تجانس البنية المعرفية للمتعلم والكتاب المدرسي وعلاقتها بالتحصيل في مادة الرياضيات في ضوء نظرية بياجيه( لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ابتدائي ) pdf

شريفي علي

جامعة د. مولاي الطاهر – سعيدة(الجزائر)

هدفت هذه الدراسة الكشف عن البنية المعرفية للمتعلم ووصفها حسب المستوى الدراسي ومرحلة النمو المعرفي. كما هدفت إلى الكشف عن مستوى التجانس بين البنية المعرفية للمتعلم والخريطة المعرفية للكتاب المدرسي لمادة الرياضيات. ولتحقيق هذه الأهداف استخدمت أربع اختبارات استعمله( بياجيه ومعاونوه )، والتي تتحدد من خلالها البنية المعرفية، كما استخدمت استمارة تحليل محتوى كتاب الرياضيات، وأخيرا استخدم اختبار يقيس التحصيل في مادة الرياضيات. تكونت عينة الدراسة من 90 تلميذا من السنة الثانية ابتدائي من ولاية سعيدة. وأظهرت النتائج أنه لا يوجدتجانس بين البنية المعرفية  للمتعلم والخريطة المعرفية لكتاب الرياضيات. كما توصلت الدراسة إلى أن مستوى التجانس بين البنية المعرفية تظهر مستويات مختلفة من التحصيل الدراسي.

 This study aimed to find out the learner's cognitive structure and its description according to the level of knowledge and the step of the cognitive progression. It also aimed to discover the homogeneity level between the cognitive structure of the learner and the cognitive content of the mathematics schoolbook. To reach out those objectives, We have used four (04) tests (experimented by Piaget and his collaborators),in order to determine the cognitive structure, and a questionnaire was used too, to analyse the schoolbook content and finally , to use assimilation tests in mathematics. The studied sample was composed of 90 learners of the 2nd year primary teaching from the wilaya of Saida. The results showed that the there was no homogeneity between the learner's cognitive structure and the cognitive  content of the mathematics schoolbook. The study has also noticed that the homogeneity degree within the cognitive structure itself shows different levels of assimilation.

 مقدمة :

إن إعداد المنهاج الدراسي بطريقة منهجية ومنظمة وتطبيقه تدريجيا، يؤديان إلى انسجام بين مضمون المنهاج من جهة والنمو المعرفي الطبيعي للتلميذ من جهة أخرى؛ كما يؤديان لا محالة إلى تسهيل هذا النمو وتسريع معدله. يرى كثير من علماء النفس المعرفيين من أمثال    ( برونر 1966، بلوم 1966، كولبرج 1968، هانت 1969، و بينز 1979 ) أنه في الإمكان تكييف بنية أي مادة دراسية، طبقا للوظائف المعرفية التي يحددها مستوى النمو العقلي للطفل. فمعرفتنا بطبيعة البنية المعرفية للتلميذ وبالمادة الدراسية، والكشف عن مدى التجانس بينهما من خلال المقارنة بين ما هو افتراضي وملاحظ في البنية، قد يساعد في استخلاص بعض النتائج التي تفيد في تخطيط بعض المناهج والبرامج، وبالتالي  يخفف من عوائق التعلم.

وباعتبار أن التعلم مجهود ذاتي، يقوم به الفرد المتعلم، يركز الكثير من علماء النفس المعرفيين( بياجيه، برونر، ...) على أهمية اكتساب المتعلم لأساليب تفكير فعالة تمكنه من الوصول إلى النتيجة بأقل جهد ووقت ممكن ومردود أفضل. وبالرغم من أن علماء النفس النمو المعرفي من أمثال  ( بياجيه ) حاولوا أن يعطوا لكل مرحلة حدودا زمنية فان المحور الأساسي عندهم ليست الحدود. فهذه تتبدل وتتغير بالنسبة للأطفال والمجتمعات، ولكن تفكيره يرتبط بنظام تدرج هذه العمليات الذهنية ومرورها بمراحل تطور ثابتة تصل بالطفل أخيرا إلى مرحلة التفكير المجرد ( عند بياجيه ) ومرحلة التمثيل الرمزي (عند برونر ) ومعرفة هذه المراحل وفهمها من قبل واضعي ومعدي المناهج والمقررات الدراسية ( مثال ذلك في مادة الرياضيات والتي هي موضوع بحثنا ) تشكل وسيلة لتسهيل الدراسة. من هنا أهمية الدراسات المحلية المتعلقة بدراسة الطفل الجزائري ضمن مجتمعه كمنطلق لوضع مناهج ومقررات متوافقة معه.

2- مصطلحات الدراسة :

-البنية المعرفية الافتراضية: أداء التلاميذ في اختبارات بياجيه المستخدمة في البحث الحالي وإدراكهم للمفاهيم وطريقة تفسيرهم للكيفية التي أدرك بها تلك المفاهيم وكيفية ارتباطها فيما بينها.                                                

  - الاحتفاظ : احتفاظ الأشياء بخصائصها ( الكمية، العددية، الوزنية) رغم تغييرها في الشكل أو ترتيبها المكاني                                                                                        – التحصيل الدراسي : هي النقاط التي يتحصل عليها التلميذ في اختبار الرياضيات والتي تفوق 10 من 20.  

– التجانس : تساوي البنية المعرفية للمتعلم ( باستخدام اختبارات بياجيه ) مع الخريطة المعرفية للكتاب ( باستخدام تحليل المحتوى ).

- الخريطة المعرفية للكتاب : نسب تواجد وتوزيع مفاهيم الاحتفاظ بالعدد، الاحتفاظ بالمادة، الاحتفاظ بالطول، التصنيف، الاحتواء في كتاب الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي.

  3 - الاطار النظري : 

 أ- نتائج تجارب بياجيه المتعلقة بتحديد مراحل النمو العقلي: في مرحلة ظهور الصور الذهنية لا يتقن الطفل العمليات على ( كل ) و ( بعض ) ( بياجيه ، 1959 : 59 ) ، وقد أجرى بياجيه التجربة التالية: " أعطى الطفل 4 مربعات ( 2 لونها أحمر، و 2 لونها أزرق ) وخمس دوائر زرقاء، ووجد أن الطفل بين 3 و 4 سنوات غير قادر أن يقول إذا كانت الدوائر  زرقاء    أو بعضا منها، وهل كل القطع الزرقاء دوائر؟                                                                                                   كذلك ينفي بياجيه وجود مفهوم الاحتفاظ بالعدد ( لوبار، 1970 : 24 ) عند أطفال 3 - 4 سنوات فيذكر التجربة التالية: " نعرض أما الطفل صفا من الأقراص السوداء (9 أقراص) ثم نطلب منه أن يجعل مثلها بواسطة أقراص حمراء (10 أقراص ) بحيث تكون لهم نفس البداية ونفس النهاية ( نفس الطول ) كما في الشكل (1).

