محددات النجاح الدراسي:  مقاربة سوسيو- سيكولوجيةpdf

أ‌.     زقــاوة أحمد

المركز الجامعي غليزان (الجزائر)

Abstract:

The purpose of this study is to investigate the principal determinants of the academic success basing on the socio-psychological introduction by using the recent studies in this field. The results show that there are four determinants of success : the subjective determinants : the intelligence and  the mental abilities, the social determinants : the economic and the cultural background of the family, the educational determinants which deal with the teacher, the curriculum and the scholar climate. Finally, the values determinants.

We can say that the study expresses recommendations to the pupil, the family and to the educational policy makers in order to get benefiting and having more chances of success in future.

Key words’: The academic success- Mental and psychological determinants- Social and economic determinants- Values determinants.

الملخص :

تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف عن المحددات الرئيسية للنجاح الدراسي، معتمدة المدخل السوسيو- سيكولوجي في دراسة الظاهرة من خلال استغلال الدراسات الحديثة والتوجهات المعاصرة في دراسة النجاح الدراسي. وكشفت النتائج عن وجود اربع محددات رئيسية للنجاح الدراسي وهي: المحددات الذاتية: الذكاء والقدرات العقلية، المحددات الاجتماعية: الخلفية الاقتصادية والثقافية للأسرة، المحددات المدرسية: وتشير إلى خصائص المعلم والمناهج الدراسية والمناخ المدرسي وأخيرا المحددات القيمية وتتعلق بالنسق القيمي للتلميذ والأسرة التي تعمل كمتغيرات وسيطية للتأثير على النجاح الدراسي. وعليه فإن هذه الدراسة وما تحتويه من نتائج هي بمثابة توصيات للتلميذ وللأسرة ولراسمي السياسة التعليمية للاستفادة منها ومضاعفة حظوظ النجاح مستقبلا.

الكلمات المفتاحية: النجاح الدراسي – المحددات النفسية والعقلية - المحددات الاجتماعية   والاقتصادية- المحددات القيمية

مقدمة:

يعتبر النجاح المدرسي من أكثر المفاهيم التربوية و النفسية تركيبا و تعقيدا نظرا لارتباطه بالعديد من المتغيرات الشخصية والاجتماعية و المدرسية. وهو مفهوم تعترضه عدة عوائق أولها غموض المفهوم في ذاته، حيث تتعدد التعبيرات الدالة عليه: النجاح الدراسي، النجاح التربوي، المردود المدرسي (2002,baby ).

وإذا كان مفهوم النجاح الدراسي في الحقل التربوي يشير إلى المكتسبات المعرفية التي يحققها التلميذ والنتائج التحصيلية التي تسمح له بالانتقال إلى مستوى اعلي، إلا أنه يوظف على أكثر من صعيد حيث يعتبره الخبراء أحد المؤشرات الهامة للحكم على مدى تحقق الأهداف على المستوى الاجتماعي أو على مستوى النمو الاقتصادي، كما تبرز أهمية النجاح الدراسي في أنه معيار للحكم على جودة منظومة التعليم ومخرجاته.

ونظرا لهذه الأهمية، فقد أصبحت قضية النجاح الدراسي تشكل الهاجس الأكبر لدى فئات واسعة من المجتمع كالتلميذ والأسرة والمؤطرين وراسمي السياسة التعليمية على السواء. ورغم ما حققته المنظومة التربوية الجزائرية من انجازات في السنين الأخيرة، إلا أن شريحة واسعة من التلاميذ لا زالت تعاني من تعثر دراسي وصعوبات في  التعلم  يؤدي تراكمها في نهاية المطاف إلى خطورة التسرب الدراسي. ولهذا السبب اتجهت الدراسات الحديثة إلى الكشف عن الأسباب التي تقف وراء الفشل الدراسي والبحث عن المحددات الرئيسية للنجاح الدراسي، قصد تعزيزها وتوظيفها في تفعيل السياسة التعليمية.

وقد أولى علماء النفس والاجتماع اهتماما بالغا بظاهرة النجاح الدراسي، حيث بات واضحا لديهم أن أسباب الإخفاق أو عدم تحقيق النجاح الجيد لا يرجع فقط إلى مستوى ذكاء التلميذ بل تتدخل جملة من العوامل تساهم في التقليل من حظوظ النجاح. ويرى عيسوي (1984، 120) في هذا الصدد أن "الطالب صاحب الذكاء المرتفع لا يمكن أن يضمن نجاحا أتوماتيكيا، وبالمثل فإن الطالب قليل الذكاء لا يمكن أن يستسلم إلى اليأس، وبالتالي فإن هناك عوامل غير الذكاء تساهم في تحقيق النجاح الدراسي". 

في هذا الإطار، تأتي هذه الدراسة لتحاول الإجابة عن بعض التساؤلات المتعلقة بمحددات النجاح الدراسي، معتمدة المدخل السوسيو- سيكولوجي وهذا للإلمام بأهم جوانب الظاهرة حتى تتضح العناصر الرئيسية والثانوية المؤثرة على النجاح الدراسي.

$11-      تحديد مفاهيم الدراسة:

مفهوم النجاح الدراسي:يورد قاموس لاروس (Larousse,1987,308)كلمة النجاح (Réussite) بمعنى الفوز والوصول إلى نتائج مرضية وجيدة . وجاء في موسوعة علم النفس أن النجاح يشير إلى وضعية الشخص الذي وصل إلى هدف كان قد حدده من قبل أو إلى تحقيق مهمة لمؤسسة ما (Sillamy,1980,1032). بينما يعرفجاماتي(Jamati) التلميذ الناجح بأنه ذلك الذي تحصل في الوقت المحدد على المعلومات الجيدة والمهارات العملية المقدمة في المؤسسة التربوية تطبيقا للبرامج الدراسية المعمولة بها (Cité in Mosconi,1998).

أما بادي (Bady,2002) فيرى أن النجاح الدراسي يكون في بداية الطريق عبر الحصول على نقاط في كل مادة للمرور إلى مستوى أعلى كما يكون في نهاية المرحلة بالحصول على شهادة نهاية الدراسة الثانوية (Diplôme fin d’étude secondaire). وحسب بادي فكلما عرف التلميذ فشلا في بداية الطريق كلما كبرت لديه فكرة ترك المدرسة و بالتالي عدم النجاح في نهاية الأمر.بينما يعرف لوجندر(Legendre ) النجاح الدراسي بقوله انه الكفاءات والاتجاهات والقيم والمعارف المكتسبة من طرف التلميذ Cité in Truchon,1997) ).

ويذهب بوشارد (Bouchard et St-Amant ,1996,4) إلى أن مفهوم النجاح الدراسي يشير إلى وضعية الوصول إلى الأهداف المدرسية المرتبطة بالتحكم في المعارف المحددة،كما هو اكتساب التلميذ لبعض المعارف والقيم والاتجاهات والسلوكات التي تسمح له بالاندماج الاجتماعي والمشاركة الكاملة في التحولات الاجتماعية.

يلاحظ أن هذا التعريف لا يحصر النجاح الدراسي فيما يتحصل عليه التلميذ من نقاط في مادة دراسية ما،وإنما يتعداه إلى المكتسبات المتعلقة بالقيم والسلوكات والاتجاهات باعتبارها مكونات أساسية لبناء الشخصية الايجابية القادرة على الاندماج في المجتمع.

ويوضح موسكني(Mosconi,1998,8) أن الأدب السوسيولوجي في فرنسا يقترح مؤشرات عديدة للنجاح الدراسي منها:

-النقاط التي يتحصل عليها التلاميذ خلال فترة من الامتحانات؛

-الملاحظات العامة للأساتذة والأستاذات(تشمل النتائج المدرسية والسلوكات داخل القسم)؛

-النجاحات أو الإخفاقات في الامتحانات؛

-نسبة الرسوب أو التسرب،

-التوجيهات(les orientations) 

-الاختبارات المقننة.

وتذهب الباحثة لبوستول (Lapostolle, 2006, 5)إلى أن النجاح الدراسي يسمح للتلميذ الذي تمكن من الحصول على متطلبات برنامج دراسي وتنمية كفاءاته بالترخيص ومتابعة دراساته العليا أو الاندماج في سوق العمل وهو يقاس بالنتائج الدراسية والشهادات المحصل عليها في نهاية اكتساب البرامج.

وكثيرا ما يتداخل مفهوم النجاح الدراسي مع مفاهيم أخرى والتي يمكن تمييزها كالتالي :

$12.1-التحصيل الدراسي: فهو يعد جزءا من النجاح الدراسي العام حيث يعرف على انه القدرة على أداء متطلبات النجاح الدراسي،سواء في التحصيل بمعناه العام أو النوعي لمادة دراسية معينة(طه وآخرون،183.2003)

$13.1-    النجاح التربوي:يضم نظرة واسعة للنجاح حيث يتجاوز ويتعدى الحدود المدرسية ليشمل بالإضافة إلى النجاح الدراسي، النجاح المهني، وهو يقاس من خلال مؤشرات كمية و نوعية (Lapostolle, 2006,5).

ويمكن الاستنتاج أن النجاح الدراسي يحمل المدلولات التالية:

أولا:هو كل أداء يقوم به التلميذ في المواد المختلفة،والمقررة عليه في البرامج الرسمية والذي يمكن إخضاعه للقياس عن طريق الامتحانات التي ينظمها المدرسون خلال السنة الدراسية وفق أشكال مختلفة، كالفروض، الاختبارات، والتقويم المستمر، والتي بموجبها يسمح لكل تلميذ ناجح بالانتقال إلى المستوى الأعلى.

ثانيا:هو الأداء الذي يظهره التلميذ في مختلف المواد المقررة عليه رسميا من خلال الامتحانات التي ينظمها الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات في نهاية كل مرحلة تعليمية (خامسة ابتدائي، رابعة متوسط ، ثالثة ثانوي) وتمنح للتلميذ الناجح شهادة التعليم الابتدائي أو شهادة التعليم المتوسط أو شهادة البكالوريا.

ثالثا: يتضمن المهارات والمكتسبات التي يظهرها التلميذ أثناء تعلمه وتظهر في سلوكه واتجاهاته وقيمه .

2- محددات النجاح الدراسي:

يتأثر النجاح الدراسي بالعديد من العوامل ذات المصادر المختلفة، منها المتعلقة بالتلميذ ذاته كنسبة الذكاء التي يتمتع بها والقدرات الخاصة لديه، ومنها المتعلقة بالمستوى الثقافي للأبوين و الجو الانفعالي والعاطفي السائد في البيت، كما أن هناك عوامل اجتماعية واقتصادية ومدرسية تساهم بشكل كبير في النجاح أو الفشل الدراسيين. إضافة إلى ذلك يلعب النسق القيمي للفرد والجماعة دورا بارزا في الأداء المدرسي للتلميذ.

