واقع تعليم اللّغات الأجنبية في الثانوية الجزائريةpdf

دراسة ميدانية في ثانويات بلدية "بن عكنون"

حمّار فتيحة

جامعة الجزائر(الجزائر)

تهدف الدراسة إلى محاولة التعرف على أثر المحيط الأسري، دافعية التلميذ، والكفاءة البيداغوجية على تعلم اللغات الأجنبية لدى التلاميذ ولأجل ذلك، قمنا باختبار عينة من 137 تلميذ من شعبة اللغات الأجنبية من أربع ثانويات من الجزائر العاصمة.

طبقنا عليهم استبيانا، فبينت النتائج أن نجاح أو فشل عملية تعليم وتعلم اللغات الأجنبية ترتبط بالعوامل النفسية والمادية المحيطة بالمعلمين والتلاميذ، وكذلك البرامج والوسائل المعتمدة عليها لتقديم هذه البرامج.

 

Le but de notre étude consiste à identifierl'impactdu capital culturel de la famille, la motivation de l’élève, et l'efficacitéde l'enseignementsur ​​l'apprentissagedes langues étrangèreschez les élèves, pour ce faire,nous avons testéun échantillon de137 élèvesen languesétrangères dansquatrelycéesdela capitale.

Le questionnaire que nous avons appliqué sur notre échantillon,a démontré quele succèsou l'échec duprocessus d'enseignement etl'apprentissage des languesétrangères est associéaux facteurs psychologiquesetmatérielsqui entourent lesenseignants et les élèves, ainsi qu’aux programmes etmoyens utilisés pour présenter ces programmes.

الإشكالية

تطرح إشكالية تعليم اللّغات الأجنبية حيرة كل من الأولياء والمعلمين وكل من يهمّه أمر التربية والتعليم في بلادنا وفي العالم بأسره، حيث يمثل مستوى الاهتمام باللغات الأجنبية إحدى مؤشرات التنمية.

إذ لاحظنا في نتائج الامتحانات أن هناك بعض التلاميذ يظهروا إقبالا فيه حماس إلى اللغات الأجنبية، إذ يتحصلون على علامات جيدة في حين هناك فئة أخرى من التلاميذ يظهرون نفس الاهتمام باللّغات إلا أنهم يتحصلون على علامات متوسطة أو بعض الأحيان ضعيفة، هذا رغم كونهم يمتلكون نفس فرص وإمكانيات التعلم التي يمتلكها المتفوقون ؟

وللتحقق من الظاهرة المدروسة قمنا بدراسة استطلاعية طبقنا فيها استمارة على عينة من التلاميذ قوامها 60 تلميذ متخصصين في اللّغات الأجنبية من المستوى الثانوي، وأظهرت النتائج أن هناك اختلاف بين التلاميذ من حيث النتائج في اللّغات الأجنبية الأربعة: فرنسية / إنجليزية /  ألمانية / اسبانية، في حين أبدى أكثر من %75 من تلاميذ العينة المستطلعة ميلا حيالا للّغات الأجنبية الأربعة.

ولا شكّ أن مهمّة تعليم اللّغات الأجنبية ترتكز على عوامل، فمنها ما يرتبط بالمحيط الأسري ومنها ما يرتبط بدافعية التلميذ وإدراكه لأهمية اللّغات الأجنبية في حياته الدراسية واليومية، ومنها ما يرتبط بالكفاءة البيداغوجية للمعلم ومستوى أدائه لعملية تعليم اللّغات الأجنبية.

وبشأن تأثير الأسرة على تعلم اللّغة واللّغات الأجنبية، فقد أثبتت دراسات عديدة بارتباط تعلم اللّغات الأجنبية بالمحيط الأسري، ومنها دراسة كل من سرجيو سبيني الذي يقول بأن الأسرة تلعب دورا بارزا في اكتساب الطفل للّغة واللّغات الأجنبية خاصة عندما يتم رعايتهم بتأنّ وهدوء تام من طرف الوالدين أو من يقوم مقامهم، إذ لاحظ الباحث أن الأطفال الذين حرموا من أوليائهم وتمت تربيتهم في الملاجئ وديار الحضانة يعانون أغلبهم من تأخر لغوي، وتظهر بوادره في السنوات الأولى من الطفولة. لأن العلاقات الأولى بينهم وبين المربين لم تلق تشجيعا، فكثيرا ما يقضي الطفل يوما كاملا دون أن ينطق بكلمة واحدة، ولا يثير هذا قلق وتساؤل إحداهنّ (سبيني، 1991).

وكما تبيّن أودي رولي على تأثير العلاقات الإيجابية داخل المحيط الأسري على لغة الطفل، إذ  في بعض الأحيان يسعى الأولياء باستمرار لتصحيح أبنائهم في الأخطاء اللّغوية ويضعوا أمامهم فرص تزودهم بكم هائل من المعارف وتكون له القدرة الكبيرة على تعلمها، لأن هذه السنوات تمثل فترة جوهرية من عمر الطفل تجد الأفكار المتعلمة ذاكرة خصبة لاستقبالها، ويكون ذلك بحفاوة لا نجد لها مثيلا فيما بعد (Eddy, 1980).

