ظاهرة التّنصير في منطقة القبائلpdf

تحليل نفسي إجتماعي تحت ضوء نظريات الحاجات

  أ. ساجية مخلوف - بن تونس

جامعة الجزائر 2- (الجزائر)

Résumé:

«L’évangélisation en Kabylie» est un thème qui a fait couler beaucoup d’encre ces dernières années. Une polémique s’est élevé autour de se sujet dans les rues, parmi de simples citoyens et dans les médias, parmi les journalistes, ainsi que dans Les centres de recherche et les universités parmi les chercheurs.

 Certains dénoncent l'instrumentalisation des jeunes de la région par des évangélistes venue d'Amérique ou d’ailleurs, et réfutent l'idée selon laquelle Tizi Ouzou et Bejaia deviennent et/ou redeviennent «une terre chrétienne»; d’autre au contraire voient dans «l’évangélisation en Kabylie» un résulta logique de la misère, de l’insécurité et du problème identitaire que connait la région depuis le temps!!

Toute cette polémique a inévitablement suscité notre curiosité de chercheur en sciences humaines et sociales, et nous a poussées à étudier les motivations de ces personnes qui se convertissent au christianisme

الملخص:

"التّنصير في منطقة القبائل" موضوع أسال الكثير من الحبر في السّنوات الأخيرة، لقد أثار جدلا واسعا في الشّوارع بين المواطنين العاديين، و في وسائل الإعلام بين الصّحفيين، و في مراكز البحث و الجامعات بين الباحثين.

يندّد البعض باستغلال الإنجيليون القادمون من أمريكا أو من أي مكان آخر لشباب المنطقة و تلاعبهم بهم، وهم يدحضون الفكرة التي مفادها "أن تيزي وزو وبجاية" ستتحوّل أو ستعود من جديد أرضا مسيحية، أما البعض الآخر فيعتبرون "تنصير منطقة القبائل" نتيجة حتمية لما يعرفه سكّنها منذ وقت طويل من بؤس، و من انعدام الأمن، و من مشاكل الهوية.

لقد أثار –في الواقع- كل هذا الجدل فضولنا كباحثة في العلوم الإنسانية و الاجتماعية، ودفعنا إلى دراسة دوافع تنصّر هؤلاء الأشخاص.

الكلمات المفتاحية: التّنصير، الدّوافع،  الحاجة، منطقة القبائل، نظرية أبرهام ماسلو،  نظريّة بيرنارد ماتراي.

مقدمة

ليس التّنصير في الجزائر عامة و في منطقة القبائل خاصّة ظاهرة حديثة العهد، و هو موضوع هام، أثار في هذه السّنوات الأخيرة، جدلا كبيرا بين عامة النّاس و في وسائل الإعلام، كما شغل العديد من الباحثين، الذّين تعرّضوا إليه في بحوث و دراسات مطوّلة. غير أنّ جلّ الدّراسات نظريّة، إقتصرت على المنظور التّاريخيّ و الدّينيّ أو الشّرعي، حيث غالبا ما يتمّ عرض استراتيجيّات التّنصير كما خطّط لها المنصّرون في مختلف المؤتمرات التّنصيريّة، و الوسائل المادّية (من أموال، و وسائل سمعيّة بصريّة، و كتب...) و البشريّة المصخّرة لتنصير العالم (من قساوسة، و مستشرقين، و أطبّاء...)، كما يتمّ تناول الموقف الشّرعي و القانوني من المنصِّرين و المتنصّرين، بينما أُهمل الجانب النّفسي للمتنصّرين تماما.

من أجل ذلك حاولنا – من خلال هذه الدّراسة الميدانيّة- التّعمّق في شخصيّة المنصَّريـن، و البحث في العوامل النّفسيّة الإجتماعيّة عامّة، و تحديدا في الدّوافع التي قد تدفع بعض سكّان منطقة القبائل إلى التّنصّر، ذلك لأن علماء النّفس يرون أنّ الدّافع هو المحرّك الدّاخليّ للسّلوك، أو هو القوّة أو الطّاقة النّفسيّة الدّاخليّة التي توجّه و تنسّق تصرّفات الفرد و سلوكه في أثناء استجابته للمواقف و المؤثّرات البيئيّة المحيطة به.

1. الإشكالية:

يولد الإنسان و هو مزوّد - على الأقل- بمجموعتين من الحاجات حسب ما جاء في نظريّة أبرهام ماسلو(ABRHAM MASLOW)، تتمثّل المجموعة الأولى في حاجات النّقص أو القصور، و تتمثّل المجموعة الثّانية في حاجات النّمو. يؤدّي عدم إشباع حاجات المجموعة الأولى إلى عدم نمو الفرد نموا سليما و صحّيا، لا بدنيّا و لا نفسيّا، أمّا عدم إشباع حاجات المجموعة الثّانية فإنّه لا يؤثّر كثيرا على الفرد، ذلك لأنّه يسعى من إشباعها إلى بلوغ الكمال. (عن جرينبرج و بارون، 2009م، ص. 166)

و عليه يمكن اعتبار المجموعة الأولى حاجات ضروريّة في حياة الإنسان، و هي تنقسم بدورها إلى فئتين، تتمثّل الأولى في الحاجات الفسيلوجيّة، و تتمثّل الثّانية في الحاجات النفسيّة و الاجتماعية، و هي تشمل الحاجات إلى الأمن و الطّمأنينة، و الحاجات إلى الحبّ و الانتماء. يترتّب على حرمان الفرد من إشباع هذه الحاجات، شعورا بالتّوتّر، و الصّراع النّفسي و القلق، و شعورا بعدم الرّضا عن نفسه، و عن المحيطين به، ما يؤثّر حتما على تكيّفه و توافقه الاجتماعي.

يؤكّد بياجيه أنّ كلّ سلوك يصدر عنّا يهدف إلى تحقيق التّكيّف، و أنّنا لا نقوم بفعل ما إلا و نحن في حالة فقدان التّوازن، يكون ذلك مؤقّتا، إذ سرعان ما نسعى لاستعادة توازننا، و توافقنا مع المحيط. (in XYPAS, 2001, p.p.29-30) لكنّ ذلك لا يمكن أن يتحقّق إلاّ بإشباع حاجاتنا، التي اعتبرها العديد من الباحثين الدّافع الحقيقي للسّلوك. أدرك المنصّرون هذه الحقيقة حول الطّبيعة الإنسانيّة، و قرّروا استغلالها لتنصير كلّ من استعصى عليهم، خاصّة من المسلمين عامّة، و من سكّان المغرب العربي تحديدا، الذين وصفهم كريكوري م. لفنكستون (GREGORY M. LIVINGSTON، أحد القساوسة الباحثين، الذي أجرى "مقارنة بين وضع النّصرانيّة و الإسلام في شمال إفريقيا" حتى سنة 1978م، تاريخ انعقاد مؤتمر كولورادو التّنصيري المشهور) فقال: » كلّهم يحملون اعتقادا لا يتغيّر هو أنّه إذا كان الإنسان من شمال إفريقيا فهو مسلم، و أنّ تحوُّل المرء ليصبح "نصرانيّا" تعني خيانة و تخلِّيًا عن التّراث و الأسرة و الأمّة، و عليه فلا شيء يجلب الاستهجان أكثر من ذلك.« (ماكري، 1978، ص. 354)

حثّ ديفيد أ. فريزر (DAVID A. FRASER، قس و باحث، حاول وضع مقياس نفسي لتنصير المسلمين كما جاء في مقاله الموسوم "مقياس إينكل في عمليّة تنصير المسلمين") المنصِّريـن إلى إثـارة أزمـات معيّنـة و مشــاكـل -قد تكون عبارة عن عوامل طبيعيّة كالفقر و المرض، و الكوارث، و الحروب، أو قد تكون معنويّة كالتّفرقة العنصريّة، أو تدنّي الوضع الاجتماعي...-  لأنّها- حسب رأيه- عوامل الإعداد و التّهيئة التي ستدفع المسلمين أفرادا و جماعات خارج حالة التّوازن التي اعتادوها، على أن تكون هذه الأزمات شديدة، بحيث تؤثّر في المسلمين بصورة عاطفيّة قويّة، و تثير عندهم حالة من عدم الرّضا اتّجاه التزامهم الحالي، و تبعث فيهم رغبة في مواجهة هذه الأزمات و التّغلّب عليها بالبحث عن البديل. هكذا ينمّي المنصّرون عند المسلمين -حسب فريزر-  "قابليّة الاستجابة"، أو "إرادة الإيمان" التي تجعلهم يقتنعون برغبة شديدة بالبديل الذي يُطرح عليهم (أي النّصرانيّة)، فيتحوّلون عن دينهم، و يقبلون بالنّصرانيّة. (ماكري، 1978، ص.ص. 230-233)

ضاعف المن  صرون مجهوداتهم، و ن  وعوا نشاطاتهم، في بلدان المغرب العربي عا  مة، و في الجزائ ر المستقّلة على وجه الّتحديد، حيث انطلقوا من منطقة القبائل من أجل تحقيق ما أخفق فيه أجدادهم في الحقبة الاستعمارية. و يبدو أّنهم نجحوا حقا في فتح عدد من الكنائس في منطقتي بجاية و تيزي وزو، و هي كّلها تحت قيادة رعاة كنائس محّليين، و لها أتباع كثر من المنطقة !

لكن ماهي الإستراتيجية التي أعتمد عليها المنصّرون في الجزائر المستقلّة ؟و ما هي العوامل النّفسية و النّفسية-الاجتماعية التي دفعت بعض سكّان منطقة القبائل إلى التّنصّر؟

الفرضيّة العامّة:

- تعود ظاهرة التّنصير في منطقة القبائل إلى استغلال المُنصِّرين للحاجات الإنسانيّة.

الفرضيات الجزئية:

-  الأشخاص ذوي المستوى الاقتصادي المنخفض و المتوسّط، هم الأكثر تعرّضا للتّنصير.

- توجد علاقة بين حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الأمن و بين تنصّرهم.

- الأشخاص الذين يتنصّرون في منطقة القبائل هم أشخاص يعانون من الفراغ العاطفي.