وقد حاول الكثير من الباحثين ضبط المحددات المؤثرة على النجاح الدراسي كل حسب تصنيفه الخاص، ومن خلال تفحص هذه المحددات نخلص إلى وجود اتجاهين في تفسير ظاهرة النجاح الدراسي:

$1-   الاتجاه الذاتي: وهو توجه يحاول أن يربط بين النجاح الدراسي ومستوى ذكاء التلميذ والقدرات العقلية الخاصة التي يملكها كالذاكرة والتخيل والنقد.

$1-   الاتجاه الموضوعي: وهو يعطي أهمية كبيرة للجانب الأسري وخصوصا الوضع الاقتصادي والاجتماعي والخلفية الثقافية للوالدين، كما يحاول تفسير ظاهرة الإخفاق أو النجاح على ضوء هذه العوامل ويرى أن تغييرها كفيل بتحسين المردود الدراسي. ويركز هذا الاتجاه كذلك على البعد المدرسي وما يشمله من عناصر مهمة كالمناهج التعليمية وخصائص المعلم و طرق التدريس السائدة وأساليب التقويم المعتمدة في الامتحانات بالإضافة إلى المناخ المدرسي العام.

ولضبط هذه المحددات ارتأينا تناولها من منظور شامل يجمع بين الأبعاد النفسية والعقلية للتلميذ من جهة والأبعاد الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية للأسرة من جهة ثانية والأبعاد المدرسية/ التربوية من جهة ثالثة . ويتطرق في النهاية إلى تأثير الأبعاد المتعلقة بالقيم السائدة لدى التلاميذ. ويلتزم الباحث بهذا المنظور انطلاقا من قناعته أن مقاربة النجاح الدراسي أو الفشل الدراسي، أسبابه وعوامله أو علاقته بتمثلات التلاميذ ودوافعهم القيمية، تتطب تجاوز الماكرو تحليلية إلى التناول الميكرو تحليلي لمثل هذه الظواهر، فالقيم جزء لا يستهان بها من الإطار المرجعي للسلوك في الحياة، حيث يرى (Dubin,1968) أن نوعية القيم التي يتبناها الفرد تمثل المنطلق الأساسي لسلوكه وأنماط تفكيره المستقبلية (ورد في الفضيلي: 2001، 110).

1.2- المحددات الشخصية والقدرات العقلية :

يعتبر التلميذ هو العامل الأول للنجاح حيث يتأثر بالدرجة الأولى بنمو الذكاء والقدرات العقلية الأخرى كالذاكرة والتخيل والتفكير، وهي قدرات تلعب دورا في تفعيل الأداء الدراسي للتلميذ.

وقد بينت الدراسات وجود علاقة ارتباطية قوية بين الذكاء والنجاح الدراسي، وهذا ما توصل إليه تيلور من خلال جمعه لعدد من الدراسات التي دارت حول الذكاء والنجاح الدراسي، حيث وجد أن هناك ارتباط يتراوح بين 0.40 و0.60 بين الذكاء و النجاح (عيسوى: 120،1984). كما بينت دراسة زازو (Zazzo,R,1945) وجادو (Jadoulle,1951) أن الطفل الذي يكون ذكاؤه اقل من 80 لا يستطيع أن يتقدم بصفة طبيعية ويأخذ في أكثر الأوقات سنتين من التأخر على الأقل(ورد في: منصوري: 23،2005).

وتوجد دراسات أخرى أكدت أن الذكاء شرط ضروري ولكنه غير كاف للنجاح الدراسي،منها دراسة سيرة بورت وترمان (Sirt Burt et therman) والتي قادت إلى وجود علاقة بين الذكاء والتفوق الأكاديمي،أي ضرورة توفر قدر مناسب من الذكاء لدى الأشخاص المرجو تفوقهم (وردت في عبد اللطيف: 115،1990).

كما تلعب القدرات العقلية الأخرى كالذاكرة والانتباه والتركيز دورا لا يستهان به في النجاح الدراسي، فضعيف الذاكرة مثلا لا يمكنه مراجعة دروسه واستحضار الأفكار فتكون نتيجة ذلك ضعفا في التحصيل العام(منصوري: 27،2005)، وتراكم النقائص الناتجة عن ضعف القدرات الخاصة يكون في النهاية سببا في الفشل الدراسي .

2.2- المحددات الاجتماعية- الأسرية:

لا شك أن الأسرة تمثل الخلية الأولى المسئولة عن تربية الطفل وإعداده للنجاح و التحصيل الجيد،و تشير الكثير من الدراسات إلى دور البيت والمناخ العائلي بما فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة في التأثير على تحصيل الأبناء وتهيئتهم للنجاح الدراسي والاجتماعي، ويذهب كليفان وآخرون(Kellaghan) إلى أن بيئة المنزل هي اقوى العوامل المؤثرة على تعلم الطفل في المدرسة،وان لها تأثيرا واضحا على مستوى الرغبة في التعلم و على طول الفترة والجهد التي تتطلبها تلك المهمة( شراز : 2006، 95). و يتضمن المحيط العائلي مجموعة من العوامل نوجزها فيما يلي:

1.2.2-الخلفية  الاقتصادية:

تعتبر الوضعية الاجتماعية - الاقتصادية أحد أهم العوامل المؤثرة على النجاح الدراسي. فالدخل الضعيف ونقص الإمكانيات المادية من مسكن مريح ووسائل تعليمية مساعدة، يكون له انعكاسات على تنشئة الطفل تعليميا. وتؤِكد كل الدراسات بأن نسبة الإخفاق المدرسي (Décrochage scolaire) له دلالة أكثر وضوحا في المحيط الاجتماعي – الاقتصادي غير الملائم (Claes et Comeau,1996,35) وقد أورد (منصوري: 58،2005) مجموعة من الدراسات تثبت ذلك ، من بينها دراسة تونسية حول التطور السيكولوجي والنجاح المدرسي، حيث أجريت مقارنات بين مجموعتين من التلاميذ، الأولى تنحدر من وسط اقتصادي اجتماعي مريح وملائم أما الثانية فهي من وسط اقتصادي –اجتماعي قاس، وتبين أن تلاميذ المجموعة الثانية لا يتأخرون في دراساتهم فحسب بل حتى في ذكائهم الذي كان أقل من سنهم الحقيقي بعد تطبيق مقياس الذكاء، كما توصل عبد الكريم غريب إلى أن الدخل الشهري لآباء وأمهات التلاميذ المتخلفين كان منخفضا مقارنة بدخل أباء وأمهات المتفوقين .

كما توضح دراسة مكلويد (Mcloyd)   التي قام بها خلال العطل الصيفية أن مستوى تحصيل التلاميذ القادمين من اسر ذات مستوى متوسط كان أعلى من مستوى تحصيل التلاميذ القادمين من اسر ذات مستوى متدني من الناحية الاقتصادية هو دلل على ذلك من خلال ازدياد عدد الكلمات التي تعلمها التلاميذ المنحدرين من أسر متوسطة عكس التلاميذ المنحدرين من اسر منخفضة اقتصاديا  (شراز: 96،2006). كما توصل روبرت وزملائه ( Roberts; Smith ; Nason, 2001) في دراسة موسعة بكندا شملت 20025 طفل ( حتى سنة 13) إلى أن الأطفال المنحدرين من أسر ذات دخل مرتفع (65000 دولار وأكثر ) تحصلوا على معدلات أعلى من الأطفال المنحدرين من اسر ذات الدخل الضعيف ( أقل من 20000دولار ) في متغير القراءة والرياضيات .

إن تدهور الوضعية الاقتصادية للأسرة يدفع الآباء إلى تركيز اهتماماتهم على تحسين المستوى المعيشي والانهماك في العمل وهو ما يجعلهم يصرفون اهتماماتهم عن متابعة أبناءهم وتوفير الدعم المادي والمعنوي اللازم لنجاحهم ، كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة تكون لدى التلاميذ اتجاهات سلبية نحو الدراسة والمدرسة وتدفعهم نحو التخلي عن الدراسة لمساعدة أباءهم على لقمة العيش. ويمكن القول ان الدافع الاقتصادي يساهم بقوة في عملية التعلم والاكتساب، وهذا لا يعني ان كل التلاميذ المنحدرين من اسر فقيرة هم بالضرورة يقعون في الفشل ويتركون مقاعد الدراسة. ان الواقع يثبت ان بعض التلاميذ المنحدرين من اسر معوزة حققوا نجاحا دراسيا وتفوقا على زملائهم، وقد لعب الدعم المعنوي الذي تقدمه اسرهم دورا كبيرا في ذلك، كما ان مكانة ورمزية المعرفة والعلم بين افراد الاسرة دفع بالأبناء الى اكتساب تمثلات واتجاهات ايجابية نحو مواصلة الدراسة.

2.2. 1 الخلفية الثقافية:

يلعب المستوى الثقافي للأسرة وخاصة مستوى الأبوين دورا بارزا في تكوين شخصية الطفل وتحديد معالمها وسماتها مستقبلا، لكون أن الأسرة هي الإطار الثقافي الأول الذي تتحدد فيه ثقافة الفرد ويتشكل سلوكه واتجاهاته نحو مختلف الأفكار والمواقف في الحياة، كما ينظر إليها على أنها الخلية التي تقوم بوظيفة نقل الثقافة الايجابية والقيم الدافعة إلى الأبناء قصد مساعدتهم على التوافق النفسي والاجتماعي في مختلف مجالات الحياة.و من هذا المنظور فإن الوسط الأسري الثقافي والتعليمي المرتفع يساعد على التوافق ويعد احد عوامل تحقيق النجاح المدرسي،يقول بيرنو (Perrenoud, 1990):

" نعرف جيدا أن كل المتعلمين ينحدرون من ثقافة هي ثقافة أسرهم وإحيائهم ، ومجموعات الانتماء وكذا الطبقات الاجتماعية، إنهم كل حسب انتمائهم، ورثة،غير أن السوق المدرسي (Le marché scolaire) يجعل من بعض الإرث يزن ذهب، في حين يشكل ارث آخر عملة رخيصة،إن الأطفال الذين نموا بين الكتب وفي خضم نقاشات ثقافية لا يحسون بالاغتراب عندما يلجون المدرسة،وهم ليسوا مغتربين،إلا من الأشكال الخاصة للفعل التربوي، وللعلاقات التربوية،أما أولائك الذين ترعرعوا في مساحات جرداء ،ويفصلهم مسافات عن التلفزيون، فانه عليهم قطع مسافات طويلة مادام لا شيء يتحدث إليهم لا الأشياء ولا الأشخاص ولا الأنشطة".

