الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنتpdf

دراسة ميدانية لعينة من الشباب  بمقاهي الإنترنت بولاية ورقلة

 

أ/ سمية بن عمارة ، د/منصور بن زاهي

جـامعة قاصدي مرباح ورقلة (االجزائر)

         La présente étude vise à déterminer l'aliénation sociale des jeunes internautes dans la wilaya de Ouargla. On est arrivée à la conclusion que les jeunes se sentent un degré élevé d'aliénation sociale et qu'il existe d'importantes différences significatives en fonction  des variables de sexe et de niveau éducatif.

تهدف الدراسة الحالية لمعرفة مدى الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت بولاية ورقلة ، وتوصلت إلى أن الشباب يشعر بدرجة عالية من الشعور بالاغتراب الاجتماعي،وأن هناك فروق جوهرية دالة بإختلاف متغيري الجنس والمستوى التعليمي

تمهيد :     

    يمثل الشباب الفئة الأكبر من المجتمع وهم ثروته الحقيقية و التى يُتوكأ عليها، إذ تبذل جميع المجتمعات جهود جبارة لتهيئة البيئة الملائمة لنمو السليم في مختلف مناحى الحياة الاجتماعية ، الصحية ، الأسرية ... ، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالمتابعة والحرص الشديد لتفادي الوقوع في الأزمات والانحرافات عن المسار الطبيعي لصيرورة المجتمع ، كالوقوع في مأزق الاغتراب الاجتماعي والذي يمتاز بانهيار العلاقات الاجتماعية لدى الشباب نتيجة الشعور بعدم الرضا والرفض نهيك عن عدم الانتماء والتمرد واللامبالاة اتجاه القيم السائدة في المجتمع ككل .

  ومن جهة أخرى وعلى الرغم من كل ما يميز الإنترنت كمصدر للمعرفة والتعلم ، إلا أن لها العديد من السلبيات تنعكس بالسوء حتما على مستخدميها وخاصة عند الافراط في الاستخدام ، وتأثيرها على الجوانب السلوكية والاجتماعية فتجعلهم في عزلة اجتماعية تحول دون مشاركتهم في تبادل الآراء وحل المشكلات فيصبح المستخدم مغترباً اجتماعيا ً ( 2007  fengling; linyan )،  كما أكد محمد خليفة مفلح وآخرون أن"عدد كبير من مستخدمي الإنترنت يسرفون في استخدامها مما يؤثر ذلك على حياتهم الشخصية بمختلف جوانبها " ( محمد خليفة المفلح وآخرون ، 2010، ص:291)    

     ومن هنا تّعد مشكلة الاغتراب الاجتماعي التي تواجه الفئة من المجتمع في مستهل حياتها من أعقد المشكلات والمسائلالاجتماعية التى باتت تهدد شبابنا ، وعليه آثرنا القيام بدراسة الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب في ظل استخدامه الإنترنت .

مشكلة الدراسة :

         يّعد استخدام الإنترنت على مستوى الفرد والمجتمع مطلباً متميزاً في ظل ما يلوج به المجتمع المعاصر من تغيرات متلاحقة ، ومن خلال انتشار ثقافة العولمة وما تحمله من تغريب للأفراد ومجتمعاتهم وخاصة عندما يكون الفرد يعيش حالة سخط وعدم رضا عن المجتمع الذي يعيش فيه أو على المستوى التكنولوجي عندما تطرح جديد كل يوم لمستخدميها.

        ويرى علماء علم النفس الاجتماعي أن استخدام الإنترنت وتأثيراته الاجتماعية يّعد من أهم الموضوعات التى أثارت جدلاً حوله ، اذا يرى فريق المتفائلين ومؤيدي هذه الوسيلة أن تأثيراتها مرغوبة وتساهم في تمديد العلاقات الاجتماعية وزيادة فرص الاتصال ، فضلاً عن اتاحة حرية الرأي والشفافية والنزاهة ، بيد أن فريق المتشائمين المتخوفين من هذه الوسيلة يرون أنها تحمل في طياتها اغتراب الأفراد وعزلهم عن العلاقات الشخصية وتستبدل بعلاقات سطحية في بيئة افتراضية ، ومن هنا تطرح معضلة الاغتراب الاجتماعي ومدى شعور مستخدمي الانترنت بالغربة وما يّولد لديهم من مشاعر العجز ، اللامعيارية ، اللامعنى والتمرد ...الخ ، والتى تمس كل فئات المجتمع إلا أن فئة الشباب  هي الأكثر تأثراً بحكم تعاملها مع كل جديد وتقبل مستحدثات العصر مما يجعلهم أكثر عرضة وتأثراً بالآثار الاجتماعية والسلبية كإدمان الانترنت ، وفقدان التفاعلات الحميمة مع الأسرة والأصدقاء مما يؤدي بهم للوقوع في براثن ادمان الشبكة العنكبوتية  ، وفي ظل هذه التغيرات نجد أن لفئة الشباب احتياجات اقتصادية واجتماعية ، سياسية ونفسية غير ملباة مما يؤدي في الكثير من الأحيان الى جعلها مغتربة عن مجتمعها وفي حالة غليان مما يسهل خروجها عن المعقول .

         كما أن مرحلة الشباب تتسم بالحساسية الأمر الذي يستلزم التعامل معها بحذر وذكاء شديد حتى تتدرج في مراحلها المتقدمة مما يضمن سلامتها من كل ما من شأنه يجرها في قنواتها التي شقت لها الى حيث ما لا تحمد عقباه من أزمات ومشكلات  ( عبد العزيز مصطفى، 2005) ، والاغتراب الاجتماعي هو أحد الأزمات التي تواجه شريحة الشباب في علاقاتهم بذاتهم والآخرين على الصعيد النفسي والسياسي ومن هنا يرى العديد من المهتمون أن الاغتراب الاجتماعي"هو انسلاخ زمني عن المجتمع وعدم التلاؤم معه أو عدم اللامبالاة و اللإنتماء ، فالكثيرون يعشون داخل اسوار أنفسوهم في نفور مقصود أو غير مقصود عن مجتمعهم فهم يشعرون أنهم لا ينتمون إلى زمنهم الحاضر ، ومنهم من يصاب بشلل الاحساس ويصبح لا مبالياً بما يدور من حوله غير شاعر بالانتماء للعصر وتوابعه ويقضى حياته رقماً سلبياً غير كامل النمو( محمد أشرف غراف ،2009 ،ص29).

         وفي هذا الصدد توصل يعقوب الكندري وحمود القشعان 2001 في دراسة التأثيرات الاجتماعية المترتبة عن استخدام الإنترنت على عينة قوامها 597 طالب أن هناك علاقة مباشرة بين استخدام الإنترنت والعزلة الاجتماعية ، كما تساءلت دنيا محمود عساف 2005 عن ما علاقة استخدام الانترنت للمراهقين والاغتراب الاجتماعي لديهم ؟ وتوصلت أن هناك علاقة ايجابية بين استخدامهم الانترنت والشعور بالاغتراب الاجتماعي لديهم ، وأضافت أن 66.6 %من العينة لديهم اغتراب عالِ ، وهذه النتائج أكدتها دراسة محمد يكير 2006 .

         كما تسأل وسام محمد أحمد حسن عن إلى أي مدى يمكن اعتبار الإنترنت من أهم أسباب الاغتراب الاجتماعي لدى الشباب المصري؟ وتوصل في النهاية بعد دراسة اجراها على طلاب الجامعات المصرية ( الأزهر ، 6أكتوبر ، المنوفية ) على عينة مقدرة بـ 450 طالب أن نسبة الاغتراب الاجتماعي مرتفعة لدى طلاب الجامعة وأن هناك علاقة بين كثافة الاستخدام ونوع الكلية ( نظرية أو علمية )،كما أن هناك فروق بين الجنسين في الشعور بالاغتراب الاجتماعي .