الشكل (1) يمثل اختبار الاحتفاظ بالعدد ( اختبارات القريصات )

ولا يأبه الطفل للتفسيرات المتناقضة التي يقدمها، حيث تأخذ التفسيرات الوصفية مكان التفسيرات المنطقية الصحيحة لأنها مبنية على ما يراه الطفل دون تدخل العمليات العقلية، بين 4 – 6 سنوات، يسيطر الإدراك بواسطة الحواس على الذكاء، وقد وجد بياجيه أن الطفل يقرر أن كمية السائل الموضوع في وعاء صغير القاعدة ومرتفع هي أكثر من كمية السائل نفسها الموضوعة في وعاء كبير القاعدة، إذ أن رؤيته للمستويين المختلفين للسائل تصرفه عن التفكير بأننا نقلنا السائل من وعاء الى آخر دون أن نزيد عليه أو ننقص منه ويبقى الطفل في هذه السن غير قادرا على تقديم الأدلة والبراهين لإعطاء رأي أو فكرة أو لإقناع الآخر بما يريد أن يقول. وهو يؤكد ولا يحاول إثبات ذلك منطقيا، وهذا ما يعرف بالتفكير الحدسي، والطفل يعرف الأشياء عن طريق الاستعمال. فالقلم للكتابة، والتفاحة للأكل. وقد أجريت بعض التجارب التي كانت نتائجها معبرة بالنسبة لسيطرة الحدس على ذكاء الطفل .( بياجيه و انهيلدر ، 1957  : 59 ).

    بالنسبة لتجربة الأقراص (التي ذكرناها سابقا) والتي يفشل فيها الأطفال من 3 إلى 4 سنوات فان الأطفال بين 5 و 6 سنوات يضعون عددا من الأقراص السوداء مساويا لعدد الأقراص الحمراء، ولكن إذا قربنا الأقراص السوداء من بعضها، بحيث يصبح الحيز الذي تحتله الأقراص الحمراء، فان الطفل ينفي وجود التكافؤ بين عناصر المجموعتين، لأن المنطق لا يزال خاضعا للرؤية البصرية، ولا تتم عمليات ذهنية تعوض ما يحكم عليه الطفل مستندا إلى الرؤية. أما عند الأطفال الأكبر سنا، فإننا إذا أعطيناهم 4 مربعات ( 2 حمراوان، 2 زرقاوان) و 5 دوائر زرقاء. الأطفال يعرفون ما إذا كانت الدوائر زرقاء أو بعضها، ولكنهم لا يمتلكون مفهوم الاحتواء، ويبقى استعمال ( كل ) و ( بعض ) ناقصا حتى نهاية هذه المرحلة، وتبقى أيضا معرفة الطفل مرتبطة بالرؤية والحس.( لبارت ، بياجيه، 1970 : 32 )      

    وقد وجد بياجيه أن للغة أهمية كبيرة في تكوين البنيات المنطقية عند الطفل، لأن هذه البنيات توجد متأخرة عند الأطفال البكم عنها عند الأطفال الطبيعيين.  في مرحلة العمليات الحسية يظهر مفهوم الاحتفاظ، الاحتفاظ بالعدد، الاحتفاظ بالطول، الاحتفاظ بالكمية. وعندما نحول واحدة من كرتين من المعجون إلى قرص يقول الولد أنه لا يزال في القرص كمية المعجون نفسها لأننا لم نزد عليها ولم ننقص منها شيئا، ويفهم الولد بعض خصائص العمليات كخاصية التعدي والتجميع على أن تتم بواسطة وسائل حسية، كما يستطيع أن يربط بين أية عملية وعكسها. وهنا إذا أعدنا تجربة الأقراص، وقربنا أقراص أحد الصفين من بعضها، فان الطفل يقر بتكافئهما، بصرف النظر عن الحيز الذي يحتلانه.

    لمفهوم الاحتفاظ أهمية كبيرة في تطوير التفكير الكمي عند الأولاد، ونحن نربط تعليمنا الرياضيات بتكوين مفهوم الاحتفاظ بالنسبة للمفاهيم التي نعلمها لأولادنا؛ فلا نستطيع تعليم مفاهيم قياس الطول والوزن والحجم بدون تكون مفاهيم الاحتفاظ المتعلقة بهذه المفاهيم.

   وحسب نظرية بياجيه فإننا إذا علمنا مفهوما وبذلنا وقتا وجهدا في سبيل إتقانه، فان الطفل لا يستوعبه إذا لم تكن البنيات الموازية لهذا المفهوم قد تكونت. 

ب)- مفهوم الاحتفاظ : الاحتفاظ بالكمية، الاحتفاظ بالوزن، والاحتفاظ بالحجم: بالنسبة للاحتفاظ بالكمية نعطي الولد كرتين من المعجون، ونتأكد أمامه بواسطة ميزان أن فيهما كمية المعجون نفسها، ونحول أحدهما إلى قرص، ونسأله إذا كان في القرص كمية المعجون نفسها التي في الكرة، ثم نحول القرص إلى أسطوانة، ثم إلى قطع صغيرة ونسأل الولد في كل مرة السؤال نفسه. أما بالنسبة إلى الاحتفاظ بالوزن: نأخذ كرتين من المعجون ونتأكد أن فيهما كمية المعجون نفسها أمام الولد، ثم نحول إحداهما إلى قرص، ثم إلى اسطوانة، ثم إلى قطع صغيرة؛ ونسأل الولد في كل مرة، هل في الشكل الجديد الوزن نفسه الذي للكرة ؟

    أما بالنسبة للاحتفاظ بالحجم فيصف بياجيه التجربة التالية : نأخذ كرتين لهما الحجم نفسه، واحدة من الزجاج والأخرى من الحديد، ونسأل الولد إذا أنزلنا كرة الزجاج في الماء ثم كرة الحديد، فهل كمية الماء تكون متساوية في الحالتين ؟  يعطينا بياجيه الجدول التالي الذي يدل على كيفية تطور مفهوم الاحتفاظ بالحجم يأتي متأخرا عن المفاهيم الأخرى. لأنه يتطلب تجريدا أكثر من المفاهيم الباقية. ( بياجيه و انهيلدر، 1941:  28 )

 

( ملاحظة : الأعداد في الجدول تمثل النسبة المئوية )

ويميز بياجيه عدة أنواع من الاستجابات بالنسبة للاحتفاظ بالكمية .

- العملية العكسية: أي أننا إذا أعدنا إلى القرص شكله الكروي يعود كما كان في السابق،  يحوي كمية المعجون نفسها التي في الكرة.                                                                                      - التعويض : القرص أكثر اتساعا ولكنه أقل سماكة.                                                             

- التماثل: في القرص كمية المعجون نفسها التي في الكرة. ( لوبار ، 1970 : 82 )

 ترتكز فلسفة ( بياجيه) على تأثير التركيب البيولوجي للإنسان على قدراته العقلية وتأثير البيئة على تركيب الفرد. فالفرد  يسعى إلى أن يستوعب البيئة التي يعيش فيها ويتكيف معها، والذكاء بالنسبة  (لبياجيه) :" هو شكل من أشكال التكيف المتقدم، وهو يتطور بواسطة عمليتي الاستيعاب والمؤاءمة ( ( Assimilation – Accommodation والذكاء يظهر فجأة فهو عملية توازن مستمرة لإدخال الجديد في إطار البنيات العقليةالموجودة سابقا، وإيجاد بنيات جديدة أكثر تكاملا ".( بياجيه : 1946 ).   

