أثر استخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضياتpdf

 

ابراهيم الشرع

الجامعة الأردنية

هدفت هذه الدراسة إلى تقصي أثر استخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات. ولتحقيق هدف الدراسة طبق اختبار تحصيلي بعد الانتهاء من تدريس مفاهيم الرياضيات ثم أعيد تطبيقه بعد خمسة أسابيع على أفراد الدراسة المتوفرة المؤلفة من ( 102) طالبا وطالبة، وزعوا عشوائيا على مجموعتين التجريبية (52) ، والاعتيادية (50).

   أظهرت نتائج الدراسة وجود فرق ذي دلالة إحصائية في احتفاظ الطلبة بالمفاهيم عند (µ = 0.05) لصالح طلبة المجموعة التجريبية. كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في احتفاظ الطلبة بالمفاهيم تبعاً للمتغيرات: التخصص؛ ولصالح التخصصات غير معلم صف، ولمستوى التحصيل؛ ولصالح مرتفعي التحصيل. بينما لم تكشف نتائج الدراسة عن فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المستوى الدراسي. وفي ضوء نتائج الدراسة يوصي الباحث بـضرورة: اهتمام أعضاء الهيئة التدريسية باستخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في تدريسهم وفي مختلف السنوات الدراسية.

الكلمات المفتاحية: استراتيجيةالتغيير المفاهيمي؛ الاحتفاظ بالمفاهيم؛ معلم الصف؛ مفاهيم الرياضيات.

  This study aimed to explore the impact of using the conceptual change strategy on students’ retention of some concepts of mathematics. A test of mathematical concepts was used with a purposeful sample consisting of 102 students, randomly distributed in two groups: experimental (52) and control (50).

The results showed statistically significant differences (a = 0.05) students’ retention of mathematical concepts in favour of the experimental group. Further more, there were statistically significant differences in students’ retention of mathematical concepts due to the variable of achievement in favor of those high achievements. While there is no statistically significant differences in favour of the teaching level.

In light of the above findings, it is recommended that faculty members be advised to use the conceptual change strategy in designing their instruction.

Keywords: conceptual change strategy; the retention of concepts; classroom teacher; the concepts of mathematics. 

مقدمة:

     تمتاز الرياضيات ببنائها المفاهيمي النامي، وهيكلها الخاص، كما تتميز بنسيج متماسك من المفاهيم المترابطة بعلاقات منطقية متنوعة تشكل في مجموعها القواعد والنظريات والقوانين ونظم الأفكار. ولمَّا كانت مفاهيم الرياضات المكوِّن الأساسي للمعرفة الرياضية، فإن تدريسها يحظى بدرجة كبيرة من الاهتمام لدى التربويين لِما لتلك المفاهيم من أثر كبير في توضيح البنية الرياضية وتنظيمها (أبو زينة وعبابنة، 2007؛ عبيد، 1996(.

   ونظراً لكون مفاهيم الرياضيات تتميز- في كثير من الأحيان- بالتجريد، واعتماد استيعاب الطلبة لها على قدرتهم على التحليل لاستيعابها، ولِما تمتاز به من خاصية التراكم؛ فإن تعلم الطلبة لمفهوم جديد يتطلب أن تكون المفاهيم السابقة التي يحتفظون بها صحيحة ومتفقة مع التفسير العلمي، وهذا بدوره يبرز أهمية الكشف عن المفاهيم السابقة لدى الطلبة، وتصويب الخطأ منها.

  ونتيجة لما قد يمتلكه الطلبة من مفاهيم بديلة Alternative Conceptions أو مفاهيم خطأMisconceptions، وبحسب أوزوبل ونوفاك وهانسيان إذا ما أردنا تكوين مفاهيم جديدة متماسكة بصورة صحيحة، فإنه ينبغي الكشف عن الخبرات والمعارف السابقة لدى الطلبة وأخذها بالحسبان، عند ربطها بالتعلم والمفاهيم الجديدة (Ausable, Nvak, & Hanesian 1988)؛ فالمفاهيم البديلة الموجودة لدى الطلبة عادة ما تعيق تعلمهم وتقلل من نسبة احتفاظهم بمادة التعلم، حيث أنها تكون من النوع الإقحامي (الاعتباطي )، بمعنى أن الطالب يحفظ المفهوم دون معنى أو فهم (استظهار).

   وأشارت العديد من الدراسات والأبحاث التربوية  (العياصرة، 1992؛ الوهر، 1992؛ Hashwah, 1986; Cakir, et al., 2001) إلى ظهور أشكال متنوعة من الفهم البديل، لدى الطلبة على اختلاف مراحلهم الدراسة في المدرسة  أو الجامعة في العلوم والرياضيات، الأمر الذي دعا التربويين إلى البحث عن استراتيجيات تدريس تساهم في الكشف عن المفاهيم البديلة أو المفاهيم الخطأ، لدى الطلبة وتعمل على تصحيحها، و تزيد من مدة احتفاظهم بها.

    وقد زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بدراسة موضوع احتفاظ الطلبة بالتعلم (Conway, Cohen & Stanhope, 1992) ، وذلك من خلال البحث عن استراتيجيات تدريس فاعلة تزيد من طول مدة احتفاظ الطلبة بالمفاهيم (Castro, 1998; Konold, Pollatsek, Well, Lohmeier, Lipson, 1993)؛ إذ إن كثيرا ً من الطلبة ربما يواجهون صعوبات في تعلم المفاهيم الجديدة بسبب فقدانهم أو نسيانهم للخبرة السابقة (أبو زينة، 2003). وعلى الرغم من أن الطلبة يُمضون آلاف الساعات في صفوفهم على مدى المراحل الدراسية، ورغم سعي المدرسين لجعل تعلم طلبتهم ذا معنى، إلاّ أن جزءاً كبيراً مما تعلمه الطلبة يضيع خلال أيام أو أسابيع قليلة من تعلمها (Rohrer & Taylor, 2006)، ويُفاجأ المعلمون، وتخيب آمالهم نتيجة عدم تذكر طلبتهم للمفاهيم الأساسية التي سبق لهم أن درسوها، بعد فترة زمنية قصيرة (Kamuche & Ledman, 2003; Reese, Miller; Mazzeo & Dossey, 1997).    إذ يعزو العديد من التربويين السبب في ذلك إلى طبيعة استراتيجيات التدريس المستخدمة ( العقروق، 1996؛ المغربي، 1999؛ Başer, 2006; Donglas& Cebulla, 2000; Hanife, 2003 ; Huber, 2006; Rohrer & Pashler, 2007;  ). وفي ذلك يرى كامخ وليدمان (Kamuche &  Ledman, 2003 ) أن طبيعة استراتيجية التدريس تؤثر في احتفاظ الطلبة بمادة التعلم بحيث تقل نسبة احتفاظهم بالمعرفة إلى 50% بعد مضي ثلاثة أشهر.

ولما كان منحى التدريس الذي يستخدمه المعلم من العوامل الأساسية التي تؤثر في زيادة طول فترة احتفاظ الطلبة بالمعرفة بشكل عام والمفاهيم بشكل خاص(Kwon, et al., 2005)، فإنه من الضروري البحث عن استراتيجيات التدريس التي تلبي هذا الغرض، وتكشف عن المفاهيم الخطأ بغية تعديلها والانطلاق منها وبها إلى التعلم الجديد. وهو ما يؤكد أهمية توظيف استراتيجيات تدريس مناسبة لهذا الغرض (سعادة واليوسف، 1988). ومن أهم هذه الاستراتيجيات استراتيجية التغيير المفاهيمي.

وقد زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بدراسة أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي؛ لأهميتها في تشخيص البنية المعرفية والمفاهيم السابقة لدى الطلبة من أجل تعديلها ثم البناء عليها (فلبس، 2009؛  Posner,, 1982; Stafylidou & Vosniadou, 2004; Zirbel, 2007).

تقوم استراتيجية التغيير المفاهيمي على أساس تشخيص المعرفة السابقة لدى الطلبة لتصحيحها أو تعديلها، لأنها تشكل الأساس الذي تنبثق منه المعرفة الجديدة ( فلبس، 2009). وتكشف هذه الاستراتيجية عن الترابط بين المفاهيم الصحيحة، وما لدى الطلبة من مفاهيم خطأ، وذلك بتحفيزهم للبحث عن المفاهيم الصحيحة التي تحل المشكلة لا بإخبارهم بعدم صحتها وحسب، بل بتوفير مواقف تعليمية تعلمية تُحدِث تعارضاً بين المفاهيم الخطأ الموجودة لديهم والمفاهيم العلمية الصحيحة (Konold et al., 1993). من خلال توفير الفرص التعلمية التي تزيد تفاعل الطلبة معها وانخراطهم فيها، وتشعرهم بالحاجة إلى مزيد من التعلم، وتظهر أن المفهوم الخطأ غير قادرٍ على حل مشكلاتهم. عندها يدرك الطلبة  خطأ تصوراتهم ثم يعدلون التصورات الخاطئة الموجودة في بناهم المعرفية   (Zirbel, 2007; Stafylidou & Vosniadou, 2004).

