالاستبيانين لجمع المعطيات.وكانت نتائج الدراسة تشير إلى أنه يوجد ارتباط دال إحصائيا بين سلوك التلاميذ، ومعاملة الأستاذ للتلميذ؛ ويوجد ارتباط دال إحصائيا بين الجو العام في القسم، وادراة الأستاذ للقسم.

     This study investigated the availability of the elements of classroom interaction in Grammar school.Moreover it also sought attempting to find out the statistical relation between management classroom and General atmosphere of class, and relation of pupils behavior  between teacher treat the pupils.

    The population of this study was composed of two samples.the first was 56 male and female pupils. And the second was 30teachers male and female during

     The scholastic year2009/2010.The research devoloped two questionnaires for the purpose of data collection, So the result of the study showed : it found that there were statistical relation between management classroom and General atmosphere of class, and relation of pupils behavior  between teacher treat the pupils.

 

مقـدمـة

   يعتبر التفاعل الذي يجرى داخل القسم بين الأستاذ و التلاميذ عماد العملية التربوية حيث تتم من خلاله شبكة من الاتصالات ،و التبادل الرمزي بما فيه من إلقاء و تلقي و حوار داخل القسم. و كما نعلم أن عملية التعلم و التعليم هي محور العملية التربوية القائمة بين الأستاذ و التلاميذ داخل المنظومة التربوية التعليمية، و أن نوع العلاقة القائمة بين الأساتذة و تلاميذهم تختلف من طور تعليمي لآخر، و ذلك نظرا لخصوصية كل مرحلة من التعليم فالتعليم الابتدائي يختلف عن التعليم المتوسط و التعليم المتوسط يختلف على التعليم الثانوي، إلا أن أساليب الضبط ترتبط في مجملها بخصائص المدرس القيادية التي يمارسها داخل القسم؛ فالمدرس الذي يتميز بالدكتاتورية في ضبط  قسمه، تعكس بالضرورة صورة الخوف، والترهيب لدى التلميذ وتجعل من هذا الأخير ينبذه، وقد يذهب به الأمر إلى الهروب من المدرسة، والانقطاع على التمدرس نهائياً.أما المدرس الذي يتميز بنوع من الإهمال واللامبالاة، ولا يعير اهتماماً إلى النظام تقل فعاليته؛ لذلك فإن المدرس هوالواسطة بن عملية التعليم والتعلم، وله دور مهم ومؤثر في أداء التحصيلي للمتعلمين، وفي أنماط سلوكهم.

 أهـمـية الموضوع

يعتبر تسيير الأقسام والتحكم فيها من المهام الصعبة، كما أن السلطة التي يتبناها المدرس لم تعد تستند إلى القوة فقط؛ بل تعدتها إلى الكيفيات المعرفية التي تؤدي إلى السيطرة، والهيمنة على التلميذ؛ هذه الكيفيات تنبع من مجموعة المصادر التي من بينها المعرفة التي يقدمها المدرس، ودرجة التحكم فيها، وأسلوب إيصالها للمتعلم بطريقة منظمة ومحددة، و تحت شروط وظروف مناسبة تجعل من التواصل والتفاعل بين الطرفين( بين المعلم والمتعلم) دائم ومثمر.

الإشكالية: في بداية كل عام دراسي يحاول المدرس تبني مجموعة من الأساليب من أجل فرض النظام في القسم، والمحافظة على سلطته بشكل ثابت طيلة السنة الدراسية، وما يحتاجه كل موقف تعليمي داخل القسم هو خلق جو مكن التواصل بين الطرفين الذي يعتبر بطبيعته جوهر الأنشطة الصفية، وأداة فعالة إذا امتلكها المدرس ساعدته على تسهيل مهامه، وكذلك تحسين مستوى تلاميذه لبناء شخصياتهم. والمدرس الذي لا يتقن مهارات التواصل والتفاعل الصفي يصعب عليه النجاح في مهماته التعليمية.

    ولقد استنتج هارغريفز Hargreaves من دراسة التي تناولت علاقة المدرس مع التلميذ في التعليم الثانوي أن التلاميذ يميلون إلى المدرسين الذين يتحكمون في نظام الصف ، ويتمتعون ويقمعون التلاميذ الذين لا ينصاعون إليهم(عن موريس وماكنتير Morrison et McIntyre1976)). غير أن هذا التحكم والقمع الذي سوف يمارسه المدرس على التلاميذ غير المنضبطين قد يزيد من تصعيد حدة الصراع معهم، وقد يكون هؤلاء التلاميذ عادة ما يشعرون بالنبذ والإقصاء مقارنة بزملائهم، فيلتجئون إلى تبني إستراتيجية تعمل على الإطاحة بصورة المدرس نفسه من خلال تهديد سلطته والعمل على تجاوزه كعائق أمام تحقيق ذواتهم في جماعة الصف(م.هامل:2008،30).

