نمط الشخصية الهادف المهيمن وعلاقتـه بالدافـعيـة للإنـجـازpdf

ـ دراسة ميدانية مقارنة لدى تلاميذ المرحلة الثانية من التعليم الثانوي بمستغانم ـ

أ/مرنيز عفيف

جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم(الجزائر)

Resume:

Cette étude a pour objectif de confirmer la relation entre le style télique dominant de la personnalité qui relève de la théorie des renversements psychologiques. Ce style est influencé par un ensemble de facteurs comme le lieu de résidence et le sexe. Et la motivation de réalisation ;cette étude concerne un échantillon de 365 apprenants de l'enseignement secondaire de sexe (170 masculin,195 féminin) qui habitent dans différentes régions(196 rurale,169 urbaine). En utilisant les deux moyens: l’Echelle de Dominance Télique (TDS),et le test de la motivation de réalisation; Les résultats de cette recherche dont l’outil statistique est  l’ANOVA one way par rapport au facteur de lieu de résidences ont comme suit: (F=20.33) est également une donnée statistique significative pour les ruraux, et par rapport  au variable de style Télique (F=42.627) une donnée statistique significative pour les membres  de style Télique Dominance; et que le style de la personnalité a une grande influence sur la motivation de réalisation avec 19.2٪ de l'ensemble des causes. Après analyse du cœffécient  de corrélation linière dont le résultat est de (R=0.58), le chercheur a conclu que plus la moyenne des degrés du style télique de la personnalité dominant chez les apprenants de l'enseignement secondaire augmente; plus le niveau de la motivation de réalisation 'achèvement évolue et vice versa.

الملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى تأكيد علاقة  نمط الشخصية الهادف المهيمن،المستمد من نظرية التقلبات النفسية، والذي تحكمه مجموعة من العوامل: مثل مكان الإقامة والجنس بالدافعية للإنجاز، لدى عينة من 365 تلميذ من تلاميذ التعليم الثانوي من الجنسين (170 ذكر، 195 أنثى)، يقيمون بمناطق مختلفة (196 ريفية، 169 حضرية)؛ مستعملاً في ذلك مقياس نمط الشخصية الهادف المهيمن، ومقياس الدافعية للإنجاز. جاءت نتائج تحليل التباين الأحادي، بالنسبة لمتغير مكان الإقامة (ف=20.33)، دالة إحصائياً لصالح الريفيين، وبالنسبة لمتغير نمط الشخصية (ف=42.627) فكانت دالة إحصائياً لصالح ذوي النمط الهادف المهيمن، وأن نمط الشخصية يؤثر في الدافعية للإنجاز بنسبة 19.2٪ من مجموع العوامل المؤثرة وهو تأثير كبير. وبحساب قيمة معامل الارتباط المستقيم (ر=0.58) الدالة إحصائياُ، خلص الباحث ـ في هذه الدراسة ـ إلى إنه كلما زاد متوسط درجات نمط الشخصية الهادف المهيمن لدى تلاميذ التعليم الثانوي، زاد مستوى دافعيتهم للإنجاز، والعكس صحيح.

مقدمة:

خلصت الدراسات الاجتماعية والنفسية في معظم الأحيان إلى أن معرفة طبيعة ونمط شخصية المراهق تؤدي دوراً كبيراً في توجيهه إلى جادة الصواب؛ وأجمع معظم رجال التربية على أن سبب تسرب المراهق من المدرسة يرجع إلى ضعفإنجازه الأكاديمي، مرد هذا الأخير يعود إلى اضطراب في نمط شخصيته، ويتضح ذلك في زيادة مشاعر التوتر الداخلي، والخوف من الفشل والقلق، ونقص في مراكز الضبط الداخلي والخارجي لديه، نتيجة عدم دعم الأسرة له، وعدم اكتسابه الاتجاهات والقيم التي تكون ملامح شخصيته الجدية الهادفة المخططة في المستقبل، والتي تتباين من أسرة إلى أخرى بتباين المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وبالإطار الجغرافي عامة وما يحمله من معاني مكانية وزمانية وثقافية، وعلاقات تبادلية بين الأفراد. ولا يخلو الإنجاز لدى المراهق من تدخل العنصر النفسي فيه، فالمراهق الذي يتميز بمستوى دافعي منخفض يعاني من اضطراب في الإدراك ويعجز عن تقدير عواقب سلوكاته، غير هادف في حياته، لا يأبه لنتائج عمله في المستقبل، وغير مخطط له، لذا جاءت فكرة الباحث لدراسة علاقة بعض أنماط الشخصية حسب نظرية حديثة في منشئها واسعة في شموليتها وهي نظرية التقلبات النفسية بالدافعية للإنجاز لدى المراهق المتمدرس خاصة.

