نمو  المفاهيم الرياضية لدى الطفل حسب نظريةpdf

جان بياجيه (J.Piaget)

د/ رحمة صادقــــي

المركز الجامعي تمنراست(الجزائر)

Abstract:

We tried through this study to stand on the study of the acquisition and the  growth of the mathematical concepts of the child according to the theory of cognitive development to Jean Piaget,who reached through his  research to identify three stages of this growth starting by lack of understanding and then stage a partial understanding  and down to the stage of full understanding

It should be noted here that the pattern of  growth is the same to most of the kids , but the difference lies in the age at which children each up to  stage of growth, so it has to be an Arabic studies which help to reach to  a realistic picture of the growth of mathematical concepts to the Arab Child

الملخص:

حاولنا من خلال هذه الدراسة أن نقف على إكتساب ونمو المفاهيم الرياضية لدى الطفل حسب نظرية النمو المعرفي لـجان بياجيه (J.Piaget)   والذي توصل من خلال بحوثه عن نمو هذه المفاهيم إلى تحديد ثلاثة  مراحل للنمو تبدأ بمرحلة عدم الفهم ثم مرحلة الفهم الجزئي وصولاً إلى مرحلة الفهم الكامل، وتجدر الإشارة هنا إلى أن نمط النمو هو نفسه عند معظم الأطفال، ولكن الإختلاف يكمن في العمر الذي يصل فيه الأطفال إلى كل مرحلة من مراحل النمو، وهنا تبقى الحاجة ماسة في عالمنا العربي إلى إجراء المزيد من البحوث في ميدان تكويــن المفاهـيم الرياضية عند الأطفال بهدف التوصل إلى صورة واقعية عن الطفل العربي، مما يؤدي إلى تقديم الرياضيات له على أسس سليـمة وهادفة

مقدمة:

توضح فلسفة بياجيه (J.Piaget) تأثير التركيب البيولوجي للإنسان على قدراته العقلية، وتأثير البيئة على تركيب الفرد، والذي يسعى إلى أن يستوعب البيئة التي يعيش فيها ويتكيف معها، لذا فإن الذكاء بالنسبة لبياجيه (J.Piaget) هو شكل من أشكال التكيف ، يتطور بواسطة عمليتي الإستيعاب والتلاؤم، كما أنه لا يظهر فجأة بل هو عملية توازن وجهد مستمرين لإدخال الجديد في إطار البنيات العقلية الموجودة سابقاً، وإيجاد بنيات جديدة أكثر تكاملاً، فكل خبرة يمر بها الفرد تساهم في نمو ذكائه، والأمر يعتمد على مبدأ للتدرج يتم وفق مراحل محددة عمرياً،  ينطلق  فيها النمو المعرفي للطفل من المرتبة الحياتية البيولوجية ليصل إلى المراتب العقلية العليا التي تمثل الذكاء المنطقي- الرياضي.

نلاحظ ضمن هذه النظرية البنائية سيطرة الحدس على الذكاء في  أولى مراحل النمو، وهنا أعطى بياجيه(J.Piaget) لمفهوم الإحتفاظ أهمية كبيرة في تكوين  البنيات المنطقية، سواءاً منها ما تعلق بالإحتفاظ بالعدد، الوزن ، الحجم أو بالزمن، كما أكدّ أنه إذا بذلنا مجهوداً لتعليم الطفل أياّ من هذه المفاهيم المنطقية والرياضية، فإنه لن يستوعبه إذا لم تكن البنيات الموازية لهذا المفهوم قد تكونت، والأمر حسب بياجيه (J.Piaget) مرتبط بالعمر الزمني. لذا سنحاول هنا أن نقف على فهم إكتساب ونمو مفهوم  العدد لدى الطفل حسب نظرية النمو المعرفي لـجان بياجيه (J.Piaget).