يريد بيرنو أن يؤكد أن اختلاف الأداء عند التلاميذ وبالتالي الذي يتحكم في نتائجهم الدراسية داخل المحيط المدرسي هو الخلفية الأسرية التي ينتمون إليها ، فالتلميذ الذي يتمتع أبواه بمستوى ثقافي مقبول وتتوفر لديه الشروط الثقافية كالكتب والتلفزيون يكون أكثر حظا من ذلك الذي يعاني من الحرمان الثقافي وانعدام الشروط التعليمية في البيت.

إن الطفل الذي يعاني من الحرمان الثقافي حسب ما يرى تازوتي وزملاءه (Tazouti, Flieller, Vrignaud, 2005) يؤثر سلبا على تفكيره وتحصيله الدراسي. وهو ما يعني أن المستوى التعليمي للأبوين يساعد الأبناء على الاكتساب الجيد للتعلم ويدفعهم نحو الاهتمام بالدراسة،ومن جهة أخرى يسمح بمتابعة الأبناء ومعرفة نقاط ضعفهم وقوتهم وتكون لهم الفرصة للتدخل من اجل مساعدتهم.

ونظرا لأهمية الدور الوالدي ذهبت الكثير من الدراسات إلى الكشف عن العلاقة بين المستوى التعليمي للأسرة والنجاح الدراسي أو التحصيل الجيد للتلميذ،من ذلك الدراسة الاستكشافية التي قام بها جيرار و كلارك (Jirard et clarcالتي شملت 2100 تلميذا فرنسيا، وتوصلا الباحثان إلى وجود علاقة موجبة قوية بين التحصيل الدراسي والمستوى التعليمي للأولياء،و الذي قدر بأعلى شهادة تحصل عليها احد الوالدين(ليزيدي، 1993، 88).

فالعائلة ذات المستوى الثقافي والتعليمي المقبول تساهم في مساعدة طفلها على التكيف الجيد داخل المحيط المدرسي من خلال متابعته في حل واجباته المدرسية وتتبع مساره الدراسي و معرفة منحنى ارتفاع وانخفاض نقاطه في الامتحانات المدرسية .ففي دراسة أجراها عبد الله شراز (2006)حول معرفة ابرز العوامل الأسرية المؤثرة على التحصيل الدراسي، وجد أن الوسط الحسابي لمن كان تعليم أبائهم متدن قد بلغ (79.4) و بانحراف معياري وصل إلى (8.94)، أما من كان تعليم آبائهم متوسطا فقد كانت نسبة تحصيلهم(81.97)، وبانحراف معياري وصل إلى(9.27)، ومن كان تعليم آبائهم عال فقد ارتفعت نسبة تحصيلهم إلى(83.07) في مائة وبانحراف معياري وصل إلى(9.33) و يستنتج الباحث إن نسبة تحصيل الطلاب تزداد كلما ارتفع مستوى تعليم الآباء.

تشير هذه النتائج إلى الدور الحساس لمتغير المستوى التعليمي للآباء في دفع أبناءهم نحو النجاح، وتأخذ مساهمة الآباء عدة أشكال كالنقاش والحوار بينهم وبين أبناءهم حول المدرسة، و اختياراتهم الدراسية ومساعدتهم في القيام بواجباتهم وكذلك الحضور إلى الاجتماعات التي تقيمها المؤسسة التعليمية والاتصال بالأساتذة والمشاركة في مختلف مجالس المؤسسة لأخذ قرارات تخص أبناءهم (Deslandes et lafortune,2001,655).

إن الفارق بين البيت والمدرسة تكشفه لنا الملاحظات الميدانية حيث نرى غياب شبه تام للأولياء في الوسط المدرسي، فنادرا ما يستجيب الأولياء لدعوات المؤسسة بالحضور للحديث مع الأستاذ حول أمور أبناءهم أو المشاركة في نشاطات تربوية تنظمها إدارة المؤسسة،وهذا راجع في غالب الأحيان إلى انعدام الوعي لدى الآباء نتيجة انخفاض المستوى التعليمي لديهم. إن كفاءة الآباء والأمهات وما يتمتعون به من مستوى ثقافي يجعلهم يشاركون بفعالية في نجاح أبناءهم من خلال المساهمة في ربط الجسور مع المدرسة وتمتين العلاقة معها.

 3.2.2- الخلفية الانفعالية - العاطفية:

يعتبر المناخ الأسري عاملا مهما في تحقيق النجاح الدراسي للأبناء. فانعدام الاستقرار داخل الأسرة، وتفككها وغياب العلاقات العاطفية يؤدي إلى نتائج سيئة على المستقبل الدراسي للأبناء. وعندما تسود أجواء الأسرة مشاعر الكراهية والصراع والقسوة فإن ذلك ينعكس على شخصية الطفل بصورة سلبية وتقلل إلى حد كبير من فرص نجاحه وتفوقه الاجتماعي والنفسي (وطفة ، 2003).

ويعتبر الأب والأم مصدرا الطاقة العاطفية للأبناء وانعدامهما أو غياب احدهما سيؤثر بدون شك على التوازن الانفعالي للطفل والمراهق مما يسبب له الفشل الدراسي. وتوضح الكثير من الدراسات ان الأطفال الذين يعيشون في الأسر ذات الأب أو ذات الأم تكون احتمالية إكمالهم الثانوية او دخولهم للكلية اقل بكثير عن الأبناء الذين يعيشون مع كلا الأبوين (شراز، 2006، 102).و وجد اليحياوي (2007) في دراسة أجراها بتونس أن غالبية أبناء المطلقين (80 %) يفشلون في بلوغ المعدل 10 من 20 وغالبية هذه العينة تنزل معدلاتها عن 7 من 20.

إن التفكك الأسري بمختلف أشكاله (طلاق، فقدان الآباء، الغياب المتكرر لأحد الأبوين عن البيت...الخ) يساهم إلى حد ما في إعاقة النمو الذهني والتحصيل الدراسي للطفل (بوتخيلي: 2004، 381 ). وتوضح الكثير من الدراسات التي أشار إليها (منصوري :2005) كدراسة عبد السلام زهران (1974) وسعد لطوم (1973) ودراسة لاندرمان وباري (Linderman et Barry ,1962) أن الأطفال المتأخرين دراسيا ينحدرون من وسط اسري مفكك تسوده علاقات أسرية سيئة، كما أن افتقار التلميذ للحياة داخل الأسرة يؤثر على صحته النفسية وتحصيله اللغوي. أما دراسة لاندرمان وباري فهي تؤكد أن الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم قبل خمس سنوات يجدون صعوبة في الالتحاق بالمدارس ومنه ضعف المذاكرة والتحصيل الدراسي.

ورغم ما يؤديه الوضع الأسري المزري من نتائج سيئة على تراجع المستوى الدراسي للتلميذ إلا أن الكثير من الأسر ذات الوضع غير المريح عاطفيا حقق أبناءها نتائج دراسية جيدة. وفي هذا السياق يؤكد اليحياوي (2007) أن الترابط السببي بين الطلاق والفشل الدراسي غير مطلق التأثير ذلك أن 20 %  من المتعلمين الذين عانوا تأثيرات التفكك الأسري، ينجحون في الارتقاء بحاصل جهدهم التعليمي إلى أعلى درجات التفوق الدراسي، حيث ينجح نصفهم في بلوغ معدلات بين 12 و14 /20 أما النصف الآخر فتتراوح معدلاتهم بين 14 و18 من 20.

يبقى أن الوحدة داخل الأسرة والعلاقات الايجابية المبنية على القيم الايجابية في تكوين الشخصية الفاعلة لديها أهمية لا يستهان بها في النجاح الدراسي، " فالبيت المفعم بالمودة والمحبة والعطف ووضوح العلاقات وثباتها ينتج أطفالا أقوياء يثقون بأنفسهم وعلى العكس فالبيت المضطرب في علاقاته والذي يشيع في جوه روح الشك وريبة وعدم الثقة يخلق أطفالا تنقصهم الثقة بالنفس (وطفة ، 2003).

3.2- المحددات المدرسية والتربوية:

تمثل المدرسة واحدة من أهم العوامل المؤثرة على النجاح ، باعتبارها المؤسسة التي يمارس فيها التلميذ العملية التعليمية والتعلمية ، والمؤسسة التربوية كنظام اجتماعي تربوي تشتمل على العديد من المتغيرات المؤثرة على التحصيل الدراسي للتلاميذ أهمها :

1.3.2- خصائص المعلم : يمثل المعلم محورا أساسيا في العملية التعليمية، وهو أحد المدخلاات الإستراتيجية الضامنة للنجاح الدراسي .ومن هذا المنطلق يشير حمدان ( 1996 ،16 ) إلى ضرورة توفر المعلم على الصفات التي تؤهله للقيام بدوره التربوي الفاعل ، وتشتمل هذه الصفات على الإعداد العلمي والتحكم في مهارات التعلم والتعليم والاتجاهات الإيجابية نحو مهنة التعليم ، وقد أثبتت الكثير من الدراسات أنّ درجة تفاعل المعلم مع تلاميذه لها تأثير على النجاح الدراسي، منها دراسة سولي ( S, D, Soli ,1976 ) ودوفين (Devine) التي أكدت أنّ التفاعل الجيد هو من سمات مرتفعي التحصيل ، بينما أظهر منخفضي التحصيل تفاعلاً سلبياً مع المعلم وعدم الإصغاء والالتزام في القسم ( ورد في: مدحت عبد اللطيف: 1990 ،147) .

ونظرا لخصوصيات المرحلة الثانوية التي يعيشها التلميذ فإنّ التفاعل الإيجابي من طرف الأستاذ والعلاقات الجيدة مع التلاميذ تلعب دورا حاسما في دفع التلميذ نحو التحصيل الجيد وغرس القيم الإيجابية من حب العلم والمعرفة والتطلع إلى مستويات علمية ومهنية مرموقة.بينما في المقابل نجد أنّ أسلوب المعلم المتسم بالعنف والعدوانية والسيطرة له انعكاسات سلبية على تحصيل التلميذ وارتياحه داخل المدرسة. فقد وجد تننبام أنّ 6% من التلاميذ الذين خضعوا لنظام العقاب لديهم كراهية شديدة للحياة المدرسية ، كما أنّ نسبة 20% من التلاميذ غير سعداء، حيث عبروا عن ذلك بقولهم : " إنّنا على استعداد للهروب من المدرسة " ( منصوري ،2005 ،52 ) .