    هذا، وقد قدمت نماذج متنوعة لاستراتيجية التغيير المفاهيمي،كان معظمها في تدريس العلوم فقد اقترح  حشوة (Hashwah, 1986) أربع مراحل لعملية التغيير المفاهيمي جاءت على النحو التالي:

1- تحديد المفاهيم الخطأ.

2- تقديم المفهوم الجديد وإظهار فائدته.

3- حل التعارض الناتج عن التناقض بين المفهوم السابق (المفهوم الخطأ) والمفهوم الجديد (المفهوم الصحيح).

4- إظهار قدرة المفهوم الجديد على حل المشكلات الجديدة، والوصول بالطالب إلى مرحلة التوازن المعرفي.

    واقترح الكرش (1997) ثلاث مراحل لتنفيذ استراتيجية التغيير المفاهيمي وهي:

1- مرحلةالإدراك: في هذه المرحلة يدرك الطالب أنلديه تصورات خطأعن مفاهيم الرياضيات.

2-مرحلةعدم الاتزان: في هذه المرحلة يقوم الطالب بإجراء المقارنات بين المفهوم الجديد والمفهوم الخطأ (الموجود في بنيته المعرفية) ممايحدث تعارضاً مفاهيمياً Conceptual conflict عنده.

3-مرحلةإعادةالصياغة: في هذه المرحلة تُجرى المراجعة وإعادة النظر في التركيب المعرفي في البنية المعرفية، ويتم فيها تنظيم المفاهيم بصورة سليمة، وتعديل المفاهيم الخطأ.أما بوسنر ورفاقه (Posner, et al., 1982)فقد وضعوا انموذجا يتكون من مرحلتين رئيستين:

المرحلة الأولى: مرحلة اكتشاف المفهوم الخطأ، وإحداث عدم قناعة عند الطالب بجدوى هذا المفهوم في حل المشكلة أو معالجته للموقف، عن طريق اختيار مواقف رياضية تتطلب توظيف المفهوم المتوقع خطؤه عند الطالب لإظهار فشله بعد تطبيقه في حل المشكلة.

المرحلة الثانية: تشكيل قناعة لدى الطالب بمعقولية المفهوم الجديد وصحته، وإظهار قدرته على حل المشكلة.

هذا، وقد نفذت استراتيجية بوسنر ورفاقه للتغيير المفاهيمي في هذه الدراسة على النحو الآتي:

المرحلة الأولى: مرحلة اكتشاف المفهوم الخطأ

1.  طرح سؤال على الطلبة حول المفهوم الخطأ، ثم تجري مناقشة إجابات الطلبة عن السؤال.

2.  تسجيل إجابات بعض الطلبة سواء أكانت صحيحة أم خطأ؛ وتُسجل جميع الإجابات الخطأ المفهوم.

3.  فرز الإجابات الصحيحة عن الإجابات الخطأ كل في قائمة لوحدها.

4.مناقشة الإجابة الخطأ من قبل الطلبة، وتوضيح سبب الخطأ وبيان السمة (السمات) الحرجة التي أُسقطت من المفهوم عند الإجابة. ويتم تصحيح الأخطاء في الإجابات الأخرى من الطلبة بأسلوب المناقشة؛ وتتاح الفرصة الكافية لهم لإبداء وجهات النظر المعارضة.

5.  توضيح تَحَقُق السمات الحرجة للمفهوم في الإجابات الصحيحة.

6.طرح سؤال جديد حول المفهوم، وإسقاط إحدى سمات المفهوم الحرجة منه، وإتاحة الفرصة للطلبة لمناقشة الإجابة والتوصل إلى الإجابة الصحيحة.

7.  استبدالالمفهوم الخطأ بالمفهوم الصحيح.

المرحلة الثانية: تشكيل قناعة لدى الطلبة بصحة المفهوم الجديد ونجاعته عن طريق:

1.توضيح تحقق السمات الحرجة في المفهوم.

2.تطبيق المفهوم الجديد (المفهوم الصحيح) في مواقف جديدة للتأكد من معقولية المفهوم وقدرته على حل المشكلة.

     لقد بحث عدد من الدراسات ( شبر، 2000؛ الصباريني والخطيب، 1994؛  الوهر، 1992؛ Cakier, et al., 2001; Ogunsola-Bandele, Mercy  & Oyedokun, 1998)  Oyedokun,2001; أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في تحصيل الطلبة وفي اتجاهاتهم، وجاء أغلبها في مباحث العلوم. وقلّما وجدت دراسات تناولت مبحث الرياضيات؛ إذ إن تطبيق استراتيجية التغيير المفاهيمي في تعلم الرياضيات وتعليمها تُعد محاولة جديدة تهدف إلى تفسير الصعوبات التي يواجهها الطلبة في تطوير معرفتهم في الرياضيات (Vosniadou, Balats & Vamvakoussi, 2004). فقد أشارت دراسة الشرع و الشوا (2010) إلى أن استراتيجية التغييرالمفاهيمي تعزز الاتجاهات الايجابية لدى الطلبة نحو تعلم الرياضيات، وكانت اتجاهاتهم نحو الاستراتيجية نفسها إيجابية مقارنة بالإستراتيجية الاعتيادية. 

وهدفت دراسة كاكير ورفاقه (Cakir, et al., 2001) إلى معرفة فاعلية التدريس باستخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في فهم الطلبة لمفاهيم التنفس الخلوي Cellular Respiration و  في اتجاهاتهم نحو مادة العلوم الحياتية. تكونت العينة من (84) طالباً من الصف الحادي عشر في أربع شعب اختيرت ووزعت عشوائياً، ووزعت عشوائياً مناصفة على مجموعتين: ضابطة دُرِّست بالطريقة الاعتيادية، وتجريبية دُرِّست بإستراتيجية التغيير المفاهيمي. وأظهرت نتائج الدراسة فروقاً دالة إحصائياً لصالح المجموعة التجريبية في فهم الطلبة لمفاهيم التنفس الخلوي مقارنة بطلبة المجموعة الاعتيادية، في حين لم تظهر النتائج فروقاً دالة إحصائياً في اتجاهات الطلبة نحو المادة تعزى إلى استراتيجية التدريس.

    أما الدراسة التي أجراها الوهر (1992) فقد هدفت إلى معرفة أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في تعديل المفاهيم البديلة لدى طلبة الصف الثامن الأساسي في موضوع المركبات الكيميائية. تكونت عينة الدراسة من (303) طالبا وطالبة من ثماني شعب، قسمت عشوائيا مناصفة على المجموعتين التجريبية والاعتيادية، ودُرِّست المجموعة التجريبية بإستراتيجية التغيير المفاهيمي ودرِّست الضابطة بالطريقة الاعتيادية. وأظهرت نتائج الدراسة فاعلية استراتيجية التغيير المفاهيمي في تعديل المفاهيم البديلة مقارنة بالطريقة الاعتيادية، كما أظهرت النتائج أن طلبة المجموعة التجريبية امتلكوا القدرة على الاستدلال العلمي.

   وطبق باسير (Başer, 2006) دراسة على عينة مكونة من(82) طالباً معلماً اختيروا عشوائيا من شعبتين (40، 42) ضابطة، و تجريبية على الترتيب، حيث درَّس الباحث الشعبتين مستخدما استراتيجية التغيير المفاهيمي في تدريس المجموعة التجريبية. وأظهرت نتائج الدراسة أن متوسط أداء الطلبة الذين تعلموا مفاهيم الفيزياء بإستراتيجية التغيير المفاهيمي أعلى من متوسط أداء الطلبة الذين دُرِّسوا بالطريقة الاعتيادية، ولكن لم يكن هذا الفرق دالا إحصائيا في تحصيل الطلبة، كما لم تظهر النتائج فروقا ذات دلالة إحصائية في احتفاظ الطلبة بالمفاهيم الفيزيائية يمكن أن تعزى إلى الجنس.

وهدفت دراسة أبو عطايا (2001) إلى تقصي فاعلية برنامج لعلاج الأخطاء الشائعة في المفاهيم الجبرية لدى طلاب الصف السابع الأساسي في منطقة غزة. وللتحقق من ذلك أعد الباحث برنامجا يقوم على استراتيجيات التغيير المفاهيمي، طبق على أفراد الدراسة حيث تم توزيعهم على مجموعتين تجريبيتين (ذكور، إناث) ومجموعتين ضابطتين (ذكور، إناث)، من مدارس وكالة الغوث بالمنطقة الوسطى بغزة. وأظهرت النتائج فاعلية البرنامج المقترح لعلاج الأخطاء الشائعة في المفاهيم الجبرية والاحتفاظ بها.

