صعوبات اتصال الأمهات بأطفالهن الصم البكمpdf

 

حياة غيات

جامعة وهران(الجزائر)

يعد الاتصال من أهم الوظائف اللغوية التي يتم عبرها نقل المعلومات والخبرات، وعامل مهمّ للتفاعل والتواصل بين الأفراد في مختلف المجالات الأسرية والمدرسية والمهنية والاجتماعية.

إن الإعاقة السمعية عند الأطفال، هي إعاقة للتواصل بينهم وبين أفراد المجتمع. إلا أن المشكلة تكون أكثر خطورة عند الاتصال بين الطفل الأصم وأفراد أسرته، خصوصا أمه، لكون هذه العلاقة أساسية وضرورية في نقل العواطف والأحاسيس والمشاعر والأفكار والمعلومات.

وقد اعتمدت الباحثة في جمع معطياتها على استبيان "اتصال الأمهات بأطفالهن الصم البكم"، حيث تمّ التطرّق إلى الجوانب المتعلقة بإعاقة الطفل وطرائق تعامله مع العالم الخارجي. وقد أجريت الدراسة على عينة تتكون من 15 أمّا، لهن أبناء "صم بكم"، وهن تعشن تجربة التعامل مع هذه الفئة التي تحتاج إلى عناية خاصة دون الاستعداد لذلك.

وقد أمكن استخلاص مجموعة من النتائج تتمثل أهمها فيما يلي:

-    تختلف صعوبات وانشغالات الأمهات اللواتي لهن أطفال معاقين "صم وبكم"، حيث تؤثر عدة عوامل في تحديد طبيعة الاتصال، مثل المستوى التعليمي للأم، عدد الأبناء، ومدى وعي وعناية الأم بطفلها المعاق.

-    اختلاف قدرات الاتصال حسب خطورة الإعاقة عند الأطفال الصم والبكم ومدى تمكنهم من أدوات التواصل، كلغة الإشارات، ولغة الشفاه.

-إمكانية رفع فعالية الاتصال بين الأم وطفلها من خلال إدماج الأم وتدريبها على الطرق السليمة للاتصال.

إن وعي الأمهات وتقديم النصح والتدريب المناسب لهن عن طرائق الاتصال السليمة بأبنائهن، من طرف الخبراء والأخصائيين، كفيل برفع فعالية الاتصال بين الجانبين.

La fonction du langage est le transfert d'informations et d'expériences entre personnes. Cela est un facteur important pour l'interaction et la communication entre les individus dans la famille, l'école, au travail et dans la société en général.

La déficience auditive chez les enfants, est  une obstruction de la communication entre eux et les membres de la communauté. Cependant, le problème est sérieux quand il s’agit  de la communication entre l'enfant « Sourd Muet » et sa famille, surtout sa mère. le fait que cette relation est essentielle et nécessaire dans le transfert d'émotions, de sensations, de sentiments, d'idées et d'informations.

Un questionnaire à été développé et utilisé pour la collecte des données, sur les pratiques de communication entre mères et leurs enfants « Sourds Muets » et ses contraintes. Un échantillon de 15 mères, ayant des enfants  « Sourds Muets », qui vivent une expérience nouvelle, de communiquer avec des enfants qui ont des besoins spéciaux sans être préparés à ces tâches particulières.

Un ensemble de résultats ont été conclus de cette recherche :

- Les difficultés des mères d'enfants "sourd et muet», est le résultat de plusieurs facteurs,  tels que le niveau d'éducation de la mère, le nombre d’enfants, et l'étendue de la sensibilisation et l'intérêt de la mère.

- Les difficultés des mères diffèrent suivant la gravité de surdité des enfants et les moyens de communications acquis par ces derniers.

- La possibilité d'augmenter l'efficacité de la communication entre la mère et son enfant "Sourd et Muet», à travers la sensibilisation et la formation des mères sur les méthodes appropriées de communication avec les enfants de besoins spéciaux.

La sensibilité des mères et leurs supports par des conseils et formation appropriées de bonnes pratiques de communication, par des experts et des spécialistes, peuvent mener à améliorer l'efficacité de la communication entre les deux côtés.

 

مقدمة:

تعاني أمهات الأطفال الصّمّ البكم من عدّة مشاكل وصعوبات، في تعاملهن مع أبنائهن. ذلك أنهن وجدن أنفسهن في واقع لم تتوقعنه ولم تكن مهيأة، لا نفسيا ولا عمليا لمواجهته.

لهذا نجد أمهات الأطفال الصم البكم، تتخبطن في مجموعة من المشاكل والصعوبات           و الإحباطات في تعاملهن مع أبنائهن الذين يحتاجون إلى عناية خاصة، ولا أحد يقدم لهن النصائح والطرائق العلمية للتعامل مع أبنائهن. وما يزيد الأمر صعوبة، انخفاض المستوى العلمي والثقافي لغالبيتهن، وسوء أوضاعهن المادية والاجتماعية.

إذ هناك نقص في الأخصائيين والخبراء الذين يمكنهم المساعدة وتقديم النصائح لأولياء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عموما، لهذا فهم عادة يجتهدون ويعتمدون على المحاولة والخطأ. كما لا توجد جمعيات مدنية لإسناد أولياء الأطفال الصم البكم، والوقوف إلى جانبهم وتقديم النصائح والخبرات لهم.

أهم صعوبات يواجهها أولياء الصمّ البكم هي طريقة الاتصال، من فهم أبنائهم وإيصال أفكارهم وتوجيهاتهم إليهم.

وقد تزايدت أهمية الاتصال في مختلف المجالات المهنية والاجتماعية، وأن غالبية المشاكل بين أفراد المجتمع، ناتجة عن سوء الاتصال وهو ما يؤكد أهمية هذا المجال الحساس.

يتطرق هذا البحث إلى أهم الصعوبات التي تعاني منها أمهات الأطفال الصمّ البكم، من خلال دراسة ميدانية، شملت عينة من تلاميذ مدرسة الصم البكم بوهران، وأمهاتهم، وذلك من أجل حصر أساليب التعامل ومشاكل الاتصال بين الأمهات العاديات وأطفالهن ذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل إلقاء الضوء على هذا الموضوع المهم، والعمل على اقتراح توصيات لمساعدة الأولياء عموما، والأمهات على وجه الخصوص.

1. الاتصال البشري

خلق الله الإنسان كائنا بشريا، و سخره بخمس حواس تتمثل في: الشم (الأنف)، البصر (العينين)، اللمس (اليدين)، السمع (الأذنين)، التذوق والكلام (اللسان)، وهي أهم و أبسط وسائل الاتصال وأساس التعامل بين الأفراد.

لقد اختلف العلماء في تحديد مفهوم واحد وشامل للاتصال، فالبعض ينظر إليه على أنه علم، والبعض الآخر يعتبره نشاطا، ويرى آخرون أنه مجال دراسة، بينما يعتقد بعضهم أنه فن، وقد تكون نشاطا عفويا لا شعوريا أو عملا مخططا هادفا. يرى صالح بن نوار أن الاتصال، لا هذا ولا ذاك بل هو عبارة عن ظاهرة إنسانية، يحتاج إليها الإنسان في حياته بغية تحقيق ذاته داخل الجماعة التي ينتمي إليها (صلاح بن نوار: 2004، ص: 118).

يعرف " صلاح بن نوار" أن الاتصال هو عبارة عن ظاهرة إنسانية، يحتاج إليها الإنسان في حياته بغية تحقيق ذاته داخل الجماعة التي ينتمي إليها (...). فالاتصال هو تلك العملية التي يعبّر فيها الإنسان عن أفكاره إلى الآخرين بهدف التأثير فيهم وتعديل اتجاهاتهم أو الإبقاء عليها (صلاح بن نوار: 2004، ص118).

