المعاملة الوالدية كما يدركها المراهق البكر وعلاقتها باستراتيجيات المقاومةpdf

 

أيت مولود يسمينة

جامعة – قاصدي مرباح – ورقلة.(الجزائر)

Résumé:

En tant que structure sociale, la famille reste le noyau et l’unité biologique, psychologique, cognitive et économique primaire et essentiel de l’adolescent, qui non seulement contribue au développement de sa personnalité mais aussi oriente son comportement et détermine  les stratégies de faire face utilisés par ce dernier dans la gestion des situations stressantes.

Parfois les types de comportements parentaux destinés pour le premier enfant diffèrent de ceux indiqués pour le dernier, et cela peut avoir des effets directs ou indirects sur le choix des stratégies de faire face.

الملخص:

تعد الأسرة  الوحدة البيولوجية النفسية الاجتماعية المعرفية الاقتصادية الأولى التي ينشأ فيها المراهق ويتفاعل مع أعضائها. إذ تساهم بالقدر الأكبرفي الإشراف على نموه وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه وتحديد استراتيجيات المواجهة التي يتبناها هذا الأخير في مواجهة المواقف الضاغطة التي يمكن أن يتعرض لها.

تتأثر علاقة الابن بوالديه زيادة على فترة المراهقة بالترتيب الميلادي الذي هو أحد المتغيرات الذييؤثر في أساليب المعاملة الوالدية، ونظرا لتفاوت خبرات الوالدين واختلاف أساليبهم التربوية فإن ذلك سينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على اختيار المراهق لاستراتيجيات المواجهة .

إشكالية الدراسة:

يتفق الباحثون في مجال دراسة العلاقات الفردية على احتلال الأسرة مكانة بارزة في تكوين معالم شخصية الفرد دون غيرها من المؤسسات الاجتماعية الأخرى، إذ أكد النفسانيون أن شخصية الطفل تتكون منذ الأيام الأولى من حياته نظرا لجو التفاعل القائم بين الآباء والأبناء، إذ يحتفظ الابن بالنماذج السلوكية التي يقدمها له والداه كنماذج في مخيلته لتغدو بعد ذلك سلوكا مجسدا تلقائيا.

فالأسرة هي الوحدة البيولوجية النفسية الاجتماعية المعرفية والاقتصادية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها، ...وهي التي تساهم بالقدر الأكبر في الاشراف على نمو الطفل وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه..." (سهير كامل أحمد، 1998)

كما أنها المؤسسة الأولية التي تساهم بقدر واسع في عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد، أي العملية التي يدخل الطفل من خلالها إلى نظام اتصال وتبادل معقد تشرف وتحدد خصائص شخصيته ضمن الآخرين، وتمنح له الشعور بالوجود ككائن أوحد ضمن شبكة من الاتصالات الاجتماعية

(Perron , 1979)

ويعد فرويد من الأوائل الذين درسوا تأثير المعاملة الوالدية في سلوك الطفل، حيث يرى أن ما يزرعه الوالدان في نفسيته خلال السنوات الأولى من حياته سيظهر لاحقا في شخصيته.  فاحترام الآباء لمشاعر أبنائهم ينمي فيهم احترام مشاعر الآخرين ومراعاتها، كما أن تعاطف الوالدان مع انفعالات أبنائهم فرحا وحزنا وعدم تجاهلها يغرس فيهم التعاطف مع الآخرين (نبية بخاري، 2007).

إن لأساليب الرعاية الوالدية الأثر البالغ في شخصية الأبناء، ولم يعد سرّا أن المعاملة التي يتلقاها الطفل من والديه داخل الأسرة ذات علاقة وثيقة بما يمكن أن تكون عليه شخصيته وسلوكه وقيمه وتوافقه (نادر نجوى، 1998). 

ويؤكد سويف (1960) أن اهتمام الباحثين بالأسرة يعود إلى كونها المحيط الاجتماعي الأول الذي يتعلم فيه الطفل النماذج الأساسية لمختلف الاتجاهات والسلوكيات فضلا عن دلالتها السيكولوجية، فهي مصدر الطمأنينة للطفل، إذ توفر له خبرات الرضا من جهة وهي المظهر الأول للاستقرار والاتصال بالحياة من جهة أخرى ( مصطفى سويف، 1960).

ولهذا اهتم الكثير من السيكولوجيين بدراسة أساليب معاملة الوالدين لأبنائهم وما يمكن أن يترتب على ذلك من تأثير في دوافع الأبناء وقيمهم وتوقعاتهم وشخصيتهم وذواتهم وسلوكهم بوجه عام، وقد ركز الباحثون في دراساتهم حول أثر المعاملة الوالدية في تشكيل سلوك الأبناء وبناء شخصياتهم.

ومن الدراسات الرائدة في هذا المجال دراسة سيرز Sears وآخرون (1957)التي بينت أن هناك عددا من العلاقات السببية بين الأساليب التي يتبعها الآباء والأمهات في التعامل مع الأطفال وبين سلوكهم، كما بينت أن بعض سمات الشخصية عند الراشد هي امتداد للخبرات المبكرة التي مر بها الطفل.(Sears & all, 1957        فنماذج المعاملة الوالدية متعددة تختلف تبعا للبيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة فمنها المتسلّط، الحماية الزائدة، التقبل، الاهمال...فمعظم الآباء يريدون فرض نتيجة خبراتهم الحياتية السابقة أو تلك التي يتذكرونها بطريقة استبطانية على أبنائهم متناسين أنهم خلقوا لزمان غير زمانهم، ويتناسون أيضا أنهم لا تناسبهم فينشأ هؤلاء الأطفال فيصبح منهم المتردد وضعيف الشخصية وغير قادر على اتخاذ القرار (شحيمي محمد، 2000).

ويذهب في نفس السياق حضير سعود)1986(" أن علاقات الطفل الاجتماعية والتي تكسبه الشعور بقيمته وذاته مع أفراد أسرته، ومن خلالها ينمي خبرته عن الحب والعاطفة، والحماية، ويزداد وعيه لذاته،  كما يزداد نموه بزيادة تفاعله مع المحيطين به وقيامه بدوره الخاص، وينمو لديه شعور بالطمأنينة، وعن طريق هذا التفاعل تأخذ شخصيته بالتبلور والاتزان " (حضير سعود،1986).  

ويؤكّد علماء النفس أن المعاملة الوالدية السيئة للمراهقين تشعرهم بفقدان الأمن وتضع في أنفسهم بذور التناقض الوجداني وتنمي فيهم مشاعر النقص والعجز عن مواجهة مطالب الحياة (يوسف قدوي، 2007)، كما تعوّدهم على كبت انفعالاتهم وتوجيه اللّوم إلى أنفسهم(عبد المنعم الحنفي، 1992).

