نمط السلوك (أ) لدى مرضى القلبpdf

 

أحمد صمادي

مأمون غوانمة

جامعة أم القرى- المملكة العربية السعودية

هدفت الدراسة إلى التعرف على مستوى نمط السلوك "أ" لدى مرضى القلب في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب في الأردن، والى معرفة مدى قدرة متغيرات الجنس والالتزام الديني، والدعم الاجتماعي، والمستوى التعليمي، وكمية التدخين، والعمر في التنبؤ بمستوى نمط السلوك "أ" لدى مرضى القلب. تكونت عينة الدراسة من (197) مريضا بالقلب استجابوا على مقياس نمط السلوك (أ). أشارت النتائج إلى أنَّهناك درجة متوسطة من نمط السلوك (أ) لدى مرضى القلب،  كما أشارت النتائج باستخدام تحليل الانحدار المتعدد التدريجي إلى أنَّ المتغيرات التي استطاعت تفسير جزء من التباين في نمط السلوك (أ) وبشكل ذي دلالة إحصائية هي متغيرات الالتزام الديني، والدعم الاجتماعي، والجـنس،  وكمية التدخين    ( ر2= 0.41، α = 0.001).

الكلمات المفتاحية:نمط الشخصية أ، مرضى القلب.

Purpose of the study was to determine the level of type( A) behavior among heart diseases patients in Queen Alia Center for Heart Diseases (Jordan), and to explore predictability of variables such as: gender, religious commitment, social support, educational level, amount of smoking, and age in type A behavior among patients of heart diseases. Sample of the study were 197 patients in Queen Alia Center for Heart Diseases (Jordan) answered a scale that measure type( A) behavior. Results of the study revealed a moderate level of type (A) behavior among sample of the study. Also, stepwise regression analysis indicated that  religious commitment, social support, gender, and  amount of smoking have significant predictability.

Keywords: type( A) personality,heart diseases patients.

مقدمة :

لقد توصل العلماء إلى أنَّ الطريقة التي نسلكها في تعاملنا مَعَ  الآخرين والبيئة من حولنا، وكذلك طريقة تفكيرنا تؤثر في صحتنا. وبدأ العلماء يؤكدون على دور العوامل النفسية في الإصابة بالأمراض، وكثير منهم يرون أنّ تأثير العوامل النفسية في صحة الفرد لا يقل عن تأثير العوامل الجسدية، بل يتعداها في كثيرٍ من الأحيان وخاصة عند الحديث عن أمراض القلب. ويؤكد جنكينز (Jenkins, 1994) في هذا الصدد أنَّنا نعرف كيف تؤثّر الأمراض أو الآلام الفيزيائية على الطّريقة التي نعتقد، ونفكر، ونشعر فيها. الآن توصل العلم إلى اكتشافات مثيرة تؤكد أنَّ الطريقة التي نعتقد ونفكر ونشعر بها تؤثر في كل أنظمتنا الجسمية. ولعل أبلغ دليل على ما قاله جنكينز هي الحقيقة التي توصل إليها العلماء أنَّ هنالك علاقة قوية بين نمط السلوك الذي نتميز به والإصابة بأمراض القلب. فقد قسم العلماء الناس حسب خصائصهم السلوكية والشخصية إلى أنماط سلوكية أهمها:

نمط السلوك (ب): (Type B Behavior) يتميز صاحب هذا النمط السلوكي بأسلوب حياة سهل، وهادئ، ومطمئن، ودودٌ ومتقبلٌ، صبورٌ وقنوعٌ، هادئٌ ومسالمٌ مَعَ  نفسه ومَعَ  الآخرين، يتمتع بالثقة العالية بالنفس  وبالآخرين، يركّز على المظاهر الإيجابية للأشياء والناس والأحداث، لديه اتجاهات مقبولة نحو الأخطاء البديهية، واتجاهات حلّ المشكلة نحو الأخطاء الرّئيسية (Busch, 2001).

نمط السلوك (د): (Type D Behavior): ويطلق عليهم تعبير الأفراد الصامتون،  وهم الأفراد الذينيمرون بالعواطف والمشاعر السلبية  مثل الغضب والخوف، لكنهم  لا يظهرونها، هم عادة  لا يرغبون أو لا يستطيعون أن يشاركوا بمشاعرهم أو أفكارهم مَعَ  الأصدقاء من حولهم، ولا يستطيعون التعبير عنها من خلال التّفاعلات الاجتماعية، (Pedersen &  Denollet. 2003). و يتميزون بما يسمى بظاهرة الكبت الاجتماعي Denollet et al., 2003)).

نمط السلوك (أ): Type A Behavior)): هو على النقيض من صاحب نمط السلوك (ب)، وهو النمط الذي ربط العلماء بينه وبين مخاطر الإصابة بأمراض القلب. وقد قدمت تعريفات عدة لنمط السلوك (أ)، من أشهرها تعريف فريدمان وروسنمان، حيث يعرّفان نمط السلوك "أ"  بأنه سلوك يتميز صاحبه بالنزعات العدوانية، والصراع المستمر  من أجل أن ينجز أكثر فأكثر في أقل وقت ممكن، حتى لو تطلب هذا أن يعمل بشكل مجهد، ولا يهم إن كان هذا ضد جهود وحاجات  الأشخاص الآخرين (Vijai, 2003).

أما فرجينيا (Virginia, 2002)   فيعرف نمط السلوك "أ" على أنه مجموعة العادات التي تضر بصحتنا الفيزيائية والعقلية، وعلاقاتنا الشّخصية والاجتماعية والمهنية. وهذه العادات تتضمّن: الإحساس بعجالة الوقت، ونفاد الصبر، وإثارة العداوة بشكل سهل، والمشاعر المتكررة والحادة من الغضب، والإجهاد العضلي، والتوتر الفيزيائي والعقلي.

وفي ضل هذه التعريفات يعرف الباحث نمط السلوك "أ" بأنه مجموعة من الخصائص السلوكية التي يشعر مَعَها الفرد بالحاجة إلى الإنجاز والتفوق والانشغال المفرط بالعمل والطموحات الزائدة والتنافس الشديد وضيق الوقت، مما يؤدي إلى توتره ويفقده القدرة على الصبر والاسترخاء ويجعله مؤهلاً للإصابة بأمراض القلب.

وجدير بالإشارة إلى أن تصوّر العلاقة بين الأنماط السلوكية والعوامل الشخصية وخطر الإصابة بأمراض القلب ليست جديدة. ففي بدايات عام (1910) صرّح أوسلر (Osler)بأنَّ الأفراد الذينكانوا تحت الضغط لوقتٍ أطول كانوا أكثر عرضةً للإصابة بالنوبة القلبية. وفي عام (1936) استنتج ميننجر وميننجر (Menninger & Menninger) بأنَّ مرض القلب يرتبط بالعدوانية المكبوتة (Donker, Breteler & Van der Staak, 2000). وفي عام (1943) اقترح العالمان وطبيبا القلب فريدمان وروسنمان (Friedman & Rosenman)، أنَّ العوامل العاطفية من الممكن أن تكون مسؤولة عن الإصابة بمرض القلب التاجي (Friedman, 2000).