1- الخلفية النظرية للدراسة:

سجل كل من الاستشاري في الطب النفسي للأطفال كان سميث (ken Smith) الأب وميشال آبتر(M.J.Apter) الابن أول الملاحظات على تقلبات حالات نفسية لدى الأطفال، سمحت هذه  الملاحظات بإرساء أولى قواعد النظرية فكان الأمر يتعلق بفهم ـ كيف؟ ـ لماذا يختلف تصرف الطفل من لحظة لأخرى؟ فالطفل ـ مثلاً وكما يقال ـ ملكٌ عندما يكون لوحده ولكن سرعان ما يتحول إلى عكس ذلك لمجرد تواجده ضمن جماعة. وكمثال على ذلك أيضاً تصرف الفرد عند تواجده بمفرده يختلف عن تصرفه في حفل ما، هذا التصرف قد يتغير بسرعة في لحظة حدوث طارئ ما كوفاة شخص ما في هذا الحفل(Loonis. E, Lydia. F: 2004, p67).

ولقد طور ميشال آبتر نظرية التقلبات النفسية مركزاً فيها  على  التقلب في التغيير السلوكي المختلف عن مبادئ التغيير التي كانت تقليدية جداً في صلب مواضيع علم النفس التجريبي؛ وهي أساس النظرية البنائية للحياة الذهنية للإنسان، ويرى فيها أن الأشخاص محمولون على المرور بحالات نفسية مختلفة، حسب فهم الفرد لذاته، وللموقف المتواجد فيه. أما العالم كاتل (Cattel,1965) فيعد أول من فرق بين مفهومي الحالة والسمة، حيث طور ذلك الفرق، ثم تعمق فيه  كلٌ من  سبيلبيرجر وزملائه (Spielberger & al, 1983)، وتُعرف الحالة بأنها: "ظرف عابر وانتقالي يتميز بمشاعر ذاتية، ومثل هذه الحالات تختلف في الشدة وتتذبذب عبر الزمن"( الأنصاري: 1999، ص.ص86،85).

ويتطلب مقياس الحالة في تعبير الفرد عما يشعر به في هذه اللحظة، لذا ففهم واستيعاب نظرية عامة كنظرية التقلبات النفسية التي تشرح ميكانيزمات نفسية طبيعية (خاصة بكل البشر)، وأساسية (تدخل في كل العمليات النفسية) ليس أمراً هيناً، وعلى هذا الأساس قدم عدد من الباحثين مجموعة من الأعمال،أحصى منها "مركز المداومة العلمي" بجامعة مالبورن الأسترالية، على امتداد 25 سنة، أكثر من 350 عملاً منشوراً، منها 14 كتاباً، دعمت هذه الأعمال وزادت من قوة هذه النظرية. على أن هذه الأعمال بينت الأفاق التي تفتحها هذه النظرية للبحث في علم النفس العام وعلم النفس المرضي خاصة، ولقد أكد  شارن تورنر من جامعة أستراليا في مداخلة له بعنوان:" الحالات الميطا دافعية ـ métamotivationnels ـ المهيمنة للمراهقين"، أكد فيها أن إيجابيات نظرية التقلبات النفسية تعطي نوع من التفهم وإعادة النظر في أساسيات الاحتياجات النفسية القاعدية، واكتشاف مدى علاقتها بالسلوك الإنساني.

أكد آبتر (Apter & Smith 1975, Apter1982, Apter1989) على أن نظرية التقلبات النفسية هي نظرية ظاهراتية ـ phénoménologique ـ، لأنها ترتكز إلى تجربة الحالات النفسية والتوجهات الانفعالية والمعارف، وبنائية ـ structurale ـ لأن هذه التجربة تتوفر على بنية تنتج عن الدوافع، هذه البنية تُفسر بحالات هذه التجربة، وتتميز بمميزات عامة لدى كل الأفراد تتغير بطريقة حركية نظامية.

تستند نظرية التقلبات النفسية أولاً إلى تقارب ملاحظات عديدة وتجارب تسمح عن طريق الاستقراء لاستخراج قوانين عامة، هذه الملاحظات تخص أفعالاً لتقلبات نفسية يعيشها كل فرد؛ يضاف إلى ذلك حالات نفسية تميز التجربة الإنسانية بجانبين عامين هما البحث عن الدافعية وتجنب الدافعية، هذه الحالات تسمى حالات ميطا دافعية (Cindy H.P and Koenraad J.L: 2006,p370).

على أن هذه الحالات ميطا دافعية ـ métamotivationnels ـ لا تعرف الدافع أو تؤثر على السلوك بشكل مباشر، ولكنها تهتم بكيفية اكتشاف الناس لهذه التغيرات وتجريبها. لقد بين رواد نظرية التقلبات النفسية على أن الأشخاص ينقلبون تحت الظروف الطبيعية بين هذه الحالات غالباً، لكن كل شخص يختلف عن غيره في الوقت الذي يستهلكه في حالة ما أو ضدها، والأشخاص يتناوبون أو يتقلبون بين مختلف ثبوت حالات في مختلف المواقف(Kerr. J. H: 1997, p11)؛ فالميطا دافعية أو ما وراء الدافعية مُغير للعلاقات، ما بين التموقع والسلوك، فالسلوك المتوقع في حالات ما يمكن أن ينقلب إلى مُدعم إلى ما وراء الدافعية، لكن ليس في كل الحالات. وفي هذا الصدد وجد زفيباك ومارتن وآخرون (Zvebak, Marten et all) في أبحاثهم أن الأشخاص يتصرفون بتصرفات مختلفة في أوقات مختلفة، وبطرقٍ متعاكسة حتى في تناقض ذاتي(Apter. M. J: 1989, p189).

