اتجاهات الأساتذة نحو نظام ل.م.د.pdf

-دراسة ميدانية بجامعة البليدة-

 

فتيحة كركوش

جامعةسعد دحلب البليدة(الجزائر)

نسعى من خلال هذه الدراسة إلى تبيان اتجاهات أساتذة جامعة سعد دحلب بالبليدة نحو تطبيق نظام ل.م.د على اعتباره نظام حديث العهد وبالتالي ما يزال يطرح إشكاليات تتعلق بتطبيقه ومردوديته.

وعليه قامت الباحثة ببناء استبيان احتوى على مجموعة من الأسئلة بحيث كانت هذه الأسئلة (المقدّر عددها بـ 15 سؤال) من مغلقة إلى مفتوحة، وتم تنظيم ذلك وفق محاور محددة بهدف معرفة اتجاهات الأساتذة كأطراف أساسية في فعالية النظام الجديد (ل م د )، الذين لم يستعدوا بعد لتطبيق نظام ل.م.د.

أظهرت النتائج أن معظم الأساتذة لم يبدوا دافعية كبيرة اتجاه هذا النظام الجديد بسبب عدم تكوينهم ومعرفتهم الجيدة بكيفية تطبيقه وكذا لقلة توفير الآليات المختلفة من تجهيزات بيداغوجية وعلمية وبشرية وهيكلية وإعلامية لإنجاح هذا المشروع. 

Cette étude vise à étudier les attitudes des enseignants de l’université de Saad Dahlab envers l’application du nouveau système (L.M.D) et son efficacité.

A l’aide d’un questionnaire composé de 15 questions variées entre questions fermées et d’autres ouvertes, la chercheure a tenté donc de mesurer les attitudes des enseignants qui ne sont pas (encore) motivés pour appliquer ce L.M.D.    

Les résultats ont démontré que la plupart des enseignants ont des attitudes négatives envers ce nouveau système à cause de plusieurs variables (manque de formation, des équipements non adéquats…).

 

مــقدمة:

عرفت الجامعة الجزائرية عبر تاريخها إصلاحات عديدة كان هدفها بناء جامعة ذات مقومات عربية وهُوية جزائرية تتلاءم وما يفرضه اقتصاد السوق والمتطلبات الجديدة التي يفرضها التقدم السريع للمعارف العلمية والتكنولوجية على مستوى العالم.

وانطلاقا من هذا المسعى، أوضح محمد العربي ولد خليفة (1989) أن الجامعة الجزائرية اعتمدت نظام تعليمي جديد يعرف بنظام (ل.م.د) بعدما طُبق هذا النظام في البلدان الانجلوساكسونية وبعض الدول العربية استجابة لدواعي تحسين نوعية التعليم العالي.وقد بدأ تطبيق نظام (ل.م.د) رسميا في الجامعة الجزائرية إبتداءا من الدخول الجامعي 2004/2005 فضلا عن تخصصات النظام التقليدي القائم.

مع العلم أن الجامعة الجزائرية عرفت في العقود الثلاثة الأخيرة تغيرات هامة على مستوى الكمي والنوعي، ومع تزايد الأصوات المطالبة بإنقاذ الوضع الذي آلت إليه الجامعة الجزائرية من ضعف مستوى التكوين، عملت الوصاية المتمثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي تبنت إصلاحات خاصة إصلاح عام 1971 الذي انطلق من محاور أساسية،  ذكر رابح تركي (1978) منها: ديمقراطية التعليم العالي، جزأرة الهياكل والمناهج والإطارات، تعميم التعليم العلمي والتقني، التعريب، الاتجاه الإجرائي والرجوع إلى مصادر التراث الوطني والسياسي والثقافي والاقتصادي، وينبغي الذكر أن الدافع الأول لهذا الإصلاح هو إنهاء النظام التعليمي الموروث.

إذن، وبعد تجربة دامت ما يقارب 30 سنة أفرزت عدة مشاكل، و بهذه المظاهر السلبية لواقع الجامعة الجزائرية أوجب عليها الابتعاد عن سياسة المطافئ ومحاولة البحث عن أنسب النظم التي أفرزها الفكر الإنساني لقيادة وتسيير مثل هذه المؤسسات الإستراتيجية. وعليه أصّر المسئولون على القيام بإصلاح جامعي آخر بحيث وجدت الجامعة نفسها أمام خيارين أساسيين: إما أن تستجيب لمتطلبات سوق العمل، وإما أن تجد نفسها منفصلة وبعيدة الصلة عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهذا ما تعاني منه الجامعة حاليا، لأن الجامعات الجزائرية اليوم تعمل على ربط التكوين بالتنمية وتسعى للاستجابة لها عن طريق إنشاء تخصصات أكثر دقة، وعن طريق التنسيق مع القطاعات المستعملة وتشجيع التربصات التطبيقية في الأوساط المهنية (حوليات جامعة الجزائر،1986-1987).