         وسعت دراسة الخواجة 2002 إلى محاولة استقراء واقع انتشار الإنترنت بين الشباب وماهي المترتبات الاجتماعية عنه ؟حيث أن أهم ما توصل اليه أن الشباب العربي يقضي أكثر من 3 ساعات يومياً في مواقع التسلية والحوار ، وعموما ً هناك العديد من الدراسات التي أفادت في مجملها بالدور السلبي والتأثير المباشر للاستخدام الانترنت غلى غرار الدراسات ( خواجة 2002، العمري 2008 ، رولا الحمصي 2009، الخمش 2010 ، الغامدي 2010 ) ولقد لاحظت الباحثة في جّل الدراسات التي اطلعت عليها – في حدود ما توصلت إليه - أن في معظمها تناول الانترنت في استخدامها في التعلم ، التسلية ، اظهار السلبيات والايجابيات ، الجرائم ...

         وحرص الباحثة على شباب مجتمعها وتأثره بهذه التقنية، والمساهمة في البحث والتقصي عن ظاهرة شاعت بين أوساط الشباب وصارت محصلتها التي أطاحت بالعديد منهم تظهر يوماَ بعد يوم ، ومن هنا سعت الدراسة الحالية لتبيان مدى الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت بولاية ورقلة وإظهار العديد من الحقائق المتعلقة بالظاهرة وعليه تمحورت مشكلة الدراسة الحالية في :

-        ما درجة الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الانترنت بمقاهي الانترنت بولاية ورقلة ؟

وتمخضت عنها جملة من التساؤولات الفرعية منها :

1-  هل هناك فروق ذات دلالة احصائية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الانترنت بولاية ورقلة باختلاف الجنس ؟

2-  هل هناك فروق ذات دلالة احصائية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الانترنت بولاية ورقلة باختلاف المستوى التعليمي ؟ 

فروض الدراسة :

1-    نتوقع أن يشعر الشباب مستخدم الإنترنت بمقاهي الانترنت بولاية ورقلة بدرجة عالية من الاغتراب الاجتماعي .

2-   توجد فروق ذات دلالة احصائية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الانترنت بولاية ورقلة باختلاف الجنس.

3-   توجد فروق ذات دلالة احصائية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الانترنت بولاية ورقلة باختلاف المستوى التعليمي  .

أهداف الدراسة : تهدف الدراسة الحالية إلى :

·      التعرف على درجة الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى فئة الشباب مستخدم الإنترنت؛

·      معرفة الفروق في درجة الشعور بالاغتراب الاجتماعي بحسب متغيرات الدراسة (الجنس ، المستوى الدراسي ) ؛

·      تسليط الضوء على ظاهرة انتشرت في مجتمعنا ومست أهم شريحة فيه؛

·      تقديم تصور مقترح لعلاج الظاهرة في ضوء حدود ومعطيات مجتمعنا الجزائري. 

أهمية الدراسة :

تندرج أهمية الدراسة الحالية ضمن اهتمامات علم النفس الاجتماعي والخدمة الاجتماعية وفي مجال رعاية الشباب اللذين يُنظر لهم على أنهم رأس المال البشري،وتتجلى في:

·      تناولها لموضوع هام وخطير في حياة الشباب ؛

·      الشباب هم الفئة الأكثر أهمية وقيادة المجتمع نحو التغير وأن مشكلاتهم تعّد ظاهرة تعاني منها شتى المجتمعات كما تشكل مصدراً للقلق لدى الباحثين ؛

·      تداعيات العولمة والتي أفرزت في طياتها العديد من الأزمات لدى الشباب كالاغتراب الاجتماعي ؛

·      قد يستفيد من هذه الدراسة الشباب مستخدم الإنترنت في تنوير بصرته وكذا أولياء الأمور ، القائمون على رعاية الشباب ، العاملون في وسائل الإعلام والعاملون في البحث العلمي وفي مجال التربية والتعليم . 

حدود الدراسة :

·      الحدود المكانية : ولاية ورقلة بالضبط مدينتي ورقلة وتقرت ؛

·      الحدود البشرية : تمثلت عينة الدراسة في 200 فرد مستخدم الانترنت في مدينتي ورقلة وتقرت ؛

·      الحدود الزمنية : الموسم الدراسي 2011/2012. 

التعاريف الإجرائية لمفاهيم الدراسة :

الشعور بالاغتراب الاجتماعي: وهو أزمة وحالة سيكو-اجتماعية تسيطر على الشباب مستخدم الإنترنت بمقاهي الانترنت بولاية ورقلة اذ يشعر بعدم الانتماء وفقدان الرغبة في الحياة والإحساس بالعجز عن التوافق مع النفس والآخرين وتجعله غريباً وبعيداً عن بعض مناحي واقعه الاجتماعي والقيم السائدة فيه وعن آدابه الاجتماعية ، وهذا من خلال ما يحصل عليه الفرد في الإستبيان المستخدم في الدراسة الحالية . *

الشباب مستخدم الإنترنت   وهي فئة من المجتمع يسكنون ولاية ورقلة ( مدينتي ورقلة وتقرت )تتراوح اعمارهم بين 18 و35سنة ويستخدمون الانترنت بمقاهي الانترنت cyber café   خلال الموسم 2011/2012.

الاطار المفاهيمي للدارسة :

1-       مفهوم الاغتراب ألاجتماعي  هو انهيار العلاقات الاجتماعية لدى الفرد نتيجة الشّعور بعدم الرّضا والرّفضاتجاه قيم الأسرة أو المجتمع ككل، وهو على الصّعيد النّفسي يفقد الفردالشّعور بالانتماء إلى المجتمع مع ميل إلى العزلة والبعد لشعوره بأنّ ما يفعله ليس له قيمة ولن يؤثر على المحيط الخارجي، والمجتمع يفهم الاغتراب على أنّه سوء تكيف للفرد يعرضه لأمراض نفسية جسيمة تترجم إلى انحرافات بمسارات متعدّدة من خروج على النّظام وتمرّد وشذوذ وتعصّب وعنف وإرهاب وتخريب إلى جانب العديد من الأمراض الاجتماعية كفقد الحسّ الاجتماعي والانتماء الوطني والسّلبية واللاّمبالاة وما إلى ذلك.  ( عادل بن محمّد العقيلي، 2004، ص11).

      ويمكن القول بأنه أشد وأهم أنواع الاغتراب لأنه النمط الذي يتضمن كل أنواع الاغتراب بأشكاله الواسعة و المتنوعة ،لأن المفهوم الاجتماعي بحد ذاته يتضمن كل ما هو يمكن أن يكون من مفرزات الواقع الاجتماعي للمجتمع نتيجة التفاعل والتمازج بين العوامل المختلفة الموجودة ضمن إطار البناء الاجتماعي للمجتمع لذلك يمكن اعتبار هذا التفسير الإطار العام للمفهوم ( الاجتماعي ) ، أما إذا تحدثنا عن الاغتراب الاجتماعي في حالته الخاصة فيمكن القول بأنه يتمثل في اضطراب آلية العلاقات الاجتماعية للفرد من خلال ممارساته الاجتماعية اليومية وبذلك يتجلى هذا الاغتراب من خلال العزلة و الغربة و عدم التوافق مع الأفراد الآخرين المحيطين بالفرد في وسطه الاجتماعي ، فتنخفض درجة تفاعله و اندماجه مع أفراد جماعته الأساسية مما يؤدي إلى وجود الفتور و البرود في علاقاته الاجتماعية مع الآخرين ، بحيث يتصدر إليه هذا الشعور بشكل واضح من خلال شعوره بعدم الانتماء لهذه الجماعة نتيجة عدم وجود التوافق و الرضا فيما بينهم بسبب التوتر الاجتماعي الحاصل بينهم الذي يمكن أن ينتج عن تضارب المصالح الشخصية و المشاكل الأسرية أو الزوجية أو المهنية أو المادية (الاقتصادية ) .

      ومن نتائج الاغتراب التراجع و الهامشية فهنالك الكثير من الناس يعجزون عن التكيف مع حركة المجتمع بسبب استمرارهم في التمسك بالقيم التقليدية مما يعرقل مواءمة سلوكهم مع التغيرات الاجتماعية الجارية وهم كثيراً ما يغالون في تصورهم للأثر الإيجابي لما يفعلون ووقعه الاجتماعي والنفسي في نظر الآخرين ، وأقصى ما تصله حالة الاغتراب في سياقات التغير الاجتماعي والاقتصادي والعولمة هو انفصال الإنسان عن ذاته، وهي ما أسماها العلماء بالاغتراب عن الذات.