لكنَّ تعبير نمط السلوك (أ) ظهر فعلياً لأول مرة في عام (1959) نتيجة جهود فريدمان و روسنمان، حيث بدأ بالاهتمام الفعلي بدور نمط السلوك (أ) في التنبؤ بأمراض القلب، واعتبراهمتنبئاً مهماً بمرض القلب التّاجي (Barry & Wassenaar, 1999). لكنَّ تصوراتهم هذه لم تلق ترحيباً واسعاً من المختصين إلا في منصف السبعينيات عندما نشرا كتابا بعنواننمط السلوك (أ) وقلبك، وبدأ بوضع صورة واضحة  لنمط السلوك (أ)، وخصائص الشخص الذي يتميز بهذا النمط السلوكي. وفي أواخر سبعينات القرن الماضي عقد مركز القلب والرئة والدم الوطني الأمريكي، وجمعية القلب الأمريكية سلسلة اجتماعات تضمّنت مجموعتين من العلماء؛ العلماء الذين انشغلوا في البحث عن العلاقة بين نمط سلوك (أ) ومرض القلب التاجي، وهيئة مميزة من علماء السلوكية والطِّب الحيوي. بنهاية هذهالاجتماعات، أجمع الكل تقريباً على توفر الدّليل الذي يدعم  تسمية نمطسلوك (أ) كعاملمؤسّس لخطر الإصابة بمرض القلب التّاجي(Williams, 2001) .

لكن ما هي الصفات التي يتصف بها الفرد حتى نعتبره من ذوي نمط السلوك (أ). أحدهم، وهو مراقبٌ فطنٌ للسّلوك الإنساني، يعطي الوصف التّالي لرئيسه آرثر: يتحدّث آرثر  بشكلٍ سريع، وبنسبة (140) كلمة في الدقيقة. صوته عالٍ وخشن، سيئ عموما، في جلسته يبدو متوتراً مَعَ  الإكثار من الحركات المفاجئة المنتفضة، كل بضعة دقائق، يرفع حواجبه بشكل متصنع. على نفس النمط، كل بضعة دقائق، يرفع أو يُنَزِّل  إحدى أو كلتا كتفيه، لسانه يتلعثم  بسبب الضغط الحادّ  ضد مؤخرة الأسنان القاطعة العليا، يرمش بكثرة، يظهر العرق بشكل متكرر على جبهته وشفته العليا حتى في درجة حرارة الغرفة الطّبيعية، جلد جفنه الأسفل أصبح أسمر بسبب الترسب الدائم للميلانين، يرفع جفنه بشكلٍ دائمٍ بحيث يجعله يبدو وكأنَّهُ  يحدق بك،  ينظر بعدوانية لأنَّ العضلات التي تحيط بفمه مشدودة دائماً،  يبدو غاضباً مَعَ ابتسامة مصطنعة (Vijai, 1996). إنّ الحالة السابقة لآرثر تبرز كل الإشارات الجسمية البارزة لنمط السلوك (أ).

وقد أشارت الأبحاث التي أجريت خلال العقود الثّلاثة الماضية على الأفراد أصحاب نمط سلوك (أ) بأنَّهم  يتميزون بالخصائص التالية: إظهار العدوانية، والكفاح من أجل الإنجاز، والطموحات الزائد ة غير المحدودة، وحب المنافسة والخصومات والخلافات، والإحساس المزمن بعجالة الوقت (Nygren & Öhman, 2000; Cole et al., 2001).

الدّقة  و المثابرة، و الجدية و التنظيم (Hasan, 2002). الشعور بالتوتر الذهني والعضلي، وسرعة الانفعال، والحذر والاحتراس الزائد، (Matthews, 1988). النشاط الزائد، ونفاذ الصبر، والانهماك في العمل، والميل إلى أن نسب النجاح أو الفشل إلى المسئولية الشخصية، والعمل بجدّ، وكبت الإعياء والتعب، والانهماك في عدة نّشاطات بنفس الوقت، (Koivula & Hassmen, 1998; Todd & Brown, 2003). إضافة إلى ذلك فهم صّارمون، ومتصلّبون, وسطحيون جدا ، ويقيسون الأشياء بقيمتها المادية، ويميلون إلى إنكار عواطفهم ومتقلّبو المزاج ، وكئيبون ، ويشكُّون بالآخرين ، وقليلو التفاؤل ، ومحبطون ، وحادوّ الطبع (Nogueira, Nogueira & Pla Gaspari, 2003). ويتميزون أيضاً بالرغبة للعالية في

 المنافسة للوصول إلى التّمييز، وبرؤية الأهداف والتحديات في كل مكان، وإحساسهم بالحاجة إلى الفوز والتفوق بكل مجالات الحياة، ويأكلون بسرعة ويتكلّمون بسرعة، والنبرات متفجّرة أثناء الكلام والضّحك، ويقاطعون الآخرين مَعَ  إظهار إشارات تدلُّ على عدم الصبر، ويميلون لقياس النجاح بحجم المكاسب المادية، وعدد الأهداف المنجزة في الحياة أهمّ من نوعيتها بالنسبة لهم، لذلك غالباً ما تكون المخرجات فقيرة وقليلة الكفاءة (Evans, 1998;). وهم يقضون وقتاً قليلاً في مجالسة ومشاركة ومعاشرة الأصدقاء، وأكثر احتمالية في أن يتجنّبوا الاتصالات الاجتماعية في حالة التعرض لمشاكل (Blaine Ditto, 1982).

 وقد وضع فريدمان  (Friedman, 1996) رائد هذا المجال نموذجاً يتضمن ثمان إشارات تشخيصية كمؤشرات رئيسية لنمط السلوك (أ)، منها إشارتان نفسيتان، وست إشارات جسمية. الإشارتان النفسيتان هما: قلة الصبر أو الضجر وإثارة العدوانية بشكلسهل، وخشية وتوجس دائم من الكوارث المستقبلية (التي ليست علامة لاضطراب القلق أو الاكتئاب). أما الإشارات الجسميةالسّت فهي: عرق مفرط من الجبهة والشّفة العليا، وصرير الأسنان، وتلعثماللّسان بسببضغطه المزمن ضد الأسنان القاطعة العليا، الحركة اللاإرادية  للجفنالعلوي، والحركة اللاإرادية  لزواياالفم، وصبغة سمراء في جلد الجفن السفلي. ويرى فريدمان (Friedman) أنَّ العرق المفرط من الوجه هو إشارة أكيدة على نمط السلوك (أ)، وطالع سيئ للإصابة بمرض القلب مستقبلاً، والشخص الذي يظهر العرق على جبهته وشفته العليا حتى في درجة حرارة الغرفة الطّبيعية، سيعاني من بعض أشكال أزمة مرض القلب التاجي قبل سن(65) عاماً  (Vijai, 1996). بينما يرى روسنمان (Rosenman, 1990) أن أهم خاصية تميز نمط سلوك "أ" هو حب المنافسة بشكل مفرط .