ج -  مراحل تطور نمو الذكاء :

- المرحلة الأولى : الذكاء الحسي– الحركي:(من صفر إلى عامين)وهنا نميز ست مراحل:

1- عند الولادة يحمل الطفل الكثير من القدرات الموروثة التي تؤلف العادات بشكلها البدائي.

2- منذ الشهر الأول يبدأ الطفل بمتابعة النظر إلى الأشياء التي تتحرك أمامه وتنتقل العادات الأولية من أغراضها الطبيعية المرتبطة بالأفعال المنعكسة مثل مص ثدي الأم ، إلى أغراض ثانوية مثل مص الإبهام أو أي شيء يقع بين يدي الطفل.

3- يكتسب الطفل بين 3 و 6 أشهر مهارة الربط بين ما يراه وحركة يديه، فيستطيع أن يلتقط ما يراه وينسق بين نظره حركة يديه، ولكن عند غياب الأشياء عن نظره ينعدم وجودها بالنسبة له. 

4- في الشهر التاسع يبدأ بالتفتيش عن الأشياء المخبأة خلف حاجز وإيجاد الوسائل التي تمكنه من الوصول إليها : فإذا خبأنا لعبة تحت غطاء المائدة، فانه يرفع الغطاء ليحصل على اللعبة. وإذا وضعنا لعبته على الطاولة بعيدا عن متناول يديه فانه يسحب غطاء الطاولة ليحصل على اللعبة.

5- بعد الشهر العاشر يكتشف الطفل القيمة الو سائلية لبعض الأشياء ( العصا تمكنه من الوصول إلى الأشياء البعيدة عن متناول يديه) وترتبط تنقلات الطفل بالمفاهيم التبولوجية   مثل أمام، خلف، على،... خصوصا المجاورة (Voisinage).

في عمر12 – 17 أشهر يتوصل إلى اعتبار الأشياء كوجود موضوعي منفصل عنه، غير أنه يأخذ بالاعتبار تغير موقع الأشياء، عندما يحصل ذلك خارج إطار إدراكه الحسي – المباشر.

في عمر 17 شهرا، يستطيع الطفل تمثل الأشياء الغائبة وانتقالها في المكان.

6- في نهاية السنة الثانية يصبح الطفل قادرا على إيجاد الوسائل التي توصله إلى أهدافه في مواقف عديدة، مثل : للحصول على قطعة الحلوى الموضوعة في مكان عال فانه يصعد على كرسي.

   فمن خلال اطلاعنا على تطور النمو في هذه المرحلة لاحظنا ظهور الذكاء تدريجيا ووجود البنيات المستقبلية يعمل الطفل بها حسيا قبل أن تصبح بنيات مجردة.

  نميز لذكاء الطفل من الولادة حتى السنتين في الحدود التالية:

أ- لا يعمل ذكاء الطفل في هذه المرحلة سوى على الأشياء الموجودة في حيز إدراكه البصري، أو على الأشياء التي يكون قد رآها في الحين.

ب- تتجه أهداف وأعمال الطفل إلى إشباع حاجاته الآنية.

ج- لا يحمل الذكاء في هذه المرحلة تمثيلات وصور ذهنية.

 

-المرحلة الثانية:مرحلة الصورالعقلية:( من2 إلى 4 أعوام) (Intelligence pré conceptuelle, images mentales)

      في نهاية السنة الثانية يبدأ الطفل باستخدام اللغة الأم، وتتكون لديه الصور العقلية الأولية والتمثيلات الذهنية، ومعها تتكون المفاهيم الأولية. والمفاهيم المقصودة هنا ليست الأصناف المنطقية التي تخضع للقواعد العادية ( اجتماع، تقاطع، تفريق...) بل هي مفاهيم غير مميزة (Syncrétiques)، تعمل بواسطة الاستيعاب الإجمالي. (Assimilation Syncrétique)    ( ليبار و بياجيه ، 1970 )

     مثال ذلك: يتعرف الطفل إلى (الليمونة) من رؤية شكلها ولونها وملامستها، الخ... إلا أن  ( صنف الليمون) غير معروف بالنسبة إليه. ومن خلال تحليل سلوك الطفل في هذه المرحلة نستطيع أن نلاحظ تكون الفئات ((Catégories ويستعمل الطفل التشبيه كثيرا من  كلامه، وهو يأخذ الأحداث والأشياء منفصلة وبشكل فردي أي لا يستطيع وصفها في بنيات متكاملة، لا يتقن الطفل العمليات على  ( كل ) و( بعض ). ( بياجيه ، 1964 :58 )

- المرحلة الثالثة : مرحلة الذكاء الحدسي ( من 4 إلى 6-7 أعوام )          (Pensée pré-opératoire, Intuitive)

     يسيطر الإدراك بواسطة الحواس على ذكاء هذه المرحلة. و يستطيع المراقب أن يوجه نشاط الطفل في هذه المرحلة بواسطة أسئلة وتمارين متنوعة وأن يتلقى استجابات الطفل عليها. ومن دراسة (بياجيه و انهيلدر) لهذه الاستجابات استطاعوا تبيان الأعمال التي يستطيع الطفل أن ينفذها.     يبدو أن الطفل في هذه المرحلة، يرتكز في استجاباته على إدراكه الحسي المباشر، وهو ينجح تماما في إجراء تصنيفات للأشياء المادية، بحسب السماكة واللون، الكبر والشكل. هذه التصنيفات العملية هي الخلفية الأساسية للأصناف المنطقية التي يتوصل إليها الفرد في مرحلة لاحقة. إلا أن اعتماد الطفل الكلي على حواسه يمنعه من إجراء تصنيفات من مستوى غير حسي، إذ أن التصنيف الذي يجريه عندئذ ليس تصنيفا منطقيا بالمعنى المتعارف عليه، للأسباب التالية :( بياجيه وانهيلدر،1948: 94)

أ- الأصناف الجزئية ليست جميعها منفصلة، 

ب-  لا تخضع جميع الأصناف لقاعدة النفي، 

ج- لا يمكن تجميع الأصناف  بالتسلسل الترتيبي . 

ومن المفيد أن نلاحظ أن الطفل يبدأ في هذه المرحلة بالإجابة عن السؤال (لماذا) ؟  إذ انه يبدأ بالتفتيش عن أسباب حصول ما يراه، وهي خطوة أولى نحوى التفكير.غير أن الأسباب التي يسوقها لتبرير الأحداث تتعلق بخلفيات تآلف أو تنافر بين الأشياء ( فهو ينسب إليها الحياة) ويربط بين علاقات الأشياء وخصائصها ( الولد أسرع لأنه أصغر، الباخرة تعوم لأنها كبيرة...).