        ومن نتائجه أيضاً العزلة وتآكل الانتماء وهي التي تكون بارزة غالباً في المجتمعات الحديثة الغربية والتي تكون قائمة على الفردية دون الاهتمام بروح الجماعة ، وكذلك ضمور التواصل بين سكان المدن الحضرية وبروز الحواجز النفسية والاجتماعية التي تسبق المسافات التفاعلية بينهم .

2-       الاغتراب لغويًا: جاء في معجم الوسيط:(الاغتراب)، زيد، نزح عن وطنه وإحتدّ ونشط. و فلان: تزوج في غير الأقارب ،وفي الحديث:"اغتربوا لا تُظوُوا".وقال:غرب الرجل في الأرض: أمعن فيها فسافر سفرًا بعيدًا.(صلاح الدّين الهوّاري، 2007م، ص1173) ،و جاء في معجم مختار الصّحاح: الغربة – الاغترابتقول (تغرّب) و(الاغتراب) بمعنى (غريب) و(غرب) بمضمتين والجمع (الغرباء) ، والغرباء أيضا الأبعاد ، (أغرب) جاء بشيء غريب، وأغرب أيضا صار غريبا، و(غربَ) بَعُدَ، يقال (أُغرُب) عنّي أي تباعد، و(غرب) كل شيء حدّه.

       ولا يختلف المعنى الّلغوي عن المعنى الاصطلاحي لكلتا المفردتين، وجاء في اللسان: (الغرب): الذهاب والتنحي عن الناس،(الغربة والغرب) النوى والبُعد، وقد تغرّب، التغرّب: البعد والغربة، والغرب النزوح عن الوطن والاغتراب. (صلاح الدّين الجماعي، 2007م، ص 33)

وفي الّلغة أيضا: توحي كلمة الغروب والاغتراب بالضعف والتلاشي فهي عكس النمو الذي منه الانتماء، فنقول:غربت شمس العمر إذ كانت المرحلة هي الشّيخوخة، كما تلاحظ ارتباط الاغتراب بفقدان الحس وبالتالي بالضّعف:لأنّ الغريب ضعيف لا سند له من قرابة ينتمي إليها أو ملجأ يحتمي به.(عادل بن محمّد العقيلي، 2004، ص 10)

  ومن ذلك يتضح أن مفهوم الاغتراب كفكرة أو ككلمة قد وردت في اللّغة العربية منذ القدم وقد استخدمت في عدّة معان، وتردّدت الكلمة كثيرًا في الأدب العربي وهو يؤكد أن العرب قد تداولوا معنى الاغتراب قبل اتصالهم بالحضارة الغربية، والكلمة الإنجليزية Alienationمشتقّة من الكلمة اللاّتينية (Alienation Menits) التي تعني الشرود الذهني أو التوهان العقلي، وهذه مشتقّة بدورها من الكلمة اليونانية أكستاس Exstas التي تعني الجدب أو الخروج من مكان، ويطلق لفظ أكستاس على الطبيب المعالج الذي يعمل بالتّحليل.

         وقد وردت الكلمة اللاتينية وفسّر الاغتراب عن الذّات على أنّه انعدام الهوية والشّعور بانعدام الذات، ومرد هذا الشّعور إلى بعض الضغوط البيئية مثل: الإفراط في متطلّبات المجتمع أو الإفراط في مستوى الأداء.(صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص38) 

3-        تعريف بعض العلماء والباحثين للاغترابعرّف"هيغل(1770-1831): " الاغتراب على أنّه: حالة اللاّقدرة أو العجز التي يعانيها الفرد عندما يفقد سيطرته على مخلوقاته ومنتجاته وممتلكاته ، فتوظّف لصالح غيره بدل أن يسطو عليها لصالحه الخاص، وبهذا يفقد الفرد القدرة على تقرير مصيره والتّأثير في مجرى الأحداث التّاريخية بما في ذلك تلك التي تهمّه وتسهم بتحقيق ذاته وطموحاته، فقال "هيغل": إنّ العقل يجد نفسه في حالة حرب مع نفسه ومخلوقاته، وكي يتمكّن العقل من تحقيق ذاته الفُضلى لا بدّ له في نهاية المطاف من تجاوز عجزه بالتّغلب على المعوقات التي تفصله عن مخلوقاته وتحد من تحكمه بها. (حليم بركات، 2006، ص 37-38)

وقد عرّفه كينسون (1968 Keniston): أنّ الطّلبة المغتربين يشعرون بعدم الثّقة بأنفسهم، وأنّ رفضهم يتّسم بالعنف والمرارة بأنفسهم وأنّهم يصفون أنفسهم بأنّهم غير مقبولين إجتماعيًا ويشعرون بالاضطراب والاكتئاب والعنف والعصابية والعدوانية اتجاه أنّفسهم واتجاه الآخرين.

      كما يرجع "فروم" (1972Fromm): الاغتراب إلى التّفاعل بين العوامل النّفسية والعوامل الاجتماعية حيث يصف الإنسان الحديث بأنّه هرب من روابط العصور الوسطى ، غير أنّه لم يكن حرًّا في إقامة حياة ذات معنى كامل تقوم على الحب والعقل، بل خضع الإنسان للدولة ممّا أدّى إلى افتقاره أو انفصاله عن حريته.

      ويكّمن الاغتراب عند "عبد السّلام عبد الغفار"(1973) في فقدان الإنسان القدرة على القيام بأدواره الاجتماعية بسهولة.( صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص39-40)

     أوضحت "هورني"(1975 Horny) بأنّ الاغتراب يعبر عمّا يعانيه الفرد من انفصال عن ذاته حيث ينفصل الفرد عن مشاعره الخاصّة ورغباته ومعتقداته، وهو فقدان الإحساس بالوجود الفعّال.( عادل بن محمّد العقيلي، 2004م، ص 10)

     ويذهب "سارتر" (1976Sarter): إلى أنّ الاغتراب ظاهرة اجتماعية ذات جذور تاريخية وواقعية، حيث تدخل القوى المنتجة في الصّراع مع علاقات الإنتاج وأصبح العمل الأخلاقي مغتربًا ولم يعد الإنسان يتعرّف على نفسه في إنتاجه وبدا له عمله كقوّة معادية له  ، ولمّا كان الاغتراب يأتي نتيجة هذا الصّراع  فإنّ الاغتراب هو حقيقة تاريخية لا يمكن ردّه إلى أية فكرة.( صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص40)

     وفي نفس المعنى يذهب "ماركس" (1977Marx) إلى أنّ الإنسان المغترب في العمل لا يفقد نفسه فحسب بل يفقد نفسه بوصفه موجودًا نوعيًّا له خصائص النوع ألإنساني وهو إذ يغترب عن وجوده النوعي فإنّما يغترب عن إخوانه في الإنسانية ومن ثمّ يفقد تلقائيته ومعها مرح الحياة أي يفقد وجوده الحيوي، ولا يشعر بهويته بل باستئصالها وبأنّه يمضي في الحياة على نحوٍ لا إنساني.

     ويرى "سيمان" (1983 Seeman) بأنّ أسباب الشّعور بالاغتراب عن الذات هو الشّعور باحتقار الذات أي شعور الفرد بتقدير سيء سالب نتيجة الوعي بالتّباعد بين الذّات المثالية المفضلة والذّات الواقعية.( صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص40)

     ويقدّم "سيمان" معالجة لمظاهر الاغتراب على أساس وجهة نظر نفسية اجتماعية مستندًا على مفاهيم لـ "روتر" فيطرح مفهوم الشّعور بالعجز أو الانعدام أو ما يسمى الضعف وانعدام السّلطة على أنّه توقع أو احتمال لدى الشخص بأنّ سلوكه الخاص لا يستطيع تقدير حدوث النّتائج أو التعزيزات التي يرجوها الفرد.