هذا ما أكدته نتائج أبحاث ازبيلAusibel وآخرون ( (1954عن أثر الاتجاهات الوالدية في مفهوم الذات عند الأطفال، ظهرت النتائج مدعمة للفرض الذي يرى أن مفهوم الذات عند الأطفال ينمو وفقا لأساليب الآباء في العقاب والثواب(& all, 1954Ausibel

ومن هنا يظهر جليا أهمية الأسرة ومن خلالها الوالدان في التأثير في سلوكيات المراهق، ذلك أن أساليب معاملة الوالدين للأبناء وما تنطوي عليه من جوانب مختلفة تعتبر عوامل شديدة التأثير فيهم وهم بصدد الإتيان بضروب سلوكية مختلفة، بل هي بالأحرى أمثلة حية يتمثلون بها وهم يواجهون مواقف الحياة المختلفة  " لأن ما يجب أن يقدم للأطفال كما يقول  روجه بيرون)1999(: "يجب أن يتعدى التوفير البسيط للغذاء والتأمين البسيط للحماية الأولية إلى مخطط كامل من التبادل والعلاقات العاطفية بين الطفل والذين يعتنون به لأنهم يحبونه.."  ( روجيه بيرون،1999).

ولما لنمط المعاملة الوالدية من أثر كبير في شخصية المراهق مستقبلا، سننظر إليها كطرائق أو كأساليب تستعمل في اتصال الوالدين بأبنائهم، قصد التعديل المستمر لسلوكيات هؤلاء الأبناء، وذلك من خلال التفاعلات اليومية التي يعيشها المراهق بين أمه وأبيه واخوته، مما يعطيه قيمة تدعيم أو إثابة لاستمرار سلوكه.

وفي رأي " أنور عبد الرحيم وآخرون)1991(أنه " كلما بنى هذا المخطط على أساليب قائمة على التفاهم والاعتدال، كلما كان لذلك أثر فعّال في خلق السلوك المرغوب فيه "

  (أنور عبد الرحيم وآخرون،1991).  

وهذا ما كان قد أشار إليه سابقا كل من "روبرت سيرز Sears R، اليونوماكوبيMaccoby E  ليفين Lewin H بالقول " أن الأنماط السلوكية تحدد ما سوف يفعله الوليد البشري في مقتبل حياته أو ما يستطيع أن يفعله لكي يحصل على الإشباع والرضا... وعلى ذلك فإن الأسرة هي التي تكوٌن وتنمي شخصيته..." (سهير كامل أحمد، 1998). 

وهكذا اعتبرت الأسرة - وفق معظم الدراسات التي ذكرناها - الحصن البيولوجي النفسي الاجتماعي الذي تنمو فيه بذور الشخصية الإنسانية وتوضع فيه أصول التطبيع الاجتماعي، بل تتحدد فيه الطبيعة الإنسانية كما ذكر كولي Cooley (1939) "فكما يتشكل الوجود البيولوجي للجنين في رحم الأم، فكذلك يتشكل الوجود الاجتماعي للطفل في رحم الأسرة وحضنها " ( سيد خيري عثمان ،1970).

يبدو لنا بصورة واضحة من خلال ما سبق أن اتجاهات الأولياء في معاملة الأبناء تختلف من أسرة لأخرى كما تختلف استجابات الأبناء تبعا لذلك، وبالتالي فإن نمو شخصية المراهق بصورة سوية تتوقف بدرجة عالية على مدى التفاعل الجيد في علاقاته مع والديه.

إن هذه السلوكيات القاعدية التي يؤطرها الآباء في أبنائهم حسب ميولاتهم واعتقاداتهم وتقديراتهم وانفعالاتهم واضطراباتهم واستراتيجياتهم ...الخ قد لا تلقى صدرا رحبا في ابن يجتاز فترة حرجة ذات تحولات نفسية واجتماعية وبيولوجية هامة ألا وهي فترة المراهقة.

فالمراهقة هي الفترة التي تتفق حولها جل البحوث النفسية على أنها فترة تغيير سريع وشامل في جميع نواحي الشخصية، أي  تصاحبها تغيرات داخلية وخارجية ناتجة عن المتطلبات الداخلية والخارجية الفيزيولوجية أو النفسية التي تعمل على تحقيق التوازن الوظيفي والنفسي، وهي قوية التأثير في حالة تأخر تحقيقها، مما يؤثر في سلوك المراهق، والتي نسبيا تدوم طويلا إذا قارناها كمرحلة من مراحل النمو ببقية مراحل النمو السابقة لها. وفيها يعاد قولبة الشخصية من جديد وفق معايير ثقافية واجتماعية هذا ما يؤدي إلى اصطدام هذه الرغبات الداخلية مع متطلبات الأدوار الخارجية الجديدة التي تمليها عليه معاملة والديه له، هذاما يدفع المراهق إلى مقاومة المواقف الضاغطة باستراتيجيات مختلفة رغبة منه في الاستقلال والتقدير الاجتماعي أو الاعتداء على نفسه بالحط من قيمته.

فالمراهقة بحدّذاتها فترة ضاغطة في حياة كل فرد يجتازها، حيث يقع على عاتق المراهق الكثير من المهام التي يجب عليه القيام بها، كالعمل على تنمية شخصيته وتحقيق قدر من الاستقلالية. كل هذه العمليات التكيفية للفرد تتم من خلال استعانته بمجموعة من الاستراتيجيات المعرفية والسلوكية التي نطلق عليها مصطلح استراتيجيات المواجهة (Frydenberg& all, 1996 ).

فالمراهقون يستعملون استراتيجيات التعامل للتصدي للتغيرات التي تطرأ على حياتهم، الأمر الذي يؤثّر وبشكل فعّال ومباشر في نموهم الوجداني والانفعالي والاجتماعي (Plucker , 1998 ).

كما يستعملون هذه الاستراتيجيات لمواجهة المواقف التي يدركون على أنها ضاغطة ومسببة للتوتر والقلق مثل معاملة والديهم، هذا ما قد يؤسس لديهم أسلوبا أو نموذجا لمواجهة ظروف الحياة الصعبة في مستقبلهم كراشدين. وتؤكد البحوث المختصة في مجال المواجهة على تنوع تلك الاستراتيجيات وتباينها، حيث تم تصنيفها إلى أساليب فعّالة وأخرى غير مجدية.