1-تكوين  وتعلم المفاهيم في ضوء نظرية بياجيه:

يطلق البعض على مرحلة الطفولة المبكرة مرحلة السؤال، حيث تكثر أسئلة الطفل حول ما يثير إنتباهه في البيئة من حوله، وإن كان لا يفهم كل الأجوبة التي يحصل عليها لعدم النضج الكافي، فتزداد حصيلة الطفل المعرفية حيث يفهم بعض الخبرات والمعلومات البسيطة ، خاصة تلك التي ترتبط بما حوله من منبهات ومثيرات ، لذا يمكن أن نستخلص تعريفاً لمعنى النمو المعرفي على ضوء نظرية بياجيه، وهو إستيعاب الفرد لبيئته المادية والإجتماعية، أين ينطلق من الإدراك الحسي وينتهي بتكوين المفاهيم المجردة أي الإستيعاب الرمزي. (بطرس حافظ بطرس،2008: 180 )

لقد برهن بياجيه (J.Piaget)على أن تطور الذكاء يتوقف أولاً على مبدأ ديمومة الشيء كوحدة أساسية للعالم المادي المحسوس، وهي المرحلة الحسية الحركية لدى الرضيع، لينتقل بعدها إلى المرحلة الثانية والتي تتعلق بالتعداد والتصنيف النوعي وهي ترتبط بالعمليات التنفيذية لدى الطفل، ليصل أخيراً إلى مرحلة التحليل المنطقي للأفكار والفرضيات والمقدمات المنطقية، وهي تعرف بمرحلة العمليات المجردة لدى الفرد المراهق والشخص الراشد.  (Olivier Houdé, 2005 :62)

هذا وقد دلت نتائج الدراسات الحديثة على مقدرة الطفل في مرحلة مبكرة على إدراك الفروق القائمة بين الأشكال المختلفة المحيطة به، فبعد أن يتجاوز السن الرابعة يدرك العلاقات المكانية الموضـوعية، ويدرك بأنه كائن وله وجوده الخاص ،  يسعى من طرفه لكي يتكيف مع هذا الإدراك الجديد والإتصال بهذه الأشياء المحيطـة بـه والتي يتعامل معها، فينمو ذكاء الطفل في هذه المرحلة تدريجياً ويتسع إدراكه للعالم ويتعمق بسبب اشتداد حدة قوته العقلية بالنسبة للرضيع .

ويتبع نمو ذكاء الطفل اتجاهات النمو العامة ، خاصة الإتجاه من العام إلى الخاص ، ففي إدراكه للألوان وعلاقتها بإدراك الأشكال نجد الطفل يختار الشكل قبل اللون، مثل إعتباره كل زهرة هي وردة مهما اختلفت ألوانها بالتدريج يمكنه التفرقة بينهما على أساس التكوين في اللون والشكل معا . (سيد محمد غنيم، 1973: 60)

لذا يتدرج إدراك الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة حيث يبدأ إدراك الأحجام منذ العام الثالث، ثم يدرك الأحجام الصغيرة، وفي نهاية هذه المرحلة يدرك الأحجام المتوسطة، إلا أنه يعجز عن إدراك الفرق بين الوزنين إذا تساويا في الحجم، وذلك لاعتماده على الفرق في أحجام الأشياء التي يستعين بها في تقدير فرق أوزانها. وليس معنى هذا عدم قدرته على إدراك التناظر والتماثل في التجمعات المختلفة، إذ أثبتت دراسات لونج ( D.Long) وولشي (Welchi( قدرتهم في معرفة أكبر المجموعات العددية كإدراك الطفل بأن المجموعة المتكونة من عشرة برتقالات أكبر من المجموعة المتكونة من خمس برتقالات، أي أنه يستطيع التمييز بين القلة والكثرة ، ويتطور النمو بعد ذلك ليصبح الطفل قادراً على أن يقارن بين المجموعات المتساوية ويدرك التناظر المتماثل، كما يستطيع أن يضع أمام كل برتقالتين ما يماثلها من العدد. و يعتقد جيزل (Gesel) أن طفل الخامسة يستطيع أن يعد إلى عشرة، وإن كان ذلك بطريقة غير منتظمة وبالتدريج يستقيم في عده بطريقة صحيحة .(عزة خليل، 1997: 310)

$12-مراحل نمو مفهوم العدد لدى الطفل:

لقد توصل بياجيه (J.Piaget) من خلال بحوثه عن نمو المفاهيم الرياضية عند الأطفال إلى أنهم يمرون بمراحل ثلاثة في النمو أو الفهم و هي :

المرحلة الأولى : مرحلة عدم الفهم .