  يتّضح من التّعريفات السّابقة لمفهوم الاغتراب أن هناك كمًّا هائلاً من التّعريفات حيث أنّ ما ذكرته هو عل سبيل المثال فقط، ويعود السّبب في تعدد تعريفات الاغتراب هو أنّ هذا المفهوم يمس مختلف المجتمعات بمختلف زمانها ومكانها، وكل التخصصات بمختلف جوانبها، الأمر الذي يجعل العديد من الباحثين يقفون في حيرة من أمرهم أمام تحديد دقيق لهذا المفهوم، ولكن ما يمكن أن تستخلصه الباحثة من هذه التّعريفات هو أنّ الغالبية العظمى منها تتفق على أنّ الاغتراب خاصيّة متأصّلة في الوجود الإنساني وأنّه يمثّل انفصال الفرد النسبي عن ذاته وعن الآخرين، وأنّ للاغتراب عدّة أبعاد من أهمّها: العجز، اللامعنى ، اللامعيارية، العزلة الاجتماعية  والتمّرد..... 

4-  مصادر وأسباب الاغتراب:

     يشير "أحمد النّكلاوي" أنّ من أسباب ومصادر الاغتراب عدة عوامل سيكولوجية ، اجتماعية ، سياسية ، ثقافية نلخصها فيمايلي:

1-       عدم الاستقرار السّياسي؛

2-       فشل الإنسان في الوفاء بالوعود؛

3-       زيف وانحصار المشاركة الفعليّة في اتخاذ القرارات؛

4-       تراكم الفقر وعدم العدالة؛

5-       توظيف التكنولوجيّة للمزيد من سيطرة المراكز الإنتاجيّة. (سناء حامد زهران، 2004م، ص106)؛

6-       ضعفالثقةبالنفسوالاستنادعلىخلفيةتربويةغيرمشبعةوتفتقرإليالتحفيزالإيجابية؛

7-  انقطاعالأدواربينالأسرةوالمدرسةوالمؤسسة؛

8-  الالتفافالعاطفيوالتواكلعلىالأبوينوالإخوة؛

9-  الانفعاليةوضعفالواقعية ( حواسمحمود، 2000 ) ؛

10-   عدمالشعورباهتماموعدمتفهمالأسرةللشباب؛

11-   عدمالقدرةعلىالتعبيرعنالرأي؛

12-   الهوة بين الأجيال ؛

13-   عدمالقدرةعلىاختيارمهنةمعينة؛

14-   الشعوربالنقصوسوءالعلاقاتالإجتماعية؛( محمدسلامةمحمدغبارى، 2011،ص135 )

15-   العجزعنتكوينعلاقاتطيبةوحميمة . 

5-أبعاد ومظاهر الاغتراب:

على الرّغم من أنّه لا يوجد اتّفاق تام بين الباحثين على معنى محدّد لمفهوم الاغتراب، فإنّه هناك اتفاقًا بينهم على العديد من مظاهره وأبعاده والتي توصّلوا إليها من خلال تحليل هذا المفهوم وإخضاعه للقياس وذلك على النحو التالي:

-      العجز Power Lessness:ويقصد به شعور الفرد باللاّحول واللاّقوة وبعدم إيجابيته وفعاليته، وأنّه لا يستطيعالتأثير في المواقف الاجتماعية التي يواجهها، ويعجز عن السّيطرة على تصرفاته وأفعاله ورغباته وبالتّالي لا يستطيع أن يقرّر مصيره وبالتّالي عجزه عن الاستقلال وتحمّل المسؤولية واتّخاذ القرار.

-      اللاّمعنى أو فقدان المعنىMeaning Le ssness : يشير اللاّمعنى إلى شعور الفرد بأنّه لا يمتلك مرشدًا أو موجهًا للسّلوك، وبوجه عام يرى الفرد المغترب وفقًا لمفهوم اللاّمعنى أنّ الحياة لا معنى لها لكونها تسير وفق منطق غير مفهوم وغير معقول ، وبالتّالي يفقد واقعيّته ويحيا باللاّمبالاة.

-      اللاّمعيارية (الأنوميا)Narmlessness: أخذ "سيمان" اللاّمعيارية من وصف "دوركايم" لحالة الأنومي Anomie التي تصيب المجتمع، وهي حالة انهيار المعايير التي تنظم السلوك وتوجّهه، وتشير اللاّمعيارية إلى الحالة التي يتوقّع فيها الفرد بدرجة كبيرة أنّ أشكال السّلوك التي أصبحت مرفوضة إجتماعيًا غدت مقبولة إتجاه أي أهداف محدّدة.

-      العزلة الاجتماعية Social Isolation: ويقصد بها شعور الفرد بالوحدة والفراغ النفسي والافتقاد إلى الأمن والعلاقات الاجتماعيّة الحميميّة، والبعد عن الآخرين حتى وإن وُجد بينهم، كما قد يصاحب العزلة الشّعور بالرّفض الاجتماعي والانعزال عن الأهداف الثقافية للمجتمع، والانفصال بين أهداف الفرد وبين قيم المجتمع ومعاييره.

-      الاغتراب عن الذّات Self-estrangement: عرّف "سيمان" (Seeman,1990)الاغتراب عن الذّات بأنّه عدم قدرة الفرد على التّواصل مع نفسه وشعوره بالانفصال عمّا يرغب في أن يكون عليه، حيث تسير حياة الفرد بلا هدف ويحيا لكونه مستجيبًا لما تقدم له الحياة دون تحقيق ما يريد من أهداف، وعدم القدرة على إيجاد الأنشطة المكافأة ذاتيًا.

-      التّمرد Rebelliousness: ويقصد به شعور الفرد بالبُعد عنالواقع، ومحاولته الخروج عن المألوف والشائع، وعدم الانصياع للعادات والتقاليد السائدة والرّفض والكراهية والعداء لكل ما يحيط بالفرد من قيم ومعايير، وقد يكون التّمرد عن النفس أو عن المجتمع بما يحتويه من أنظمة ومؤسسات، أو على موضوعات وقضايا أخرى. (عبد اللّطيف محمّد خليفة، 2003، ص 35)

من هنا نخلص إلى أنّ الاغتراب يشمل عدّة أبعاد اتّفق عليها الباحثون ، وتتمثّل هذه الأبعاد في: شعور الفرد بالعجز واللاّمعنى واللاّمعيارية والتمرّد والعزلة الاجتماعية واغترابه عن ذاته، وهذه الأبعاد هي أهم ما يميز سلوك الفرد المغترب.

6-أنواع الاغتراب وأشكاله:

إنّ ظاهرة الاغتراب ظاهرة إنسانية لا ترتبط بمكان أو زمان، فحيثما يوجد الإنسان قد يكون هناك اغتراب بمختلف صوره وأشكاله ومدلولاته.

-      الاغتراب النفسي الاجتماعي: ويشير إلى شعور المرء بالانفصال عن الكل الاجتماعي الذي ينتمي إليه، وهو إنعكاس لوضع الفرد في المجتمع نتيجة ما يوقعه الأخير بالإنسان من عقوبات العزل أو النبذ بسبب الخروج عن المعتقدات والتقاليد السائدة،فالمغترب هو من خرج عن المألوف الاجتماعي أو الديني. ( صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص39).

-      الاغتراب الدّيني: ورد الاغتراب الدّيني في كافة الأديان على أنّه الانفصال أو التّجنب وهو انفصال المرء عن الذات الإلهية والسقوط في الخطيئة .   (عبد اللّطيف محمّد خليفة، 2003، ص101)

-      الاغتراب الرّوحي: بمعنى اغتراب الإنسان عن الزّمن الحالي الذي يعيشه والالتجاء إلى تمجيد الماضي الذي يكون له موضوعًا جماليًا فقط والإشادة به، فينفصل عن تاريخه الحالي ليعيش بوجدانه في الزّمن القديم.(صلاح الدين الجماعي، 2007، ص39)

-      الاغتراب السّياسي: يعدّ الاغتراب السياسيPolitical Alienation  واحدًا من أكثر أنواع الاغتراب شيوعًا في المجتمع المعاصر بوجه عام وفي المجتمعات العربيّة بشكل خاص،وتبدو مظاهره وتجلياته في العجز السّياسي الذي يشير إلى أنّ الفرد المغترب ليست لديه القدرة على أن يصدر قرارات مؤثّرة في الجانب السياسي، كما يفتقد إلى المعايير والقواعد المنظمة للسلوك السّياسي. (عبد اللّطيف محمّد خليفة، 2003، ص97)

-      الاغتراب القانوني: ويشير الي فقدان الوعي والعجز عن استخدام القدرات العقلية والحسية في التواصل مع الآخرين والتعبير عن نفسه.(صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص 39)

-      الاغتراب الاقتصادي: فنرى أن العامل قد أصبح لا يرتبط إلاّ بجزء صغير من عمله ممّا أدّى إلى فقدانه للانسجام مع هذا العمل وبالتّالي تبرز مظاهر الاغتراب والشّعور بالوحدة عن محيط العمل، كما تحمل هذه المشاعر في طيّاتها عدم الرّضا وفقدان الانتماء الوظيفي واختفاء روح المبادرة والمسؤولية وغيرها من المظاهر السلبية.(عبد اللّطيف محمّد خليفة، 2003، ص97).