بينما يرى "أركاند" و"بوربو" بأن الاتصال هو نظام ديناميكي، يستطيع الإنسان بواسطته تكوين علاقات مع إنسان آخر بغية نقل وتبادل الأفكار أو المعلومات و العواطف والأحاسيس. وذلك بواسطة اللغة الشفهية المكتوبة عن طريق نظام من الرموز والإشارات، كالحركات والإيماءات أو الموسيقى والرسم وغيرها". ثم يواصلان القول بأن "الاتصال يمكن أن يحدث وجها لوجه أو الاستعانة بوسائل أخرى مكملة، أو بين شخص وشخص أو بين شخص وجماعة أو بين جماعة وجماعة أخرى"  (Arcand et Bourbeau, 1998, p:13).

في حين، يعرّف "عبد الغفار حنفي" الاتصال بأنه عبارة عن تبادل المعلومات والأفكار بين شخصين على الأقل أو أكثر. فالمكونات الأساسية لهذا التعرف هو: حدوث التبادل وأن يتم بين شخصين أو أكثر....يتضح من هنا أن الاتصال عملية دينامية ذات اتجاهين هما: الإرسال والاستقبال وهي تتضمن 3 عناصر وهي: 1. المُرسل  2. الرسالة  3.  المستقبل (عبد الغفار حنفي: 1991).

ويكون الإتصال نشاطا ثنائيا عند الطفل هو كالآتي:

أ. نشاط استقبالي: يستقبل الرموز الفيزيائية (حركات، كلمات، أصوات) وتكون اللغة هنا نوعا من هذه الرموز الفيزيائيةالتي تستعمل عملية الاتصال.

ب. نشاط تحليلي: حيث يتم إدراك المعنى المقصود للرموز عن طريق التحليل الدماغي لها.

وفي المرحلة الثانية للكلام يدرك الطفل تدريجيا معنى الاتصال، فيبني لغته عليه و يقوم كلامه على نوعين من الاتصال الإنساني:

1. اتجاه أفقي حيث تكون علاقة الطفل مع أطفال من ذات مستواه أو عمره الزمني والعقلي واللغوي.

2. اتجاه عمودي تكون العلاقة هنا علاقة متينة، مترافقة زمنيا مع النمو اللغوي للطفل (جورج ميخائيل كلاس: 1981، ص: 35).

من هنا نستخلص أن الاتصال هو عملية ديناميكية يستطيع الإنسان بواسطتها تكوين العلاقات مع الآخرين. تعتمد هذه العملية على التفاعل ونقل المعلومات والعواطف و الانفعالات بين الأفراد ويتم بطرق عديدة كالصوت والكتابة والإيماء بالرأس والحركات واستعمال رموز خاصة كالشفرة...

1.1. أنواع الاتصال:

رغم أن هناك العديد من التصنيفات إلا أنه يكفينا ذكر أهمها، والمتمثل في تصنيف عبد الغفار حنفي ويتمثل في الاتصال اللغوي والاتصال غير اللغوي.

1. الاتصال اللغوي:

يكون الاتصال لغويا إذا تم تبادل المعلومات بين طرفين إما شفويا أو كتابيا، وتعتبر المحادثات أهم أشكال هذا النوع. أما الاتصال الكتابي فيأتي في المرتبة الثانية بعد المحادثات. ويعتبر الاتصال الشفوي أكثر فعالية في حالات لفت النظر والتأنيب وحزم الأمور والإقناع.

2. الاتصال غير اللغوي:

يأخذ هذا النوع من الاتصالات المركز الوسط بين الاتصال الكتابي والشفوي، فليس كما يعتقد العامة أن الكلام والتخاطب هما الوسيلتان الوحيدتان الخاصتان بالاتصال المباشر بين الأفراد، بل توجد أنواع أخرى من بينها:

أ. السكوت والإنصات: يعتبر أسلوب فعال للاتصال حيث يخطط الاتصال بطريقة يستدل من الإنصات والسكوت على أن المقصد قد نقل. فعندما يدخل المعلم إلى القسم ليحدث التلاميذ عن شيء ما، فيجدهم منشغلين في الحديث مع بعضهم البعض،  فقد يذهب إلى مكتبه ولا يقول شيئا. عندئذ ينتبه التلاميذ لوجوده وسكوته، فيدركون أنه ينتظر إنصاتهم قبل أن يبدأ حديثه...

ب. حركات وإيماءات الرأس: تستعمل حركات وتقاسيم الوجه للتعبير عن معان- كغمز العينين، إيماءات الرأس، هز الكتفين، الصفير، التعبير العاطفي كالدموع والغضب، وإشارات اليد، وكلها تعبيرات وحركات تسمى ب"لغة الجسد" أو "لغة البدن"، وتستخدم عادة لنقل رسائل. فعندما يطلب المعلم من التلميذ مثلا فعل شيء ما، فقد يجيب هذا الأخير بأي نوع من الحركات للدلالة على أنه موافق أو غير موافق.

ج. التدريب العملي: إن القيام بأداء معيّن هو وسيلة لنقل رسالة محدّدة بدون اللجوء للتخاطب- فتعريف الفرد عمليا بكيفية تشغيل وإدارة آلة، هو أفضل من كتابة تعليمات له أو بيان ذلك شفهيا- وبمعنى آخر فإن الأداء الفعلي أو العملي في حد ذاته وسيلة اتصال، فالمعلم أو المدرب هو موجه ومرشد يراقب ما يقوم به المتدرّب، الذي يتعلم كيفية أداء تلك المهام.

1. 2. معوقات الاتصال:

قد يعوق الاتصال ثلاثة أنواع من العقبات، حدّدها عبد الغفار حنفي في المعوّقات المادية والمعوّقات الشخصية والمعوّقات التعبيرية.

1. المعوّقات المادية: وهي مؤثرات بيئية متعلقة بالمسافة، الضوضاء المزعجة والصمم وتداخل الأصوات، أي دخول متحدث آخر على خط التلفون مثلا مما يحول دون تحقيق الاتصال لأغراضه.

2. المعوّقات الشخصية: وهي تتصل بالنواحي النفسية والاجتماعية للفرد، القائمة على مدى حكمه الصائب على الأشياء، وحالته النفسية والعاطفية، وطابعه ونزعته، وما شابه ذلك من جوانب خاصة بقيم الفرد وثقافته المرتبطة بالاتصال.

3. الحواجز التعبيرية: تنتج هذه العوائق نتيجة استخدام رموز داخل الكلمات، مما قد يؤدي إلى تفاوت في المعنى، أي أنها قد تؤدي إلى معان مختلفة ومتباينة. ويرجع هذا إلى الاختلافات في الشخصية بين الأفراد، والخبرة، والخلفية الثقافية .

يعتبر الاتصال جزء كبير من السلوك البشري المستحيل التنبؤ بأبعاده ومقاصده ومعانيه كما هو عليه الحال داخل النفس البشرية. يهدف علماء النفس إلى فهم موضوع الاتصال، وهم يتفقون على عدم وجود نظام اتصال مثالي، ولكنها كلها محاولات تهدف إلى إيجاد نظام اتصالات أكثر فعالية.

2. اللغة

تمثل اللغة خاصية تميز الإنسان عن باقي المخلوقات فهي عامل هام في حياته اليومية،  فهو يعبّر من خلالها عن كلّ الجوانب النفسية الداخلية كالحزن والفرح، باعتبارها أنجح وسيله لإحداث الإيصال السوي مع محيط الفرد، وعلى هذا الأساس فإن اللغة هي السبيل الوحيد الذي يضمن لنا الاتصال مع المجتمع وأفراده، والواقع أن كل ما يجعله كائنا إنسانيا هو أسلوب النطق والكلام والمعرفة. وفيما يلي توضيح لمفهوم اللغة اصطلاحا، ومختلف أشكالها وخصائصها ومجمل وظائفها.

وقد اختلف الباحثون قديما وحديثا في تعريفهم للغة وتحديد مفهومها، فليس هناك تعريف واحد قد نال إجماع الباحثين.

يعرّف "لويس" (Lewis)  اللغة على أنها "صياغة المعلومات والمشاعر بشكل رموز منطوقة أو أصوات تكون على شكل مقاطع ". وهو يشير في كلامه عن كلام الطفل بأن اللغة لا تكون إلا عندما يكون هناك نظام اجتماعي وأفراد، أي أن اللغة ظاهرة اجتماعية. ويرى أن مفهوم اللغة يختلف عن مفهوم الكلام حيث "يستخدم مفهوم الكلام عندما نكون بصدد الرموز التعبيرية المنطوقة ذات معنى، وأن الكلام Speech هو فعل خاص ينتسب للفرد بينما اللغة فعل ينتسب للجماعة" (أنس محمد أحمد: 2000، ص 15).