وفي إطار نظرية آبتر تم تشكيل أربعة أزواج حالات ما وراء الدافعية وهي:

أ ـ  الأزواج الذاتية paires somatiques: تضم زوجين هما:

  ـ الزوج هادف/غير هادف Télique /paratélique: في الحالة الهادفة يعتبر الهدف المرغوب ذا أهمية قصوى، مع اختيار وسائل مخصصة لمحاولة تحقيق هذا الهدف، أما في الحالة غير الهادفة يعتبر السلوك ذا أهمية قصوى، والهدف ما هو إلا وسيلة لتعزيز السلوك، وفي هذا الصدد تعتبر الحالة الهادفة حالة جدية، والحالة غير الهادفة حالة مسلية  يهتم فيها بالمتعة الآنية.

ـ الزوج تطابق/تعارض Conformisme/Opposition: تعتبر حالة التطابق القواعد كطريقة لتنظيم السلوك، أما حالة التعارض فتراها تقييدات وإكراهات.

ب ـ الأزواج التبادلية paires transactionnelles: تضم زوجين هما:

   ـ الزوج ضبط(تحكم)/تعاطف(ميل)Maitrise/Sympathie: في حالة الضبط أو التحكم تعتبر التبادلات في إطار الترك أو الأخذ، أما في حالة التعاطف تعتبرها في إطار الإعطاء والتلقي.

  ـ الزوج انطواء/ انفتاح Autique/Alloique: فالحالة الإنطوائية تعتبر الآخر كذات معزولة ومغايرة عنها، أما الحالة الانفتاحية فتعتبر الآخر مماثلاً لها، أو باعتباره امتداد للهو. مثلاً: شعور فرد بانتمائه إلى فريق أو باعتباره كمستبدل(حالة انفتاحية)، وكأن يشعر هذا الفرد بالأخر على أنه بطل يمكن تقليده(حالة انطوائية) (Apter: 1997,p219).

تقع الحالة الهادفة في نموذج التقلبات النفسية حسب نظرية آبتر(Apter,1982)الموضح في الشكل الموالي، بين الاسترخاء والتوتر أما الحالة غير الهادفة فتقع  بين الملل والإثارة؛ يمكن الذهاب من الحالة الهادفة إلى الحالة غير الهادفة في نفس النشاط مثلاً: يدرس التلميذ للتحضير للامتحان،  فيصبح  مهتماً بالمادة أين يتناسى نوع الهدف المتوخى منها، تاركاً نفسه  مأخوذاً  بالإلهام بالمعلومات المدروسة؛ كما ترتبط كل حالة  بقيمة مركزية  مثلا: الإنجاز بالنسبة للحالة الهادفة والتسلية للحالة غير الهادفة.

هذه الحالات مرتبطة بالدافعية ليست هي الدافعية في حد ذاتها، وتوصف هذه الحالات بميطا دافعية أي أنها تقع في مرتبة أعلى من الدافعية، وتؤثر في الدافعية كمحددات عامة فقط، هذه الحالات ما وراء الدافعية متمانعة (ظهور إحداها يمنع ظهور الأخرى)، وتتناوب لدى الفرد طول حياته؛ أحياناً بسرعة وبصورة مفاجئة (تقلبات) تبعاً للازدواجية في الاستقرار.

على هذا الأساس بنيت أعمدة نظرية التقلبات النفسية في دراسة الدوافع الداخلية للفرد بصفة عامة، والتي منها الدافعية للإنجاز باعتبارها من دوافع النشاط الذاتي التلقائي للفرد؛ والتي عرفها  موراي (H.Murray) تحت اسم الحاجة للإنجاز بأنها رغبة الفرد في التغلب على الصعوبات، وممارسة القوة والسعي بشيء أو فعل على نحو مرضٍ وسريع بقدر الإمكان، وتحقيق العديد من الممارسات الناجحة (خليفة: 2006، ص10)، أما ماكليلاند(McClelland,1953) فيعتبرها استعداداً يتميز بالثبات النسبي في الشخصية، يحدد مدى سعي الفرد للتحصيل والنجاح، يظل هذا الاستعداد كامناً في الفرد حتى يستشار بمثيرات أو علامات في موقف الإنجاز، ويرى أن سلوك الإنجاز يعكس مشاعر يختص بعضها بالأمل في النجاح والبعض الأخر بالخوف من الفشل (بني يونس: 2007، ص155).

ويعرف كلٌ من فاروق موسى (1991) وفرنون (Vernon,1973) الدافع للإنجاز بأنه الرغبة في الأداء الجيد وتحقيق النجاح، وهو هدف ذاتي ينشط السلوك ويوجهه، وهذا يعتبر من السلوكات المهمة للنجاح في العمل (بوقصارة منصور:2008، ص17). ويشير نيكولز (Nicholles) إلى أن سلوك الإنجاز سلوك موجه لتنمية أو إظهار قدرة التشخيص العالية،  وتجنب إظهار قدرة منخفضة، أي الأشخاص الذين يرغبون في النجاح في مواقف الإنجاز يميلون إلى تجنب الفشل حتى لا يتسمون بقدرة منخفضة .