- توجد علاقة بين حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الانتماء و بين تنصّرهم.

- الأشخاص الذين يتنصّرون في منطقة القبائل هم أشخاص يعانون من الفراغ الرّوحي.

2. تحديد بعض المفاهيم الأساسية للدّراسة:

1.2. تعريف المنصَّر:جاء في لسان العرب : »والتّنصُّر هو الدّخول في النّصرانيّة، و في المحكم: الدّخول في دين النّصارى، و نصّره: جعلـه نصرانيّا.« (ابن منظـور، المجلّـد السّـادس،1981، ص.4441) انطلاقا من تعريفنا هذا، يكون المُنصَّر: هو الشّخص الذي اعتنق النّصرانيّة متأثّرا بالمنصِّرين، أو هو كلّ من تحوّل إلى النّصرانيّة تحت تأثير شخص ما، أو تحت تأثير شيء ما.

هذا لغة، أمّا اصطلاحا فهو الشّخص الذي يؤمن بالعقيدة النّصرانيّة، التي تقوم على الإيمان بالخطيئة الأصليّة، و على الصّلب و الفداء و على الثّالوث. و قد يكون أرثوذكسيا، أو كاثوليكيا، أو بروتستانتيا، وفق المذهب الذي يتبنّاه، و يظهر ذلك من خلال الطّقوس و الشّعائر الدّينيّة التي يقوم بها أثناء تعبّده.

و عليه نعتبر الشّخص مُـنصَّرا، إذا أكّد تحوّله إلى النّصرانيّة بفعل تأثير شخص ما، أو حدث ما، أو ظرف ما، على أن يؤمن بالعقائد النّصرانيّة الأساسيّة، المتمثّلة في الخطيئة الأصليّة، و في الصّلب و الفداء، و في الثّالوث. بل أكثر من ذلك، إذ يجب أن يكون قد تعمّد (نظرا لكون التّعميد مؤشّرا قويّا على الدّخول الفعلي في النّصرانيّة).

2.2. الفراغ العاطفيّ:و هوافتقاد الحب بأنواعه و العجز عن التّعبير به أو عنه. و هو ينتج عن الحرمان العاطفي، و عن الشّعور بعدم التّقدير، و بالتّهميش و النّبذ، و الإهمال. يعيش الشّخص الذي يعاني من الفراغ العاطفي معاناة نفسيّة شديدة، كما يعاني من العزلة، التي يضع نفسه فيها تفاديا للإهانات و التّجريح. (GELLÉ, 2009, p.p. 53-54) و هذا ما يجعله في حالة اضطراب (فقدان التّوازن) دائم، حيث يكون عاجزا عن تحقيق حاجته للحبّ و الانتماء.

غالبا ما يكون الفراغ العاطفي ناتج عن إهمال الوالدين لابنهما أو ابنتهما منذ الطّفولة، أو ناتج عن شعور الطّفل بنقص في الاهتمام، و في الرّعاية و الحماية. و عليه ينمو الطّفل و هو مقتنع بأنّ لا أحد سيقدّم له يوما السّند العاطفي الذي يحتاج إليه. (LANGENFELD & MERKLING, 2011, p. 49)

مع ذلك، و نتيجة إلحاح الحاجة إلى الحبّ و الانتماء، يسعى الفرد إلى تحقيقها بشتى الطّرق، خارج المحيط العائلي، حيث يسعى إلى ربط علاقات صداقة، و الانتماء إلى جماعة ما. لكنّ لا يمكنه تحقيق ذلك إلا إذا تبنّى مبادئ و اعتقادات و قيم الجماعة التي يرغب في الدّخول بين أفرادها، و قلّدهم في كلّ أو معظم سلوكاتهم: سواء كان ذلك في الشّكل (الملبس، المأكل، المشرب، المسكن...)، أو في طرق التّواصل (اللّغة)، أو في طريقة العيش عامّة (في طريقة التّعامل مع القوانين الاجتماعية، في تقسيم الأدوار بين الجنسين، في تقسيم الفضاء، في تنشئة الأبناء...)، أو حتى في طريقة العبادة، و لعلّ انضمام العديد من الشّباب الغربي في السّتينات إلى جماعات الهيبي (LES HIPPIES)، و بعدها في الثّمانينات إلى الطّوائف (LES SECTES) لتعبير شديد اللّهجة منهم على هذه الحاجة الكبيرة للانتماء.

3.2. الفراغ الرّوحيّ: هو افتقاد لحب اللّه، النّاتج عن انقطاع أو ضعف العلاقة مع اللّه، فالرّوح التي تحيا بعيدة عن محبّة الله، تعيش في فراغ، مهما كانت ألوان العواطفالمقدمة لها، فكلّها لا تشبعها. خاصّة عند المسلمين، حيث أنّ الثّقافة الإسلاميّة تربط بين حبّ النّاس و حبّ الله. و قد جاء عن أبي هريرة أنّ رسول الله  قال: »إنّ الله تعالى إذا أحبّ عبدا دعا جبريل، فقال: إنِّي أحبّ فلانا فأحبّه، فيحبّه جبريل، ثمّ ينادي في السّماء، فيقول: إن الله يحبّ فلانا فأحبّوه، فيحبّه أهل السّماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إنّي أبغض فلانا فأبغضه، فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السّماء، إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، فيبغضه أهل السّماء ثمّ توضع له البغضاء في الأرض.« (النّووي، 2003، ص.ص. 88-89)

و للفراغ الرّوحي ثلاث مظاهر سلوكيّة أساسيّة:

· عدم الاهتمام بالواجبات الدّينيّة المختلفة والقيام بها على أكمل وجه. وهي تتمثّل بالنّسبة للمسلم في التزامه – على الأقلّ - بالقواعد الخمس للإسلام المتمثّلة في الشّهادتين، والصلاة، والزّكاة ، والصّيام، والحجّ.  
الشرك بالّله، أي أن يجعل لّله شريكا في  ربوبيته، ، كأن يطلب وساطة أحد أولياء الّله في قضاء حوائجه كما هو معمول به عند الّنصارى، الذين يطلبون وساطة المسيح عيسى (عليه ال  سلام)، و أ  مه مريم، و بعض من وضعوه في مصف القديسين، أو كما هو شائع في العديد من البلدان الإسلامية (بما فيها الجزائر) عامة، و في منطقة القبائل تحديدا، التي تعج بالمزارات و بأضرحة العديد من الأولياء ال  صالحين (بن تونس-مخلوف ، 1998 م، ص.ص 80- 82)، أو كأن يستعين الشخص بالسحرة، و المشعوذين، و الدجالين في حلّ مشاكلهم.

·  الكفربالله، أي لايعرف الله أَصلاً،ولايعترف بوجوده.

3. استغلال الحاجات الإنسانيّة في التّنصير:

في الواقع، استفادت الإرساليات التّنصيرية كثيرا في نشاطاتها الدّينيّة من الدّراسات الإنسانيّة عامّة، بما في ذلك الدّراسات النّفسيّة والنّفسيّة الاجتماعية، إذ لم تعد تكتفي باستغلال الحاجات الأوّليّة الفسيلوجيّة للأشخاص الذين تسعى إلى تنصيرهم (من مأكل،ومشرب،وجنس)،إنّماغاصت في أعماق النّفس البشريّة التي تسعى لتنصيرها، واستغلّت حاجة النّاس إلى الأمن، وحاجتهم إلى الحبّو إلى الانتماء، كما استغلّت ضعف العديد من النّاس (خاصّة المرضى، والمدمنين على المخدّرات، وعلى الخمر...)،وقابليتهم للإيحاء لإيهامهم بأن المسيح جاءلإنقاذهم من كلّ هذه المآسي والمعاصي، وأنّه قد اختارهممن فرط حبه لهم- دون جميع النّاس ليجعل منهم "أبناء اللّه الأب".

يظهراستغلال الحاجات الإنسانيّة في التّنصيرجليّامن خلال الإستراتيجية التّنصيريّة التي وضعت في مؤتمركولورادو (العودة إلى ماكري، 1978)، والتي لخّصها ستانلي مونيهم (STANLEY MONYHM، رئيس منظّمة التّصوّرالعالمي الدّوليّة) في حديثه الذي قال فيه:»نجد أنّ المسلمين اليوم يستجيبون للكتاب المقدّس عندما يقدّم لهم في إطار احتياجاتهم وثقافتهم... «(ماكري، 1978،ص. 39).

لايتوانى المنصّرون إذن عن استغلال كلّ العوامل التي قد تخدم أهدافهم ، حيث ينصح دونماكري (DONE MACKERY، رئيس مؤتمركولورادو، نشط كمنصِّر في باكستان منذ عام 1950م، ثمّ انتقل للدّراسة في كلّيـة فولر لإرساليّة تنصير العالم) باستغلال كلّ من التّمدّن، والصّناعة الجديدة، والتّهجير، والاستعمار، واعتماد النّمط الغربي في الحياة، والتّغييرات السّياسيّة، والثّورات، والقمع لإضعاف روابط القيم التّقليديّة التي يلتزم به االفرد أوالجماعات. وهويبرّرذلك بكون الأشخاص »الذين يتعرّضون لنوع من التّغييركثيراما يكونون مستعدّين لتغييرآخر،وقد يكونحسب ماكري- هذا هوالاستجابة لدعوة الكتاب المقدّس...« (ماكري، 1978،ص. 258)

تجدر الإشارة إلى أنّ المنصّرين الذين ينشطون في منطقة القبائل يسهرون على تطبيق هذه الإستراتيجية بجدّية، كما بدا لنا من خلال الدّراسة الميدانيّة التي أجريناها في كلّ من ولاية بجاية، و ولاية تيزي وزو. حاولنا من خلال هذه الدّراسة الوصفيّة تناول ظاهرة التّنصير من منظور نفسيّ اجتماعي، ذلك من خلال التّعمّق أكثر في شخصيّة المنصَّريـن، باحثين عن العوامل النّفسيّة الاجتماعية عامّة، و تحديدا عن الدّوافع التي جعلت بعض سكّان منطقة القبائل يتنصّرون، هذا بدل من التّوقّف عند الحوافز، كما فعلت معظم وسائل الإعلام، التي اتهمت المنصَّرين بأنّهم"يبيعون دينهم" مقابل دراهم معدودات، أو مقابل تأشيرة إلى الخارج، أو تكاليف علاج، أو الدّراسة...