إذا قلنا أن الأبحاث حول إدراك أهمية المعاملة الوالدية في تحديد وتشكيل أنماط معينة من استراتيجيات المقاومة قليلة في البلاد الغربية، فإنها تكاد أن تكون منعدمة في البلاد العربية، فرغم أهميتها لم نقف على دراسات غزيرة تناولت هذا الموضوع بالبحث والتنقيب ولعل هذا ما يزيد من أهمية هذه المسألة في بحثنا.

يؤكد فريق من السايكولوجيين أمثال بيرسPerris  (1987) في نموذجه المقترح " القابلية للتأثر "

أن إدراكات الفرد لتجاربه داخل محيطه الأسري قد يؤثر في تحديد أنمط معينة من استراتيجيات المقاومة في حياته المستقبلية، أي أن التفاعلات التي تكون على مستوى الجماعة العائلية – لا سيما منها علاقات الآباء بالأبناء – سببا في تشكيل " القابلية للتأثر " vulnérabilité"  من جهة، كما أنها تحدّد الأساليب والاستراتيجيات التي يواجه بها ضواغط الحياة ومشاكلها من جهة أخرى، فالأسلوب التربوي القائم على كثرة الضبط والتقييد قد يهيئ الجو لتشكيل حساسية نفسية وضعف في استراتيجيات المقاومة.

فخبرات الطفولة خلال عملية التنشئة الاجتماعية لا سيما العلاقة بين الآباء والأبناء تؤثر بصورة غير مباشرة على أنماط معينة من المقاومة(Perris, 1987).

أدى هذا التصور إلى ضرورة الاهتمام بدراسة بعض الأساليب الوالدية في بلورة أنواع معينة من استراتيجيات المقاومة والتي تساهم في التخفيف من حدة بعض ضغوط الحياة التي قد يتعرض لها الأبناء.

قد تبيّن من خلال الدراسة الرائدة لريتشارRitcher (1991) في هذا الموضوع التحقق من افتراض

بريس Perrisالقائل أن أن المعاملة التي يسودها الرفض والإفراط في الحماية تساهم في إكساب الفرد أسلوبالتوجه الانفعالي الذي ينعكس فيما بعد على تعامله مع الأحداث الضاغطة، ويتضمن هذا النوع من استراتيجيات المقاومة مشاعر الضيق والتوتر والقلق والحدة الانفعالية.

في حين ارتبطت المعاملة الوالدية التي تتصف بالدفء العاطفي والتسامح والقبول بأسلوب التوجه نحو المشكل للتصدي لمشكلات الحياة وأزمتها، وفيها يلجأ الفرد للتعامل مباشرة مع المشكلة بصورة واقعية وعقلانية (Ritcher, 1991).

فالمعاملة التي يسودها الرفض والعقاب المستمرين قد تؤدي إلى تكوين مخاوف كامنة وتعزّز من مشاعر عدم الأمن عند الطفل، وتؤدي بذلك  إلى عرقلة القدرة الاستكشافية والسلوكيات النشطة للكوبين

كما أن السلوكات الوالدية التي تمارس نوعا من الكف تؤثر في قدرات الأبناء وتضعف من استراتيجيات الكوبين لديهم. ويؤدي التعارض بين الآباء والأبناء في بعض الاحتياجات والضرورات إلى أنواع من السلوكيات السلبية والانسحاب والتفكير الخيالي(Richter, 1994) .

  في المقابل تؤكد نتائج دراسة الأستاذ محمود بوسنة وآخرون (2003) فيما يخص علاقة أساليب المعاملة الوالدية باستراتيجيات المقاومة ارتباط عامل الدفء العاطفي للآباء والأمهات باستراتيجيات كوبين الأداء، في حين يرتبط عامل الضبط الوالدي باستراتيجيات كوبين الانفعال، كما تم تسجيل ارتباط متواضع بين عامل الدفء العاطفي واستراتيجيات كوبين التجنب وإحدى مكونتيها "التنوع الاجتماعي "

وتشير مجمل نتائج الدراسة إلى أن المعاملة الوالدية عند كل من الآباء والأمهات تستحث استراتيجيات كوبين " ضمن نفسية " intrapsychique يشار إليها بمعامل ارتباط دال بين عوامل المعاملة الوالدية المتمثلة في الدفء الوالدي وكوبين الأداء وكذا بين الضبط الوالدي وكوبين الانفعال. أما عن كوبين التجنب  وعلاقته بعامل الدفء العاطفي فقد يعود الإرتباط الذي كشفت عنه الدراسة إلى بعض خصائص التنشئة الاجتماعية من جهة وخصائص المرحلة العمرية لعينة البحث والمتمثلة في فئة الشباب.

(محمود بوسنة وآخرون، 2003)

يبدو لنا من خلال ما سبق أن اتجاهات الأولياء في معاملة الأبناء تختلف من أسرة لأخرى، وعليه تختلف استجابات الأبناء نتيجة لذلك. وبالتالي فإن نمو شخصية المراهق بصورة سوية تتوقف بدرجة عالية على مدى التفاعل الجيد في علاقته بوالديه.

وممّا لا شك فيه أن مكانة المراهق في الأسرة ذات صلة بتركيب الجماعة العائلية وبنظام العلاقات بين أفرادها وبدرجة التسامح أو القبول أو الرفض (كابور هند، 2005). إذ  تتأثر علاقة الابن بوالديه زيادة على فترة المراهقة بالترتيب الميلادي، فالبكر المولود والنّامي في جو عائلي محاط بكلّ مشاعر القرابة سينمو وهو محاط بظواهر تشكّل تمثّلا للعالم الخارجي، مما يسمح له أن يتوصّل لرؤية شاملة عن الذات (L’Ecuyer, 1978).

فالترتيب الولادي هو أحد المتغيرات التي تؤثر في شخصية المراهق، ونظرا لتفاوت خبرات الوالدين واختلاف أساليبهم التربوية  فإن ذلك ينعكس على أساليب المعاملة الوالدية له، مما يمكن أن يترتب عليه أنواع من سلوك المراهق ضمن هذه الظروف.

من الأوائل الذين أعطوا أهمية قصوى لترتيب الطفل في العائلة، بحيث يرى أن    Adler    ويعد أدلرللرتبة الميلادية أثر كبير في تكوين معالم شخصية الطفل إذ يقول أن " مركز الطفل ليس إلاّ عاملا من العوامل المؤثرة في شخصيته، فقد يكون ميزة أو كارثة عليه، والأمر كله مرهون بموقف الوالدين والجو الذي يسود الأسرة " (شكور جليل، 1997).