أما جمعية القلب الأمريكية (The American Heart Association) فقد وضعت ست خصائص رئيسية لذوي نمط السلوك "أ" هي:  حبّ التنافس، والتركيز على إنجاز أكبر كم من الأهداف حتى لو كانت فقيرة المخرجات، والحاجة القوية للتّمييز والتّقدّم، والاحتراس الزائد alertness،  ويتعرضون دائماً للغضب، وهم دائما في عجلة من أمرهم (Fisher, 2003).

وعن علاقة نمط السلوك (أ) بالإصابة بمرض القلب فقد فسّر العلماء السبب الذي يجعل الطفل الأول (البكر) أكثر عرضة  لتطوير مرض القلب. بأنَّ الطفل الأول (البكر) الذي يتميز بمنافسة الأخوة الآخرين، والميل نحو تحقيق الكمال، يمكن أنْ يتصف بنمط السلوك (أ)

(United Press International, 2002). وفي دراسة أجريت بجامعة جونز هوبكنز للطب في بالتيمور، بينت أنَّ الأفراد الذين عندهم مستوى عالٍ جداً من الغضب في أوضاع الإجهاد وتحت ضغوط الحياة، تزيد احتمالية إصابتهم بمرض القلب ثلاث مرات مقارنة بالأفراد قليلي الغضب أو الذين لا يغضبون تحت ضغوط الحياة الطّبيعية (Croasdale, 2002). وقد قام الباحثون في جامعة شمال كارولينا بقياس مستويات الغضب عند (13,000) رجلا وامرأة، وبعد ذلك تعقّبوهم لمدة ست سنوات. وبينت نتائجهم أنّ الأفراد الذين كانوا أكثر عرضة للغضب وكانوا أكثر عرضة للإصابة بالنوبة القلبية بما نسبته  ثلاثة أضعاف (Woolston, 2001B).

وأشارت دراسة أجريت في مدرسة هارفارد الطبية في بوسطنBoston  على حوالي (500) رجل وامرأة بأنّ الأفراد ذوي نمط السلوك "أ" كانت عندهم مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أعلى بما نسبته (50%) مقارنة مع الأفراد ذوي نمط السلوك "ب" (Fisher, 2003). وقد فحص ساتو وزملائه (Sato, et al., 1998) التغير في قوة القلب باستخدام تحليل القوة الطيفية للقلب (Power Spectral Analysis of Heart)، عند مجموعة من النساء بعد أن طلبوا منهن أداء مهام حركية وبينوا أنَّ معدل نبض القلب ازداد عند ذوات نمط السلوك (أ) تدريجياً أثناء أداء المهام، بينما لم يكن هناك زيادة في معدل النبض عند ذوات نمط السلوك (ب).

يتضح سابقاً أنَّ نمط السلوك (أ) يعد أحد أهم العوامل النفسية ارتباطاً بمرض القلب، لكننا نجهل مدى انتشاره لديهم عندنا. ومعرفتنا لذلك تجعل الصورة عن نمط السلوك (أ) وعلاقته بأمراض القلب وآثاره على مرضى القلب أكمل وأشمل.

الدراسات السابقة :

وقد أجـريت دراسة من قبل مايدا وإتو (Maeda & Ito, 1990) في اليابـان على عينـة من (300)  فرداً مصاباً بمرض القلب التاجي، وعينة أخرى من الأفراد الأصحاء، بهدف اختبار مدى انتشار نمط السلوك "أ" بين المجموعتين، ومعرفة فيما إذا كانت هنالك علاقة دالة إحصائياً بين نمط السلوك "أ" وسلوك التدخين وارتفاع ضغط الدم. أشارت النتائج إلى أن نمط السلـوك "أ" موجـود بين (64.6%) من مرضى القلب، كما أشارت النتائج إلى عدم وجود علاقة دالة بين نمط السلوك "أ" وسلوك التدخين وارتفاع ضغط الدم.

أما كيم (Kim ,1990)فقد أجرى دراسة فيكوريا على عينة من (210) أفراد مصابين بمرض القلب التّاجي منهم (120) مدخّنا و(90 ) من غير المدخنين، تزيد أعمارهم عن (30) عاماً. بهدف اختبار العلاقةبين نمط السلوك "أ"والتدخين. وقد أشارت النتائج إلى وجو فروق دالةإحصائياً في مستوى نمط السلوك "أ" بين المدخنين وغير المدخنين ولصالح المدخنين،والى عدم وجود علاقة دالة بين نمط السلوك "أ"وعددالسجائر المدخنة يومياً.

وفي الدراسة التي  أجراها مالكولم وجانيسس (Malcolm & Janisse, 1991) في كولومبيا البريطانية British Columbia، على عينة مكونة من (64) رجلاً مصاباً بمرض القلب التاجي بهدف اختبار العلاقة بين نمط السلوك "أ" والدعم الاجتماعي، أشارت نتائجها إلى وجود علاقة سلبية دالة بين المتغيرين.

  وأجرى فورجايس وآخرون (Forgays et al., 1993) دراسة على (700) فرداً من بولندا وإيطاليا والولايات المتحدة بهدف اختبار العلاقة بين سلوك التدخين ونمط السلوك "أ"، أشارت نتائجها إلى أن نمط السلوك "أ" ارتبط ايجابياً وبشكل دال إحصائيا بكمية التدخين.

وأجرى ميليجان وزملائه (Milligan et al., 1997) دراسة على عينة مكونة من (583) فرداً استرالياً (301 ذكور و282 إناث) بعمر (18) عاماً، كان من ضمن أهدافها اختبار العلاقة بين نمط السلوك "أ" و سلوك التدخين،  حيث أظهرت النتائج وجود علاقة دالة إيجابية بين المتغيرين.

وأجرى عبد الخالق (2000) دراسة  أخرى  بهدف اختبار العلاقة بين نمط السلوك "أ" وبعض المتغيرات الاجتماعية والنفسية، حيث طبق المقياس العربي لنمط السلوك "أ" مع عشرين متغيرا أو مقياسا على عينة من طلبة الجامعة من الجنسين (ن=230)، وأسفرت نتائج الدراسة عن ارتباط غير دال بين نمط السلوك "أ" وكل من: العمر، والجنس، وبرج المولد، والمعدل الدراسي، والتدخين، وتقدير الصحة الجسمية، والقلق، في حين كان الارتباط جوهريا بين نمط السلوك "أ" وكل من : تقدير الفرد لصحته النفسية، وتدينه.

وفي الدراسة التي أجريت في اوساكا في اليابان من قبل دوهي ويامادا وأسادا (Dohi, Yamada & Asada, 2001) على عينة تكونت من (1303) طلاب جامعيين (منهم 743 ذكورا، و560 إناثا). أشارت نتائجها إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مدى انتشار نمط السلوك "أ" بين الذكور والإناث ولصالح الذكور.

أما دراسة سومي وكاندا (Sumi & Kanda, 2001) والتي أجريت على عينة مكونة من (552) طالباً يابانياً منهم (239 إناث و213 ذكور)، بهدف اختبار العلاقة بين نمط السلوك "أ والدعم الاجتماعي. أشارت النتائج إلى وجود علاقة عكسية دالة بين المتغيرين.