هذا لأن علماء النّفس يميّزون بين الحافز و الدّافع، إذ لا يرون في الحافز سوى المثير الخارجيّ للسّلوك، و قد يكون مادّيا (مثلا أموال، تأشيرة، أدوية...) أو معنويّا (من إطراء، و مدح، وتشجيع، و تقدير...) ، بينما يعتبرون الدّافع هو المحرّك الدّاخليّ للسّلوك، فهو القوّة أو الطّاقة النّفسيّة الدّاخليّة التي توجّه و تنسّق تصرّفات الفرد و سلوكه في أثناء استجابته للمواقف و المؤثّرات البيئيّة المحيطة به (العديلي ناصر محمد، 1995م، ص.ص. 147-151).

و للمزيد من التّوضيح، و قبل عرض سبل توظيف المنصِّرين للحاجات الإنسانيّة في نشاطاتهم التّنصيريّة داخل منطقة القبائل، سوف نعرض النّظريات التي تفسّر هذه الحاجات من حيث أنواعها، و مدى تأثيرها على سلوك الإنسان.

4. نظريات الحاجات:

لا يسعنا في هذه المساحة العلميّة الوجيزة إلا أن نكتفي بنظريتين مكملتين لبعضهما البعض، و هما تجمعان كلّ الحاجات الإنسانيّة.

1.4. نظرية أبرهام ماسلو في تدرّج الحاجات:

تعدّ نظرية أبرهام ماسلو من أفضل النّظريات المعروفة في الحاجات الإنسانيّة و من أشهرها، و تسمى أيضا بنظرية تدرّج الحاجات. » و لقد قدّم ماسلو هذه النّظرية في ضوء ملاحظاته للمرضى لفترة طويلة، باعتباره متخصّصا في علم النّفس التّحليلي. و الافتراض الرّئيسي في هذه النّظريّة هو أنّ الفرد إذا نشأ في بيئة لا تشبع حاجاته فإنّه من المحتمل أن يكون أقلّ قدرة على التّكيّف و غير صحيح وظيفيا.« (جرينبرج و بارون، 2009م، ص. 165)

قسّم ماسلو الحاجات الإنسانيّة إلى خمس أنواع، و هو يرى أنّها تنتظم في تدرّج هرميّ، بحيث يبدأ كلّ إنسان في إشباع حاجاته الدّنيا، ثمّ التي تعلوها و هكذا. و تشمل الحاجات الخمس عند ماسلو:

$1·الحاجات الفسيولوجيّة: تأتي هذه الحاجات في قاعدة هرم الحاجات عند ماسلو، لأنها أدنى الحاجات مرتبة، وهي حاجا تفطريّة،غريزيّة، يشترك فيها الإنسان مع باقي الكائنات الحيّة، وهي ذات علاقة بتكوينه البيولوجيوالفسيلوجي، كالماء، والهواء، والأكل، والمأوى، والجنس. »تعمل هذه الحاجات على حفظ التّوازن الجسدي، وصيانة الفرد للبقاء والاستمراريّة في حياته. وهي حسب نظرية ماسل وأقوى دوافع الفرد، وأكثرها إلحاحا إلى أن يتمّ إشباعها. (عن العديلي، 1993م، ص. 154)

$1·   حاجات الأمن والطّمأنينة: تأتي في المستوى الثّاني في سلّم ماسلو للحاجات، وتنشط هذه الحاجات لمجرّد إشباع الحاجات الفسيلوجيّة، وهي دافع نفسي أساسي، يشمل على كلّما بوسعه أني ضمن التّأمين والحماية من أيّ اعتداءات، جسديّة كانت أم نفسيّة (ROBBINS & JUDGE & GABILLIET, 2006, p.197)

بمعنى آخر، يتمثّل هذا الدّافع في ضرورة » توفير البيئة الآمنة و المساعدة على كينونة الفرد و بقائه، مثل الأمن، الثّبات، الحماية، الحرّيّة من الخوف، الحرّيّة من القلق...كما أنّ حاجات الأمن تعني –في رأي ماسلو- الحصول على عمل مستقرّ، يوفّر الأجر الكافي و الحماية الكافية للحاضر و المستقبل، و كذلك الحصول على أنواع التّأمين ضدّ البطالة و الشّيخوخة و العجز... « (عن العديلي، 1993م، ص. 155)

لذلك لن ينجح  الإنسان في إشباع حاجته إلى الأمن إلا إذا كان داخل مجتمع منظّم و آمن، أمّا العامل فلا يحقّق ذلك إلا من خلال العمل المستقرّ و المستمرّ، و هذا ما يسعى إليه النّاس في كلّ أنحاء العالم، و يعتبر شغلهم الشّاغل بعد تحقيق حاجاتهم الفسيلوجيّة الضّروريّة . (عدون، 2004، ص. 66)

·حاجات الحب و الانتماءتنشط هذه الحاجاتحسب ماسلو- مباشرة بعد إشباع الحاجات إلى الأمن ، من أجل ذلك فإنّه اتأتي في المرتبة الثّالثة من سلّم ماسلو. تلعب العاطفة دور ابارزا في تحقيق هذه الحاجات ،حيث توظّف لتحقيق التّقارب بين أفراد يرغبون في الانتماء إلى مجموعة ما. (ROBBINS & JUDGE,GABILLIET 2006, p.197)

يحتاج المرء إلى أن يشعر بأنّه محبوب من طرف والديه أوّلا، ثمّ إخوته و أخواته، كما يحتاج إلى أن يحبّهم هو أيضا. هذا الإحساس المتبادل يشعره بأنّه مرغوب فيه، و أنّه ينتمي إلى جماعة و بيئة صديقة. هذا ما سيساعده على تشكيل المزيد من العلاقات الطّيّبة داخل المجتمع في المستقبل، و على تحقيق التّكيّف و التّوافق الاجتماعيين. (سهيل، 2002، ص. 146) أمّا عدم إشباع الحاجة إلى الحب، فسينمّي عند الفرد حرمانا عاطفيّا يدفع الشّخص إلى الانعزال، نظرا لشعوره بمشاعر سلبيّة مختلفة أشدّها الشّعور بالفراغ. و هو نوعان: فراغ عاطفي، و فراغ روحي.

·حاجات التّقديرو الاحترام: تتمثّل في رغبة الإنسان وحاجته في تكوي نصورة إيجابيّةعن نفسه، مع الحصول على قبول الآخرين له، واعترافهم به و بأهمّيته بين النّاس. يرى م اسلو أنه يمكن تقسيم هذه الحاجات إلى نوعين»  الأوّل يتمثّل في الرّغبة في القوّة والرّغبة في الإنجازوالرّغبة في الاستقلال والحرّيّة، والثّاني يتمثّل في الرّغبة في السّمعة الحسنة وكسب احترام الغيروالمكانة الاجتماعية واعتراف الآخرين و كذلك التّقدير. ويعتقد ماسلو أنّ إشباع الحاجة إلى الاحترام يقود إلى الشّعوربالثّقة بالنّفس والقوّة، والإحساس بالأهمّيّة والضّرورة في هذا العالم. «(عن العديلي، 1993م، ص. 155)

·الحاجة إلى تحقيق الذّات: تأتي الحاجة إلى تحقيق الذّاتحسب ماسلو- بعد إشباع كلّ الحاجات السّابقة ،و تظهرهذه الحاجة في رغبة الفرد في تحقيق مايتلاءم مع قدراته لتأكيد ذاته. ويعبّرالفرد على حاجته هذه بإبرازقدرته على الإبتكار، وإعطاء أفضلماعنده حتى يتمكن من أن يشعربكيانه الخاص. (جرينبرجوبارون، 2009م،ص. 167)

تجدر الإشارة إلى أنّ قليلون جدّا من يصلون إلى أعلى قمّة الهرم، أي إلى تحقيق أو حتى محاولة تحقيق الذّات، و هم غالبا من كبار السّن، الذين نضجت إمكانياتهم المعرفيّة و الماليّة، و العلميّة، و الجسميّة، بحيث تسمح لهم بذلك.

رغم الأهمّيّة التي يوليها الباحثون في موضوع الحاجات و الدّافعيّة لهذه النّظريّة، إلا أنها تعرّضت إلى الانتقاد، حيث لم يتّفق بعض الباحثين على كون الحاجات تنشط وفقا للتّدرّج الذي جاء به ماسلو، بينما اعترض البعض الآخر على عدد الحاجات، فمنهم من قلّصها إلى ثلاث حاجات فقط، و منهم من أضاف إليها الحاجات الرّوحيّة.

2.4. نظريّة بيرنارد ماتراي (BERNARD MATRAY) للحاجات الرّوحيّة:

لاحظ بيرنارد ماتراي،) يسوعي، إختصّ في أخلاقيّات المهنة عند العاملين في مجال الصّحّة) من متابعته للعديد من حالات المرضى (خاصّة المصابين منهم بأمراض العصر مثل السّرطان و السّيدا...)، و المتقدّمين في السّن، المشرفين على الموت، أن لهؤلاء الأشخاص نوع آخر من الحاجات، لم ترد في نظرية ماسلو، يتمثّل في الحاجات الرّوحيّة. و هو يدعو الأطبّاء، و الممرّضين، و كلّ الأشخاص الذين يعتنون بهذه الفئة (المشرفة على الموت) إلى ضرورة احترام حاجاتها الرّوحيّة، بغضّ النّظر عن الانتماءات العرقيّة، أو الدّينيّة للأشخاص.

يرى ماتراي أنّ للحاجات الرّوحيّة أربعة أبعاد: بعد نفسي، بعد أخلاقي، بعد علائقي، و بعد ميتافيزيقي، و عليه يكون إشباع الحاجات الرّوحيّة وفق أربعة آليات:

-  أن ينظرإلى الفرد على أنّه شخص بعينه (ذات معرّفة)، وليس مجرّد حالة، أو رقم من الأرقام (البعد النّفسي).