ويعود اهتمام أدلرAdlerبرتبة الطفل الميلادية كون أنها تؤثر في أساليب معاملة الوالدان لأبنائهم،(2001) حول العلاقة بين الترتيب الميلادي وأساليبNadlerإذ بينت الدراسة التي قام بها نادلرالرعاية الوالدية على عينة قوامها (123) فردا أن الأطفال ذوي الترتيب الأول والأخير من حيث الميلاد لهم رابطة أبوية ذات مستوى أكبر، كما بينت النتائج أن الأمهات أبدت اهتماما أكبر بالمواليد ذات .(Nadler, 2001) الترتيب الأول مقارنة بالمواليد المتأخرين في الترتيب الميلادي 

إن ترتيب المراهق في الأسرة عامل مهم يؤثر في نوع الإثارة التي يظفر بها من ذويه، فالبكر يحظى بأكبر نسبة من تشجيع والديه له وتحفيز طموحه (شكور جليل، 1997).

غير أن هذه المرتبة الميلادية قد تكون مصدر ضغط عند المراهق البكر إذ " يجد نفسه مرغما منذ نعومة أظافره على التصرّف كأنه كبير، دائما يتمتع بحوافز عدّة تسرع وتيرة نضجه، ومن شأن شعوره بالتفوق المترجم في القدرة والسلطة والمسؤولية المنسوبة إليه أن يدفع إلى احتلال مكانة مميّزة في الأسرة "                                                                      (خليل أحمد خليل، 1997).

ذلك لأن بعض أسالب المعاملة الوالدية يزيد من درجة الحرية الممنوحة للفرد وتنمية الشعور بالأمن والاستقرار، ومساعدته على التفكير وحل المشكلات ورسم الأهداف وإتاحة الفرصة لتنفيذها والبعض الآخر يكون على عكس ذلك (محمود بوسنة وآخرون، 2003).

فالمسؤولية التي يعزوها الأب لبكره تضعه في وضع ذي مفعولين، فهو مسؤول عن الاخوة وفي نفس الوقت عليه إعلام الأهل بذلك، فالبكر يتصرف بحرية في نطاق الصورة المثالية المسقطة عليه. أما الأم فترى أن مسؤولية البكر يعني مشاركته في المهنة العائلية، هذا ما يخفّف عن مسؤولياتها اتجاه الصغار،  لذلك يجب أن يكون محترما حتى يطيعه اخوته، فهو بالنسبة لها سند العائلة الذي سيقوم مقام الأب (خليل أحمد خليل، نفس المرجع السابق).

فالطفل الأول في العائلة يتلقى توجيهات أكثر من قبل الكبار، ويتصف بالضبط الذاتي والامتثال ويعاني من القلق ويخاف من الفشل، فهو بذلك محب للدراسة، وأكثر انسحابية من الأطفال الذين يأتون .(Pirritano, 2003)بعده في الترتيب الميلادي

فالمرتبة الميلادية تعد من الأسباب التي  تؤدي إلى نهج الوالدان لأسلوب متطرف خاطئ، ويدعّم ذلك محمد علي (1993) في قوله: " من الأسباب التي تكمن وراء اتخاذ الوالدين لمنهج تربوي خاطئ عند معاملتهم لأبنائهم ترتيبهم الميلادي"  (محمد علي، 1993).

فإسقاط المسؤولية العائلية على عاتق المراهق البكر يخلق لديه نقص الاتزان الانفعالي وشدّة التوتّر والضغط النفسي، كما يؤثّر ذلك في تكوين اتجاهاته ومواقفه وتحديد ما يتصف به من استقرار في مواجهته للمواقف الضاغطة، كما يؤثّر في تقديره لذاته وفي حسن تكيّفه، ذلك لأن الطفل يتراجع أمام الواجب خوفا من الفشل وبالتالي اللّوم من طرف الأصغر منه سنّا هذا ما يفقده الثقة بنفسه والشجاعة، .(Lacroix . J, 1969 )  ويرى في العالم قوّة معادية له

وبهذا يتضح لنا جليا أهمية المعاملة الوالدية في التأثير على شخصية المراهق بصور متعدّدة والتي تترجم في أفكاره التي بدورها تعكس بصمات الوالدين في سلوك الابن عن طريق استراتيجيات المقاومة التي يستعملها اتجاه المواقف التي تشعره بالضيق والتوتّر.

وعليه تحاول الدراسة الحالية الوصول إلى الإجابة عن التساؤلات التالية:

هل هناك علاقة بين أساليب المعاملة الوالدية واستراتيجيات مقاومة الضغط الناتج عنها لدى المراهق البكر؟

أهمية الدراسة:

تتضح أهمية الدراسة الحالية من طبيعة الظاهرة التي تتصدى لها وبما تحمله المشكلة من تساؤلات لم تتطرق لها الدراسات إلاّ نادرا. فهي تتناول علاقة أساليب المعاملة الوالدية باستراتيجيات المقاومة لدى المراهق البكر.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن المعاملة الوالدية ليست هي في حدذاتها المؤثرة في تحديد سلوكيات الفرد وفي تكوين شخصيته المستقبلية، بل يعزى التأثير إلى طريقة إدراكه لهذه المعاملة وما

يمكن أن يترتب عنه من اختيار واستعمال استراتيجيات مقاومة دون أخرى.

كما تتمثل الأهمية النظرية للدراسة الحالية فيما تسعى إليه من عرض ومتابعة الدراسات السابقة في مجال تحديد العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية واستراتيجيات المقاومة والتي أشارت في مجملها إلى وجود ارتباط وثيق بين هذه المتغيرات.

أما عن الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة فتكمن فيما تتناوله من متغيرات نفسية يمكن الإستفادة من نتائجها في التخطيط ووضع برامج لعملية الإرشاد النفسي للمراهقين ذوي المعاناة المرتفعة التي تبدو في استخدامهم لأساليب سلبية في مواجهة الضغوط التي يشعرون بها نتيجة إدراكاتهم لبعض الأساليب السلبية التي يستعملها آبائهم، ومنه المساهمة في تقديم بعض الخدمات النفسية الإرشادية لبعض الأولياء لتفهم أبنائهم ومحاولة التقرب أكثر من نفسيتهم خاصة في هذه المرحلة النمائية الحساسة.

وتتلخص الأهمية التربوية لهذه الدراسة في مدى استفادتها من الدراسات السابقة التي لها علاقة بها بطريقة او بأخرى،  هذا ما دفع بالباحثة إلى ضرورة الاهتمام بدراسة بعض الأساليب الوالدية في بلورة أنواع معينة من استراتيجيات المقاومة والتي تساهم في التخفيف من حدة بعض ضغوط الحياة التي قد يتعرض لها الأبناء المراهقين.