2. الإطار العام للإشكالية:

لا يزال قطاع التعليم العالي يعيش أزمة مزدوجة تتمثل في نسبة تزايد عدد الطلبة الكبير والنقص الفادح في المؤسسات والهيئات القاعدية وأزمة التسيير، حيث نلاحظ عدم تطابق بين الجانب النظري الوارد في سياسة التعليم العالي والواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولا زالت الجامعة الجزائرية تعاني من الضغوطات الممارسة عليها والسياسات الارتجالية التي يتخذها مسّيرو القطاع، ولا تزال إلى يومنا الحالي تعاني من مشاكلها برغم من أنها في هذه المرحلة بدأت بمحاولتها بتطبيق مشروع الإصلاح الجامعي الجديد الذي نراه في النظام الجديد الـ(ل.م.د).

وتقود الاختلالات التي يعاني منها النظام الجامعي بالضرورة المستعجلة إلى إخراج الجامعة الجزائرية من الأزمة التي تمر بها، وذلك بتوفير الإمكانيات البيداغوجية والعلمية والبشرية والمادية والهيكلية التي تسمح لها بالاستجابة لتطلعات المجتمع، وفي الوقت نفسه ملائمتها تدريجيا مع النظام العالمي للتعليم العالي.

ومن ثمة، يمر تصحيح مختلف الاختلالات الملاحظة حاليا عبر إعداد إصلاح شامل وعميق للتعليم العالي وذلك سواء على مستوى التسيير أو الأداء أو مردودية الجامعة الجزائرية. وما تريده الوزارة من هذا الإصلاح هو وضع الجامعة الجزائرية في مسار تكاملي التّصور، تدريجي التّنفيذ، تشاركي الوجهة والمنحى، مداره تطوير المسالك التعليمية إلى قدرات الطالب وتحرير كل الطاقات الإبداعية الكامنة في جامعتنا (ملف إصلاح التعليم العالي، 2004، ص 5).

ويعد نظام ل.م.د نظاما جامعيا طبقته الدول الانجلوساكسونية وبدأ بإعلان مشترك لأربع وزراء للتربية لكل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، وتم بمناسبة إحياء الذكرى الثمانية لإنشاء جامعة السربون بفرنسا، ويعد كلود ألاغر(Claude Allagre) الوصي على هذا المشروع. وفي 19 جوان 1999 وقعّت على تبني هذا المشروع 29 دولة أوربية ممثلة في وزرائها وهذا بجامعة بولونيا ومن ثم أطلق عليه اسم اتفاق بولوني (Processus de Pologne) والذي أصبح يُعرف فيما بعد بنظام ل.م.د، الذي يؤكد ضرورة خلق فضاء أوربي للتعليم العالي واعتماده كمشروع سياسي إستراتيجي في مجال التربية بهدف تفعيل النمو الاقتصادي لمواجهة المد الاقتصادي التكنولوجي وخاصة الأمريكي منه، ومن جهة أخرى خلق تناسق وانسجام في هندسة نظام التعليم العالي بأوربا بحيث سخرت كل دولة من هذه الدول مجموعات عمل لتقييم هذا النظام وعلى غراره تم عقد ملتقيات وندوات للإجابة على بعض التساؤلات ويتم فصل بنية هذا النظام حول ثلاث مراحل للتكوين.

وقد دخل هذا النظام حيز التنفيذ في أوربا في السنوات الأخيرة، كما شرعت بعض البلدان العربية في اعتماده مثل تونس والمغرب، وعلى ضوء توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية والتوجيهات المتضمنة في مخطط تطبيق إصلاح النظام التربوي الذي صودق عليه في مجلس الوزراء يوم 20 أفريل 2002، سطرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كهدف استراتيجي لمرحلة 2003/2004 وإعداد وضع أرضية لإصلاح شامل وعميق للتعليم العالي وتتمثل المرحلة الأولى في وضع هيكل جديد للتعليم مصحوب بتحسين وتحيين مستوى البرامج البيداغوجية وكذا إعادة تنظيم التسيير البيداغوجي.