-  ضرورة البحث عن معنى للحياة (البعد الأخلاقي).

-  توفيرعلاقات التّضامن التي نعيش بفضلها (البعد العلائقى).

- التّساؤل عن مابعد الموت (البعد الميتافيزيقي). (in CARRÉ, HUBERT, 2007, p. 142)

و فعلا تمكّن المنصّرون –من خلال توظيفهم لهذه النّظريات- من استقطاب بعض ذوي الحاجات في منطقة القبائل، و العمل على تنصيرهم، ذلك بعد أن وفّروا و/أو استغلّوا الأزمـات السّياسيّة، و الاقتصادية، و الاجتماعية، و الأمنيّة التي عرفتها الجزائر منذ استقلالها، و التي شكّلت بالنّسبة إليهم "عوامل الإعداد و التّهيئة" التي دفعت ببعض المسلمين الجزائريين أفرادا و جماعات خارج حالة التّوازن التي اعتادوها" –على حسب تعبير ديفيد أ. فريزر- و أثّرت فيهم بصورة عاطفيّة قويّة، و أثارت عندهم حالة من عدم الرّضا ، بعثت فيهم رغبة شديدة في مواجهة هذه الأزمات و التّغلّب عليها بالبحث عن البديل، كما يظهر من هذه الدّراسة الميدانيّة. 

5.منهجية البحث:

و حتى نتحقّق من فرضيات هذه الدّراسة، قمنا بإجراء دراسة وصفية في المجتمع القبائلي، و تحديدا في منطقتي بجاية و تيزي وزو، باعتبارهما من أكثر المناطق استهدافا في الجزائر من الحملات التّنصيريّة، و ذلك منذ الحقبة الاستعمارية (العودة إلى حلوش 1999؛ خالدي و فروخ، 1973؛ وعلي 1997؛ DIRECHE-SLIMANI, 2005)إلى يومنا هذا (حسب كلّ وسائل الإعلام التي تناولت الموضوع، و حسب دراستنا الاستطلاعيّة).

اعتمدنا في دراستنا هذه إذن على المنهج الوصفي، حيث عملنا على رصد و وصف "ظاهرة" التّنصير كما هي في الواقع. لقد اخترنا من مجموع المتنصّرين في منطقة القبائل([1])عيّنة قصديّة، تتشكّل من47 شخصا، كلّهم (100%) مسيحيّون، معمّدون([2])، من البروتستانت([3]). أما بالنّسبة لتقنيات البحث، فقد اعتمدنـا على تقنيتيـن هما المقابلة والملاحظة.

6. عرض و تحليل النّتائج: سوف نعرض في هذا الجزء الأخير من البحث، الخصائص العامة للمتنصّرين ثمّ دوافع تنصّرهم.

1.6. الخصائص العامة للمتنصّرين:

1.1.6. توزيع أفراد العيّنة حسب الجنس:

لا تقتصر ظاهرة التّنصير على الذّكور فحسب، إنّما مسّت كلا الجنسين من سكّان منطقة القبائل، و إن كان ذلك بنسب متفاوتة كما يظهر من الجدول رقم واحد:

الجدول رقم واحد (01): توزيع أفراد العيّنة وفقا للجنس

النّوع

التّكرارات

النّسبة

ذكور

29

62 %

إناث

18

38 %

المجموع

47

100 %

 

 

 

 

 

 نستنتج من الجدول رقم واحد (01)، أن معظم المتنصّرين من أفراد العيّنة من الذّكـور، و أنّ الإناث لا يمثّلن سوى ثلث  أفراد العيّنة، و هذا في الواقع ما سجّلناه من خلال الملاحظة أيضا، حيث سجّلنا حضورا مكثّفا للرّجال، مقارنة بالنّساء، سواء أثناء القدّاس، أو أثناء لقاءات التّعليم المسيحي، التي تجمع المتنصّرين مع بعضهم البعض.

لعلّ ذلك يرجع إلى كون المرأة أكثر تمسّكا بالقيم الدّينيّة، و العادات و التّقاليد التي تنشأ عليها، كما أنّها محافظة أكثر من أخيها الرّجل. مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن العديد من النّساء المنصَّرات اللّواتي التقينا بهنّ أثناء البحث الميداني، أظهرن نشاطا كبيرا، و عزيمة قويّة على نشر النّصرانيّة.

2.1.6. توزيع أفراد العيّنة حسب السّن: يتراوح سن أفراد العيّنة ما بين 20 سنة و 64 سنة، و هم موزّعون كالآتي:

الجدول رقم إثنان (02): الفئات العمرية لأفراد العيّنة

الفئـــــات العمــــرية

السّن

التكرارات

النّسبة المائويّة

أقل من 21 سنة

01

02 %

من 21 إلى 25 سنة

5

11 %

من 26 إلى 30 سنة

11

23 %

من 31 إلى 35 سنة

05

11 %

من 36 إلى 40 سنة

09

19 %

من 41 إلى 45 سنة

06

13%

من 46 سنة إلى 50

04

09 %

من 51 إلى 55 سنة

02

04 %

من 56 إلى 60 سنة

02

04 %

أكثر من 60 سنة

02

04 %

المجموع

47

100 %

يظهر من الجدول رقم إثنين (02) أنّ كلّ البالغين مستهدفون من الحملات التّنصيرية. لكنّ هذا لا يعني مطلقا أن الأطفال و المراهقين معفيّون من ذلك، و الدّليل على ذلك هو القصص الدّينية و الرّسومات التي لاحظنا أنّها توزّع في المنطقة على شكل كتب و أقراص مضغوطة، بعضها موجّه لأطفال الرّوضة، و بعضهـا الآخر لأطفـال المدرسـة الابتدائية، و للمراهقين، زد إلى ذلك تخصيص أشخاص في الكنيسة للتّكفّل بالأطفال أثناء القدّاس، بعيدا عن الأولياء.

أما عن سبب غياب فئتي الأطفال و المراهقين من العيّنة، فإنّه ناتج عن اعتمادنا على التّعميد، كمؤشّر على حقيقة تنصُّر الفرد، و التّعميد –عند البروتستانت- لا يتمّ إلا بعد بلوغ الشّخص سنّ 18 سنة.

بالتّالي، يمكننا أن نؤكّد أنّ كلّ الفئات العمرية معرّضة للتّنصير، بما في ذلك كبار السّن ( 4 % من أفراد العيّنة يبلغون أكثر من 60 سنة، و قد تنصّروا). غير أنّ الفئات الشّابة هي الأكثر استهدافا (كما يظهر من الجدول رقم إثنين)، خاصّة فئة "من 26 إلى 30 سنة " التي تأتي في المقدّمة بنسبة 23%، و لعلّ ذلك راجع لكون هذه الفئة هي الأكثر تأثّرا بالأزمة الاقتصادية، حيث تعجز هذه الفئة عن تحمّل المسؤوليّة (كما هو منتظر منها) نتيجة البطالة المنتشرة في البلاد، ما يثير عند هؤلاء الشّباب شعورا بالعجز، و ينمي عندهم مخاوف و قلق إتّجاه المستقبل، تصل أحيانا إلى درجة اليأس.

2.6. دوافع تنصّر سكّان منطقة القبائل:

1.2.6استغلال الحاجة الفسيولوجيّة لسكّان منطقة القبائل في التّنصيريعدّ المستوى الاقتصادي من أهمّ مؤشّرات الحاجة الفسيولوجيّة، و قد تبيّن لنا من تحليلنا للمستوى الاقتصادي لأفراد العيّنة، أنّ الطّبقـة المتوسّطـة و الفقيرة هما المستهدفتان من الحملات التّنصيريّة، و إن كان ذلك بنسب متفاوتة، كما يظهر من الجدول رقم أربعة.

الجدول رقم 04 توزيع أفراد العيّنة حسب مستواهم الاقتصادي

المستوى الاقتصادي

التّكرارات

النّسب المائية

عالي (غني)

00

00  %

متوسّط

35

74 %

منخفظ (فقير)

12

26 %

المجموع

47

100 %

المثير للانتباه في الجدول رقم أربعة (04) أنّ الطّبقتين الإجتماعيتين المتوسّطة و الفقيرة فقط هما المستهدفتان من الحملات التّنصيريّة، و ذلك بنسبة 74%فيما يتعلّق بالأولى، وبنسبة 26%فيما يخصّ الثّانية، حيث لمنسجّل أي منصَّر من الطّبقة الغنيّة. و نحن لا نرى أنّ ذلك نتاج الصّدفة، إنّما هو دليل على تطبيق جاد للمخطّط التّنصيري، الذي وضع في مؤتمر كولورادو، و الذي يعتبر البؤس و الحرمان منفذا هاما لاختراق الإسلام.

نذكّر في هذا الصّدد ما جاء في مؤتمر كولورادو على لسان القس الباحث جيرالد. أو. سوانك(GERALD O. SWANK) ، حيث قال: »إنّ تقديم العون لذوي الحاجة من الذين نسعى لتنصيرهم أصبح أمرا مهمّا في عمليّة التّنصير.« كما أكّد ديفيد أ. فريزر على ضرورة »البحث عن تلك الأجزاء ضمن المجتمعات الإسلاميّة، التي يكون مستوى السّخط فيها قد بلغ ذروته، أي بين الطّبقات الاجتماعية، و المجموعات العرقيّة...«.

و الظّاهر أنّ المنصٍّرين قد وجدوا فعلا "هذه الأجزاء السّاخطة على وضعها الاجتماعي بين بعض سكّان منطقة القبائل، الذين ينتمون للطّبقتين الإجتماعيّتين: المتوسّطة و الفقيرة. و تجدر الإشارة إلى أنّ المنتمين لكلا هاتين الطّبقتين قد فقدوا و/أو افتقدوا قيمة التّعاون و التّكافل الاجتماعي -التي يقوم عليها النّظام الاجتماعي في منطقة القبائل- بحكم تقهقر مستواهم المعيشي. و لعلّ هذا ما يزيد من شعور أفراد العيّنة من قلقهم على مستقبلهم و مستقبل أبنائهم.