المرحلة الثانية : مرحلة الفهم الجزئي .

المرحلة الثالثة : مرحلة الفهم الكامل .

وينبغي عدم الخلط بين هذه المراحل التي تشير إلى مستويات الفهم والإدراك للمفاهيم ، وبين مراحل تطور النمو المعرفي عند الأطفال وهي:

$11.   المرحلة الحسية الحركية

$12.   مرحلة ما قبل العمليات

$13.   مرحلة العمليات المحسوسة

$14.   مرحلة العمليات الشكلية.

وهاتان المجموعتان يمكن ربطهما معاً على النحو التالي:

$15.   مرحلة عدم الفهم تناظرمرحلة ماقبل العمليات

$16.   مرحلة الفهم الجزئي تناظرمرحلة إنتقالية بين مرحلة ماقبل العمليـات ومرحلة العمليات المحسوسة

$17.   مرحلةالفهم الكامل تناظرمرحـلة العملـيات المحسوســة ومرحلة العمليات الشكلية.

لقد توصلت البحوث التي أعادت تجريب بحوث بياجيه إلى نتائج مقاربة إلى حد كبير لما توصل إليه بياجيه (J.Piaget)، وهذا يعني أن مراحل نمو المفاهيم تحدث عند الأطفال في ترتيب لا يتغير، مما يشير إلى أن نمط النمو هو نفسه عند معظم الأطفال. ولكن الإختلاف يكمن في العمر الذي يصل فيه الأطفال إلى كل مرحلة من مراحل النمو حيث قد يختلــف ذلك مـن طـفل لآخـر، والأعمار المذكورة التي جاءت بها نتائج بحوث بياجيه (J.Piaget)  كانت مقتصرة على الطفل السويسري، وهنا ينبغي التنويه إلى أن الحاجة ماسة في عالمنا العربي إلى إجراء البحوث في ميدان تكويــن المفاهـيم المنطقيــة والرياضية عند أطفالنا بغية التوصل إلى صورة واقعية عن الطفل العربي، مما يؤدي إلى تقديم الرياضيات له على أسس سليـمة من ناحيتـي المحـتوى وأسلوب العرض . (مي هاشم، 2009: 98)

$13- تطور تكوين مفهوم العدد لدى الطفل حسب جان بياجيه(J.Piaget)

لا شك أن العدد عملية مركبة تبدو مظاهرها في طريقة التناظر عنصر لعنصر، لذا يؤكد بياجيه (J.Piaget) أنه بدءاً بعمليات دمج الأشياء في مجموعات وعمليات إقامة الترتيب والتناظر فيما بينها فإن الخاصية المميزة للمجموعة العددية هي تجريد سمات العناصر الفردية فيها حتى تصبح هذه العناصر متكافئة .

وعندما يواجه الكائن مجموعة ما من الأشياء فهو ينتهي إلى تجريدها من جميع خواص عناصرها الفردية فيما عدا وجودها والتمايز الوحيد الباقي بين عناصرها هو تمايز قائم على علاقة الترتيب – أي وضعها في المكان والزمان أي ترتيب عناصر المجموعة بالنسبة لبعضها البعض : الأولى ، الثانية ، الثالثة..... وفي نفس الوقت هذه العناصر يمكن دمجها في تنظيم متدرج من الفئات : الفئة تضم عنصراً واحداً ، وهذه تندرج بدورها تحت فئة أخرى تضم واحداً وواحداً، وهذه تندرج تحت فئة أخرى تضم واحدًا وواحداً وهكذا ... بمعنى أن العدد أو الفئة واحد تندرج تحت العـدد اثنيـن، والعدد اثنين أو الفئة اثنين يندرج تحت الفئة ثلاثة، وأن العدد ثلاثة أو الفئة ثلاثة يندرج تحت العدد أو الفئة أربعة وهكذا ....

