علاقة  كل من الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب بظهور السلوك العدوانيلدى فئة من الشباب البطالpdf

 

د/أيت حمودة حكيمة

جامعة الجزائر2 (الجزائر)

د/ بلعسلة فتيحة

المدرسة العليا للأساتذة- بوزريعة(الجزائر)

Abstract:

La présente étude vise à déterminer la nature du lien entre les pressions économiques ,

l' émotion de la colère et l’émergence du comportement agressif chez un échantillon composé de 72 jeunes chômeurs .

les résultats de l'étude montre l'absence d’une corrélation statistiquement significative entre les pressions économiques et l'émergence du comportement agressif, et la présence d'une corrélation positive statistiquement significative à 0,01 entre l'émotion de la colère et l'émergence du comportement agressif chez les jeunes chômeurs et aussi La présence d'une corrélation positive statistiquement significative à 0,05 entre les pressions économiques et l' émotion de la colère parmi cette classe de jeunes chômeurs

الملخص:

هدفت الدراسة الحالية إلى معرفة طبيعة الارتباط بين كل من الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب بظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال، تكون مجتمع الدراسة الحالية من 72 بطال . توصلت نتائج الدراسة إلى عدم وجود ارتباط دال إحصائيا بين الضغوط الاقتصادية وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى أفراد عينة الدراسة من فئة الشباب لبطال ،وجود ارتباط موجب دال إحصائيا عند 0.01 بين انفعال الغضب وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لديهم وكذلك وجود ارتباط موجب دال إحصائيا عند 0.05 بين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى نفس الفئة من الشباب البطال.

مقدمة:
تعتبر ظاهرة البطالة بالدرجة الأولى هدرا للموارد البشرية وقوة العمل التي تعتبر أساس التنمية والتطور، فالبطالة تعني بقاء الإمكانيات والطاقات المؤهلة للعمل دون استغلال واستثمار،وبالتالي حرمان المجتمع من المساهمة الفعالة لقدرات وكفاءات أفراده ومختلف الخدمات لتي تقدمها قوة العمل، مما ينعكس سلبا على حجم الإنتاج لو تم استخدام واستغلال نسبة أكبر من قوة .( العمل، حيث يترتب عن هذا الهدر حدوث فاقد إنتاجي مهم يتمثل في الفارق بين الإنتاج الإجمالي الممكن والنتاج الإجمالي الفعلي (حويتي أحمد وآخرون، 1998 بالإضافة إلى ذلك فإن عدم استغلال قوة العمل لفترات زمنية طويلة تؤدي إلى هجرتها داخليا أو خارجيا بحثا عن فرص عمل في ظل عدم توفرها في مناطقها أو بلدانها الأصلية، مع كل ما يصاحب ذلك من آثار سلبية كحدوث فائض في اليد العاملة في مناطق عينة من البلاد وندرتها في مناطق أخرى وعدم استفادة بلدانها الأصلية من مؤهلاتها وطاقاتها. كما يؤد ي عدم استغلال قوة العمل، لوقت طويل، إلى تراجع قدراتها وكفاءتها المهنية التي تقل شيئا فشيئا نتيجة عدم الممارسة والاستخدام، كما يؤدي طول مدة البحث والانتظار في سبي ل الحصو ل على منصب عمل إلى ضياع وهدر سنوات الشباب والتي تعتبر أهم الفترات إنتاجية في حياة الإنسان، حيث يصل فيها الفرد إلى أقصى مستويات طاقته الإنتاجية، فعنصر العمل المتمثل ف ي الفر د .( يختلف عن عناصر العمل الأخرى كرأس المال، ومستوى من الفعالية والمردودية (سيد عاشور أحمد، 2008 )

لمشكلة البطالة تأثير سلبي كبير أيضا على الأسرة من شأنه أن يؤدي إلى مظاهر اجتماعية سلبية عديدة، حيث تعتبر البطالة مع مختلف الآثار السلبية المصاحب ة له ا أح د العوام ل الأساسية المؤدية إلى تصدع بنية الأسرة وظهور مختلف المشاكل بين أفرادها.
ويعتبر انخفاض أو ضعف الدخل المادي المقترن بحالة البطالة أبرز العناصر تأثيرا على استقرار الأسرة، فالتعطل عن العمل يؤدي إلى تراجع السلطة الأبوية التي تستمد شرعيتها من ضمان الاكتفاء المادي لأفراد الأسرة ، حيث أن فشل الزوج في القيام بدوره كمعيل و رب الأسرة سوف يؤدي إلى تمرد أفراد الأسرة عليه وخاصة الزوجة من خلال عدم احترام ه ولوم ه ومعاملته بعدوانية، كما ترتبط العديد من حالات الطلاق والتفكك الأسري بانعدام الدخل وعجز رب الأسرة الذي يعاني البطالة عن توفير طلبات واحتياجات أفراد أسرته وخاصة الأبناء ، كما تؤدي البطالة و ما يصاحبها من تدني للمستوى المعيشي إلى انحراف أفراد الأسرة ابتدءا من الزوجة ووصولا إلى الأبناء، حيث يسلك أفراد الأسرة طريق الانحراف والأعمال غير المشروعة بهدف الحصول على دخل مادي من جهة، ونتيجة تراجع السلطة الأبوية الرقابية ودورها كمثال وقدوة لأفراد الأسرة وما ينتج عن ذلك من انهيار للمعايير والقيم الأخلاقية داخل الأسرة من جهة .( (سيد عاشور أحمد، 2008
فالبطالة قد تدفع الفرد العاطل عن العمل تحت ضغط الحاجة المادية إلى ارتكاب مختلف السلوكات المنحرفة والإجرامية بهدف تلبية متطلباته المادية، كما قد تدفع إليها كسلوك انتقام ي دفاعي ضد المجتمع أو نتيجة الإحباط النفسي.