   وهدفت دراسة شبر (2000) إلى تعرف أثر استخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في مساعدة الطلبة على تكوين الفهم السليم للمفاهيم الخاصة بالتركيب الإلكتروني للذرة. شملت عينة الدراسة (98) طالباً قسموا على مجموعتين ضابطة وتجريبية. وتوصلت الدراسة إلى أن طريقة التدريس القائمة على استراتيجية التغيير المفاهيمي تفوقت على طريقة التدريس الاعتيادية في مساعدة الطلبة على الفهم السليم لمفاهيم التركيب الالكتروني للذرة.

 وأجرى الصباريني والخطيب (1994) دراسة هدفت إلى الكشف عن فاعلية استراتيجية التغيير المفاهيمي في تزويد مجموعة من طلاب الصف الأول الثانوي العلمي بالفهم العلمي السليم لمفاهيم الحركة في مجال الجاذبية الأرضية، وإزالة أنماط الفهم الخطأ الشائع لديهم في مفاهيم الرياضيات المرتبطة بوحدة المجموعات. طبقتالدراسة على مجموعتين:تجريبيةدُرِّستبإستراتيجيةالتغيير المفاهيمي، بينمادُرِّستالمجموعةالضابطة بالطريقةالاعتيادية. وأظهرتالنتائجوجودفروقذات دلالةإحصائية في فهم مفاهيم الحركة ومفاهيم الرياضيات المتعلقة بالمجموعاتلصالحالمجموعةالتجريبية.

 باستقراء الدراسات السابقة واستعراض نتائجها، لوحظ  تناول معظمها موضوعات مختلفة في فروع العلوم الطبيعية كالتنفس الخلوي، والمركبات الكيميائية، ومفاهيم الحرارة وتطبيقها والاحتفاظ بها، ومفاهيم الحركة في مجال الجاذبية الأرضية (Ogunsola-Bandele, et al., 1998; Cakir, et al., 2001)؛ الوهر، 1992؛ شبر،2000؛ Başer, 2006؛ وتناولت دراسة (الصباريني والخطيب، 1994) مفاهيم في العلوم والرياضيات. في حين تناولت دراسة أبو عطايا (2001) مفاهيم الجبر. وفي حدود اطلاع الباحث، يلاحظ عموما ندرة الدراسات التي بحثت أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات. ومن جهة ثانية، أن هذه الدراسات قد طُبقت على الطلبة في المرحلة الدراسية قبل الجامعة. كما تختلف الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة في نوع المتغيرات التي بحثتها.

 وعليه، فإن هذه الدراسة تهتم بفئة مهمة من الطلبة الجامعيين ممن سيتولون مهمة تعليم الطلبة في المرحلة الدراسية الأولى في المستقبل؛ إذ تُعد هذه المرحلة مرحلة أساسية في اكتساب وتشكيل المفاهيم وتكوينها. كما تتقصّى هذه الدراسة أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات والتي تشكل الأساس الذي تبنى عليه المعرفة الرياضية في المستقبل.

 ونظرا لعدم وجود دراسات – في حدود اطلاع الباحث- بحثت في أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ طلبة الجامعة ببعض مفاهيم الرياضيات؛ لذا تأتي هذه الدراسة لتغطي هذا النقص في هذا الجانب، وربما تساهم في مساعدة الطلبة "معلمي الصف" على التعامل مع مفاهيم الرياضيات، ليس من جانب التشخيص وحسب، بل وتصحيحها والاحتفاظ بها. وربما، ومن خلال نتائجها تضع بين يدي أعضاء الهيئة التدريسية، ومعلمي الرياضيات في المدارس استراتيجية تدريس قد تساعد على زيادة مدة احتفاظ طلبتهم بمفاهيم الرياضيات.

مشكلة الدراسة وهدفها

 يحضر الطلبة إلى المدرسة، وربما اكتسبوا بعض المفاهيم الخطأ من خلال تفاعلهم مع البيئة المحيطة، ثم لا تلبث تلك المفاهيم أن تنمو وتتطور مُشكِّلة أطراً مفاهيمية تتصف بتماسكها ومقاومتها للتغيير كونها اكتُسِبت خلال خبراتهم الحسية المباشرة؛ الأمر الذي يجعلها تحظى بثقة عالية، ويجعلها مقاومة للتغيير، ومن الصعب تعديلها أو تغييرها (Hashwah, 1986; Rutherford & Ronllinck, 1993). وغالبا ما نجد الطلبة يبررونها ويبحثون عن تفسيرات لها، فتصبح ذات تأثير كبير في اكتسابهم للمعرفة الجديدة ( سرحان، 1995).

  ولما كانت طريقة التدريس الاعتيادية - في أغلب الأحيان - تنقل المعرفة بصورة جاهزة للطلبة بصورتها النهائية، فإنها غير مؤهلة لأن تكشف عما لدى هؤلاء الطلبة من مفاهيم خطأ، وغير مؤهلة كذلك لتشخيص تلك المفاهيم، ما يجعل تعلم الطلبة لتلك المفاهيم تعلماً آنياً وغالبا ما يكون غير مستدامٍ؛ لذا جاءت هذه الدراسة لتستقصي أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات، وربما تضع بين يدي أعضاء الهيئة التدريسية استراتيجية تدريس تمِّكن طلبتهم بشكل عام، والطلبة المعلمين بشكل خاص من الاحتفاظ بالمفاهيم لمدة أطول، مما ينعكس على أدائهم وأداء طلبتهم في المستقبل. 

أسئلة الدراسة

في ضوء مشكلة الدراسة الحالية فقد حاولت هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1 - هل تختلف درجة احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات باختلاف استراتيجيةالتدريس (التغيير المفاهيمي، والاعتيادية)؟

2 - هل تختلف درجة احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات باختلاف المستوى الدراسي، 

والتخصص، و مستوى التحصيل؟     

أهمية الدراسة

     إن والمعرفة الرياضية ذات طبيعة تراكمية البناء (Semb, et al., 1993)، وهو ما يشير إلى أن التعلم الجديد وتعلم المفاهيم بصورة خاصة يعتمد بشكل أساسي على التعلم السابق وعلى طبيعة المفاهيم الموجودة لدى الطالب؛ وبالتالي يحتفظ الطالب بالمفاهيم بصورة مجموعات مترابطة على شكل عناقيد متصلة، وليس بصورة مفاهيم مبعثرة منفصلة، وبهذا فإن الارتباط السليم بين التعلم الجديد والتعلم السابق يمكِّن الطالب من الاحتفاظ بالتعلم لمدة زمنية أطول (Hiebert & lefevre, 1987). ولما كانت المفاهيم الرياضية تمثل اللبنة الأساسية لبنية الرياضيات وتنظيمها (أبو زينة، 2003؛ عبيد، 1996)، فإنه من الضروري أن تكون المفاهيم التي يمتلكها الطلبة مفاهيم صحيحة ومرتبطة ببعضها ارتباطاً سليماً متماسكا، بما يجعل منها في النهاية بنية معرفية قوية تتسم بالدوام ومقاومة النسيان.

لذا تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تبحث أثر استراتيجية تدريس من شأنها أن تكشف عما لدى الطلبة من مفاهيم خطأ والعمل على تصحيحها، مما قد يزيد من مدة احتفاظهم بها. كما تنبع أهميتها مما قد تتوصل إليه من نتائج قد تضع بين يدي أعضاء الهيئة التدريسية استراتيجية تمكنهم من مساعد طلبتهم على الاحتفاظ بمفاهيم الرياضيات بما يزيد من كفاءتهم في نقلها إلى طلبتهم. 

مصطلحات الدراسة

استراتيجية التغيير المفاهيمي: هي الاستراتيجية التي يتم فيها الكشف عن المفهوم الخطأ، ومعالجته، ويتم فيها استخدام الحوار والمناقشة وإبراز دور الطلبة في التعليق ، وإجرائيا طبق انموذج استراتيجية بوسنر ورفاقه (Posner, et al., 1982)، وفق مراحلها كما هو موضح سابقاً. 

استراتيجية التدريس الاعتيادية:  السير في عملية التدريس وفق المراحل الآتية:

المقدمة و التمهيد: يتم بإعلان موضوع المحاضرة، وتوضيح أهدافها وأهميتها. ثم العرض: يتم بتقديم المعلومات بصورتها النهائية وما يلزمها من تفسير. ويليها التطبيق: في هذه المرحلة تم تطبيق المفهوم في مواقف أخرى جديدة. وأخيرا تقويم التعلم بطرح الأسئلة القصيرة وتكليف الطلبة بحل بعض الأنشطة المرتبطة بالمفهوم بشكل فردي.