وفي دراسة أجراها كوجيما وآخرون (Kojima et al., 2004) على (21,711) عاملا يابانيا بين عامي (1995-1999) بهدف فَحص التغييرَ الزمنيَ في مستوى نمط سلوك "أ" لديهم،              و معرفة أثر العمر على مستواه.  أشارت النتائج إلى وجود أثرا دالا إحصائيا للعمر على مستوى نمط سلوك "أ"، وان مستوى نمط سلوك "أ" تناقص لدى العمال اليابانيين خلال فترة إجراء الدراسة.

أهمِّية الدراسة :

تكتسب هذه الدراسة أهمِّيتها من الموضوع الذي تتناوله وهو نمط السلوك "أ"، حيث تسعى هذه الدراسة إلى معرفة مدى انتشار هذا النمط لدى شريحة هامة من شرائح المجتمع، وهي مرضى القلب، الذين يعتبرون أحد روافد المجتمع وعوامل بناءه وتقدمه ورقيه.  وهذه الدراسة من الدراسات المبكرة التي تناولت الموضوع، سواءً على المستوى العربي أو المستوى المحلي عند شريحة مرضى القلب، حيث يتوقع أنْ ترفد المكتبة العربية بمعلوماتٍ هامةٍ عن مدى انتشار نمط السلوك "أ" لدى مرضى القلب، بحيث تؤخذ هذه المعلومات بالحسبان عند عمل برامج الإرشاد الجمعي والفردي التي تخص مرضى القلب مما يجعلها أكثر فاعلية وأكثر فائدة  فيما تقدمه لهذه الشريحة من خدمات.

كما يتوقع أنْ تتم الإفادة من المعلومات التي سوف تقدمها هذه الدراسة في التوعية الإرشادية لأفراد المجتمع الذين لهم علاقة بمرضى القلب، وخاصة الأسرة، مما يجعلهم أكثر قدرة على التعامل والتفاعل مَعَ مرضى القلب، وهذا يعود بالفائدة على مرضى القلب وتوافقهم النفسي والاجتماعي، وخاصة إذا علمنا أنَّ العوامل النفسية، وخاصة نمط السلوك "أ"، لها أكبر الأثر في إصابة الفرد بمرض القلب من جهة.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

مما لا شك فيه أنَّ المرضى من أكثر شرائح المجتمع تعرضاً للضغوط النفسية، كما أن للعوامل النفسية أثر كبير في صحة الفرد، حيث بدأ الاهتمام بها حديثاً، وخاصة فيما يتعلق بمرضى القلب. وباستعراض الدراسات السابقة في علم النفس والإرشاد النفسي يستوقفه كثرة الدراسات التي تم إجراؤها على شريحة المرضى، يجدها قد أغفلت موضوعاً هاماً ولم تعطه حقه، وهو نمط السلوك "أ"، الذي أثبتت الدراسات أن له علاقة بتطور عوامل الخطر المسببة لأمراض القلب، والذي ينفرد عن العوامل النفسية الأخرى بأنَّهُ أوسع انتشاراً. ولعدم وجود أو ندرة الدراسات عن نمط السلوك "أ"  لدى فئة مرضى القلب محلياً، فإنَّنا نجهل مدى انتشار هذا النمط السلوكي، وهل انتشاره يصل إلى المدى الذي يمكن أنْ يشكل خطراً على توافقهم النفسي، فنمط السلوك "أ" يعتبر لدى العديد من العلماء سبباً أساسياً في الإصابة بأمراض القلب، حتى أن بعضهم يفضله على العوامل الأخرى. لذلك جاءت هذه الدراسة بهدف التعرف على مستوى نمط السّلوك (أ) لدى عيِّنة من مرضى القلب في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب، وعلى مدى قدرة متغيرات الجنس، والعمر، والمستوى التعليمي، والالتزام الديني، وكمية التدخين، والدَّعم الاجتماعي، في التنبؤ بنمط السلوك (أ) لدى عيِّنة الدراسة من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

1.   ما مستوى نمط السّلوك (أ) لدى عيِّنة من مرضى القلب في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب؟

2.   ما قدرة متغيرات الجنس، والعمر، والمستوى التعليمي، والالتزام الديني، وكمية التدخين، والدَّعم الاجتماعي، في التنبؤ بنمط السلوك (أ) لدى عيِّنة من مرضى القلب في مركز الملكة

3.   علياء لأمراض وجراحة القلب ؟

تعريف المصطلحات :

·   نمط السلوك "أ":  وهو مجموعة من الخصائص السلوكية التي يشعر مَعَها الفرد بالحاجة إلى الإنجاز والتفوق والانشغال المفرط بالعمل والطموحات الزائدة والتنافس الشديد وضيق الوقت، مما يؤدي إلى توتره ويفقده القدرة على الصبر والاسترخاء ويجعله مؤهلاً للإصابة بأمراض القلب، ويعبر عنه الفرد بالاستجابة على فقرات الاستبيان، وسوف يتحدد نمط السلوك "أ"  بالعلامة التي يحصل عليها الفرد على المقياس المعد لهذه الغاية.

·      كمية التدخين: ويقصد به عدد السجائر التي يدخنها مريض القلب يومياً.

·   مستوى الالتزام الديني: ويقصد به مدى تمسك الفرد بالأحكام والشعائر الدينية، وله خمسة مستويات: بدرجة كبيرة جداً، بدرجة كبيرة، بدرجة متوسطة، بدرجة قليلة، بدرجة قليلة جداً.

·   الدَّعم الاجتماعي: مدى تزويد المقربين مريض القلب بالمساعدة و الدَّعم العاطفي والاقتصادي والمعلوماتي، ومدى إظهارهم المودة والألفة والمحبة والعطف له متى احتاج ذلك. وله خمسة مستويات: بدرجة كبيرة جداً، بدرجة كبيرة، بدرجة متوسطة، بدرجة قليلة، بدرجة قليلة جداً.

إجراءات الدراسة :

مجتمع الدِّراسة وعينتها :

تكوَّن مجتمع الدِّراسة من جميع مرضى القلب المراجعين لجميع عيادات مركز الملكة علياءلأمراض وجراحة القلب في مدينة الحسين الطبية(الأردن)  خلال فترة إجراء الدِّراسة، والتي استمرت لمدة (14) يوماً، حيث بلغ عددهم (956) مريضاً.

تكونت عينة الدِّراسة من (197) مريضاً بالقلب (119 ذكور، و78 إناث)، تراوحت أعمارهم بين (8-81) عاماً، وبمتوسط مقداره (56.32) عاماً. حيث قام الباحثان باختيارهم بالطريقة القصدية المتيسرة. وبالنسبة لتوزيع أفراد العينة على متغيرات الجنس والعمر والمستوى التعليمي وكمية التدخين والالتزام الديني والدعم الاجتماعي كما هو موضح في الجدول 1.