-      الإغتراب العُصابى : ويشير الي تلك النزاعات المضطربة في الجهاز النفسي بين الآنا والرغبات المكبوتة ، اذا يعيش الفرد حرب عصابية .

-      الإغتراب الذّهاني : وهو العجز التام عن التعامل مع الواقع بسبب عدم النضج وبدائية الآنا الأعلى مما يستدعى استبداله بواقع آخر من وضع تخيلات الفرد الطفلية .( خالد محمد عسل و فاطمة محمود مجاهد ، 2011 ، ص48). 

7-أنواع و خصائص الشّخصية المغتربة اجتماعيًّا:

    يتفق علماء علم النفس الاجتماعي أن المغتربين ثلاث انواع وهي:

-      المنعزلون  reteaters: وهم المنسحبون والذين يفضلون الإبتعاد ويتجنبون المواجهة ولهم في ذلك أساليبهم( حليم بركات، 1984، ص08 ) وهي شخصية اغترابية انساحبية وهم يعزفون عن الضلوع بالأدوارالإجتماعية ومن اعراضها فتور الهمة وقلة الحماسة وضآلة الفعالية ونجدهم يعترفون بأن المواقف الإجتماعية أصعب من مقدرتهم ويستبدلونها بمواقف أخرى ، وهم لا يملكون قدرة حل الصراعات .

-      المطيعون  compliers: وهولاء يميلون الى إطاعة ما ترضاه الجماعة بغض النظر عن قانعتهم الشخصية، فهم مسايرون مجاملون منافقون يبحثونعن المكانة غير مقتنعون بصحة واقع هذا النسق، ويطلق عنهم أيضا بالشخصية الإغترابية الإنغلاقية حيث  يتميز الشخص بالتمركز حول ذاته وخبراته وأهدافه وإهتماماته ومصالحه ويكون الآنا عندهم بؤرة عالمهم وموجه سلوكهم وليس الآنا  الأعلى .

- الفاعلون activity: وهم يواجهون المواقف الإغترابية بقصد العمل على تغير المواقع إما بالمعارضة او الإحتجاجأو بالتمرد ويطلق عليهم ايضاً بالشخصية اغترابية الرفضية ،ويتصف أصحابها بالمقاومة السلطة وتجاهلا لقواعد أو حتى القوانين الإجتماعية وهم يحدثون اظطربات للآخرين برفضهم أواصرالتفاعل معهم بصفةعامة رافضون للجماعة ولأهدافها وإجراءاتها ( محمد ذنون زينوالصائغ، 2006 )

وعموماً الشخصية المغتربة تتميز بـ الملامح والخصائص التالية :

§      عدم وجود هدف يرشد مسيرته في الحياة وينقذه من الضياع؛

§      ضعففي معاييره الاجتماعية وتهلهل في قيمه، الأمر الذي يجعله عاجزًا عن إقامة حوار بينه وبين نفسه من جانب وبينه وبين مجتمعه من جانب آخر، فتكون النتيجة العزلة الاجتماعية؛

§      النّظرة إلى الحياة نظرة عبثيّة وعدم وجود معنى لها؛

§      شعوره بأنّه مجرد من إنسانيته...ويعامَل على هذا الأساس، ممّا يجعله يشعر بعدم الأمان والاطمئنان؛

§      ضعف شديد بالّثقة بالنفس؛

§      الشّعور باغتراب الذّات عن هويتها وعن الواقع؛

§      الشّعور بالعزلة وعدم الانتماء والسّخط والعدوانية؛

§      الشّعور بالعجز؛

§      تمرّده ورفضه لأي التزامات يضعها المجتمع، ويعمل على مقاومتها بكلّ السبل؛

§      فقدان الانتماء، سواءً لعقيدة دينية أو للوطن بسبب اهتزاز القيم وعدم اكتراثه بها؛

§      التهافت على المادة التي أصبحت بالنسبة له غاية وليست وسيلة ومن أجلها يمكن أن يفعل أي شيء يفسد الحياة. 

8-التّغلب عن الاغتراب:

إنّ موقف الإنسان المغترب في نظر "فروم" يتلخّص في المعادلة التّالية: «إلى الحد الذي يكون فيه المرء إنسانًا فإنّه يعاني من العُصاب الحادة، وإلى الدّرجة التي يكون فيها الإنسان مغتربًا فإنّه يستمتع بسعادة مخدر الامتثال، فالإنسان السّوي عند "فروم" هو الذي يستطيع أن يكون ذاتًا أصيلة والشّخص المغترب في نظره هو شخص مريض من النّاحية الإنسانيّة لأنّه يعامل ذاته كشيء أو كسلعة ويفقد الشّعور الأصيل بذاته، وعلى هذا الأساس يفترض عليه قهر هذا الاغتراب والتّغلب عليه»، ولذلك سنستخلص من آراء وأفكار "فروم" أهم الأسس والمبادئ التي يمكن أن تساعد في القهر والتّغلب على الاغتراب ونحدّدها فيما يلي:

·      الوعي بالاغتراب والقدرة على تحمّل العزلة؛

·      بزوغ الأمل؛

·      بعث الإيمان ومناهضة الضّحية؛

·      الارتباط التّلقائي بالعالم وبالآخرين؛(صلاح الدّين الجماعي، 2007، ص61)

·      تحقيق المجتمع السوي؛

·      قهر مشاعر الإغتراب والعودة الي ذات والتواصل مع الواقع ؛

·      تنمية الإيجابية ومواكبة التغيير الإجتماعي والإعتزاز بالشخصية القومية ؛

·      تصحيح الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية بمّا يحقق التفاعل والتواصل ؛

·      تدعيم الأستقرار السياسي والوعي والديمقراطية ؛

·      تدعيم الوعي الوطني والولاء وتنشئة الشباب على روح المواطنة ؛( جعفر الشيخ إدريس ، 2011 )

·      تنمية السلوك الديني وممارسة الشعائر الدينية ؛

·      خلق التسامى والإبداع لدى الشباب وأفراد المجتمع ؛( خالد محمد عسل و فاطمة محمد مجاهد ، 2011 ، ص35 )

·      تحسيس الشاب بكينونته وتفرده ؛

·      ارساء الأمل في نفوس الشباب ؛

·      تنمية انتماء الذات الى هويتها واتصالها بالواقع والمجتمع ؛

·      تدعيم مظاهر الإنتماء حيث الأهداف الواضحة والمعايير التي يتم مسايرتها والشعور بالهوية والمكانة والرضا والإرتياح والأمن النفسي والاندماج وتآلف مع الجماعة . 

الجانب الميداني للدراسة :

-منهجية الدراسة وإجراءاتها :

1- المنهج :

من أجل تحقيق أهداف الدراسة الحالية اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي "الذي يحاول الباحث من خلاله وصف ظاهرة موضوع الدراسة وتحليل بياناتها وبيان العلاقة بين مكوناتها والآراء التي تطرح حولها والعمليات التي تتضمنها والآثارالتي تحدثها". ((أبوحطب وصادق،1991،ص105)

كما يرى محمد شفيق أن المنهج الوصفي لا يقف عند مجرد جمع البيانات والحقائق بل يتعداه إلى تصنيف هذه الحقائق وتلك البيانات وتحليلها وتفسيرها ودلالتها وتحديدها للصورة التي هي عليها كماً وكيفاً بهدف بالوصول إلى نتائج نهائية التي يمكن تعميمها (محمد شفيق، 2001، ص100).