و رغم أنّ معظم أفراد العيّنة (57%، أي ما يعادل 27 شخص من أفراد العيّنة) ينكرون كونهم قد تلقّوا أيّ مساعدات مادّية من أيّ نوع كان، كما يؤكّد 70% منهم (أي ما يعادل 33 شخص من أفراد العيّنة) أنّهم هم الذين يدعمون الكنيسة بما يقدّمونه من العشور (la dime، و هو ما يعادل 1/10 من مدخولهم الشّهري)، إلا أنّ 43% من أفراد العيّنة (أي ما يعادل 20 شخص من أفراد العيّنة) يؤكّدون أنه سبق لهم أن تلقّوا من الكنيسة، أو من أحد أتباعها مساعدات مادّية مختلفة، كانوا بأمسّ الحاجة إليها، و هي عبارة عن كتب دراسيّة، أو أموال، أو مواد غذائيّة، أو مواد بناء، أو تكاليف علاج، أو تكاليف الدّراسة في الخارج...، و 11% من أفراد العيّنة (أي ما يعادل 05 أشخاص من أفراد العيّنة) يؤكّدون أنّهم ينتظرون من الكنيسة، و/أو يتوقّعون أن تقدم لهم هذه الأخيرة مساعدات ماديّة مختلفة، و الأهمّ من هذا كلّه، أنّ كلّ أفراد العيّنة (100%) متأكّدين بأنّهم يستطيعون الإعتماد على بعضهم البعض عند الحاجة.

تجدر الإشارة إلى أنه غالبا ما يصاحب " تقديم العون لذوي الحاجة " في منطقة القبائل عبارات إيحائيّة، تحثّ المحتاج إلى التّنصّر، نذكر منها عبارة يردّدها المنصّرون أثناء تقديمهم للمساعدات المادّية لبعض المرضى، و التي يقولون فيها: » نكني نساد سغور وين إقتداوين إيموظان، ماشي سغور وين إقحقرن إمغبان.« بمعنى » نحن قدمنا من عند الذي يعالج المرضى (أي المسيح عيسى)، و ليس من عند الذي يحتقر المساكين، (أي الرّسول محمّد، و هنا إشارة إلى قصّة الأعمى الذي جاء الرّسول  يطلب منه أن يعلّمه مما علّمه الله، فعبس الرّسول وجهه و أعرض عنه، لانشغاله بجماعة من كبراء قريش يدعوهم إلى الإسلام، فأنزل الله سورة "عبس" يعاتبه فيها) «!! و نحن نرى في هذا السّلوك عامّة، و في هذه العبارة خاصّة استغلال المنصّرين للحاجة المادّية لسكّان منطقة القبائل بشكل واضح، لا لشيء سوى لتنصيرهم.

بالتّالي، نستنتج مما سبق أنّ الفرضية الجزئية الأولى التي تنصّ على أنّ: "الأشخاص ذوي المستوى الاقتصادي المنخفض و المتوسّط، هم الأكثر تعرّضا للتّنصير" قد تحققت.

2.2.6 استغلال حاجة سكّان منطقة القبائل إلى الأمن و الطّمأنينة في التّنصيرالحاجة إلى الأمن هو دافع  نفسي أوّلي و أساسي كما جاء في نظريّة ما سـلو (MASLOW)، و هو يتمثّل في الحاجة إلىإرساء الاستقرار في حياتنا النّفسيّة ،العائليّة والمهنيّة. غالبا م اتدفع الحاجة إلى الأمن النّاس إلى التّديّن ، و قد كانت من أهمّ الدّوافع النّفسيّة التي أدّت بالأغلبيّة السّاحقة (94% ما يعادل 44 شخص) من أفراد العيّنة إلى التّنصّر، ذلك لما في الإسلام من عنف و إرهابكما يظنون -، و /أو نتيجة خوفهم على مستقبلهم ، بالتّالي اعتبارهم عيسى المسيح المعين على نوائب الدّهر ، و أو  خوفه ممن الحساب و العقاب، بالتّالي  اتخاذهم المسيح كمخلّص من عذاب الآخرة ، كما يظهر جليّا في الشّكل الموالي:

يظهر من الشّكل رقم واحد (01) أن 55% من أفراد العيّنة (ما يعادل 26 شخص) يركّزون على عامل الإرهاب، كسبب للنّفور من الإسلام و الإقبال على النّصرانيّة، ذلك لما نشره الإرهاب منذ سنوات التّسعينات (أو ما يعرف بالعشرية السّوداء) من رعب في النّفوس و خوف على الأرواح من جهة، و ما أثاره من حزن و سخط على القتلى من جهة أخرى.

لعل هذا ما جعل معظم أفراد العيّنة (89%، ما يعادل 42 شخص من أفراد العينة) يتنصّرون ما بين سنة 1992م و  سنة 2008م، و/أو أن يختار 98% من أفراد العيّنة (ما يعادل 46 شخص) أن يتعمّدوا في هذه الفترة بالذّات .

لقد أثارت الأحداث الإرهابيّة التي عرفتها الجزائر منذ التّسعينات، و الأحداث السّياسيّة التي عرفتها منطقة القبائل سنة 2001([4]) إظطرابات أمنية خطيرة، حيث شاعت الجريمة بكلّ أنواعها (من تقتيل، و اعتداءات، و اختطاف...)، كما انتشرت الأمراض النّفسيّة، و النّفسيّة الجسديّة، بالإضافة إلى الظّروف الاقتصادية و الاجتماعية الصّعبة، ما جعل 47% من أفراد العيّنة (ما يعادل 22 شخص) يخافون على مستقبلهم (كما يظهر من الشّكل رقم 01)، ولا يجدون الأمل إلا في التّغيير الجذري، بما في ذلك تغيير الدّين.

دفعت الظّروف الصّعبة السّالفة الذّكر، خاصّة الأمنيّة منها 34% من أفراد العيّنة (ما يعادل 16 شخص) إلى التّفكير في الموت و في مصيرهم بعد الموت أكثر من ذي قبل. لقد كان الخوف من الحساب و العقاب دافعا قويّا آخر للتّنصّر بالنّسبة لهؤلاء (34%)، الذين تنصّروا و هم يعتقدون بأنّ "المسيح هو المخلّص من كلّ الذّنوب و الآثام"، خاصّة أنّهم كانوا قبل تنصّرهم خطّائين، و كذّابين، و زناة، يتعاطون الخمر و المخدّرات، بعيدين عن الله... -كما وصف 72% من أفراد العيّنة أنفسهم-، و هم يؤكّدون أنّهم صاروا يشعرون -بعد تنصّرهم- بالسّكينة و الطّمأنينة. كيف لا و قد تصالحوا مع الرّب الأب –كما يظنّون-، فضمنوا بذلك لأنفسهم مكانا في ملكوت الرّب الأبدي!

و عليه، و من خلال ما عرضناه من حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الأمن، و سعيهم الحثيث للظّفر بالطّمأنينة و السّكينة في كنف النّصرانيّة، يمكننا أن نؤكّد الفرضية الجزئية الثّانية التي تنصّ على "وجود علاقة بين حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الأمن و بين تنصّرهم".

3.2.6استغلال حاجة سكّان منطقة القبائل إلى الحب في التّنصير: معظم أفراد العيّنة كانوا يعانون من فراغ عاطفي كبير قبل تنصّرهم كما يظهرمن الشّكل التّالي

P120402يظهرمن الشّكل رقم إثنين (02) أنّ معظم أفراد العيّنة كانوا يعانون من فراغ عاطفي كبير، ناتج عن سوء العلاقات الاجتماعية التي كانت تربطهم بآبائهم ، و/ أوبأزواجهم،و/أوبالمحيطين بهم عامّة، حيث تطغى علاقة الصّراع على علاقة الحبمع الوالدين عند 62% (ما يعادل 29 شخص) من أفراد العيّنة، كما أنّ 04% (ما يعادل  شخصين) منهم لم يتسنى لهم تطوير علاقة ودّية مع الوالدين نتيجة اليتم.

تطغى علاقة الصّراع بين الزّوجين أيضا عند 55% (ما يعادل 12 شخص من بين 21 متزوّج) من أفراد العينة المتزوجين، بينما يفتقد 40% من أفراد العيّنة (ما يعادل 19 شخص) حب شريك العمر، سواء نتيجة العزوبيّة (36%)، الطّلاق (2%)، أو التّرمّل (2%).

أما فيما يخصّ العلاقات الاجتماعية لأفراد العيّنة مع المحيط عامّة، فيبدو أنها الأسوأ على الإطلاق، حيث يظهر فيها الصّراع بشكل أكبر عند 68% (ما يعادل 32 شخص) من أفراد العينة، بينما فضّل 04% (ما يعادل شخصين) من أفراد العينة تفادي الصّراع عن طريق الابتعاد و الانعزال عن النّاس.

من الواضح أن حرمان أفراد العيّنة وعدم إشباعهم لحاجتهم العاطفيّة ، قد خلق عندهم شعورا بالتّوتّر، والصّراع النّفسي والقلق، وشعورا بعدم الرّضاعن أنفسهم،وعن المحيطين بهم، وقدعبّروا عن كلّ ذلك بعبارات قويّة عندما طلبنا منهم وصف أنفسهم قبل تنصّرهم، نذكر من هذه العبارات قول بعضهم: "كنت حزين على الدّوام و لا أعلم السّبب"، "كنت أتشاجر دوما"، "كنت أشعر بالقلق"، "كنت سيء الطّباع"، "فكرت كثيرا في الانتحار"، "كنت أشعر بالفراغ بداخلي"، "كنت أضرب زوجتي و أبنائي"، "كنت أشعر باليأس"، "كنت عنيفا".

يظهر من هذه المشاعر السّلبية التي كان يشعر بها أكثر من نصف أفراد العينة (72% أي ما يعادل 34 شخص) قبل تنصّرهم، أن معظم أفراد العينة كانوا يعانون من الفراغ العاطفي، و هذا ما جعلهم حساسين جدّا "لرسائل و عبارات الحب" التي يبعثها إليهم المنصّرون سواء عبر الانترنت، أو البرامج التّلفزيونيّة، أو الرّسائل القصيرة عبر الهاتف أو أثناء القدّاس، و لعلّ من أهمّ هذه العبارات عبارة "الله يحبك" (الشّائعة في المواقع التّنصيرية)، أو "المسيح يحبك ففداك بروحه".