أدوات الدِّراسة

من أجل الإجابة عن أسئلة الدِّراسة استخدم الباحثان مقياس نمط السلوك (أ) المُعدّ من قِبَل الفرح و العتوم (1999). وقد بلغت فقرات المقياس بصورته النهائية (28) فقرة. وقام الفرح و العتوم بتطبيق الأداة بصورتها الأصلية على عينة عشوائية من طلبة جامعة اليرموك مكونة من (67) طالباً (37 إناث و30 ذكور). ولأغراض صدق البناء فقد اعتمد الباحثان معيارين لقبول الفقرات وهما الدلالة الإحصائية للارتباط عند مستـوى (α =0.05)، وأنْ لا يقل معامل الارتباط عن (0.20).

وقام الباحثان بالتحقق من الصدق التمييزي للأداة قام بتطبيقها على عينتين يفترض فيهما التباين. إحداهما من طلبة جامعة اليرموك، والأخرى من مرضى القلب في الأردن، وقد كانت الفروق في المتوسطات ذات دلالة إحصائية عند مستوى  (=a0.01). كما قام الباحثان بحساب ثبات الأداة على نفس عينة الصدق (طلبة جامعة اليرموك) حيث بلغت قيمة معامل ثبات الاتساق الداخلي بتطبيق معادلة كرونباخ ألفا (0.873).  وقد بلغت قيمة معامل الارتباط للمقياس بصورته النهائيـة (0.897)  بطريقة إعادة تطبيق الاختبار بين فترتي التطبيق والبالغة أسبوعين.

وقد تم اعتماد ثلاثة بدائل للإجابة على فقرات مقياس نمط السلوك "أ" وهي: دائماً، أحياناً، أبداً. وعند تصحيح فقرات المقياس تعطى الاستجابة (دائماً) درجتان، والاستجابة (أحياناً) درجة واحدة، والاستجابة (أبداً) درجة صفر. وبذلك تتراوح الدرجة الكلية على المقياس بين  (صفر-56) درجة. ويتم تصنيف الاستجابات على المقياس إلى أربع فئات على النحو التالي:

فئة نمط السلوك (أ) المرتفع: الذي يحصل على درجة بين (43-56).

فئة نمط السلوك (أ) المتوسط: الذي يحصل على درجة بين (28-42).

فئة نمط السلوك (أ) المنخفض: الذي يحصل على درجة بين (14-27).

فئة نمط السلوك (ب): الذي يحصل على درجة أقل من (14).

النتائج والمناقشة :

أولاً: النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: "ما مستوى نمط السلوك (أ) لدى عينة من مرضى القلب في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب؟"

للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والنسب المئوية لاستجابات أفراد عينة الدراسة (ن= 197) في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب على مقياس نمط السلوك (أ). حيث صنفت المتوسطات والنسب المئوية إلى أربع فئات من نمط السلوك هي: نمط السلوك (أ) المرتفع، ونمط السلوك (أ) المتوسط، ونمط السلوك (أ) المنخفض، ونمط السلوك (ب). ويوضح الجدول رقم (2) ذلك.

جدول (2): توزيع المتوسطات الحسابية والنسب المئوية لاستجابات أفراد العينة على مقياس نمط السلوك (أ)  وفق فئاته الأربع

يُلاحظ من الجدول رقم (2) أنَّ مستوى نمط السلوك (أ) لدى مرضى القلب في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب كان متوسطاً، فقد بلغ المتوسط الحسابي لدرجاتهم على المقياس (31.1)، والانحراف المعياري (7.5)، وبالاعتماد على التصنيفات التي تم اتباعها في الدراسة الحالية فقد تم تصنيف نمط السلوك (أ) لدى أفراد العينة على أنَّه متوسط، وذلك لأنَّ الدرجة التي حصلوا عليها تقع ضمن الفئة (نمط السلوك (أ) المتوسط). كما يتبين من الجدول السابق أنَّ أعلى نسبة من  أفراد العينة (44.162%) وعددهم (87) جاء ضمن هذه الفئة من نمط السلوك (أ)، في حين جاء (64) فرداً من عينة الدراسة (ما نسبته 32.487% ) ضمن  فئة نمط السلوك (أ) المنخفض، وجاء ما نسبته (15.736%) من عينة الدراسة (ن= 31) ضمن فئة نمط السلوك (ب)، في حين كانت أقل نسبة (7.614%) من أفراد العينة وعددهم (15) ضمن فئة نمط السلوك (أ) المرتفع. كما يتضح من الجدول رقم (3)، أنَّ ما نسبته (84.264%) من أفراد العينة، جاءوا ضمن الفئات الثلاث من نمط السلوك (أ)، مقابل ما نسبته (15.736%) من أفراد العينة، جاءوا ضمن فئة نمط السلوك (ب).

ويرى الباحثان في تفسيرهما لهذه النتائج أنها تدعم الأدلة على دور نمط السلوك (أ) في تطوير الإصابة بأمراض القلب  وتعتبر نتيجة الدراسة الحالية انعكاساً لما يتميز به مرضى القلب من صفات سلوكية تؤثر على مجرى حياتهم، ولها دور في إصابتهم  بمرض القلب (Todd & Brown, 2003; Williams,2001; Friedman, 1996; Vijai, 1996) ومثل هذه الصفات من سرعة الانفعال، والغضب لأقل سبب،  والكفاح من أجل الإنجاز، والعدوانية، والتنافسالمفرط، و الانهماكفي العمل، و الإحساسبسرعة تقدم الوقت، هي في الواقع مؤشرات على النمط الحياتي الذي يتميز به مرضى القلب، وهي إن لم تكن سبباً مباشراً في الإصابة بأمراض القلب، فإنها تساعد على تطوير سلوكيات وأساليب حياة غير صحية عند الأفراد (Pickering et al., 2003) مثل: التدخين، وعادات الطعام غير الصحية، وارتفاع ضغط الدم، وكلها عوامل لها دور كبير في الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت. فالصفات سابقة الذكر تسبب ضغوطاً نفسية لأفرادها، وهذا يؤثر في كمياء الجسم ويعمل على زيادة إفراز مواد مثل الميلانين، ويعمل على زيادة ضغط الدم، وعندما نغضب، أو نعاني من ضغوط نفسية، فإنَّ  الجسم يفيض بالأدرينالين وهرمونات الإجهاد الأخرىالتي تؤثّر على نسبة تزويد الدّم لعضلة القلب، ويزيد من تخثّر جزيئات الدّم، وتحدّ من تدفق الدّم في الأوعية التّاجية التي تغذي القلب(Croasdale, 2002; Woolston, 2002A) . ومن المعروف أن أكثر النصائح التي يشدد عليها الأطباء على مرضى القلب هو تجنب الغضب والانفعال لأي سبب، لأن هذه ينعكس سلبياً على مرضهم وليس في صالحهم من الناحية الصحية.

وقد جاءت نتائج هذه الدراسة لتعبر عن صفات سلوكية وضعت أصلاً لتميز مرضى القلب عن غيرهم، وبالتالي يمكن القول أن هذه النتائج جاءت منسجمة مع الغرض الذي وضع لأجله مقياس نمط السلوك (أ).

