التعلم التعاوني و تأثيره على التوافق الدراسي لدى تلاميذ السنـة الثالثـة ثانـويpdf

 

عزيزة عنو

جامعة الجزائر(الجزائر)

 يعتبر التعليم أساس تطور الأمم و تنمية المجتمعات و الدخول في عالم المناقشة العلمية و تطويع التقنيات العلمية و التكنولوجية، و من الملاحظ أن أساليب التدريس التي يتبعها معظم المعلمين لازالت بوجه عام غير فعالة و في كثير من الأحيان لا يحسن المعلمين استغلال وقت التحصيل في التدريس المتبع، أو في علاج نواحي القصور و الضعف عند الطلبة، و لا حتى تشخيصها أو الوقوف على أسبابها؟ فيؤدي ذلك إلى ذلك إضطراب التوافق الدراسي لدى التلميذ.

و عليه هدفت الدراسة الحالية دراسة     و فحص تأثير التعلم التعاوني على التوافق الدراسي لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي. و لتحقيق هذا الهدف تكونت عينة الدراسة من 66 تلميذ تراوحت أعمارهم بين 17-21 سنة، تم اختبارهم من بين تلاميذ ثانوية خميس خنشلة، حيث تم اختبار مجموعتين متكافئتين عشوائياً إحداهما تجريبية و الأخرى ضابطة، و تتعرض المجموعة التجريبية للمتغير المستقل، بينما لا تتعرض المجموعة الضابطة له، ثم أجري القياس البعدي للمتغير التابع.

و لقد عمدنا إلى استخدام مقياس التوافق الدراسي ليونجمان Young Menو التحليل المعطيات المتحصل عليها تم اعتماد اختبار«ت»، حيث جاءت النتائج تثبت وجود فروق بين المتوسطات الحسابية لدرجات الأبعاد الثلاثة المتمثلة في الجد و الاجتهاد، الإذعان، العلاقة بالمعلم و التوافق الدراسي، و كانت الفروق دالة إحصائياً عند المستويين 0.05 و 0.01. مما يثبت صحة فرضيات الدراسة.

  L’enseignement c’est la base du développement de la société et la maîtrise des techniques scientifiques et technologiques. Mais la problématique se pose au niveau de l’inefficacité des méthodes pédagogiques, et le traitement des défiances et le retard des étudiants ainsi que le diagnostic des cause ce qui entraîne le trouble de l’adaptation scolaire.

 Pour réaliser cette étude nous avons suivi une méthodologie expérimentale dans le but de cerner les variables de l’étude, portant sur deux population d’enquête, le premier échantillon expérimentale est constitue de 33 élevés qui ont suivis l’enseignement en groupe, et le deuxième échantillon normal est constitué de 33 élèves qui ont suivis l’enseignement individuel, les deux groupes ont été choisis parmi les élèves du lycée khemise khenchela wilaya de Boumerdese. Le chercheur a utilisé le test de l’adaptation scolaire de Young Men, on pratiquant le (T) test pour l’analyse des résultats.

 Parmi les conclusions de cette étude, il a été mis en évidence des différences sensible entre les moyens des dimensions (la studiosité, la discipline, la relation avec l’enseignement) et l’adaptation scolaire.

 En effet, le traitement statistique des résultats obtenus mis en évidence des différences au niveau 0.05 et 0.01 dans l’intérêt du groupe expérimentale, ce qui confirme l’hypothèse de cette étude.   

مقـدمــة:

تسعى المنظومة التربوية الجزائرية إلى تحسين المردود الدراسي لدى التلاميذ على صعيد المراحل التعليمية المختلفة، و عليه يلاحظ على عملية التعلم في مختلف العصور أنها في تغير مستمر، فكل فترة زمنية تتميز بنوع من التعلم يختلف عن أي فترة أخرى، و في كل مرة ينتقلون من مرحلة تعليم إلى مرحلة أفضل منها. وذلك لاكتشاف فشلهم في أنواع التعلم السابقة. فعندما كان التعليم يعتمد على التلقين  و الشرح، رأى المعلمون و التربويون أنهم قد أهملوا التفكير لدى التلميذ و ركزوا على الحفظ، فظهر التعلم القائم على إهمال العقل و المناقشة و التفكير بمعنى الكفاية الشخصية للتلميذ و مشاركته الفعلية.