بالإضافة إلى هذه العبارات، نذكر أحد المواقف المؤثّرة، التي شاهدناها في إحدى الكنائس: فبينما كان المتنصّرون يؤدّون صلاتهم الأسبوعيّة في كنيسة المدينة الجديدة (بتيزي وزو)، طلب  القس من المصلّين الوقوف، ثم أمر كلّ واحد منهم أن يأخذ يد الشّخص الموجود بجانبه، و بغضّ النّظر عن كلّ شيء (الجنس، السنّ، الخلافات، كون الشّخص غريب...) أن يقول له "أنا أحبّك"، و طبعا استجاب جميع الحضور بشكل آلي لطلب راع الكنيسة.

و بناءا على طبيعة العلاقات الاجتماعية لأفراد العيّنة، و التي كان يطغى عليها الصّراع عند أغلبهم (68%)، و من خلال المشاعر السّلبية التي كان يشعر بها أكثر من نصف أفراد العينة (72%)، و نظرا لشدّة تأثّرهم "برسائل و عبارات الحب" التي يبعثها إليهم المنصّرون عبر مختلف وسائل الإعلام، و أثناء القدّاس، يمكننا أن نؤكّد الفرضية الجزئية الثّالثة، التي جاء فيها أنّ "الأشخاص الذين يتنصّرون في منطقة القبائل هم أشخاص يعانون من الفراغ العاطفي".

إنّ تحقّق هذه الفرضيّة يعني حتما أن الحاجة للحب و الانتماء لم تشبع بعد عند أفراد عيّنة هذا البحث، و هذا يفتح المجال للمنصّرين لاستغلالهم أكثر، و جلبهم بقوّة نحو النّصرانيّة، ذلك بحجّة إشباع حاجتهم للانتماء.

4.2.6استغلال حاجة سكّان منطقة القبائل إلى الانتماء في التّنصير: لم يكن اختيارالمنصّرين لمنطقة القبائل عشوائيا، إنّماهو نتاج إستراتيجية مدروسة، بدأت منذ الحقبة الاستعمارية، والتي كانت تقوم على التّمييزالعرقي بينالجزائريّينعامة،وبينالعرب (أوالنّاطقين بالعربيّة) والقبائل (أو النّاطقين بالقبائليّة) خاصّة.

لقد نجح الاستعمارفي خلق مشكلة هويّة عميقة في منطقة القبائل، بما نشره من أفكارعرقيّة، جعلت القبائل يسعون باستمرارنحوالتّميّزعن غيرهم من الجزائريّين. بدأ القبائل بالتّعبيرعن استيائهم الشّديد اتّجاه الثّقافة العربيّة الإسلاميّة، ورفض كلّ مايمتّلها بصلة، والمطالبة بالعودة إلى الأصول البربرية، أو بتقليد الغرب، من أجل اللحاق بركب الحضارة الغربيّة ( العودة إلى أجرون، 2004؛حلوش 1999؛وعلي 1997؛بطاش، 2007؛بقطاش، 2007؛بننعمان،1997؛سعيدي، 2009؛سعدالله، 1998؛فراد، 2006؛يسلي، 2006؛DIRECHE-SLIMANI, 2005؛FEREDJ ,1999...)

لكن سرعان ماتطوّرالأمرعند البعض ليصل إلى حدّ التّعبيرعن استيائهم اتّجاه دينهم (الإسلام)، كماهوالأمرعند 32% (أيمايعادل 15 شخص) من بين أفراد العينة، الذين بلغ بهم الحدّ إلى تغييردينهم، واختيار النّصرانية من أجل تحقيق حاجتهم للانتماء كما يظهرمن الشّكل الموالي:

P120403

يظهرمن الشّكل رقم ثلاثة (03) أنّ 47% (مايعادل 7 أشخاص من بين 15 شخص من الذين يسعون لتحقيق الحاجة للانتماء بتنصّرهم ) قد اختارواالنّصرانية بحجّة أنها دين الأجداد، بينماأختارها 33% (مايعادل 5 أشخاص) منهم تقليدا للغرب وتفانيا لهم، واختارها 20% (مايعادل 3 أشخاص) منهم نفورا من العرب المسلمين.

تجدر الإشارة إلى أنّ 32% (أي ما يعادل 15 شخص) من بين أفراد العينة، الذين عبّروا بجلاء عن حاجتهم للانتماء، مؤشّر قويّ على نجاح المنصّرين في استغلال مشكلة الهويّة التي يعيشها سكّان منطقة القبائل، حيث أنّهم يعلّقون على رمز الأمازيغيّـة المـشهــــور () بقولهم "أضار إتدو غوزار" (بمعنى: تسير الأقدام نحو جذورها)، كما أنّهم لا يتوانون  في الإشادة بآباء الكنيسة الأوائل: ترتليانوس (TERTILIEN، ما بين 150 و 160م-220م)، و قبريانوس (CYPRIEN في حوالي 200 م-258م)، و أغستينوس (AUGUSTIN، 354 م-430 م)، و التّذكير بأصلهم الأمازيغي، و بالأصول النّصرانيّة لسكّان شمال إفريقيا عامّة، و بسكّان منطقة القبائل خاصّة.

كما يحاول المنصّرون إبعاد الحركة التّنصيريّة عن كلّ الشّبهات، و فصلها تماما عن الحركة الاستعماريّة بالتّأكيد على الأصل الحواريّ لكنيسة شمال إفريقيا (بمعنى أنّ النّصرانيّة قد دخلت إلى شمال إفريقيا على يد أحد الحواريّين)، هذا بغض النّظر عن الحقائق التّاريخيّة التي جاء بها العلم الحديث، و التي تثبت العكس تماما (العودة إلىARNAULD, 2001; DECRET et FANTAR, 1998; JOLLY, 1996; JULIEN, 1994; LENOIRE & TARDAN-MASQUELIER et autres, 2000; MESNAGE, 1913; SAXER, 1969). كلّ هذا لا لشيء سوى لدفع سكّان منطقة القبائل للتّنصّر بحجّة العودة إلى الأصل.

و رغم أنّ 32% (أي ما يعادل 15 شخص) فقط من بين أفراد العينة هم الذين تأثّروا بهذا الخطاب حتى الآن، و ربطوا تنصّرهم بحاجتهم للانتماء بشكل مباشر، إلا أنّ الحرمان العاطفي الذي يعانيه معظم أفراد العيّنة، و شعورهم بالتّوتّر، و الصّراع النّفسي و القلق، و شعورهم بعدم الرّضا عن أنفسهم، و عن المحيطين بهم (كما سبق أن بيّننا)، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تتميّز بالصّراع عند معظم أفراد العيّنة (68 %)، و المشاعر السّلبية التي كان يشعر بها أكثر من نصف أفراد العينة (72%) قبل تنصّرهم، و نظرا لشدّة تأثّرهم "برسائل و عبارات الحب" التي يبعثها إليهم المنصّرون عبر مختلف وسائل الإعلام، و أثناء القدّاس، كلّ هذا يجعلهم يميلون إلى تحقيق حاجتهم للانتماء -لمجرّد ظهورها- من خلال التّماهي للمنصّرين الغربيّين، أو للأجداد كما يصفهم المنصّرون. و ما فتح كنائس محلّيّة في منطقة القبائل، تحت إدارة قادة محلّيين، تلائم تقاليد القوم و ثقافتهم -كما هو واقع فعلا في منطقة القبائل-([5]) إلا من أجل توفير الجو الملائم لذلك.

و عليه يمكننا القول أنّ الفرضية الجزئية الرّابعة قد تحقّقت و أنّه "توجد علاقة بين حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الانتماء و بين تنصّرهم".

5.2.6. استغلال الحاجة الرّوحيّة لسكّان منطقة القبائل في التّنصير: أكّد لنا المنصّرون في منطقة القبائل أنّهم ينشطون بشكل كبير بين "اللائكيّين"، أو بين من يسمونهم "المسلمون بالوراثة"، أو "المسلمون غير المطبّقين للفرائض الإسلاميّة" (LES MUSULMANS NON PRATIQUANTS)، ذلك لما يعيشونه من فراغ روحي، يجعلهم أكثر قابلية للتّنصّر، كما يظهر من الشّكل الموالي:

P120404

يظهر من الشّكل رقم أربعة (04) أنّ معظم أفراد العيّنة (81%، أي ما يعادل 38 شخص) كانوا –قبل تنصّرهم- مسلمين، يؤمنون بوجود الله، غير أنّ نصفهم تقريبا (و تحديدا 15 من بين 38 مسلم) لم يعملوا على تنمية هذا الإيمان بالتّقرّب من الخالق عن طريق الخضوع إليه و الالتزام بفرائضه، المتمثّلة أساسا في الأركان الخمسة للإسلام، و هذا يعني أن  51% من أفراد العينة (أي ما يعادل 24 شخص) لم تكن تربطهم أي علاقة مع الله، 19% منهم بحكم كفرهم (أو إنكارهم وجود الله)، و 32% الباقية لعدم التزامهم بفرائضه، و هذا لا محالة يجعلهم يعيشون فراغا روحيّا رهيبا.

لا يبدو في الواقع أنّ بقيّة أفراد العيّنة كانوا أحسن حالا، حيث أنّ 13% (أي ما يعادل 03 أشخاص من بين 23 التزموا بفرائض الله) كانوا يصلّون بشكل متقطّع، حيث يصلّون حينا (خاصّة في رمضان)، و ينقطعون عن الصّلاة أحيانا أخرى، كما أنّ 35% منهم (أي ما يعادل 08 أشخاص من بين 23 ملتزم بفرائض الله) أكّدوا أنّهم إكتفوا بالصّيام فقط، و زادوا على ذلك أنّهم كانوا يصومون من باب العادة لا غير.