وكما نجد بيير بورديو في دراسته حول تأثير الرأسمال الثقافي للأسرة على المستوى اللغوي لدى الطفل والتي سماها بنظرية إعادة الإنتاج.

وفيها يؤكد بورديو أن الآباء الذين يتميزون بارتفاع مستواهم الثقافي واللّغوي يحيطون أولادهم بعبارات لغوية متكاملة والتي يكتسبها الطفل بشكل عرضي بطريقة لا شعورية أو شعورية وهكذا يشكلون مناخا لغويا مناسبا لنمو السّلوك اللّغوي لدى الطفل (Bourdieu, 1975).

إلا أن هناك علماء وباحثين يبينون أن المحيط الأسري يعتبر أحد الشروط التي تساعد على تعلم اللّغات الأجنبية، إذ وحده لا يستطيع أن يؤدي ذلك، وعلى هذا نضيف شرطا آخر الذي يتمثل في إدراك التلميذ لفائدة اللّغات الأجنبية ينمي فيه رغبة تعلمها، وذلك بتنشيط حوافزهم، إذ يقول بن تونس محمد محمود أن الحوافز تنشأ عن عدم التوازن في العلميات المعرفية، مما يؤدي إلى ظهور السلوك الهادف لإشباع الحاجات وإعادة التوازن الداخلي لدى الأفراد. أي هناك عدم التوازن في العلميات اللغوية لدى التلاميذ، هذا ما أدى بهم إلى تنشيط حوافزهم لإعادة التوازن لرصيدهم اللّغوي (بن تونس، 2007).

وكما بين عبد الرحمن محمد السيد على دور الحافز الداخلي والخارجي في تحريك السلوك، إذ يبين بأن هناك حوافز أولية من الداخل وحوافز ثانوية من الخارج والتي تعتبر من العوامل التي تساعد على الضبط الذاتي للسلوك وبالتالي زيادة الدافعية للتعلم، إذ أن عملية تعلم اللّغات تشترط وجود حوافز داخلية وخارجية (عبد الرحمن، 1988).

وكما نجد كذلك دراسة ليوري ألان التي تبين أن دوافع التلاميذ لتعلم اللّغات الأجنبية يتم اكتسابها من خلال استخدام نماذج المحاكاة، التقليد، الملاحظة والنمذجة والخطط، إذ أن هذه الأخيرة (الخطة) تشتمل وجود أهداف محددة لدى التلاميذ وكما يُعد هذا بمثابة محرك للدافعية (Lieury, 2006).

أما عن أهمية الكفاءة البيداغوجية للمعلم في تعليم اللّغات الأجنبية للتلميذ، فيقول عدس عبد الرحمن أن هناك عوامل كثيرة تساعد المعلم في العملية التعليمية، إلا أن المعلم يبقى أهم العوامل جميعا، فهو قادر على تحقيق أهدافه داخل الفصل.

وقد أكد في دراسته أن خصائص شخصية المعلم تؤثر في سلوك التلاميذ التّعليمي وأن التلاميذ الذين يواجهون بعض الصعوبات المدرسية والمنزلية قادرون على التحسن السريع عندما يقوم بتعليمهم معلمون ذو كفاءة بيداغوجية عالية (عدس، 1996).

وكما نجد دراسة عبد المجيد النشواتي التي أظهرت أثر سلوك المعلمين في عملية التعلم لدى التلاميذ، حيث أن التلاميذ الذين يقوم بتعليمهم المعلم العقابي والمستعمل للأساليب التقليدية يعوق من اكتساب التلاميذ الثقة بأنفسهم أثناء الكلام (النشواتي، 1987)، وكما يعيق هذا الأسلوب (أي الأسلوب العقابي) على استعمال تقنيات وطرائق تعليم اللّغات الأجنبية التي قام بها (رتشاردز وتيودور روجرز، عام 1990)، وهي عبارة عن تقنيات يستعمل فيها معلمي اللّغات الأجنبية كل الأساليب الديمقراطية في علاقاتهم مع التلاميذ ويتركون لهم الحرية للتعبير عن ذواتهم ونشاطهم وكما يشجعون التلاميذ على استعمال أنماط لغوية راقية. فالمسؤول الأول والمباشر على التعليم وتوصيل المعارف إلى التلاميذ هو المعلم، الذي يعتبر أحد العناصر الفاعلة والفعالة في عملية تعليمية اللّغات الأجنبية.