وأخيرا يستطيع الطفل، في هذه المرحلة، إنشاء توابع (fonctions ) بين عناصر مجموعتين  إلا أنه لا ينجح في إجراء التوابع العكسية ( بياجيه ، 1966 : 38 ).

- المرحلة الرابعة : مرحلة العمليات الحسية أو الذكاء الحسي:من (7،8الى 11،12 عاما)     (Opération Concrètes)  تبدأ في هذه المرحلة العمليات المنطقية – الرياضية  (Logico- Mathématique )  ولكن هذه العمليات تبقى محصورة في نشاطات الطفل على الوسائل الحسية، ويكتشف الطفل خصائص الأشياء معتمدا على الحدس. ويظهر مفهوم الاحتفاظ  ((Conservation بالمادة، الاحتفاظ بالوزن، الاحتفاظ بالحجم. ويفهم الطفل بعض خصائص العمليات كخاصية  التعدي ( Transitivité ) والتجميع (Associativité)على أن تتم بواسطة  الوسائل الحسية، كما يستطيع الطفل أن يربط بين أية عملية وعكسها ( inverse ). (بياجيه وانهيلدر ، 1941  : 183 ).

-  المرحلة الخامسة: الذكاء المجرد :intelligence Formelle                 

  في هذه المرحلة يدرك الكائن البشري أن الطرائق والعمليات التي كان يستخدمها لفهم المعطيات لم تعد كافية، وأنه بحاجة إلى وسائل ذهنية أخرى. ويتحرر التلميذ من حدود الواقع المحسوس إلى أدراك النظريات والمبادئ. ويسمي ( بياجيه ) هذه المرحلة، بمرحلة التفكير الفرضي الاستدلالي Hypothético- déductive) ). (بياجيه و انهيلدر  ، 1957 : 193 (

وتعتمد العمليات الذهنية في هذه المرحلة على الفرضيات والتصورات، وليس على الأشياء المحسوسة ويدرك الرموز القائمة على التصورات الذهنية. فبحسب نظرية ( بياجيه)، تصل عمليات الذهن إلى التوازن عندما تؤلف نظاما يتصف بالعكسية( التجمع و الزمرة )، حيث إن الشكل المتزن يمثل إحدى مراحل النمو دون أن نضع حدا لهذا النمو، وهولا يفسر بالتالي المراحل السابقة للنمو أو أوليات الانثناء. من هنا  فان الذكاء الحسي- الحركي يمثل نقطة انطلاق العمليات العقلية.

د- خصائص مراحل النمو المعرفي :

       تنطوي مراحل النمو المعرفي على خصائص أساسية في ضوء نظرية بياجيه  وهما :     

1- تشكل المرحلة نظاما تسلسليا ثابتا، بحيث لا يمكن الوصول إلى مرحلة من مراحل النمو دون المرور بالمرحلة السابقة، فالانتقال من مرحلة إلى مرحلة تالية، ليس عملية عشوائية بل هو عملية متسلسلة على نحو منتظم يمر بها الأفراد جميعهم وبالتسلسل ذاته.

2- على الرغم من أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى يتوقف جزئيا على النضج، إلا أن النضج وحده غير كاف، ولابد من توا فر الخبرة لانجاز هذا الانتقال؛ لأن الخبرة هي التي تؤهل الفرد لعملية الانتقال وتجعله أمرا ممكنا . ( عبد المجيد النشواتي ، 1998 : 150 )

يرى بياجيه أن النمو المعرفي يتطور بتطور الذكاء، والذكاء يعرفه بياجيه بأنه عملية تكيف وأن النمو هو صورة لتطور الذات الذي يعبر عنه بياجيه من خلال الشكل رقم (2).

شكل (2) – تصور عملية النمو المعرفي 

 4- الجانب التطبيقي :

4-1 - الإشكالية : يمكن طرح السؤالين :

 أ - هل الخريطة المعرفية لمحتوى الكتاب المدرسي لمادة الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي متجانسة والبنية المعرفية للطفل في هذه المرحلة العمرية ؟

ب – هل مستويات التجانس بين البنية المعرفية للطفل والكتاب المدرسي للرياضيات، تحدد مستويات التحصيل المدرسي لتلاميذ السنة الثانية ابتدائي؟

4-2 - الفرضيات : ومنه يمكن تحديد الفرضيتين :

أ-  الخريطة المعرفية لمحتوى الكتاب المدرسي لمادة الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي متجانسة والبنية المعرفية للطفل في هذه المرحلة العمرية.

ب- مستويات التجانس بين البنية المعرفية للطفل والكتاب المدرسي للرياضيات، تحدد مستويات التحصيل المدرسي لتلاميذ السنة الثانية ابتدائي.

4-3 -عينة البحث: لقد تم اختيار عينة البحث من ولاية سعيدة، تتكون من 90 تلميذا تم اختيارهم عشوائيا  من ثلاث بيئات مختلفات ( ريفية، نصف حضرية، وحضرية ) ينتمون إلى مستوى السنة الثانية ابتدائي. موزعون بالتساوي ( 30 تلميذا من كل بيئة ). تم اختيارهم عشوائيا بالطريقة البسيطة وذلك بإعطاء كل مؤسسة ( مدرسة ابتدائية ) من البيئة التي تنتمي إليها رقما ثم خلطت الأوراق جيدا حتى لا يمكن تسلسلها أو معرفتها، ومن ثم سحبت الأرقام بعدد حجم العينة المراد من المؤسسات؛ وبعد ذلك تم اختيار التلاميذ ( 30 تلميذا ) بنفس الكيفية. ليتم تطبيق الدراسة عليهم.

4-4- وسائل جمع المعطيات المستخدمة في البحث : احتوت أدوات البحث على جزئين:                                    

أ- الجزء الأول خاص بالبنية المعرفية للتلميذ : والتي حاول الباحث الكشف عنها من خلال خمس اختبارات  لبياجيه وهي : اختبار القريصات خاص بالاحتفاظ بالعدد، واختبار العجينة خاص بالاحتفاظ بالمادة، واختبار الخشيبات المتساوية الطول خاص بالاحتفاظ بالطول، وتم الحصول على استجابات التلاميذ في جلسات فردية تراوحت الجلسة الواحدة من 25  إلى 30 دقيقة. وقدا اعتمد الباحث في تصنيف إجابات التلاميذ على الأمثلة التي قدمها ( بياجيه ومعاونيه ) في دراستهم لكل مرحلة من مراحل التفكير فيما يخص المفاهيم المدروسة.

ولقد اعتبر الباحث أن سلم التصحيح الثلاثي المستويات المعتمد في كل الاختبارات هو:

 - ينفي، - متردد،  - متأكد. 