كما تتحدد أهمية الدراسة على المستوى العلمي في محاولة دفع التراكم العلمي إلى الأمام حول الظاهرة قيد الدراسة، وبهذا نكون قد ساهمنا في توسيع دائرة الدراسات العلمية.

وأخيرا تستمد هذه الدراسة أهميتها من أهمية الشريحة العمرية التي تناولتها بالدراسة والتحليل ألا وهي فئة المراهقة التي تمثل القوة البشرية التي سيقع عليها عبء تطوير المجتمع وإنجاح مشاريعه وبالتالي يجب النظر إلى صحتها وسلامتها النفسية لضمان بناء مجتمع قوي ومتزن.

اهداف الدراسة:

إن أهمية الإشكالية المطروحة وعلاقاتها مباشرة بنسق الأسرة من جهة والفرد من جهة ثانية تجعلنا نولي عناية خاصة بهذا النسق في تفاعل عناصره مع بعضهم البعض. الأمر الذي يجعل أهداف بحثنا تتنوع لتمس الأسرة في مكوناتها وكيفية تأثيرها في بعضها البعض، وما هي المألات والنتائج. ولتمس المراهق بفرديته باعتباره الموصل لما استدتجه من أساليب تربوية والدية وما عكسه من سلوكيات أدركها في بيئته المباشرة.

ولهذا أتت هذه الدراسة كمحاولة لإيجاد اجابة علمية عن التساؤل الذي يربط أساليب المعاملة الوالدية بالمميزات الشخصية (المعرفية والسلوكية) المراهق البكر .

-أدوات البحث:   اعتمدنا في البحث الحالي على الأدوات التالية:

- بطاقة البيانات الشخصية:دونا في هذه الاستمارة معلومات حول السن، الجنس، الاقامة، حالة الوالدين، مستواهما التعليمي، عدد الاخوة، ترتيب المراهق الميلادي.

- اختبار أمبو لأساليب المعاملة الوالدية: هو اختبار سويدي أعد من طرف بريس Perris،لندسترومLindstrom، جاكوبسونJakobson، فوكنورينغVonknoring (1980) لقياس إدراك أساليب المعاملة الوالدية وذلك لك لمن الأب والام على حدة. وأطلق على هذا الاختبار اسم أمبو " UBME " وهي الحروف الأولى من اسمه "  EgnaMenne Av BarndomsUppfostram " باللغة السويدية

صدر لأول مرة باللغة السويدية متضمنا ( 81) عبارة يجاب عليها بطريقة التقدير الذاتي، حيث يقرر المفحوص ما إذا كانت العبارة تنطبق عليه أم لا، من خلال أربع اختيارات إجبارية تبدأ بعبارة " تنطبق علي دائما " وتنتهي بعبارة " لا تنطبق علي أبدا "، ويصحح الاختبار كما يلي:

    - تمنح (4) درجات إذا كانت الاجابة دائما.

    - تمنح (3) درجات إذا كانت الاجابة ساعات.

    - تمنح (2) درجات إذا كانت الاجابة قليلا جدا.

   - تمنح (1) درجة إذا كانت الاجابة لا أبدا.

يقيس هذا الاختبار أربعة عشرة (14) مقياسا مميزا لأساليب المعاملة الوالدية، محدّدا إلى أي حدّ يتسم أسلوب الأب والأم بهذه الصفات، وهذه المقاييس هي:

الايذاء الوالدي، الحرمان الوالدي، العقــاب، الإذلال، الرفــض، الحماية الزائدة، التدخل الزائد، التسامح، العطف الوالدي، التوجيه للأفضل، الإشعار بالذنب، التشجيع، تفضيل الأخوة، التدليــل

(Perris. C&all , 1980).

    وقد استخدم في هذه الدراسة الصورة المختصرة لاختبار أمبو EMBU المترجم إلى اللغة العربية والمكيف على البيئة الجزائرية من طرف الباحثة " هدى كشرود " (2003).

صدق الاختبار:   تم حساب صدق وثبات الاختبار من طرف الباحثة هدى كشرود كالتالي:

أ- الصدق الظاهري: عرض الاختبار على أساتذة محكمين من كلية  العلوم الإنسانية و الاجتماعية بجامعة ورقلة، حيث حصلت عبارات المقاييس على موافقة لا تقل عن مائة بالمائة من المحكمين الذين أكدوا أن الأساليب التي يقيسها الإختبار شائعة الاستخدام في البيئة الجزائرية، وأن الاختبار يتمتع بدرجة عالية من الصدق الظاهري.

ب- الصدق العاملي:   أخضعت المقاييس الأربعة عشرة للتحليل العاملي بطريقة المكونات وتدوير المحاور بطريقة فاريماكسVarimax ، وتبين من التحليل أن أساليب معاملة الآباء للأبناء تشعبت على ثلاث أبعاد هي:

1- الضبط مقابل التسامح.

2- التوجيه نحو الأفضل.

3- التدليل.

كما يتبين أن أساليب معاملة الأمهات للأبناء قد تشعبت على بعدين هما:

1- الضبط مقابل التسامح.

2- الدفء العا طفي مقابل الرفض.

حيث يمثل الضبط الوالدي عامل رئيسي عام للمعاملة الوالدية، يشمل في أحد طرفيه كل العناصر السلوكية الضابطة والقاهرة اتجاه المراهق، كما يشمل في الطرف الآخر على نوع من التساهل والتسامح مع المراهق ، وقد تراوحت مقاييسه الفرعية بين (0.52) و (0.79) بالنسبة للآباء وبين (0.43) و (0.85) بالنسبة للأمهات.

   أما عن البعد الثاني والمتمثل في التوجيه نحو الأفضل بالنسبة للآباء والدفء العاطفي بالنسبة للأمهات فيمكن اعتباره كذلك بعدا ثنائي القطب، يشمل من جهة على عناصر ايجابية في المعاملة الوالدية كالتشجيع والتعاطف الوالدي، وعلى عناصر سليبة كالرفض والحماية المفرطة، وتراوحت قيم التشبع بين (0,68) و(0.81) للآباء و (0.69) و(0.60) للأمهات.

والبعد الثالث الخاص بالآباء فقط والمتمثل في التدليل فكان تشبعه مهم على مقياس التدليل إذ بلغ (0.92) (هدى كشرود، 2003).

وتم حساب الثبات عن طريق الاتساق الداخلي لمختلف المقاييس وذلك باستخدام معاملات ألفاكرونيك، إذ يسمح هذا الأخير بتقدير الإتساق الداخلي لكل مقياس (1993, Cortina)، كما أنه حساس لمجموعة من العوامل كعدد بنود المقياس (1995, Peterson).