لقد أثبتت دراسات عديدة أن نجاح عملية  تعليمية اللغات الأجنبية يقع %55 منه على عاتق، المعلم بينما %45 المتبقية ترجع إلى الظروف الأسرية للتلميذ ودافعيته، هذا بالإضافة إلى المناهج والكتب المستعملة. فأساليب المعلم التدريسية وسلوكاته، تعتبر جزءا مهما داخل الصف، سواء في تعلمه للّغات الأجنبية أو في تغييره لنظرة وتصور التلميذ للّغات خاصة إذا كانت مرتبطة بإدراكات خاطئة وسلبية قد تشكل عائقا يصعب تجاوزه إذ لم يعتمد على أساليب تبليغية مشروعة تقرب مضمون برامج اللّغات الأجنبية من أذهان التلاميذ وتجعله في متناولهم، فالكثير من المعلمين العاجزون على إحراز النجاح في التدريس هم المعلمين الغير القادرين عن تنشيط الدوافع لدى المتعلمين للقيام بالأنشطة الضرورية للتعلم. وأكثر المدرسين نجاحا هم أولئك الذين يعرفون كيف يستثيرون اهتمام التلاميذ للتعلم.

إن الواقع السوسيولوجي يبين أن البيئة والظروف التي يتم فيها التعليم في بلادنا يختلف إلى حد كبير عن الظروف التي تمت فيه الدراسات المذكورة وعلى ذلك نحاول أن نتحقق من:

- تأثير تداول استعمال اللّغات الأجنبية في المحيط الأسري على تعلم اللّغات الأجنبية لدى التلميذ.

- تأثير إدراك التلميذ لفائدة اللّغات الأجنبية على تعلمها.

- تأثير الكفاءة البيداغوجية للمعلم على تعلم اللّغات الأجنبية لدى التلميذ.

لقد اخترنا التعليم الثانوي لكون تلاميذ شعبة آداب ولغات أجنبية (فرنسية / إنجليزية / ألمانية / اسبانية) تبدأ من السنة الأولى ثانوي، كذلك كون التلاميذ يجتازون فيه شهادة هامة جدا من حياتهم وهي شهادة البكالوريا بل وفي المقابل مطالبون بالإقبال الجيد على التعلم حتى يتمكنوا من النجاح.

وللتحقق من ذلك طرحنا الفرضيات التالية:

1-  إن تداول استعمال اللّغات الأجنبية من طرف الوالدين يؤدي إلى اهتمام الطفل بها.

2-  إن إدراك التلميذ لفائدة اللّغات الأجنبية ينمي فيه رغبة تحصيلها.

3-  إن الكفاءة البيداغوجية للمعلم لها دورا فعالا في تعليم اللّغات الأجنبية للتلميذ.

عينة الدراسة

تم اختيار عينة الدراسة بطريقة قصدية، أي قصدنا تلاميذ اللّغات الأجنبية من أربع ثانويات من بلدية بن عكنون بالعاصمة وهي: محمود منتوري، عمارة رشيد، مقراني (1) ومقراني (2)، وتقدر نسبتها بـ %25 من كل مستوى، وعليه يبلغ العدد الكلي للعينة المختارة 137 تلميذ وتلميذة، ولقد تم اختيارهم بالطريقة التالية (أنظر ملحق رقم 1) وهو عبارة عن جدول يمثل طريقة سحب العينة.

مناهج وأدوات الدراسة

- مناهج الدراسة

إن طبيعة الدراسة بمراحلها المختلفة فرضت علينا استخدام منهجين: الكمي والكيفي، من أجل الوصول إلى نتائج تثبت أو تنفي فرضيتنا، ويقول ريمون بودون أن المنهج الكمي هو الذي تظهر فيه جميع المعطيات والبيانات وذلك باستعمال الاستمارة وتفريغها في جداول.

إحصائية تساعد على التحليل والتفسير أكثر، والمنهج الكمي يهدف أساسا إلى قياس الظاهرة أو موضوع الدراسة (Boudon, 1977).

ويظهر استخدامنا للمنهج الكمي أثناء الدراسة عندما قمنا بتحويل المعطيات الميدانية إلى معطيات إحصائية، وذلك باستخدام الأرقام والنسب المئوية، كما استخدمنا كذلك قانون (ك)² كاف تربيعي (بوحفص، 1999) (أنظر الملحق 2 مثال أ ومثال ب).

كما استخدمنا المنهج الكيفي الذي يهدف في الأساس إلى فهم موضوع الدراسة، ويعرف موريس أنجرس المنهج الكيفي بأنه المنهج الذي يستخدم قصد فهم الظواهر المدروسة أو السلوكات الملاحظة (Angers, 1977)، والهدف من استعمال المنهج الكيفي في هذه الدراسات هو إنتاج تحليل أو خطاب سوسيولوجي للمعطيات المتحصل عليها أو السلوكات الملاحظة.

وحول الملاحظة، يقول غريب أحمد على أنها المشاهدة الدقيقة لظاهرة ما والاستعانة بالأساليب الدراسية التي تتلاءم مع طبيعة الظاهرة، أم أنها عملية توجيه الحواس والعقل على طائفة من الظواهر لمعرفة صفاتها وخواصها (غريب، 1995).