يمكن أن نستخلص أنّ المعلم أو الأستاذ خصوصا في التعليم الثانوي الذي يتميز بالمعاملة الحسنة والأسلوب الديمقراطي يكون أكثر تقبلاً من طرف تلاميذه مما يجعلهم في وضعية تسمح لهم بالاكتساب الجيد ومضاعفة حظوظ نجاحهم. وكثيرا ما نجد إقبالا على العمل والجدية من طرف التلاميذ الذين يدرسون عند أساتذة متشبعين بقيم العمل الجاد وتقدير مهنتهم وتثمين المعرفة ، بينما يواجه التلاميذ الذين يدرسون عند أساتذة ذوي انخفاض في الدافعية نحو العمل وغير متقبلين لمهنتهم صعوبات في العمل وبذل الجهد.

ونظرا لأهمية هذا التفاعل يوصي بعض الباحثين بضرورة توافر عدد من القيم الأساسية لدى المعلم منها:

_ التعليم وسيلة لتحقيق الذات ؛

_ تقدير التخصص الأكاديمي الذي ينتمي إليه؛

_ إتباع الأسلوب الديمقراطي في إدارة العملية التعليمية ؛

_ التخطيط لأهداف العمل و تنظيم أساليب تنفيذها؛

_ تقدير قيمة الوقت و استثماره بشكل جيد ؛

_ تقدير العمل كقيمة غائية ؛

_ الصدق و الإخلاص في الأداء؛

_ السعي لتحصيل المعرفة باعتبارها وسيلة للنمو المهني ؛

_ تقبل النقد ؛

_ الإيمان بأهمية العمل الجماعي ( خليفة: 2001،171 )

وعلى هذا الأساس ذهبت الدراسات التربوية إلى وضع مواصفات ايجابية للمعلم تكون معيارا للأستاذ الناجح في مهنته وفي علاقاته مع تلاميذته، كما حاولت دراسات أخرى الكشف عن تمثلات التلاميذ للأساتذة الأكفاء. فقد أجرى فلوزس ( Felouzis,1997 ) تحقيقا على 276 تلميذا ثانويا لتحديد المدرس الجيد و المدرس السيئ وكانت النتائج كالتالي: بالنسبة إلى خصائص الأستاذ الجيد: يحترم التلاميذ، مرح وبشوش، قريب من التلميذ، يساعد من لديه صعوبات، يتكلم بوضوح وارتياح وثقة، يسمح للتلاميذ ويجيب عن أسئلتهم، يجب أن يكون صارما وودي وفي نفس الوقت يهتم بالجميع، يشرح الدرس بوضوح ودقة، يتفهم التلاميذ، يحب التدريس ويحب مادته، متقبل للتلاميذ مهما كان مستواهم. أما خصائص الأستاذ السيئ فهي: مهمل وغير مبالي بالتلاميذ ( المهم إنجاز الدرس )، لا يملك بيداغوجية، لا يحب مهنته ولا يحب التلاميذ، يلقي الدروس دون تفهيم .

إن الصفات الجيدة التي يراها التلاميذ في الأساتذة الأكفاء تمثل لهم دافعا قويا نحو النجاح وتذليل الصعوبات الدراسية وبالعكس قد تساهم الصفات السيئة الغير مرغوب فيها في توجيه تصورات التلاميذ وتكوين قيم سلبية تقلل من دافعيتهم نحو النجاح الدراسي وتدفعهم نحو البحث عن النجاح الاجتماعي.

لقد تزايد اهتمام الباحثين بأهمية القيم الإيجابية بين الأساتذة والتلاميذ، فقد كشفت الدراسات أن تزايد التقبل من جانب المعلم نحو تلاميذه يترتب عليه زيادة اهتمام التلاميذ بالعمل المدرسي، زيادة ابتكار التلاميذ وزيادة كفاءة التلاميذ في التحصيل الدراسي ( خليفة: 2001، 170) أما دراسة الدرديري حول أساليب التفكير لدى المعلمين وتلامذتهم وأثرها على التحصيل الدراسي لدى هؤلاء التلاميذ ( ن= 200 ) وجد أن أساليب تفكير المعلمين (التشريعي، التنفيذي، المتحرر، المحافظ، العالمي) تؤثر تأثيرا موجبا دالا على أساليب تفكير تلاميذهم وأرجع الدرديري هذه النتيجة إلى أن شخصية المعلم لها تأثير كبير على تلاميذه ( عبد القادر محمد: 2006 ).

وفي دراسة أجريت بكندا سنة 1986 وجد أن 2542 تلميذا من أصل 5412 تغيبوا على الأقل حصة واحدة، وكانت 45  % من الأسباب ترتبط بالعلاقة أستاذ / تلميذ سواء من خلال كثرة العمل ونقص الاهتمام، التقويم السيئ، أو أن التلميذ لا يحب الأستاذ أو طريقته أو لا يحب المادة أو انه لا يفهم (Kaszap,1996).

 2.3.2- المناخ المدرســي:

يمثل المناخ المدرسي بما يشمله من علاقات تفاعلية بين التلاميذ والأساتذة والإداريين وباقي عمال المؤسسة من جهة ومن قيم مشتركة وتصورات واتجاهات الموظفين من جهة أخرى، احد الجوانب المؤثرة على تحصيل التلاميذ وتحديد نجاحهم أو فشلهم الدراسي.

ويعرف المناخ المدرسي على انه " جملة ونوعية المعتقدات والقيم والتفاعلات والعلاقات الاجتماعية بين التلاميذ والعاملين و أولياء الأمور " (الخميسي،2007). ويشير العـاجز والحـجار(2007) أن "للمناخ المدرسي الايجابي تأثيرا واضحا على مخرجات العملية التربوية ،فهو يؤثر على تحصيل الطلبة وسلوكهم وقيمهم واتجاهاتهم،ويعتبر من العوامل الأساسية المهمة لنجاح أي برنامج دراسي ،فمن خلاله يمكن أن تزداد حالات التناسق الجيد في وظائف المدرسة وعملياتها ". بينما يرى جانوس وزملاءه أن المناخ المدرسي يرجع أساسا إلى القيم، الاتجاهات والعواطف السائدة في المحيط، وهي تعطي مؤشر عام عن الأسلوب والجو الذي يتحكم في العلاقات الاجتماعية، وفي القيم المرتبطة بالأفراد، والمهام التربوية للمدرسة وفي المؤسسة كمكان للحياة. (Janosz et al., 1998,292).

إن التلميذ باعتباره محور العملية التربوية يتأثر بطبيعة المناخ المدرسي السائد في المؤسسة،  فالمناخ الجيد يوفر له الظروف المناسبة للعمل والمذاكرة ويجعله أكثر ارتياحـا بوجـوده داخـل القسم وقد أثبتت العديد من الدراسات التي ذكرها العاجز والحجار(2007) حول العلاقة بين المنـاخ المدرسي والتحصيل، من بينهـا: دراسة سبانس (Spence, 2003) الذي توصل إلى وجود علاقة ذات دلالة بين التحصيل وبعدى التركيز على الشؤون الأكاديمية ومساندة المعلم. ودراسة هوهل (Hohl, 2006) حول العلاقة بين المناخ المدرسي والتحصيل الأكاديمي في المدارس المتوسطة الكاثوليكية من وجهة نظر الطلبة ، وتوصلت إلى وجود علاقة بين المناخ المدرسي والتحصيل الدراسي ، وكانت تقديرات الطلبة الجدد والإناث للمناخ أكثر إيجابية من الطلبة القدامى والذكور.أما أوليف (Olive,2005 ) فقد قامت بدراسة حول المناخ  التنظيمي لمدرسة متوسطة في الميسيسبي وتحصيل الطلبة فيها وطبقت مقياس المناخ المدرسي الذي أعدته مؤسسة (NASSP) وهو يتضمن (10) أبعاد وهي :علاقة المعلم بالطالب ، والأمان وعلاقة المدير بالمعلم والتوحيد الأكاديمي للطالب والقيم السلوكية للطالب وعلاقة الطلبة ببعضهم وعلاقة المدرسة بالمجتمع والآباء والإدارة التدريسية وأنشطة الطلبة ، وطبقت اختبار ( MCT ) لقياس التحصيل الدراسي في اللغة والحساب ، وقد بينت النتائج أن متوسط تقديرات العينة لجميع أبعاد المناخ تزيد عن (50 % ) وارتبطت ايجابية المناخ المدرسي بزيادة متوسط التحصيل الدراسي للطلبة .

أما فونديفر ( Vandiver,2005 ) فقد أجرى دراسة على (150) مدرسة عليا في ميسوري وتوصل إلى وجود فروق ذات دلالة في أداء الطلبة بين المدارس التي تحصلت على تقديرات مرتفعة في المناخ المدرسي،وتلك التي تحصلت على تقديرات منخفضة، بمعنى وجود ارتباط ايجابي قوي بين المناخ المدرسي و أداء الطلبة .

ومن اجل معرفة طبيعة العلاقة بين المناخ المدرسي والنجاح/أو الفشل الدراسي، اجتهد الباحثون في وضع نماذج متعددة تحلل هذه العلاقة وتقف عند محدداتها الأساسية. يتحدث في هذا السياق فورقات وزملاءه (Forgette-Giroux et all,1995)عن وجود نماذج من المناخ المدرسي وهي : النماذج الإضافية(Modèles additifs) ونماذج وسيطية (Modèles médiatifs) والنماذج التفاعلية (Modèles intéractifs).بينما طور بروكوفر نموذجا خاصا عرف بنموذج بروكوفر (Modèles de Brookover) وهو نموذج وسيطي-تفاعلي على اعتبار انه يقدم دور البنية الاجتماعية والمناخ النفسي-الاجتماعي كمتغيرات وسيطية نحو التعلم.

وحسب بروكوفر فإن النجاح الدراسي يتأثر بالبنية الاجتماعية والمناخ النفسي للمؤسسة. ويؤكد على أهمية ودور التفاعل الايجابي بين هذه العناصر في خلق التصورات الايجابية والقيم المحفزة على النجاح.

3.3.2- المناهـج التربويـة :

تعتبر المناهج التربوية احد المؤشرات التي يعتمد عليها الباحثون والخبراء في قياس مدى نجاح التلميذ والمنظومة التربوية،إذ أنّ بناء مناهج تربوية على أسس علمية ومنهجية تراعى فيها خصائص المتعلمين وقدراتهم الإستعابية العقلية، وتأخذ بعين الاعتبار حاجاتهم النفسية والاجتماعية وتسعى إلى مواكبة التغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالمدرسة، هو كفيل بتحقيق ظروف ملائمة للنجاح .