بينما يعرفها"أوينز" (Owens) بقوله "أن اللغة نظام محددة ومرتب من القواعد التي يفهمها ويدركها الأفراد في الكلام والاستماع والكتابة" (أنس محمد أحمد: 2000، ص 15).

أما فيما يخص استعمالات اللغة، فيرى "كلود كوهلر"، أن للغة عدّة استعمالات، تتمثل في:

  1- استعمال انفعالي: تكون اللغة لها تعبيرا تلقائيا عن الانفعالات.

  2- استعمال لعبي: حيث تكون اللغة وسيلة اللعب.

  3- استعمال عملي: يكون في شكل نداء أو أوامر أو نواهي. (حنفي بن عيسى: 1980، ص 86).

في حين يرى "شن موريس"، أن اللغة "هي مجموعة علاقات ذات دلالة جمعية مشتركة، يمكن النطق بها بين كل أفراد المجتمع، وذات ثبات نسبي في كلّ موقف تظهر فيه، ويكون لها نظام محدد تتألف بموجبه حسب أصول معينة وذلك لتركيب علامات أكثر تعقيدا (عبد الكريم محمد شنطوي: 1992، ص:10).

2. 1.  الأدوات العضوية للغة:

من المعروف أن كلمة التصويت تشير إلى قدرة الإنسان على إصدار أصوات عند قيام بعض الأعضاء بوظيفتها، والتي يسميها فقهاء اللغة" جوارح النطق" فما هي تلك الجوارح وكيف تؤدي وظيفتها؟

يتألف جهاز النطق عند الإنسان من ثلاثة أقسام رئيسية:

    1- الجهاز التنفسي: والذي يبعث تيار الهواء الضروري لإصدار الأصوات اللغوية.

   2- الحنجرة: وهي مصدر الطاقة الصوتية (Energie sonore) المستخدمة في الكلام.

   3- التجاويف: وتتمثل في البلعوم والحلق وتجويف الفم، وتجاويف الأنف والشفتين. فالبلعوم هو ملتقى الطرق الفمية والأنفية والرغامية، فهو إذن متصل بالمبرئ. وعندما يتغير شكل البلعوم يحدث رنين الصوت. أما تجويف الفم يبدل شكلا وحجما بصورة مستمرة، نتيجة لحركات اللسان، والقسم العلوي منه يدعى الحلق، وهو ينقسم إلى قسمين: الحنك الصلب في الأمام، والحنك الرخو، وبما أنه متحرك فهو الذي يفتح مدخل تجاويف الأنف ويسدها، وينتهي باللهاة (حنفي بن عيسى: ص 109).

2. 2. تأثير الإعاقة السمعية على الكلام واللغة:

تعتبر اللغة وسيلة من وسائل الاتصال، وهي أيضا وظيفة تتطور بالممارسة. إلا أنها تتعرض لاضطرابات، وذلك لعدة أسباب من بينها أسباب عضوية، كالاضطرابات في السمع التي تؤدي إلى اضطراب في الكلام واللغة.

فاللغة هي نظام رمزي ((Système symboliqueيمكن تجسيده على شكل إشارات سمعية أو مخططات، وتأخّر اللغة يكون حسب درجة الإعاقة السمعية، وهذا بالنسبة للأطفال الذين لم تعاد تربيتهم لغويا.

المشكل الأساسي للأطفال المصابين بإعاقة في السمع، هو عدم قدرتهم على اكتساب لغة كاملة تمكنهم من التعبير بحرية وتسهل نموهم الذهني، الاجتماعي والعاطفي. وحسب "مورلي" (Morly) فإن "مميزات اضطراب اللغة تتحدد حسب درجة الإعاقة السمعية، وتتمثل في إعاقة سمعية حادّة، غياب أو نقص في اللغة" (معوض خليل ميخائيل: 1994، ص: 190).

من هنا تتضح لنا أهمية اللغة في الاتصال بين الأفراد، فالطفل بحاجة للتعبير عن نفسه وأفكاره وتزويد رصيده اللغوي بكلمات وجمل جديدة. وتعمل الأسرة والمدرسة على مساعدته وتلقينه اللغة السليمة عن طريق مقومات، يقوم الطفل بتوظيفها يوميا. وهكذا فإن اللغة تختلف في أشكالها من منطوقة ومكتوبة، وفي خصائصها ومجمل وظائفها.

لقد بين "كويجي" ( :Quigey 1969) أن الأخصائيين لا يختلفون في أن تعليم اللغة للمعاقين سمعيا أمر بالغ الأهمية وهو أيضا بالغ الصعوبة. ويؤكد أنصار الطريقة الشفهية أن التواصل اللفظي أو الشفهي يجعل الأشخاص الصمم أكثر اتصالا مع المحيط وذلك من خلال تنمية مهارات القراءة والكتابة وتنمية الجزء المتبقي من السمع، من خلال المعينات السمعية والتدريب السمعي (فتحي السيد عبد الرحيم: 1983، ص: 247-248).

3. الاتصال الأدائي عند الصمّ البكم

يتمثل الاتصال الأدائي في قدرة الطفل على تنويع تعبيراته الاتصالية بشكل معتمد ليصل إلى أهداف بعينها. والشكل الذي يأخذه الاتصال الأدائي هو لغة الإشارة، وهي نظام من الرموز اليدوية الخاصة تمثل بعض الكلمات أو المفاهيم أو الأفكار المعينة، تعتبر لغة الإشارة وسيلة للتواصل تعتمد اعتمادا كبيرا على البصر.

وقد أورد "ميلر" ( (1980 :Miller أن الأشخاص المصابين، حسب بإصابات حادة في السمع، أوجدوا لأنفسهم شكلا أو آخر من أشكال التواصل اليدوي، مما يعرف بطريقة هجاء الأصابع، و يكون مفيدا عندما توجد إشارة خاصة لكلمة معينة، أو عندما يكون الشخص الذي يعطي الإشارات يجهل إشارة معينة.

 إن تهيؤ الطفل لاكتساب مهارات تواصلية معينة، يختلف باختلاف المرحلة النهائية لهذا الطفل. وقد أظهرت الممارسة العملية أن الأطفال الصم الذين يتعرضون للغة الإشارة وهجاء الأصابع منذ ميلادهم، يكتسبون فعالية في هذه المهارة ربما أسهل مما يتعلم الطفل عادي القراءة. ويرجع السبب عادة إلى كون هؤلاء الأطفال يتعرضون لهذه الطريقة في وقت مبكر للغاية، كما أنهم يتعرضون لها بصفة دائمة (فتحي السيد عبد الرحيم: 1983، ص 247-248). حيث أن عدداً قليلاً للغاية من الإشارات الخاصة بكلمات مختلفة تبدو متشابهة على الشفاة، كما تختلف الصور الذهنية التي نكوّنها عندما نرى الكلمتين في الطباعة العادية.

كما تعتبر لغة الإشارة ملائمة بصفة خاصة للأطفال صغار السن، حيث يكون من السهل عليهم رؤيتها، وهي طريقة لا تتطلب تنسيقاً عضلياً دقيقاً لتنفيذها. يستطيع الأطفال الصّمّ صغار السن، التقاط الإشارات بسهولة، واستخدامها استخداماً جيداً في التعبير عن أنفسهم. يحدث ذلك عند فقدان السمع من النوع الحاد، لدرجة أن الطفل لا يستطيع فهم الكلام الذي يدور في حوار أمامه. وحتى مع استخدام المعينات السمعية، فإن على الطفل أن يجد طرقاً أخرى للتواصل الفعال. وقد أوجد الأشخاص المصابون بإصابات حادّة في السمع لأنفسهم شكلاً أو آخر من أشكال التواصل اليدوي عبر السنين.