   لذلك يعتبر تسيير الأقسام والتحكم فيها من المهمات الصعبة، كما أن السلطة التي يتبناها المدرس لم تعد تستند إلى القوة فقط، بل تعدتها إلى الكيفيات المعرفية التي تؤدي إلى السيطرة، والهيمنة على التلميذ؛ هذه الكيفيات تنبع من مجموعة من المصادر من بينها المعرفة التي يقدمها المدرس، ودرجة التحكم فيها، وأسلوب إيصالها للمتعلم.التي قد تزيد من حيويته، وتحريره من الصمت والسلبية؛ مما يدفعنا إلى طرح التساؤلات التالية:

1-هل هناك علاقة بين سلوك التلاميذ في القسم، ومعاملة الأستاذ لهم؟

2-هل هناك علاقة بين الجو العام في القسم، وإدارة الأستاذ للقسم؟

 

الفرضيات: للإجابة على التساؤلات المطروحة ننطلق من الفرضيات الآتية:

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين سلوك التلاميذ، ومعاملة الأستاذ للتلميذ.

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين الجو العام في القسم، وادراة الأستاذ للقسم.

المفاهيم الإجرائية:

التفاعل الصفي: وهو الطريقة المتمثلة في أنماط التواصل بين أطراف العملية التعليمية التعلمية التي يدير بها الأستاذ تلاميذ قسمه، من خلال تأمين لهم بيئة تعلمية تساعدهم على التحصيل الأكاديمي، بمراعاته للفروق الفردية بينهم، وضمن الأهداف المسطرة وهو ما قياسه الاستبيان الأول الموجه للتلميذ، والثاني الموجه للأستاذ.

الأستاذ: هو الشخص الذي يتولى مهمة تسيير أفراد القسم بإتباع أحد طرق التدريس.

التلميذ: هو فرد في مرحلة المراهقة، ويدرس في المرحلة الثانوية، والذي عليه الالتزام بالنظام الداخلي للمؤسسة، ويكون إما سلوكه حسن، أو يكون غير منضبط إلى درجة قد يعرقل السير الحسن للدروس في القسم.

الإطار النظري:

تعريف التواصل:

 عرفه كولي التواصل على" أنه الميكانيزم الذي عبره تتواجد العلاقات الإنسانية وتتطور"

ويؤكد باتسون أنه من المستحيل ألا يتواصل الإنسان .فعملية التواصل إذن هي ظاهرة تشمل مختلف المجالات الإنسانية إلى درجة أن البعض اعتبر أن مجموعة من العلوم الإنسانية(علم النفس علم الاجتماع......) علوماً للتواصل (خ.المير وزملاؤه:1989،ص36).

أنواع التواصل:

  اختلف دارسو موضوع التواصل حول تحديد أنواع التواصلات، وذلك بسبب مجال دراساتهم (الجماعات المدروسة)، والجوانب التي تم التركيز عليها، وكذلك المناهج التي اعتمدوها.

-التواصل المباشر:وهو الذي يتم من دون اللجوء إلى آلات أو رسائل؛ والخطاب يمتد من المرسل إلى المستقبل مباشرة.

-التواصل غير المباشر: وهو الخطاب الذي يتم بين المرسل والمستقبل بالاستعانة بوسائل التواصل مثل الأجهزة التعليمية.

أنماط التواصل الصفي: يمكن أن نميز بين أنماط ثلاثة من البيئة الصفية التي يلجأ إليها المعلمون في إدارتهم لصفوفهم وهي:

1-النمط التسلطي: وفي هذا النمط يمارس المعلم الاستبداد بالرأي، وعدم السماح للطلاب بالتعبير عن آرائهم، وإرهابهم، وتخويفهم، وعدم السماح لهم بالنقاش، وفرض ما يجب أن يتعلموه، ولا يحاول المعلم في هذا النمط التعرف إلى طلابه، وإلى مشكلاتهم، ويستخدم نظاما صارما معهم، ولا يمنحهم إلا القليل من الثناء،لاعتقاده أن ذلك يفسدهم (ع.عياصرة وزميله:2006،63-64).

2-النمط التقليدي: ويعتمد على احترام كبير السن، على اعتقاد أن المعلم أكبر سناٌ من الطلاب، وأفصح منهم لساناٌ، وأكثر منهم خبرة وحكمة، ويتوقع هذا المعلم من الطلاب الطاعة المطلقة له، والولاء الشخصي له، فهو يقوم على الصورة الأبوية لشخصية المعلم، فيحافظ على الوضع التعليمي كماهو متعارف عليه سابقاٌ دون تغييره، ويقاوم هذا المعلم أي محاولة للتغيير.

3-النمط الديمقراطي: وفي هذا النمط يقوم المعلم بممارسات سلوكية تعبر عن اتباعه لهذا النمط، ونستطيع الحكم على ديمقراطيته من خلال إشراك طلابه في المناقشة، وتبادل الرأي، ووضع الأهداف، ورسم الخطط، وإتاحة فرص متكافئة بين الطلبة، مع احترامهم، وتقدير مشاعرهم وتطلعاتهم(ي.قطامي:2005،264-265).

  نماذج من التواصل الصفي:

  نتحدث عن نماذج عامة للتواصل الصفي تتحدد وفق السمات العامة التي يتسم به مناخ العملية التعليمية/التعلمية في معناها العام.

1-نموذج التواصل الصفي التقليدي:

 " ترتكز على تصور المدرس المالك الوحيد للمعرفة داخل الصف بل ومالك الفضيلة؛ في حين ترى أن التلميذ فارغ وشرير بطبعه، وراشد مصغر. وهكذا يتحدد دور المدرس في دور مرسل على الدوام سواء كان المضمون معرفيا أو وجدانيا أخلاقيا.