لأن الهدف هو معرفة مرحلة المفاهيم المدروسة، وللتعامل مع هذه المعطيات ( تبويب وتفسير المعطيات)، انطلاقا من أن لمفهوم الاحتفاظ أهمية كبيرة في تطوير التفكير الكمي عند التلاميذ، ونحن نربط تعليمنا الرياضيات بتكوين مفهوم الاحتفاظ بالنسبة للمفاهيم التي نعلمها لتلامذتنا. فلا نستطيع تعليم مفاهيم قياس العدد و الطول والوزن والحجم بدون تكون مفاهيم الاحتفاظ المتعلقة بهذه المفاهيم، وحسب نظرية  ( بياجيه ) فإننا إذا علمنا مفهوما وبذلنا وقتا وجهدا في سبيل إتقانه، فان التلميذ لا يستوعبه إذا لم تكن البنيات الموازية لهذا المفهوم قد تكونت. ( بياجيه ، ليبار ، 1970 : 32 )

  مفهوم الاحتفاظ بالمادة في طور البناء ليصل إلى حوالي( 52 ٪ ) في سن الثامنة. ( بياجيه، انهيلدر ، 1941 : 28 ) فالسؤال هنا معرفة المعيار الداخلي أو العقلي للتعرف على التجمع، والجواب هو: حيث يوجد التجمع هناك الاحتفاظ بالكل، والاحتفاظ هنا مؤكد من قبل الفرد كاقتناع عقلي.

-        الوسائل المستخدمة :

أولا – ميزان : أهمية الميزان تكمن في المقارنة أثناء اختباري المادة ( الكمية ) بين الكرة المقدمة للتلميذ كشاهد، والكرة التي يصنعها بنفسه، للتأكد من التساوي بكمية المادة أو الوزن.

ثانيا – العجين : وهي المادة القابلة للتغيير في الشكل بسهولة والمتوفرة، تقدم للطفل كمية من العجين ويطلب منه أن يصنع أو يحول الكرة الأخرى إلى فتيل طويل أو مسطرة.

ثالثا – قريصات : ثماني قريصات حمراء وثماني خضراء – نجعل القريصات الحمراء أطول من القريصات الخضراء .

رابعا – خشيبات متساوية الطول : 4 خشيبات على خط مستقيم و 5 خشيبات على خط منكسر، مع أطراف متطابقة ( لها نفس نقطة البداية والنهاية ) . 

خامسا : مساطير : 12 مسطرة مختلفة الأطوال يتراوح طولها بين ( 10 و 17 سم).                                     

سادسا : 6 صور نباتات و4 صور حيوانات و 6 صور طيور مألوفة ، ويتعرف عليها التلاميذ .

ب)- وتتمثل في اختبارات تحصيلية أجريت في نهاية السنة الدراسية بعد أن تم استبعاد الفقرات التي كان معامل السهولة مرتفع ( 80 – 95 ٪ ) وفقرات معامل الصعوبة ( 20 – 30 ٪ ).

4-5-عرض نتائج الفرضية الأولى : "الخريطة المعرفية لمحتوى الكتاب المدرسي لمادة الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي متجانسة والبنية المعرفية للطفل في هذه المرحلة العمرية".                              

الجزء الخاص بالكتاب المدرسي لمادة الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي : المعيار في تصنيفنا لن يكون السن في وضع تلميذ في مستوى من مستويات التجانس، ولكن ستكون الإجابة التي يعطيها . بالإضافة إلى حجم تكرارات المفاهيم المدروسة والمتعلقة بالبنية المعرفية للكتاب حسب الجدول رقم (2).

جدول رقم (2) يوضح عدد والنسب المئوية للمفاهيم الواردة في كتاب الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي.

 من خلال الجدول رقم (2) نلاحظ أن نسبة وجود المفاهيم في كتاب الرياضيات تتفاوت، حيث ركز واضعي ومصمصي الكتاب المدرسي لمادة الرياضيات على مفهوم الاحتفاظ بالعدد و إعطائه أهمية كبرى ب  ( 41 تكرارات أي 50.61 ٪)، ويحظى مفهوم التصنيف في المرتبة الثانية من حيث الاهتمام ب ( 17 أي 20.98 ٪ )، ويتساوى مفهومي الاحتفاظ بالطول والاحتواء في المرتبة الثالثة ب (8 أي 9.87 ٪)، ويأتي مفهوم الاحتفاظ بالمادة في الرتبة الأخيرة ب (7 أي 8.64 ٪) بالعدد (41 أي 50.61 ٪ )، والاحتفاظ بالطول ( 8 أي 9.87 ٪).

جدول رقم-3- يبين تجانس البنية المعرفية للمتعلم والخريطة المعرفية للكتاب في مفهوم الاحتفاظ بالعدد.

أ- الجزء الخاص بالبنية المعرفية للتلميذ: انتقل عدد التلاميذ الذين اكتسبوا المفهوم من 83.33 ٪ في الاختبار القبلي إلى 95.55 ٪ في الاختبار البعدي من خلال إجاباتهم في اختبار الاحتفاظ بالعدد، وعندما سئل التلاميذ كانت إجاباتهم بتعبير الأطفال( ما زدنا ولا نقصنا شيء). أما المرحلة الوسيطية فأنتقل عدد التلاميذ من 11 في الاختبار القبلي إلى 3 تلاميذ من أفراد عينة الدراسة.

ب- الجزء الخاص بالخريطة المعرفية للكتاب:   يحتل مفهوم الاحتفاظ بالعدد لوحده نسبة 50.61 ٪ ب 41 تكرار في الخريطة المعرفية لكتاب الرياضيات يتوزع المفهوم بنسب متفاوتة، حيث يركز في الثلاثي الثاني بنسبة 39.02 ٪.

جدول رقم-4- يبين تجانس البنية المعرفية للمتعلم والخريطة المعرفية للكتاب في مفهوم الاحتفاظ بالمادة.

أ- الجزء الخاص بالبنية المعرفية للتلميذ: جميع تلاميذ العينة لم يكتسبوا مفهوم الاحتفاظ بالمادة، وتوزعوا بين توزعوا بين غياب الاحتفاظ بالمادة والمرحلة الوسيطية في الاختبار القبلي بينما استطاع  ثماني تلاميذ من عينة الدراسة اكتساب مفهوم الاحتفاظ بالمادة.

ب- الجزء الخاص بالخريطة المعرفية للكتاب: نسجل 7 تكرارات لمفهوم الاحتفاظ بالمادة في الخريطة المعرفية لكتاب الرياضيات، موزعة على الفصل الأول،الثاني،والثالث.

جدول رقم-5- يبين تجانس البنية المعرفية للمتعلم والخريطة المعرفية للكتاب في مفهوم الاحتفاظ بالطول.

أ- الجزء الخاص بالبنية المعرفية للتلميذ: 73.33 ٪ من عينة الدراسة في الاختبار البعدي أكدوا من خلال إجابتهم إدراكهم لمفهوم الاحتفاظ بالطول. وعندما سأل الباحث التلاميذ (بعدم تساوي الشكلين) – لماذا ؟ كانت إجاباتهم : ( لأن في الشكل الأول  4 خشيبات وفي الثاني 5 خشيبات ). أي أنه استعمل نظام العد. في حين أن أغلبية التلاميذ  66.66 ٪ تمركزوا في المرحلة الوسيطية ( الانتقالية ) في الاختبار القبلي أغلبهم انتقل إلى مرحلة اكتساب المفهوم، أما في مرحلة غياب المفهوم نجد 3 تلاميذ أي بنسبة 3.33 ٪ في الاختبار القبلي لم يدركوا مفهوم الاحتفاظ بالطول، وكانت إجاباتهم بأن للشكلين نفس الطول ( الخط المستقيم والخط المنكسر). وعندما طلب منهم لماذا ؟ ( أجاب بأن لهما نفس البداية ونفس النهاية).