ومن هنا فالمنهج الوصفي التحليلي يتناسبمعطبيعةالدراسةالحالية،حيث يعتمد على جمع البيانات، وتبويبها ،وتحليلها والربط بين مدلولاتها والوصول إلى الاستنتاجات التي تسهم في فهم الواقع وتصوره ، وذلك من أجل معرفة مدى الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت.

2-عينة الدراسة :

          تكونت عينة الدراسة الحالية من شباب المتردد إلى مقاهي الإنترنت في مدينتي ورقلة وتقرت خلال الفترة الممتدة بين 25/09/2012 لغاية 10/10/2012 ، وتكونت العينة النهائية من 200 شخص كما هي ممثلة في الجدول التالي :

الجدول رقم (01) يوضح أعداد عينة الدراسة الأساسية

3-أداة الدراسة 

اعتمدت الدراسة الحالية على استبيان الاغتراب الاجتماعي وأبعاده الفرعية  من إعداد الباحثة، اذا تباينت بين البنود الايجابية والسلبية ووضعت خمس بدائل للإجابة وهي:دائما، غالباً، احياناً، نادراً، أبداً وتم التحقق من صدق الاستبيان من خلال صدق التحكيم وصدق الاتساق الداخلي، كما تم تقدير الثبات وبلغت معاملات 0.95 و 0.94 بطريقتى ألفا كرومباخوالتجزئة النصفية على التوالي . 

4-       عرض وتفسير ومناقشة نتائج الفرضيات :

-      عرض وتفسير ومناقشة نتائج الفرضية العامة :جاء نص الفرضية العامّة للدّراسة على النحو التّالي:  "نتوقع أن يشعر الشباب مستخدم الانترنت بمقاهي الانترنت بولاية ورقلة بدرجة عالية من الاغتراب الاجتماعي" .

الجدول رقم (02): يوضّح التّكرارات والنّسب المئوية للفرضية

يتضح من خلال الجدول رقم (02) أن متوسط نسب الاغتراب الاجتماعي المرتفع بلغ 61% وهذا يدل على أن الشباب مستخدم الانترنت بمقاهي الانترنت بولاية ورقلة يشعر بالاغتراب الاجتماعي بدرجة عالية تعبيراً عن الحاجة للاتصال أو الانتماء للآخرين للحصول على الحب الاجتماعي، غير أن هذا الارتباط غير كافي وغير طبيعي( رمزي ، وهمي ) ،ومن هنا لا يحقق الرغبة الأصلية بل يحققها بصورة شكلية من جهة، كما أن الشعور بالاغتراب الاجتماعي عند الشباب في زمن العولمة يعبر عن حالة انفصال بين الفرد والموضوع وبين الفرد والأشياء المحيطة به كالمجتمع فيدخل الفرد الى عالم اللانتماء ويفقد الحس والوعي المجتمعي من جهة أخرى .( أحمد أحمد بكر قتيطة ، 2011، ص246 )

تؤكد العديد من الدراسات أن الاستخدام الانترنت ساهم في زيادة العزلة والاغتراب والتعلم السلبي لتعويض نقص ما في حياة  العادية كدراسات( هنا النحاس 3003 ، العمري 2008، الغامدي 2010 ، الشوربحي نبيلةعباسصالح2005 )، كما أيدت دراسة عبد الفتاح 2004 أن استخدام الإنترنت يسبب العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية بنسبة 89.2 %  في مقدمتها الشعور بالاغتراب الاجتماعي ( عبد الفتاح، 2004، ص47 )، وفي ذات الصدد توصل الدندراوي (2005) في دراسته المعنونة بـ استخدام الإنترنت وعلاقته ببعض المشكلات النفسية لدى المراهقين ( الأعراض اكتئابية، العزلة الاجتماعية، اللامبالاة) أظهرت مشاكل العزلة والاغتراب واضحة لديهم وزاد الذكور عن الإناث (عبد الله بن أحمد بن علي آل عيسي الغامدي، 2009، ص81) وأضاف إسلام عبد القادر أن الشعور بالاغتراب الاجتماعي متعلق بكثافة استخدام الإنترنت وجاء التمرد في مقدمة أبعادة وظهر جلياً ( إسلام عبد القادر عبد القادر أبو هدى ، 2011، ص 430 ) .

كما تشيرعدد من الدراسات العلمية إلى أنالإنترنت قدأسهم في اغتراب قيم اجتماعية أصيلة مثل الإيثار والتعاون لتحل محلها الأنانية والنفعية والتنافس كماأصبحت القيم المادية هي المسيطرة على علاقات الأفراد مما أدى في أحيان كثيرة إلى انهيار العلاقات الاجتماعية، والتمرد على قيم المجتمع والأسرة، والشعوربعدم الانتماء والعجزعن التوافق مع النفس أومع الآخرين وقديؤدي ذلك على انسحاب الفردعن المجتمع وعن الأسرة ( عبد الحليم كامل ، 2009 ، ص132) .

ورأى اورزاك أن الاستخدامى الإنترنت وخاصة لوقت طويل يصبحون مغتربين ومعزولين عن أصدقائهم وأسرهم ، ولا يبالون بأعمالهم ويغيبون عن العالم من حولهم (محمد عبد المطلب جاد ، 2006، ص12).

كما وجد كلا من pawla&Grosse ,2004 أن مستخدمي الإنترنت بإفراط يعانون شعور بالوحدة وعدم المساندة الاجتماعية ويلجأون لاستخدام الإنترنت كوسيلة لتعويض هذا الشعور وتتسبب لدى الشباب في شعورهم الاغتراب والعزلة الاجتماعية (طارق مصطفى محمد رجب ، 2010 ، ص 188 )، وأشار ميلر 1996 أن استخدام الإنترنت والتواصل في المجتمع الافتراضي يمكن أن يخلق للفرد إحساس مضلل بأنه ينتمي إلى مجتمع ويغنيه عن مجتمعه الواقعي (علياء سامي عبد الفتاح ، 2011 ، ص44) .

وأرجع بحسب تصوري الخاص الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى مستخدمي الإنترنت بولاية ورقلة مآله خصوصية المنطقة اقتصادياً واستقطابها العديد من الشباب من كل نواحي الوطن للعمل مما يكسر وقت فراغه بمقاهي الانترنت ويستخدمها للاتصال والتسلية مّما يعزز انسلاخه عن المجتمع وبشعره بالوحدة والاغتراب، كما أن الأوضاع التي يعيشها الشباب من نقص في المرافق الاجتماعية والترفيهية ( السينما، النوادي، ...) وخاصة في فصل الصيف، المشكلات الاجتماعية، نقص فرص العمل و الإنقطاعات  المتكررة في كوابل الهاتف والإنترنت لذا يلجأ الشباب لكسر الروتين الاجتماعي الذي يعيشه إلى استخدام الانترنت لتعويض جانب يفقده في حياته العادية ويهرب منه لبناء عالم افتراضي يعززه بالعلاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتسلية وغرف الدردشة من جهة، والفضول للوصول لضفة الأخرى من العالم ومعرفة كل جديد من جهة ثانية، وبحكم التحديث المستمر لمواقع الإنترنت والتشويق التي تعكسه الشبكة على مستخدمها تنشأ ألفة غير طبيعية بين الفرد وعالمه الافتراضي مما يساهم في شعوره بالاغتراب الاجتماعي.  

وعليه فاستخدام الإنترنت قد أسهم في اغتراب قيم اجتماعيةأصيلة مثل الإيثاروالتعاون لتحل محلها الأنانية والنفعية والتنافس، كماأصبحت القيم المادية هي المسيطرة على علاقات الأفراد مما أدى في أحيان كثيرة إلى انهيارالعلاقات الاجتماعية، والتمرد على قيم المجتمع والأسرة، والشعور بعدم الانتماء والعجزعن التوافق مع النفس أومعالآخرين، وقد يؤدي ذلك على انسحاب الفرد عن المجتمع وعن الأسرة .