درجة الاحتفاظ بمفاهيم الرياضيات: هي المعرفة التي يستطيع الطالب استرجاعها أو تطبيقها بعد الانتهاء من تنفيذ الدراسة والمحددة بخمسة أسابيع. وفي الدراسة الحالية تُقاس درجة الاحتفاظ بالمفاهيم بالعلامة التي يحصل عليها الطالب في إعادة اختبار التحصيل المُعد لأغراض هذه الدراسة.

التخصص: يدرس مادة مفاهيم أساسية في الرياضيات طلبة تخصص "معلم صف" ضمن المواد الإجبارية، وطلبة الكليات أو التخصصات الأخرى ضمن المواد الاختيارية؛ لذا وزع التخصص على مستويين هما :

طلبة "معلم صف: هم الطلبة من كلية العلوم التربوية تخصص " معلم صف" في مرحلة البكالوريوس في الفصل الأول من العام الجامعي 2011/ 2012 .

طلبة "تخصصات أخرى": هم الطلبة في التخصصات المختلفة غير "معلم صف" المسجلين في مادة مفاهيم أساسية في الرياضيات مثل: التخصصات من الكليات الأخرى ممن يدرسون المادة كمتطلب اختياري أو كمادة بديلة عن مادة مطلوبة لأغراض التخرج مثل: والإدارة والاقتصاد، والعلوم بفروعه، والزراعة وقد وجدوا بأعداد قليلة للتخصص الواحد في كل من الشعبتين؛ لذا تم جمعهم واعتبارهم من  تخصصات أخرى ضمن متغير التخصص في هذه الدراسة.

مستوى التحصيل: هو المعدل التراكمي للطالب في جميع المواد التي درسها خلال جميع الفصول التي التحق بها في الجامعة، وتراوحت المعدلات التراكمية للطلبة بين (1-4) نقطة، فقد تم توزيع مستوى التحصيل على ثلاثة مستويات هي:

متدنٍ : الطلبة الذين تقل معدلاتهم التراكمية عن ( 2 ) نقطة.

متوسط: الطلبة الذين تقع معدلاتهم التراكمية ضمن الفئة ( 2-3 ) نقطة.

مرتفع: الطلبة الذين تزيد معدلاتهم التراكمية عن ( 3 ) نقطة.

المستوى الدراسي: كون الطلبة عينة الدراسة من السنة الدراسية الثانية فما فوق، ولأن هذه المواد حسب الخطة الدراسية لا تعطى لطلبة السنة الأولى (الذين عادة ما ينهون 36 ساعة معتمدة في السنة الأولى). فقد تم تصنيف المستوى الدراسي في ثلاثة مستويات بحسب عدد الساعات المعتمدة المقطوعة على النحو الآتي:

المستوى الأول: هم الطلبة الذين أنهوا بنجاح دراسة أقل من (68 ) ساعة معتمدة (طلبة السنة الثانية أو الأولى).

المستوى الثاني: هم الطلبة الذين أنهوا بنجاح دراسة (68) وحتى (100) ساعة معتمدة (طلبة السنة الثالثة).

المستوى الثالث: هم الطلبة الذين أنهوا بنجاح دراسة أكثر من (100) ساعة معتمدة (طلبة السنة الرابعة). 

محددات الدراسة

 يتحدد تعميم النتائج بما يلي:

1.  طريقة اختيار عينة الدراسة؛ إذ اختيرت الشعبتان حيث اختيرت العينة المتوافرة وهم طلبة الشعبتين عند الباحث ثم وزعتا عشوائيا  على المجموعة التجريبية والاعتيادية.

2.     اقتصار عينة الدراسة على الطلبة المسجلين في الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي (2010/2011ٍ) في الجامعة الأردنية.

3.     طبيعة الاختبار  التحصيلي وفقراته وخصائصه السيكومترية من صدق وثبات.

4.  الفترة التي تفصل بين تقديم الاختبار  وإعادته، هي خمسة أسابيع، نظرا للحاجة إلى إعادة تطبيق الاختبار  على المجموعة نفسها قبل انتهاء الفصل الدراسي، ولأن الطلبة يتفرقون إلى مواد أخرى مختلفة ومن كليات متنوعة، وعدم إمكانية تجميعهم معاً في مادة واحدة مرة أخرى. 

أفراد الدراسة

اختيرت عينة الدراسة من الطلبة الذين يدرسون مادة مفاهيم أساسية في الرياضيات موزعين على شعبتين. وزعت الشعبتان عشوائيا إحداهما تجريبية دُّرسوا المادة باستخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي بلغ عددها 52 طالبة وطالبة. والشعبة الاعتيادية دُّرسوا المادة بالطريقة الاعتيادية بلغ عددها 50 طالبا وطالبة، والشعبتان يدرسهما الباحث نفسه وبذلك تكون عينة الدراسة هي العينة المتوفرة وعددها 102 طالبا وطالبة. ويبين الجدول (1) توزيع أفراد العينة على متغيرات الدراسة.

إجراءات الدراسة

-  اختيرت الشعبتان اللتان يدرسهما الباحث نفسه، وكانت عينة الدارسة هي العينة المتوافرة لتسهيل تطبيق الدراسة، ثم وزعتا عشوائيا (المجموعة التجريبية درِّست بإستراتيجية التغيير المفاهيمي، والمجموعة الاعتيادية دُرّست بالطريقة الاعتيادية).

-  حُلِّل وصف محتوى مادة "مفاهيم أساسية في الرياضيات وأساليب تدريسها"، وحددت المفاهيم التي يغطيها وصف المحتوى، فكانت: العمليات الأربع (الجمع، والطرح، والضرب، والقسمة) على الأعداد الصحيحة والنسبية. وقابلية القسمة، والعدد الأولي، والقاسم المشترك الأعظم، والمضاعف المشترك الأصغر، ومفهوم الأس، وقوانين الأسس، وخاصية التبديل، والتجميع، والتوزيع، والانغلاق، والكسر العشري، والقيمة المنزلية، والمجموعات والعمليات عليها (الاتحاد، والتقاطع، والاستثناء أو الطرح في المجموعات)، والمجموعة المتممة، والمجموعة الخالية. ومفاهيم: المساحة، والمحيط ( للمربع، والمستطيل، والمثلث، والدائرة، وشبه المنحرف)، والحجم (للمكعب، والكرة، والاسطوانة).ومفاهيم: العدد النسبي والنسبة، والنسبة المئوية، والتناسب الطردي، والعكسي، والتدوير والتقدير. ومفهومي المعادلة الخطية والمتباينة البسيطة في متغير واحد ومن الدرجة الأولى، أو وحلهما.

-    حُددت قائمة أولية - من خلال خبرة الباحث في تدريس المادة لعدة فصول -  بالمفاهيم الخطأ.

-     تم بناء اختبار تشخيصي موضوعي من نوع الاختيار من متعدد للكشف عن المفاهيم الخطأ لدى الطلبة.

-    طُبق الاختبار التشخيصي قبل البدء بتطبيق الدراسة للكشف عن المفاهيم الخطأ

-  طبقت استراتيجية التغيير المفاهيمي بحسب نموذج بوسنر ورفاقه(Posner, et al., 1982)  على أفراد المجموعة التجريبية وفق مراحلها المذكورة سابقا ً.

-  دُرِّست الشعبتان لمدة شهرين؛ التجريبية بإستراتيجية التغيير المفاهيمي، والأخرى بالطريقة الاعتيادية، ثم طُبق اختبار التحصيل المباشر الأول Pre-test1 على أفراد المجموعتين التجريبية والاعتيادية بعد تجميعهما في قاعة واحدة ( المدرج) في نفس اليوم والوقت في محاضرة مدتها (55) دقيقة، بعدها رُصدت إجابات الطلبة في الحاسوب باستخدام برنامج SPSS. وبعد مرور خمسة أسابيع من تقديم اختبار التحصيل الأول، أُعيد تطبيق نفس الاختبار تحت الظروف نفسها، وبإشراف الباحث نفسه، ثم رصدت إجابة كل طالب مقابل إجابته السابقة عن كل فقرة.

-    طُبق الاختبار التحصيلي المباشر بعد تدريس المفاهيم مباشرة ( بعد المعالجة ).

-    طُبق الاختبار التحصيلي المؤجل بعد مرور خمسة أسابيع من الاختبار التحصيلي المباشر.

تصميم الدراسة ومنهجيتها

   نهجت هذه الدراسة منهجاً شبه تجريبي، وجاء تصميمها على النحو الآتي:

                                Post- test1             Post- test2

G1:             X           O1                          O2                           G2:                                O1                           O2     

 المجموعة التجريبية : G1

: المجموعة الضابطةG2

:O1يمثل الاختبار التحصيلي المباشر بعد تنفيذ الاستراتيجية

O2يمثل الاختبار التحصيلي المؤجل بعد خمسة أسابيعمن تطبيق الاختبار التحصيلي المباشر.