و لقد أشارت بعض الدراسات ذات العلاقة بواقع التعليم الحالي إلى أن أكثر من 85 % من الأعمال التي تتم في المدارس تقوم على أساس تنافسي فردي بين الطلاب، و أن التعاون     و بناء المهارات الاجتماعية لا يحظى بالاهتمام اللازم حيث أن العمل في مجموعات هو أحد الطرق الفعالة في تعلم التلاميذ. 

و هكذا تتابعت الأفكار و الآراء بحثاً عن تعلم أفضـل، فأوجدوا ما هو أفضل منه، بل هو عكسه تماما، فالأول كان تعلماً انفراديا يقوم على المجهود الشخصي لكل تلميذ، و الثاني هو التعلم التعاوني القائم على المشاركة و التعاون المتبادل بين التلاميذ من أجل الوصـول إلى اكتساب المعارف و تحليلها بأقل جهد و أكثر فاعلية.

 و لقد انطلقت الدعوات في العصر الحديث إلى ضرورة الاهتمام بالعمل الجماعي              و التعاوني الذي يعتبر أكثر أهمية من التنافس و العمل الفردي، و هو عبارة عن عملية اجتماعية تنمو لدى التلاميذ من خلال تفاعلاتهم مع الآخرين، و تتيح لهؤلاء التلاميذ جواً اجتماعيا و سليماً، مما يعمل على تغيير دور المعلم من مصدر للمعلومات و التلقين لها إلى إتاحة الفرصة الكافية لكل التلاميذ عن طريق المشاركة الفعالة و العمل على تحسين و تطوير قدراتهم المعرفية و إمكاناتهم الأدائية خلال التعلم التعاوني.

       و في هذا الصدد ذكر كل من جونسون و مورتون (1989) Johnson et Morton ، أن هناك أكثر من100دراسة إرتباطية أجريت على التعلم التعاوني مند عام 1898 حتى الآن (محمد سليمان،212:2005).

       و عليه تجدر الإشارة إلى التعلم التعاوني يتيح فرصة مشاركة جميع تلاميذ الصف في أداء الأنشطة المقدمة إليهم بدلاً من أن يقوم كل تلميذ بحل الأنشطة و التمارين بمفرده دون أن يحدث تبادل للمعلومات والأفكار و طرق الحل بين التلاميذ، و في السنوات القليلة الماضية ركن التربويين على البحث قضايا التدريس، و بخاصة تلك التي تحقق التفاعل في الموقف التعليمي/ التعلمي، و ذلك بعدما أظهرت الأساليب التقليدية قصوراً في تحقيق ذلك، فأساليب التعلم الحديثة ترمي بالدرجة الأولى إلى تحقيق التفاعل داخل الفصل بين المعلم و التلاميذ من جهة، و بين التلاميذ أنفسهم من جهة أخرى، مما يتيح لكل الفئات بمختلف مستوياتهم المشاركة في التعلم و من بين الأساليب التي نالت اهتماما واسعاً أسلوب التعلم التعاوني.

 و لقد توصلت نتائج الدراسات في هذا المجـال إلى أن التعلم التعاوني يـؤدي إلى زيادة في التحصيل و الإنتاجية و قوة في الإيجابيـة و الاهتمام بالصحـة النفسية من أجل رفـع الكفاية الاجتماعيةو تقديرالذات، و نجاح التلميذ في التعامل و التفاعل الدينامي مع الآخرين بما فيهم زملائه، حتى يتحقق له التوافق الدراسي الذي يسعى من أجله و الوصول إلى التحصيل الدراسي الجيد.