وقد اتفقت نتائج الدراسة الحالية مع نتائج دراسة( Maeda & Ito, 1990;)، والتي أشارت نتائجها إلى أن دور نمط السلوك (أ) بالإصابة بأمراض القلب أكثر من دور نمط السلوك (ب) وبشكل دال. كما اتفقت نتائجها مع نتائج  دراسة (Smith et al., 1996) والتي أشارت إلى  أن هنالك أثراً دالاً لنمط السلوك (أ) في تطوير الإصابة بأمراض القلب.

وبالنسبة لاستجابات فراد العينة على فقرات مقياس نمط السلوك "أ" ، فقد تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية. وهي مرتبة تنازلياً حسب المتوسطات الحسابية كما هو موضح في الملحق. يتضح من الملحق أنَّ الفقرة التي حصلت على أعلى متوسطات هي الفقرة:  "أهتمبفوزي بالألعاب أكثر من اهتماميبالاستمتاع بها". ثم جاءت بعدها الفقرة "لدي رغبة ملحة بأن أكون الأفضل". وتلتها الفقرة "أشعر بأنّ أهدافي وطموحاتي صعبة التحقيق"، وجاءت في المرتبة الرابعة الفقرة "يصف العديد من الناس أهدافي وطموحاتي بأنها غير واقعية"، وفي المرتبة الخامسة الفقرة "أنزعجوأحبطكلما فكرت بأهدافوطموحاتلم أحققها بعد" بمتوسط بلغ (1.66). يلاحظ مما سبق أن الفقرتين التين حصلتا على أعلى المتوسطات تعرضان قضية هامة تتعلق بذوي نمط السلوك "أ"، وتعكس إحدى أهم الصفات التي يمتاز بها هؤلاء الأفراد وهي حبهم للتنافس والمنافسة بشكل كبير، وسعيهم إلى إظهار التفوق على الآخرين وهذا يؤكد ما  توصل إليه  روسنمان (Rosenman, 1990) اشهر عالم بحث في هذا المجال حيث توصل عبر دراساته التي استمرت خمسين عاما، على أن أهم ما يميز الأفراد بنمط السلوك "أ" هو حبهم للمنافسة بشكل مفرط. ولاشك أن عملية التنافس تسبب ضغوط نفسية على الفرد وتؤثر سلبيا على صحته، فهي تساهم في رفع مستوى ضغط الدم وتساعد في زيادة مستوى الأدرينالين وهرمونات الإجهاد الأخرى.

كما ويتضح من الفقرات التي جاءت في المراتب الثالثة والرابعة والخامسة أنها تتعلق  بقضية هامة تؤثر سلبيا على الجسم وهي سعي مرضى القلب إلى وضع أهداف عادة ما تكون صعبة التحقيق، وتكون خارج نطاق قدراتهم وإمكاناتهم الجسمية والصحية والاقتصادية، ما يجعلهم دائمي الضغط على أنفسهم من أجل تحقيقها دون أن سهم هذا في الوصول إلى ما يريدون، مما ينعكس سلبيا على وضعهم النفسي والصحي.

ثانياً: النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: "ما قدرة متغيرات الجنس، والعمر، والمستوى التعليمي، والالتزام الديني، وكمية التدخين، والدعم الاجتماعي في التنبؤ بمستوى نمط السلوك (أ) لدى عينة من مرضى القلب في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب؟"

للإجابة عن السؤال الثاني، تم استخدام تحليل الانحدار المتعدد التدريجي(stepwise) ، والذي يستخدم لتحديد أي المتغيرات من المتغيرات الست التي أدخلت في المعادلة تزودنا بالتنبؤ ذات الدلالة  بمستوى نمط السلوك (أ)، حيث كان هناك متغير تابع واحد هو نمط السلوك (أ)، وستة متغيرات مُتَنَبِّئة هي: الجنس، والعمر، والمستوى التعليمي، والالتزام الديني، وكمية التدخين، والدعم الاجتماعي. كما هو موضح في الجدول (3) .

جدول (3): نتائج تحليل الانحدار المتعدد التدريجي لمتغيرات الدراسة المتنبئة بمستوى نمط السلوك "أ" بشكل دال

يتضح من الجدول رقم (3) أنَّ المتغيّرات التي فسرت، وبشكل ذي دلالة إحصائية،  نسبة من التباين في مستوى نمط السلوك "أ" بلغت أربعة متغيرات من أصل ستة متغيرات، وهي متغيرات: الالتزام الديني والدعم الاجتماعي، والجنس، وكمية التدخين ، حيث استطاعت هذه المتغيرات معاً تفسير ما نسبته (0.412) من التباين في مستوى نمط السلوك "أ". بينما لم تستطع متغيرات: المستوى التعليمي، والعمر تفسير نسبة ذات دلالة في مستوى نمط السلوك "أ".

جدول (4): مصفوفة معاملات الارتباط بين الدراسة ونمط السلوك (أ).

  *معامل الارتباط ذو دلالة عند مستوى (0.05) **معامل الارتباط ذو دلالة عند مستوى (0.01)

النتائج المتعلقة بمتغير الالتزام الديني :

يتضح من الجدول رقم (3) أنَّ أكثر المغيرات قدرة على التنبؤ في مستوى نمط السلوك "أ" كان متغير متغير الالتزام الديني، حيث فسّر لوحده ما نسبته (0.329) من التباين في مستوى نمط السلوك "أ"، وهذه النسبة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α= 0.001). ويتضح من معاملات الارتباط في الجدول رقم (4) أنّ العلاقة بين المتغيرين كانت عكسية (ر=-0.57)، وهذا دلالة على أنَّ المستوى المتزايد من الالتزام الديني يعتبر متنبئ  بمستوى نمط السلوك "أ" المتناقص، بمعنى؛ كلما زاد مستوى الالتزام الديني لدى مرضى القلب نَقَصَ مستوى نمط السلوك "أ" لديهم، والعكس صحيح، فكلما نقص مستوى الالتزام الديني لديهم زاد مستوى نمط السلوك "أ" لديهم. ويفسر الباحث هذه النتيجة بما يمتاز به الفرد المتدين من طمأنينة نفسية وشعور بالأمن والاستقرار، وعادة ما يكون أكثر تفاؤلا، وأكثر صبرا من الأقل تدينا، والفرد المتدين عادة ما يضع أهداف وطموحات تناسب وقدراته وإمكاناته، كما أنه عادة ما تكون ثقته بالآخرين عالية وشكه بنوايا الآخرين قليل. كما أن انشغاله يكون أكثر في الآخرة من انشغاله بهموم الدنيا، وهذا يجعله أقل اهتماما بالتنافس بالأعمال الدنيوية، وأقل حباً للخصومات والخلافات، وأكثر صبرا وأقل انفعالاً ليقينه بأن الله مع الصابرين. وكل هذه الصفات مناقضة للصفات التي يمتاز بها نمط السلوك "أ" مما جعل العلاقة عكسية وقوية بين المتغيرين. وقد اختلفت الدراسة الحالية في هذه النتيجة مع نتائج دراستي Catipovic-Veselica et al., 1995) حيث أشارت الأولى  إلى عدم وجود علاقة دالة بين المتغيرين، فيما أشارت الثانية إلى وجود علاقة إيجابية دالة بينهما.