X : المعالجةوهي التدريس باستخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي.

متغيرات الدراسة

   اشتملت الدراسة على المتغير المستقل: استراتيجية التدريس ولها مستويان هما: استراتيجية التدريس التغيير المفاهيمي، والطريقة الاعتيادية.

المتغير التابع: احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات.

  وللتأكد من تكافؤ المجموعتين التجريبية والاعتيادية، ونظراً لعدم امكانية نقل الطلبة بعد تسجيلهم لمادة مفاهيم أساسية في الرياضيات وأساليب تدريسها ( 2 ) بين الشعبتين لأنهم ملتزمون بمواعيد محددة للمحاضرات الأخرى، وحتى لا ينتقل أثر التعلم نتيجة امتحان التحصيل القبلي في حال تم تطبيقه على أفراد الدراسة. فقد تم التحقق من تكافوء المجموعتين من خلال فحص العلاقة بين علاماتهم في مادة مفاهيم أساسية في الرياضيات وأساليب تدريسها ( 1 ) لطلبة "معلم صف" أو مادة التفاضل والتكامل ( 1 ) لطلبة التخصصات الأخرى، وحسبت قيمة ت لفحص دلالة الفرق بين علامات طلبة المجموعتين و كان الفرق غير دالٍ إحصائيا، مما يدل على تكافوء المجموعتين وإمكانية متابعة إجراءات الدراسة. 

أدوات الدراسة

أولا ً: الاختبار التشخيصي

    بعد تحديد قائمة اولية بالأخطاء المفاهيمية المتوقعة لدى الطلبة، طوَّر الباحث اختباراً تشخيصياً شمل المفاهيم التي غطاها وصف محتوى "مادة مفاهيم أساسية في الرياضيات وأساليب تدريسها/2"، تكون الاختبار من (30) فقرة موضوعية من نوع الاختيار من متعدد. وتم التحقق من خصائص الاختبار السيكومترية من صدق وثبات.

     وللتحقق من صدق الاختبار عُرض على اثنين من المحكمين من أعضاء هيئة التدريس متخصصين في طرائق تدريس الرياضيات وآخر في القياس والتقويم، وعرض معه وصف محتوى المادة للنظر في ملاءمة فقرات الاختبار من حيث الصياغة وشمول المفاهيم المتضمنة في وصف المحتوى، لإبداء آرائهم بالتعديل أو الإلغاء أو الإضافة، وعلى ضوء ملاحظاتهم ومقترحاتهم، تم تعديل صياغة بعض الفقرات واستبدال محتوى فقرات أخرى.

  وللتحقق من ثبات الاختبار التشخيصي حسب معامل الثبات بحساب معامل كرونباخ ألفا، ووجدت قيمته (0.92) وهي قيمة جيدة، مما يدل علىأنالاختبارالتشخيصيقادر على الكشف عن المفاهيم الخطأومناسب لمتابعة إجراءات الدراسة.

ثانياً: الاختبار التحصيلي المباشر والمؤجل

     طوَّر الباحث اختباراً تحصيلياً غطَّى مجموعة مفاهيم الرياضيات المتضمنة في وصف محتوى المادة بناءً على نتائج الاختبار التشخيصي بعد تصحيحه وتحديد الأخطاء الشائعة في حلول الطلبة. فقد عُدّ جدول مواصفات اعتمد على الموضوعات التي تم تدريسها في كل محاضرة، واختيرت مستويات الاهداف بحسب مستويات بلوم الأربعة (التذكر، والفهم ، والتطبيق، والتحليل). تكوَّن الاختبار التحصيلي في صورته الأولية من (25) فقرةمن نوع الاختيار من متعدد يلي كل فقرة أربعة بدائل واحد فقط منها صحيح.

   وللتأكد من صدق الاختبار التحصيلي عُرض على ثلاثة محكمين من أعضاء هيئة التدريس، اثنين منهم متخصصين في طرائق تدريس الرياضيات، والثالث في القياس والتقويم، كما عرض على ثلاثة مشرفين على مادة تدريس الرياضيات ذوي خبرة في تدريسها. وتم تزويد كل منهم بوصف المحتوى والاختبار مرفقا معه المفاهيم المراد قياسها، لإبداء آرائهم وملاحظاتهم حول مدى ملاءمة  فقرات الاختبار من حيث: دقة المحتوى، ووضوح الصياغة اللغوية ومقروئيتها، وشمولها للمفاهيم. وبعد الأخذ بملاحظات المحكمين وآرائهم حُذفت فقرتان، وأعيد صياغة وتعديل بعض الفقرات، وأصبح الاختبار في صورته الجديدة مكونا من (23 ) فقرة.

وللتحقق من ثبات الاختبار ومعاملات الصعوبة والتمييز، فقد طبق على عينة استطلاعية من (30 ) طالبا عشوائيا من طلبة إحدى الشعب غير أفراد الدراسة، وحسب معامل الثبات باستخدام معادلة كودر - ريتشاردسونKR-20فوجد انه يساوي (0.76)، وأبقي على فقرات الاختبار التي تراوحت معاملات الصعوبة لها بين (0.27) و (0.75)، ومعاملات التمييز لها بين ( 0.30) و (0.73). وبناءً على معاملات الصعوبة والتمييز حُذفت (3) فقرات كانت معاملات الصعوبة أو التمييز لها لا تقع ضمن المدى الذي يوصي به في الأدب التربوي المتعلق بالخصائص السيكومترية للفقرات. وبناءا ً على نتائج معاملات الصعوبة والتمييز للفقرات أصبح عدد فقرات الاختبار في صورته النهائية (20 ) فقرة؛ حيث كان الهدف من هذا الاختبار قياس درجات الطلبة على المفاهيم الخطأ قبل تطبيق استراتيجية التغيير المفاهيمي وبعدها لتحديد إلى أي درجة يحتفظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات التي تم تدريسها ( انظر الملحق ( 1 )).

تصحيح الاختبار التحصيلي المباشر والمؤجل

    صحح الاختبار يدوياً، ثم رصدت الدرجات النهائية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات الاختبار؛ و أعطيت الإجابة الصحيحة للفقرة درجة واحدة (1) والإجابة الخطأ (صفراً). وبعد إعادة التطبيق وتصحيحة رُصدت إجابات الطلبة مقابل إجاباتهم السابقة عن كل فقرة في برنامج SPSS. 

المعالجة الإحصائية

 للإجابة عن السؤال الأول، حسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد الدراسة، ولتحديد دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية، أجري تحليل التباين المشترك ANCOVA.

  وللإجابة عن السؤال الثاني، حسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد الدراسة، ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية، أجري تحليل التباين المشترك ANCOVA، ولتحديد مصدر الفروق ذات الدلالة الإحصائية، حسب اختبار Least Square Differences (LSD) للمقارنات البعدية.

نتائج الدراسة ومناقشتها

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول ومناقشتها

    للإجابة عن السؤال الأول الذي نصه: "هل تختلف درجة احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات باختلاف استراتيجية التدريس؟"حسبتالمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لعلامات طلبة المجموعتين التجريبية والاعتيادية، في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات، ويبين الجدول ( 2 ) تلك النتائج.

الجدول ( 2 ): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأداء أفراد الدراسة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات

يتضح من الجدول ( 2 ) وجود فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية لأداء أفراد المجموعتين التجريبية (78.78) والاعتيادية (76.31)، ولمعرفة دلالة الفروق أجري تحليل التباين المشترك ANCOVA، والجدول ( 3 ) يبين ذلك.

الجدول ( 3 ): نتائج تحليل التباين الأحادي المشترك (ANCOVA) للمقارنة بين المتوسطات الحسابية لأداء أفراد الدراسة على الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات

  * ذات دلالة عند ( a = 0.05)

الجدول ( 4 ): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء أفراد الدراسة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات

   يتضح من الجدول ( 3 ) ومن خلال قيمة ف ( 5.144 ) المقابلة مستوى دلالة (0.025)، يتبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند( a = 0.05) في درجة احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات تعزى إلى استراتيجية التدريس؛ ولصالح طلبة المجموعة التجريبية (78.78) مقارنة بطلبة المجموعة الاعتيادية (76.31) كما هو مبين في الجدول ( 4 ).

   ويمن تفسير هذه النتيجة إلى أن استراتيجية التغيير المفاهيمي لاقت استحسانا عند الطلبة، مما شجعهم على المشاركة في تحديد جوانب الخطأ في المفهوم وتصحيحه بأنفسهم، وربطه بخبراتهم السابقة، الأمر الذي يجعلهم يتعلمون من أجل الفهم، وبالتالي زاد من درجة احتفاظهم بالمفاهيم ( Kwon, ta al. 2005).