وفي ديسمبر 2003 تقدمت عدة مؤسسات للتعليم العالي باقتراحات لفتح التكوين في مجال ل.م.د ودراسة الملفات سمحت لعشرة مؤسسات نموذجية بالبدء في تطبيق (ل.م.د) إبتداءا من سبتمبر 2004، الشهادة الأولى أي ليسانس حددت بالمرسوم رقم 371-04 المؤرخ في 21 نوفمبر 2004 المتضمن إنشاء شهادة ليسانس "نظام جديد". في خلال السنة الجامعية 2004-2005 منحت لجنة التأهيل 19 اعتمادا جديدا والذي يسمح لـ 29 مؤسسة بتطبيق نظام ل.م.د إبتداءا من سبتمبر 2005 التكوين المقدم يحتوى على عدد ممتاز من التخصصات كلها موافقة للتصريحات الرسمية والعالمية فيما يخص نظام ل.م.د.

وقد عرف هذا الأخير تباين في الآراء ووجهات النظر، وهو ما نسعى إلى معرفته من خلال كيفية استجابة أساتذة سعد دحلب بجامعة البليدة نحو تطبيق هذا النظام؟، وهل هم مهيؤن لتجسيد هذا المشروع؟

3. صياغة  الفرضيات:

 - يعاني الأساتذة من ضعف التكوين في الإجراءات التطبيقية بخصوص نظام ل.م.د. (LMD)

- أثّر نقص التجهيزات سلبا على اتجاهات الأساتذة نحو نظام ل.م.د (LMD).

4. تحديد مفاهيم الدراسة:

 نعمل على توضيح المفاهيم الأساسية الواردة في هذه الدراسة على النحو التالي.

1.4. الاتجاه: يُعّرف حامد عبد السلام زهران (2000) الاتجاه "على أنه تكوين فرضي أو متغير كامن أو متوسط يقع ما بين المثير والاستجابة، وهو عبارة عن استعداد نفسي أو تهيؤ عقلي عصبي متعلم للاستجابة الموجبة أو السالبة نحو أشخاص أو أشياء أو موضوعات أو مواقف جدلية في البيئة التي تستثير هذه ألاستجابة

كما يُعّرف محمود السيد أبو النيل (1985 ، ص450) الاتجاه بقوله:"أنه استعداد نفسي تظهر محصلته في وجهة نظر الشخص حول موضوع من الموضوعات سواء كان اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي أو حول قيمة من القيم، كقيمة الدينية أو الجمالية أو النظرية أو الاجتماعية، أو حول جماعة من الجماعات" .

وقد اعتمدنا في هذه الدراسة على تحديد الاتجاه على أساس أنه محصلة استجابات الأستاذ التي تُعبّر عن الرغبة أو عدمها نحو هذا النظام.

2.4. الأستاذ: يعد الأستاذ الجامعي  حجر الزاوية في العملية التربوية، وهو القائم بهذه العملية بوصفه ناقلا للمعرفة ومسئولا عن سير الحسن للعملية البيداغوجية في الجامعة، ولم يعد الأستاذ مدرسا أو ملقنا للمعرفة بقدر ما هو منظم لنواحي النشاط المؤدية إلى اكتساب المعرفة والمهارات لدى الطلاب.

وتعاملنا في هذه الدراسة مع أساتذة جامعة سعد دحلب في التخصصات التي طبقت هذا النظام الجديد.

5. منهج الدراسة:

انطلاقا من طبيعة الدراسة، فقد اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي الذي يهتم بوصف الظاهرة المراد دراستها بحيث يتم جمع المعلومات عنها، ثم العمل على تحليلها.

6. عينة الدراسة:

استخدمنا عينة عشوائية منتظمة مكونة من 80 أستاذ (55 ذكر، و25أنثى)، يعتمد في اختيار مفرداتها من مسافات موزعة بكيفية متساوية على المجتمع الأصلي، حيث اعتمدت الدراسة على أساتذة جامعة سعد دحلب بالبليدة والذين لهم علاقة بدراسة النظام في كل من كلية العلوم الاقتصادية التسيير وكلية الحقوق وكلية العلوم وكلية الآداب والعلوم الاجتماعية. والجدول (01) يوضح توزيع عينة الأساتذة حسب كلياتهم.

الجدول (01): يبيّن توزيع عينة الأساتذة حسب مختلف الكليات.