وبالإضافة إلى الملاحظة، استعملنا كذلك المقابلة التي هي أحد الوسائل الأكثر استخداما في البحوث الاجتماعية للحصول على معلومات، إذ يقول أحد الباحثين على أنها تفاعل لفظي يتم عن طريق المواجهة يحاول فيها الباحث أن يستثير معلومات، أراء أو معتقدات أشخاص آخرين، هذا بالإضافة إلى الحصول على بعض البيانات الموضوعية، وتتميز تقنية المقابلة بتطبيق أسس الاتصال والتفاعل الإنساني، هذه الأسس تسمح للباحث الحصول على معلومات ومواد علمية جد دقيقة ويرتكز الباحث من خلال المقابلة التحدث بما يرتبط بالدراسة (Quivy, 1995). (أنظر الملحق رقم 03 مثال أ و مثال ب)

هذا بالإضافة إلى الاستبيان الذي اعتبرناه كتقنية من تقنيات الدراسة، ويعرف طلعت إبراهيم الاستبيان على أنه نموذج يضم مجموعة من الأسئلة التي توجه للأفراد بهدف الحصول على بيانات معينة أو هي مجموعة من الأسئلة التي يوجهها الباحث للمبجوثين على ورقة، ويطلب منهم الإجابة عليها بأنفسهم دون تواجده معهم (طلعت، 1995). (أنظر الملحق رقم 04).

والجدير بالذكر بأن هذا الاستبيان يحتوي على مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالعينة وفرضيات البحث والتي وزعت على عينة من تلاميذ اللغات الأجنبية من السنة الثانية والثالثة من تخصص اللّغة الألمانية ولاسبانية.

ولقد كانت نتائج الدراسة كالآتي:

- نتائج البحث

بعد أن حللنا معطيات الفرضية الأولى المتمثلة في حساب (ك)² توصلنا إلى النتائج التالية:

‌أ-    (ك)²= 24,92 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب المستوى التعليمي للآباء ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 4 ومنه (ك)² المجدولة = 9,49 عند مستوى الدلالة %5.

‌ب-(ك)² = 18,58 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب المستوى التعليمي للأم ومستواها اللغوي، أما درجة الحرية = 4 ومنه (ك)² المجدولة = 9,49 عند مستوى الدلالة %5.

‌ج-وجدنا (ك)² = 29,51 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب اللغة المستعملة في المحيط العائلي والمستوى اللغوي لدى التلاميذ، أما درجة الحرية = 4 ومنه (ك)² المجدولة = 9,49 عند مستوى الدلالة %5.

‌د-   وجدنا (ك)² = 10,46 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب لغة الكتب المتوفرة لدى التلاميذ ومستواهم اللغوي، أما لدرجة الحرية = 4، ومنه (ك)² المجدولة = 9,49 عند مستوى الدلالة %5.

هذا بالإضافة إلى بعض الإحصائيات التي تبين أن هناك أكثر من %50 من نسبة التلاميذ الذين يستعملون الوسائل السمعية البصرية لتعلم اللّغات الأجنبية.

في هذه العلاقة نلاحظ أن كل الحالات (ك)² المحسوبة أكبر من المجدولة ومنه فإن الفرضية التي تقول بأن استعمال اللّغات الأجنبية من طرف الوالدين قد تحققت، فهذا يعني أن هناك علاقة بين تداول اللّغات الأجنبية في المحيط الأسري والمستوى اللّغوي لدى التلاميذ، إذ لاحظنا من خلال النتائج بأن المستوى اللّغوي للتلاميذ في اللّغات الأجنبية يتناسب طرديا، وفعالية استعمال اللّغات الأجنبية في المحيط الأسري خاصة عندما تتوفر الشروط التي تساعد على ذلك. كالمستوى التعليمي للأولياء ونوعية الشهادات التي تحصلوا عليها وكذلك وفرة الوسائل المادية كالمكتبة المزودة بمراجع اللّغات الأجنبية، وفرة وسائل الاتصال بكل أنواعها، بما فيها: الراديو، التلفزة، الانترنت.

أما الوسائل المعنوية فتتمثل في وفرة الجو المناسب الذي يساعد على متابعة الدراسة، بينما التلميذ الذي ينشأ في محيط أسري ذو مستوى منخفض وينطق فيه فقط باللهجات وعند دخوله للمدرسة لا يكون سهلا عليه تعلم اللّغة الثانية التي هي لغة المدرسة، فالتجربة اللّغوية عند الطفل تتحكم فيه العوامل التي تحيط به داخل المحيط الأسري، وفيما بعد يدخل إلى المدرسة ليتعلم كيف يفهم ويستخدم اللّغة.

فيمكن تأييد نتائج هذه الدراسة بنتائج دراسة سرجيو سبيني عام 1991 الذي يبين على أن الحوار داخل المحيط الأسري يلعب دورا هاما في تنمية المهارات اللّغوية لدى المراهق لأن الحوار هو "الهدف" و"الأداة"، أي يستعملون الحوار من أجل تعلم اللّغات الأجنبية ويتعلمون اللّغات الأجنبية من أجل الحوار مع الآخرين. إذ أثناء الحوار يعبرون عن أفكارهم، وعن الأحداث المجسدة في الواقع ويربطونها بأحداث عاشوها، وكما أن تعلم اللغات الأجنبية ليس بمعناه تعلم استدلالات وفقط، وإنما عبارة عن وصف، سرد، تفسير وتبادل للحجج وبالتكرار والإعادة تثبت هذه الصيغ والعبارات، وفيما بعد يستعملونها في الوضعيات المشابهة لتلك الوضعيات، وعلى هذا أسار سرجيو سبيني على أن الحوار العائلي يعتبر من بين العوامل المساعدة على تزويد المراهق بعدد هائل من المعارف وليس عامل هدم لقدراته اللغوية.