لذا يبدو العدد كخاصية لمجموعة ما، وعندما يحاول الطفل إقامة تناظر عددي بين عناصر مجموعتين من الأشياء يؤدي هذا التناظر إلى استخدام المفردات والمصطلحات التالية : أكثر من أقل من أو متساوي،  والجدير بالذكر أن هذا التناظر العددي يمكن أن يتم أيضا بين مجموعتين تحتوي إحداهما على عدد معروف من العناصر ويمكن للطفل تقدير ما إذا كانت المجموعة المناظرة تحتوي عناصر أكثر أو اقل من الأخرى، وشيئا فشيئا تتحول المجموعة الوصفية إلى مجموعات حصر بذكر العدد الذي يحدد عناصرها أو كتابته، كما أنه في رياض الأطفال يمكن للطفل استخدام الأعداد التسعة الأولى . (عواطف إبراهيم محمد،1975: 60)

هذا وتؤكد نتائج دراسات بياجيه(J.Piaget) أنه لإكتساب مفهوم العدد لابد من الوصول إلى المفاهيم قبل العددية التالية:

أولاً-عمليات التصنيف والتسلسل والتناظر والترتيب، فهي عمليات متلازمة الظهور في سلوك الأطفال، تنمو وتتطور مع بعضها البعض وتتبادل التأثير فيما بينها .

ثانياً- إدراك الطفل لمفهوم العدد يبدو واضحاً لديه عندما ترسي دعائـم التصنيف والتسلسل والتناظر والترتيب في عقله .

ثالثاً- تداول الأطفال الأشياء لعمل مجموعات منها أو لإقامة تسلسل معين أو تناظر أو ترتيب بين عناصرها يساعدهم على إدراك مفهوم العدد .

وفي مرحلة متقدمة من النمو العقلي يستطيع الطفل أن يصنف ويرتب ويعد أشياء يتصورها عقليا. وفي مرحلة العمليات الشكلية يمكن للطفل أن يتصورها عقلياً مستخدماً في ذلك الإشارات والعلامات البيانية بحيث يصبح قادراً على بناء تكوينات بحته دون محتوى يعتمد على أشياء حقيقية بل محتوى يعتمد على رموزها فقط وهنا يكون قد وصل إلى مرحلة التجريد .

وعلى نحو أكثر حداثة أشارت بعض الدراسات إلى أنه من الممكن تنمية مفهوم العدد لدى الطفل مبكراً، وهذا من خلال  تدريبه  في مرحلة الروضة على ما يلي:

$18.          عد الأرقام من 10-1.

$19.          الإشارة إلى الأرقام .

$110.      عد صف من المكعبات .

$111.     انتقاء المجموعة الأكبر .

$112.    عد المكعبات و استخراج العدد المحددلها.

$113.    معرفة مجموعة تحتوي علىالعدد الأقل .

$114.     اختيار العدد الأكبر .

$115.    مضاهاة رقما بعدد من المكعبات .

$116.    التمييز بين رقمين من حيث صغرأحدهما .

ومما لا شك فيه أن بإعطاء العدد المحدد المعروف لعناصر مجموعة أو مجموعات أخرى، عندما يؤدي التناظر بين المجموعات إلى إيجاد تكافؤ عددي بين عناصرها، و من ثم نجد أن المفهوم التطبيقي الحدسي للعدد تحول شيئا فشيئا من علاقة منطقية وصفية إلى علاقة منطقية كمية.  (بطرس حافظ بطرس، 2008: 230)

$14-ثبات العدد:

يشير الثبات إلى  فهم ومعرفة أن الخصائص المادية للأشياء لا تتغير عندما يعاد ترتيبها وتغيير الحيز الذي تشغله، فإذا كان لديك أربع مكعبات في صف يفصل بين كل منها مسافة 2سم، ثم قمت بضم المكعبات لتصبح المسافة أقصر بينها، فإنه لا يزال هناك أربع مكعبات في الصف، أي أن عددها لا يتغير إلا بإضافة أو إنقاص البعض منها.