ب-  الجزء الخاص بالخريطة المعرفية للكتاب:  نسبة وجود المفهوم بصفة عامة هي  ( 9.87 ٪ ) موزعة بالتساوي في الفصلين الأول والثاني.

جدول رقم-6- يبين تجانس البنية المعرفية للمتعلم والخريطة المعرفية للكتاب في مفهوم التصنيف.

 

أ‌-  الجزء الخاص بالبنية المعرفية للتلميذ : تمثل 23 تلميذا ( بين مرحلة غياب التصنيف والمرحلة الانتقالية لاكتساب مفهوم التصنيف) الفارق بين الاختبار القبلي والاختبار البعدي، انتقلوا إلى مرحلة اكتساب مفهوم التصنيف ( من ( 45 تلميذ في الاختبار القبلي إلى 68 تلميذ في الاختبار البعدي ).

ب‌- الجزء الخاص بالخريطة المعرفية للكتاب : يأتي مفهوم التصنيف في الرتبة الثالثة من حيث التكرارات (17 أي 20.98 ٪)، توزيع المفهوم متساوي بين الفصل الأول والفصل الثالث(29.41 ٪) ومرتفع في الفصل الثاني ب (41.17 ٪ ).

 

جدول رقم-7- يبين تجانس البنية المعرفية للمتعلم والخريطة المعرفية للكتاب في مفهوم الاحتواء.

أ‌-  الجزء الخاص بالبنية المعرفية للتلميذ : انخفض عدد تلاميذ عينة الدراسة من 9 في الاختبار القبلي إلى 6 في الاختبار البعدي في مرحلة غياب مفهوم الاحتواء، في حين لم يتغير كثيرا في المرحلة الوسيطية، بينما ارتفع عدد تلاميذ عينة الدراسة من 33 في الاختبار القبلي إلى 41 في الاختبار البعدي.

ب‌-الجزء الخاص بالخريطة المعرفية للكتاب : تقدر نسبة مفهوم الاحتواء في كتاب الرياضيات ب 9.87 ٪ موزعة بالتساوي في الفصل الثاني والثالث ب 37.5 ٪ و ب 25 ٪ في الفصل الأول.

4-6-مناقشة نتائج الفرضية الأولى :

 ولهذا نقترح هذا المعيار لتصنيف مجموعة التلاميذ حسب مستويات التجانس:

 - المستوى الأول: البنية المعرفية للتلميذ < (أصغر) من الخريطة المعرفية للكتاب.                                     

- كل التلاميذ الذين يحتفظون بالعدد + التصنيف والطول، ويفشلون في الاحتواء والاحتفاظ بالمادة يصنفون في هذا المستوى من التجانس؛ وذلك لأن تكون هذه المفاهيم يسبق المفاهيم الأخرى في الاكتساب في هذه المرحلة العمرية. ( بياجبه ، انهيلدر ، 1941 : 28 )

وبالنظر إلى حجم مجموع التكرارات التي خصصت لهما والتي بلغت ( 41+17 + 8 ) تقابل نسبة مئوية تقدر ب  ( 81.46  ٪ ) .

- المستوى الثاني : البنية المعرفية للتلميذ > (أكبر) من الخريطة المعرفية للكتاب.                                      

- كل التلاميذ الذين ينجحون في كل المفاهيم بما في ذلك الاحتفاظ بالمادة يصنفون في هذا المستوى من التجانس، باعتبار أن الاحتفاظ بالمادة  يكتسب في نهاية هذه المرحلة العمرية ( 7- 8 سنوات ). وبالنظر إلى حجم مجموع تكرارات مفهوم الاحتفاظ بالمادة والتي بلغت (7) بنسبة مئوية ( 8.64٪).

- المستوى الثالث: البنية المعرفية للتلميذ = (تساوي) الخريطة المعرفية للكتاب.                                           

يصنف في هذا المستوى :

- كل التلاميذ الذين يحتفظون بالعدد والتصنيف والطول والاحتواء ويفشلون في الاحتفاظ بالمادة، باعتبار أن اكتساب هذه المفاهيم يكون في متناول تلميذ هذه المرحلة العمرية .( بياجيه ، انهيلدر ، 1941 : 29 ) 

      مرحلة الاحتواء والانتماء الاحتوائي التي تمتد7- 8 سنوات إلى 12 سنة، وتتميز هذه المرحلة بقدرة الطفل على حل المسائل المتعلقة بتحديد الاحتواء، واستخدام ( الكل والبعض )، وبالنظر إلى إجابات التلاميذ في مفهوم الاحتواء فان أكبر نسبة تراوحت بين المرحلة الوسيطية ( الانتقالية ) 47.77 ٪ ووجود المفهوم 45.55 ٪ . لهذا كان على مصممي كتاب الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي إعطاء الأهمية اللازمة لمفهوم الاحتواء، لتسهيل وتسريع انتقال أكبر عدد من التلاميذ من المرحلة الوسيطية ( الانتقالية) إلى مرحلة اكتساب المفهوم. يأتي مفهوم الاحتواء من حيث ترتيب المفاهيم المدروسة كهمزة وصل بين مفاهيم ( الاحتفاظ بالعدد، والاحتفاظ بالطول، والتصنيف)، ومفهوم الاحتفاظ بالمادة، ليشكل بذلك المعيار الذي يكون في منتصف المرحلة العمرية لطفل ( 7 – 8 سنوات) حتى يجعل البنية المعرفية للطفل الذي يكتسبه تساوي البنية المعرفية لكتاب الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي. 

-       الجزء الخاص بالبنية المعرفية للتلميذ: وقد قسمت إلى ثلاث مجموعات :

-       المجموعة الأولى وجود المفهوم : بالرغم من التغيرات التي طرأت على شكل القريصات فان التلاميذ يعرفون العدد وقد أعطوا إجابات تبريرية منطقية.

-        المجموعة الثانية  مرحلة وسيطية: تميزت إجاباتهم بالتردد والتأرجح، فلم يصل تلاميذ هذه المرحلة إلى مستوى التجريد العقلي، ويمرون بمرحلة الذكاء الحدسي، فيسيطر الإدراك بواسطة الحواس على الذكاء في هذه المرحلة، ويبقى التلاميذ عاجزين عن تقديم الأدلة والبراهين .. وهم يؤكدون ولا يحاولون إثبات ذلك منطقيا.