وفي نفس الصدد نستنتج كذلك بأن نتائج دراستنا تتطابق مع نتائج دراسة أودي رولي التي أكدت بأن الرعاية والعواطف الأبوية تلعب دورا بارزا في اكتساب الطفل للّغة، لأن كل الحركات وردود الأفعال التي تلقى التصحيح والتشجيع من الأبوين، فإنه مع مرور الوقت ينمو ويتطور ويصبح قابلا لاكتساب اللّغة، خاصة عندما يتم رعايتهم بهدوء تام من طرف الوالدين.

وفي نفس السياق، هناك (بيير بورديو) الذي يبين بأن المستوى التعليمي للوالدين يؤثر تأثيرا فعالا على التحصيل الدراسي لدى الأبناء وبالتالي تعلم اللّغات واللّغات الأجنبية وهي نفس النتائج التي توصلنا إليها في هذه الدراسة، وهو يكفي أن يكون المستوى التعليمي مرتفع لأحد الأولياء، فهذا يؤثر إيجابا على المستوى اللغوي لدى التلميذ، إذ أن التلميذ الذي ينتمي إلى أسرة ذات مستوى تعليمي منخفض ليس كالتلميذ الذي ينتمي إلى أسرة ذات مستوى تعليمي مرتفع. فالتلاميذ الذين يتميز أوليائهم بمستوى تعليمي مرتفع جامعي فما فوق يتميز أولادهم برأسمال لغوي ثري، وهم الذين يمثلون فئة التلاميذ "النجباء"، أما الأولياء الذين يتميزون بمستوى تعليمي "متوسط" فإن أولادهم يتميزون بمستوى لغوي مقبول، أما الأولياء الذين يتميزون بمستوى تعليمي ضعيف، فإن المستوى اللّغوي عند أولادهم ضعيف.

- نتائج الفرضية الثانية

بعد أن حللنا نتائج معطيات الفرضية الثانية المتعلقة بتأثير إدراك التلميذ لفائدة اللّغات الأجنبية ومستواه اللغوي.

‌أ-    (ك)² = 16,04 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب اختيار التخصص والمستوى اللغوي لدى التلميذ، أما درجة الحرية = 2 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌ب-وجدنا أن (ك)² = 27,29 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب المطالعة باللغات الأجنبية ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 6 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌ج-وجدنا أن (ك)² = 27,29 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب مراجعتهم للدروس ومستواهم اللّغوي، أما درجة الحرية = 2 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌د-   وجدنا أن (ك)² = 32,63 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب المطالعة باللّغات الأجنبية ومستواهم اللّغوي، أما درجة الحرية = 6، ومنه (ك)² المجدولة = 12,59 عند مستوى الدلالة %5.

‌ه-   وجدنا أن (ك)² = 43,79 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب لغة قناة الراديو المستمعة ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 4 ومنه (ك)² المجدولة = 9,49 عند مستوى الدلالة %5.

‌و-  وجدنا أن (ك)² = 17,93 عند توزيعنا لأفراد العينة، حسب لغو قناة التلفزة المشاهدة ومستواهم اللّغوي، أما درجة الحرية = 2 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌ز-  وجدنا أن (ك)² = 4,23 عند توزيعنا لأفراد العينة، حسب الأغراض التي يستعمل فيها جهاز الحاسوب ومستواهم اللّغوي، أما درجة الحرية = 4 ومنه (ك)² المجدولة = 9,49 عند مستوى الدلالة %5.

في جميع الحالات التي حسبناها نلاحظ أن (ك)² المحسوبة أكبر من المجدولة ومنه فإن الفرضية التي تقول بأن إدراك التلميذ لفائدة اللّغات الأجنبية ينمي فيه رغبة تحصيلها قد تحققت، فهذا يعني أن هناك علاقة بين الإدراك الإيجابي للتلميذ حول تخصصه (تخصص اللّغات الأجنبية) والعوامل المساعدة على نجاحه، فأثناء تحليلنا لاستبيانات التلاميذ، أكد لنا العديد من التلاميذ بأن اللّغات مهمة للذي يريد أن يتابع الدراسة، ومهمة حتى لمن لا يريد أن يتابع الدراسة لأنه سوف يستخدمها في ميدان العمل.

وكما أكد العديد من التلاميذ بأن فشل الأداء المدرسي لبعض التلاميذ راجع إلى أنهم لا يجيدون اللّغات الأجنبية، هذه الأخيرة (اللّغات الأجنبية) تمكنهم من التفاهم والاتصال مع الغير لأن تعلم اللّغة الأجنبية، خاصة تلك التي لها رصيد ثقافي، أصبح من متطلبات العصر.