وربما يعزى ذلك أيضا، إلى  تغيُّر دور الطلبة في أثناء التدريس بإستراتيجية التغيير المفاهيمي من خلال إبداء ملاحظاتهم ووجهات نظرهم، وما أبداه الطلبة من قبول لمراحل تنفيذ هذه الاستراتيجية واتجاهات إيجابية نحوها ( الشرع و الشوا، 2010)، الأمر الذي دفعهم لزيادة الجهد للتوصل إلى المفهوم الصحيح، والتخلي عن المفهوم الخطأ؛ وهذا يتفق مع النظرية البنائية التي تركز على أن البناء على الخبرات السابقة يتم بالمرور بالخبرات المباشرة وبالتالي يُسِّهل عملية الاحتفاظ بالمفاهيم، ويزيد من طول فترة الاحتفاظ بها.

    وقد يكون لحداثة هذه الاستراتيجية بالنسبة للطلبة أثر ساعد على استمرار انتباههم إلى أحداث الدرس ومجرياته، وتنفيذ مراحله، مما أبقى الطلبة في حالة يقظة لانتظار التفسيرات التي تكشف لهم أسباب الخطأ في المفهوم، وكأنهم في حالة تحدٍّ وانتظار أمر جديد. وقد جاءت هذه النتيجة متفقة مع نتائج الدراسات لكل من (المغربي، 1999، العقروق، 1996)، في حين أنها اختلفت مع نتيجة دراسة باسير Başer, 2006)) التي أشارت إلى أن الفروق في استخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي غير دالة إحصائيا. 

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني ومناقشتها

    للإجابة عن السؤال الثاني الذي نصه:"هل يختلف أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في احتفاظ الطلبة ببعض مفاهيم الرياضيات باختلاف المتغيرات: التخصص، والمستوى الدراسي، ومستوى التحصيل"؟  حسبتالمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لعلامات طلبة المجموعتين التجريبية والاعتيادية في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات، ولاختباردلالة الفروق، أجري تحليل التباين المشترك ANCOVA. وحسب اختبار Least Square Differences ( LSD) للمقارنات البعدية، في حال كانت الفروق دالة إحصائيا، وفيما يلي تفصيل للنتائج بحسب المتغيرات. 

أولاً: التخصص:

يبين الجدول (5) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء طلبة المجموعتين في اختبار مفاهيم أساسية في الرياضيات بحسب التخصص.

الجدول ( 5 ): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء أفراد الدراسة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى التخصص.

 يتضح من الجدول ( 5 ) وجود فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية المعدلة لأداء الطلبة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات بحسب التخصص، ولمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية أجري تحليل التباين المشترك ANCOVA المبينة نتائجه في الجدول   ( 6 ).

الجدول ( 6 ): نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) للمقارنة بين المتوسطات الحسابية لأداء أفراد الدراسة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى متغير التخصص.

* ذا ت دلالة عند ( a = 0.05)

يتضح من الجدول ( 6 ) أن قيمة  ف  (6.165) وتقابل مستوى دلالة (0.015)، وهي ذات دلالة إحصائية عند (a= 0.05)؛ ولصالح الطلبة من التخصصات الأخرى (غير معلم صف) (79.42) ، مقارنة بطلبة "معلم صف" (76.60). وربما تعزى هذه النتيجة إلى أن معظم الطلبة من التخصصات الأخرى – غير "معلم صف"- هم من طلبة الكليات العلمية، أو ممن لديهم خلفيات علمية ضمن دراستهم في المرحلة الثانوية، وقد عززت هذه الاستراتيجية من احتفاظ الطلبة بالمفاهيم. كما أن أغلب طلبة التخصصات الأخرى يدرسون هذه المادة ضمن المواد الاختيارية من خارج تخصصهم بهدف رفع معدلاتهم التراكمية؛ وذلك لأنهم يتعرضون لكثير من هذه المفاهيم في مواد أخرى درسوها سابقاً، ولهذا فإن مفاهيما كهذه متأصلة في بنيتهم المعرفية وتدوم لمدة أطول، كما أن هذه المفاهيم تُعد من المفاهيم الأساسية والسهلة بالنسبة لطلبة التخصصات الأخرى، بسبب دراستهم لمواد أخرى بعضها قد يشتمل على بعض هذه المفاهيم مثل مواد الإحصاء والرياضيات 101 و 102 ومواد في الاقتصاد الرياضي من كلية العلوم الإدارية. مما يزيد من ارتباطها ببنيتهم المعرفية بشكل أفضل، ويقلل من إمكانية نسيانها بسرعة، إضافة إلى قيامهم بتطبيقها في سياقات علمية أخرى، في حين يقتصر دراسة طلبة "معلم صف" لهذه المفاهيم على هذه المادة فقط، وينحصر تطبيقهم لهذه المفاهيم فيها.

ثانياً: المستوى الدراسي

حسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء الطلبة على الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات بحسب المستوى الدراسي، ويبين الجدول ( 7 ) تلك النتائج.

الجدول ( 7 ): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء الطلبة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى المستوى الدراسي.

يتضح من الجدول ( 7 ) وجود فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية المعدلة لأداء الطلبة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات، تبعا للمستوى الدراسي. ولمعرفة دلالة الفروق أجري تحليل التباين المشرك ANCOVA المبينة نتائجه في الجدول ( 8 ).

الجدول ( 8 ): نتائج تحليل التباين الأحادي المشترك (ANCOVA) للمقارنة بين المتوسطات الحسابية لأداء الطلبة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى المستوى الدراسي.

من خلال الجدول ( 8 ) بلغت قيمة ف (2.184) وتقابل مستوى دلالة (0.118)، مما يشير إلى عدم وجود فروق دالة إحصائياً في درجة احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات تعزى إلى المستوى الدراسي. من جهة ربما تعزى هذه النتيجة إلى أن الطلبة – على اختلاف مستوياتهم الدراسية- يعالجون مفاهيم الرياضيات بالكيفية نفسها. ومن جهة أخرى يمكن أن تفسر هذه النتيجة بأن استراتيجية التغيير المفاهيمي أفادت جميع الطلبة على اختلاف مستوياتهم الدراسية، وهو ما يمكن تفسيره بما تتميز به استراتيجية التغيير المفاهيمي من إيجابيات من خلال مرور الطالب بالمقارنة بين سمات المفهوم الخطأ والمفهوم الصحيح مما يجعل تعلمه للمفهوم ذا معنى ومستدام لدى الطالب نتيجة تشكل اتجاهات إيجابية عند الطالب نحو هذه الاستراتيجية وهو ما أكدته نتيجة دراسة الشرع والشوا (2010) من تأثير هذه الاستراتيجية في اتجاهات الطلبة نحو الرياضيات ونحو الاستراتيجية نفسها.

ثالثاً: مستوى التحصيل

حسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء الطلبة في الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات بحسب مستوى التحصيل، ويبين الجدول ( 9 ) تلك النتائج.

الجدول ( 9 ): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية المعدلة لأداء أفراد الدراسة على الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى مستوى التحصيل

يتضح من الجدول ( 9 ) وجود فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية المعدلة لأداء الطلبة في اختبار التحصيل لمفاهيم الرياضيات، ولمعرفة دلالة الفروق بين تلك المتوسطات أجري تحليل التباين المشترك ANCOVA، المبينة نتائجه في الجدول ( 10 ).

الجدول ( 10 ): نتائج تحليل التباين الأحادي المشترك (ANCOVA) للمقارنة بين المتوسطات الحسابية لأداء أفراد الدراسة على الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى مستوى التحصيل.

ذات دلالة إحصائية عند ( a = 0.05)

بتفحص قيم  ف في الجدول ( 10 )، نجد أن قيمة  ف  تساوي (3.502) وتقابل مستوى دلالة (0.034) ، مما يشير إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات عند ( a = 0.05)، تعزى إلى مستوى التحصيل، ولمعرفة لصالح من تعود الفروق استخدم اختبار (LSD) للمقارنات البعدية، ويبين الجدول ( 11 ) تلك النتائج.

الجدول (11): نتائج اختبار (LSD) للمقارنات البعدية لدلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية لأداء أفراد الدراسة على الاختبار التحصيلي لمفاهيم الرياضيات تبعا إلى مستوى التحصيل.

  * ذات دلالة إحصائية عند ( a = 0.05)

     يتضح من الجدول ( 11 ) وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة احتفاظ الطلبة بمفاهيم  الرياضيات بين الطلبة ذوي التحصيل المتدني والمرتفع؛ ولصالح الطلبة ذوي التحصيل المرتفع (79.51) مقارنة بالطلبة ذوي التحصيل المتدني( 75.66). في حين لم تكن الفروق دالة بين الطلبة ذوي التحصيل المتوسط (77.80) وكل من الطلبة ذوي التحصيل المتدني (75.66)، و المرتفع ( 79.51).