  7.أدوات جمع البيانات:

- الاستبيان: عملنا على بناء استبيان، بعد قيامنا بدراسة استطلاعية كانت على شكل مجموعة من المقابلات مع الأساتذة بهدف معرفة اتجاهاتهم كأطراف أساسية في فعالية النظام الجديد (ل م د ) بحيث كانت الأسئلة (المقدّر عددها بـ 15 سؤال) من مغلقة إلى مفتوحة، وتم تنظيم ذلك وفق محاور محددة.

 

8. تحليل النتائج:

عملنا على تحليل النتائج حسب تسلسل فرضيات الدراسة وفق الجداول التالية.

الجدول (02): يوضح سبب تغير نظام التعليم الجامعي إلى نظام (ل.م.د).

يظهر من خلال نتائج الجدول(02) أن سبب تغيير نظام التعليم الجامعي إلى نظام (ل.م.د) حسب رأي الأساتذة يعود بالدرجة الأولى إلى تكوين إطارات حسب احتياجات السوق، وقدّر ذلك بنسبة  62.50%

وربما الأمر الذي يمّكن الطالب المتخرج من الحصول على عمل ما.

في حين يرى بعض الأساتذة أن سبب التغيير هو استمرارية لعمليات الإصلاحات التي تشهدها الجامعة (21.25%). أما نسبة  8.75%  من مجموع الأساتذة، فإنها ترى أن ضعف تحصيل الطالب أدى إلى تغير النظام التعليمي.ونسب أخرى تراوحت بين  05% و02.50% أرجعت ذلك إلى اكتظاظ البرنامج وطول مدة الدراسة.

الجدول (03): يوضح مدى تلقي الأستاذ لمعلومات كافية حول النظام (ل.م.د).

من خلال الجدول (03) يتبيّن لنا أن معظم الأساتذة في جامعة سعد دحلب بالبليدة لم يتلقوا أي معلومات تفسر أو تشرح لهم الهيكلة الجديدة لنظام التعليم العالي (ل.م.د)، حيث لم يتم إعلامهم من طرف وزارة التعليم العالي لا من خلال المناشير ولا الوثائق الخاصة بهذا النظام، إلى جانب غياب محاضرات إعلامية في بداية السنة الجامعية (رغم توفرها فيما بعد بشكل هزيل)، إلى جانب غياب دور الإدارة في إعلام الأساتذة وتقديم لهم شروحات وتوضيحات حول النظام، وهو ما نجده مقدرا بنسبة ب 77.50 % ومع ذلك توجد نسبة 22.50 %  سعت إلى المعلومة بمفردها.

الجدول (04): يوضح  تعرض الأساتذة إلى تكوين خاص حول النظام.

يوضح الجدول (04) تعرض أساتذة الجامعة إلى تكوين بخصوص هذا النظام، حيث يظهر جليا أن نسبة 88.75 % لم تتلقى أي تكوين خاص حول النظام وقد يعود ذلك لكونه ما يزال نظاما جديدا ولم يعلن عنه إلا حديثا ولم يتم الإعداد له ودراسته بالشكل الكافي (ونعلم أن كل جديد يقابل بنوع من المقاومة في البداية)، بالإضافة إلى أن بعض الأساتذة أجابوا أن عدم وجود مختصين في LMD في الجزائر أدى إلى نقص المعلومة بخصوصه وبالتالي لا يوجد هناك تكوين متخصص. في حين أجاب باقي الأساتذة بأنهم تعرضوا إلى تكوين تناول طرق تطبيق هذا النظام الجديد، وقد بلغت نسبتهم 11.25% وذلك من خلال تربصات ولقاءات يقوم بها الأساتذة(البعد الشخصي).

الجدول (05):  يوضح مدى ملائمة الإصلاح في وحدة كل أستاذ.

بغرض التعرف على مدى ملائمة الإصلاح مع وحدة كل أستاذ، أجاب 22,50 % منهم أنه يناسبهم نوعا ما، في حين أجاب 28.75% منهم أنه يناسب الوحدة قليلا.في حين يرى 36.25% من مجموع الأساتذة أن الإصلاح لا يناسب الوحدة التي يدرّسها و ذلك راجع إلى كثافة الدروس مع ضيق الوقت، وقصر مدة الدراسة التي لا يستطيع فيها الطالب تحصيل كل المعلومات الواردة في الوحدة لأن معظم الأساتذة لا يكملوا الدروس و ذلك بسبب ضيق الوقت إلى جانب أنها تدرس في السداسي الأول أو الثاني فقط.أما باقي النسبة التي ترى أن الإصلاح ملائم للوحدة و ذلك في تغيير طريقة التدريس إلى جانب محتوى المادة فإنها قد بلغت نسبة 28.75% .