إنّ المنهاج الجيد والفعّال هو المنهاج القادر على تفجير طاقات التلميذ الإبداعية وغرس القيم التربوية الإيجابية في حياته لتجعله متشبعا بحب العلم كقيمة في ذاته ومتمتعا بإنجازاتـــه و نجاحاته، بينما المنهاج الفاشل وغير الفعّال هو المنهاج الذي يعتمد على الإكراه والطرق التقليدية في التلقين، ينطلق في ذلك من أنّ التلميذ آلة قابلة لحشو ذهنه بالمعلومات واسترجاعها متى طلب منه ذلك،وهذه هي خصائص المناهج التربوية في المجتمعات النامية " التي ترتكز على الإكراه مستغلة رغبة التلاميذ والطلبة في النجاح والحصول على الشهادات التي تتوج كل مرحلة من مراحل التعليم،والتي تستعمل كأداة ضاغطة للحصول على النشاط المرغوب فيه، إذ أنّ أغلبية المؤسسات التربويـة تعلم تلاميذها الخوف من الفشل أكثر ممـا تعلمهم حب التعلم " ( غياث: 1984 ،57 ) .

وعلى هذا الأساس تسعى الدول إلى تدارك نقائص التعليم التقليدي والإلحاق بالتطور السريع في المضامين التربوية من طرق التدريس ومحتوى الكتب المدرسية واستعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال في عملية التعليم والتعلم من اجل التوجه نحو التعليم القادر " على تحضير التلميذ إلى الحياة و بلورة شخصية الطفل للسمو به نحو الكمال المعرفــي والنفسي ونحو إيجــاد شخصية متوازنة مستقلـة ومبدعـة" ( غياث:2003).

4.2- المحددات القيمية :

تلعب القيم كموجهات للسلوك ومحفزة له ،دورا حيويا في تفعيل الأداء المدرسي لدى التلميذ . فهي تشعره بأهمية النشاط الذي يقوم به وتجعله قادرا على الالتزام بتحقيق أهدافه التي سطرها من اجل النجاح. وحسب (Dubin) فإن نوعية القيم التي يتبناها الفرد تمثل المنطلق الأساسي لسلوكه وأنماط تفكيره المستقبلية (ورد في الفضيلي: 2001، 110). ويمكن الوقوف ورصد اثر ودور القيم من خلال النظريات والآراء وبعض الدراسات التي حاولت أن تضع مقاربة قيمية للنجاح الدراسي .

يذهب بعض الباحثين من أمثال كاساب (1996Kaszap,) إلى أن النجاح مفهوم ذاتي فهو يعود إلى تصورات التلميذ ذاته أكثر مما يعود إلى الواقع . فمثلا عندما لا يرتكب التلميذ أخطاء في عمل سهل، لا يشعر –إلا قليلا- بلذة النجاح، وبهذا المعنى فالنجاح هو حصيلة التصورات والادراكات التي تشكلت للتلميذ عبر مراحل حياته. وتشير لدراسة  بايارس وشونك (Payares et Schunk) إلى أن تصور التلميذ لكفاءته تؤثر على التزامه المعرفي ونجاحه الدراسي (Viau et Bouchard,2000).

فانطلاقا من منظومة التصورات يمكن للتلميذ أن يبني ويراقب دافعيته، التزاماته ومشاركته ومثابرته نحو نشاطاته المدرسية. وحسب (Eccles, Wigfield et Schiefele , 1997) فإن القيم التي تدفع التلميذ إلى الالتزام بمهامه الدراسية تنطلق من الإجابة عن السؤال التالي: لماذا أقوم بهذا العمل ؟ وهنا تبرز إلى الوجود الأهمية التي يعطيها التلميذ للعمل المدرسي والتقدير الذي يوليه للعلم والمعرفة، فكلما كان تقديره للعمل اكبر كلما ارتفعت درجة التزامه بالنجاح. فالقيم الايجابية من قبيل حب العلم والشهادة العلمية والرغبة الملحة في بذل الجهد والتضحية تساهم في تقوية دافعية الفرد وتحفزه على رؤية نجاحه في اقرب وقت ممكن. وعلى هذا الأساس فتصورات التلميذ المبنية على القيم الايجابية وإدراك أهميتها في ذاته تجعله أكثر حيوية وحماسا للدراسة والمثابرة. ولاحظ الباحثان (Riviere et Josée,1999) أن المردود الدراسي يتأثر بالمعنى الذي يربطه التلاميذ بالدراسة. ومعنى هذا أن تحصيل التلميذ يتأثر بشكل أو بآخر بدرجة ونوع القيمة والمعنى الذي يعطيه للدراسة.

لقد وجدت عدة دراسات أن بعض الطلبة يربطون موضوع النجاح بتصورات ومفاهيم بسيطة، بينما يربطه آخرون بتصورات معقدة ،كما يربطه البعض بسلوك ايجابي نجد آخرين يربطونه بسلوك سلبي، أما بعض الطلبة فيجعل النجاح مرتبطا بأهداف مدرسية ومهنية واضحة في حين نجد آخرين لهم أهداف غير دقيقة (Riviere et Jacque,2000). وتذهب إكلاس وزملائها في تقسيم هذه القيمة (النجاح والمعاني المرتبطة به) إلى أربع مكونات:

القيمة المنتظرة ( مثل أهمية النجاح بالنسبة إلى الذات)، القيمة الداخلية (كالمصلحة الخاصة بالنشاط) القيمة الاستعمالية (وهي النتائج الموضوعية أو الذاتية المسبقة) وأخيرا التكلفة وهي الخسارة على مدى الوقت والطاقة (Eccles, Wigfield et Schiefele , 1997) .

إن الاهتمام بالعلم وحبه وإدراك قيمته يبعث في التلميذ الارتياح النفسي والتمتع بلذة النجاح وهو ما يزيد في دافعيته نحو تحديد أهدافه وتنظيم وقته ويكون أكثر انضباطا من زملائه وهذه قيم ايجابية تساعد على النجاح والتحصيل الجيد . وتتركب هذه القيمة من متغيرين أساسيين هما: الأهداف المسطرة من طرف التلميذ والمنفعة التي يربطها بالمواد والنشاطات المدرسية (Chouinard ,Plouffe et Roy,2004).

تظهر الملاحظات الميدانية أن التلاميذ المتفوقين الذين يحرزون النتائج الجيدة هم الأكثر وعيا بمصلحتهم ولهم قدرة على إدراك مدى المنفعة التي يجنوها من نشاطاتهم الدراسية كما نجدهم أكثر كفاءة على وضع أهدافهم والتخطيط للوصول إليها. وتخضع الأهداف إلى نوع القيم التي يحملها التلميذ. ففي هذا السياق يذهب بعض الباحثين إلى تصنيف الأهداف التي يضعها التلميذ إلى ثلاثة أنواع.النوع الأول وتسمى بأهداف التحكم les buts de maîtrise  وهي تتعلق بمدى التحكم في المفاهيم المتعلمة في القسم. النوع الثاني، أهداف الأداء les buts de performance وتتعلق بالأهمية المرتبطة بالدرجات أو النقاط أما النوع الثالث فهو أهداف التفادي les buts d’évitement وهي البحث عن تفادي الآثار السلبية للفشل (Bowen et al, 2004).

من جهة أخرى وجدت دراسات تجريبية أن من سمات ذوي الانجاز العالي هو تميزهم بالاستقلالية والحماس (بني يونس، 2004،384). والاستقلالية هي قيمة شخصية تشعر الفرد بوجوده وتجعله قادرا على الاعتماد على ذاته وقدراته الخاصة. يعرفها تيغزى (260،2005) بأنها "تعزيز توكيد الذات عبر تكوين آراء شخصية  غير اجترارية في المواقف المختلفة وإبراز شخصيته فيما يقرأ ويكتب، وعند تواصله الخطابي بالآخرين" .وتساهم الأسرة من خلال الاتجاهات الوالدية والعلاقات الايجابية بين الوالدين وطبيعة التربية التي يتلقاها الطفل في البيت بدور كبير في غرس قيم الاستقلالية. كما تلعب المدرسة في كل المراحل التعليمية بدور فعال من خلال المنهاج المتفتح المشجع على الإبداع. وقد أكد الباحثون أن لطرق التدريس انعكاسات نفسية على التلاميذ، فالطريقة الإلقائية تجعل التلميذ تابعا للغير في اتخاذ قراراته وهذا ما يقلل من 'قيمة الاستقلالية' في مواقف حياته. بينما طريقة المشاركة وطريقة التعليم المستقل تجعل التلميذ يشعر بأهمية المساهمة الشخصية وتجعله قادرا ومستقلا في اتخاذ قراراته (غياث : 2003، 78).

أما على المستوى الاجتماعي، فتلعب القيم الاجتماعية دورا مركزيا و محوريا في حياة الفرد، إذ توجه سلوكه وتعمل على تشكيله وتأطيره نحو الهدف. وإذا كان النجاح الدراسي يستمد قوته من القيم الشخصية فإن القيم الاجتماعية كتقدير الوالدين للعلم والدراسة وقيمة الدعم المعنوي الذي يتلقاه التلميذ من أفراد أسرته وإدراكه لقيمة التقدير الاجتماعي للعلم والشهادة وقيمة المكانة الاجتماعية والشهرة التي يجلبها النجاح تساعد هي الأخرى على مضاعفة حظوظ النجاح وتضفي عليه "معنى اجتماعي" تجعل الفرد يرفع من دافعيته ويضاعف جهوده الدراسية. فالنجاح الدراسي في هذا المضمار يكتسب "هالة اجتماعية " بتعبير بلعروسي (Belarouci,1998) تجعله ذا قيمة اجتماعية كبيرة في مخيال الأسر الجزائرية .

ويعرف الرشايدة قيمة الدعم والتقدير " بأنها الحاجة لأن يشعر الإنسان بأهمية ذاته و بالإنجاز ، وبأن الآخرين يقدرونه ويحترمون مواهبه و قدراته وحاجاته و يدعمون روح المبادرة لديه ، إذ أن ذلك يؤثر على روح المبادرة لديه " (ورد في: الزعبي :2008 ،18).

وقد بينت البحوث أن المحيط الإيجابي في البيت والاتجاهات الإيجابية نحو التربية والتعليم والمدرسة إضافة إلى التوقعات المرتفعة للنجاح الدراسي لها تأثير بارز على النجاح الدراسي (Bouchard, 2004). ويرى ماكلاند واتكسون وكلارك أن الوالدان يمثلان ثقافة الجماعة،  فهم الذين يصفون للطفل  مقاييس وقيم التفوق والنجاح والفشل ( بني يونس: 2004 ) وقد وجد لومبوت (Lambut, et all, 2004) أن القيمة التي يعطيها الآباء للدراسة لها تأثير على التلاميذ في متابعة دراستهم ما بعد الثانوية  ووجد أن الشبان الذين لهم آباء يعتبرون أن متابعة الدراسة هي أمر مهم ينجحون في دراستهم الجامعية مرتين على الشبان الذين يرون أن متابعة الدراسة أمر غير مهم . وفي دراسة نوعية حول قيم التعليم لكل من الوالدين والمربين في المجتمعين الهندي والكندي ومدى تأثير أولياء الأمور ومدارس المجتمع الهندي على قيم الطلبة وجدت برومل (Brummel,1998) أن التعاون العائلي المدرسي هو الذي يشجع على إيجاد قيم مشتركة لدى الطلبة (ورد في: الخرابشة:2007).