النتائج المتعلقة بمتغير الدعم الاجتماعي :

كان متغير الدعم الاجتماعي ثاني أقوى المتنبئات بمستوى نمط السلوك "أ" بعد متغير الالتزام الديني، عند إدخاله في المعادلة إلى جانب متغير الالتزام الديني، حيث استطاع زيادة نسبة التباين المفسر في مستوى نمط السلوك "أ" بمقدار (0.0532)، وهذه الزيادة ذات دلالة إحصائية أيضاً عند مستوى ( α= 0.001).  ويتضح من قيمة معامل الارتباط بين المتغيرين الموضحة في الجدول رقم (5) (ر=-0.53)  أن علاقة نمط السلوك "أ" بالدعم الاجتماعي كانت عكسية، وهذا معناه أن المستوى المتزايد من الدعم الاجتماعي يعتبر متنبئ ذات دلالة بمستوى نمط السلوك "أ" المتناقص. أي أنه كلما زاد مستوى الدعم الاجتماعي المقدم لمرضى القلب، قل مستوى نمط السلوك "أ" لديهم، والعكس صحيح. وفي تفسيره لهذه النتيجة يرى الباحث أنَّ حصول مرضى القلب على الدعم الاجتماعي بمختلف أشكاله من المحيطين بهم؛ مِنْ أُسرة وأصدقاء وأقرباء، يجعلهم دائمي  الشعور بأنَّ الآخرين يحبونهم ويقدرونهم ويهتمون بهم ويعتبرونهم ذا قيمة، كما أنّ الدعم الاجتماعي العالي عند مريض القلب يعكس مستوىً عالياً من الرضا عن الآخرين بما يظهروه من تقبل له ولظروف مرضه، وعدم التذمر من مساعدته ورعايته وتقديم العون له. ومثل هذا يكون له أطيب الأثر في نفس المريض. بحيث يجعله أكثر حبا للمحيطين به وأقل عدوانية تجاههم، وأقل رغبة في الدخو

ل في منافسات وخصومات وخلافات معهم، لأن هذا معناه فقدان امتيازات الدعم الاجتماعي. كما أن الدعم الاجتماعي العالي يوفر لمريض القلب شبكة اجتماعية محكمة تتيح له إيجاد أفراد يستطيع أن يقضي معهم وقتاً ويجالسهم ويعاشرهم، وهذا يشجع المريض على عدم تجنّبالاتصالات الاجتماعية في حالة التعرض لمشاكل. وكل هذه الأمور التي يوفرها الدعم الاجتماعي مناقضة  للصفات المميزة لنمط السلوك "أ" مما يجعل أثره كبيراً في تخفيض مستوى نمط السلوك "أ".

وقد اتفقت نتيجة الدراسة الحالية مع نتائج دراسة (  Sumi & Kanda, 2001) والتي أشارت نتائجها إلى وجود علاقة دالة سلبية بين نمط السلوك "أ" والدعم الاجتماعي.

النتائج المتعلقة بمتغير الجنس :

تمكن متغير الجنس من إضافة ما نسبته (0.013) من التباين المفسر في مستوى نمط السلوك "أ"، وذلك عند دخوله المعادلة إلى جانب المتغيرات السابقة ( الالتزام الديني، والدعم الاجتماعي)، وهذه الزيادة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α= 0.044). وقد كانت هذه النتيجة لصالح الذكور حيث كان مستوى نمط السلوك  "أ" عند مرضى القلب الذكور أعلى منه مقارنة بالإناث بشكل دال إحصائياً. ويمكن تفسير هذه النتيجة من أن الذكور أكثر خروجا للعمل وأكثر تعرضا للضغوط الحياة اليومية، وذلك لأن العبء الملقى على عاتقهم داخل الأسرة وخارجها أكثر من العبء الملقى على الإناث، ما يجعلهم أكثر تعرضا للإجهاد وأكثر اهتماما بالوقت وسرعة مروره. وقد اتفقت نتيجة الدراسة مع نتائج دراسة (Dohi, Yamada & Asada, 2001)، فيما اختلف مع نتائج دراسة (عبد الخالق،2000؛ ).

النتائج المتعلقة بمتغير كمية التدخين :

بالنسبة لمتغير كمية التدخين فقد كان رابع أقوى المتنبئات بنمط السلوك "أ"، واستطاع زيادة نسبة التباين المفسر في مستوى نمط السلوك "أ" بمقدار (0.017) عند إدخاله المعادلة إلى جانب المتغيرات السابقة (الالتزام الديني، والدعم الاجتماعي، والجنس)، وهذه الزيادة دالة إحصائياً عند مستوى ( α= 0.021). ويتضح من قيمة معاملات الارتباط في الجدول رقم (5) أن العلاقة بين نمط السلوك "أ"  وكمية التدخين لدى مرضى القلب كانت ايجابية (ر= 0.07)، بمعنى كلما زادت كمية التدخين لدى مريض القلب كلما زاد نمط السلوك "أ" لديه. ويرى الباحث في تفسيره لهذه النتيجة أن المدخنين عادة ما يكونون أكثر عصبية من الآخرين نتيجة الإدمان على التدخين وتعود جسمهم على النكوتين، فمن المعروف أن المدخن تظهر عصبيته لأتفه الأسباب، كما أنهم يتميزون بنفاد الصبر وسرعة الانفعال، وكل هذه الصفات تلتقي مع صفات ذوي نمط السلوك "أ". وقد اتفقت الدراسة الحالية في نتيجتها هذه مع نتائج دراسات (Forgays et al., 1993; Milligan et al., 1997) و التي أشارت نتائجها إلى وجود علاقة دالة ايجابية بين نمط السلوك أ والتدخين.  فيما اختلفت نتيجتها مع نتائج دراسات  أشارت نتائجها إلى وجود علاقة دالة سلبية بين نمط السلوك "أ" والتدخين. (Maeda & Ito, 1990; Londono ,1992;  ؛عبد الخالق،2000) والتي أشارت نتائجها إلى عدم وجود علاقة دالة بين المتغيرين.

التوصيات :

1.   بناء البرامج الإرشادية التي تهتم بالجوانب الإنسانية لمرضى القلب، وخاصة فيما يتعلق بتعديل نمط السلوك (أ)، لما ثبت علمياً من الدور الذي يلعبه في تطور الإصابة بأمراض القلب. حيث ثبت أنَّه يمكن من خلاله اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل بدء تطور مرض القلب، وتخفيف آثار المرض بعد إصابة المريض به.

2.   بناء البرامج الإرشادية والتثقيفية المستمدة من عقيدتنا السمحة، والتي تعمل على زيادة مستوى الوعي والالتزام بالأحكام والمبادئ والتعاليم الدينية، لما تبين من الدور الذي يلعبه الالتزام الديني في تخفيض نمط السلوك "أ".

3.   توعية الأفراد الذين لهم علاقة بمرضى القلب بضرورة تزويد هؤلاء المرضى بالدعم والمساندة من جميع الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية والعاطفية، لما يحدثه ذلك من زيادة الطمأنينة النفسية عند المرضى، ويخفف من آثار المرض النفسية عليهم. وحث المرضى على بناء علاقات اجتماعية سليمة مع الآخرين أساسها المودة والألفة والمحبة والعطف والاحترام المتبادل.