هذا يعود إلى جهل العديد من النّاس في منطقة القبائل للإسلام، أو ما يسميه المنصّرون "بالإسلام الأصيل" (كما جاء عن المنصّرين في مؤتمر كولورادو)، و تعلّقهم بإسلام شعبي، يقوم على الخوف و الحاجة إلى التّحصّن من القوى الخفيّة المختلفة و المتعدّدة، التي تعجّ بها المنطقة، و/أو الاستعانة بها لتحقيق الرّاحة النّفسية و السّعادة.

نذكر من هذه القوى الخفيّة حراس الأماكن (إعساسن)، الجن، أرواح الموتى، الأولياء الصّالحين (للمزيد من التّوضيحات العودة إلى البحث الميداني الذي أجريناه في إطار رسالة الماجستير، الموسومة: المواجهة الاجتماعية بين المرابطين و القبائل في منطقة القبائل...)، بالإضافة إلى اللّه، الذي كان معظم المؤمنين بوجوده من أفراد العيّنة يعتقدون بأنّه إلاه مخيف، يترصّد أخطاء عباده من أجل أن يعاقبهم.

و لما كان الله شيء مجرّد، غير مجسّد، بعيد، صعب التّواصل معه (حسب تعبير بعض أفراد العيّنة)، و بما  أنّ الأولياء الصّالحين هم أقوى القوى الخفيّة الأخرى في تصوّر سكّان منطقة القبائل، و نظرا لاعتبارهم قادرين على التّأثير على كلّ جوانب حياة النّاس: العائلية، الاجتماعية، الاقتصادية، و السّياسية، و نذكر على وجه التّحديد الزّواج، و الإنجاب، و الصّحة، و النّجاح في مختلف مشاريع الحياة عامة... كان 79% (أي ما يعادل 37 شخص) من أفراد العيّنة يزورون أضرحة الأولياء الصّالحين باستمرار، متضرعين حينا، شاكرين حينا آخر، كما كان57% منهم (أي ما يعادل 27 شخص من أفراد العينة) يستعينون بالمشعوذين لحلّ مشاكلهم الصّحيّة، و العلائقيّة، و هذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على فراغ روحي رهيب، حاول أفراد العينة ملأه بممارسات السّحر و الشّعوذة، و باعتقادات شعبيّة، أقرب ما تكون من الأساطير و الخرافة.

و تجدر الإشارة إلى أنّ أفراد العينة قد عبّروا في المقابلات التي أجريناها معهم عن الفراغ الرّوحي، الذي كانوا يعانون منه بعبارات واضحة، حيث قالوا ما نصّه: "كنت أشعر أني ملعون"، "كنت أحسّ أنّ الله بعيد جدا"، "لم تكن تربطني بالله أيّ علاقة تذكر"، "كنت أتساءل كثيرا عن الموت"، "كنت أتساءل كثيرا عن مصير الإنسان بعد الموت"، "لم أكن أفهم مغزى وجودي"، "لم أكن أعرف الهدف من وجودي في هذه الحياة"...

و رغم وجود إيجا بات واضحة عن كلّ هذه الأسئلة في القرآن الكريم، إلا أنّ أفراد العيّنة لم ينجحوا في إشباع حاجتهم الرّوحية من خلالها، و ذلك -في الغالب- لجهلهم لما جاء في الإسلام عامّة، و في القرآن خاصّة، نظرا لجهلهم لغة القرآن أساسا (و قد صرّح لنا العديد من أفراد العيّنة، الذين كانوا يذهبون إلى المساجد، أنّهم لم يستفيدوا مما كان يلقى فيها من دروس و مواعظ لأنها كانت بالعربيّة، و هم لا يفهمون هذه اللّغة)، و لتشبّثهم بالشّبهات، التي تروّج حول الإسلام في مختلف وسائل الإعلام (خاصّة فيما يتعلّق بالمرأة، و العنف في الإسلام).

و من خلال كلّ ما عرضناه حول الحاجة الرّوحية لأفراد العينة قبل تنصّرهم، يمكننا أن نستنتج أن "الأشخاص الذين يتنصّرون في منطقة القبائل هم أشخاص يعانون من الفراغ الرّوحي"، و بالتّالي نكون قد حقّقنا الفرضية الجزئية الخامسة.

بعد العرض و التّحليل الذي قدّمناه حول "دوافع تنصّر بعض سكّان منطقة القبائل"، و نظرا لتحقّق كلّ من الفرضية الجزئية الأولى التي تنصّ على أنّ: "الأشخاص ذوي المستوى الاقتصادي المنخفض و المتوسّط، هم الأكثر تعرّضا للتّنصير" ، و الفرضية الجزئية الثّانية التي تنصّ على "وجود علاقة بين حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الأمن و بين تنصّرهم"، و الفرضية الجزئية الثّالثة، التي جاء فيها أنّ "الأشخاص الذين يتنصّرون في منطقة القبائل هم أشخاص يعانون من الفراغ  العاطفي"، و الفرضية الجزئية الرّابعة التي تربط بين حاجة المتنصّرين في منطقة القبائل إلى الإنتماء و بين تنصّرهم، بالإضافة إلى الفرضية الجزئية الخامسة، التي تقول أنّ "الأشخاص الذين يتنصّرون في منطقة القبائل هم أشخاص يعانون من الفراغ الرّوحي"، يمكننا أن نقبل الفرضيّة العامّة، التي تنصّ على ما يلي: "تعود ظاهرة التّنصير في منطقة القبائل إلى استغلال المُنصِّرين للحاجات الإنسانيّة".

الخلاصة:

عادة ما تكون الدّعوة إلى أي دين قائمة على نشر قيم روحيّة و أخلاقيّة سامية (كالصّدق، الأمانة، الإخلاص، و العدل، ...) و على قيم إنسانيّة (كالتّعاون، و الاحترام، و الرّحمة، و الحق في الأمن العام ...). و غالبا ما يعتمد الدّعاة على الحجّة و الدّليل لتوضيح رؤاهم، و لإقناع غيرهم بالأفكار التي ينادون إليها، و يرغبون في نشرها.

غير أنّنا نستنتج من المخططات التّنصيريّة التي وضعت في مختلف المؤتمرات التّنصيريّة، خاصّة مؤتمر كولورادو، و ما طبّق منها حتى الآن في منطقة القبائل (كما بيّننا من هذه الدّراسة الميدانيّة) أنّ التّنصير غير ذلك تماما، فهو يقوم أساسا على المراوغة، و على الاستغلال اللاإنساني ، و غير الأخلاقي للصّراعات، و للكوارث، و للحاجات الإنسانيّة.

على رجل الدّين النّصراني ألاّ يتردّد في اختلاق المشاكل، و تعميق الصّراعات، و نشر الكوارث بين النّاس، بحجّة أنّها السّبيل لاختلال التّوازن النّفسي الذي يفتح أبواب التّنصير أمام المحتاجين لمعونات الجمعيات التي يقف وراءها المنصّرون!! عليه أيضا أن يجعل الخرافات الشّائعة في المجتمعات المستهدفة، خاصّة الإسلاميّة منها تتجذّر أكثر فأكثر داخل أذهان النّاس، حتى تجد العقائد النّصرانيّة طريقها داخل أذهان مشوّشة، عاجزة عن التّفكير و التّمييز و الإختيار بكلّ حرّيّة و إرادة.

و حبّذ لو كان الهدف يستأهل كلّ ذلك، فما يؤسَف له –على حسب تعبير علي جريشة- أنّ التّنصير ليس له غاية في ذاته ، لأنه لا يدعو إلى حقّ تدعمه الأدلّة العقليّة أو الأدلّة العلميّة، إنّما يدعو إلى دين تعرّض للتّحريف و التّبديل في أصوله الأولى، و لا يتمسّك أتباعه به إلا بدافع التّعصّب الأعمى. (عن العسكر،2007م، ص.65) كما يظهر من تاريخ الكنيسة الأسود (العودة إلى جينيبير، 1988؛عجيبة، 2004؛AKKACHE, 2006; ARNAULD , 2001; LENOIRE & TARDAN-MASQUELIER et autres, 2000; MESNAGE 1913; PRUDHOMME Claude ,2004...).

قائمة المراجع باللّغة العربيّة

$11.   أجرونش. ر. (2004): المجتمع الجزائري في مخبرالإيديولوجية الكولونياليّة (مقاومة القبائل للإدماج والتّفكيك وفشل المشاريع التّنصيريّة والتّجنيس). ترجمة وتقديم وتعليق محمد العربي ولدخليفة، ثالة، الجزائر.

$12.   أندري جوليان  شارل (1985 م): تاريخ إفريقياالشمالية: تونس، الجزائر، المغرب الأقصى، من البدء إلى الفتح الإسلامي، 647 م. تعريب محمد مزالي، والبشير بن سلامة. الدارالتونسية للنشر، تونس، النشرة الخامسة.

$13.أوقاشة مصطفى (2009): الحرّيّة الدينيّة، الواقع والمستجدّات، (دارومكان النّشرغيرمذكورين في الكتاب).

$14.  بطاش علي (2007): لمحةعن تاريخ منطقة القبائل، حياة الشّيخ الحداد، وثورة 1871م. دارالأمل للطّباعة والنّشروالتّوزيع، الجزائر.

$15.  بقطاش خديجة (2007): الحركة التّبشيرية الفرنسية في الجزائر 1830-1871. منشورات دحلب، الجزائر.

$16.  بن نعمان أحمد (1997): فرنسا والأطروحة البربرية، الخلفيات، الأهداف، الوسائل، والبدائل . دارالأمة، برج الكيفان، الجزائر، الطبعة الثانية.

$17.   بن تونس- مخلوف ساجيّة (1998): المواجهة بين المرابطين والقبائل في منطقة القبائل ، تحليل نفسي إجتماعي للعلاقات بين هتين الفئتين الإجتماعيتين. رسالة ماجستيرتحت إشراف مظهرسليمان، قسم علم النّفس وعلوم التّربية والأرطفونيا، جامعة الجزائر.

$18.   جرين برج جيرالدو بارون روبرت (2009م): إدارة السّلوك في المنظّمات. تعريب ومراجعة رفاعي محمد رفاعي وبسيوني اسماعيل علي، دارالمريخ للنّشر، المملكة العربيّة السّعوديّة.