تعلمها معناه، الانفتاح على ثقافات العالم، وتمكن صاحبها من اكتساب خبرات جديدة وفي ميادين شتى، وكذلك تذوق الآداب وما تنطوي عليه من أفكار إنسانية سامية، قيم خلقية راقية وتجارب علمية جديدة.

توصلنا في هذه الدراسة إلى البيان أن هناك من التلاميذ الذين توجهوا إلى تعلم اللغات الأجنبية نشأ عن اختلال التوازن المعرفي في اللّغات الأجنبية، هذا ما أدى إلى ظهور الدافعية لتعويض النقص الذي يعاني منه التلاميذ في رصيدهم اللّغوي، إذ وجدنا أن المستوى اللّغوي يختلف من تلميذ إلى آخر ومن لغة إلى أخرى. إذ وجدنا أن مستوى التلاميذ في اللّغة الفرنسية أكثر من مستوى التلاميذ في اللّغة الإنجليزية وحتى في اللّغة الألمانية والاسبانية، هذا ما دفع بالأساتذة أن يقوموا بتعويضات أو بساعات إضافية لكي يحققوا التوازن بين هاته اللّغات ويعوّضوا النقص الذي تعاني منه اللّغة الألمانية والاسبانية، هذه النتائج نفسها التي توصل إليها (بن تونس محمد، 2007)، الذي يؤكد على أن الدافعية تنشأ عن ظهور اختلال التوازن الداخلي.

أما فيما يخص الحوافز، فلقد لاحظنا كذلك في نتائج الدراسة بأن هناك حوافز أولية من الداخل وثانوية من الخارج.

فالحوافز الأولية تنشأ من التلميذ وهذه الدوافع يمكن أن تكون سيكولوجية، إذ أن التلميذ يقبل على السلوك مدفوعا برغبة لإرضاء ذاته وإشباع حاجاته وسعيا وراء الشعور بمتعة السلوك، واكتساب المعلومات وإتقان المهارات التي يميل إليها، لأنها ذات أهمية في حياته اليومية، وتعد هذه شرطا أساسيا للتعلم الذاتي والتعلم على مدى الحياة.

أما الحوافز الخارجية فيكون مصدرها خارجي كأطراف عملية التنشئة الاجتماعية أو مؤسسات التربية، حيث يقبل فيها التلميذ على السلوك لإرضاء أطراف عملية التنشئة الاجتماعية وكسب حبهم وتقديرهم أو الحصول على تشجيع مادي أو معنوي، ويمكن تأييد نتائج هذه الدراسة بنتائج دراسة (عبد الرحمن السيد، 1988) الذي يبين بأن هناك حوافز أولية من الداخل وحوافز ثانوية من الخارج التي تساعد التلميذ في تعلم اللّغات الأجنبية.

وكما لاحظنا كذلك من خلال نتائج هذه الدراسة أن التلاميذ نشطوا حوافزهم بعدة طرق، بما فيها التقليد، النمذجة، الخطط وذلك بالاستماع إلى الراديو، مشاهدة التلفزة، مطالعة الكتب، الجرائد. فكثيرا ما يقضي التلميذ المراهق وقته وهو يقلد طريقة الكلام لبعض الصحفيين أو الممثلين السينمائيين وعليه، فنتائج هذه الدراسة تنطبق على دراسة (Lieury, 2006).

- نتائج الفرضية الثالثة

بعد أن حللنا معطيات الفرضية الثالثة المتعلقة بتأثير الكفاءة البيداغوجية للمعلم على مستواه اللّغوي، توصلنا إلى:

‌أ-    (ك)² = 16,04 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب مراجعة الدرس السابق قبل بداية الدرس الجديد ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 2 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌ب-وجدنا أن (ك)² = 16,04 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب طبيعة الطرق المستعملة ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 2 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌ج-وجدنا أن (ك)² = 16,04 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب إعجاب التلاميذ بطريقة إلقاء الدرس ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 2 ومنه (ك)² المجدولة = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

‌د-   وجدنا (ك)² = 16,04 عند توزيعنا لأفراد العينة حسب فتح المجال للمناقشة ومستواهم اللغوي، أما درجة الحرية = 2، ومنه (ك)² = 5,99 عند مستوى الدلالة %5.

وكما نلاحظ أن هناك أكثر من %67 من المعلمين، تزيد خبرتهم عن 15 سنة في التعليم، فهذه الأخيرة يولى لها كل الاهتمام لكسب المعارف، وكما أنهم مؤهلين لتعليم اللّغات الأجنبية بطرق فعالة ومثمرة.

وكما وجدنا كذلك أثناء البحث الميداني أن هناك عدد من الأساتذة الذين أضافوا تكوينا في الخارج في مستوى ما بعد التدرج في جامعة برلين في ألمانيا ومدرسة مشقان في الو.م.أ، وكما أن هناك أساتذة المستوى الثانوي يتابعون دراساتهم فيما بعد التدرج في جامعات وطنية، في الجزائر وجامعة سينيا بوهران.