أما أتكنسون  (Atkinson,1965) فعرفدافع الإنجاز بأنه عبارة عن محرك ثابت نسبياً في الشخصية، يحدد مدى سعي الفرد ومثابرته في سبيل تحقيق غايته، أو بلوغ نجاح يترتب عليه نوعاً معيناً من الإشباع في المواقف التي تتضمن تقييم الأداء في ضوء مستوى محدد من التميز، أما حسب عبد المجيد فهو  الرغبة المستمرة للسعي إلى النجاح وإنجاز الأعمال الصعبة، والتغلب على العقبات بكفاءة وبأقل قدر ممكن من الوقت والجهد وبأفضل مستوى من الأداء، في حين يرى ماير (N.Maier,1949) وفرجيسون (Ferguson,1976) بأن الدافعية للإنجاز نضال من أجل الحصول على أعلى المستويات في المهام المختلفة، وعليه يتميز الأداء بالنجاح أو الفشل(Françoise. R, Alain. R: 1997, p240) ، وحسب جونسون (johnson) فالدافعية للإنجاز تشير إلى حاجة الفرد للتغلب على العقبات والنضال من أجل السيطرة على التحديات الصعبة، وهي الميل أو النزوع إلى وضع مستويات مرتفعة من الأهداف، والعمل بمواظبة ومثابرة مستمرين لتحقيقها (مصطفى باعي، أمينة سلبي: 1999، ص23). إن الدافعية للإنجاز استعداد يتميز بالثبات النسبي لدى الفرد، يشير إلى رغبة هذا الأخير في السعي نحو التفوق لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها، ومنافسة الآخرين لتحقيق أعلى مستويات الأداء بالعمل الجاد والمثابرة المستمرة، مع تحمل المسؤوليات. ودافع الإنجاز ليس له أصول فيزيولوجية بل هو دافع مكتسب من خلال تفاعل الفرد مع بيئته ومن خلال خبراته، لذلك فهو يتأثر بعدة عوامل منها: القيم الثقافية السائدة والدور الاجتماعي للأفراد، والعمليات التربوية في النظم التعليمية، والتفاعل بين أفراد الجماعة، وأساليب التنشئة الاجتماعية .

2- أهمية الدراسة و أهدافها: 

يعنى في هذه الدراسة الكشف عن علاقة أحد أنماط الشخصية (الهادف المهيمن) بالدافعية للإنجاز لدى تلاميذ التعليم الثانوي، انطلاقاً من مبادئ نظرية التقلبات النفسية التي تعرف كذلك بنظرية أنماط الدافعية المكونة للسلوك التي تقوم على مبدأ الحالات.

وعلى هذا الأساس تظهر للدراسة الحالية أهميتين:

$1-   نظرية تتمثل في تقديم معلومات نظرية عن الشخصية والدافعية للإنجاز وأهم نظرياتهما، كما تقدم معلومات عن الفروق في نمط الشخصية الهادف بين التلاميذ المقيمين بالمدينة والمقيمين بالريف، وبالتالي تثري المكتبة الجامعية العربية في هذا المجال.

$1-عملية تتمثل في إمكانية القائمين على إعداد وتطبيق برامج التربية وتكوين التلاميذ بمختلف المدارس، في ضوء ما تسفر عنه هذه الدراسة من نتائج وتوصيات، بوضع البرامج التي تسهم في تنمية سمات الشخصية الإيجابية للتلاميذ غير الهادفين، بغرض إحداث تكامل في شخصية ذوي الدافعية للإنجاز المنخفضة التي تظهر في نتائجهم التحصيلية خاصة وتوجيههم للأفضل.

وعليه تهدف الدراسة الحالية إلى:

- الكشف عن الفروق بين تلاميذ التعليم الثانوي المقيمين بالمناطق ريفية والمقيمين بمناطق حضرية  في نمط الشخصية الهادف المهيمن.

- الكشف عن الفروق بين تلاميذ التعليم الثانوي المنتمين إلى النمط الهادف المهيمن والمنتمين إلى النمط غير الهادف في الدافعية للإنجاز .

 - معرفة العلاقة بين نمط الشخصية الهادف ومستويات دافعيتهم للإنجاز لدى تلاميذ التعليم الثانوي.