 مما يؤكد أنه إذا لم يصاحب التلميذ شعوره بالرضا و القناعة و تقبل النظام الذي تعتمده مدرسته كطريقة للتدريس، فإن توافقه الدراسي لن يكتمل، و بالتالي يحدث ضعف التحصيل الدراسي و الإنتاجية في مختلف المواد التعليمية، و يليه النفور من الدراسة ثم التسرب المدرسي.

     و نظراً لأهمية و دور التعلم التعاوني لدى التلاميذ، ارتأينا دراسته و مدى تأثيره على التوافق الدراسي وذلك في ظل الإصلاحات و تبني المنظومة التربوية لفكرة التدريس بالمقارنة بالكفاءات.

2- الإشكاليــة:

   إن التحديات التي يواجهها العالم اليوم، و التغير السريع بسبب العولمة و الذي طرأ على جميع نواحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية، يجعل من الضروري على المؤسسات التعليمية أن تأخذ بعين الاعتبار توظيف و سائل التعليم الحديث، لتحقيق أهدافها و مواجهة هذه التحديات، و من أبرز هذه الوسائل (التعلم التعاوني).

كما يعد التعلم التعاوني من الطرق التدريسية الأكثر شيوعاً في الوقت الراهن، بالخصوص في الدول الغربية، و لقد بدأت فكرة تطويره في جامعة « سنسناتي» بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1906،على الرغم من أن تطبيقه بدأ في كندا بعد ذلك بفترة طويلة، إلاّ أن تجربة كندا أصبحت نموذجاً لبرامج التعليم التعاوني الناجحة. فقد بدأ تنفيذ هذا النظام في جامعة « وترلو» الكندية عام 1957 في كلية الهندسة. ثم توسعت في تطبيقه بالتدرج على طلاب الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات، و مع بداية السبعينيات شملت العلـوم الإنسانية و الاجتماعية.

3- إجـراءات الدراسة:

1.3- منهج البحث:

     المنهج المتبع في هذه الدراسة هو المنهج التجريبي و تم اختباره لطبيعة الموضوع المعالج في البحث، حيث أنه المنهج الوحيد الذي يمكن أن يستخدم بحق لاختيار الفرضيات الخاصة بالعلاقات من نوع سبب ونتيجة، كما يمثل أكثر الأساليب صدقا في حل المشكلات التربوية(عبد الرحمن عدس،1999:ص184).

     و بما أننا نريد دراسة اثر استخدام أسلوب التعلم التعاوني على التوافق الدراسي لدى التلاميذ، فلقد ارتأينا استخدام المنهج التجريبي و المعتمد على التصميم التالي:

     تصميم القياس البعدي في كل من المجموعتين التجريبية و الضابطة حيث اخترنا مجموعتين متكافئتين عشوائياً إحداهما تجريبية و الأخرى ضابطة، و تتعرض المجموعة التجريبية للمتغير المستقبل، بينما لا تتعرض المجموعة الضابطة له، ثم يجري قياساً بعدي للمتغير التابع في نهاية التجربة مع المجموعتين ويقارن بينهما  (جابر عبد الحميد جابر          و آخرون،1996، ص207).

2.3- العينــة:

      تتكون العينة القصدية من 66 تلميذاً، تتراوح أعمارهم بين 17 و 21 سنة، و تضم العينة التجريبية 33 تلميذ خاضع للتعلم التعاوني و العينة 33 تلميذ غير خاضعين للتعلم التعاوني من نفس الثانوية بخميس الخشنة المختلطة الواقعة بطريق أولاد إبراهيم بخميس الخشنة ولاية بومرداس.

و يمكن تمثيل خصائص أفراد العينة في الجدول التالي:

جدول (1): خصائص أفراد العينة.