وما يعطي تعضيداً ومساندة للتواصل اليدوي، ما عرف بطريقة هجاء الأصابع. يكون هجاء الأصابع مفيداً عندما لا توجد إشارة خاصة لكلمة معينة، أو عندما يكون الشخص الذي يعطي الإشارات، يجهل إشارة معينة. على أي حال، فإن القدر من هجاء الأصابع الذي يستخدم في عملية التواصل مسألة فردية وتتوقف على الشخص نفسه.

3. 1. نظام لغة الإشارة:

نظام لغة الإشارة مقنن، يراعي ويحافظ على قواعد النحو التي ابتدعها أول مدير لمدرسة "سانت مايكلز جستل" في هولندا (1817م)، وهي مدرسة تتبع حاليا منهج التعليم الشفهي البحت. وتعد لغة الإشارة أسلوباً بصرياً – يدوياً لاستقبال المعلومات والتعبير عنها. والإشارات هي خليط من الأوضاع والأشكال والحركات في اليد، تمثل كلمات أو أفكاراً محددة. ويستطيع الأطفال الصم (صغار السن) التقاط الإشارات بسهولة، كما أنهم يستخدمونها استخداماً جيداً في التعبير عن أنفسهم. ولغة الإشارة محورها حركة اليد وأصابعها لتصوير الألفاظ. وحاسة البصر تعد أساس لغة الإشارة من حيث التقاط هذه الإشارات وترجمة معانيها.

ليست لغة الإشارة مجرد حركة لليدين، بل تسهم عدّة عوامل في إنتاجها: اتجاه نظرة العين، وحركة الجسم، والكتفين، والفم، والوجه. وهذه الإشارات غير اليدوية هي السمة الأكثر حسماً في تحديد المعنى وتركيب الجملة ووظيفة الكلمة، وتشير للأبعاد الزمنية للغة الإشارة ، أي وقت حدوث الأفعال .

هناك نطاق مكاني للغة الإشارة، إذ تستخدم الحركة في اتجاهات مختلفة في نطاق الأبعاد، للتعبير عن دلالات نحوية معينة. وهذه الإشارات غالباً ما تكون تقليداً لما هو موجود في الطبيعية، أو لما يميز الأشياء والأسماء من ميزات بارزة، فإشارة سبابة اليد اليمنى باتجاه الرأس على الجبين ومد اليد اليسرى لتلامس الكوع الأيمن للدلالة على الهدوء،  والإشارة التي تدل على اسم العروس ستكون باتجاه الرأس للدلالة على الإكليل. وهكذا تعتمد الإشارات على إعطاء صور موجزة مبسطة عن الأشياء، مثل الاستدلال على الرجل بالإشارة إلى الشاربين، والاستدلال على فعل الشرب بوضع اليد بشكل كأس وجرها نحو الفم.

 

4. طرائق الاتصال ومهارات تدريب الأطفال الصم والبكم

أدى التطوّر العلمي والاجتماعي إلى العناية بالأطفال المعاقين، بما في ذلك الأطفال الصم البكم، وتدريبهم وتربيتهم، لتسهيل تفاعلهم مع المجتمع. وهكذا أمكن تحوّلهم من أفراد عالة على أهلهم، إلى أفراد نافعين ومستقلين نسبيا، يمكنهم اشتغال وظائف في المجتمع.

هناك ثلاث طرائق مطبقة في تدريب الأطفال الصم البكم، وهي:

   4. 1. مهارة التدريب السمعي:

هو تدريب الأطفال ذوي الإعاقة السمعية البسيطة والمتوسطة على مهارة الاستماع والتمييز بين الأصوات والكلمات أو الحروف الهجائية. ومهمة مدرس مهارات التدريب السمعي هي تنمية تلك المهارة باستخدام الدلائل البصرية التي تهدف إلى:

- تنمية وعي الطفل الأصم للأصوات.

- تنمية مهارة التمييز الصوتي لدى الطفل الأصم وخاصة بين الأصوات العامة غير الدقيقة.

- تنمية مهارة التمييز الصوتي لدى الطفل الأصم خاصة بين الأصوات المتباينة الدقيقة.

كما يمكن لمدرس الصم وحتى الأمهات أن ينموا مهارة التدريب السمعي لطفل معاق سمعيا، من خلال عدد من التدريبات الصوتية، والتي تؤدي إلى الأهداف المشار إليها، ويذكر "سيلفرمان" (SILVERMAN : 1971) عددا من التوجيهات المهمة في تطبيق أساليب التدريب السمعي، وهي:

أ. تنمية مهارة التدريب السمعي لدى الأطفال الذين لديهم بقايا القدرة السمعية، ويمكن تنميتها من خلال برامج التدريب السمعي.

ب. تزداد فعالية التدريب السمعي لدى الأطفال المعاقين سمعيا كلما زادت فرص تعزيز قدرتهم على التمييز بين الأصوات.

ج. تزداد فعالية التدريب السمعي كلما بدأ تدريب الأطفال المعاقين سمعيا في عمر مبكر.

د. تزداد فعالية التدريب السمعي لدى الأطفال المعاقين سمعيا ، كلما وظفت مهارات التدريب  السمعي في مهارات تعليمية ذات معنى بالنسبة للطفل الأصم نفسه. (ماجدة السيد عبيد: 2000، ص1991-1992).

4. 2. مهارة قراءة الشفاه ولغة الشفاه:

تتم هذه اللغة من خلال إشارات محددة تستخدم للاتصال بالأشخاص الذين يفقدون قدرتهم علي السمع (الصم). وهذه اللغة تستخدم في الكثير من بلدان العالم وإن كان يوجد بعض الاختلافات من بلد لآخر، وتعمل علي إزالة أية عوائق خاصة بالتحاور. كما أنها لغة مفيدة لكل من الشخص المصاب في قدرته علي السمع أو الشخص السليم،ويقصد بها تنمية مهارة المعاق سمعيا على قراءة الشفاه وفهمها. ويعني ذلك استعمال الحاسة البصرية لفهم ما يقال لهم، بواسطة  ملاحظة أكثر من مصدر، كتعابير الوجه وبعض الحركات والإيماءات الأخرى التي يمكن أن تضيف شيئا من المعنى للكلام الصادر من هذا الشخص، وبالتالي المساعدة على فهم ما يقوله الآخرون لهم.

وقد أوردت ماجدة السيد (ماجدة السيد:  2000، ص 192 )عن "ساندرز: 1971" وجود طريقتين من طرق قراءة الشفاه لدى الأفراد المعاقين سمعيا، وهما:

أ.  الطريقة التحليلية (Analytic method): وفيها يركز المعاق سمعيا على كل حركة من حركات شفتي المتكلم ثم ينظمها معا لتشكيل المعنى المقصود.

ب. الطريقة التركيبية (Synthetic method ): وفيها يركز المعاق سمعيا على معنى الكلام من خلال تركيزه على حركة شفتي المتكلم، ولكل مقطع من مقاطع الكلام. ومهما تكن الطريقة التي تنمي بها مهارة قراءة الشفاه، فإن نجاح الطريقة أيا كانت، تعتمد اعتمادا أساسيا على مدى فهم المعاق سمعيا للمثيرات البصرية المصاحبة للكلام، والتي تمثل تلك المثيرات البصرية أو الدلائل النابعة من بيئة الفرد، كتعبيرات الوجه، حركة اليدين، مدى سرعة المتحدث، مدى بساطة موضوع الحديث، ومدى مواجهة المتحدث للمعاق سمعيا، والقدرة العقلية للمعاق سمعيا.

4. 3. علاج عيوب النطق والكلام (Speech Correction):

عدد كبير من الأطفال الذي يعانون من ضعف السمع قد لا يستطيعون سماع بعض الأصوات بدقة مما يترتب عليه وجود كثير من عيوب النطق و الكلام لدى هؤلاء الأطفال، يضاف إلى ذلك عدم القدرة مثل هؤلاء على تكييف نعمة الصوت لديهم مع بقية الأصوات الأخرى، و قد نجد هؤلاء يلتجأون إلى التحدث بصوت مرتفع للغاية نظرا لأنهم لا يسمعون الأصوات، و الطريقة المستخدمة في تصحيح بعض عيوب الكلام تتضمن ملاحظة أخطاء الطفل في بعض الكلمات، ثم القيام بجدولة هذه الكلمات و يقوم الطفل بقراءة الكلمات فيحدد الأخصائي مصادر الخطأ، هل هي في بداية الكلمة أو في وسطها أو نهايتها ويقوم الأخصائي بتصحيح أخطاء الطفل عددا من المرات حتى يقلع الطفل عن النطق الخاطئ . ( نفس المرجع السابق، ص:193). (ماجدة السيد، ط: 1، 2000، ص:192 ).