لذا درس بياجيه (J.Piaget) كيف يحـدد الأطفال عدد عناصر المجمــوعة ، ووجد أنه يتم بشكل منظم على النحو3,2,1  .... وهذه الأعداد تقترن  بالأشياء المعدودة، إلاّ أن الأطفال قبل سن السابعة لا يدركون معنى ثبات العدد،  والسبب يرجع إلى أن حكم الطفل على المجموعات لا يكون من خلال عناصرها، بل من خلال حواسه التي تهتم بالحيز الذي تشغله هذه المجموعات في الفراغ. ( عزة خليل عبد الفتاح، 1997: 153)

لكن الدراسات الحديثة تؤكد أن إدراك الطفل في عامه الثاني للتجمعات العددية يسبق إدراكه للأعداد ذاتها، حيث يستطيع أن يدرك التجمعات الثنائية والثلاثية والرباعية  في هذا السن المبكر، فإذا أعطيته أربع برتقالات ثم أخفيت واحدة منها، فإنه يدرك أن نصيـبه قـد صغـر، ويمضي ليبحث عن البرتقالة الضائعة. كما أنه قبيل السن الثالثة يستطـيع أن يميز بين الكثرة والقلة، أي أنه يدرك أن المجموعة المكونة من تسع برتقالات أكبر من المجموعة المكونة من خمس برتقالات، أكثر من ذلك  فإنه يختار لنفسه المجموعة الأكثر. وفيما بين الخامسة والسادسة يستطيع الطفل أن يدرك تساوي المجموعات في العدد، وذلك عن طريق إقامة  تناظر أحادي بين المجموعتيـن، كأن يضع مثلا أمام خمسة أطفال من المجموعة الأولى خمس كراسي من المجموعة الثانية. بعدها يتطور نمو الطفل العددي من مستوى التجمعات العددية إلى مستوى التتابع العددي، فيستطيع أن يعد على أصابعه أو إستخدام أصابع الأفراد الآخرين، لينتهي به الأمر إلى إدراك الأعداد دون الإستعانة بالعد على الأصابع. ( عبد المجيد عبد الرحيم، 1980: 78)

معكوسية التفكير:

يرى بياجيه(J.Piaget)أن الطفل في سن الخامسـة لا يسـتطيع فهـم وإدراك أنه عند تغيير ترتيب عناصر مجموعة ما فإن عددها لا يتغير، ويعود ذلك إلى عدم نضج  مفهوم العدد ومفهوم ثبات العدد لدى الطفل، الأمر الذي يجعله غير قادر على معرفة أن العدد هو خاصية من خواص المجموعة، وأن هذه الخاصية لا تتغير مهما حدث من تغيير في تنظيم العناصر وترتيبها. فالطفل في سن ما بين الخامسة والسابعة لا يزال مقيداً في تفكيره بالإدراك الحسي أو الحدس الحسي، فمثلا إذا رتبنا عناصر مجموعتين يحتوي كلاً منها على  12 عنصراً على النحو الموضح في الشكل التالي:

المجموعة الأولى

* * *

* * *

* * *

المجموعة الثانية

* * * * * *

* * * * * *

فإن الطفل يمكنه عن  طريق العد معرفة أن عدد عناصر كل مجموعة هو  12، ونقول هنا أن المجموعتين متكافئتين، لكن الحيز الذي تشغله عناصر كل مجموعة في الفراغ يجعل الطفل يشك في أن لهما نفس العدد. أما  بعد سن السابعة  فإن الطفل يفهم ويدرك أن المجموعات المتكافئة تظل متكافئة مهما كان التغيير الذي يحدث في ترتيب العناصر، وهذا يشير إلى نضج مفهوم التكافؤ الدائم عنده. 