  وتتحدد العلاقة التواصلية بشكل ردعي وادعائي، وتصبح التغذية الراجعة أداة لكشف "التهاون" لا أداة لمراجعة الخطاب المرسل. فالخطاب لا يراجع، ولا يسائل المرسل نفسه حول مدى توافقه مع إمكانيات المستقبل.

2-نموذج التواصل الصفي الفعال المرتكز على الفرد:

  يعتمد هذا النموذج على فعالية المتعلم وهو إفراز للطرائق الفعالة المرتكزة على  آليات التفكير الفردي.وترى هذه الطرائق أن على المتعلم أن يكون ايجابيا وفعالا؛ فهو يمتلك المؤهلات الذاتية للتطور إذا أعطيت له الحرية في ذلك؛ وعلى المدرس أن يكون سلبيا. بمعنى أن يحدد دوره في التوجيه والإرشاد والمساعدة إذا أبدى التلميذ رغبة في ذلك(خ.المير وزملاؤه:1989،89-91).

العوامل المؤثرة في النظام الصفي:

  يتأثر النظام الصفي والجو الصفي التعليمي بعدد كبير من العوامل؛ منها ما يتعلق بالظروف البيئية المدرسية والصفية؛ وما يتعلق بالظروف النفسية للمتعلمين وخصائصهم؛ وما يتعلق بالمعلمين وخصائصهم الشخصية والتأهيلية واتجاهاتهم، وجنسهم ومن هذه العوامل:

 ما يتعلق بالمدرسة: حجم المدرسة؛ وعدد الصفوف فيها، سعة الصف، موقع المدرسة، الإمكانيات المدرسية، إدارة المدرسة،الجو السيكولوجي السائد في المدرسة.

ما يتعلق بالتلميذ: العوامل الشخصية وخصائص التلميذ، جنس التلميذ، مستوى التلميذ وسلوكه.

ما يتعلق بالأستاذ:جنس الأستاذ، خصائص الأستاذ الشخصية والأداتية، تأهيل الأستاذ الأكاديمي والمسلكي، اتجاهات الأساتذة نحو التدريس، ونظرتهم نحو الطفل.

المشكلات الصفية: مهما بلغ المعلم من الخدمة والدراية بعملية ضبط الصف فسيظل هناك طلبة في صفه يختلقون مشكلات صفية،ويمارسون أنماطًا تخريبية من السلوك،ولعل من المفيد للمعلم أن يلم بالأسباب التي قد تسهم في إحداث مثل تلك المشكلات. ولقد قسمت المشكلات التي تواجه المعلم في ضبط الصف إلى ثلاث أقسام وهي: -1 قسم يتعلق بالضرر بمصلحة الطالب نفسه مثل تقاعسه عن العمل، أو الإقدام على عمل يهدد بالخطر صحته وسلامته، وعدم المحافظة على أدواته التعليمية.

-2 قسم يتعلق بالضرر الذي يلحق بالطلاب الآخرين مثل تشتيت انتباههم وتعطيلهم عن العمل والسيطرة وفرض النفوذ على الآخرين وإثارة الشغب والمشكلات وحمل الآخرين على ممارسة السلوك غير المرغوب كالتدخين.

 -3 قسم يتعلق بالإضرار بالمدرسة والمجتمع بصفة عامة مثل تخريبالتجهيزات،والأثاث،وإتلاف الأجهزة وتحدي سلطةالمعلمwww.dr-saud-a.com/vb/showthread.،(مرسي:46،1998).  

أسباب المشكلات الصفية:

  إن المشكلات الصفية هي ناتجة عن السلوك السيئ الذي يصدره التلاميذ بفعل عوامل قد تكون محددة، ومرهونة بالجو الصفي، أو عوامل غير محددة لدى التلميذ؛ والحقيقة أن الأساتذة يختلفون فيما يعتبرونه سلوكا صحيحاً، وما يعتبرونه سلوكا سيئاً. فالسلوك الذي يبدو مقبولا لدى بعض الأساتذة قد لا يقبله معلمون آخرون.فالأستاذ هو الذي يقرر السلوك الذي يعتبر مقبولاً. والتعريف الملائم للسلوك الصفي الصحيح هو السلوك الذي يقوم به التلميذ، ويتقبله الأستاذ؛ والسلوك السيئ هو السلوك الذي يقوم به التلميذ ويلاقي رفضا من الأستاذ.

 " ويمكن أن تكون أسباب السلوك الصفي السيئ هي:

1- الملل والضجر: شعور التلاميذ بالرتابة والجمود في الأنشطة الصفية يجعلهم يقعون فريسة لمشاعر الملل والضجر، لذلك فإن انشغال التلاميذ بما يثير تفكيرهم يقلل من هذه المشاعر، كما أن الأستاذ الذي يحدد توقعاته في نجاح تلاميذه، ويثير جواً من التشويق في صفه، ويحدد استعداد تلاميذه، ويراعيها فيما يقدمه من أنشطة ومواد تدريسية،فهو أستاذ مثير ونشط (ع.ع.المعايطة:2007،272).

2-الإحباط والتوتر:  هو من الأسباب التي تجعل  التلميذ يشعر بالإحباط في التعلم الصفي، لذلك تحوله من تلميذ منتظم إلى تلميذ مشاكس، ومخل للنظام الصفي؛ ويمكن حصر هذه الأسباب فيما يلي:

 -طلب الأستاذ من تلاميذه أن يسلكوا بشكل طبيعي، وهنا لم يحدد للتلاميذ معايير السلوك الطبيعي.