وقد أثبتت الدراسات التي قامت بها إكلس ورفاقها (Eccles et all) أن قيمة تشجيع الوالدين له أهمية أكبر من النتائج المدرسية عندما يتعلق الأمر بالالتزام والمثابرة للتلاميذ ( Chouinad, Plouffe et Roy, 2004 )  وتؤكد في نفس السياق دراسة (Eccles, Wigfield, Midgley, Mac Iver et Feldlaufer 1993), أن التشجيع الأبوي له آثار إيجابية على القيمة التي يربطها التلميذ بالمواد والعمل الدراسي. هذا يعني لأن اهتمام التلميذ بالمواد الدراسية وبالحماس نحو النجاح يزداد كلما تلقى التشجيع المستمر كقيمة يحملها الأبوين، وتتعدد أشكال التشجيع و تقدير الدراسة عند الوالدين: كإظهار عبارات المدح والثناء(L’expréssion d’éloges)والاستحسان(Approbation عبارات الود والحنان (L’expression de tendresse)والردود الشفوية ( Bouchard, 2004 ). ووجدت دراسات أخرى اختلاف بين أمهات الأولاد ذوي الإنجاز المرتفع عن أمهات الأولاد ذوي الإنجاز المنخفض في ثلاثة أساليب هي:

 -1 – كن يملن إلى أن يضعن مستويات عالية من الأداء لأبنائهن.

-2- كن يتوقعن السلوك الاستقلالي و سلوك الإتقان لأبنائهن.

-3- كن يثبن أبنائهن اثابات فيها الجانب الانفعالي ، وذلك عن طريق تقبلهم وإظهار الحب لهم (بني يونس ، 2004، 383 ) .

يستخلص من هذا أنه إذا كان الوالدان يتمتعان بقيم إيجابية كحب العلم وتقديره والتشجيع على مواصلة الدراسة وتقدير أهمية المدرسة والمعلم في حياة الفرد ، فإن الأبناء سيتمثلون هذه القيم ويسترشدون بها لتدفعهم إلى المزيد من التفوق والنجاح ، بينما الآباء الذين تقل عندهم الأهمية نحو الدراسة و يحملون خبرات سيئة منها ولديهم صورة سلبية عن المعلم والتعليم فإن هذه القيم تتحول إلى أبنائهم وتؤثر على سلوكهم التعليمي. كما أن حب الأبناء لوالديهم والعمل على إرضاءهم وخدمتهم سيجعلهم أكثر إنجازا وسعيا للنجاح لأنهم يعتقدون أن أفضل ما يهديه الابن أو البنت لأبيه وأمه هو النجاح ورؤية ابنهم وقد حقق ما كانوا ينتظرونه ويتوقعونه منه.

وعلى صعيد آخر يبين بعض الباحثين أهمية التعاون كقيمة اجتماعية تتنمى في الفرد عبر التنشئة الاجتماعية في الأسرة وفي باقي المؤسسات الاجتماعية، والتعاون هو تفاعل الفرد مع زملاءه و مشاركته لهم من أجل القيام بنشاط أو عمل مشترك موجه نحو تحقيق هدف مشترك ( الزعبي ،2008). وقد أثبتت بعض الدراسات أن " أهم عنصر في فشل الأفراد في أداء وظائفهم لا يعود إلى نقص في قدراتهم ومهاراتهم العلمية، ولكن إلى النقص في مهاراتهم التعاونية، والتواصلية والاجتماعية ( خليفة وآخرون: 2005) فالتعاون قيمة تسمح للتلميذ بتبادل الخبرات المدرسية والأنشطة العلمية وتوفر له التغذية الرجعية، ونظرا لأهمية ودور هذه القيمة في التحصيل والإنجاز سعت دراسات إلى البحث عن استراتيجيات توظيف قيمة التعاون في حياة التلميذ، ويعتبر التعليم التعاوني التقنية التي كان لها الأثر الكبير على تحصيل الطلبة وتنمية قدراتهم الإبداعية .

وحسب جوستون فإن العمل التعاوني بالمقارنة مع العمل التنافسي والعمل الفردي، يؤدي إلى زيادة التحصيل والإنتاجية في أداء الطلاب والتأكيد على العلاقات الإيجابية بينهم ( ورد في: حريري: 2001) وإذا كان العمل التقليدي يعزز القيم السلبية في الفرد كالعزلة والفردية والحفظ والتلقي فإن التعليم الحديث يدفع إلى اكتشاف المعلومات بدلا من تلقيها من المعلم ولا يتم ذلك إلا عبر تعاون التلاميذ بين بعضهم البعض داخل القسم وخارجه ، ولذلك تؤكد الوثائق الرسمية كالمنشور الوزاري رقم 526 المؤرخ في 20 نوفمبر 2006 على التكفل بتلاميذ الأقسام النهائية عبر تقنيات ووسائل مختلفة من بينها العمل ضمن أفواج وهو ما يسمح لهم بالتبادل والنقد ويغرس فيهم الثقة في النفس والاحترام وتحمل المسؤولية . ويوضح ماكلولين (2001) كيف أن التعاون على عدة مستويات يساعد الطلاب على بناء حياة أكاديمية طويلة الأمد حافلة بالعديد من المهارات المفيدة، وتمنح لهم إحساسا أفضل بالتحكم في حياتهم و مستقبلهم، و تحفيزهم على تحقيق النجاح في المدرسة ( جمال الليل ولوفر: 2002) وفي دراسة قام بها ( Boisvert ,2007) وجد أن أفضل الطرق التي يفضلها التلاميذ في عملية التعلم هي التفاعل مع بعضهم البعض و خصوصا فتح فرص النقاش .

من جهة أخرى يتأثر النجاح الدراسي بالقيم الايجابية التي ينتجها المحيط المدرسي وتكرسها الخبرات المدرسية للتلميذ.حيث تلعب كل من العلاقات الايجابية بين أطراف العملية التربوية خصوصا بين الأستاذ والتلميذ وتوفر مناخ مفتوح داخل المؤسسة يساعد على تشكيل القيم الإيجابية لدى التلميذ كقيمة الاحترام المتبادل وتقدير المدرسة كمكان للارتياح. كما تساهم المدرسة بدورها في تربية قيمة حب العمل المدرسي وتقدير الاجتهاد الشخصي في الامتحانات بدلا من تعلم أساليب الغش والاعتماد على الغير. ففي دراسة أجراها لوم ( Lum )على ثلاث مجموعات متفاوتة في التحصيل: مرتفعة ، متوسطة ، منخفضة وجد أنّ طلبة التحصيل المنخفض يتميزون بأنهم يعتمدون على الظروف الخارجية لإتمام وظائفهم المدرسية ولديهم اتجاهات سلبية نحو المدرسة ، وأنهم أقل تكيفا من الفئتين الأخريين (ورد في: الجمل: 1996 ).

وأجرى كريج Craig,1989) ) دراسة حول المدرسة كمؤسسة مؤثرة في القيم ، أختبر فيها القيم المختلفة لدى الطلاب ، بناء على مستوى شعور الطالب بانتمائه للمدرسة . واستخدم الباحث مقياس نوعية الحياة المدرسية وبيّن أنّ الطلاب ذوي العلامة العالية كانوا يشاركون في المدرسة بشكل أكبر . أما العينة فتألفت من ( 353 ) طالباً من الصفين السابع والثامن و ( 11 ) معلماً و( 3 ) مديرين وقد أكمل الطلاب المقياس، كما أجرى الباحث مقابلات مع المعلمين والمديرين، ومشاهداتهم على الطلاب. وبعد تحليل البيانات توصل الباحث إلى أنّ الطلاب ذوي العلامات العالية على المقياس أظهروا انسجاماً أكبر على المقياس من زملائهم ذوي العلامات المتدنية ، وأعطوا أولوية لقيم حب العائلة والتسامح (ورد في المخزومي،2004).

والمدرسة كمؤسسة اجتماعية تسهم في تشكيل القيم العلمية المتعلقة بتنمية التفكير العلمي و                                                                        المنطقي " وتجعله قادرا على مواجهة المواقف العلمية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية باقتدار. حيث يأخذ بقيمة العقلانية في المواقف التي تتطلب التصرف الواعي و يأخذ بالمثابرة العلمية في حالة تحصيل العلم من مدرسيه"( نوح، 2007 ). وبفضل القيم العلمية التي توفر له الدافعية يكون التلميذ قادرا على التحصيل وتحسين مردوده الدراسي

غير أنّ المدرسة باعتمادها الطرق التقليدية في التدريس وسيادة مناخ من العلاقات غير مساعد على التعلم يدفع بالتلاميذ إلى تبني وتشكيل القيم السلبية لديهم والتي تؤثر- لا محالة- على نجاحهم الدراسي، ومن هذه القيم السلبية النظرة المتدنية للأستاذ، فإذا كان التفاعل الإيجابي بين التلميذ والأستاذ ينتج عنه الاحترام والتقبل وبالتالي يسهم في تفعيل ومضاعفة النجاح ، فإنّ التفاعل السلبي الذي يكون من بين أسبابه النظرة الدونية للأستاذ يدفع التلميذ إلى البحث عن مبررات الانسحاب من المدرسة ، فتكثر غياباته عن الحصص أو يأتي متأخرا إلى المؤسسة ، و هذا ما ينعكس سلبا على نجاحه الدراسي ويسبب له الصعوبات المدرسية.ومثلما تساهم الأسرة  في تشكيل الصورة السلبية للأستاذ ، فإن الجهاز الإعلامي المرئي ساهم كذلك في بناء هذه الصورة . ففي دراسة موسعة ،قام (المهيف، 2006) بتحليل الأعمال الدرامية التلفزية والمسرحيـة والوصلات الإشهارية والأفلام السينمائية التي تحدثت عن المعلم، وتوصل الباحث إلى أن الجهاز الإعلامي المرئي ساهم في خلق وعي جماعي (Conscience collective) لدى الجمهور إزاء المعلمين، وعي يحمل صورة سلبية يقدمها عن المعلم تتميز بـ:

ضعف مستواه المعرفي، تدني مستواه المادي، بخله، ابتعاده عن روح العصر وعدم اهتمامه بهندامه. أما جاك روي ( Roy, 2006 ) فقد وجد في دراسته ارتباط بين النجـاح وقيمة الاحترام ، وبطبيعة العلاقة بين الأستاذ و التلميذ. كما تسهم قيمة حب المدرسة وتقديرها كمكان للتعلم في تحسين المردود المدرسي, فقد وجد روي (Roy,2006) أن 97% من النـاجحين في دراستهم يرون أنّ متابعة الدراسة هي قيمــة " مهمة " ، بينما 61% يرونها أنها قيمة " ذات أهمية كبيرة ".