3.3- أدوات القياس:

1.3.3- مقياس يونجمان (Young Men):

      أعد هذا المقياس الباحث يونجمان Young men لقياس التوافق الدراسي لدى الطالب، و يتكون من المقاييس الفرعية الثلاثة، المتمثلة في الجد و الاجتهاد، الإذعان، و العلاقة التربوية (طالب-أستاذ)، يضم هذا المقياس 34 سؤال حيث أن مقياس الجد و الاجتهاد يتضمن الوحدات التالية: (1-5-7-11-13-19-20-22-25-29-31-34) أما مقياس الإذعان فيتضمن وحدات مثل: (2-3-8-9-10-14-15-16-17-18-23—24-26-28-32) في حين يتضمن مقياس العلاقة بالمدرس الوحدات التالية:(4-6-12-21-27-30-33) التصحيح المقياس إذا أجاب المفحوص «بنعم» «أولاً»، يصحح المقياس بإعطاء درجة واحدة للإجابة المتفقة مع مفتاح التصحيـح، بعد ذلك تجمع الدرجـات التي يحصل عليها المفحـوص في المقاييس الفرعيـة الثلاثة، و تتراوح الدرجات بين (0) و (34).)الدريني عبد العزيز، ب.ت:13).

       قامت الباحثة بالصدق التلازمي للمقياس على عينة متكونة من 200 تلميذ(ة) و تطبيق مقياس عادات الاستذكار نحو الدراسة، فبلغ معامل الارتباط 0.70، أما بالنسبة لثبات المقياس طبق على مرتين على عينة متكونة من 200 تلميذ(ة) فبلغ معامل الارتباط 0.82.

4- عرض و مناقشة النتائج:

1.4- عرض و مناقشة نتائج الفرض الأول:

       ينص الفرض الأول على « أنه يمتاز التلاميذ الخاضعون للتعلم التعاوني بالجدو الاجتهاد مقارنة بالتلاميذ غير الخاضعـين للتعلم التعاوني»، و لقد تـم استخدام اختبار «ت» لدراسـة الفروق بين المجموعتين و دلالتها الإحصائية. و يمكن تمثيل النتائج المتحصل عليها لدى كلتا المجموعتين في الجدول التالي:

جدول (2): الفروق بين المتوسطات الحسابية للجد و الاجتهاد لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بالمتوسطات الحسابية للتلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني.

4- عرض و مناقشة النتائج:

1.4- عرض و مناقشة نتائج الفرض الأول:

ينص الفرض الأول على « أنه يمتاز التلاميذ الخاضعون للتعلم التعاوني بالجدو الاجتهاد مقارنة بالتلاميذ غير الخاضعـين للتعلم التعاوني»، و لقد تـم استخدام إختبار «ت» لدراسـة الفروق بين المجموعتين و دلالتها الإحصائية. و يمكن تمثيل النتائج المتحصل عليها لدى كلتا المجموعتين في الجدول التالي:

جدول (2): الفروق بين المتوسطات الحسابية للجد و الاجتهاد لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بالمتوسطات الحسابية للتلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني.

         يتضح من النتيجة في جدول (2) أن متوسط الجد و الاجتهاد بلغ 9.06 لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بمتوسط 6.18 لدى التلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني. مما يؤكد وجود فروق دالة إحصائياً عند المستوى 0.01.

       و هذا يعني أن التعلم التعاوني يسمح بخلق جو من الحماس و المشاركة الفعالة، كما يبدي التلاميذ رغبة في الإجتهاد أكثر و العمل ضمن مجموعات، و محاولة التركيز على توضيح وجهات النظر و تبادل الأفكار حتى يصبح لديهم القدرة و الثقة بالنفس، و هذا ما أثبتته نتائج الدراسة لكل من الباحثين كينك و كينك (1998) King et King دالة مفادها أن الطلاب كانوا متحمسين للعمل و المشاركة في المجموعات التي كانت تسمى مجموعات اتخاذ القرار في الصف (محمد سليمان،242:2005).