 -زيادة التعلم الفردي الصعب أحيانا، وتحل ببعض النشاطات التعليمية الجماعية.

 -سرعة سير الأستاذ في تقديم المواد التعليمية، دون إعطاء راحة بين الفترة والأخرى للتلاميذ.

 -رتابة النشاطات التعليمية ن وقلة حيويتها وصعوبتها؛ بإدخال الألعاب والرحلات والمناقشة تقلل من صعوبة هذه النشاطات.

3- ميل التلاميذ إلى جذب الانتباه:إن التلميذ الذي يعجز عن النجاح في التحصيل المدرسي يسعى نحو جذب انتباه الأستاذ عن طريق سلوكه السيئ والمزعج، ويمكن أن تعالج هذه المشكلة بتوزيع الانتباه العادل بين التلاميذ حتى يستطيع الأستاذ إرضاء تلاميذه ثم إثارة التنافس بينهم(ي.قطامي:246،1998 -247).

الدراسات السابقة:

 أن التفاعل الصفي يتأثر بعناصر ثقافية والزمن الممكن أن يسهل (Melon,1982)قد أوضحت دراسة  أو يصعب هذه العملية.

  فقد أكد أن المكونات الثقافية تؤثر في مواقف التعلم، ومهما كان الأمر فقد أوصى (Nines,1996) أما بإعطاء كل طالب فرصة متساوية للمشاركة، وأشارت دراسة شوبر وشوبر (Chambre and chambre ;1997)

أن التفاعل والنقاش الجيد يأتي من خلال علاقة صفية، ولا يأتي عشوائياً ويتطلب ذلك حسب  (Poter,2004) انفتاح المعلم والإصغاء الجيد، والنشط إلى ما يقوله المتعلم، واستخدام عبارات، وتعليقات مشجعة.

  ويرى ورنق ( Wrong,2003) أن الأيام التي كانت فيها عملية التعلم منعزلة قد ولت وانتهت، لأن التعلم يصبح أكثر ديمومة عندما يقوم على الحوار والمناقشة، والمحادثة والمشاركة من قبل المتعلم، لدى يجب وضع المتعلم في جو حواري حيث يأخذ المتعلم في الحوار والتفكير، ويتفتح أداؤه، وتنمو شخصيته(ف.عقل:2008).

   أجرى القرشي(1988) دراسة هدفت إلى بحث التفاعل اللفظي داخل حجرة الدراسة، وعلاقتها باتجاهات المعلم نحو الطلبة، والتعرف على العلاقة بين اتجاهات المعلمين والمعلمات في المرحلة الابتدائية في الكويت نحو طلبتهم، ومظاهر التفاعل الصفي بين المعلم والطالب داخل حجرة الدراسة؛اشتملت عينة الدراسة على 36 معلما ومعلمة بالمرحلة الابتدائية نصفهم من الذكور، والأخر من الإناث؛ يقومون بتدريس التربية الإسلامية، واللغة العربية والرياضيات، والعلوم موزعين على الصفوف الدراسية من الصف الأول إلى الصف الرابع وقد توصلت نتائج الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05عند مجموعة المعلمين ذوي  الاتجاهات الموجبة نحو الطلبة ، ومجموعة من المعلمين ذوي  الاتجاهات السلبية نحو الطلبة في الفئة الخاصة بأسئلة المعلم لصالح المعلمين ذوي الاتجاهات الموجبة؛ كما توجد فروق دالة بين المجموعتين في الفئة الخاصة بمبادأة الطلبة، واستجابة المعلم الوجدانية لصالح مجموعة المعلمين ذوي الاتجاهات الموجبة نحو الطلبة، بينما لم تظهر النتائج فروقاٌ بين المجموعتين في فئات نسبة كلام المعلم، ونسبة كلام الطلبة؛ كما يظهر من تحليل التفاعل داخل الصف (أ.ع.خ.أبو عبيدة وزميله:جوان 2009، 10).

   في حين  أجرى علي وطفة(1993) دراسة بعنوان "التفاعل التربوي بين الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة؛ استطلع فيها الباحث رأي 245 طالبا وطالبة من طلاب جامعة دمشق، وتمت مقارنة نتائج الدراسة مع نتائج دراسة سابقة أجريت في جامعة الكويت عام 1988، وقد أظهرت النتائج أن كلا من جامعتي دمشق والكويت تعانيان من انخفاض في وتيرة التفاعل التربوي، وأن العلاقات الديمقراطية المتوازنة بين المدرسين والطلاب مفقودة، حيث لم يستطيع المدرس الجامعي في كلتا الجامعتين أن يتحرر من الصورة الأبوية التقليدية السائدة للمعلم التقليدي(م.ح.الأسمر: 2005، 144).

أما  دراسة كارتر(carter, 1992)  التي استهدفت التحقق من تحليل التفاعل اللفظي في الحكم على أداء عضو في هيئة التدريس، و وظفت الدراسة نموذج  فلاندرز المعدل من قبل هوفر مدخلة بعض التعديلات عليه بحيث لا يقتصر على التفاعل اللفظي، بل يشمل تحليل التفاعلات الأخرى غير اللفظية، وتوصلت الدراسة إلى أنه يمكن الحكم على أداء عضو هيئة التدريس في ثلاثة مجالات هي: الحماس، والتعامل مع الطلاب، وتنظيم العروض (ع.ع.م.حسن: 2001، 105 ).