3- إشكالية الدراسة:

أكد العالم  الأمريكي ميشال  آبتر في نظريته المسماة (نظرية التقلبات النفسية) على وجود أربعة أزواج  متضادة في شخصية  الفرد، تظهر في تصرفاته وسلوكاته إذ يمكن أن يتميز الفرد بزوج منها في يوم واحد، أو كأن ينتقل من نمط إلى ضده في نفس الوقت من موقف لأخر، ومن بين  الأزواج الأربعة حسب آبتر نمط الشخصية الهادف/غير الهادف؛ بالمقابل وبنفس القدر الذي شد انتباه العلماء إلى دراسة موضوع الشخصية اهتموا كذلك بدراسة ما يظهر عن كل نمط من سلوكات واعية أو غير واعية  يرجع البعض منها إلى مجموعة من الدوافع التي منها الدافعية للإنجاز، لذا تبلورت مشكلة الدراسة الحالية في السؤال الرئيسي التالي :

- ما علاقة نمط الشخصية الهادف حسب نظرية التقلبات النفسية، والذي تحكمه مجموعة من العوامل مثل مكان الإقامة بالدافعية للإنجاز لدى تلاميذ التعليم الثانوي بمدينة مستغانم ؟

4- فرضيات الدراسة:

كإجابة للتساؤل الرئيسي لإشكالية الدراسة الحالية وضع الباحث الفرضية العامة التالية:

توجد علاقة موجبة بين نمط الشخصية الهادف حسب نظرية التقلبات النفسية الذي تحكمه مجموعة من العوامل مثل مكان الإقامة والدافعية للإنجاز لدى تلاميذ المرحلة الثانية من التعليم الثانوي.

التي منها تفرعت الفرضيات الجزئية التالية:

- يوجد فرق دال إحصائياً بين تلاميذ المدينة والريف في نمط الشخصية الهادف بوجه عام، و في أبعاده الفرعية لدى عينة الدراسة لصالح تلاميذ الريف .

- توجد فروق بين تلاميذ التعليم الثانوي المنتمين إلى النمط الهادف المهيمن، والمنتمين إلى النمط غير الهادف في الدافعية للإنجاز لصالح التلاميذ المنتمين إلى النمط الهادف المهيمن.

- توجد علاقة إيجابية دالة إحصائياً بين نمط شخصية الهادف ومستويات الدافعية للإنجاز لدى عينة الدراسة.

5- المفاهيم الإجرائية :

ـ نمط الشخصية: يتميز صاحب النمط الهادف بالتخطيط لأهدافه والجدية في تنفيذ مخططاته ، أما غير الهادففيتميز بعدم التنظيم ونقص التخطيط للحياة والتهاون واللامبالاة أثناء التطبيق، والاهتمام بما هو آني، مستوحى من الدرجة المتحصل عليها بعد إجاباته على فقرات مقياس نمط الشخصية الهادف المهيمن المعدل، ويضم كل من تحصل على درجة أكبر من أو تساوي 14، أما غير الهادف فعكس النمط الأول، ويضم كل من تحصل على درجة أقل من 14 في مقياس البحث.

ـ الدافعية للإنجاز: يقصد بها قدرة التلميذ على تحقيق التفوق على الآخرين، ومنافستهم وتحمله مسؤولية  أفعاله، واهتمامه بواجباته ومبادرته، ومثابرته في أدائها والتخطيط للمستقبل والتوجه  نحوه، مستوياتها الثلاث مستوحاة من ترتيب درجات التلاميذ الكلية بعد إجابتهم على فقرات استمارة الدافعية للإنجاز .

ـ تلاميذ التعليم الثانوي: تلاميذ يتم تمدرسهم فعلاً بالتعليم الثانوي وبصورة قانونية أيام تطبيق أداتي الدراسة، ويمثلون عينة الدراسة موزعون على ثانويات يقطن تلامذتها بمناطق ريفية وأخرى حضرية.

6- الإجراءات المنهجية للدراسة:

ـ مجتمع الدراسة وعينته:

استخدم الباحث في الدراسة الميدانية للبحث الحالي المنهج الوصفي المقارن المناسب لمثل هذه الدراسات، حيث قامت هذه الدراسة على استخدام عينتين من تلاميذ وتلميذات المرحلة الثانية من التعليم الثانوي الممثلين لمجتمع الدراسة الحالية، إحداهما تمثل المقيمين بمناطق ريفية، والأخرى تمثل المقيمين بمناطق حضرية، يدرسون  تحت نفس الظروف المدرسية؛ سحبت عينة الدراسة بحجم قدره 365 تلميذاً  من مجتمع حجمه 3609 أي ما نسبته 10.11٪ من حجم مجتمع الدراسة ككل، موزعة على 13 ثانوية بمتوسط 28 تلميذاً، وبانحراف معياري قدره 7.26 من كل مؤسسة؛ تتراوح أعمارهم ما بين 16 و20 سنة، بمتوسط عمري قدره 17.88 سنة، وبانحراف معياري قدره 0.82؛ من الجنسين (170 ذكراً، 195 أنثى)؛ يتوزعون حسب مكان الإقامة إلى: 169 بمناطق ريفية، 196 بمناطق حضرية، كما هو موضح في الجدول التالي:

جدول رقم (01):  توزيع عينة الدراسة  حسب مكان الإقامة والجنس.

الجنس

الإقامة

ذكور

إناث

المجموع

العدد

النسبة المئوية ٪

العدد

النسبة المئوية ٪

العدد

النسبة المئوية ٪

ريفية

78

21.37

91

24.93

169

46.3

حضرية

92

25.21

104

28.49

196

53.7

المجموع

170

46.58

195

53.42

365

100

أثناء تفريغ الاستمارات قام الباحث باستبعاد أربع استمارات لأربع أفراد لعدم إجاباتهم على كل فقرات إحدى الاستمارتين أو كليهما، ليصبح حجم عينة الدراسة الميدانية الفعلي هو 361 فرداً، وهو العدد الذي ستبنى على تحليل بياناته نتائج الدراسة الحالية.  