4.   إجراء المزيد من البحوث والدراسات التي تتناول المتغيرات التي لم تتناولها الدراسة الحالية.

قائمة المراجع:

- عبد الخالق، أحمد محمد. (2000). نمط السلوك "أ" دراسة لبعض الارتباطات الاجتماعية والنفسية. دراسات نفسيــة، 10 (4).

- العتوم, عدنان, فرح, عدنان (1999). بناء مقياس نمط السلوك "أ". مجلة أبحاث اليرموك, 15(3)، 29-40.

- Barry, T. A,. & Wassenaar, D. R. (1996).  An investigation into the relationship between coronary risk factors and coronary heart disease. South African Journal of Psychology, 26 (1), 29-35.

- Blaine Ditto, W. (1982). Daily activities of college students and the construct validity of the Jenkins Activity Survey. Psychosomatic medicine, 44, 537-543.

- Busch, Chardelle. (2001).  What's Your Type—A or B?.  Retrieved (31/ August/ 2002) from: http://www.brainnotes.com/What's_Your_Type _A_ or_B.htm.

- Cole, S. R., Kawachi, I., Liu, S., Gaziano, J. M., Manson, J. E., Buring, J. E.,  & Hennekens, C. H. (2001). Time urgency and risk of non-fatal myocardial infarction. International journal of epidemiology,  30 (2), 363-369. 

- Croasdale, M. (2002). Anger spawns higher heart disease risk: Study links rage to cardiovascular disease in Johns Hopkins medical students tracked since 1948. American Medical Association [AMA]. Retrieved: (24/June/2002)from: http://www.ama-assn.org/sci pubs/amnews/pick_02/prsa0624.htm.

-Dohi, I., Yamada, F., & Asada H. (2001). The relationship between masculinity and the Type A behavior pattern: the moderating effects of femininity. Japanese Psychological Research, 43 (2), 83-90.

-Evans, Ph. D. (1998). Coronary heart disease (chapter 11). In M. Pitts & K. Phillips (eds.), The Psychology of Health (2nd ed), pp 205-224, Routeledge.

-Fisher, Patricia. (2003). Introduction to Age Erasers for Women. Rodale Books.http://www.mothernature.com/Library/Bookshelf/Books/44/61.cfm.

-Forgays, D.G., Bonaiuto, P., Wrzesniewski, K., & Forgays, D.K. (1993). Personality and cigarette smoking in Italy, Poland, and the United States. The International journal of the addictions,  28 (5), 399-413. 

-Friedman, Meyer. (1996). Type A Behavior: Its Diagnosis and Treatment. New York: Plenum Press (Kluwer Academic Press).

-Retrieved ( 5/ June / 2002) from:  www.wkap.nl/prod/b/0-306-45357-6.

Hasan, H. J. (2002). Relations of the Arabic Type A behavior scale with measures of optimism and pessimism. Psychological Reports,  (3 Pt 2), 1043-1051.

-Jenkins, C. D. (1994). The mind and the body. World Health, 47 ( 2), 6-8.

-Kim, H.S. (1990). A study of behavior patterns between smokers and nonsmokers. The Journal of Nurses Academic Society, 20 (1), 79-87. 

-Koivula, N., & Hassmen, P. (1998). Type A/B behavior pattern and athletic participation: Attitudes and actual behavior. Journal of Sport Behavior, 21, 148-165.

-Kojima, M., Nagaya, T., Takahashi, H., Kawai, M., & Tokudome, S. (2004). A chronological decrease in type A behavior patterns among Japanese male workers in 1995-1999. J Occup Health, 46(2),171-174. 

-Londono, J.L. (1992). Factors related to cigarette-smoking among adolescent students of the city of Medellin. Bulletin de la Oficina Sanitaria Panamericana, 112 (2), 131-137. 

-Lynch, D.J., Schaffer, K.F., & Hinojosa, L. (2000). Type A behavior pattern, sex, and social support. Psychol Rep, 87 (1), 141-147.

Malcolm, A.T., & Janisse, M.P. (1991). Additional evidence for the relationship between Type A behavior and social support in men. Behav Med, 17 (3), 131-134.

-Milligan, R.A., Burke, V., Beilin, L.J., Richards, J., Dunba, D., Spencer, M., Balde, E., & Gracey, M.P. (1997). Health-related behaviours and psycho-social characteristics of 18 year-old Australians. Soc Sci Med, 45 (10), 1549-1562.

-Nogueira Antu ano, F., Nogueira Bonanata G., & Pla Gaspari G. B. (2003). An exploratory study of the relation between cerebrovascular accidents and personality structures. Revista de neurologia, 36 (9), 821-828.

-Nygren, Å. & Öhman, A. (2000). Rehabilitation in Coronary Heart Disease Sweden: Department of Clinical Neuroscience. http://www.niwl.se/wl2000/workshops/workshop68/report_en.asp

-Pedersen, S.S., & Denollet, J. (2003). Type D personality, cardiac events, and impaired quality of life: a review. European Journal  Cardiovascular Prev Rehabil, 10 (4), 241-248. 

-Rosenman, R. H. (1990). Type A behavior pattern: A personal overview. Journal of Social Behavior and Personality, 5, 1-24.

-Smith, D. F.,  Sterndorff,  B. R., Gustavsen, E. M., & Hansen, J. K. (1996). Prevalence and severity of anxiety, depression and Type A behaviors in angina pectoris.  Scand Journal of Psychology, 37 (3), 249-258.

-Sumi, K., & Kanda, K. (2001). Type A behavior, social support, and sex in Japanese college

-Todd, M. & Brown, C. (2003). Characteristics Associated with Superstitious Behavior in Track and Field Athletes: Are There NCAA Divisional Level Differences?. Journal of Sport Behavior, 26 (2), 168-188.

-United Press International [UPI]. (2002). Firstborns have higher heart disease risk. Retrieved (7/ September / 2002) from:  http://newstribune.com/stories/060300/wor_0603000003.asp

-Vijai, P. S. (1996). Characteristics of "Type A" Personality. MIND Publications. Retrieved: (11/ October/ 2002) from:  http://www.mindpub.com/art207.htm.

-Vijai, P. S. (2003). Type "A" Behaviors. MIND Publications.  http://www.mindpub.com

-Virginia A. P. (2002). What is Type A Behavior?.  http://www.cardiactherapy.org/ TypeABehavior.htm

-Williams, R. B. (2001). Hostility and heart disease : Williams et al. (1980).. Advances in Mind.  Body Medicine, 17 ( 1), 52-56.

-Woolston, Chris. (2001B). Depression and Heart Disease. Massachusetts:Ahealthyme!.Retrieved(18/March/2002)from: http://www.ahealthyme.com/topic/depheart;$sessionid$QM4MBRQAAAU4YCTYAIUDEMQ

الملحق

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على فقرات مقياس نمط السلوك "أ" مرتبة تنازلياً حسب المتوسطات الحسابية