 والإحباط هو حالة من خيبة الأمل والحرمان والفشل الناجم عن إعاقة المرء من تحقيق هدف معين، فالوعي بالإحباط يعني الخطر والتهديد بالحرمان من إشباع حاجات الإنسان الأساسية التي تحمي وجوده وتحافظ على بقائه. والإحباط كتشريط بيئي يؤدي إلى العدوان، فالإحباط وهو إعاقة تحقيق الهدف الذي يؤدي إلى استثارة دافع الهجوم على الذين تسببوا في إعاق ة تحقيق .( الهدف وإلحاق الأذى بهم (محمد عبد الرحمان، 1998 ومن جهته يعتبر العدوان سلوك يقصد به المعتدي إيذاء الشخص الآخر، كما انه نوع من السلوك الاجتماعي يهدف إلى تحقيق رغبة صاحبه في إيذاء الغير أو الذا ت تعويض اعن الحرمان أو بسبب التثبيط، فهو يعد استجابة طبيعية للإحباط. يؤكد الكفافي ( 1990 )

أن استجابة العدوان من أقرب وأظهر الاستجابات في حالة الإحباط، أي أن الأفراد الذين يتعرضون للإحباط يظهرون عدوانا أكثر من الآخرين الذين لم يتعرضوا للإحباط، كما أنهم قد يظهرون محاكاة العدوان. ويعرف العدوان بأنه حالة من التوتر الفسيولوجي السيكولوجي بدرجة ما، تسببه منبهات خارجية ضاغطة تهيئ الفرد للاعتداء بطريقة ما بهدف ( حماية الذات من التهديد.( النمر، 1995 يرى فريد( 1986 )

أن الوضع الاقتصادي المتردي والظروف الاجتماعية المزرية تساهمان إلى حد كبير في نشوء العدوان وبخاصة عند الشباب، وهذا ما أكدت ه دراس ة "آن كامب ل وآخرون "أن أفراد الطبقة الاقتصادية والاجتماعية السيئة أكثر عدوانية من أفراد عينة الطبقة الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة. ومن جهته يضيف المطيري ( 1990 )

أن الفرد إذا أحس بالإحباط والحرمان وخيبة الأمل، وإذا أحيل بين التعبير عن مشاعره المحبطة وتصريف عدوانيته بالطرق المشروعة أدى ذل ك إلى صدور العدوان. ولخص المغربي ( 1987 )

وظائف العدوان في خفض القلق والتوترات الناشئة عن الإحباط والدفاع ضد الأخطار والتهديدات. الإحباط هو إعاقة أو تعطيل التقدم نحو هدف ما ولذا يعد مصدرا من مصادر الضغوط، ويرى الهيجان ( 1998 )

أن الإحباط يحدث عندما يواجه الفرد عقبات تقف ف ي وج ه إشبا ع حاجاته، وهذه العقبات التي تعطل وتمنعه من تحقيق هدفه قد تنشأ من عدة مصادر منها الحالة الاقتصادية، وقلة المال والدخل أو عدمه مما لا يسمح بتوفير الحاجات الفردية في الحياة للفرد أو فقدان الدخل سواء بالفصل أو العجز عن العمل. وتشير هدى قناوي ( 1991 )

إلى أن استخدام لفظ الإحباط يعني أننا نريد شيئا أو نريد أن نفعل شيئا ولكننا نجد أنفسنا عاجزين عن تحقيق ذلك، فنحاول ونكر ر المحاول ة المر ة بعد الأخرى لتحقيق ما نرغب فيه ولكن يصعب علينا...ومع ذلك فمازلنا نرغب فيه، وستستمر هذه الرغبة معنا...إن رغبتنا الشديدة في هذا الشيء والحيلولة دون تحقيقه والاستمرار في الرغبة فيه يجعلنا ننفس عن مشاعرنا على الناس من حولنا أو على الممتلكات. الكفافي ( 1990 ) أن الميل إلى السلوك العدواني يزيد كلما زاد شعور الفرد بالإحباط، ويعتمد شعور الفرد بالإحباط على جاذبية أو أهمية الاستجابة المحبطة. ويتوجه العدوان ض د ما يدركه الفرد على أنه مصدر لإحباطه، يرتد العدوان أحيانا إلى الذات، إذا لم يستطع الفرد توجيه عدوانيته نحو مصدر الإحباط لقوته، وإذا لم يجد مصدرا آخر يزيح إليه عدوانيته. ونستخلص مما تقدم أن الشباب البطال يشعرون بالإحباط، فهم يريدون العمل والحصول على وظيفة مستقرة، ويبحثون عنه لكن دون جدوى، فيجدون أنفسهم عاجزين عن تحقيق ذلك ، فيحاولون البحث عن العمل مرارا وتكرارا لتحقيق ما يرغبون فيه ولكن يصعب الأمر عليهم...ومع ذلك تستمر هذه الرغبة معهم، والحيلولة دون تحقيقها يدفعهم إلى انفعال الغضب والسلو ك العدواني للتنفيس عن مشاعرهم بإسقاطها على الناس من حولهم أو على الممتلكات نتيجة الضغوط الاقتصادية الخانقة. وفي نفس السياق، يشير الكفافي ( 1990 ) أن الميل إلى السلوك العدواني يزيد كلما زاد شعور الفرد بالإحباط، ويعتمد شعور الفرد بالإحباط على جاذبية أو أهمية الاستجاب ة المحبط ة. ويتوجه العدوان ضد ما يدركه الفرد على أنه مصدر لإحباطه، يرتد العدوان أحيانا إلى الذات، إذا لم يستطع الفرد توجيه عدوانيته نحو مصدر الإحباط لقوته، وإذا لم يجد مصدرا آخر يزيح إليه عدوانيته.

-2 تساؤلات الدراسة:

يمكن تحديد إشكالية الدراسة الحالية في التساؤلات التالية:
-هل توجد علاقة بين الضغوط الاقتصادية وظهور السلوك العدواني ببعديه :المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال؟
-هل توجد علاقة بين انفعال الغضب وظهور السلوك العدواني ببعديه: المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال؟
-هل توجد علاقة بين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى فئة من الشباب البطال؟.