أما قيمة تقدير الاجتهاد الشخصي و الاعتماد على الذات فهي تحتل مكانة كبيرة في سيرورة النجاح الدراسي . إذ تغرس في التلميذ الثقة في النفس وعدم الخوف من الفشل ،وتجعله دائما في جاهزية للعمل والإقبال على حل الصعوبات التي تعترضه .

ولكي تحقق المدرسة مردودا تربويا كبيرا لابد لها أن تعود التلاميذ على التمتــع بلذة النجاح وتجنب آلام الفشل ( عيسوي:1983 ،198 ) .وطبقا لنظرية انتكنسون حول الدافعية للإنجاز فإن الأفراد يختلفون في سعيهم نحو النجاح ،فمنهم من يحقق الإنجاز بدافع الإنجاز نفسه ومنهم من يحققه بدافع تجنب الفشل المصاحب لعدم الإنجاز ( بني يونس: 2004،383 ) .

وما يمكن استنتاجه في هذا العنصر هو أهمية " قيمة المجهود الشخصي في العمل المدرسي و الاعتماد على النفس حبا في النجاح والإنجاز. لأن من الأسباب التي أدت إلى تراجع هذه القيم هو اعتماد الأساليب غير الشرعية في الوصول إلى الهدف واستعمال الأقارب في التوصل إلى الأستاذ للتأثير عليه .

إن انتشار ظاهرة الغش كان لها الأثر السلبي على المستوى الدراسي حيث يتمكن التلاميذ من الانتقال من مستوى إلى آخر ولكنهم يجدون أنفسهم في نهاية السنة الثالثة عاجزين عن مواجهة كل التحديات المعرفية والمنهجية التي يفرضها امتحان شهادة البكالوريا، لذلك نجدهم يرسبون في الامتحان مرات عديدة . والملاحظ في الحقل التربوي يجد أن ظاهرة الغش انتشرت كقيمة سلبية وحلت محل القيم الايجابية وهي الاجتهاد الشخصي .وهناك الكثير من العبارات والمقولات المنتشرة حتى غدت مع مرور الوقت جزءا من التركيبة الفكرية والنسق القيمي المميز للتلميذ الكسول والفاشل دراسيا أو اللذين يعانون من صعوبات في التعلم .

ومن أمثلتها : " من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه " وهي عبارة تدفع وتحث على الغش لضمان الانتقال إلى القسم الأعلى ، بينما يتمتع التلاميذ الناجحون بقيم ايجابية توحي بالاعتماد على النفس وتقدير الجهد الشخصي مثل " من جد وجد ومن زرع حصد ".  والمدرسة عندما تتهاون في مواجهة الغش ، فإنها ترسخ في أذهان بعض طلابها قناعات  خاطئة ،ومن بينها أن الغش ليس ضمن الأفعال الخطأ (أمين: 1994).

ويتأثر النجاح الدراسي بدرجة اهتمامات الفرد وميله إلى ما هو نافع له، أي ما يجلب له المنفعة المادية، فأساس النجاح عند هؤلاء هو ما يقوم على أساس المصلحة والمنفعة. فالقيم الاقتصادية الايجابية والمدعمة للعمل والنجاح الدراسي كإتقان العمل، والكفاءة المهنية، والتفكير البعيد عن المادية هي قيم يمكن أن يكون لها تأثير على الأداء الجيد عند التلاميذ وتساهم في خلق الدافعية لديهم نحو التفوق والانجاز. تشير دراسات إلى أن الطلاب المتفوقين يتميزون عن الطلاب العاديين بارتفاع أهمية القيمة الاقتصادية (خليفة: 1992، 80). وفي دراسة موسعة عرفت بـ "دراسة تكساس" أجريت سنة 1991 على 1600 طالب وتوسعت سنة 1992 لتشمل دول مختلفة كشفت عن وجود فروق بين طلبة جامعات العينة من العبارة التالية :"يجب أن تكون الجدارة هي الأساس في تحديد مكانة الشخص في المجتمع" حيث عبر عنها (42%) من طلبة جامعة لويزيانا (و.م.أ) و (33%) من طلبة جامعة كولورادوا (و.م.أ) و (85%) من طلبة جامعة قاليا ريزو (الشيلي) و (100%) من طلبة جامعة قطاع غزة و(54%) من طلبة جامعة سيول بكوريا (برونر وزملاؤه، 1994، 140) وهذا يعني الطموح المهني ميزة النجباء والمتفوقين وهو قيمة مهنية يتعلق بها الشخص. وعادة ما نجد التلاميذ المثابرين في دراستهم يضحون بالكثير من الملهيات والماديات ، وقد توصل جاك روي ( Roy, 2006 , 42  ) إلى أن التلاميذ ذوي التحصيل الجيد لديهم اهتمام قليل بالمظاهر والاستهلاك المادي .

 من جهة أخرى تلعب القيم الدينية دورا حساسا في تفعيل أداء الفرد .ذلك أن الدين الإسلامي قائم على تقديس العلم والرفع من شان العلماء ، فهناك الكثير من الآيات والأحاديث الشريفة التي توصي بتعلم العلم وتعليمه واحترام العلماء . حيث نجد أول آية يحفظها التلميذ من الصغر "اقرأ باسم ربك الذي خلق" (العلق،1) وقال تعالى " يرفع الله الذين آمنوا منكم وأوتوا العلم درجات "(المجادلة ،11) وقال أيضا " إنما يخشى الله من عباده العلماء" (فاطر،28) ،كما أكد الرسول الكريم على أهمية وضرورة طلب العلم وإتقان العمل حيث قال " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " ( رواه البيهقي) وقال "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "(رواه الطبراني). 

 أن تمثل هذه القيم الايجابية تجعل الفرد يعمل بمثابرة واجتهاد اكبر وتجعله يتجاوز الصعوبات التي تعترضه بالصبر وطلب الرضا من الله تعالى وانتظار الأجر والثواب الجزيل ،وقد وجدت دراسات عربية علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين قيم العمل الإسلامية والأداء الوظيفي ( الفضلي:2001 ,111 ). كما يذهب رولاند فييو (Viau,2000) إلى أن القيم الثقافية والدينية المنتشرة في المحيط الذي يعيش فيه الطفل لها تأثير بشكل دال على دافعيته. وتوصلت  الدراسات التي قام بها ماكليلاند حول دافعية الإنجاز إلى أن النظام الرأسمالي والرخاء والازدهار الاقتصادي هو ناجحا في دول البروتستانت أكثر من الدول الكاثوليكية داخل أوربا بسبب العوامل الدينية، واستنتج ماكليلاند أنّ قيم البروتستانت تشجع وتدعم ارتفاع الحاجة للإنجاز لدى الأبناء (ماكليلاند، 1975، 57) . أما بيلاه (Bellah) فقد توصل في دراسته عن الطوكيوجاو (Tokugawa Religion) إلى أن قيمة الخصوصية وقيمة الأداء عملتا على توجيه وإثارة القوى العاطفية والدافعية في المجتمع الياباني ويرى أن هاتين القيمتين توافقتا مع العواطف والمشاعر الدينية اليابانية ومن ثم عملتا على إيجاد حوافز للإنتاج الصناعي ( ورد في علي محمد،1974).

خاتمة:

من خلال هذه الدراسة يظهر لنا مركزية موضوع النجاح الدراسي في تفكير علماء النفس والاجتماع، كما يبرز دور العوامل المتعلقة بالخلفية الاجتماعية الأسرية والاقتصادية بما فيها القيم السائدة في الأسرة والتي يتبناها التلميذ. من جهة أخرى فإن التمثلات الاجتماعية للنجاح لا تقل أهمية عن المحددات السابقة، فهي تمثل قطب دافعي قوي لتحفيز نشاط الأداء الجيد للتلميذ. كما تلعب متغيرات وسيطية أخرى كالقيم واتجاهات الأولياء نحو الدراسة والمدرسة، وصورة المعلم والتعليم في الثقافة والمخيال الشعبي دورا محوريا في تعزيز النجاح الدراسي.

بقي ان نؤكد إن المدخل المنظومي لدراسة النجاح الدراسي  يبقى مفتوحا على جميع المتغيرات التي تطرأ من حين لآخر نتيجة التحولات الاجتماعية وتغير نسق القيم في المجتمع ولا أدل على ذلك من الصراع الذي يعيشه المراهق بين البحث عن تأكيد الذات المثالية عبر تحقيق النجاح الدراسي والانجذاب نحو قطب آخر أكثر بريقا للمراهق وهو النجاح الاجتماعي.

مراجـع الدراسة:

$11-الجمل، نجاح يعقوب. (1996). عادات الدراسة واتجاهاتها لدى الطلاب والطالبات في مرحلتي البكالوريوس والدبلوم في كلية التربية من الجامعة الأردنية، مجلة كلية التربية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، عدد خاص، ص.59-81

$12-الحجار رائد، العاجز فؤاد (2007)، تقويم أبعاد المناخ المدرسي في التعليم الحكومي الفلسطيني كمدخل لإصلاح المدرسي، بحث مقدم إلى مؤتمر "الإصلاح المدرسي" جامعة الإمارات العربية المتحدة، 17/18/19 ابريل

$13-الخرابشة، عمر محمد(2007)،درجة ممارسة طالبات كلية الأميرة عالية الجامعية بجامعة البلقاء التطبيقيةفي الأردن للقيم التربوية ، مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد 8، العدد 3، ص (188-212).

$14-الزعبي، خالد يوسف محمد (2008)، اثر الالتزام بالقيم الثقافية والتنظيمية على مستوى الاداء الوظيفي لدى العاملين في القطاع العام بمحافظة الكرك، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد والادارة/ م22،ع1، ص(3-59).

$15-الخليفة، لولوة خليفة ، المرزوق أحمد علي، حسن ميناس أحمد، البونوضة لطيفة عيسى (2005) المنهج وحتمية التغيير، ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر التربوي السنوي التاسع عشر : مدارس المستقبل استجابة الحاضر لتحولات المستقبل ، وزارة التربية والتعليم مملكة البحرين ، من 19-20/4/2005.