5. منهجية البحث

- إشكالية البحث:

حتى يكون الاتصال فعالا لابدّ من سلامة الحواس، من بصر وسمع ولسان وحركات وإشارات. إلا أن هناك مشكل يطرح عندما يفقد فرد الشروط الضرورية للاتصال وهي السمع والكلام، وهو ما نجده عند الأطفال الصمّ البكم، مما يجعل عمليات تعامل الأمهات مع أبنائهن أكثر صعوبة. وهو ما يتطلب من الأخصائيين النفسيين والمربين التعرف على صعوبات الاتصال وإيجاد أسليب علمية تساهم في التخفيف من مشاكل وصعوبات التواصل بين الأم وابنها الأصم الأبكم.

- أسئلة البحث:

ومن خلال الإشكالية السابقة، تبرز لنا مجموعة من التساؤلات، تتمثل أهمها فيما يلي:

1. ما هي الخصائص النفسية ومميزات الطفل الأصم الأبكم؟

2. ما هي أساليب التواصل بين الأم وابنها (ابنتها) الأصمّ الأبكم؟

3. ما هي الصعوبات التي تعترض الأم وتعيق اتصالها الفعال بأبنائها؟

4. ما هي صعوبات الأطفال الصم البكم في التفاعل مع أمهاتهم؟

5. ما هي الصعوبات التي تعترض الأطفال الصم البكم في التواصل مع محيطهم؟

6. كيف يمكن التكفل بالاحتياجات الأساسية للأطفال الصمّ البكم، وتوفير شروط الاتصال الفعال؟

وهي أسئلة نحاول الإجابة عنها من خلال هذا البحث.

أداة جمع المعطيات:

طوّرت الباحثة "استبيان الكشف عن صعوبات الاتصال بين الأمهات و أطفالهن الصم البكم"، وهو يتكون من ستة عناصر، وهي:

1.  معلومات شخصية.

2.  تصرفات الطفل وحالته النفسية.

 3.  طريقة اتصال الطفل.

4.  تواصل الأم مع ابنها (بنتها) المعاق (ة).

5.  أثر المدرسة والمحيط على التكيّف.

وهي تتكون من 06 أسئلة شخصية، و 33 سؤالا حول مختلف جوانب صعوبات الاتصال بين الأم وابنها (ابنتها) الأصمّ الأبكم.

وقد قدم الاستبيان إلى مجموعة من أساتذة قسم علم النفس وعلوم التربية بجامعة وهران، وإلى مجموعة المطبقين والمدربين في الميدان، الذين قدّموا ملاحظات واقتراحات أخذتها الباحثة بعين الاعتبار في تطوير الأداة. 

عينة البحث:

تمثلت معطيات العينة في معلومات عن الأطفال الصم البكم وعن أمهاتهم، كما هو موضح فيما يلي:

1. الأطفال الصم البكم:

تتمثل عينة البحث في 15 أمّا لأطفال معاقين، 07 ذكور و08 إناث.

جدول رقم 1:  الجنس:

 

ينتمي أطفال عينة الأطفال إلى خمسة مستويات دراسية، السنتان التحضيرية والأولى 4 أطفال في كل منهما، وثلاثة أطفال من السنة الثانية، وطفلان من السنة الثالثة وطفل واحد من السنة الخامسة، كما هو موضح في الجدول رقم 2.

جدول رقم 2: المستوى الدراسي للأطفال:

. معلومات عن الأمهات:

تتوزع غالبية أمهات العينة بين تعليم ابتدائي وأمية 7 و 4 على التوالي. أما المستوى الجامعي فواحدة، كما هو موضح في الجدول رقم 3.

جدول رقم 3:  المستوى التعليمي للأم:

عمل الأم:

بالنسبة لتوزيع الأمهات فيما يخص العمل، فإن أغلبهن ماكثات في البيت، أي 80 %.

جدول رقم 4:  مدى عمل الأم:

 

6. نتائج البحث

بعد تفريغ استبيانات البحث، وحساب النسب المئوية، لمختلف إجابات أمهات الأطفال الصمّ البكم، أمكن الحصول على النتائج التالية،

أ. تصرّفات الطفل وحالته النفسية:

جدول رقم 5:  هل تصرفاته عادية في البيت؟

 

من خلال الجدول رقم 5، نلاحظ أن معظم الأطفال، ويمثلون 13 طفلا بنسبة 86.66 %، تصرفاتهم عادية في البيت، مقابل حالتين فقط، بنسبة 13.33 %، تصرّفاتهما غير عادية.

جدول رقم 6:  هل يشعر بالإحباط والنقص عند رؤيته أو تعامله مع الأطفال العاديين؟

 

من خلال الجدول رقم 6، نلاحظ أن عدد الأطفال الذين يشعرون بالإحباط والنقص عند رؤيتهم أو تعاملهم مع الأطفال العاديين، والتي يقدر ب:  7 إجابات بنسبة 46.66 %، في حين أن عدد الأطفال الذين لا يشعرون بالإحباط والنقص فعددهم 8 إجابات، أي بنسبة 53.33 %.

جدول رقم 7:  هل هو طفل عدواني؟

 

من خلال الجدول رقم 7، نلاحظ أن أكبر عدد من الإجابات، أقرّ بأن الأطفال الصم البكم عدوانيون، وذلك بنسبة 56.25 %. بالمقابل ذلك، نجد 3 إجابات ترى أنهم غير عدوانيين، أي بنسبة 18.75%. أما 4  إجابات، بنسبة 25 % فكانت ب نوعا ما.

جدول رقم 8:  هل لديه إفراط حركي؟

 

من خلال الجدول رقم 8: يتبين لنا أن 10 من الأطفال لديهم إفراط حركي وهو ما يعادل 66.66 %، وإجابتين بنسبة 13.33 % ، بعدم الإفراط الحركي، في حين كانت 3 إجابات كانت ب "نوعا ما"، أي 20 % من حجم العينة.

ب. طريقة اتصال الأطفال الصم البكم:

جدول رقم 9:  هل يستعين بسمعه للفهم؟

 

من خلال الجدول رقم 9، فإن عدد الإجابات التي تبين أن الأبناء يستعينون بسمعهم للفهم 10، ما ويمثل ذلك 66.66 % . أما الإجابات التي ترى أن الأطفال لا يستعينون بسمعهم فهي 4، أي بنسبة 26.66 %.

جدول رقم 10: هل  يقتصر على لغة الإشارة؟

 

من خلال الجدول رقم 10، نستنتج أن معظم الأطفال (11 طفلا) بنسبة 73.33 %، لا يعتمدون على لغة الإشارة لوحدها، في حين يقتصر 4 أطفال على لغة الإشارة، أي بنسبة 26.66 %.

جدول رقم 11:  في حالة عدم قدرته على إيصال فكرة كيف يكون رد فعله؟:

 

من خلال الجدول رقم 11، فإن عدد (13 طفلا) أي 81.25 % ، يصرون على توصيل رسالتهم. بينما نجد إجابتين ما يعادل 12.5% ، تشعر بالإحباط واليأس والقلق. كما نلاحظ إجابة واحدة  بأنه ينصرف ولا يبالي.

جدول رقم 12: هل يعتمد على الاتصال الأدائي فقط؟

 

يتضح من خلال الجدول رقم 12، نسبة صغيرة و التي تمثل 20 % ، 3 أطفال، يعتمدون على الاتصال الأدائي فقط، مقابل 12 طفلا (80 %)  لا يقتصرون على الاتصال الأدائي.

جدول رقم 13: هل يستخدم الجسد في الاتصال والحوار؟

 

من خلال الجدول رقم 13، نلاحظ أن 11 طفلا، بنسبة 73.33 %،  يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار، مقابل 4 أطفال، بنسبة (26.66 %)، لا يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار.