-3 فرضيات الدراسة :
نقترح الفروض التالية للإجابة على تساؤلات البحث الحالي:
-توجد علاقة موجبة بين الضغوط الاقتصادية وظهور السلوك العدواني ببعديه: المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال.
- توجد علاقة موجبة بين انفعال الغضب وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال.
-توجد علاقة موجبة ين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى فئة من الشباب البطال.

-4 أهداف وأهمية الدراسة:
-تظهر أهمية دراسة موضوع البطالة من حيث ارتباطها وتأثيرها في البناء الاجتماعي للمجتمع والمتمثل بالجوانب التالية: الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي:

- معرفة طبيعة الارتباط كما ونوعا بين كل من الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب بظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال.
- معرفة طبيعة الارتباط كما ونوعا بين الضغوط الاقتصادية و انفعال الغضب لدى فئة من الشباب البطال.
-5 الإطار النظري والمفاهيم الأساسية للدراسة:
1-5 مفهوم البطالة:
لفظ البطالة في اللغة هو مصدر الفعل بطل أي بطل الشيء يبطل وبطلانا، ومعناه ذهب الشيء ضياعا وخسرانا فهو باطل، كما يعني فعل التبطل إتباع اللهو والجهالة، وقد جاء في .( لسان العرب بطل الأجير يبطل بطالة أي تعطل عن العمل فهو بطال (كمال الدين عبد الغني المرسي، 2004 يعرفها الجالودي ( 1992 ) على أنها: "مقدار الفرق بين حجم العمل المعروض وحجم العمل المستخدم عند مستويات الأجور السائدة في سوق العمل وذلك خلال فترة زمنية محددة.
أما بالنسبة لمنى الطحاوي ( 1984 ) فالبطالة هي " اختلال علاقة التساوي بين عرض العمل والطلب عليه في المجالات المهنية والوظيفية، سواء كان ذلك راجعا إلى نقص فرص العمل .( وزيادة الطلب عليه أو عكس ذلك في حالة زيادة عرض العمل ونقص فرص الطلب عليه"( عبد الله نجية إسحاق، 2004 بالرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه لمفهوم البطالة إلا أنه يمكن القول بصفة عامة أنها تتمثل في وجود أشخاص في مجتمع معين قادرين على العمل ومؤهلين له، بالنوع والمستوى المطلوبين، وراغبين فيه وباحثين عنه والقابلين به وبالأجر المدفوع ولكنهم لا يجدونه .
2-5 مفهوم الضغوط الاقتصادية:
.(Stora , وتعني ش د ، ضيق ، خنق، حصر الجسم والأعضاء بقوة ، ويصاحبها الإحساس بالمعارضة ( 1991 Stringère مشتقة من اللاتينية (Stress) لغويا كلمة ضغط إشارة إلى الشيء غي ر Distress والتي تشير إلى معنى الاختناق والشعور بالضيق أو الظلم ، وقد تحولت في الانجليزية إلى Déstresse من الكلمة الفرنسية Stress اشتق مصطلح .( للتعبير عن معاناة وضيق واضطهاد وهي حالة يعاني فيها الفرد من الإحساس بظلم ما (حسن عبد المعطي 2006 Stress المحبب أو غير المرغوب ، وقد استخدمت كلمة وعرف جابر عبد الحميد وعلاء كفافي ( 1995 ) في معجم علم النفس والطب النفسي الضغط بأنه:"حالة من الإجهاد الجسمي النفسي والمشقة التي تلقى على الفرد بمطالب وأعباء عليه أن يتوافق معها، وقد يكون الضغط داخليا أو بيئيا قصيرا أو طويلا، وإذا طال وأفرط فقد يستهلك موارد الفرد ويتعداها ويؤدي إلى تفكك أو انهيار أداء الوظائف المنظم". أجملت راوية دسوقي ( 1995 ) في دراستها مجموعة من المصادر المسببة للضغوط النفسية وهي المصادر المالية والمهنية والأسرية والعلاقات بالآخرين والمصادر الصحية.

كما أوضح علي عسكر ( 1998 ) أن من ضمن العوامل المؤدية للضغوط النفسية عامل الإحباط، وقد أشار إلى أربعة مصادر للضغوط وهي: الكثافة السكانية ، والتميي ز العنصري ، والعوامل الاقتصادي والاجتماعية والبيروقراطية.
ويرى هارون الرشيدي ( 1999 ) أن الضغوط الاقتصادية تتمثل في الأحداث والظروف الاقتصادية للفرد، وهذه الظروف تسبب تهديدا واضحا للفرد منها البطالة، والفقر ، وانخفا ض الدخل، والتفاوت الطبقي وفقدان للثروة.
وتعرف الضغوط الاقتصادية إجرائيا في الدراسة الحالية بالدرجة التي يحصل عليها المبحوث (البطال) على المقياس الفرعي لمقياس مواقف الحياة الضاغطة لزين ب محمو د شقي ر
.(2003)
3-5 مفهوم انفعال الغضب:
أن الغضب يعتبر أحد الانفعالات الإنسانية الشائعة وغير المفهومة، فهو رد فعل لتوتر داخلي غير مخطط له، ومن السهل ظهوره لدى كل ( Constance, أوضح كونستانس ( 2005 فرد في المجتمع، فمن الممكن أن يستمر مع الفرد على مدى حياته، على اعتبار أن هذا الغضب هو رد فعل مباشر للعديد من الأحداث التي يمر بها في حياته.

(سماح السيد عبد السلام شحاته، (2006 ( يعرف سبيلبرجر وآخرون ( 1995 ) الغضب بأنه حالة انفعالية تتفاوت في شدتها من الاستثارة أو الضيق البسيط إلى الثورة والغيظ الشديدين. ويعد الغضب حسب كمال دسوقي ( 1990 استجابة انفعالية حادة تثيرها المواقف التنبيهية، منها التهديد وخيبة الأمل والإحباط. 