-   المجموعة الثالثة غياب المفهوم: ينظر أفراد هذه المجموعة إلى قريصاته التي جعلها على خط مستقيم والتي تساوي حصة الفاحص في الجهة المقابلة ( الباحث )، والتي هي أطول أي متباعدة رغم تساوي الصفين، فيبرر إجاباته على أنها أطول أو معك أكثر. وعندما يطلب منه تبرير إجاباته يقول لا أعرف.

4-7-عرض نتائج الفرضية الثانية : " مستويات التجانس بين البنية المعرفية للطفل والكتاب المدرسي للرياضيات، تحدد مستويات التحصيل المدرسي لتلاميذ السنة الثانية ابتدائي"

جدول رقم -8- يبين تصنيف أفراد العينة حسب مستويات التجانس

 ملاحظة: * ب.م.ت : البنية المعرفية للتلميذ .       * خ.م.ك : الخريطة المعرفية للكتاب .

يتضح من الجدول رقم (8) تأخر تلاميذ المستوى الأول (54.44 ٪ ) من تلاميذ العينة في اكتساب مفهومي الاحتواء  لأنه في متناول تلاميذ المرحلة العمرية (7- 8 سنوات)، مما جعل بنيتهم المعرفية أدنى من الخريطة المعرفية للكتاب، في حين أن نسبة ( 8.88 ٪ ) من تلاميذ العينة يدركون كل المفاهيم بما في ذلك الاحتفاظ بالمادة باعتبار أن اكتساب هذا المفهوم يكون في نهاية المرحلة العمرية ( 7-8 سنوات ) . أي أن البنية المعرفية لتلاميذ هذا المستوى أكبر من الخريطة المعرفية للكتاب .  و ( 36.66  ٪ ) من تلاميذ عينة الدراسة تساوت فيه البنية المعرفية للمتعلم مع الخريطة المعرفية للكتاب، لأنهم يكتسبون مفاهيم الاحتفاظ بالعدد و الطول والتصنيف والاحتواء، وفشلوا في الاحتفاظ بالمادة، باعتبار أن اكتساب هذا المفهوم يكون في نهاية المرحلة العمرية ( 7 – 8 سنوات ) . نلاحظ أن أعلى نسبة من تلاميذ عينة الدراسة بنيتهم المعرفية أقل من الخريطة المعرفية للكتاب( 54.44 ٪ ) .

      من خلال الجدول ( رقم 8 ) والذي يبين تصنيف أفراد العينة حسب مستوى التجانس. وبعد تطبيق الاختبار ألتحصيلي في مادة الرياضيات على أفراد عينة الدراسة الأساسية حسب المجموعات الثلاث تمت المقارنة بين نتائج التلاميذ في درجاتهم من أجل تحديد أثر مستوى التجانس بين البنية المعرفية للتلميذ والخريطة المعرفية للكتاب على مستوى التحصيل المدرسي في مادة الرياضيات. فمستوى التجانس بين البنية المعرفية للتلميذ والخريطة المعرفية للكتاب تحدد مستويات التحصيل المدرسي في مادة الرياضيات. 

   تم تطبيق تحليل التباين وكانت النتائج كالتالي:وباستعمال برنامج الحزمة الاحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS).

جدول -9- يمثل الفرق بين المجموعات وداخل المجموعة

يظهر في الجدول رقم ( 9 ) أن الفرق بين المجموعات الثلاثة دال إحصائيا عند 0.001 . وبالتالي :

- كلما كانت البنية المعرفية للتلميذ أكبر من الخريطة المعرفية للكتاب تظهر مستويات تحصيل أفضل من إذا كانت البنية المعرفية للتلميذ تساوي البنية المعرفية للكتاب.

- وكلما كانت البنية المعرفية للتلميذ تساوي الخريطة المعرفية للكتاب تظهر مستويات تحصيل أفضل من إذا كانت البنية المعرفية للتلميذ أصغر من البنية المعرفية للكتاب.

4-8- مناقشة الفرضية الثانية : " مستوى التجانس بين البنية المعرفية للمتعلم والكتاب المدرسي تحدد (تظهر) مستويات التحصيل المدرسي في مادة الرياضيات لتلاميذ السنة الثانية ابتدائي".                                                   

  من خلال الجدول رقم (8) والذي يبين تصنيف أفراد العينة حسب مستوى التجانس. وبعد تطبيق الاختبار ألتحصيلي في مادة الرياضيات على أفراد العينة، حسب المجموعات الثلاثة. تمت المقارنة بين نتائج التلاميذ في درجاتهم من أجل تحديد أثر التجانس بين البنية المعرفية للتلميذ، والخريطة المعرفية للكتاب على مستوى التحصيل المدرسي في مادة الرياضيات.

- يظهر في الجدول رقم (9) أن الفرق بين المجموعات الثلاثة دال إحصائيا، فالنتائج تثبت أن مستوى التجانس بين البنية المعرفية للمتعلم والكتاب المدرسي تظهر مستويات مختلفة من التحصيل الدراسي في مادة الرياضيات لتلاميذ السنة الثانية ابتدائي. ولتحديد أين يكمن الفرق تابع الباحث تحليل التباين بتطبيق اختبار شيفي للمقارنة البعدية .     

   - قيمة ف الجدولية عند مستوى الدلالة 0.05 = 3.14

   

 ك = عدد المجموعات،

ن1 = المجموعة الأولى ( ب.م.ت أصغر من ب.م.ك )

ن2 = المجموعة الثانية ( ب.م.ت = ب.م.ك )

ن3 = المجموعة الثالثة ( م.م.ت أكبر من ب.م.ك )

ش= 2.35

مصفوفة الفروق بين المتوسطات

جدول رقم -10 - يبين مصفوفة الفروق بين المتوسطات

 نلاحظ من خلال الجدول رقم ( 10 ) أن قيمة الفروق بين كل المجموعات أكبر من قيمة ( ش ) ، وبالتالي هناك دلالة بين كل المجموعات ، وذلك من ناتج الفروق ( 12.32 ، 9.23 ، 3.09 )  أي :

- فروق ش مجموعة : ( ب . م . ت )  >  ( خ . م . ك )  فروق دالة.   

- فروق ش مجموعة : ( ب . م . ت )  =  ( خ . م . ك )  فروق دالة.   

- فروق ش مجموعة : ( ب . م . ت )  <  ( خ . م . ك )  فروق دالة.  

   وبالتالي كلما كانت البنية المعرفية للتلميذ أكبر من الخريطة المعرفية للكتاب تظهر مستويات تحصيل أفضل من إذا كانت البنية المعرفية للتلميذ تساوي البنية المعرفية للكتاب.

  وكلما كانت البنية المعرفية للتلميذ تساوي الخريطة المعرفية للكتاب تظهر مستويات تحصيل أفضل من إذا كانت البنية المعرفية للتلميذ أصغر من البنية المعرفية للكتاب.

 تتفق هذه النتائج مع ما جاء به ( بياجيه ومعاونوه )تتصل بمفهوم الاحتفاظ ومفهومي الترتيب والاحتواء لإظهار الدور الذي يلعبه تكوين العدد عند الطفل. ( بياجيه وشيمنيك 1941 )  ففي هذا العمل تجتمع التجارب حول هذا الموضوع، هذا من جهة ومن جهة أخرى انطلقت فكرة التجمعات ( Groupements). فتجمعات ( المنطقية ) الفئات والعلاقات مستوحاة في مجملها من الظواهر التي درست في   ( تكوين العدد عند الطفل ).