الجدول (06): يوضح مدى تناسب الوقت المبرمج خلال السنة لمحتوى الوحدات.

 

قصد التعرف على مدى تلاؤم الحجم الساعي مع محتوى الوحدات خلال السنة الدراسية أجاب ما نسبتهم  71.25 % أن الوقت غير كافي وذلك لأن طبيعة المقاييس والمحتوى يتطلب أكثر من سداسي دراسي ونظرا لطريقة التدريس، وضرورة أخذ كل طالب على حدى لاختباره في البحوث الجماعية وأعمال فردية من جهة أخرى، إضافة إلى عدد الحصص قليل مقارنة بمحتوى المقاييس. في حين أجاب  28.75 % أن الوقت يتناسب مع محتوى الوحدات خلال السنة الدراسية.

جدول (07): يوضح مدى توفر الإمكانيات البشرية و المادية.

من خلال نتائج الجدول (07) نلاحظ أن ما نسبته  95 % أجابوا بعدم توفر الإمكانيات وقد يرجع ذلك في حداثة النظام وبالتالي نقص الوسائل البيداغوجية وعدم التأطير إلى جانب أنه لم يتم التحضير والدراسة الجيدة لإمكانيات الكليات حول إمكانية تطبيق مثل هذا النظام، بالإضافة إلى أنها إمكانيات بيداغوجية كثيرة ومتعددة ومتخصصة قد تعجز الميزانية عن تغطيتها في الوقت الحالي. إلى جانب أن الوزارة -بالرغم من إلحاحها على أهمية تطبيق هذا النظام الجديد- فإنها لم تّسخر له بعد ما يحتاجه من تجهيزات كبيرة. في حين أجاب 05 % من الأساتذة أن الإمكانيات متوفرة.

الجدول (08): يوضح مدى وجود متابعة من قبل الأساتذة للطلبة.

نلاحظ من نتائج الجدول (08) أن  نسبة 76.25 % من الأساتذة يقرون أنه لا توجد متابعة من قبلهم للطالب وذلك راجع إلى كثرة عدد الطلبة، عدم توفر الإمكانيات والوقت، إلى جانب كل ذلك عدم رغبة الطالب في ذلك. في حين أجاب 23.75 % أنه هناك متابعة من قبل الأساتذة للطالب وذلك من خلال الأعمال التطبيقية من بحوث ودراسات يقدمها الطالب، إضافة  إلى التزام الأستاذ في كل حصة أعمال موجهة بمراقبة الطلبة وتقييمهم المستمر.

الجدول (09): يوضح أسباب عدم تمكن الأساتذة من متابعة الطلبة.

من خلال الجدول (09)، نلاحظ أن بعض الأساتذة يرجعون عدم متابعة من قبلهم للطلبة إلى كثرة أعدادهم مما يعرقل متابعة كل طالب على حدى ومعرفة الفروق الفردية في تحصيلهم ومستواهم، وقدرت نسبة ذلك بـ37.50 %. إلى جانب عدم توفر الإمكانيات اللازمة وقدرت بـ  96.25 % رغم أن هذا النظام الجديد يعزز الجانب التطبيقي أكثر مقارنة بالجانب النظري إلا أنه واقعيا مازال العمل البيداغوجي يسير وفق النمط التقليدي السابق. أما بالنسبة لعدم توفر الوقت الكافي فقد بلغت نسبة ذلك بـ 70%، لأن مجرد سداسي واحد لا يفي في الكثير من الأحيان تحقيق الأهداف المرجوة من الوحدة المدرّسة خاصة إذا علمنا أنه يوجد وقت معتبر يخصص لفترة الامتحانات العادية ثم بعدها لفترة الامتحانات الاستدراكية.في حين نجد أن نسبة 36.25 %، يرجعون السبب إلى عوامل خاصة بالطالب من تهاون في العمل، عدم إنجاز الأعمال الموجهة إليه وقلة انضباطه.

 

الجدول (10): يوضح مدى استيعاب الطلبة للوحدة حسب رأي الأساتذة.