تعقيب على الدراسات السابقة: يتضح من الدراسات السابقة أن البعض منها يتفق مع دراستنا الحالية من حيث تناولها لممارسات الأستاذ في مجال عمله بالإشارة إلى نوع إدارة القسم، والخصائص التي  يتطلب توفرها في الأستاذ كما في دراسة على وطفة (1993)، ودراسة Wrong,2003  ويظهر الفرق في أن بعضها يختلف عن الدراسة الحالية في عدد العينة، وتحديدها لنوع من التفاعل اللفظي مثل دراسة القرشي1988، ودراسة كارتر1992

الجانب التطبيقي:

الدراسة الاستطلاعية: هيأساسية لجمع المعطيات بغرض بناء أدوات الدراسة ثم دراسة الخصائص السيكومترية لها من حيث الصدق والثبات، مع تحديد العينة المراد التعامل معها.

مكان الدراسة: لقد أجرينا الدراسة الاستطلاعية في ثانويتين : ثانوية أحمد عبد الرزاق،وثانوية ابن باديس الواقعتين بمدينة وهران.

عينة الدراسة: يتكون مجتمع الدراسة الأول والخاص بالتلاميذ من 20 تلميذا( 5ذكور، و15 أنثى) اختيروا بطريقة عشوائية ومن السنة الثانية شعبة الآداب والفلسفة.

أما مجتمع الدراسة الاستطلاعية الثانية والخاص بالأساتذة عددهم 20 أستاذ ( 5 رجال، 15 نساء).تم اختيارهم بطريقة عشوائية (حيث شملت كل الأساتذة دون مراعاة الشعب التي يدرسونها، و لا الأقدمية في التدريس.

- أدوات الدراسة الاستطلاعية : ارتأينا الاعتماد على استبيانين لأجل جمع المعطيات وهما على التوالي:

استبيان الموجه للتلاميذ:

تم بناءه بالاعتماد على مجموعة من القراءات النظرية وبالأخص الدراسات التي أقيمت في المجتمع الجزائري نذكر منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر: دراسة منصوري عبد الحق حول" سلوك المعلم و انجاز المتعلم"، ودراسة عبد العزيز محمد حول"مقارنة تحليلية لصورتي المتعلم و التعليم و تفاعلهما" وبهذا تكون الاستبيان من 52 فقرة موزعة على 5 أبعاد، فقرات كل بعد 10 و 12 فقرة في البعد الأخير.

الخصائص السيكومترية للاستبيان الموجه للتلميذ:

أ.الصدق: لقياس صدق الاستبيان اعتمدنا على صدق المحكمين، وهذا بتوزيعه على 4 أساتذة من قسم علم النفس وعلوم التربية، وبعد التحكيم طلب منا حذف عبارتين بسبب قبولها من قبل أستاذ واحد من أربعة محكمين. وبهذا أصبح عدد الفقرات 50 فقرة من 52 فقرة.

ب.الثبات: لحساب الثبات تم الاعتماد على طريقة التجزئة النصفية، وهذا بتقسيم الاستبيان إلى نصفين، النصف الأول خاص بالأرقام الفردية (س) من (1-49)، والنصف الثاني خاص بالأرقام الزوجية (ص) من (2-50)، وبتطبيق معادلة –بيرسون-لحساب الارتباط بين (س) و(ص) كانت النتيجة ر=0.854. وبتطبيق معادلة سيبرمان بروان أصبحت قيمة ر=0.912.

و بعد هذه النتائج يمكننا أن نقول أن استبيان التفاعل الصفي بين الأستاذ و التلاميذ في المرحلة الثانوية و الخاصة بالتلاميذ،صادق وثابت ويمكن تطبيقه في الدراسة الأساسية.

استبيان الموجه للأستاذ: تم بناءه استنادا إلى القراءات النظرية وبالأخص الدراسات السابقة، كما تم أخذ بعض الفقرات من استبيان أطروحة الدكتوراه لـ منصوري عبد الحق"سلوك المعلم، وانجاز المتعلم"، وبهذا شملت عدد فقراته 40 فقرة موزعة على أربعة أبعاد ،ويحتوي كل بعد على 10فقرات.

الخصائص السيكومترية للاستبيان الموجه للأستاذ:

أ.الصدق: بالاعتماد على صدق المحكمين (هم نفس الأساتذة الذين حكموا الاستبيان الأول)، وبعد التحكيم تم حذف 6 فقرات من 40فقرة، لرفض أغلبية الأساتذة لها( ذكر 3 أساتذة أنها غير مناسبة بمقابل رفض أستاذ واحد ).

ب-الثبات: استعنا في حساب الثبات على طريقة التجزئة النصفية، النصف الأول الخاص بالأرقام الفردية (س) من (1 – 33) ، و النصف الثاني الأرقام الزوجية (ص) من (2 – 34)  و بتطبيق معادلة الارتباط – لبيرسون – كانت نتيجة ر = 0,608.

أما بتطبيق معادلة – سبيرمان براون – فكانت نتيجة ر = 0,753.

و بهذه النتيجة يتبين لنا أن الاستبيان يقيس ما وضع لقياسه، وثابت يمكن تطبيقه في الدراسة الأساسية.