ـ أدوات الدراسة الميدانية:

أ ـ مقياس نمط الشخصية الهادف ـ Telic Dominance Scale (TDS) ـ

لقد صمم وطور كل من آبتر، روشتون، راي ومورغاتروايد (Apter, Rushton , Ray et Murgatroyd) مقياس نمط الشخصية الهادف المهيمن سنة 1978، وكذا كوك، جاركوفيتش، أوكونال

وكيل (Cook, Gerkovich,O'Connell et Keele) سنة 1994؛ وبنيت النسخة الأصلية لمقياس نمط الشخصية الهادف المهيمنباللغة الإنجليزية بعدد من البنود بلغت في مجموعها 69 فقرة، وطورت في دراسة قام بها مورغاتروايد (Murgatroyd,) على عينة قوامها 119 فرد، حيث تم التحقق من ثبات المقياس باستعمال معامل ألفا كرومنباخ، كانت هذه المعاملات كلها أكبر من 0.6؛ وانطلاقاً من هذا نتجت عنه الصورة النهائية للمقياس بـ 42 فقرة، بعد حذف الفقرات المتسمة بالغموض وعدم القدرة على التمييز. وترجم إلى اللغة الفرنسية سنة 2000من طرف لونييس وبرنوسي وبرانديباس(Loonis, Bernoussi, Brandibas)، حيث أدرجت بعض التعديلات الطفيفة على المقياس المترجم حسب الخصائص الثقافية للمجتمع الفرنسي؛ وترجمه الباحث الحالي إلى اللغة العربية بجامعة مستغانم، ونظراً لخصوصية المجتمع الجزائري تم تعديل بعض المفردات لتناسب سن وثقافة أفراد مجتمع الدراسة، كما تم الإبقاء على تعليمة المقياس، وعدد فقراته وطريقة تصحيحه، بعدما استقرت نسبة مواءمة فقرات المقياس المترجم لما وجد لقياسه عند نسبة 81٪ بين الأساتذة المحكمين،تم التحقق من ثبات مقياس نمط الشخصية الهادف المترجم والمعدل، فكان معامل ثباته يساوي 0.88.

ب ـ  استمارة الدافعية للإنجاز:

صمم الباحث استمارة الدراسة الحالية لقياس دافعية التلاميذ للإنجاز، تتكون من 48 فقرة بخمس اختيارات حسب مقياس ليكرت، واعتمد في التحقق من صدق مقياس الدافعية للإنجاز على طريقتين هما: صدق المحكمين حيث تم الاحتفاظ بالفقرات التي تراوحت نسب قبولها من طرف المحكمين ما بين 85٪ و100٪. والصدق التلازمي فكانت قيمة معامل الصدق تساوي 0.70، وكان معامل ثبات الاستمارة بالتجزئة النصفية يساوي 0.82؛ وعليه أقر الباحث بأن استمارة الدافعية للإنجاز على قدر عالٍ من الصدق والثبات، ويمكن استخدامها في الدراسة الأساسية.

7- نتائج الدراسة الميدانية ومناقشة فرضيات البحث :

     •  نتائج الفرضية الفرعية الأولى :

نص الفرضية: يوجد فرق دال إحصائياً بين تلاميذ المدينة والريف في نمط الشخصية الهادف بوجه عام وفي أبعاده الفرعية لصالح تلاميذ الريف.

يبين الجدول التالي الفروق بين متوسطات والانحرافات المعيارية لدرجات أفراد عينة الدراسة (المقيمين في المدينة والمقيمين في الريف) في مقياس نمط الشخصية الهادف المعدل بوجه عام، وفي مكوناته الفرعية، ولمعرفة  دلالة هذه الفروق  استخدم  الباحث  تحليل  التباين  الحادي بحسابه  النسبة ف فكانت النتائج كما يلي:

جدول رقم(02): الفروق بين متوسطات درجات المقيمين بالمدينة و بالريف في نمط الشخصية الهادف.

البعد

مكان الإقامة

عدد الأفراد

المتوسط

الإنحراف المعياري

الخطأ المعياري

قيمة ف

الدلالة 0.01

الجدية

ريفية

169

9,0828

2,41873

0,18606

37,463

دال

حضرية

192

7,4844

2,52522

0,18224

/

/

المجموع

361

8,2327

2,59832

0,13675

/

/

التخطيط

ريفية

169

7,5148

2,58684

0,19899

4,245

دال

حضرية

192

6,9583

2,53733

0,18312

/

/

المجموع

361

7,2188

2,57213

0,13538

/

/

تجنب

التنشيط

ريفية

169

6,5799

2,19465

0,16882

10,292

دال

حضرية

192

5,8385

2,18754

0,15787

/

/

المجموع

361

6,1856

2,21896

0,11679

/

/

بوجه عام

ريفية

169

16,5976

4,52548

0,34811

20,330

دال

حضرية

192

14,4427

4,42232

0,31915

/

/

المجموع

361

15,3490

4,49074

0,23635

/

/

تبين من النتائج المبوبة في الجدول رقم (02) للفروق بين متوسطات درجات المجموعتين الممثلتين للإطار الجوهري للمتغير المستقل، والمتمثل في مكان الإقامة في نمط الشخصية الهادف بوجه عام،  وفي الأبعاد الثلاثة (الجدية، التخطيط، تجنب التنشيط)، بأن متوسط  درجات المقيمين بالريف أكبر من متوسط درجات المقيمين بالمدينة، وكانت درجات مجموعة المقيمين بالريف أكثر تشتتاً من مجموعة المقيمين بالمدينة في بعدي التخطيط وتجنب التنشيط، وأقل منها في بعد الجدية.        