أن هناك عدة أسباب تجعل الفرد في حالة من الغضب ومنها: الإحباط، التهديدات، الضجر، الشعور بخيب ة الأم ل والفشل ، الألم ، الضيق ، ( Channing, أشار شاننيج ( 1985 ( والانزعاج. ( سماح السيد عبد السلام شحاته، 2006 -1998 ) من جهته أن هناك نوعين ) Nelson أن الغضب ينشأ بسبب المشكلات والعقبات التي يواجهها الفرد وتمنعه من الوصول لأهدافه.و أوضح نيلسون (Ellis, أشار إليس ( 1977 )

من الغضب:
- النوع الأول للغضب، غضب صحي وهو استجابة طبيعية للظلم والأذى الذي يتعرض له الفرد، ويكون نابعا من التخمينات المنطقية، كما انه مفيد في حل المشكلات.
- النوع الثاني للغضب: غضب غير صحي وهو يكون من الشدة بحيث لا يمكن السيطرة عليه، فهو ناتج عن الإحساس بعدم الوفاء والحرمان والاحباطات التي يتعرض له ا الفرد ، وتكون عواقبه وخيمة، فهو نابع من التخمينات غير المنطقية.

له انعكاسات سيئة على ذاته وعلى التعبير عن انفعالاته نحو المواقف التي يتعرض لها في حياته اليومية، ونحو الأشخاص الذين يتعامل معهم. (سماح السيد عبد السلام شحاته، 2006 يعرفه كل من علاء الدين كفافي ومايسة احمد النيال ( 2000 ) بأنه حالة الانفعال العنيف الذي يصيب الفرد عند تعرضه لموقف مثير، وله ردود أفعال فسيولوجية وجسمية. يعرف النمر ( 1995 ) الغضب بأنه استجابة انفعالية داخلية تتضمن شعورا بالتهديد، وردود فعل أدرينالية، تهيئ الفرد للاعتداء على مصادر تهديده. ويرى قرقز( 1999 ) أن الغضب هو الغيظ والسخط والانفعال وهو ضد الرضا، وهو حالة من الاضطراب العصبي وعدم التوازن الفكري تحل بالإنسان إذا اعتدى عليه أحد بالكلام أو غيره.

 ويعرف انفعال الغضب إجرائيا في الدراسة الحالية بالدرجة التي يحصل عليها المبحوث (البطال) على المقياس العربي للغضب الذي أعده كل من علاء الدين كفافي ومايسة احمد النيال .(2000)

4-5 مفهوم السلوك العدواني بمعنى السير نح و أو (agrediv) فهي مشتقة من اللاتينية ،(agressivité) العدوانية كلمة مشتقة من العداء، وهي الميل إلى الاعتداء الذي يكون لفظيا أو جسديا. أما مرادفها بالفرنسية .( باتجاه، وهي القابلية للهجوم أو الاستعداد للهجوم من اجل المقاومة ولتأكيد الذات (الان كازدين، 2000-1973 ) في تعريفه للعدوان على انه: "هجوم أو فعل مضاد موجه نحو شخص أو شيء ما، وينطوي على رغبة في التفوق على الآخرين ويظهر ) Chaplin وهذا ما ذهب إليه شابلين إما الإيذاء أو الاستخفاف أو السخرية بغرض إنزال العقوبة بالآخر. 1961 ) السلوك العدواني بأنه "أي سلوك يصدره الفرد لفظيا أو ماديا، صريحا أو ضمنيا، مباشرا أو غير مباشر، إيجابيا أو سلبيا، ويترتب عن هذا السلوك ) BUss ويعرف ارنولد باص إلحاق الأذى البدني أو المادي أو النفسي بالشخص نفسه صاحب السلوك أو الآخرين" (عبد اللطيف محمد خليفة، 1998 ). في حين أن دولارد وآخرون ( 1980 ) فيعرفونه بأنه "الاستجابة التي . ( Dollard et AL, تلي الإحباط أو ذلك الفعل الذي تعتبر استجابته الهادفة هو أن يلحق فرد الأذى بكائن أو من يقوم مقامه" ( 1980 يعرف الفنجري ( 1987 ) العدوان بأنه ذلك السلوك الظاهر والملاحظ الذي يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخر أو بالذات، ويعتبر هذا السلوك تعويضا عن الإحباط الذ ي يعاني ه الشخ ص المعتدي. ونميز نوعين من العدوان وهما:

- العدوان المادي هو الاستجابة السلوكية التي تهدف إلى إلحاق الأذى المادي أو الجسدي بالأشياء بطريقة مباشرة، فهو عدوان بدني مثل الهجوم والضرر والقذف، وغيرها من الطرق البدنية. ( (أبو ناهية، 1993)
- العدوان المعنوي اللفظي ونعني به الاستجابة اللفظية أو الرمزية التي تحمل الإيذاء النفسي والاجتماعي للآخرين، كجرح مشاعرهم، أو التهكم بسخرية منهم، ويشمل كل التعبيرا ت اللفظي ة .( غير المرغوبة اجتماعيا وخلقيا كالسب، الشتم، المنابزة بالألقاب، ووصف الآخرين بالعيوب أو الصفات السيئة، واستخدام جمل التهديد.( الشربيني، 1993 يشير القريوتي ( 2001 ) إلى تعريف السلوك العدواني بأنه السلوك الذي يظهر على شكل اعتداء على الآخرين بأشكال مختلفة، كالاعتداء الجسدي وإلحاق الأذى الماد ي بالآخرين ، أو ( الاعتداء اللفظي كالسباب والشتائم، أو حتى بالعدوان الرمزي بإظهار التمرد والمخاصمة. ( أبو ناهية، 1993 ومن خلال التعريفات السابقة نرى أن العلماء اتفقوا على أن السلوك العدواني هو سلوك إيذائي سواء كان نحو الذات أو نحو أشخاص آخرين أو ممتلكات، قد يكون بدنيا أو لفظيا مباشرا أو غير مباشرا. ويعرف السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي إجرائيا في الدراسة الحالية بالدرجة التي يحصل عليها المبحوث (البطال) على مقياس السلوك العدواني الذي أعدته آمال عبد السمي ع .( مليجي باظة في عام ( 2003)