      نستطيع القول أن الدراسة توصلت إلى أن تلاميذ عينة الدراسة لها نفس المراحل التي ذكرها بياجيه، ولكن بنسب متفاوتة في بعض المفاهيم. وهذا يعني بأن التتابع المرحلي قائم الا أن مواجهة التلميذ للمشكلة ( ادراك المفهوم ) تختلف، فقد يؤكد أو يتردد في فهمه، وبالتالي تختلف الأحكام التي يصدرها عندما يطلب منه استثمار تلك البنيات الموجودة عنده أصلا. بمعنى تجانس البنية المعرفية للتلميذ مع الخريطة المعرفية لكتاب الرياضيات للسنة الثانية ابتدائي في بعض المفاهيم مثل مفهوم الاحتواء، في حين لم تعطي الأهمية اللازمة لبعض المفاهيم مثل الاحتفاظ بالمادة والطول، وبالمقابل ركز مصممي كتاب الرياضيات على مفهوم الاحتفاظ بالعدد، حيث أن نسبة تواجده تفوق مجموع المفاهيم الأخرى مجتمعة من جهة، ومن جهة أخرى توزيعها على الفصول غير متساوي وبالتالي يصعب الانتقال السريع من مرحلة غياب المفهوم إلى مرحلة اكتسابه.

إن تجارب (بياجيه) يمكن أن تقدم تربية مبنية على أساس معرفي، مثل مفهوم العدد، يرتكز ليس فقط على الناحية الترتيبية وعلى الناحية الكمية فقط، وانما على التجارب التي يعيشها التلاميذ في القسم.

5)- التوصيات : بناء على نتائج الدراسة نوصي بما يأتي :

-       اشراك الأخصائيون وأكاديميون في بناء وتقويم المناهج والكتاب المدرسي وذوي الخبرة.

-   أهمية مراعاة جوانب النمو المختلفة عند اقتراح مركبات المنهاج، وعدم الاكتفاء بالدراسات التي تناولت الطفل في بيئات غير البيئة الجزائرية بما توحيه من خصوصيات لا يمكن تجاهلها.

-   ان الصعوبة المنهجية التي طرحتها تجانس البنية المعرفية للمتعلم والبنية المعرفية للكتاب، تستدعي اجراء دراسات تحدد خصائص هذا التجانس في كل مادة وداخل كل مادة دراسية.

-   ان الوصول الى معرفة تجانس بين البنية المعرفية للمتعلم والبنية المعرفية للكتاب المدرسي من شأنه أن يسهل عملية ضبط البرامج والمناهج الدراسية. ويعزز التحصيل لدى التلاميذ، حتى يمكن القائمين على الشؤون التربوية وعملية الاصلاح التي باشرتها وزارة التربية والتعليم من وضع تصور يطور البنية المعرفية للتلاميذ، اعتمادا على البنية المعرفية للكتاب المدرسي، وبالتالي التسريع من عملية النمو المعرفي.

-       ضرورة التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والجامعات والمخابر لإعداد الكتب والمناهج الدراسية.

-       تخصيص محاور في كتاب الرياضيات تخص مفهوم الاحتواء لأنه همزة الوصل بين المفاهيم القاعدية  ( الاحتفاظ بالعدد، الاحتفاظ بالطول، والتصنيف) ومفهوم الاحتفاظ بالمادة. ولأن اكتسابه يكون ممكن في متوسط هذه المرحلة العمرية ( 7 – 8 سنوات ).

6)- الخاتمة  :

المبدأ الأساسي المستمد من نظرية بياجيه، هو أن التعلم يجب أن يكون شيقا نشيطا وفي هذا المجال يقول بياجيه: " أن الفائدة الرئيسية لنظرية النمو العقلي في مجال التعليم، هو إتاحة الفرص أمام التلميذ ليقوم بتعلم ذاتي . " ( بياجيه : 1972 : 83 )  

     لا نستطيع تنمية البنية المعرفية للتلميذ بالتكلم معه فقط، و لا نستطيع ان نمارس التربية والتعليم بشكل جيد، دون أن نضع التلميذ في موقف تعليمي، حيث يختبر بنفسه، ويرى ما يحصل، ويستخدم الرموز، ويضع الأسئلة، ويفتش عن اجاباته الخاصة بوضع كتاب مدرسي يتماشى وبنيته المعرفية.

المراجع

أ )- العربية :

1)- عبد المجيد نشوتي: 1998، علم النفس التربوي – مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان ط 9. 

 2)- عبد اللطيف الفارابي وآخرون :1994 – معجم علوم التربية – سلسلة علوم التربية – مطبعة النجاح الدار البيضاء – الطبعة الأولى.

3)- فتحي مصطفى الزيات – الأسس المعرفية للتكوين العقلي وتجهيز المعلومات – سلسلة علم النفس المعرفي- دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع المنصورة ش.م.م .ط الأولى 1995

4)- صالح بن حمد العساف : 1995 – المدخل الى البحث في العلوم السلوكية – مكتبة العبيكان الرياض – الطبعة الأولى.

ب ) – أجنبية :  

5)- Bruner, J. s. Olivier, R.R. Greenfield, P.M. étal (1966). Studies in cognitive Growth .London, Wiley. 

6)- Piaget, J  1959 : Genèse des structures logiques élémentaires, classifications et

Sériations Neuchâtel et Paris, Delachaux et Nestlé.

7)- Piaget, J .Lebret, G, 1970 : Psychologie et épistémologie, Paris, éd, Universitaires.

8)- Piaget et Inhelder  1957 : De la logique de l’enfant a la logique de l’adolescent. Paris, P.U.F.

9) - Piaget, J. Inhelder, B, 1941 : Le développement des quantités physiques chez L’Enfant Neuchâtel. Paris, Delachaux et Nestlé.

10)- Piaget, J. Szeminska, A 1941 :. La genèse du nombre chez l’enfant, Neuchâtel et

Paris, Delachaux et Niestlé.

11)- Piaget ; J. Inhelder, B. Szeminska, A 1948 : La géométrie spontanée de l’enfant. paris, P.U.F.

12)- Piaget, J. 1966 : L’épistémologie génétique. Paris, P.U.F,.

13)- Piaget, J. 1946 : La psychologie de l’intillégence – Paris  colin.

14)- Piaget, J.  1964 : Six études de psychologie – Genève, Gonthier, 1964.

15)-Piaget, J. 1972 : Problèmes de psychologie génétiques. Paris, Denoël Gonthier,

16 ) –Jacques Montangero ( 2001) :Tiré de l’article   «  Pourquoi tant de critiques a

L’œuvre de Piaget ? 

17)- Jacques tardif(1999): Tiré de l’article: «Conception cognitiviste de      L’enseignement – apprentissage».