      كما أن التعلم التعاوني يسمح للتلميذ بالاجتهاد في تحسين نقاط ضعفه و الثقة بقدرته و إمكانياته المعرفية و الأدائية، و زيادة حبه للمادة المدروسة و الرغبة في التفوق، و كذا بذل الجهود المطلوبة للوصول إلى اكتساب المعلومات و المعارف و تجديد الأفكار التي يريدون من خلالها تحقيق الهدف الدراسي المنشود.

2.4- عرض و مناقشة نتائج الفرض الثاني:

       يتضمن الفرض الثاني على أنه« يمتاز التلاميذ الخاضعون للتعلم التعاوني بالإذعان مقارنة بالتلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني». و لقد تم استخدام اختبار«ت» لدراسة الفروق بين المجموعتين و دلالتها الإحصائية. و يمكن تمثيل النتائج المتحصل عليها لدى كلتا المجموعتين في الجدول التالي:

جدول (3): الفروق في المتوسطات الحسابية للإذعان لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بالمتوسطات الحسابية للتلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني.

       يتضح من نتيجة الجدول (3) أن متوسط الإذعان بلغ 9.30 لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بمتوسط 4.39 لدى التلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني، مما يؤكد وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

       و تعني هذه النتائج أن التلاميذ في الموقف التعاوني تكون علاقتهم جيدة مع المعلم، فالمعلم يشجع التلميذ على تنمية قدرات حل المشكلات و يساعده على فرض الفروض، و هذا راجع إلى أن التلميذ يكون محترماً لمعلمه و المادة المدروسة، حيث يعمل بهدوء و يحاول أن لا يكون مزعجاً لمعلمه و لزملائه، ويجيب على الأسئلة التي يطرحها المعلم بكل هدوء        و روية و دون تشويش.

      كما أنه من مميزات العمل في نظام التعلم التعاوني تفادي إثارة الفوضى داخل القسم، فعلى التلميذ أن يطلب الإذن للإجابة على السؤال الذي وجهه له المعلم يرفع الأصبع، بالإضافة إلى الاستئذان منه حين يريد القيام من مكانه أو الخروج خارج القسم، كما أن عليه الإنصات للمعلم باهتمام، و تقبـل إنتقادته البناءة وتوجهاته و العمل بالنصائح المقدمة إليه (محمد سليمان،182:2005).

3.4- عرض و مناقشة الفرض الثالث:

      يتضمن الفرض الثالث على أنه « يمتاز التلاميذ الخاضعون للتعلم التعاوني بعلاقة حسنة مع الأستاذ مقارنة بالتلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني»، و لقد  تم استخدام إختبار«ت» لدراسة الفروق بين المجموعتين و دلالتها الإحصائية، و يمكن تمثيل النتائج المتحصل عليها لدى كلتا المجموعتين في الجدول التالي:

جدول (4): الفروق في المتوسطات الحسابية للعلاقة بالأستاذ لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بالمتوسطات الحسابية للتلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني.

       يتضح من نتيجة الجدول (4) أن متوسط العلاقة مع الأستاذ بلغ 5.36 لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بمتوسط 4.56 لدى التلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني. مما يؤكد وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0.05.

       و تعني هذه النتائج أن  التلاميذ في الموقف التعاوني تكون علاقتهم مع المعلم علاقة جيدة تتميز بالاحترام المتبادل بين التلميذ و المعلم، حيث أن المعلم يكون مدرب و مسير لعملية التعلم، و موجه له في حل المشكلات التي تواجهه خاصة بالنسبة للتلميذ الضعيف،      و متابعة سير عمل التلاميذ في مجموعاتهم (الديب،64:2005).

        كما أن التعلم التعاوني يعمل على تطوير علاقة التلميذ مع معلمه، فالتلميذ الذي يشارك في خبرات التعلم التعاوني مقارنة مع نظيره المشارك في خبرات التعلم الفردي و التنافسي يحب معلمه و يدرك أن المعلم هو مصدر للتشجيع و التدعيم، و يكون التلميذ فعالاً داخل المجموعات التعاونية و القسم بصفة عامة بفضل دعم المعلم له و مساندته (محمد سليمان،163:2005).