في نفس الصدد يؤكد بياجيه (J.Piaget)على عدم وصول الأطفال في سن ما  بين الخامسة والسابعة لمرحلة إدراك مفهوم ثبات عدد عناصر المجموعة ومفهوم التكافؤ الدائم للمجموعات المتكافئة، وذلك بالرغم من قدرتهم على القيام بعملية العد بصورة صحيحة.  (Cole.M et  Cole. S.R, 1996 :116)

$15-تنمية المهارات المتعلقة بمفهوم الأعداد:

يعتمد  تعلم الأطفال المهارات المتعلقة بمفهوم الأعداد على ما يلي:

$117.    إستخدام حواس الطفل النوعية كالإبصارواللمس والسمع في التعرف على الصفات الحسية للأشياء التي يتعامل معها.

$118.    إستخدام ميول الطفل الفطرية في تجميع الأشياء مع بعضها، وتوجيه هذا الميل في تكوين مجموعات تشترك في خواص معينة.

$119.  يتضح إدراك الطفل لمفهوم العدد كخاصية لمجموعات الأشياء عندما يمارس تصنيف الأشياء تبعاً لمعيارحسي، وإقامة تسلسل أوترتيبها حسب معيارمعين أثناء نشاطه الذاتي مع الأشياء.

$120.  يتلازم ظهورعمليات التصنيف والتسلسل والتناظروالترتيب في سلوك الطفل وتؤثركل عملية في الأخرى.

$121.  تشابه الأشياء في خاصية ما  يؤدي إلى تكوين مجموعات منها، بينما الإختلاف في الخاصية أوالخواص يؤدي إلى تكوين علاقات بين الأشياء(Douglas.L,1997:33)

وتجدر الإشارة هنا إلى ما توصلت إليه بحوث بياجيه (J.Piaget)، والبحوث التي أعادت تجريب بحوث بياجيه (J.Piaget)، من أن مراحل نمو المفاهيم تحدث عند الأطفال في ترتيب لا يتغير، ولكن الإختلاف يحدث في العمر الذي يصل فيه الأطفال إلى كل مرحلة من مراحل الفهم والإكتساب، حيث يختلف ذلك من طفل لآخر، فالأعمار المذكورة هي الأعمار التي جاءت بها نتائج بحوث بياجيه على الطفل السويسري، وذلك لعدم توفر البحوث في ميدان تكوين المفاهيم المنطقية والرياضية عند الطفل العربي.

بعد تناولنا مفاهيم ثبات العدد وتكافؤ المجموعات والعد، نجد أنه من المناسب طرح السؤال الآتي: متى يكون الطفل مهيأ لدراسة الأعداد؟

من خلال توضيح مراحل نمو مفاهيم ثبات العدد وتكافؤ المجموعات وفهم العدد عند الأطفال، يقر بياجيه أن سن السابعة هو السن الذي يدرك فيه الطفل أن عدد الأشياء لا يتغير مهما تغير ترتيب هذه الأشياء، وهنا يكون الطفل قد إكتسب التفكير المنطقي، الذي يدرك من خلاله أن العدد هو خاصية للمجموعة لا تتأثر بأي تغير في وضع عناصرها، فالإدراك الحسي لطول صف الأشياء أو مقدار الحيز من الفضاء الذي تشغله الأشياء على سبيل المثال، لم يعد الأساس الذي تقوم عليه الإجابة عن السؤال: كم عدد الأشياء؟

ونظراً لأن الفهم أمر مركزي في تعلم الرياضيات  يؤكد بياجيه من خلال  أبحاثه أن الطفل قبل سن السابعة يتعلم الأعداد غيباً، فالفهم المنطقي للثبات هو شرط ضروري لكل فعالية عقلية، وبما أن العدد فعالية عقلية فإن الطفل لكي يصل إلى إدراك مفهوم العدد ينبغي أن يكون قد تطور في تفكيره من المستوى الإدراكي الحسي إلى المستوى المنطقي والعقلي. (رمضان مسعد بدوي،2001: 233)