الدراسة الأساسية:

1)- مكان الدراسة :هو نفس مكان الدراسة الاستطلاعية.

2)-عينة الدراسة و مواصفاتها :

لقد اشتملت عينة دراستنا على مجموعة من التلاميذ كان مجموعها 56 تلميذ تم اختيارهم بطريقة مقصودة من السنة الثانية وتم اختيارهم بطريقة مقصودة بسبب أنهم تلاميذ تعودوا على الجو العام للثانوية بخلاف تلاميذ الجدد (أي السنة الأولى من التعليم الثانوي)، وهم مختلفون عن تلاميذ السنة النهائية الذين يبقون منشغلين بتحضير البكالوريا، و نشير أنهم من قسمين من شعبة آداب و فلسفة.

الخاص بالتلاميذ:

1-    متغير الجنـس :

الجدول رقم(01) يبين توزيع التلاميذ حسب الجنس

من خلال هذا الجدول يتبين لنا أن نسبة الذكور أقل من نسبة الإناث و بالتالي عينتنا غير متجانسة بحيث عدد الإناث فاق عدد الذكور، حيث ظهرت النسبة المئوية للذكور 14% - النسبة المئوية للإناث 86%.

2- متغير تكرار السنة :

يبين الجدول رقم (02) توزيع التلاميذ حسب تكرار السنة :

 

من خلال الجدول التالي يتبين لنا أن نسبة التلاميذ غير المكررين تمثل النسبة العالية 63%    و تليها نسبة التلاميذ المكررين مرة واحدة 27%  فالتلاميذ المكرر من مرتين 10% أما بالنسبة لتلاميذ المكررين ثلاثة مرات فلا يوجد، ويمكن ترجمة ذلك أن الإناث وبما أن عددهن أكبرفي هذه الدراسة لهن الدافعية أكثر للتحصيل، وترغبن في النجاح أكثر من الفشل.

الخاص بعينة الأساتذة :

أما عينتنا الثانية التي اشتملت على مجموعة من الأسئلة مكونة من 30 أستاذ من الجنسين يدرسون مواد مختلفة.

1- متغير الجنس :

الجدول رقم (03) يشير إلى توزيع الأساتذة حسب الجنس.

يبين لنا الجدول رقم(3) أن عدد الأساتذة  الرجال أقل من عدد الأساتذة الإناث، حيث بلغ عددهم بـ37% مقارنة مع عدد الأساتذة الإناث الذي وصل عددهم 63% من العدد الكلي للأساتذة في العينة المأخوذة، ويمكن تفسير ذلك أنم معظم النساء تفضل التوجه لمهنة التعليم أكثر من زملائها الرجال.

2- متغير الســن :

الجدول رقم (04) يبين لنا توزيع الأساتذة من حيث السن :  

                            

من خلال هذا الجدول يتبين لنا أن نسبة الذكور أقل من نسبة الإناث و بالتالي عينتنا غير متجانسة بحيث عدد الإناث فاق عدد الذكور، حيث ظهرت النسبة المئوية للذكور 14% - النسبة المئوية للإناث 86%.

3- متغير تكرار السنة :

يبين الجدول رقم (02) توزيع التلاميذ حسب تكرار السنة :

 

من خلال الجدول التالي يتبين لنا أن نسبة التلاميذ غير المكررين تمثل النسبة العالية 63%    و تليها نسبة التلاميذ المكررين مرة واحدة 27%  فالتلاميذ المكرر من مرتين 10% أما بالنسبة لتلاميذ المكررين ثلاثة مرات فلا يوجد، ويمكن ترجمة ذلك أن الإناث وبما أن عددهن أكبر في هذه الدراسة لهن الدافعية أكثر للتحصيل، وترغبن في النجاح أكثر من الفشل. 

الخاص بعينة الأساتذة :

أما عينتنا الثانية التي اشتملت على مجموعة من الأسئلة مكونة من 30 أستاذ من الجنسين يدرسون مواد مختلفة.

1- متغير الجنس :

الجدول رقم (03) يشير إلى توزيع الأساتذة حسب الجنس.

يبين لنا الجدول رقم(3) أن عدد الأساتذة  الرجال أقل من عدد الأساتذة الإناث ، حيث بلغ عددهم بـ37% مقارنة مع عدد الأساتذة الإناث الذي وصل عددهم 63% من العدد الكلي للأساتذة في العينة المأخوذة، ويمكن تفسير ذلك أنم معظم النساء تفضل التوجه لمهنة التعليم أكثر من زملائها الرجال.

2- متغير الســن :

الجدول رقم (04) يبين لنا توزيع الأساتذة من حيث السن :

 

يتبين من خلال هذا الجدول أن أغلبية الأساتذة في عينتنا يتراوح متوسط أعمارهم ما بين 40 إلى 50 سنة.

3- متغير الأقدميـة :

يمثل الجدول رقم (05) توزيع الأساتذة من حيث الأقدمية .

يوضح لنا الجدول رقم(5) أن توزيع سنوات الأقدمية تختلف في هذه العينة حيث يغلب السنوات ما بين 20 و 30 سنة تعليم ثم تليها الأساتذة الجدد و الذين لا تزيد سنوات تعليمهم عن 10 سنوات،  فالأساتذة الذين لديهم من 10 إلى 20 سنة و من 30 إلى 40 سنة تعليم في الثانوية.