غير أن نتائج درستنا تنافت مع دراسة ابراهيم بن سالم الصباطي وآخرون (2010( إذ  رأى أن الإنترنت لا تساهم في نشؤ الاغتراب الاجتماعي وليس هناك أي علاقة مباشرة بين استخدام الإنترنت والشعور بالاغتراب بحكم أن الإنسان دائما في محاولات  مستمرة لنقد نفسه ومعالجة كل سلوك غير اعتيادي يعيشه. (ابراهيم بن سالم الصباطي وآخرون، 2010، ص91).

-       عرض وتفسير ومناقشة الفرضية الجزئية الأولى:

نص الفرضية:  "توجد فروق ذات دلالة احصائية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت بولاية ورقلة باختلاف الجنس" .

جدول رقم (03): يوضّح نتائج  اختبار ''ت'' للفروق بين الجنسين

في الاغتراب الاجتماعي

يلاحظ من خلال الجدول رقم (03) بأن قيمة '' ت'' المحسوبة والمقدرة بـ 1.14 عند مستوى الدلالة 0.05 ودرجة الحرية 198 دالة إحصائياً وهذا يدل على أن هناك فروق في الاغتراب الاجتماعي بين الجنسين محل الدراسة لصالح الذكور .

وهذا يتفق إلى حد كبير مع ما أكدته دراسة الواب ديانا web dilna  بأن الاغتراب والعزلة يزادا عند الذكور مستخدم الإنترنت عن الإناث بنسبة 68.7 % بالمقارنة معهن إذ لم تتجاوز النسبة 31.7 %http://www.radioalgerie.dz/ar/2010-04-29

كما توصل احمد فلاح عموش 2006 أن في المجتمع الإماراتي الذكور هم الفئة الأكثر ترددا على مقاهي الإنترنت ممّا تبرز لديهم العديد من المشكلات في العلاقات الاجتماعية كالعزلة والاغتراب ( أحمد فلاح عموش، 2006 ، ص 204 )

ومن جهة اخرى يعّد الذكور أكثر تعاملاً مع الإنترنت والشات خاصة من الإناث إذ توصلت رشا عبد الله 2005 أن الذكور يقضون وقت أكبر اما الإنترنت بغرض إجراء محادثات وهذه النتيجة مؤداها أن ما يُتوقع من الذكور في العالم العربي أخذ بزمام المبادرة في التردد على مقاهي الإنترنت، غير أن ينظر بسلبية واستخفاف للأنثى في حال سلكت نفس السلوك، ممّا ينجر الذكور في مشكلات في العلاقات الاجتماعية والتواصل فيعزز شعوره بالاغتراب الاجتماعي .

كما أوضح كلا منField & SENSALES  الشعور باغتراب الاجتماعي سببه الاستخدام المفرط للإنترنت وأن هناك تباينات واضحة بين الجنسين في استخدام الإنترنت، إذ أن الإناث يستخدمونها بغرض الاتصالات الشخصية والتواصل مع الآخرين، غير أن الذكور أكثر استخدماً لشات بهدف التسلية والترفيه(محمد السيد حلاوة ورجاء عبد العاطي العشماوي، 2011، ص123)

وهذه الدراسة لم تتفق نتائجها مع ما توصلت ليه Elena Critselis 2009 في اليونان إذ توصلت إلى أن الإناث اكثر شعوراً بالاغتراب الاجتماعي والأكثر ترددا على مقاهي الإنترنت من الذكور (Elena Critselis ;2009 ,p 656).

ومن هنا أرى أن بروز فروق بين الجنسين في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت بولاية ورقلة مؤداه الخصوصية الثقافية والدينية والتي تضع بصمتها في سلوكيات كل من الذكر والأنثى وما يعّد اعتيادي طبيعي للذكر قد يعتبر انحراف للأنثى فليس من المعقول أن تتردد الفتاة على مقاهي الإنترنت وتبقى لساعات طويلة ومتأخرة،كما ان وجود الإنترنت في المنازل اختزل العديد من المشكلات الاجتماعية الأخلاقية للإناث.

عرض وتفسير ومناقشة الفرضية الجزئية الثانية :

نص الفرضية: "توجد فروق ذات دلالة احصائية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت بولاية ورقلة باختلاف المستوى التعليمي" 

الجدول رقم (04) يمثل نتائج النسبة الفائية للفروق في الاغتراب الاجتماعي باختلاف المستوى التعليمي

يتضح من خلال الجدول رقم ( 04) أن قيمة ف المحسوبة مساوية لـ 1,683 وهي أكبر من ف المجدولة عند درجة الحرية ( 3 – 196 ) مما يدل أنه هناك فروق جوهرية في الشعور بالاغتراب الاجتماعي باختلاف المستوى التعليمي لشباب مستخدم الإنترنت وعليه نقبل الفرضية ، وهذه النتجة تؤكدها ما توصلت اليه العديد من الدراسات على غرار دراسة احمد عموش 2006 والتي أكدت أن الشعور بالاغتراب الاجتماعي يبلغ أوجه لدى طلبة الجامعة مستخدمي الإنترنت ( احمد فلاح عموش ، 2006 ، ص231) .

كما نشرت مؤسسة "iDEATIC"،  تقريرها الرابع من دراستها الدورية المعنونة بـ"واب ديالنا" (Webdialna) الذي تضمن نتائج الاستطلاع التي أجرتها خلال الفترة الممتدة من 01 أوت إلى 15 سبتمبر 2012. غطت 13600 مستخدم جزائري، عبر 33 موقعاً جزائرياً، وقد أظهرت النتائج ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت بين فئة الشباب بنسبة تجاوزت 60 %، يحتل فيها المتعلمون الصدارة بـ 63.4 % للجامعيين و18.2 % لطلبة الثانويات، وهذا يعزز القول أن الشعور بالاغتراب الاجتماعي يكون مرتفع عند الطلاب الجامعيين مستخدمي الإنترنت وهذا بحكم الألفة التي تنشأ بينهم وبين الإنترنت بغرض استخدمها في دراستهم الجامعية وإنجاز بحوثهم أو في الترفيه و التسلية في غرف الدردشة و مواقع التواصل الاجتماعي  كوسيلة للإحداث التوافق الاجتماعي مع الظروف الجامعية أو تعبيراً عن انعكاسات مرحلة عمرية حساسة يعيشونها ، بيد أن التلاميذ في الطور التعليمية الآخرى  بحكم التواجد المستمر مع العائلة ينخفض لديهم تدريجاً الشعور بالاغتراب  .

وهذه الدراسة لم تتفق مع دراسة الروحي (2001) والمعنونة بـ استخدام الشبكات الانترنت في مدنتي أربد وعمان، اذ توصل إلى أن لا توجد فروق الشعور بالاغتراب الاجتماعي لدى الشباب مستخدم الإنترنت باختلاف المستوى التعليمي (روحي علي،رندةعرفان،2001،ص200)، كما لا تتفق مع دراسة محمد السيد حلاوة ورجاء علي عبد العال العشماوي (2011).

خلاصة :

يعتبر التطور التكنولوجي الذي تمر به المجتمعات البشرية أحد أبرز العوامل التي تساهم في إيجاد مفهوم الاغتراب الاجتماعي لدى الشباب، وذلك من خلال استخدام الإنترنت التي ساهمت بشكل كبير في إيجاد نوع من العزلة الاجتماعية لدى الشباب من خلال ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت للمحادثة داخل المجتمع الالكتروني الكبير ضمن الشبكة العنكبوتية، هذا الوضع انعكس سلباً على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وخصوصاً الشباب بسبب فقدان ما يسمى عمليات التفاعل الاجتماعي بينهم، الأمر الذي ساهم في إيجاد نوع من الفتور و العزلة الاجتماعية التي تتحول مع مرور الزمن إلى ما يسمى الاغتراب الاجتماعي لدى الشباب، وبهذه الحالة يعتبر الاغتراب بمثابة متغير تابع للمتغيرات التكنولوجية التي تعتبر بمثابة المتغير المستقل. فالاغتراب الاجتماعي بكل تجلياته يدخل في علاقة جدلية مع الواقع الاجتماعي أي في علاقة تأثير وتأثر.