4.4- عرض و مناقشة الفرض الرابع:

      ينص الفرض الرابع على أنه« يمتاز التلاميذ الخاضعون للتعلم التعاوني بالتوافق الدراسي مقارنة بالتلاميذ غير الخاضعـين للتعلم التعاوني»، حيث تم استخدام إختبار «ت» لدراسـة الفروق بين المجموعتين و دلالتها الإحصائية، و يمكن تمثيل النتائج المتحصل عليها في الجدول التالي:

جدول (5): الفروق في المتوسطات الحسابية للتوافق الدراسي لدى التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني مقارنة بمتوسطات التلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني.

 

يتضح من نتيجة جدول (5) أن متوسط التوافق الدراسي بلغ 26.12 لدى التلاميذ الخاضعون للتعلم التعاوني مقارنة بمتوسط 21.21 لدى التلاميذ غير الخاضعين للتعلم التعاوني، مما يؤكد وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

و تعني هذه النتائج أن التلميذ في نظام التعلم التعاوني يكون أكثر بذلاً للجهد و الجد و الاجتهاد في تحصيل المعارف و اكتساب المعلومات الجديدة و تبادل الأفكار حول المادة المدروسة، مما ينمي لديه القدرة على المتابعة و الاهتمام أكثر بما يتلقاه من معارف  و معلومات، و ينتج عن ذلك الإذعان و الامتثال للمعلم، فتكون علاقاته تسودها الجدية و الإتقان في العمل، و كذا الإحترام المتبادل بينه و بين معلمه، لأنه يعتبر المحور الأساسـي في توجيهـه المعرفـي   و تشجيعه على التحصيـل الدراسي الجيـد، فيتبع نصائح معلمه و إرشاداته للوصول إلى تحقيق الهدف المنشود، فتزداد دافعية الإنجاز لدى التلميذ، فيكون أكثر توافقاً دراسياً من التلميذ الذي يخضع للتعلم الفردي. 

5- الاستنتاج العـام:

لقد توصلنا من خلال دراستنا إلى كشف تأثير التعلم التعاوني على التوافق الدراسي لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي مقارنة بالتلاميذ الخاضعين للتعلم الفردي، مما يؤكد أن التعلم التعاوني ساعد التلاميذ على اكتساب مهارات اجتماعية تعاونية تقوم أساسـاً على التفاعل  و التعاون الإيجابـي في اكتساب المعارف و المهارات العلمية في أسرع وقت و أحسن الظروف دون هدر للمجهودات.

        لأن هذا التعلم التعاوني يعمل على إثارة دوافع الطلاب و التلاميذ ليعملوا متعاونين، كما يعزز التفكير الإبداعي الذي يجعله أكثر حماساً و بذلك يكون أكثر جدية و اجتهادا  (محمد سليمان،52:2005)، و تدعم هذه النتائج صحة الفرض الأول الذي مفاده أن التعلم التعاوني يؤثر في الجد و الاجتهاد لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي.

        أما فيما يتعلق بالإذعان فقد أسفرت نتائج الدراسة الحالية عن امتثال التلاميذ الخاضعين للتعلم التعاوني للأستاذ و الخضوع له، و الاهتمام الكبير بالدروس و عدم الإخلال بنظام و قوانين القسم، مما يؤكده مدى تنمية دافعية الإنجاز لدى التلاميذ و حبهم للمادة المدروسة.و تؤكد هذه النتائج صحة الفرض الثاني الذي مفاده أن التعلم التعاوني يؤثر على الإذعان لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي.       

      كما أن الدراسة الحالية توصلت إلى أن هناك تأثير للتعلم التعاوني على علاقة التلميذ بمعمله المبنية على الإحترام و الانصياع للأوامر التربوية و التعليمية، ليس من أجل المجاملة، و لكن عن قناعة تربوية، هدفها الوصول إلى تحسين التحصيل الدراسي تحت إطار ظروف تربوية إيجابية مساعدة على الأخذ و العطاء بين التلميذ و معلمه. و من تم تؤكد صحة الفرض الثالث الذي مفاده أن التعلم التعاوني يؤثر على الإذعان لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي.