    وربما يمكن أن تفسر هذه النتيجة بأن الطلبة ذوي التحصيل المرتفع يتمتعون بقدرات تفكير تفوق قدرات نظرائهم ذوي التحصيل المتوسط والمتدني.  وقد تفسر هذه النتيجة إلى أن الطلبة ذوي التحصيل المرتفع قد انشغلوا بخبرات متنوعة في مواد مرتبطة بمفاهيم الرياضيات، وساعدتهم هذه الاستراتيجية على تعديل المفاهيم الخطأ الموجودة في بناهم المعرفية مما أتاح لهم فرصة ممارسة هذه المفاهيم مرة أخرى بصورة سليمة، وبالتالي يزيد من قدرتهم على الاحتفاظ بالمفاهيم لمدة أطول. وقد تعزى أيضا إلى أن الطلبة مرتفعي التحصيل غالبا ما يمتلكون المفاهيم الأساسية للمواد المختلفة ومنها المفاهيم الرياضية لاهتمامهم بمواصلة تحسين أدائهم وتحقيق التفوق بين أقرانهم. 

التوصيات والمقترحات

في ضوء النتائج التي توصلت لها الدراسة الحالية يمكن التوجه بالتوصيات والمقترحات الآتية:

أولا: لأعضاء الهيئة التدريسية:

1. لما كانت درجة احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات باستخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي أعلى من احتفاظهم باستخدام الطريقة الاعتيادية ، فيفضل توجيه أعضاء الهيئة التدريسية وحثهم على استخدام هذه الاستراتيجية في تدريس الرياضيات.

2.  إجراء دراسات أخرى تبحث أثر استخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في تحصيل الطلبة واحتفاظهم بالمفاهيم في مواد تعليمية أخرى.

ثانيا: لمخططي المناهج في وزارة التربية والتعليم:

3.ضرورة وضع اختبارات تحصيلية تشخيصية )في نهاية كل وحدة)للوقوف على المفاهيم الخطأ، من أجل تصحيحها، وإعداد الخطط العلاجية القائمة على استراتيجيات التغيير المفاهيمي حتى لا تكون عائقا لعملية التعلم الجديد.

ثالثا: لمعلمي الرياضيات في الميدان:

4.توجيه المعلمين في المدارس لاستخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي في تدريس الرياضيات لما لها من أثر في زيادة مدة احتفاظ الطلبة بمفاهيم الرياضيات مما قد ينعكس على أدائهم في دراستهم الجامعية.

5.عقد دورات لمعلمي الرياضيات لتدريبهم على استخدام استراتيجية التغيير المفاهيمي، وكيفية تصميم نماذج تدريسية مبنية على هذه الاستراتيجية،لرفع مستوى كفايتهم على إعداد الاختبارات التشخيصية وتنفيذ استراتيجيات التغيير المفاهيمي في تدريسهم بشكل صحيح.  

المراجع:

-     أبو زينة، فريد (2003). المناهج المدرسية المعاصرة. الطبعة الثانية، دار الفلاح، عمان، الأردن.

-  أبو زينة، فريد وعبابنة، عبدالله ( 2007). مناهج تدريس الرياضيات: للصفوف الأولى. الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن.

-   الحيلة، محمد (1999). التصميم التعليمي. دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة. عمان، الأردن.

-   الخطيب، محمد (2005). مدى احتفاظ طلبة الصف الثامن الأساسي بالمفاهيم النحوية والصرفية المقررة للصفين الخامس، والسادس الأساسيين في الأردن. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 6(1)،35-  66.

-  سرحان، نجوى (1995) . طبيعة المفاهيم البديلة التي يحملها طلاب الصف السابع وطلاب الصف العاشر عن مفهوم الاحتفاظ. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

- سرحان، غسان والنشاش، خضر(2009). استقراء الأخطاء المفاهيمية في العلوم الحياتية من إجابات طلبة الصف الأول الثانوي العلمي في محافظة بيت لحم. مجلة علوم إنسانية، السنة السادسة، العدد (40).

- سعادة، جودت واليوسف، جمال (1988). تدريس مفاهيم اللغة العربية والرياضيات والعلوم والمواد الاجتماعية. الطبعة الأولى، بيروت، دار الجيل.

- شبر، خليل (2000). أثر استراتيجيات التغيير المفهومي الصفية لبعض المفاهيمي الكيميائية لدى طلاب الصف الأول ثانوي العلمي. مجلة كلية التربية جامعة عين شمس، العدد (24)،

1- 25.

- الشرع، ابراهيم والشوا، هلا (2010). أثر استراتيجية التغيير المفاهيمي في اتجاهات الطلبة المعلمين نحو الرياضيات ونحو الاستراتيجية نفسها. مقبول للنشر في مجلة دراسات /الجامعة الأردنية، 40 (  1 ) سنة 2013.

- صباريني، محمد والخطيب، قاسم (1994). أثر استراتيجيات التغيير المفهومي الصفي لبعض المفاهيم الفيزيائية لدى الطلاب في الصف الأول الثانوي العلمي، مجلة رسالة الخليج العربي، السنة (14)، العدد (49)،15-52.

- الطراونة، محمد (2001). أثر استراتيجيات التغيير المفاهيمي في تغيير المفاهيم البديلة المتعلقة بمفهوم الطاقة الميكانيكية لدى طلبة الصف التاسع الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة مؤتة، الكرك، الأردن.

- عبيد، وليم ( 2004). تعليم الرياضيات لجميع الأطفال: في ضوء متطلبات المعايير وثقافة التفكير. الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن.

- العقروق، فاتن (1996). أثر استخدام طريقة خرائط المفاهيم في تحصيل طلبة الصف الثامن الأساسي لبعض المفاهيم المتعلقة بالصوت والاحتفاظ بها. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، إربد، الأردن.

- العياصرة، أحمد (1992). أثر استخدام استراتيجيات التغيير المفاهيمي في إكساب طلاب الصف الأول الثانوي العلمي الفهم العلمي السليم لمفهوم القوة. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، إربد، الأردن.

- فلبس، دنس ( 2009). البنائية في التربية:آراء في قضايا جدلية وآراء رادة عليها. ترجمة عمر حسن الشيخ (2009)، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

- المغربي، نبيل (1999). أثر المنظم المتقدم على التحصيل والاحتفاظ بالمعلومات لدى طلبة الصف العاشر في الرياضيات في منطقة بيت لحم. رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة القدس، فلسطين.

- الوهر، محمود (1992). تغيير المفاهيم البديلة للطلبة وعلاقته بنمط تعلمهم وسمات شخصيتهم واتجاهاتهم العلمية. رسالة دكتوراه غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

-       Baser, M. (2006). Fostering conceptual change by cognitive conflict based instruction on students' understanding of heat and temperature concepts, Eurasia Journal of Mathematics, Science and Technology Education, 2(2), 95-114.

-       Bruno, p.; Ongaro, A., and Fraser, I. (2007). Long-term retention of material taught and examined in chiropractic curricula: its relevance to education and clinical practice. The journal of Canadian chiropractic Association, 51(1),14-18.

-       Castro, C. (1998). Teaching probability for conceptual change. Educational studies in mathematics, 35, 233-254.

-       Conway, M. A., Cohen, G. and Stanhope, N. (1992). Very long-term   memory of knowledge acquired at school and university. Applied Cognitive, Psychology 6, 467-482.

-       Donglas, A. and Cebulla, K.(2000). Improving student Achievement in Mathematics, Part 1: Research findings. ERIC Digest, ED 463952.

-       Hanife, A.(2003). Impact of constructivist learning process on pre -service teacher Education students' performance, Retention, and Attitudes. DAI

-       Hashwah, M.(1988). Descriptive studies of students, conceptions in science. Journal of research in science education, teaching, 25 (2), 121-134.

-       Hashwah, M. (1986). Toward an Explanation of conceptual change. International     Journal  of science education, 8(3), 229-249.

-       Heid, M. K. (1988). Re-sequencing skills and concepts in applied calculus using the computers as a tool, 19,ERIC, EJ 365202 .

-       Hewson, P. & Thorley, N. ( 1989). The conditions of conceptual change in the classroom. International journal of science education, 11      ( 5), 541-533

- Hiebert, J. Lefevre, P. (1987) . Conceptual and Procedural Knowledge in Mathematics: An Introductory Analysis, ed. Hiebert,J. Conceptual an Procedural Knowledge: The Case of Mathematics. Hillsdale, NJ:Erlbaum.

-       Huber, P. (2006). Examining retention and academic success among community college developmental algebra I student. DAI, Old Dominion University, AAT 3244862.