وكما وجدنا أن هناك %68 من نسبة المعلمين تخرجوا من مدرسة تكوين المعلمين أي حاملين لشهادات ليسانس في التعليم مقابل %31,48، تخرجوا من جامعة أي حاملين لشهادة ليسانس حرة.

في جميع الحالات التي حسبناها نلاحظ أن (ك)² المحسوبة أكبر من المجدولة، وعليه فإن الفرضية التي تقول بأن الكفاءة البيداغوجية للمعلم لها دور فعال في تعلم اللّغات الأجنبية لدى التلاميذ قد تحققت.

من خلال نتائج الدراسة نستطيع أن نقول بأن المعلم هو العنصر الفعال في نقل محتوى المنهج وتطبيقه على أرض الواقع ويحاول جعل عملية التعليمية مثيرة للاهتمام حتى تكون مفيدة ومثمرة، كما توصلنا كذلك في هذه الدراسة بأن توجد عدة أنواع من المعلمين.

النوع الأول: يتمثل في أولئك الذين يمارسون أسلوب الإلقاء فقط وهم أساتذة اللّغة الألمانية والاسبانية بالنسبة للسنة الثانية ويلجؤون إلى استعمال الإلقاء كوسيلة لتقديم الدرس لأن تلاميذ هذا المستوى لا يحسنون اللغة الألمانية والاسبانية مثل الفرنسية والإنجليزية.

أما النوع الثاني من المعلمين، فيتمثل في أولئك الذين يستعملون أسلوب المناقشة والحوار وهم أساتذة اللّغة الفرنسية والإنجليزية لأن التلاميذ في هذا المستوى عندهم رصيدا لغويا لا بأس به في هاتين اللغتين.

أما النوع الثالث من المعلمين، فيتمثل في أولئك الذين يستعملون طريقة الإلقاء والمناقشة في نفس الوقت وهم معلمين السنة الثالثة لأن التلاميذ في هذا المستوى يحضّرون شهادة البكالوريا، كما أن للمعلمين برامج محددة يجب إنهائها قبل شهر جوان.

وعلى هذا، يستعملون الإلقاء كحل لإنهاء البرنامج. أما في بعض الأحيان فيلجأ الأساتذة إلى استعمال طريقة الحوار والمناقشة، وهذا لتحليل أجوبة التلاميذ. وكذلك للتحقق من أن التلاميذ قد فهموا الدرس أم لا.

وعندما نحاول أن نحلل هذه الأساليب حسب أراء التلاميذ وباختلاف المستويات، نلاحظ بأن لديهم ميل وتفضيل لأسلوب المناقشة الذي يجعل الأستاذ يتميز بصفات كثيرة كطرح الأسئلة أثناء الدرس، مناقشة أفكار التلاميذ، استعمال أساليب التشويق. هذه المميزات كلها تعطي صورة إيجابية للمعلم لدى التلاميذ وتؤثر فيهم إيجابيا، وذلك بالرضا عن النفس، تحرير القدرات العقلية، الاجتهاد والمثابرة.

ويمكن تأييد نتائج هذه الدراسة بنتائج دراسة (عدس عبد الرحمن، 1996) حول المعلم داخل الفصل. إذ يقول بأن هناك عوامل عديدة تساعد المعلم على تقديم الدرس إلا أن المعلم يبقى أهم العوامل.

وفي نفس السياق كذلك وجد عبد المجيد النشواتي عام 1987 أن المعلمين الذين يستعملون الأسلوب العقابي يعيق عملية التعلم لدى التلاميذ وهي نفس النتائج التي توصلنا إليها في هذه الدراسة، وهو أن المعلمين الذين يستعملون الأساليب التقليدية أو العقابية يعيق من عملية فهم التلاميذ لّلغات الأجنبية، كما أن هذه الطرق لا تنطبق على تقنيات تعليم اللّغات الأجنبية التي وضعها (رتشاردز وتيودور روجر 1990)، إذ أن أثناء تقديم هذه التقنيات، عرض فيها وضعية التلميذ والمعلم، كما يؤكد أن من واجب المعلم على أن يحترم إجابات التلاميذ مهما كانت وكيفما كانت لأن إذا كان الأمر على عكس ذلك يشل لسانه (لسان التلميذ)، فهذا يؤثر سلبيا على نفسيته، لهذا يجب على المعلم أن يتلقى الأجوبة بآداب ويعيدها مبينا فيها حسناته وسيئاته بصورة غير مباشرة، وإذا كان الجواب صحيحا شجعه على زيادة تكوين إجابات صحيحة والكلام بطريقة سليمة. وإن كان قريبا من الصحة وفيه فائدة، فعلى المعلم أن يصححه ويقدم له الأجوبة بطريقة بيداغوجية وهذا لكي يبقى التلميذ محتفظا بثقة النفس أثناء الكلام.