أدوات الدراســـة : تمثلت أدوات الدراسة الأساسية في استبيانين:

 1-الاستبيان الأول خاص بالتلاميذ: وتكون من جزأين رئيسين ،اشتمل الجزء الأول على البيانات الأولية لعينة الدراسة وتتضمن الجنس، والسن، وتكرار السنة(نعم/لا).

أما الجزء الثاني فقد تضمن مقياساً ذو سلم ثنائي(نعم، لا)، ويحتوي على 50 فقرة، موزعة على خمسة أبعاد وهي:

1-أسلوب إدارة الصف: وشمل 10 فقرات منها فقرتان سلبيتان وهما(10، 47)، وثمانية موجبة وهي: 1-2-5-14-19-22-36-39.

2-كفاءة الأستاذ: به  10 فقرات تسعة منها موجبة وهي :11-13-16-18-21-37-38-40-41، وفقرة سالبة تحمل رقم 8.

3-معاملة الأستاذ للتلاميذ: تكون من 10 فقرات، فقرتان سالبتان(25-44)، والباقي موجب(3-12-15-17-23-24-28-48).

4-طريقة التدريس: شمل 10 فقرات، أربعة منها سالبة وهي(4-20-26-45)، وستة موجبة (7-9-33-34-35-43).

5-الجو العام للقسم: وتكون من 10 فقرات أيضاً خمسة منها بصياغة سالبة وهي:27-29-30-32-49، وخمسة فقرات موجبة هي: 6-31-42-46-50.

2-أما الاستبيان الثاني و الخاص بالأستاذ  تكون أيضاً من جزأين الجزء الأول للمعلومات الشخصية للأستاذ من حيث الجنس ، والأقدمية في العمل

 أما الجزء الثاني حدد بسلم ثنائي التصحيح ويحتوي على 34 فقرة موزعة على 4 أبعاد هي:

1-البعد الأكاديمي: بـ 8 فقرات ثلاثة منها سالبة وهي(21-22-27)، وخمسة منها موجبة وهي: 1-8-9-23-27-3034.

2-سلوك التلاميذ: وتكون من 10 فقرات اثنان منها سالبة وهي: 16-17، وثمانية موجبة وهي: 2-3-4-6-11-12-13-18.

3-معاملة الأستاذ لتلاميذه:وشمل على 8 فقرات صيغت منها ثلاثة فقرات بصيغة سالبة وهي: 24-26-28، وصيغت 5 فقرات بصياغة موجبة وهي: 5-25-29-31-33.

4-مشاكل التلاميذ: وشمل على 8 فقرات صيغت منها 4 فقرات بصياغة سالبة وهي: 14-15-19-20، وأربعة الباقية بصياغة موجبة وهي: 7-8-10-32.

مناقشة نتائج الفرضيات :

I- مناقشة الفرضيات الأولى : يوجد ارتباط دال إحصائيا بين سلوك التلاميذ، ومعاملة الأستاذ للتلميذ

الجدول رقم (06) يوضح "ر" المحسوبة  للارتباط بين سلوك التلاميذ، ومعاملة الأستاذ للتلاميذ

نستنتج من الجدول رقم(06) أن الارتباط الموجب بين بعد سلوك التلاميذ ومعاملة الأستاذ لهم، إذ أن "ر" المحسوبة والمقدرة بـ 0.93 أكبر من "ر" الجدولية والبالغة 0.44 عند مستوى الدلالة0.01، ودرجة الحرية 33، وبهذا نقبل الفرضية البديلة والتي تقول يوجد فرق دال إحصائيا بين بعد سلوك التلاميذ، ومعاملة الأستاذ لهم.

حيث تلتقي هذه النتيجة مع ما جاء به كل من Nines,1996وChambre,1997 وWrong,2003  من حيث أن من سمات شخصية الأستاذ الفاعل أن يتفهم المرحلة العمرية التي يمر بها تلاميذه  حيث يكون : " ذا شخصية قوية و نفوذ كبير، يستطيع أن يملك قلوب تلاميذه، أن يكون محبا لهم، حيث يكون أبا و شقيقا قبل أن يكون مدرسا، و أن يكون عارفا بطبائع التلاميذ و غرائزهم، و ميولهم و عاداتهم و أذواقهم و أفكارهم، و أن يعامل التلاميذ معاملة واحدة، و يعدل بينهم و يصلح الصلة بينهم، و أن يزود التلاميذ بما يشاءون من ثقافة و علم و اختراع، و أن يحسن التفكير و التدبير.

و استخلصنا أيضا من خلال الجانب التطبيقي أن بين الأستاذ أو الأساتذة و أقدميتهم في المهنة تلعب دورا في علاقته مع تلاميذه ، حيث يكون أكثر خبرة و أفضل أداء و أكثر تفهما لسلوكات التلاميذ المختلفة في المواقف المتغيرة.   ولعل هذا ما يتفق مع ما جاء به القرشي  في دراسة أبو عبيدة (2009).

II- مناقشة الفرضية الثانية :

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين الجو العام في القسم، و ادراة الأستاذ للقسم.

الجدول رقم (07) يوضح قيمة "ر" المحسوبة لبعد الجو العام وإدارة الصف.