$19.جيني بيرشارل (1988): المسيحيّة، نشأتهاوتطوّرها. ترجمةعبدالحليم محمود، دارالمعارف، القاهرة، الطّبعة الثّالثة.

$110.    حلوش عبدالقادر (1999): سياسة فرنسا التعليمية في الجزائر. دارالأمة، برج الكيفان، الجزائر،الطبعة الأولى.

$111.  حنبكة الميداني عبدالرّحمان حسن (1420هـ-2000 م): أجنحة المكرالثّلاثة وخوافيها: التّبشير- الاستشراق- الاستعمار، دراسة وتحليل وتوجيه، ودراسة منهجيّة شاملة للغزو الفكري. دارالقلم، دمشق.

$112.  خالدي مصطفى و فروخ عمر (1973): التبشيروالاستعمارفي البلاد العربية، عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى إخضاع الشرق للاستعمارالغربي. الطبعة الخامسة، (دارالنشرغيرمذكورة).

$113.    سعد الله أبوالقاسم (1998): تاريخ الجزائرالثّقافي. الجزءالسّادس 1830-1954، دارالغرب الإسلامي، بيروت،الطّبعة الأولى.

$114.    سعيد يمزيان (2009) النّشاط التّنصيري للكردنال لافيجري في الجزائر، 1867-1892. دارالشّروق للطّباعة والنّشروالتّوزيع، الجزائر.

$115.    سهيل كامل أحمد (2002) : تنشئة الطفل وحاجاته بين النّظرية والتّطبيق. مركزالإسكندريّة للكتاب، الإسكندريّة.

$116.    شلبي عبدالجليل (1987 م): الإرساليات التبشيرية، نشأة التبشيروأشهرمدارس هوإرسالياته. منشأة المعارف، الأسكندرية.

$117.    شلبي عبدالجليل (1989): معركة التبشيروالإسلام، حركات التبشيروالإسلام في آسيا وإفريقيا وأوروبا. مؤسسة الخليج العربي، القاهرة.

$118.    عبدالعزيززينب(2004): تنصيرالعالم. دارالكتاب العربي، دمشق- القاهرة، الطبعة الأولى.

$119.    عجيبة أحمد علي (2004): أثرالكنيسة على الفكرالأوروبي. دارالأفاق العربية، القاهرة.

$120.    عدون ناصردادي (2004): إدارة الموارد البشريّة والسّلوك التّنظيمي (دراسة نظرية وتطبيقيّة). دارالمحمّديّة العامّة، الجزائر

$121.    العديلي ناصرمحمد (1993): السلوك الإنساني والتّنظيمي، منظور كلّي مقارن. معهد الإدارة العامة، الرياض.

$122.    العسكر عبد العزيز بن إبراهيم (2007): التّنصير في الخليج العربيّ. الدّار العربيّة للموسوعات، بيروت، لبنان.

$123.    عمارة محمد (2007): الغارةالجديدة على الإسلام. نهضة مصر للطّباعة و النّشر و التّوزيع، القاهرة.

$124.    غنيمة حارث يوسف (1998): البروتستانت و الإنجيليون في العراق. مطبعة النّاشر المكتبي، بغداد.

$125.    فراد محمد أرزقي (2006): إطلالة على منطقة القبائل. دارالأمل للطّباعة و النّشر و التّوزيع،الجزائر.

$126.    الكحلوت عبد العزيز (1992) : التّنصيروالاستعمارفي إفريقيا السّوداء. منشورات كلّية الدّعوة الإسلاميّة، طرابلس.

$127.    لونيسي رابح (2002): دعاةالبربرية في مواجهة السلطة. دارالمعرفة، الجزائر.

$128.    النّووي الدّمشقي أبي زكريا يحيى بنشرف (1424هـ-2003م) رياض الصّالحين. دارالفكرللطّباعة والنّشروالتّوزيع، بيروت، لبنان.

$129.    وعلي محمدالطاهر (1997): التعليم التّبشيري في الجزائرمن 1830 إلى 1904،دراسة تاريخية تحليلية. منشورات دحلب، الجزائر.

$130.    يسلي مقران (2006): الحركةالدّينيّة والإصلاحيّة في منطقة القبائل 1920-1945. دارالأمل للطّباعة والنّشروالتّوزيع،الجزائر.

قائمة المراجع باللّغة الفرنسيّة:

31. AIT ABDELMALEK Zohra (2004): protestants en Algérie : le protestantisme et son action missionnaire en Algérie aux XIXème et XXème siècles. ÉDITIONS OLIVÉTAN, Lyon.

32. AIT MANSOUR- AMROUCHE Fadhma (1968): histoire de ma vie. Librairie François Maspero, paris.

33. AKKACHE Ahmed (2006): la révolte des saints. Casbah Editions, Alger.

33. ARNAULD Dominique (2001): histoire du christianisme en Afrique, les sept premiers siècles. Edition Karthala, Paris.

34. BASTIAN Jean-Pierre (2000): «la médiation du corps dans le pentecôtisme» in REVISTA FILOSOFICA DE COIMBRA, Portugal, Vol. 9, N° 17, 2000, p.p. 151-156

35. BENAISSA Hamza (2002) : Quelques remarques sur l'histoire de l'Afrique du nord. Ed. EL MAARIFA, Alger.

36. BOUAMRANE Chikh (2005): Questions d’histoire et d’actualité. Ed. Thala Alger.

37. CARRÉ Nicolle& HUBERT Paris (2007): Vivre avec une personne malade. Des conseils pour la famille, les soignants, les accompagnateurs. Les Éditions DE L’ATELIER/ Éditions OUVRIERES, Paris.

38. DECRET François(1996): le christianisme en Afrique du nord ancienne. Edition du Seuil, Paris.

39. DECRET François et FANTAR Mhamed (1998) : L'Afrique du nord dans l'antiquité. Payot & Rivages, Paris.

40. DIRECHE-SLIMANI Karima: Chrétiens de Kabylie 1873-1954. Une action missionnaire dans l'Algérie coloniale. Ed. Bouchene, Paris, 2005.

41. FEREDJ MOHAMED SEGHIR (1999): Histoire de Tizi-Ouzou et de sa région (des origines à 1954). Ed. Hammouda,  Alger, 2eme édition.

42. GELLÉ Jacqueline(2009): Du mal-être à la joie: un témoignage pour se sortir de la difficulté de vivre. L’HARMATTAN, Paris.

43. JOLLY Jean (1996) : Histoire du continent Africain, de la préhistoire à 1600. L'harmattan, Paris, tome I.

44. JULIEN Charles-André(1994): Histoire de l'Afrique du nord des origines à 1830. Payot & Rivages, paris.

45. LANCEL Serge et MATTEI Paul (2003) : pax et concordia: chrétiens des premiers siècles en Algérie (IIIe – VIIe siècles). Mitidja impression, Alger

46. LANGENFELD Solange & MERKLING Jacky(2011): Processus psycho-pathologiques. MASSON, Issy-les-Moulineaux, France.

47. LENOIRE & TARDAN-MASQUELIER et autres (2000) : Encyclopédie des religions. Bayard Editions, Leck, Allemagne.

48. MESNAGE (M.J.) (1913): «  le christianisme en Afrique (origines, développement, extension) ». In Revue Africaine n° 57 année 1913, O.P.U., Alger, p. p. 361- 700.

49. MESNAGE Joseph (1913): LA ROMANISATION DE L’AFRIQUE ; TUNISIE, ALGÉRIE, MAROC, BEAUCHESNE, Paris.

50. Oulebsir Nabila (2004) : Les usages du patrimoine : Monuments, musées et politique coloniale en Algérie (1830-1930).  Edition de la Maison des Sciences de l'homme, Paris

51. PRUDHOMME Claude (2004) : Missions chrétiennes et colonisations XVIe –XXe siècle. Les Edition DU CERF, Paris.

52. ROBBINSStephen & JUDGE Timothy & GABILLIET Philippe (2006): comportements organisationnels. Pearson Éducation, France, 12eme édition.

53. SAXER Victor (1969): vie liturgique et quotidienne à carthage vers le milieu du III eme siècle; le témoignage de saint cyprien et de ses contemporains d’Afrique. Pontificio istituto di archeologia cristiana, Roma.

54. XYPAS Constantin(2001): Les stades du développement affectif selon Piaget. L’HARMATTAN, Paris.

أعمال بعض أهمّ المؤتمرات التّنصيريّة:

55. ماكري دون (تحت إشراف) (1978م): التّنصير، خطّة لغزو العالم الإسلاميّ، التّرجمة الكاملة لأعمال المؤتمر التّبشيري الذي عقد  في مدينة جلين آيري بولاية كولورادو في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، نشر دار مارك (MARC)، كلفورنيا.

56.CONCILE OECUMENIQUE VATICAN II, L’EGLISE DANS LE MONDE, L’APOSTOLAT DES LAICS, LA LIBERTE RELIGIEUSE, LES MOYENS DE COMMUNICATION SOCIALES, Edition DU CENTURION, Paris,1966


1- تجدر الإشارة إلى أنّه يتعذّر علينا تقديم عدد دقيق لمجمل المنصّرين في منطقة القبائل، نظرا لكون العمل التّنصيري ينشط حتى الآن في الخفاء. يستهين أو يقزّم المسؤولون الرّسميون الجزائريّون من شأن ظاهرة التّنصير، و يجزمون أن الأمر لا يتعدى كونه حالات "محدودة" لا ترقى للظّاهرة، في حين يضخّم المسيحيون عامّة الظّاهرة، و يزعمونأنّ المتنصّرين في الجزائر عامّة و في منطقة القبائل خاصّة يُحصون بالآلاف، و أنّهم في تزايد مستمر.

- حيث أن التّعميد هو مؤشّر على انتقال الشّخص من عقيدته السّابقة إلى النّصرانيّة.[2]

- ذلك لأنّه تبيّن لنا من الدّراسة الاستطلاعيّة أنّ أغلب الذين يتنصّرون في منطقة القبائل يتّبعون المذهب البروتستانتي.[3]

[4]- إثر وفاة الشّاب قرموح مسينيسا و خروج قوات الدّرك الوطني من منطقة القبائل.

[5]- عملا بما جاء في توصيات مؤتمر كولورادو.