جدول رقم 14: هل يمكنه التواصل مع الغير بلغة الشفاه؟

 

يتبين لنا من خلال الجدول رقم 14، أن 12 إجابة تدلّ على أن الطفل يمكنه التواصل بلغة الشفاه وذلك بنسبة 75 %. بالمقابل ذلك، نجد حالة واحدة تدل على عدم قدرة التواصل بلغة الشفاه، و 3 إجابات بنسبة 18.75 % تدل على أنه يمكن التواصل نوعا ما بلغة الشفاه.

ت. تواصل الأمهات مع أبنائهن (بناتهن) المعاقين:

جدول رقم 15: هل تجيد الأم لغة الإشارة؟

 

من خلال الجدول رقم 15، وجدنا أن عدد الأمهات اللواتي تجيد لغة الإشارة هي 3 بما يعادل 20 %، وعدد الأمهات اللواتي لا تجدن لغة الإشارات هو 7 ما يعادل 46.66 %. أما عن الإجابات التي تبين أن الأمهات تجيد لغة الإشارات نوعا ما فتمثل 5 إجابات ما يعادل 33.33 في المائة .

جدول رقم 16:  في حالة عدم اكتسابك للغة الإشارة هل:  تهتمين وتطمحين لتعلمها؟

من خلال الجدول رقم 16، نلاحظ أن 11 إجابة بما يعادل 68.75  %من الأمهات تطمحن لتعلم لغة الإشارات. في حين نجد إجابة واحدة ترفض تعلمها، كما نلاحظ أن هناك 4 إجابات ما يعادل 25  %، من الأمهات ترى بأن الأمر غير مهمّ.

جدول رقم 17: هل هناك تكيف وسهولة  الاتصال بين الأم والطفل؟

من خلال الجدول رقم:17، نلاحظ أن معظم إجابات الأمهات (14 طفلا)، كانت بأن هناك سهولة في الاتصال بينهن وبين أطفالهن وهو ما يعادل  82.35 %. إضافة إلى 3 إجابات بنسبة 17.64 % بسهولة الاتصال نوعا ما. والملاحظ هنا أن هناك بعض الأمهات اللواتي كانت إجابتهن ثنائية ب (نعم، و نوع اما). كما نلاحظ أن عدم وجود أي إجابة تدل على صعوبة الاتصال بين الأمهات وأطفالهن.

جدول رقم 18:  هل تشعرين أنك تعطينه كل العناية والاهتمام والتقبل من أجل التكيف معه؟

 

من خلال الجدول رقم: 18، فإن عدد الإجابات التي تدلّ على شعور الأم بأنها تعطي ابنها أو بنتها كل الاهتمام والحرص من أجل التكيف معه، هي 11 بما يعادل 73.33 %. ما يقابلها إجابة واحدة ب: لا بنسبة 6.66 %، إضافة إلى 3 إجابات ردها كان "نوعا ما" أي بنسبة   20 %.

جدول رقم 19:  هل يعامل الطفل بطريقة خاصة مقارنة بإخوته:

من خلال الجدول رقم 19، نلاحظ تعادلا بين الإجابات بنعم، أي تعامله بطريقة خاصة مقارنة بإخوته، ولا تعامله بطرقة خاصة، حيث كانت الإجابات 6 في كل حالة، أي بنسبة 40 %. أما الإجابة بنوعا ما خاصة فكانت حالتان، أي بنسبة 20 %.

جدول رقم 20:  في حالة عدم وصول فكرته إليك كيف يكون رد فعلك؟

من خلال الجدول رقم 20، نجد 14 إجابة بما يعادل 87.5 % من الأمهات اللواتي يكون رد فعلهن بالإلحاح والإصرار على الفهم. كما نلاحظ إجابتين بما يعادل 12.5 % من الأمهات، يكون رد فعلهن بإشعار أبنائهن بأنهن مشغولتين. في حين لا توجد أي حالة لا مبالية

جدول رقم 21:  في حالة غضبك منه فأنت تعبرين ب:

 

من خلال الجدول رقم 21 ، نجد  12 % من الإجابات، ما تعادل 48 %، من الأمهات تعبّر عن غضبهن بالملامح.  في حين نجد 7 إجابات ما يعادل 28 %، تعبّرن عن الغضب بالصراخ . أما فيما يخص التعبير بالعقاب الجسدي، فنلاحظ 6 إجابات بنسبة 24 %.

جدول رقم 22:  عندما تكون جلسة حوار في البيت، وهو جالس مع الأسرة فهو:

 

خلال الجدول رقم: 22، نلاحظ أن كل الأطفال بنسبة 100 %، عندما تكون جلسة حوار في البيت كلهم يحاولون التمعن وفهم المعاني.

ث. أثر المدرسة والمحيط على التكيّف:

جدول رقم 23: هل التحق بالروضة قبل المرحلة الابتدائية ؟

 

من خلال الجدول رقم 23، نلاحظ أن 12 إجابة والتي تمثل 80 من الأطفال الذين التحقوا بالروضة قبل المرحلة الابتدائية، بالمقابل هناك 3 حالات ما يعادل 20 من الأطفال الذين لم يلتحقوا بالروضة.

جدول رقم 24:  طبيعة الروضة خاصة أم عادية؟

 

من خلال الجدول رقم 24، فإن 10 إجابات بما يعادل 83.33 % من أطفال عينة البحث توجهوا إلى روضة خاصة بالصم البكم، مقابل إجابتين توه طفليهما إلى روضة عادية.

جدول رقم 25:  هل ترين أنه تحسن في السمع والنطق بعد التحاقه بالمؤسسة؟

 

من خلال الجدول رقم 25، أن جل الإجابات بنسبة 93.33 تبين أن هناك تحسن في السمع والنطق بعد التحاقه بالمؤسسة، كانت إجابة واحدة، نوعا ما.

جدول رقم 26: هل تعوّدينه الاعتماد على نفسه مثل الخروج لوحده أو شراء أشياء؟

 

من خلال الجدول رقم 26، نلاحظ أكبر عدد من الإجابات، وتمثل 12 إجابة بما تعادل 80 %، تؤكد منح الطفل فرص الاعتماد على نفسه. كما نلاحظ إجابتين سلبيتين بنسبة 13.33 %. كما نلاحظ إجابة واحدة "نوعا ما" والتي تمثل نسبة  6.66 %.

جدول رقم 27:  هل لديه أصدقاء خارج المؤسسة؟

 

من خلال الجدول رقم27، نلاحظ أن 8 أطفال ما يعادل 53.66% لديهم أصدقاء خارج المؤسسة، في حين أن 7 أطفال ليس لديهم أصدقاء خارج المؤسسة بنسبة 46.66%.

جدول رقم 28:  في حالة نعم، هل هم أطفال معاقين أو أطفال عاديين؟

 

يوضح الجدول 28، عدم وجود أب إجابة تدل على أن الأصدقاء هم أطفال معاقون، بالمقابل هناك 6 إجابات، أي ما يعادل 75 % تدل على أن الأصدقاء هم أطفال عاديون، وحالتان لهما أصدقاء عاديون ومعاقون، أي بنسبة 25 %. 

7. مناقشة

يمكن مناقشة النتائج السابقة، من خلال ربطها بالواقع المعيش، والدراسات البحوث المتوفرة في الجانب النظري، ومحاولة الإجابة عن مختلف تساؤلات هذا البحث.

أ. تصرفات الطفل وحالته النفسية:

من العوامل المؤثرة على طبيعة اتصالات الأفراد، نجد حالاتهم النفسية. وقد أردنا التعرف على طبيعة تصرفات الأطفال الصم البكم في البيت، ومدى شعورهم بالإحباط أو النقص عند تعاملهم مع الأطفال العاديين.

من خلال الجدول رقم (5)،  نلاحظ أن تصرفات معظم الأطفال (13 طفلا) بنسبة 86.66 % عادية في البيت، مقابل حالتين بنسبة 13.33 % تصرفاتهم غير عادية.