أوضحت النتائج أن معاملات ألفا للمقاييس الاربعة عشر قد تراوحت بين (0.25) و (0.69) بالنسبة للآباء وبين (0.23) و (0.77) بالنسبة للأمهات، كما بلغ معامل ألفا لكل الإختبار (0.87) وهي قيمة ذات دلالة مرتفعة، وتؤكد لنا صلاحية الاختبار على العينة الجزائرية ومنه على عينة الدراسة.

- قائمة الكوبين للوضعيات الضاغطة CISS

من إعداد أندلرEndler وباركر Parker، وهي قائمة أعدّت خصيصا لقياس المظاهر المتعددة الأبعاد لاستراتيجيات المقاومة بناء على أسس نظرية، وقد تم استخدامها في العديد من الأبحاث والتطبيقات مما يسمح بمقارنة نقاط الإختبار بمتغيرات أخرى ذات علاقة بالصحة والشخصية

(Endler& Parker, 1998).

يتضمن الإختبار (48) عبارة يجاب عليها بطريقة التقدير الذات، حيث يطلب من المفحوص الإشارة إلى أي حد يمكن أن يتعامل مع النشاط المشار إليه في حالة تعرضه لوضعية ضاغطة أو مشكل، وهو في ذلك يحيط بدائرة رقم اختيار واحد ضمن خمسة اختيارات متدرجة في الصعوبة، من " لا أبدا " درجة واحدة إلى " كثيرا " خمس درجات، ويتم التصحيح وفق شبكة خاصة لذلك.، الذي اقترح بعض التعديلاتEndler   ترجم الاختبار إلى اللغة الفرنسية وتمت معاينته من طرف أندلر.(Endler& Parker, 1998)والتي أدخلت في النسخة النهائية الفرنسية. تتكون القائمة من ثلاث مقاييس أساسية لاستراتيجيات المقاومة هما:

1- استراتيجيات المقاومة المركزة على الأداء " T "

    ويصف كل المجهودات المركزة نحو الأداء لحل المشكل وتغيير الوضعية الضاغطة مصدر القلق.

2- استراتيجيات المقاومة المركزة على الانفعال " E "

    ويصف ردود الأفعال الانفعالية الموجهة نحو الأنا بهدف التقليل من حدّة الضغط، وتتضمن هذه الردود الاستجابات الانفعالية و الاهتمامات الشخصية والميل إلى الخيال.

3- استراتيجيات المقاومة المركزة على التجنب " A "

ويصف كل النشاطات والتغيرات التي ترمي إلى تجنب الموقف الضاغط وذا عن طريق إما الإلهاء بوضعيات أو نشاطات أخرى (مقياس الإلتهاء " D ") أو عن طريق إنشاء علاقات مع أشخاص آخرين، ( مقياس التنوع الاجتماعي " D S  "). ويعتبر هذان المقياسان تنوعان للمقياس الرئيسي " A " في قائمة  CISS

وقد تم استخدام في هذه الدراسة الصورة المترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية العربية والمكيفة من طرف الباحثة هدى كشرود.

وللتأكد من صدقه وثباته على عينة الدراسة  وزع الاختبار على أفرادها والبالغين (50) مراهق،  حيث اختبر الصدق بواسطة التحليل العاملي عن طريق المكونات وتدوير المحاور بطريقة فاريماكسVarimax، فكانت النتائج في مجملها مرضية، حيث أثبت التحليل العاملي وجود العوامل الأساسية لـــ CISS وكذا المكونات الفرعية، وقد تراوحت التشبعات للمقاييس الأساسية الثلاث بين (0.68) و (0.33)، كما كانت القيم الحقيقية بالنسبة لمقاييس الأداء (8.66) و (6.21) لمقياس الإنفعال و (4.22) لمقياس التجنب، وبنسب تباين مقدرة بـــــ (16.85) و (12.30) و (6.75) بالنسبة للمقاييس الثلاث على التوالي.

     كما قدرت تشبعات المقاييس الفرعية للالتهاء والتنوع الاجتماعي بين (0.68) و (0.28) وبقيم حقيقية مقدرة بــــ (2.71) و (3.20) وبنسب تباين (5.60) و (4.70) للمقاييس على التوالي.

  كما تم اختبار الثبات على نفس العينة عن طريق معاملات ألفا كرونباك، حيث تراوحت النتائج بين (0.69) و (0.86) بالنسبة للمقاييس الأساسية وبين (0.54) و (0.67) بالنسبة للمقاييس الفرعية.

- عينة البحث:

حددت عينة البحث بــــ (80) طالب من السنة الأولى والثانية من جامعة – قاصدي مرباح ورقلة - وقدر المتوسط الحسابي لأعمارهم بــــ (20.5 سنة)، وقد تم اختيارها بطريقة قصدية بناء على مدى توفر الشروط المدونة في قائمة البيانات الشخصية، والجدول التالي يبين توزيع أفراد عينة البحث حسب مستوى الدراسة:

جدول (01 ): توزيع أفراد عينة البحث حسب مستوى الدراسة

النسبة المئوية

عدد الطلبة

التخصص

%43.75

35

جذع مشترك علم النفس

%27.5

22

سنة ثانية علم النفس

%28.75

23

جذع مشترك تربية بدنية

%100

80

المجمـــــــــوع

-العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية واستراتيجيات المقاومة لدى المراهق البكر:

جدول (02): معاملات الارتباط بين أبعاد المعاملات الوالدية واستراتيجيات المقاومة لدى المراهق البكر

الدفءالعاطفي

الضبط

استراتيجياتالمقاومة

الأم

الأب

الأم

الأب

0.201

0.006

0.176

0.119

0.137

0.157

0.0051

0.187

0.115

0.176

0.061

0.164

0.019

0.046

0.029

0.0058

0.172

0.050

0.109

0.021

-الآداء.

-الإنفعال.

-التجنب.

- الإلتهاء.

- التنوعالإجتماعي.

1- تحليل النتائج المدونة في الجدول:

من خلال النتائج المدونة في الجدول أعلاه يمكن أن نستنتج أن العلاقة بين معاملة الوالدين واستراتيجيات المقاومة لدى المراهق البكر تتسم بما يلي:

1 - توجد علاقة ارتباطية موجبة بين المعاملة الوالدية (أباء / أمهات) القائمة على بعد الدفء العاطفي واستراتيجيات المقاومة المركزة على كل من الآداء عند مستوى الدلالة (0.01) بالنسبة للآباء والأمهات، التجنب والتنوع الاجتماعي عند مستوى الدلالة (0.05) بالنسبة للأمهات لدى المراهق البكر.