كخلاصة لما سبق، وبالإعتماد على نموذج نمو مفهوم العدد لدى الطفل  حسب نظرية بياجيه (J.Piaget)، والذي أوضحه من خلال مسار تدريجي  ينطلق فيه الذكاء من المحسوس إلى المجرد، يمكن القول أنه وعلى نحو أكثر حداثة قد نشّطت أفكار بياجيه الأبحاث في علم النفس، فبعد عشرين سنة من وفاة بياجيه (J.Piaget) ظهرت إنتقادات جادّة حول نظريته ، أين إنصب الإهتمام أكثر على توضيح نمو مفهوم العدد لدى الطفل وتحديد ما يحدث حقيقة في الدماغ، فالنقد الأكبر جاء من طرف أصحاب التيار المعرفي المعاصر، وهذا من خلال  البحوث التي أجريت علىالرضيع، والتي أحدثت تجديداً في كيفية التفكير والبحث في ذكاء الطفل فيما بعد بياجيه(J.Piaget)، وذلكبفضـل الطـرق والتقنيات الجديدة –تقنيات التصوير الدماغي والتي لم تكن متوفرة في أبحاث بياجيه- التي بينت أن قدرات الرضع تظهر في فترة مبكرة جداً  أكثر مما تصور بياجيه (J.Piaget) ، لأنه توجد لدى الرضيع مسبقًا كفاءات معرفية تبقى معقدة، تضم معارف فيزيائية، رياضية ومنطقية لم يشر إليها بياجيه(Piaget) ، ولا يمكن إرجاعها إلى التوظيف الحسي الحركي الذي يشكل المرحلة الأولى من النمو المعرفي، ومن جهة أخرى فإن تتبع مسار نمو الذكاء حتى مرحلة المراهقة بل وفي سن الرشد أيضا، نجد فيه أخطاء وإنحرافات إدراكية غير مترجمة وغير مدروسة في النظرية البياجية، أكثر من ذلك فإن الوقوف على المسار الزمني الذي حدده بياجيه (Piaget) من الحسي – الحركي حتى المجرد ، يوضح أن  نمو الذكاء ينمو ويتطور بشكل أقل خطية وأكثر تعقيداً يتداخل فيه  النمو العقلي، النمو النفسي والإستجابات الإجتماعية.

المراجع:

$122.    أوليفيه هودي،"علم نفس الطفل "، ترجمة: مي هاشم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشروالتوزيع ، بيروت، لبنان،2009

$123.    بطرس حافظ بطرس، " تنمية المفاهيم العلمية والرياضية لطفل الروضة"، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن، ط 2، 2008

$124.    رمضان مسعد بدوي، "المفاهيم الرياضية لأطفال ما قبل المدرسة" ، دار أنور، طنطا، 2001

$125.    سيد محمد غنيم، " النمو العقلي عند الطفل في نظرية جان بياجيه" ، القاهرة،  1973

$126.    عبد المجيد عبد الرحيم، "قواعد التربية و التدريس في الحضانة ورياض الأطفال"،الأنجل والمصرية، القاهرة،  1980

27- عزة خليل عبد الفتاح، " تنمية المفاهيم العلمية والرياضية للأطفال"، دار قباء، القاهرة، 1997

$127.    عواطف إبراهيم محمد، " تعلم الطفل الرياضيات الحديثة"، النهضة العربية، القاهرة، 1975

$128.     Cole.M et  Cole. S.R, «The development of children », 3rd ed ,New York. W.H. Freeman and Company, 1996

$129.    Douglas.L,  «Cognitive Psychologie», Harcourt Brace College Publishers, New York, 2nd Ed, 1997

$130.    Olivier Houdé, « De la pensée du bébé à celle de l’enfant :l’exemple du nombre » ,Sciences Humaines, n°87, Octobre 1998

$131.    Olivier Houdé, «La psychologie de l'enfant  – Que sais-je » , 2e éd,Puf, 2005.