-6 الدراسة الميدانية:

1-6 المنهج المتبع:
تم الاعتماد في البحث الحالي على المنهج الوصفي الإرتباطي وهذا لأنه ملائم لموضوع البحث. ويعرف المنهج الوصفي الإرتباطي بأنه الدراسة التي تبحث في العلاقة بين المتغيرات، ويعبر عن مقدار هذه العلاقة أو درجتها بمعامل الارتباط، فإذا وجد ارتباط بين متغيرين، فإن هذا يعني أن درجات أو تقديرات في مدى معين بالنسبة لمقياس معين ترتبط بتقديرات أو درجا ت .( في مدى معين بالنسبة لمقياس آخر(الرشيدي بشير صالح، 2000)
2-6 العينة وخصائصها:
بعين البنيان والكائنة في حي 1000 (ANEM) اعتمدت الباحثتان في اختيار العينة على أسلوب غير عشوائي أي بطريقة العينة القصدية، وتم إجراء البحث في وكالة الوطنية للتشغيل
مسكن (حي المنظر الجميل) التابعة لدائرة الشراقة لولاية الجزائر العاصمة.

جدول رقم( 1): توزيع أفراد العينة حسب الجنس، السن، الحالة الاجتماعية، المستوى التعليمي ومدة البطالة.
 

خصائص العينة

العدد

النسبة %

الجنس

الذكور

65

90.27

الإناث

07

09.73

المجموع

72

100

السن

20-24

10

13.90

25-29

31

43.05

30-34

31

43.05

المجموع

72

100

الحالة الاجتماعية

أعزب

63

87.5

متزوج

09

12.5

المجموع

72

100

المستوى التعليمي

ابتدائي

06

8.33

متوسط

19

26.39

ثانوي

24

33.34

جامعي

23

31.94

المجموع

72

100

مدة البطالة

1سنة  -  3سنوات

24

33.34

4سنوات - 6سنوات

35

48.61

7سنوات - 9 سنوات

13

18.05

المجموع

72

100

 يبلغ الحجم الكلي لعينة الدراسة الحالية 72 شاب عاطل عن العمل، و تتوزع من حيث الجنس إلى 65 ذكور بنسبة تقدر ب 90.27 %، و 07 إناث بنسبة تبلغ 09.73 .% 24 بنسبة تبلغ 13.90 - 34 ، و أخيرا الفئة بين 20 - 29 ، ثم نفس النسبة للفئة بين 30 - - نسبة 43.05 % من العاطلين عن العمل من الفئة العمرية بين 25 .% - غالبية أفراد العينة من فئة العزاب بنسبة قدرها 87.5

- نسبة 33.34 % من العاطلين عن العمل ذوي مستوى تعليمي ثانوي، ونسبة 31.94 % ذوي مستوى تعليمي جامعي، ثم تليها مستويات دنيا منها المتوسط ( 26.39 %)، و أخير ا المستو ى .% الابتدائي بنسبة تبلغ 8.33
- غالبية الشباب العاطل عن العمل تراوحت مدة بطالتهم بين 4 إلى 6 سنوات بنسبة قدرها 48.61 % ، ثم تليها نسبة تبلغ 33.34 % تراوحت مدة بطالتهم بين 1سن ة - 3سنوا ت و أخير ا .% قدرت نسبة البطالين من 7 إلى 9 سنوات ب 18.05
3-6 أدوات الدراسة:
1-3-6 مقياس مواقف الحياة الضاغطة:
صمم المقياس من طرف زينب محمود شقير ( 2003 )، ويتكون المقياس من عدة مصادر للضغوط النفسية (الضغوط الأسرية، الاقتصادية، الدراسية، الاجتماعية، الانفعالية، الشخصي ة والصحية)، وكل مصدر يتكون من 10 عبارات تصف الضغوط النفسية المرتبطة بهذا المصدر، ويلي كل عبارة أربعة بدائل للإجابة (تنطبق بشدة- تنطبق- لا تنطبق- لا تنطبق إطلاقا) تعبر عن درجة شعور الفرد بالضغوط النفسية من هذا المصدر، وعلى الفرد أن يختار أي من هذا البدائل تنطبق عليه، وأصبح عدد فقراته 70 فقرة ( 10 عبارات لكل مصدر من مصادر الضغو ط النفسية). 65 . تأخذ كل عبارة -58-51-44-37-30-23-16 - وقد ركزت الدراسة الحالية على مجموعة من العبارات التي تضمنها مقياس الضغوط الاقتصادية والتي تحمل الأرقام التالية : 9 30 درجة. - 0 (تنطبق بشدة، تنطبق، لا تنطبق، لا تنطبق إطلاقا) وبذلك تتراوح الدرجة الكلية لكل مقياس فرعي على حده ما بين 0 - درجة تتراوح ما بين 3
2-3-6 المقياس العربي للغضب

أعده كل من علاء الدين كفافي ومايسة احمد النيال ( 2000 ) يتكون من 40 عبارة، ويطلب من المفحوص أن يقرأ العبارات جيدا وأن يختار من خمسة بدائل ه ي: لا مطلقا ، قلي لا/،
5). والدرجة الكلية المرتفعة تقدر ب 200 وتعبر على أن الفرد فيها قد وصل لدرجة عالية من الغضب (غضب غير صحي) وتقدر الدرجة الكلية المنخفضة - متوسط، كثيرا، كثيرا جدا. (من 1 ب : 4
3-3-6 مقياس السلوك العدواني:
هو من إعداد آمال عبد السميع مليجي باظة في عام ( 2003 ) يشتمل على أربعة أبعاد أساسية وهي: السلوك العدواني المادي، السلوك العدواني اللفظي، العدائية والغضب. ويشمل ك ل مقياس فرعي( 14 ) بندا وصفة لمسالك متباينة لمرحلة المراهقة والشباب. 0) وتتحدد بالتعبيرات المحددة لدرجة تكرار السلوك بالتعبيرات التالية: كثيرا جدا: 4 درجات ، كثير ا: 3 درجات ، - تقع الإجابة على بنود المقياس في خمس مستويات تتراوح بين ( 4 كثيرا: 3 درجات، أحيانا: درجتين، ونادرا: درجة واحدة، وإطلاقا:
-7 عرض ومناقشة النتائج:
1-7 عرض ومناقشة نتائج الفرض الأول:
ينص الفرض الأول للدراسة الحالية على ما يلي: توجد علاقة موجبة بين الضغوط الاقتصادية وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال. وللتحقق من صحة الفرض تم حساب قيمة معامل الارتباط بين المتغيرين، أسفرت النتائج على الأتي:

جدول رقم ( 02 ):معامل الارتباط بين الضغوط الاقتصادية ودرجة السلوك العدواني ببعديه المادي واللفظي لدى الشباب البطال

المتغيرات

معامل الارتباط

الدلالة الإحصائية

الضغوط الاقتصادية/ العدوان المادي

0.17

غير دال

الضغوط الاقتصادية/ العدوان اللفظي

0.10

غير دال

الضغوطالاقتصادية/ الدرجة الكلية للعدوان

0.15

غير دال

يتضح من الجدول ( 02 ) عدم وجود ارتباط دال إحصائيا بين الضغوط الاقتصادية وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال. وتؤكد هذه النتيجة عدم صحة الفرض الأول للبحث الحالي.
لا تتفق نتائج البحث الحالي مع ما توصلت إليه الدراسات السابقة في هذا السياق، ذلك أن الحديث عن البطالة وأثرها على السلوك الإنساني يدعونا لذكر ما قاله الباحث والمفكر" تارد" الذي يعتبر أن العمل هو عدو الجريمة الأول،حيث أن العمل هو المحرك  الأساسي للإنسان كي يعيش ضمن  الأساسي للإنسان كي يعيش ضمن قواعد ونظم اجتماعية تؤمن له الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، وحرمانه من هذا المحرك والباعث يجعله في أحيان كثيرة يفقد شعوره بالانتماء الاجتماعي وتتولد في نفسه مشاعر الإحباط والفشل والعدوان، بالإضافة لحرمانه من المورد المادي الذي يخلق منه إنسان غير سوي من خلال سلوك غير سوي. وهذا ما يؤكد لنا أن الإنسان الطبيعي لا يمكن أن يسلك سلوكا منحرفا بدون مشاكل اجتماعية تكون دافعا وسببا مباشرا أو غير مباشر للوصول به لمخالفة القوانين والمعايير الاجتماعية، مما يؤدي به للانحراف والوصول فيما بعد للجريمة، وبالتالي فإن البطالة من المشكلات ذات المنشأ الاقتصادي وتؤدي بالفرد إلى أن يسلك سمة الانحراف والجريمة.
بمدينة شيكاغو توصل إلى أن " نسبة كبيرة من الجانحين إنما يرجع سلوكهم المضاد للمجتمع إلى سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وإلى Shaw- وهذا ما جاء في دراسة للباحث شو .( سوء ظروفهم الاقتصادية.(عبد الحميد أحمد رشوان حسين، 1995 )

وفي دراسة للدكتور "زكي رمزي"، توصل في تحليله للظاهرة إلى أن مشكلة البطالة تعد من أخطر المشكلات التي تواجهها مصر إن لم تكن أخطرها على الإطلاق؛ ومنبع الخطورة حسب الباحث لا يكمن في تزايد عدد العاطلين عن العمل ، وإنما مكمن الخطورة يتمثل في النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة التعطل ، وبالذات فيما بين الشباب حيث تعد البطالة بمثابة البيئة الخصبة والمواتية لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف.( رمزي زكي، 1997 ) . وفي السياق نفسه، تفسر نظرية "التوتر" على أن فشل الأفراد أو عدم قدرتهم على تحقيق أهداف الحياة العامة ومتطلباتها بسبب عدم توافر الفرص المشروعة للعمل أو تعذرها، يعزز الدافعية نحو ارتكاب الجريمة؛ ووفقًا لذلك تتنبأ نظرية التوتر بوجود علاقة طردية وموجبة بين البطالة وجرائم الاعتداء على الأملاك؛ إذ تفترض النظرية أنه في حالة توافر فرص العمل المشروع فإن ذلك يحد من حاجة الأفراد إلى اللجوء للعنف والأعمال غير المشروعة ( البكر محمد عبد الله، (2004).

 وضمن هذا الإطار، يؤكد الدكتور "جليل وديع شكور" في كتابه" أمراض المجتمع" ( 1998 ) مدى انعكاس الضغوطات الاقتصادية والمعيشية على أمراض المجتمع والجرائم كأعمال السرقة والاحتيال والرشوة والغش والتزوير والاتجار بالمخدرات وتشغيل الأطفال بسن مبكرة والسلوك اللاأخلاقي كالمتاجرة بالعرض.

فغياب هذه القيمة تجعل الشاب يشعر بنوع من الكبت والحرمان المادي والاجتماعي والنفسي، كما يصاحبه الشعور بالدونية والإهانة التي تجعل البطال يشعر بعدم الفائدة والضعف الاجتماعي نظرا لعدم قدرته من التحرر من حالة التبعية والمساعدة بكل أشكالها، فتعتبر البطالة عملية انقطاع، وعدم الاندماج المهني التي تؤدي إلى عدم التوافق الاجتماعي والنفسي، ومنه .( الإقصاء الاجتماعي (ستي زكية، 2001)