والملاحظ أن  قيمة  ف للفروق بين المقيمين بمناطق ريفية والمقيمين بمناطق حضرية في نمط الشخصية الهادف المهيمن بوجه عام تساوي 20.33 ، وبالنسبة للأبعاد الثلاثة لنمط الشخصية والتي هي على التوالي: 37.463، 4.245، 10.292، وبالرجوع  إلى  جدول  الدلالة الإحصائية  للنسبة  الفائية عند درجات حرية البسط 1 ودرجات حرية المقام 359 نجد قيمة ف الجدولية عند  مستوى  دلالة 0.01 هي 6.63، ف المحسوبة  أكبر من ف الجدولية عند مستوى  دلالة 0.01، وعليه فقيمة ف في هذه الحالة  دالة إحصائياً، وهذا يشير إلى  وجود  فروق  جوهرية  لا ترجع إلى الصدفة، وبالتالي نرفض الفرض الصفري للبحث ونقبل  الفرض  البديل  القائم  على  وجود  فروقاً  بين  درجات أفراد  عينة  البحث المقيمين في المدينة والأفراد المقيمين في الريف في نمط الشخصية الهادف بوجه عام وبالنسبة للأبعاد الثلاثة.

هذه الفروق هي لصالح التلاميذ المقيمين بالريف لأن متوسط التلاميذ المقيمين بمناطق ريفية  أكبر من متوسط التلاميذ المقيمين بالمدينة  في نمط الشخصية؛ بحساب معامل إيتا مربع( 2µ ) نجده يساوي 0.0536، وبضرب هذه القيمة في العدد 100 نجد النسبة 5.36٪، وباستخدام محكات كوهن (Cohen,1977) للحكم على قوة التأثير، يستنتج أن عامل مكان إقامة التلاميذ يؤثر بنسبة 5.36٪ في نمط شخصيتهم الهادف بوجه عام  ويعد تأثيراً متوسطاً، وفي جانب الجدية بنسبة أكثر من المتوسط تقدر بـ 9.4٪، وفي جانب التخطيط بنسبة منخفضة تقدر بـ 1.2٪، وفي جانب تجنب النشاط بنسبة أقل من المتوسط تقدر بـ 2.8٪  من مجموع العوامل التي تؤثر في نمط شخصيتهم.

فالتلاميذ المقيمين بالمناطق الريفية أكثر جدية وتخطيطاً فهم ينتمون إلى نمط الشخصية الهادف، أكثر مما هم عليه التلاميذ المقيمين بمناطق حضرية المنتمين غالبهم إلى النمط غير الهادف، غير جديين في حياتهم مهتمين فقط بالحاضر، غير مخططين لحياتهم المستقبلية، فهم مهتمين لما هو آني غير آبهين لما هو آت، هذا ما أكده ماهر(Maher,1974) عند تقديمه تصوراً نظرياً لدراسة الدافعية في علاقتها بالثقافة، مقدماً في تصوره النظري هذا إستراتيجيات ثلاث متداخلة ومترابطة مع بعضها البعض، من بينها تلك التي قدمها على النحو التالي :

حيث يفترض في ضوء هذه الإستراتيجية أن الثقافة(C)  التي تشير إلى خبرات التعلم الاجتماعي، التي يكتسبها

p121002

الفرد من الوسط الثقافي الذي يعيش فيه وينمو من خلاله، والتي تمده بسياقات متباينة تحدد في مجموعها الاستعدادات المسبقة أو التهيؤ للاستجابة بشكل معين التي تكون بدورها الجانب الأكبر من شخصية الفرد(P) ، التي بدورها توجه الدافعية(M)  إلى الميل الملاحظ في المواقف المختلفة من خلال الاعتماد على الموقف أو السياق (S) ( علي موسى:1994، ص37).