-  Kamuche,F.& Lidman,R. (2003). Relationship of time and learning Retention. Available at: http:// abe.villanova.edu/proc 2003/ Kamuche.pdf.

-   Konold, C. Pollatsek, A., Well, A., Lohmeier, J. & Lipson, A. (1993).  

Inconsistencies in students, reasoning about probability. Journal for research  in mathematics education, 24 (5), 392-414.

-  Kwon, O., Allen, K., Rasmussen, C.(2005). Students' retention of mathematical knowledge and skills in differential equations . School science and mathematics, 105(5), 227-237.

-  Ogunsla-Ogunsola-Bandele, Mercy, F.Oyedokun, C. A.( 1998). The Effect of a Conceptual Change Teaching Strategy (Model) on Students Attitude towards the Learning of Some Biology Concepts. Paper presented at the Annual Meeting of the National Association for Research in Science Teaching (71st, San Diego, CA, April 19-22, 1998). ERIC, ED 419675.

-       Paden, R.(2006). A comparison of student achievement and retention in an introductory math course delivered in online, face- to- face, and blended modalities. DAI, AAT3237076, Capella University.

-       Posner, G. J.(1982). Cognitive science and conceptual change epistemology: A new Approach to Curriculum research. International Journal of science education, 4(1), 106-126.

-       Posner, G. J.; Strike, K.; Hewsor, P. W& Gertzog, W. A. (1982). Accommodation of scientific conceptions, Toward a theory of Conceptual Change. Science Education, 66(2), 211-227

-       Reese, C. M; Miller,K. E., Mazzeo, J. and Dossey, J. (1997). NAEP 1996 Mathematics report card for the Nation and the state. Washington, D.C.: National Center for education statistics.

-       Rhodes, J.M. (1998) . A study of student retention and attitudes in a community college preparatory mathematics course. DAI, ED. 429634, University of Central Florida, Orland.

-       Rohrer, D. and  Pashler, H. (2007). Increasing retention without increasing study time. Current Directions in psychological science. 16(4), 183-186.

- Rohrer, D. & Taylor, K.(2006). The Effects of over learning and  distributed practice on  the retention of mathematics knowledge. Applied cognitive psychology, 20, 1209-1124.

-       Rutherford, M. & Ronllinck, M.(1993). The use of a conceptual change model and mixed language strategy for remediating misconception on ear pressure. International Journal of science Education, 15(4). 363-381.

-       Semb, G. B.;  Elllis, J. A. & Montague, W. E.(1990). Long-term memory for knowledge taught in school. (Tech. Rep. No. NPRDC. TR-91-1). San Diego: Navy personnel Research and Development center.

-  Stafylidou, S., & Vosniadou, S. (2004). Students’ understanding of the  umerical value of fractions: A conceptual change approach. In L. Verschaffel  and S. Vosniadou (Eds). Extending the conceptual change approach to  mathematics learning and teaching.

- Vosniadou, S.; Balats, A. & Vamvakoussi, X. ( 2004). Advance learning and   instruction series: Reforming the conceptual change approach in learning and instruction. (Eds). Elsevier.

-         Warren, H.; Hitx, Jr. and Scalon, D. (2001). Effect of instructional methodologies on student achievement. Attitude and Retention. Paper presented al the 28th annual National Agricultural Education research conference, December 12, 2001, 576-584.

 -     Zirbel, E. (2007). Teaching to promote deep understanding and instigate conceptual change. AAA/AAPT joint meeting, American Astronomical Society Meeting 209, #234.03; Bulletin of the American Astronomical  Society, 38, P. 1220.

 

الملحق ( 1)

الاختبار البعدي لمفاهيم الرياضيات

عزيزي الطالب/الطالبة

أرجو تعبئة البيانات الشخصية التالية:

الاسم:

التخصص: 1) معلم صف          2) غير معلم الصف

المعدل التراكمي: 1) أقل من نقطتين       2)  من 2 وحتى 3 نقطة          3) أكثر من 3 نقطة

عدد الساعات المعتمدة :

 1) أقل من 68 ساعة     2) من 68 وحتى 100 ساعة            3) أكثر من 100ساعة

أرجو قراءة الفقرات التالية يتمعن ثم اختيار الإجابة الصحيحة فقط.

1) إحدى العبارات التالية صحيحة:

أ -} 4،2 {Э}} 2{ ، } 4 { ، } 5 {{، ب -} 5 {É}} 2{ ، } 4 { ، } 5{  {

ج -2  É  } 2 ،  4  ،  5  {                    د -} 4 {   Э}} 2{ ، } 3 { ، } 4 {{

2) أي العبارات التالية صحيحة؟

أ ) أ + ( ب + ج ) = ( أ + ب ) × ( أ + ج )  ب) أ + ( ب + ج ) =  ( أ + ب ) + ( أ + ج)

ج ) أ × ( ب - ج ) = ( أ ب ) - ( أ ج )              د )أ × ( ب × ج ) = ( أ× ب ) × ( أ × ج)

3)  يحتاج ( 8) عمال لإنهاء عمل معين في( 12 ) يوما. فكم عاملا نحتاج لإنهاء نفس العمل في ( 6 ) أيام ؟

أ) 10                  ب)12                  ج) 4                   د)16

4) وزع مبلغ 400 دينارا بين ثلاثة أشخاص فكانت حصة كل منهم على الترتيب هي 3:5:2. فكم دينارا أخذ الشخص الثالث؟

أ) 80                   ب) 120                    ج) 200                 د) 240

5) ربح تاجر 250 دينارا، تبرع منها لدار الأيتام بـ (40%) مما ربح فكم دينارا بقي معه؟

  أ) 100             ب) 210                ج) 150           د) 190

6) مجموعة حل المتباينةهو:

    أ)           ب)            ج)          د)

 

 7) المضاعف المشترك الأصغر للعددين ( 5 3 × 2 7 × 3 ) و( 5 4 × 2 4 × 3 2 ) هو:

      أ -   5 3 × 2 7 × 3                                     ب -5 4× 2 7 × 3 2

      ج - 5 8 × 2 11× 3 3                                     د -5 4 × 2 11 × 3 3

8 ) سلك طوله 40سم ، ثني ليشكل مستطيلا طوله 15 سم، فما مساحة المستطيل الناتج؟

   أ ) 225 سم2               ب) 75سم2               ج) 600سم2        د) 100سم2

9) أي الأعداد التالية هو عدد غير نسبي؟

  أ ) الجذر التربيعي لـِِ(1.44)       ب) 11.17        ج )2.122333000               د ) 100

10) حاصل ضرب المقدار يساوي:

   أ) 9                       ب) 21               ج) 29                      د) 1

11)  إذا كانت المجوعة  ك= } 1، 2، 3،...،9 {، وكانت المجموعة أ  = } 2، 3، 4، 5{ فإن المجموعة المتممة لـ ( أ )تساوي.

أ )} 1، 9{         ب )}1، 2، 3، 4، 5، 9{      ج)}1، 6، 7، 8، 9{             د)     f

12) مستطيل طوله 44 سم، وعرضه 10سم. ثني ليكون أسطوانة دائرية قائمة. فما حجم الأسطوانة الناتجة بالسنتمتر المكعب يساوي؟

 أ) 154               ب) 1540                 ج) 308             د)4400

13)  دائرة قطرها 14 سم فإن محيطها بالسنتمتر  يساوي.

أ) 22                 ب) 44                  ج) 154               د) 302 

14)  ق. م . أ .  للأعداد ( 32، 28، 7 )يساوي.

   أ )4             ب )7             ج) 0               د )1

15)  أي المجموعات التالية مغلقة بالنسبة لعملية الضرب ؟

أ )} 1، -1، 0{       ب )}-1،  0{    ج)} 1، 0 ، 2{          د )   } 1، - 2، 0{

16)  في الصورة الأسية ( أ ) م يعني العدد الصحيح ( م ) عدد مرات تكرار:

أ -جمع الأساس              ب -جمع الأس    ج -ضرب الأس       د -ضرب الأساس

17)  إذا جمع العدد ( ص ) إلى نفسه ( ن ) من المرات فإن ناتج الجمع يساوي:

  أ ) ( ص )  ن                        ب ) ن ( ص )            ج ) ن ×  ص                  د) ص + ن

18) ناتج جمع  المقدار ( 20 سم + 3 دسم ) يساوي :

  أ ) 32 دسم            ب)5 سم              ج) 320سم             د) 5 دسم

19) تدوير العد (356487)  لأقرب ألف يساوي:

أ) 350000         ب) 356000               ج) 300000      د) 357000

20) عمود من الاسمنت قاعدته مربعة الشكل طولها 0.4م، وارتفاعه 2.5م ، فإن حجمه العمود بالأمتار المكعبة يساوي؟

أ)  0.4             ب) 40           ج) 100                د) 20