وفي السياق نفسه، يشير كل من أحرشاو والزاهر ( 2001 ) أن البطالة حدث حياتي ضاغط له انعكاس سلبي مباشر على الحياة النفسية والاجتماعية للشخص، ويرجع ذلك أساسا إلى أهمية ومكانة العمل الذي يضمن للفرد الاستقرار النفسي والاندماج الاجتماعي، ويجعل منه عنصرا ايجابيا وفعالا في المجتمع، وبهذا يصل الفرد إلى تحقيق ذاته والانتقال من حالة الإنسان التواكلي والتابع إلى حالة الإنسان المسؤول والمستقل والمساهم في بناء مجتمعه وتنميته، وحرمانه من العمل يؤدي إلى اختلال استقراره النفسي والاجتماعي. وتؤكد النظريات النفسية والاجتماعية مفهومها للعمل وأهميته على أنه وسيلة للنمو الشخصي والاجتماعي والتعبير عن المهارات الفردية إلى أبعد مدى، فإلى جانب كون العمل مصدر رئيسي للدخل ووسيلة للحصول على مستلزمات الحياة المختلفة، فهو كذلك متنفس للطاقة العقلية والبدنية وتطوير المهارات، وتحقيق الأهداف، وتهيئة الفرص للقاء الآخرين وتكوين علاقات .( اجتماعية معهم مما يساهم في تقدير الذات والثقة بالنفس، وإكساب دور اجتماعي ينمي الشعور الايجابي بالذات وبالمواطنة (عسكر علي، 2000 )

2-7 عرض ومناقشة نتائج الفرض الثاني:
ينص الفرض الثاني للدراسة الحالية على ما يلي: توجد علاقة موجبة بين انفعال الغضب وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئة من الشباب البطال. وللتحقق من صحة الفرض تم حساب قيمة معامل الارتباط بين المتغيرين، أسفرت النتائج على الأتي:

جدول رقم ( 03 ):معاملات الارتباط بين انفعال الغضب ودرجة السلوك العدواني ببعديه المادي
واللفظي لدى الشباب البطال

المتغيرات

معامل الارتباط

الدلالة الإحصائية

انفعال الغضب / العدوان المادي

0.44

0.01

انفعال الغضب / العدوان اللفظي

0.60

0.01

انفعالالغضبالدرجة الكلية للعدوان

0.58

0.01

 ارتفع مستوى انفعال الغضب كلما ارتفع مستوى السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى البطال، و كلما انخفض مستوى انفعال الغضب كلما انخفض مستوى السلوك العدوان ي ببعدي ه المادي والمعنوي. وتؤكد هذه النتيجة صحة الفرض الثاني للبحث الحالي.

أن الأفراد الذين يتسمون بسرعة (Lopez & Thurman, تتفق نتائج البحث الحالي مع ما توصلت إليه الدراسات السابقة في هذا السياق، حيث أوضح كل من لوبيز وثورمان ( 1993 الغضب يكونوا أكثر قلقا، وعصابية وعدوانية، كما أنهم يميلون إلى إدراك معظم المواقف التي يتعرضون لها على أنها مواقف محبطة، مما يعمل على ظهور مشاعر الغضب لديهم. أن الغضب من الانفعالات السلبية حيث ان له عواقب سيئة تؤثر على الفرد والمجتمع، فهو دافع نحو العدوان. فالشخص الغاضب يكون أكثر عنفا (Averill, كما أوضح افريل ( 1983 حين نجده يواجه الموقف غالبا وقد يتحول الغضب إلى عدوان.
وأضاف محمد احمد إبراهيم ( 2003 ) أن الغضب والعدوان مصطلحان متلازمان بشكل دائم بعد أي حدث ضاغط، ولكي ينتقل الغضب إلى عدوان فان ذلك يتوقف على عاملينهما: ضبط الانفعالات وخصائص الشخصية. فعندما ينتقل الغضب إلى عدوان معنى ذلك أن الشخص الغاضب لم يستطع التحكم في غضبه، كما أن خصائص الشخصية تؤثر ف ي إدراك ومعرف ة المشاعر السلبية من ناحية وفي شكل العدوان الظاهر من ناحية أخرى.
إلى أن هناك خلطا بين معنى الغضب والعدوان، فالفرد من الممكن أن يشعر بالغضب ولكنه لا يتصرف بعدوانية، فالغضب انفعال بينما العدوان يعتبر Betty ( كما أشارت بيتي ( 2004 ( فعل، فنحن نشعر بالغضب ولكنه عندما نقوم بتفعيل هذا الشعور نكون بذلك قد دخلنا في مرحلة العدوان(سيد عاشور أحمد، 2008 أنه يمكن للشخص أن يكون عدوانيا دون أن يشعر بالغضب كما أنه يشعر بالغضب دون أن يكون عدوانيا. ويضي ف الكفاف ي ( 1990 ) أن ه لي س م ن (Coles, يرى كولز ( 1992
الضروري أن يؤدي الغضب الناتج عن الإحباط إلى العدوان.
ومن وجهة نظر الحميدي ( 2004 ) ترى أن السلوك العدواني سلوك ممزوج بالغضب والكراهية أو المنافسة الزائدة، فيه خروج عن المألوف، بهدف إيذاء الغير أو الذات، وهو إم ا أن يكون سلوكا ماديا أو رمزيا لتحقيق حاجات الفرد في السيطرة والتفوق وحب السلطة، أو تعويضا عن الإحباط والحرمان والظلم. ويضيف النمر ( 1995 ) أن العدوان استجابة فعلية جسدية أو لفظية، والغضب هو استجابة انفعالية فسيولوجية قد تهيئ للعدوان.
3-7 عرض ومناقشة نتائج الفرض الثالث:
ينص الفرض الثالث للدراسة الحالية على ما يلي: توجد علاقة موجبة ين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى فئة من الشباب البطال. وللتحقق من صحة الفرض تم حساب قيمة معام ل الارتباط بين المتغيرين، أسفرت النتائج على ما يلي

جدول رقم ( 04 ): معاملات الارتباط بين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى الشباب البطال