$16-الخميسي، السيد سلامة (2007). معايير جودة المدرسة الفعالة في ضوء منحى النظم ( رؤية منهجية )، ورقة مقدمة الى  للقاء السنوي الرابع عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستين) القصيم (28-29 ربيع الآخر 1428هـ)

$17-الفضلي، فضل صباح (2001)، تأثير المتغيرات الديمغرافية  والتوجهات القيمية على الانغماس الوظيفي في القطاع الحكومي بدولة الكويت، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد و الإدارة،المجلد15 ، العدد 1، ص (99-135).

$18-المخزومي، ناصر محمود (2004). دراسة تحليلية للقيم المدعاة لدى طلبة جامعة الزرقاء الاهلية، مؤتمر كلية العلوم التربوية الثاني، 27-29 يوليو، جامعة الزرقاء، الاردن.

$19-النوح، مساعد بن عبد الله (2007)، القيم المصاحبة للتفكير العلمي لدى طلاب كليات المعلمين وعلاقتها ببعض المتغيرات، مجلة دراسات تربوية واجتماعية، المجلد 13 العدد الثاني، ابريل.

$110-المهيف، صخر (2007) صورة المعلم في الإعلام المرئي المغربي ، مجلة رؤى تربوية ،مركز القطان للبحث والتطوير التربوي ، فلسطين ، العدد22

$111-اليحياوي، شهاب (2007)، العوامل المفسرة لللامساواة في التحصيل الدراسي ، موقع اجتماعي ، تم الحصول عليه في 10/7/2007 من الموقع الالكتروني:

http://www.ejtemay.com/showthread.php?t=5238

$112-  أمين، عثمان علي(1999)، الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع، مجلة الفكر العربي، العدد 76.       

$113-  بني يونس، محمد (2004) مقدمة في علم النفس، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان ط1.

$114-  بودخيلي محمد، مولاي (2004). نطق التحفيز وعلاقتها بالتحصيل الدراسي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.

$115-      تيغزي، أمحمد(2005)،مقاربات في نقدية تحليلية لقضايا تربوية نفسية معاصرة، دار الغرب.

$116-   جمل الليل، هيفاء رضا ولوفر كيري (2002) ، بيئة مدرسة المستقبل:نظرة مستقبلية نحو إستراتيجية مؤسسية لمفهوم التعاون ، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة مدارس المستقبل ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، 22-23/10/2002

$117-   حريري، هاشم بكر(2001)، إدارة الفصل بأسلوب التعلم التعاوني وأثره في تحصيل الطلاب الدراسي، مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية، المجلد 13،العدد 2، ربيع الثاني .

$118-      خليفة، عبد اللطيف محمد (2000)، الدافعية للانجاز، دار غريب، مصر.

$119-      خليفة، عبد اللطيف محمد (1992)، ارتقاء القيم، سلسلة عالم المعرفة، عدد160، المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب، الكويت. 

$120-      خليفة، عبد اللطيف محمد وسيد عبد الله معتز(2001) علم النفس الاجتماعي، دار غريب، مصر.

$121-   علي، محمد محمد (1974) ، القيم الثقافية والتنمية،في:محمد،ع،الحسيني، س،شكري،ع،الجوهري،م(معدون): دراسات في التغير الاجتماعي (205-268)، دار الكتب الجامعية، مصر.

$122-   شراز، محمد بن صالح عبد الله(2006)، أبرز العوامل الأسرية المؤثرة على مستوى التحصيل الدراسي،مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية و الاجتماعية و الإنسانية، المجلد 18، العدد 2، جمادى الأخيرة 1427- يوليو،ص (85-144).

$123-عبد القادر محمد ، صلاح الدين (2006).التفاعل الدينامي بين شخصية المعلم وشخصية التلميذ "رؤية كلينيكية"، ورقة عمل مقدمة الى اللقاء السنوي الثالث عشر الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية ( جستن ) كلية التربية – جامعة الملك سعود – الرياض 

$124-      عبد اللطيف، مدحت عبد الحميد (1990)، الصحة النفسية والتفوق الدراسي، دار النهضة العربية،بيروت.

$125-      عيسوي، عبد الرحمان (1984)، علم النفس بين النظرية و التطبيق، دار النهضة العربية- بيروت.

$126-      غيات، بوفلجة (2003) ،التربية المتفتحة،دار الغرب للنشر و التوزيع وهران

$127-      غيات، بوفلجة (1984) التربية ومتطلباتها ،ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر.

$128-   ماكليلاند، دافيد (1975). مجتمع الانجاز: الدوافع الانسانية للتنمية الاقتصادية، ترجمة: فرح، محمد سعيد و الجوهري، عبد الهادي احمد، مكتبة الانجلو مصرية، القاهرة

$129-  منصوري، مصطفى (2005)، التأخر الدراسي و طرق علاجه، دار الغرب للنشر و التوزيع،ط2.

$130-   وطفة، اسعد علي (2003) ، التجارب الانفعالية المبكرة ودورها في تشكل الهوية عند الأطفال، مجلة الهوية الكويتية العدد 34، يوليو –أغسطس ، ص (40-45)

$131-  Baby, A. (2002Note pour une écologie de la réussite scolaire au Québec. Québec, CTREQ.consulté le 20/11/2011sur : http://www.ctreq.qc.ca/medias/pdf-word-autres/Ecologie2002-12.pdf

$132-  Belarouci, L (1999), Le jeune et la scolarité entre réussite et échec, Pratiques Psychologiques, Vol.1, N°1, P.158-162

$133-  Boisvert,J.(2007), Les représentations sociales du collège et de la réussite chez les garçons en sciences Humaines, Pédagogie collégiale, Vol.20 N°3 p.15-22

$134-  Bouchard, P, et St- amant, J (1996) Le retour aux études: les facteurs de réussite dans quatre écoles spécialisées au Québec, Revue canadienne de l’éducation, 21,1(1-17)

$135-  Bouchard,P, (2004) Réussite scolaire et dynamiques familiales, consulté le 20/12/2011     www.ctreq.qc.ca/docs/activites/colloques-du-ctreq/colloque-2004/747_fr.pdf

$136-  Bowen, F., Chouinard, R. et Janosz, M. (2004). Modèle des déterminants des buts de maîtrise chez des élèves du primaire. Revue des sciences de l’éducation. XXX(1), 49-70.

$137-  Chouinard, R., Plouffe, C. et Roy, N. (2004). Caractéristiques motivationnelles des garçons du secondaire en difficulté d’apprentissage ou en trouble de la conduite. Revue des sciences de l’éducation, 30(1), 143-162.

$138-  Claes, M et Comeau,j. (1996). L’école et la famille : deux mondes ? Revue Lien social et Politiques, Numéro 35, printemps 1996, (75-85).

$139-  Deslandes, R, Lafortune,L.(2001) ,La collaboration école-famille dans l’appr

-entissage des mathématiques selon la perception des adolescents, Revue de        science de l’éducation, Vol.XXXVII, N°3, P.649-669.

$140-  Eccles, J., Wigfield, A. (1995). In the Mind of the Actor: The Structure of Adolescents' Achievement Task Values and Expectancy-Related Beliefs. Personality and Social Psychology Bulletin, 21(3), 215-225.

$141-  Eccles, Wigfield, Midgley, Reuman, D, Mac. Iver et Feldlaufer, H. (1993). Negative effects of traditional. middle school on students’ motivation., The Elementary School Journal, 93(5), (553-574).

$142-  Eccles, J.S., Wigfield, A., & Schiefele, U. (1997). Motivation to succeed. In W. Damon & N. Eisenberg (Eds.), Handbook of Child Psychology (Vol. 3). New York: John Wiley & Sons, Inc.

$143-  Forgette-Giraux, R ; Richard, M &Michaud, M (1995).l’influence du climat psychosocial de l’école et le concept de soi des élèves, Revue canadienne de l’éducation 20,3 P. 367- 377.

$144-  Janosz, M., Georges, P., & Parent, S. (1998). L’environnement éducatif à l’école. secondaire : un modèle théorique pour guider l’évaluation du milieu. Revue Canadienne de Psychoéducation, Vol.27,n°2, P.285-306

$145-  Kaszap, M (1996) Perception des exigences de la réussite scolaire au cégep, Actes du colloque : Démocratisation de la recherche ,8 colloque de l’A.R.C, Collège Mérici,Québec 30-31 mai et 1 juin.

$146-  Lapostolle, L (2006) Réussite scolaire et réussite éducative : quelques repères, Pédagogie collégiale, Vol.19, N°4

$147-  Moscovie, N (1998) Réussite scolaire des filles et des garçons et socialisation différentielle des sexes à l’école, Recherches fémininement, vol.11,N°1,P.7-

$148-  Perrenoud, Ph. (1990). Culture scolaire, culture élitaire ? Coordination, n° 37, mai, pp. 21-23, consulté le 10/01/2012, sur http://www.unige.ch/fapse/SSE/teachers/perrenoud/php_main/php_1990/1990_03.html

$149-  Rivière, B., Jacques, J. (2000) ,Les cégépiens et leurs représentations sociales de la réussite, L’orientation, vol. 12, no 3, janvier 2000, p.14-19.

$150-  Robert, P., P. Smith et H. Nason (2001). Children and familial economic welfare: The effect of income on child development. Enquête longitudinale nationale sur les enfants et les jeunes. Hull, QC: Développement des ressources humaines, Canada.consulté le 10/11/2011 sur .

http://publications.gc.ca/collections/Collection/MP32-28-01-1-11E.pdf

$151-  Roy,J (2006). Les valeurs des cégépiens et la réussite scolaire : portrait des valeurs et repères pour l’intervention, service social, Vol. 52, n° 1, p.31-46.

$152-  Sillamy.N (1980). Dictionnaire encyclopédique de psychologie, Tome 2, ed. Bordas,Paris.

$153-  Tazouti, Y., Flieller, A., Vrignaud,P. (2005). Comparaison des relations entre l'éducation parentale et les performances scolaires dans deux milieux socio-culturels contrastés (populaire et non-populaire),  Revue française de pédagogie, n°151, avril-mai-juin, P.29-46

$154-  Truchon,N (1997),Une étude corrélationnelle entre la curiosité spécifique et l'attitude des élèves au niveau du secondaire IV en regard de l'environnement scolaire, mémoire présente a Université du Québec à Chicoutimi consulté le 30/01/2012) sur :

      http://bibvir.uqac.ca/theses/10982996/10982996.pdf

$155-  Viau, R., et Bouchard, J. (2000). Validation d’un modèle de dynamique motivationnelle auprès d’élèves. du secondaire. Revue Canadienne de l'Éducation, Vol. 25(1), 16-26