2- لا توجد علاقة ارتباطيةدالة بين أسلوب المعاملة الوالدية (آباء / أمهات) القائم بين الدفء العاطفي واستراتيجيات المقاومة المركزة على الانفعالوالإلتهاء لدى المراهق البكر.

3- توجد علاقة ارتباطية موجبة بين أسلوب المعاملة الوالدية (آباء / أمهات) القائم على الضبط واستراتيجيات المقاومة المركزة على الانفعال عند مستوى الدلالة (0.01) لدى المراهق البكر.

4- لا توجد علاقة ارتباطية دالة بين المعاملة الوالدية القائمة على بعد الضبط واستراتيجيات المقاومة المركزة على كل من الأداء، التجنب والإلتهاء (أمهات ) وأداء، تجنب، التهاء وتنوع اجتماعي (أباء) لدى المراهق البكر.

2- تفسير ومناقشة النتائج:

يمكن التعليق على النتائج التي تم التوصل إليها من خلال عينة الدراسة كالتالي:

- يوجد علاقة ارتباطية موجبة بين المعاملة الوالدية القائمة على الدفء العاطفي واستراتيجيات المقاومة المركزة على الآداء عند المراهق البكر.

يمكن اعتبار المكانة التي يحتلها الطفل الأول بالنسبة للوالدين مكانة طبيعية، إذ لا ننكر أهمية البكر في تاريخ العائلة والأحلام التي يسقطها الأبوين عليه، فهذه المرتبة الميلادية قد تعود عليه ببعض الفوائد، إذ عادة ما يحظى بتربية مميزة ، تمتاز بالمسؤولية والتعليم المطول  (D S ,ArmandColin)

لذلك يعمد الوالدان بمعاملته على أساس الدفء حتى يتسنى له بناء استراتيجيات مقاومة مركزة على الأداء في مواجهة عوارض الحياة مستقبلا والت ي يبدو معالمها جلية من خلال السلوكيات إزاء الضغوط التي يتعرض لهافترة المراهقة (التغيرات الجسمية، الفيزيولوجية، النفسية ، العقلية...) وفي تلك المرتبة الميلادية "...التي تملي عليه الكثير من المسؤوليات التي لم يهيئ لها من قبل..." (D S ,ArmandColin)

وتبين النتائج وجود ارتباط أقوى بين معاملة الأمهات مقارنة بالآباء فيما يخص ببعد الدفء العاطفي واستراتيجيات المقاومة المركزة على الأداء، يمكن أسناد ذلك إلى الدور الذي تلعبه الأم في تربية الأبناء والذي يمتاز بقضائها لوقت أكبر في ذلك مقارنة بالأب.

"... كما أن الوالدان يتصرفان بشكل مختلف مع البكر قبل وبعد ميلاد إخوته، كونه الأول ونتاج ثمرة حب جمع بين الزوجين، لذلك تمنحه الأم وقتا أكثر من إخوته، وأن نقص خبرتها في التربية عادة ما يجعلها تسلك هذا السلوك..." (D S ,ArmandColin)، وأن الأب عادة ما يتدخل في حالات إعادة النظام في البيت كالنهي والتوبيخ... أكثر من حالات تبادل الحنان والعطف مقارنة بالأم.

أما فيما يخص استراتيجيات المقاومة المركزة على التجنب في بعدها التنوع الاجتماعي، فقد اختلفت علاقته بالمعاملة الوالدية  (أب / أم) القائمة على الدفء العاطفي بناء على الدلالة الاحصائية له، حيث ظهرت العلاقة أكثر قوة عند الآباء مقارنة بالأمهات.

وتبدو نتائج معاملات الارتباط جد متقاربة بين المعاملة الوالدية (أب / أم) المبنية على أساس الضبط واستراتيجيات المقاومة المركزة على الانفعال، هذا ما يؤكد أن المعاملة الوالدية القائمة على الضبط والصرامة تنمي في المراهق البكر ميولات انفعالية واندفاعية للتعامل مع ضغوطات الحياة ومشاكلها، ذلك أن "... المسؤوليات التي تسند إلى عاتق الطفل البكر قد تجلب له التوبيخات إذا ما ارتكب خطأ معينا..." بل وأكثر من ذلك عليه أن يتصرف وكأنه كبير وناضج، "... ففي بعض العائلات يعتبر البكر خاصة الذكر المثل الأعلى لإخوته..." (D S ,ArmandColin)

لذلك عليه أن يكون حذرا ورزينا حتى في المواقف التي يشبها التوتر والغضب والانزعاج، كون أن سلوكياته تحت رقابة الإخوة الأصغر منه، كيف لا وأن "... البكر يؤثر بشكل بالغ على إخوته..."  (D S ,ArmandColin)

اختلف من جهة أخرى مستوى الدلالة الاحصائية عند كل من معاملة الآباء والأمهات فيما يخص بعد الدفء العاطفي في علاقته باستراتيجيات التجنب وإحدى مكونتيها المتمثلة في التنوع الاجتماعي، حيث ظهرت العلاقة أكثر قوة عند الآباء  (مستوى الدلالة 0,01) مقارنة بالأمهات ( مستوى الدلالة 0.05)، فاستراتيجية التجنب التي هي إحدى الأساليب الاحجامية والتي تشير إلى كل النشاطات والتغيرات المعرفية التي يستخدمها الفرد لتجنب الموقف الضاغط والحد من قوته، تتأثر أكثر بمعاملة الآباء مقارنة بمعاملة الأمهات.

ذلك أن دور الأب عادة ما يمتاز بالسلطة التي هي ضرورية لتعزيز توازن بنية الأسرة، وأنالتخلي عنها سوف يضر ببنية الأسرة و توازنها الضروري، ويفسح المجال للغير لأن يتولى قيادة أسرته ..." ، غير أن تلك السلطة حسب جيرار بواسون يجب أن لا تتم بالضرورة بصورة (Wallon . H, 1956)

تعسفية وعنيفة  (ناصر ميزاب، 2007)، لذلك يعمد الآباء على معاملة البكر بشيء من الدفء العاطفي دون التخلي عن دور السلطة، والتي بقابلها المراهق البكر بنوع من التجنب لهذه المعاملة مقارنة بالأم التيتمتاز معاملتها اتجاه أبنائها بالود والحنان.

يبدو من خلال ما تم التطرق إليه في هذه الدراسة أن الفرضية التي مفادها وجود علاقة ارتباطية دالة بين أساليب المعاملة الوالدية واستراتيجيات المقاومة لدى المراهق البكر قد تحققت على مستوى كل من أبعاد المعاملة الوالدية (أباء / أمهات) وأبعاد استراتيجيات المقاومة باستثناء أحد مكونات التجنب الذي لم يرتبطبأي بعد من أبعاد المعاملة الوالدية.