أما عن مدى شعور الأطفال الصم البكم بالإحباط والنقص عند رؤيتهم أو تعاملهم مع الأطفال العاديين، فمن خلال الجدول رقم 6، نلاحظ أن (7 أطفال، أي 46.66 %) يشعرون بالنقص والإحباط.  في حين أن عدد الأطفال الذين لا يشعرون بالإحباط والنقص (8 إجابات) أي بنسبة 53.33 %.

أما عن مدى عدوانية سلوك الطفل الأصم الأبكم، فمن خلال الجدول رقم23: نلاحظ أن أكبر عدد من الإجابات ما يعادل 56.25 % بالمائة هم أطفال عدوانيين، بالمقابل نلاحظ 3 إجابات بنسبة 18.75 % أطفال غير عدوانيين، كذلك 4  إجابات بنسبة 25 % إجابتهم كانت ب نوعا ما.

 وعن موضوع الإفراط الحركي، فمن خلال الجدول رقم 7، يتبن لنا أن 10 من الأطفال لديهم إفراط حركي وهو ما يعادل نسبة 66.66 %، وإجابتين أي 13.33  % ليس لهم إفراط حركي. في حين أن 3 إجابات كانت ب نوعا ما، أي 20 %.

من هنا يتبين لنا أن غالبية الأطفال الصم البكم لهم تصرفات عادية ولا يشعرون بالنقص أو الإحباط عند تعاملهم مع غيرهم، إلا أن أغلبيتهم عدوانيون يتميزون بالإفراط الحركي.

ب. طريقة اتصال الطفل:

فناك أطفال صم بُكم يحاولون الاستعانة بالسمع مهما كان قليلا للفهم. فمن خلال الجدول رقم 9، أمكن استنتاج، أن عدد الإجابات التي تبين أن الأبناء يستعينون بسمعهم للفهم تمثل 10 أطفال بما يقارب 66.66 %. أما إجابات التي تبين أن الأطفال لا يستعينون بسمعهم تعادل 4 أفراد أي 26.66 بالمائة.

وقد دلّت النتائج كما هو موضح في جدول رقم 10، أن معظم الأطفال (11 طفلا) أي ما يعادل 73.33 % ، لا يعتمدون على لغة الإشارة لوحدها، في حين أن 4 أطفال بنسبة 26.66 % ، تقتصر لغتهم على لغة الإشارة.

  وقد حاولت الباحثة التعرّف على رد فعل الطفل المعاق، في حالات الاتصال. إذ من خلال الجدول (11)، تبيّن لنا أن غالبية الإجابات (13 طفلا) بنسبة 81.25 %، يصرون على توصيل رسائلهم وأفكارهم إلى الغير. كما نلاحظ  إجابتين بما يعادل 12.5 بالمائة يشعر بالإحباط واليأس والقلق. في حين وجدنا إجابة واحدة  ينصرف ولا يبالي.

وقد استنتج الباحث أيضا، كما هو موضح في جدول (12)، أن  نسبة صغيرة تمثل 3 أطفال، أي ما يعادل  20 % ، يعتمدون على الاتصال الأدائي فقط، مقابل 12 طفلا بنسبة 80  %، لا يقتصرون على الاتصال الأدائي، بل يستغلون وسائل أخرى متاحة لهم كقراءة الشفاه مثلا.

وفي موضوع استخدام الجسد في الاتصال والحوار،  فمن خلال الجدول (13)، نلاحظ أن 11 طفلا بنسبة 73.33  %، يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار، مقابل 4 أطفال، أي  بنسبة 26.66  % لا يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار.

رغم الإعاقة التي يعاني منها الأطفال الصمّ البكم فإن بعضهم يستعمللغة الشفاه للتواصل مع الغير. فمن خلال الجدول (14)، فإن 12 إجابة تدل على أن الطفل يمكنه التواصل بلغة الشفاه و ذلك بنسبة% 75 . بالمقابل هناك حالة واحدة تدل على عدم قدرة التواصل بلغة الشفاه أي 6.25 %، إضافة إلى 3 إجابات بنسبة 18.75 % تدل على أنه  يمكن التواصل نوعا ما بلغة الشفاه.

فإلى جانب استعمال الجسد والاتصال الأدائي، فهم يستعملون لغة الشفاه، وهو ما يؤكد ما توصلت إليه "ماجدة السيد" (2000، ص 192).

وهو ما يؤكد أن الأطفال الصم البكم، يستعملون مختلف الطرق المتاحة لهم من اتصال أدائي واستخدام الجسد واستعمال لغة الشفاه. كما أنهم يصرون على إيصال أفكارهم إلى غيرهم ولا يستسلمون بسهولة لليأس والإحباط.

ت. تواصل الأمهات مع أبنائهن (بناتهن) المُعاقين:

تجهل غالبية أمهات أطفال العينة موضوع الدراسة، لغة الإشارة. حيث تبين من خلال الإجابات، جدول (15)، أن عدد الأمهات اللواتي تجدن لغة الإشارة 3 بما يعادل 20 %%. بينما عدد الأمهات اللواتي لا تُجدن لغة الإشارات هو 7 أي بنسبة 46.66 %. أما عن الإجابات التي تبين أن الأمهات تجدن لغة الإشارات نوعا ما، فهي 5 إجابات بما يعادل 33.33  %.

مع ذلك فمن المشجع، أن غالبية الأمهات تطمح في تعلّم لغة الإشارة لتسهيل التعامل مع أبنائهن، وهو ما اتضح لنا من خلال الجدول (16). حيث نلاحظ أن 11 إجابة بما يعادل 68.75  %من الأمهات، تطمحن في تعلم لغة الإشارات، بالمقابل ذلك نجد حالة واحدة ترفض تعلمها (6.25 %)، كما نلاحظ أن هناك 4 إجابات بما يعادل 25   % لا تهتم بالأمر.

ورغم الصعوبات التي تعاني منها الأمهات في الشهور الأولى، من اكتشافهن لإعاقة الطفل، وحاجته لعناية خاصة، إلا أنهن تتكيّفن مع مرور الوقت، مع الظروف المفروضة عليهن. فمن خلال الجدول (17)، نلاحظ أن معظم إجابات الأمهات، كانت بأن هناك تحسّن في عملية الاتصال بينهن وبين أطفالهن ( 14 حالة)، بما يعادل 82.35 %، إضافة إلى 3 خالات، أي 17.64 %، صرحت بسهولة الاتصال نوعا ما. كما نلاحظ عدم وجود أي إجابة تدل على صعوبة الاتصال بين الأمهات وأطفالهن.

يحتاج الأطفال المُعاقين إلى عناية خاصة من أمهاتهم. فمن خلال الجدول (18) فإن عدد الإجابات التي تدل على شعور الأم أنها تعطيه كل اهتمامها وحرصها على التكيف معه هي 11 بما يعادل 73.33 %. إلى جانب ذلك وجدنا إجابة واحدة ب: لا بنسبة 6.66 %، إضافة إلى 3 إجابات ردهن كان "نوعا ما" بنسبة 20 %.

عادة ما تكون إعاقة الطفل سببا في حصوله على عناية خاصة من طرف الأولياء، أكثر من العناية الممنوحة لإخوتهم. وقد توصلت هذه الدراسة، كما هو واضح من جدول (19)، تعادلا بين الإجابات بنعم أي يُعامل الطفل المعاق بطريقة خاصة مقارنة بإخوته (6 إجابات) بما يعادل 40 %. نفس الشيء بالنسبة للإجابات "لا يعامل بطريقة خاصة" والتي تمثل نفس النسبة السابقة. أما معاملة الطفل بطريقة خاصة نوعا ما فحالتان، أي 20 %.

تعاني الأمهات، من قلق عند عدم قدرتهن على إيصال أفكارهن إلى أطفالهن المُعاقين،  فمن خلال جدول رقم 20، فإن 14 إجابة بما يعادل 87.5 % من الأمهات اللواتي يكون رد فعلهن بالإلحاح والإصرار على الفهم عند محاولة الأبناء الاتصال بهن. أما فيما يخص رد الفعل اللامبالاة فلا توجد أي حالة، كما نلاحظ إجابتين بما يعادل 12.5 % من الأمهات رد فعلهما كان بالإشعار بأنهما منشغلتان.