الاستنتاج

في هذه الدراسة توصلنا إلى الإثبات أن نجاح أو فشل عملية تعلم وتعليم اللّغات الأجنبية ترتبط بالعوامل النفسية والمادية المحيطة بالمدرسين والتلاميذ، وكما تبين لنا كذلك من هذه الدراسة "المشكل" بأنه لا يكمن في المعلم أو المتعلم، كما يدعي البعض بأن أساتذة اللّغات الأجنبية لا يملكون أية كفاءة لآداء عملهم، بل أن المشكل يكمن في البرامج والوسائل المعتمد عليها لتقديم هذه البرامج وكما تبين لنا كذلك بأن اللّغة لا فائدة منها إذ لم تحمل مضمونا معرفيا يتمكن المتعلم من خلاله فهم البيئة التي تحيط به وتساعده على الاتصال الطبيعي بين أفراد مجتمعة مشافهة وكتابة.

وهنا تقترح مجموعة من البدائل التي تتمثل في:

الابتعاد الكلي عن الطرق الكلاسيكية في تقديم دروس اللّغات الأجنبية وتعويضه بالمذهب المعتمد في علم النفس المعرفي الذي يجعل من المتعلم طرفا أساسيا في عملية تعلم اللّغات الأجنبية وليس عضوا ثانويا ينفعل ولا يتفاعل.

وكما أن نظرية علم النفس المعرفي تنظر إلى اللّغة على أنها أداة تحمل مضامين معرفية يكتسبها المتعلم ويطبقها على أرض الواقع، أما فيما يتعلق بالجوانب التركيبية النحوية والصرفية المسطرة كبرامج في الثانويات الجزائرية، فإنها تدرّس على أنها نشاطات مساعدة ومدعمة لاكتساب اللّغة، لذلك يجب أن يكون تعليم اللّغات الأجنبية معتمدا على خبرات التلميذ أي يتعلم اللّغات الأجنبية مثلما يتعلم أشياء أخرى وبهذه الطريقة يكتسب التلميذ اللّغات بمعناها الحقيقي. ولا يكتفي فقط بالجوانب الشكلية والبنيوية التي تسيطر على طريقة تعليم اللغات الأجنبية في المدرسة الجزائرية.

الخاتمة

موضوع تعليم اللّغات الأجنبية هو إشكالية مطروحة بحدّة في مؤسستنا التربوية، فقد تعددت الأطروحات التي عالجت هذا الموضوع وتنوعت وجهات النظر، فأرجعها علماء النفس إلى عوامل نفسية بحتة وعلماء التربية إلى طريقة التدريس المعمول بها في المدرسة وأسلوب تربية الأبناء داخل الأسرة، في حين يرى علماء الاجتماع أنه لا يمكن إرجاعها إلى عامل أو عاملين بل إلى تضافر مجموعة من العوامل المرتبطة والمتشابكة مع بعضها البعض، وكما أن علماء الاجتماع يرون أن العوامل الاجتماعية خاصة الأسرة التي ينشأ فيها الطفل هي القاعدة الأساسية لمواجهة المجتمع الكبير بصفة عامة والمدرسة بصفة خاصة.

قائمة المراجع

أ- المراجع باللغة العربية:

1-   بن تونس، محمد محمود (2007): سيكولوجيا دافعية الانفعالات، دار الميسرة للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

2-   بوحفص، عبد الكريم (1999): الإحصاء المطبق في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر.

3-   رتشاردز جاك وتيودور روجرز (1990): مذاهب وطرائق تعليم اللغات، تر، محمود إسماعيل وآخرون: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض.

4-   سرجيو سبيني (1991): التربية اللغوية عند الطفل، تر، فوزي عيسي وعبد الفتاح حسن، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان.

5-   طلعت، إبراهيم (1995): أساليب وأدوات البحث الاجتماعي، دار الغريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر.

6-   عدس، عبد الرحمن (1996): المعلم الفاعل والتدريس الفعال، ط1، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

7-   عبد الرحمن، محمد السيد عن هل (1988): نظريات الشخص، ط1، دار البقاء، القاهرة.

8-   غريب أحمد (1995): تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر.

9-   النشواتي، عبد المجيد (1987): علم النفس التربوي، ط2، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

ب- المراجع باللغة الفرنسية

1-       Angers. M. (1997) : Initiations pratiques à la méthodologie des sciences humaines, Casbah Editions, Alger.

2-       Boudon. R. (1970) : Les méthodes en sociologie P.U.F. Paris.

3-       Bourdieu. P. et PASSERAN J.C. (1975) : Les héritiers, les étudiants et la culture, Paris, Editions de Minuit.

4-       Eddy. R. (1980) : La langue maternelle et la langue seconde ; vers une pédagogie intégrée, Editions Hachette, Paris.

5-       Lieury. A. (2004) : Psychologie cognitive, cours et exercices, Manuel de psychologie générale, 4ème édition, Dunod, Paris.

6-       Quivy. R. et Gampenhaut. L. (1995) : Manuel de recherche en science sociale, Dunod, Paris.