       و أخيراً يبدو واضحاً أن تحقيق الجد و الاجتهاد، الإذعان و العلاقة الحسنة مع المعلم كلها عوامل أساسية و فعالة في تحقيق التوافق الدراسي بصفة عامة لدى التلاميذ، و تحسين مستواهم الدراسي. و تؤكد هذه النتائج صحة الفرض الرابع الذي مفاده أن التعلم التعاوني يؤثر على التوافق الدراسي لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي.

       و ختاماً نأمل أن تفتح هذه الدراسة آفاقاً واسعة لدراسة الطرق و المناهج التدريسية، المستخدمة في التعلم التعاوني. بالإضافة إلى إيجاد إستراتيجيات تربوية و تعليميـة تساهم في تحقيق التوافق الدراسي للتلاميذ، و أيضاً يجب تكوين المعلمين فـي هذا المجال لأن طريقة التعلم التعاوني تعتبر خبرة جديدة بالنسبة

للمنظومة التربوية، و نرجو أن تتدخل الهيئات التربوية و تعمل على تعميم هذا النظام على جميع المستويات بدءاً بالابتدائي و وصولاً إلى الثانوي، حتى ننمي روح التعاون على العمل في الجماعة، و تحسين المردود الدراسي لدى التلاميذ و تحقيق التوافق الدراسي الذي يساهم في عدم التسرب المدرسي للعديد من التلاميذ.

المـراجـع:

المراجع العربية:

1- أيمن، عبد بكري محمد،(2003): فعالية إستراتجية التعلم التعاوني في تنمية المفاهيم العقائدية، و التفكير

    في مادة التربية الإسلامية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية، جامعة عين شمس، الإسكندرية. 

2- جابر عبد الحميد(1996): مناهج البحث في التربية و علم النفس، دار النهضة العربية، القاهرة.

3- الدسوقي، كمال،(1994): علم النفس و دراسة التوافق، دار النهضة العربية، بيروت.

4- الديب، محمد مصطفى،(2003): علم النفس الإجتماعي التربوي ط1،عالم الكتب، القاهرة.  

5- الديب، محمد مصطفى، (2005): علم النفس التعلم التعاوني، ط1، دار الكتب، القاهرة.

6- الديب، محمد مصطفى (2005): دراسات أساليب التعلم التعاوني، ط1، عالم الكتب، القاهرة.

7- الزيتون، حسن، (2003): إستراتيجية التدريس ( رؤية معاصرة لطرق التعليم و التعلم)، ط1، عالم الكتب، القاهرة.

8- الطيبي، إبراهيم،(1990): أثر مشكلات المراهقين في التحصيل المدرسي، رسالة ماجستير غير منشورة 

    جامعة الجزائر، الجزائر.

9- عبد الخالق، أحمد،(1993): أصول الصحة النفسية، دار النهضة العربية، بيروت.

10- عبد الرحمن عدس(1999): أساسيات البحث التربوي،ط3،دار الفرقان،عمان.

11- عبد العزيز الدريني (بدون تاريخ): مقياس التوافق الدراسي لطلبة الجامعة، دار الفكر العربي،القاهرة.

12- عمامرة تركي،رابح،(1984): مناهج البحث في علوم التربية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر.

13- لوغال، أندري،(بدون تاريخ): التخلف المدرسي، ترجمة الأعسومان، منشورات عويدات، لبنان.

14- محمد سليمان، سناء،(2005): التعلم التعاوني، أسسه، إستراتجياته، تطبيقات، ط1، عالم الكتب، القاهرة.

المراجع الأجنبية:

1-Germen,P,(1988) :Les stratégies d’apprentissage,Ed Gle international,Paris.

2-Mouchon,N,F,(1988) : Le travail collectif est Facteur de progrès cognitif,Paris.