وفي حالة غضب الأمهات، عن أطفالهن، فهن تعبرن عن ذلك، كما هو واضح من خلال الجدول (21)، بالملامح (12 إجابة)، وهو ما تعادل 48 %، و تعبيرهن بالصراخ، 7 إجابات وهو ما يعادل 28 %. أما التعبير بالعقاب الجسدي، فهناك 6 إجابات أي نسبة 24 %.

كما استنتجت الدراسة أن الأطفال الصم البكم عادة، يبذلون جهودا لمتابعة الحديث مع أفراد أسرهم، وهكذا يتبين لنا من خلال الجدول (22)، أن كلّ الأطفال، أي بنسبة 100 % ، يحاولون التركيز وفهم المعاني، أثناء جلسات الحوار  في بيوتهم.

وهكذا نستنتج وجود محاولات جدية بين الأمهات من جهة والأطفال الصم البكم من جهة أخرى، لبذل الجهد من أجل فهم الآخر. وهو ما أدى إلى الشعور بتحسن في موضوع الاتصال ووجود تكيّف مع الواقع الخاص الذي تعيشه كل من الأمّ والطفل.

ث. التفاعل مع المحيط:

ساهم التطور الاجتماعي في رفع مستوى التكفل بالأطفال المعاقين. وهكذا فمن خلال الجدول رقم (23)، نلاحظ أن 12 إجابة، وتمثل 80 % من الأطفال، التحقوا بالروضة قبل المرحلة الابتدائية. منها 10 إجابات ما يعادل  66.66 % توجهوا إلى روضة خاصة بالصم والبكم، في حين التحق طفلان بروضة عادية (13.33 %). مقابل ذلك، هناك 3 حالات، أي  20 % من الأطفال، لم يلتحقوا بالروضة.   

وعن مدىتحسّن السّمع والنطق بعد التحاق الأطفال بالمؤسسة، ومن خلال الجدول رقم 25، اتضح لنا أن كلّ الإجابات تقريبا، بنسبة 93.33 % تؤكد حدوث تحسن في السمع والنطق بعد التحاقهم بالمؤسسة، إضافة إلى إجابة واحدة نوعا ما.

لا يمكن التكيف مع المحيط دون الاعتماد على النفس في قضاء مختلف الحاجات. ففي السؤال عن مدى السماح للطفل بالخروج والاعتماد على نفسه، ومن خلال الجدول رقم 26، نلاحظ وجود أكبر عدد من الإجابات (12) بما تعادل 80 %. في حين تتحفظ بعض الأمهات على خروج أبنائهن حفاظا عليهم من التجارب الفاشلة خوفا من أن تؤدي إلى إحباطات وصدمات (إجابتان بنسبة 13.33 %). كما نلاحظ إجابة واحدة "نوعا ما" والتي تمثل نسبة  6.66 %.

من العوامل المساعدة والدالة على التكيف وكسب الأصدقاء. ومن خلال الجدول رقم 27، نلاحظ أن 8 أطفال، بما يعادل 53.66% لديهم أصدقاء خارج المؤسسة. بينما نجد 7 أطفال ليس لديهم أصدقاء خارج المؤسسة ما يعادل نسبة 46.66%.

أما فيما يخص طبيعة الأطفال الأصدقاء، هل هم عاديون أم معاقون، فهناك 6 إجابات، بما يعادل 75 %  تدل على أن الأصدقاء هم أطفال عاديون، بينما نجد إجابتين تدلان على أن الأصدقاء من الأطفال العاديين والمعاقين معا، أي بنسبة  25. %.

من هنا نستنتج ما للمدرسة والمحيط والممارسات العامة من أثر على تحسين لغة الطفل وقدرته على الاتصال بأمه وأفراد أسرته بالمنزل، واكتساب أصدقاء في الشارع، من ذوي الاحتياجات الخاصة أو العاديين، وهو ما يساعد على التكيف مع المحيط والتفاعل الإيجابي معه.

8. خاتمة وتوصيات عامة

ساهم هذا البحث في توفير معطيات ميدانية، عن واقع الأطفال الصم البكم وخصائصهم النفسية وصعوبات اتصالهم. كما ألقى الضوء على أساليب تعامل الأم مع طفلها الأصم الأبكم، وعلاقة هذا الأخير بمحيطه، وهو ما ساهم في توضيح الصعوبات وطرائق تجاوزها.

من خلال النتائج، أمكن استخلاص مجموعة من التوصيات العامة، تتمثل أهمها في ضرورة:

-      تقبل واقع وجود طفل أصم أبكم والتعامل الإيجابي معه.

-      التعرف على الخصائص النفسية للأطفال الصم البكم وصعوباتهم، النفسية الاجتماعية، مما يسهل عملية تفهمهم.

-      تعلم الأولياء، وخاصة الأمهات، لبعض المبادئ الأساسية المساعدة على الاتصال بالأفراد الصمّ البكم.

-      توعية أفراد الأسرة من الإخوة والأخوات، وحثهم على بذل جهود أكبر لفهم أخيهم المعاق، أو أختهم،  وتشجيعهم ومساعدتهم على التفاعل معهم.

-      توفير الشروط المناسبة في البيت والمحيط المباشر، من أجل تسهيل عملية تكيف الطفل المعاق، وتفاعله مع محيطه.

-      توفير الشروط الضرورية لمساعدة الطفل الأصم الأبكم على تجاوز أزماته وصدماته، نتيجة عوائه اتصاله في المجتمع.

هناك نقص كبير في الدراسات الميدانية والمعطيات عن طرق التعامل بين الأولياء وأبنائهم المعاقين، وخاصة الصم البكم. لهذا لا بدّ من تشجيع الدراسات والبحوث الميدانية للمساعدة على تخفيف ضغوط ومعانات شريحة واسعة من المجتمع.

المراجع

-      أنس محمد أحمد قاسم، (2000)، مقدمة في سيكلوجية اللغة، مركز الإسكندرية للكتاب.

-      جورج ميخائييل كلاس- الألسنية ولغة الطفل العربي- دار النهار للنشر- بيروت- 1981.

-      حنفي بن عيسى- محاضرات في علم النفس اللغوي– 1980- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر. ط3.

-      صلاح الدين محمد عبد الباقي- سلوك الإنسان في المنظمات – الدار الجامعية- الإسكندرية – سنة2001.

-      صلاح الشماع- ارتفاع اللغة عند الطفل من الميلاد إلى السادسة- دار المعارف- مصر- 1955.

-      صلاح بن نوار – الإتصال الفعال والعلاقات الإنسانية –مجلة العلوم الإنسانية – العدد 22 – ديسمبر2004 – مجلو نصف سنوية

-      عبد الغفار حنفي - السلوك التنظيمي و إدارة الأفراد – الدار الجامعية للطباعة والنشر – 1991.

-      عبد الكريم محمد شنطوي- تطور لغة الطفل - 1992 .

-      فتحي السيد عبد الرحيم- قضايا ومشكلات في سيكولوجية الإعاقة ورعاية المعوقين، النظرية والتطبيق- 1983- دار القلم- الكويت.

-      فتحي السيد عبد الرحيم، قصايا ومشكلات في سيكلوجية الإعاقة ورعاية المعوّقين: النظرية والتطبيق 1983، دار القلم، الكويت.

-      ماجدة السيد عبيد – السامعون بأعينهم - 2000 – دار الصفاء للنشر والتوزيع- عمان.

-      محمد صالح سمك- فن التدريس للغة العربية- 1975- مطبعة أنجيلوا العربية.

-      معوض خليل ميخائيل – سيكولوجية النمو الطفولة والمراهقة- 1994 – دار الفكر الجامعي- الإسكندرية.

- ARCAND Richard et BOURDEAU Nicole (1998)  La communication éfficace , De Boeck Université , Belgique .

- SILVERMAN Franklin, H. and SILVERMAN Ellen- Marie (1971) - - STUTTER-LIKE BEHAVIOR IN MANUAL COMMUNICATION OF THE DEAF. Perceptual and Motor Skills: Volume 33, Issue, pp. 45-46