رغم نقص البحوث التي تناولت بالدراسة والتحليل المعاملة الوالدية في علاقتها باستراتيجيات المقاومة لدى المراهق البكر، إلاّ أن نتائج هذا البحث تتفق مع نتائج دراسة ريشتارchterRi وآخرون (1991) التي توصلت إلى أن المعاملة الوالدية المتسمة بالرفض والحماية المفرطة ترتبط باستراتيجيات المقاومة المركزة على الانفعال، في حين يرتبط أسلوب الدفء العاطفي للوالدين باستراتيجيات المقاومة .(Perris, 1980)المركزة على المشكل

الهوامش:

باللغة العربية:-

1- أنور رياض عبد الرحيم، عبد العزيز عبد القادر المغيصب (1991): بناء مقياس المعاملة الوالديةلطلبة المدارس الثانوية والجامعات كما يدركها البناء في المجتمع القطري، حوليات كلية التربية، السنة الثامنة، العدد (8)، 329-397.

2- حضير سعود (1986): المرشد التربوي لمعلمات رياض الأطفال، مكتبة التربية لدول الخليج العربي.

3- خليل أحمد خليل (1997): الابن البكر وجه مميّز، ط 1، دار الفكر اللبناني للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان.

4- روجيه بيرون (1999): الأطفال وعدم التكيف، ترجمة ط2، سلسلة زدني علما، منشورات عويدات، لبنان.

5- سهير كامل احمد (1998):دراسات في سيكولوجية الطفولة، مركز الإسكندرية للكتاب، مصر.

6-شحيمي محمد أيوب (1994): دور علم النفس في الحياة المدرسية، دار الفكر اللبناني.

7- شكور جليل (1997): تأثير الأهل في مستقبل أبنائهم على صعيد التوجيه الدراسي والمهني، مؤسسة المعارف، بيروت.

8- عبد المنعم الحفني (1992): موسوعة الطب النفسي، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة.

9- عثمان سيد خيري (1970): المرشدالتربوي لمعلمات رياض الأطفال ، دول الخليج العربية.

10- كبور هند اسماعيل (2005): دور الأهل في تكوين اتجاهات المراهقين المرتبطة بتحصيلهم، دراسة ميدانية  في مدينة بيروت، رسالة ماجستير غير منشورة، بيروت.

11- مصطفى سويف (1960): الأسس النفسية للتكامل الاجتماعي- دراسة ارتقائية تحليلية– دار المعرفة، القاهرة.

12- محمود بوسنة، كشرود هدى (2003): دراسة مدى تأثير المعاملة الوالدية على الاكتئاب واستراتيجيات الكوبين لدى الأبناء، مجلة دراسات في العلوم الانسانية والاجتماعية، منشورات كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر، العدد 4، 139 – 168

13- نادر نجوى (1998): معاملة الوالدين للطفل وعلاقتها بالتحصيل الدراسي في مرحلة التعليم الابتدائي، دراسة ميدانية في محافظة دمشق وريف دمشق، رسالة ماجستير غير منشورة، دمشق.

14- ناصر ميزاب (2007): المعاملة الوالدية للحدث الجانح، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في علم النفس العيادي،  كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا،  جامعة الجزائر

15- نبية بنت محمد أمين ألرم بخاري (2008): الذكاء الانفعالي وأساليب المعاملة الوالدية والمستوى التعليمي للوالدين لدى عينة من طالبات جامعة الطائف، رسالة ماجستير منشورة في علم النفس، جامعة أم القرى، كلية التربية، المملكة العربية السعودية.

16- هدى كشرود (2003): دراسة العلاقة بين المعاملة الوالدية والاكتئاب واستراتيجيات الكوبين في اطار نموذج القابلية للتأثر، أطروحة دكتوراه دولة في علم النفس غير منشورة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر.

$1-        باللغة الأجنبية:

17- Armand Colin (S, D) : Les difficultés de votre enfant, L’école des parents, Paris.

18-Ausibel. D.P, Bathozer E.E (1954): Percieved parents attitudes as determinants children’s ego stucture, child devlopment ,InMcCandless, 25, 96-114.

19- Cortina.J.M (1993) :What is coefficient alpha? An examination of theory and application.Journal of applied psychology, 78, 1, 98 – 104.

20- Endler.N.S&Parkre.M.A (Adaptation Française ,Rolland.J.P) (1998) : Inventaire de coping pour situation stressante CISS (manuel). Edition du centre psychologie appliquée. Paris.

21- Frydenberg. E & Lewis. R (1996) : The adolescent copingscale, Multiple forms and application a self report inventory in counselling and researchcontext, European journal of psychologicalassessment, Vol 12, P 224 – 235.

22- L’ecuyer. R (1978) : Le Concept de soi, P. U. F.

23- Nadler. S.L (2001) :Birth order and perceived parental bonding in adolescents, Individuel& family studies, 8 (1) 254 - 281.

24- Peterson.R.A (1995): Une - méta analyse du coefficient alpha de cronbach. Rechercheset applications en marketing, 10, 2, 75 -88.

25-Plucker. J.A (1998) : Gender Race and Grade differences in gifted

adolescent coping strategies, Journal for the education, vol 21 N° 4, 1998, 423 – 436.

26- Perris. C, Jacobsson. L, Luidstrom. H, Von Knovring. L & Perris. H (1980): Development of new inventory for assessing memories of parentalrearingbehavior. ActaPsychiatr.Scand, 61, 265 – 274.

27- Perris. C (1987) :Towards an integrating theory of depression focusing on the concept of vulnerability. Inte psychiatry, 5, P 27 – 39.

28-Pirritano. M.J (2003): Effects of birth order and older brothers on cognitive abilities and personality traits, Dissertation, Abstracts, AAC 3081223.

29- Ritcher. J, Ritcher. G, &Eismann M (1991) :Perceived parental rearing, depression and coping behaviour, A pilot study in psychiatric patient soc  psychiatry epidemiology, 26, p 75 – 77.

30- Richter. J (1994) :Parental rearing and aspects of psychopathology with special reference to depression. In Perris, C et al. (Eds)

31 - Sears, Maccoby& Levin (1957) :Pattern of child reaning, Row, Peterson and company, New York.

32- Wallon. H (1956) : Les étapes de la personnalité chez  l’enfant ,In ENFANCE N°1-2, 1963, PUF. Paris, 73-78.