بغرض التعرف على درجة استيعاب الطالب للوحدة أجاب  70% أن درجة الاستيعاب كانت متوسطة، في حين يرى 16.25 % أن استيعابهم للدروس كان  حسنا.أما باقي الأساتذة فقد أجابوا بنسبة 13.75 % أن درجة استيعاب الطالب للوحدة كانت ضعيفة وهذا راجع إلى كثافة البرامج و ضيق الوقت، وأن بعض الوحدات تدرس في السداسي الواحد، وهو ما يحتم عليهم إنهاء الوحدة في أقصر وقت (أي قد يكون هناك تسرع الأستاذ في إلقاء الدرس). في حين لم يجب ولا أستاذ على أن درجة الطالب للوحدة جيدة وهذا راجع للأسباب المذكورة في الأعلى.

الجدول (11): يوضح مدى تمكن الطلبة من الاندماج المهني مستقبلا.

أرادنا أن نعرف مدى كفاية ثلاث سنوات من التكوين الجامعي إن كانت كافية للاندماج في الوسط المهني، فوجدنا  أن نسبة كبيرة من الأساتذة (77.50 %) أجابت أنها مدة غير كافية لاندماج الطالب في عالم الشغل، وذلك راجع  لنقص تكوين الطالب: ففي مدة ثلاث سنوات لا يستطيع الطالب استيعاب كل الدروس بالإضافة إلى أن التخصص لا يكون إلا في سنة واحدة (السنة الثالثة)، وبالتالي تكون معلوماته بسيطة جدا عند تخرجه، إلى جانب طرق التكوين التي تعتمد على النظري أكثر من التطبيقي ويرجع ذلك أيضا إلى كل طالب بحسب طموحه وقدراته على استيعاب كل تلك البرامج مع وقت ضيق. في حين أجاب 77.50 % من الأساتذة أنه يمكن للطالب بعد دراسته لثلاث السنوات الاندماج المهني في حالة إذا كان التكوين متخصصا ومرتبطا بمجال السوق؛ وهو الأمر الذي يستدعي التفكير فيه بجدية على مستوى تطبيق نظام ل.م.د. على أساس إبرام اتفاقيات مع مختلف المؤسسات الصناعية والإنتاجية وإقحام الطالب فيها بشكل مبكر وجدي.

الجدول (12): يوضح موقف الأساتذة من نظام ل.م.د.

من نتائج الجدول (12) نخلص إلى أن أغلبية الأساتذة يتوقعون فشل هذا النظام الجديد، والسبب يعود إلى كونه لا يتلاءم وواقع التعليم والمحيط الاجتماعي والاقتصادي في الجزائر، إلى جانب نقص التحضير له وضيق الوقت ونقص الإمكانيات لهذا النظام، إضافة إلى جانب نقص الإعلام حوله، وأنه لا يختلف عن النظام الكلاسيكي إلى جانب العدد الهائل للطلبة الذين سجلوا في هذا النظام، وبلغت نسبة المتوقعين للفشل بـ 58.75 %. في حين يرى البعض الآخر أنه نظام ناجح نسبة 25 % لأن كل مشروع جديد يعترضه مشاكل ومعوقات في بدايته وسرعان ما نعتاد عليه، وإذا تغلبنا على تلك المشاكل فسينجح هذا النظام. أما نسبة  16.25% رفضوا الإجابة وتركوه للمستقبل فهو مازال في بدايته.

من خلال تحليلنا والإحصائيات المتحصل عليها، خلصنا إلى أن اتجاهات الأساتذة نحو نظام (ل.م.د) في معظمها كانت سلبية وهذا راجع لعدة صعوبات وتخوفات من طرف الأساتذة، لعل أهمها:

- صحيح أن الإصلاح حقيقة لا مفر منها قصد مواكبة التطورات العالمية في الميدان الجامعي، ينبع من المعنيين بالأمر وإشراكهم وتفعيلهم بالشكل الايجابي الذي يسمح لهم، فيما بعد، بتطبيقه.

- توفير الميكانيزمات والآليات المختلفة من  التجهيزات البيداغوجية والعلمية والبشرية والهيكلية والإعلامية لإنجاح هذا المشروع الجديد.

قائمة المراجع:

- فضيل دليو، الهاشمي لوكيا، ميلود سفاري (2001): إشكالية المشاركة الديمقراطية في الجامعة الجزائرية،  منشورات جامعة منتوري ، قسنطينة.

- حامد عبد السلام زهران(2000): علم النفس الاجتماعي، الطبعة 6، عالم الكتب، القاهرة.

- محمود السيد أبو النيل(1985): علم النفس الاجتماعي، الطبعة 6، دار النهضة العربية، لبنان.

- محمد العربي ولد خليفة(1989): المهام الحضارية للمدرسة والجامعة الجزائرية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.