   من خلال الجدول رقم (7) يتضح أن قيمة"ر" المحسوبة والمقدرة بـ 0.96 أكبر من "ر" الجدولية والتي تساوي 0.35 عند درجة الحرية 55، ومستوى الدلالة 0.01، وبهذا نقبل الفرض البحث التي تقول يوجد ارتباط دال إحصائيا بين الجو العام في القسم، وإدارة الصف، ويمكن تفسير ذلك أن الأستاذ السلطوي يؤثر على التلاميذ بطريقتين ، إما  يحاول أن يزرع في نفوسهم روح السلطوية، وإما يقلل فرص التفاعل بين الأستاذ و التلاميذ و خفض مستوى المبادرة، و هذا ما يظهر في الأقسام التي يمارس فيها الأستاذ دور القائد الذي لا يناقش و لا يسمح بأي مبادرة، و لا يسمح بمقاطعته و طرح الأسئلة، و نلمس هذه الظاهرة حتى عند الأساتذة ذو المستوى العالي، و المتخصصين في مجال التربية و التعليم، مما يولد طاقة سلبية داخل القسم، حيث يكون الأستاذ العنصر الفعال الوحيد في القسم أما التلاميذ فحضورهم كعدمه، باعتبارهم عناصر غير فعالة، يقتصر نشاطهم على تلقي المعلومات فقط. ولعل هذا ما يتفق مع ما ذكره شوبروشوبر Chambre and Chambre,1997، ودراسة Wrong,2003.وهذا مع دراسة علي وطفة 1993، ودراسة كارتر 1992. 

الخاتمة:

     يعتبر تفاعل الأستاذ مع تلاميذه ذا أهمية في عملية التعلم والتعليم، لذلك فإن نمط ونوعية هذا التفاعل تحدد بفعالية هذا الموقف التعليمي؛ والاتجاهات والاهتمامات وبعض سمات وخصائص التعلمية، فتنظيم التعلم الصفي لا يتضمن القواعد والأنظمة وترتيب البيئة التعليمية الصفية؛ بل من أهم ما يتضمن التفاعلات الفعالة بين الأستاذ والتلميذ تلك التي تعتمد على نقل أفكار، واستقبال تعليمات، ودروس وخبرات. ويتضمن التخطيط إنشاء تفاعلات ايجابية يكون فيها كلا من التلميذ والأستاذ نشيطين.

   لذلك فإن النتاج التعليمي ونوعيته مرهونة بما يسود من علاقة بين الأستاذ والمتعلم، وما يسود الجو الصفي من تساهل مقنن لإنجاح التفاعلات المخططة؛ ويلاحظ أن الأقسام التي يسودها تفاعل يعتمد على التخطيط التعاوني المشترك في اختيار النشاطات، وفيها يتغير دور الأستاذ إلى دور منظم يساعد تلاميذه في اتخاذ قرارات بشأن ما يدور في القسم. 

المراجع:

الكتب:

1- الميرخالد، إدريس قاسمي،حميد بودار، عزوز التو مي (1995)، نظريات التعلم-المتعلم في جماعة الصف-، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

1-  المعايطة عبد العزيز عطا الله(2007)،الإدارة المدرسية في ضوء الفكر الإداري المعاصر،دار الحامد،الأردن.

3-قطامي يوسف(1998)، سيكولوجية التعلم والتعليم الصفي،دار الشروق، الأردن.

4-عياصرة علي، عدنان هشام، حجازي موسى(2006)، القرارات الإدارية في الإدارة التربوية، دار الحامد، الأردن.

المجلات:

5-الأسمر منى حسن (2005)، كفايات أداء عضوات هيئة التدريس بجامعة أم القرى من وجهة نظر الطالبات، مجلة العلوم التربوية،ع:7، جامعة قطر.

6-عبد علي محمد حسن(2001)، المكانة الاجتماعية للمعلم الكويتي من وجهة نظر الطالبات، مجلة العلوم الإنسانية،ع:4، جامعة البحرين.

الأطروحات:

7- منصوري عبد الحق (1993)، سلوك المعلم و انجاز المتعلم ،أطروحة دكتوراه دولة – إشراف د. إبراهيم ماحي ، معهد علم النفس و علوم التربية ،جامعة وهران .

8-عبد العزيز محمد (2002)،مقاربة تحليلية لصورتي المتعلم والتعليم وتفاعلها، دكتوراه دولة – إشراف د. إبراهيم ماحي ، معهد علم النفس و علوم التربية ،جامعة وهران .

الانترنيت:

9-فواز عقل(2008)،عناصر التفاعل الصفي في حصة اللغة الانجليزية كما يراه طلبة الثانوية العامة في مدينة نابلس، فلسطين، مجلة جامعة النجاح للأبحاث(العلوم الإنسانية)، مجلد 22، www.e-aced.org

10-أحمد علي خلف أبو عبيد، ماهر محمد جرادات(جوان 2009)، أثر استخدام إستراتيجية تعليمية تعلمية مستندة إلى التفاعل الاجتماعي من خلال التعلم التعاوني في تنمية مهارات الاتصال اللفظي لدى طلبة الصف السادس الأساسي في مادة الرياضيات في الأردن، مجلة دراسات نفسية تربوية،ع:2، ورقلة  www.ouargla-univ.dz   

11-بعض مشكلات الإدارة الصفية وكيفية التغلب عليها،   www.dr-saud-a.com/vb/showtread