إن الاغتراب الاجتماعي أزمة من الأزمات المعاصرة وأحد انعكاسات زمن العولمة وانتشار الإنترنت في اوساط الشباب ،من هنا أننا نواجه اليوم شباباً مغترباً بكل ما يحمله هذا المفهوم من معنى وأن هذا الاغتراب لدى هذه الفئة المهمة في المجتمع هو من العوامل التي تنبأ بعجز الفرد للوصول إلى مستوى مناسب من التوافق النفسي والاجتماعي والذي يدفع الفرد إلى تبني السلوكيات السيئة والإصابة بالعديد من الأمراض النفسية والاجتماعية  كإدمان المخدرات والعنف والتطرف وغيرها الكثير وهذا ما نلمسه في واقعنا عند شبابنا اليوم.

وتبين من خلال درستنا هذه أنا الشباب مستخدم الإنترنت بولاية ورقلة يعاني بدرجة عالية من الاغتراب الاجتماعي كما أن هناك فروق جوهرية في شعوره بالاغتراب باختلاف الجنس والمستوي التعليمي .

قائمة المراجع

- أحمد الجماعي، صلاح الدين:(2007)، الاغتراب النفسي والاجتماعي وعلاقته بالتوافق النفسي والاجتماعي، ط01، مكتبة مدبولي، القاهرة.

-بركات، حليم: (2006)، الاغتراب في الثقافة العربية (متاهات الإنسان بين الحلم والواقع)، ط01، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان.

-سناء حامد زهران : (2004) ،إرشاد الصحة النفسية لتصحيح مشاعر ومعتقدات الاغتراب ، ط1 ، عالم الكتب، مصر .

-محمد سلامه محمد غبارى: (2011)، التنمية ورعاية الشباب، المكتب الجامعي الحديث،  مصر .

-خليفة محمد عبد اللطيف: (2003)، دراسات في سيكولوجية الاغتراب، ب ط، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

-خالد محمد عسل وفاطمة محمود مجاهد :  (2011) ، الإغتراب النفسي،  ط1 ، دار الوفاء،  مصر.

-جاد محمد عبدالمطلب :(2006)، بعض الأساليب المعرفية لدى مدمني الانترنت دراسة تفاعلية على عينة من طلاب كلية التربية النوعية، مجلة التربية المعاصرة ، العدد 23 ، ص ص 5 – 76،  مصر

-محمد ذنون زينو الصائغ: (2006)، مفاهيم في الإغتراب،مجلة شؤون اجتماعية ،العدد89،

- محمد شفيق: (2001)، البحث العلمي، مكتبة الجامعية، مصر.

-أبوحطب،فؤاد وصادق، آمال ( 1991 ): ،مناهج البحث وطرق التحليل الإحصائي في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

-الخواجا ماجد ( 2002 ) : ،الآثارالاجتماعية لانتشارالإنترنت على الشباب، منشورات كلية المعلمين بمحافظة جدة،جامعة الملك عبدالعزيز، المملكة العربية السعودية.

-صلاح الدّين محمّد أحمد الجماعي: (2007)،  الاغتراب النفسي وعلاقته بالتّوافق النفسي الاجتماعي لدى الطلاب اليمنيين والعرب الدّارسين في بعض الجامعات اليمنية ، ط1 ، مكتبة مدبولى، مصر .        

-عادل بن محمد بن محمد العقيلي: (2004)، الاغتراب وعلاقته بالأمن النفسي لدى طلاب جامعة محمد بن سعود الإسلامية بمدينة الرياض، كلية الدراسات العليا، قسم العلوم الاجتماعية، رسالة ماجستير ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

- الهواري صلاح الدين:(2007) ، المعجم الوسيط، ط01، دار ومكتبة الهلال للطباعة و النشر، لبنان.

- روحي علي ، رندة عرفان:(2001) ،استخدام الشباب لشبكة المعلومات العالمية الانترنت ): دراسة اجتماعية تحليلية لرواد مقاهي الشبكة في مدينتي عمان واربد)،كلية الدراسات العليا، قسم اجتماع، الجامعة الأردنية.

-محمد السيد حلاوة ، رجاء عبد العاطي العشماوي:(2011 ) ، العلاقات الاجتماعية للشباب بين الدردشة والفيس بوك ، دار المعرفة الجامعية  مصر

-أحمد فلاح عموش :(2006) ، واقع استخدام الشباب لمقاهي الإنترنت في المجتمع الإماراتي ، مقال منشور في وقائع ندوة علمية ،  ثقافة الإنترنت وإثرها على الشباب ، ط1، ص ص(199-233)، دائرة الثقافة والإعلام : الشارقة.

-إسلام عبد القادر عبد القادر أبو هدى :(2011)، استخدام طلاب الجامعة للإنترنت وعلاقته بأبعاد الاغتراب لديهم  ،مجلة كلية التربية ، جامعة المنصورة ، العدد 75 ،الجزء الأول .

-عبدالحليم كامل:(2009): الاغتراب وعلاقته بالتدين والاتجاهات السياسية لدى طلبة جامعةعين شمس، رسالة دكتوراه منشورة، كلية الآداب، جامعةعين شمس .

-محمد خليفة مفلح :(2009) ،الآثار النفسية والصحية والاجتماعية لاستخدام الإنترنت من وجهة نظر المعلمين،  مجلة العلوم التربوية والنفسية   2009  المجلد 11 العدد 03 ، البحرين ، ص ص(291- 313).

-ابراهيم بن سالم الصباطي وآخرون: (2010) ، ادمان الإنترنت ودوافع استخدامه في علاقته بالتفاعل الاجتماعي لدى طلبة الجامعة مجلة العلوم الإنسانية والإدارية، جامعة الملك فيصل ، العدد الأول ، السعودية.

-طارق مصطفى محمد رجب :(2010)، تأثير مستويات استخدام الإنترنت ( مستخدم بإفراط ، مستخدم بغير إفراط ، غير مستخدم )على بعض المتغيرات النفسية ، مجلة التربية جامعة المنصورة العدد 74 الجزء الأول سبتمبر، مصر. 

-أحمد أحمد بكر قتيطة (2011) ، الآثار السلبية لاستخدام الانترنت من وجهة نظر طلبة الجامعة الإسلامية ودور التربية الإسلامية في علاجها ، كلية التربية ، قسم أصول التربية.

-عبد الله بن أحمد بن علي آل عيسي الغامدي:(2009) ،  تردد المراهقين على مقاهي الإنترنت وعلاقته ببعض المشكلات النفسية ، مذكرة مكملة لنيل الماجستير ،قسم أصول التربية جامعة أم القرى ،السعودية .

-علياء سامي عبد الفتاح : (2011 )، الإنترنت والشباب - دراسة في أليات التفاعل الاجتماعي -، ط2 ، دارعالم المعرفة ، القاهرة .

-محمد أشرف غراف: (2009)، مقاربة سوسيولوجية لعلاقة البيروقراطية والاغتراب الاجتماعي - دراسة ميدانية جامعة دمشق نموذجاً 2009 دكتوراه في علم الإجتماع ، كلية التربية ، دمشق .

- جعفر الشيخ إدريس (2011) ، المواطنة والهوية ، أطلع عليه في يوم 15/09/2011 على موقعhttp://www.jaafaridris.com/Arabic/aarticles/almuatana.htm

-عادل رواتي:(2012) ، 60%  من مستخدميها شباب، الإنترنت تتفوق على مصادر الخبر، اطلع عليه يوم 11/10/1012 ، على موقع http://www.radioalgerie.dz/ar/2010-04-29-13-30-51/2010-10-12-13-57-34  

-عبد العزيز المصطفى :(2005) ، الشباب وأزمة الاغتراب الاجتماعي ، اطلع عليه يوم 15/10/2010 على موقع http://www.thulatha.com/media/lib/books/1215491403.pdf

-حواس محمود:( 2000)،مشكلات الشباب في علمنا اليوم،أطلع عليه يوم 10/10/2010، على موقع http://www.shrooq2.com/vb/showthread.php?t=7569

-Elena Critselis ;(2009) ; Internet use and misuse: a multivariate regression analysis of the predictive factors of internet use among Greek adolescents ; 168:655–665.

-FENGLIN , C  ; LINYAN ,S TIEQIAO, L  ; XUEPING,G ;The relationship between impulsivity and Internet addiction in a sample of Chinese adolescents;European psychiatry,22(7),466-471,Was briefed on the site    http://cat.inist.fr/?aModele=afficheN&cpsidt=19179557