المتغيرات

معامل الارتباط

الدلالة الإحصائية

الضغوط الاقتصادية / انفعال الغضب 

0.28

0.05

يتضح من الجدول رقم ( 03 ) وجود ارتباط موجب دال إحصائيا عند 0.05 بين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى فئة من الشباب البطال. أي كلما ارتف ع مستو ى الضغو ط الاقتصادية كلما ارتفع مستوى انفعال الغضب لدى البطال، و كلما انخفض مستوى الضغوط الاقتصادية كلما انخفض مستوى انفعال الغضب. وتؤكد هذه النتيجة صحة الفرض الثالث للبحث الحالي.
فحسب ما يؤكده محمد عبد الله بكر ( 2004 ) فإنه إلى جانب أهمية العمل في تحقيق الاكتفاء المادي والمكانة الاجتماعية، فهو يساهم بدرجة كبيرة في الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي للفرد من خلال تنظيم وجدولة وقته واستغلاله في تحقيق أهداف ومقاصد عامة وممارسة أنشطة تجنب الفرد التأثير السلبي لوقت الفراغ الذي يخلق حالة من اللامبالاة عند الفرد ويعمق من شعوره بعدم جدوى وجوده ومدى فائدته في الحياة. وعليه فإن حالة البطالة تؤثر سلبا على الصحة النفسية للفرد من خلال عنصر الفراغ وعدم الفعالية مما يؤدي إلى ظهور مختلف مظاهر سوء التوافق النفسي والاجتماعي للفرد.
إلى أن حالة البطالة تؤدي عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى أن كثيرًا (Waters & Moore, ويذهب كل من واترز ومور ( 2001 ) من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمث ً لا يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في (Vuori & الصحة النفسية لديهم. لذا فإن تأثير البطالة السلبي في الوضع أو الحالة النفسية عند الفرد معلوم ومعروف في الأدبيات ذات الاختصاص. ويضبف كل م ن فور ي وفيزلانين إلى أن العاطلين عن العمل يتعرضون للضغوط النفسية أكثر من غيرهم بسبب معاناتهم من الضائقة المالية، التي تنتج من جراء البطالة. كما أكدت الدراسة التي قام بها Vesalainen, 1999 ) وجود علاقة بين البطالة وحالة التوتر النفسي عند الفرد، وذلك من خلال مقارنة الحالة النفسية بين الأفراد العاطلين والعاملين ؛ إذ دل ت (Waters & Moore, كل من واترز ومور ( 2002 ) ( نتائج الدراسة على أن حالة التوتر النفسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى العاطلين عن العمل مقارنة بالعاملين. (نقلا عن محمد عبد الله بكر ، 2004 1987 )

أن البطال ة تؤدي ،Warr ; 1986 ،O’brien ; 1984 ، Fryer و Hartley ; 1986 ; Payne و Fryer) وفي نفس السياق، أسفرت نتائج العديد من الدراسات بأن الأدلة تؤكد في كل الحالات أن فئة البطالين يختبرون مستوا عليا Payne و Fryer بصفة دالة إلى ارتفاع المعاناة والاضطراب النفسي لدى العاطلين عن العمل. فقد أوضحت دراسة كل من 1993 ) على عينة من البطالين بتطبيق مقياس الصحة النفسية، أن الفئة التي ) "Greatz " من الضغط النفسي والانفعالات السلبية مقارنة بالأفراد الذين يمارسون عملا. كما أسفرت نتائج دراسة . تحصلت على عمل فيما بعد أظهروا تحسنا في مستوى صحتهم النفسية ( 1999 Murphy.g & Athanasou.j.A ).

من كل ما سبق تتضح لنا العلاقة بين الضغوط الاقتصادية وانفعال الغضب لدى فئة من الشباب البطال و بين انفعال الغضب وظهور السلوك العدواني ببعديه المادي والمعنوي لدى فئ  من الشباب البطال مما يدفعنا للقول أن البطالة تٌعتبر عنصر جذب للانفعال السلبي لدى الشاب البطال ،الانفعال الذي يولد عنده السلوك العدواني والذي قد تنتج عنه مشاكل نفسية كثيرة ،تترتب عنها آفات اجتماعية قد يتخبط فيها الشاب البطال .

التوصيات:
بناء على نتائج الدراسة الحالية، تقدم الباحثتان بعض التوصيات منها :
- رفع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل يمكن من خلق مناصب الشغل تضمن العمل اللائق للشباب البطال .

-تحسين الوضع الاقتصادي المتردي والظروف الاجتماعية المزرية للشاب البطال من خلال اقتراح آليات مختلفة تتكفل بهذه الفئة
-زيادة الاهتمام بفئة الشباب البطال وتقديم كافة أنواع الدعم الممكن للتخفيف من شعوره بالتعطل وبالتالي الإحباط الذي قد يكون الدافع وراء ظهور الغضب والسلوكات العدوانية التي قد تٌسفر عن سلوكات منحرفة أخرى كثيرة .
-ترتيب الأولويات من حيث تطوير التعليم والتدريب المناسب لاحتياجات السوق
-الاهتمام بسياسة التعليم وجودته ونوعيته وأهميته بالنسبة لسوق العمل ومتطلباته من خلال مطابقة التكوين لحاجيات التشغيل ومسايرة الطلب الحقيقي في سوق العمل.
-إعادة النظر في شروط القبول في الثانويات والجامعات والمدارس العليا بأنواعها لتصحيح مسار الطلاب وتوجيههم للتخصصات التي تعاني من نقص في القوى العاملة.
-خلق أنشطة مختلفة على مستوى مختلف الأحياء تجنب الفرد التأثير السلبي لوقت الفراغ الذي يخلق حالة من اللامبالاة عند الفرد ويعمق من شعوره بعدم جدوى وجوده ومد ى فائدت ه ف ي الحياة. فحالة البطالة تؤثر سلبا على الصحة النفسية للفرد من خلال عنصر الفراغ.
-المساهمة في توفير فرص عمل للشباب وذلك من خلال تخفيض سن التقاعد.
- العمل على إيجاد وتفعيل نظام للتأمين ضد البطالة يستفيد بموجبه كل بطال مما يجعله يتجنب الإحباط وبالتالي السلوك العدواني .