كما أشار بارنو (V.Barnouw) إلى أن ظروف التنشئة الأسرية السائدة في أي مجتمع تعكس نمط شخصية أفراد هذا المجتمع، وربط ذلك بالنمو الاقتصادي، مستشهداً بدراساته وتحليلاته لعدد من المجتمعات مثل الهند، بروما، الصين، اليابان، إسرائيل، ...الخ، حيث تعمل الأم التي توصف بالمثقفة والنظيفة، الجادة والخاضعة لزوجها، داخل الأسرة ـ التي تعتبر كوحدة متكاملة أساساًـ على تربية وتغذية أطفالها( خليفة: 2000، ص27)؛ أشار مصطفى سويف (1985) إلى أن بعض مكونات الحضارة التي يقصد بها تنظيم عناصر مادية ومعنوية وأنماط سلوكية كاللغة والقيم ... وغيرها التي يكتسبها الفرد في فترات مختلفة من العمر أو يرثها عبر الأجيال( خليفة: 2000، ص249)، بالإضافة إلى أهمية العديد من العوامل المشكلة من نوعين من العمليات الشكلية والخاصة، ونمط الشخصية المعيارية كما تقدمه الحضارة، وطراز القيم الذي يحبذه المجتمع، هي في غاية الأهمية تسهم في تشكيل الشخصية، إضافة إلى أن حجم الجماعة ونوعية نشاطاتها وطقوسها ومكان إقامة الفرد وثقافته يؤثر في نمط شخصية الفرد الهادف المنتمي إليها، هذا ما وافق نتائج دراسة شارن تورنر(1995). وأكدته أبحاث كل من راندال برامان(1995) (7th International Conference on Reversal Theory-1995) ،ودراسة كل من شارن تورنر(1995) وليديا فرناندازو آخرون(2003) (Lydia. F. et al: 2004, p44).

ولعل ما يستخلص مما ذكر سابقاً، أن طبيعة الإطار الحضاري والثقافي والقيم والمعايير الثقافية السائدة والقيم الاجتماعية التي تمارس في مجتمع ما تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في نمط شخصية الأفراد المنتمين لهذا المجتمع، حيث أن هذه العوامل مجتمعة تلعب دوراً هاماً في تشكيل حالات ميتا دافعية الفرد الهادفة /غير الهادفة وفقاً لمتطلبات واحتياجات المجتمع في حدود ما يقدمه هذا الأخير من عادات وأساليب معاملة وطرق التنشئة، وعليه فنمط الشخصية لا يتخذ نمطاً محدداً في الثقافات المختلفة بل يختلف من ثقافة إلى أخرى، ومن ثَم أصبح من المهم دراسة هذه الفروق بغية معرفة العوامل الثقافية التي تساهم في تشكيل نمط الشخصية الهادف، والبحث عن السياق الملائم لإثارة الحالات ميتا دافعية عند الأفراد في المجتمع الجزائري، وبالتالي معرفة الظروف المحددة لاستثارة السلوك الهادف لدى الأفراد، والوقوف على المميزات العامة لشخصية الفرد الهادف، المرتبطة بالجانب الاجتماعي الثقافي خاصة .

•  نتائج الفرضية الفرعية الثانية:

نص الفرضية: توجد فروق بين تلاميذ التعليم الثانوي المنتمين إلى النمط الهادف المهيمن والمنتمين إلى النمط غير الهادف في الدافعية للإنجاز لصالح التلاميذ المنتمين إلى النمط الهادف المهيمن.

قام الباحث بتقسيم مستوى الدافعية للإنجاز لتلاميذ عينة الدراسة حسب المدى العام لاستجابات التلاميذ المحتملة إلى ثلاثة فئات هي: ـ منخفضو الدافعية ـ متوسطو الدافعية ـ مرتفعو الدافعية. ولقد تم تحديد نمط شخصية كل تلميذ، وذلك بالرجوع إلى درجته في بعدي الجدية والتخطيط الدالين على النمط  الهادف المهيمن إلى فئتين هما: ـ ذوو النمط الهادف ـ ذوو النمط غير الهادف، وقد قام الباحث وفق هذه المعايير بحساب تكرارات استجابات التلاميذ في مستويات الدافعية حسب نمط الشخصية فكانت النتائج كما هو موضح في الجدول الموالي:

جدول رقم(03): تكرارات درجات  نمط الشخصية والدرجة الكلية للدافعية للإنجاز لدى عينة الدراسة.

نمط الشخصية

النمط الهادف

النمط غير الهادف

المجموع

مستوى الدافعية

ت

٪

ت

٪

ت

٪

منخفضي الدافعية

2

0.6

11

3

13

3.6

متوسطي الدافعية

109

30.1

78

21.6

187

51.7

مرتفعي الدافعية

132

36.6

29

8

161

44.6

المجموع

243

66.6

118

32.3

361

99.9

يتضح من الجدول رقم (03) أن أغلب أفراد عينة الدراسة ينتمون إلى فئة ذوي النمط الهادف بنسبة حوالي 67٪؛ مقابل ما نسبته حوالي 32٪ ممن ينتمون إلى فئة النمط غير الهادف بفارق قدره 125 تلميذ، وأن فئة تلاميذ عينة الدراسة منخفضي الدافعية للإنجاز ينتمي معظم أفرادها إلى نمط الشخصية غير الهادف، وفئة متوسطي الدافعية للإنجاز ينتمي معظم أفرادها إلى النمط الهادف، وفئة مرتفعي الإنجاز تنتمي فئة قليلة من أفرادها إلى نمط الشخصية غير الهادف، هذا ما يوضحه المخطط التالي:

كما تم حساب الفروق بين درجات  المستويات الثلاثة للدافعية للإنجاز المشار إليها سابقاً في نمط الشخصية الهادف باعتباره لب الدراسة الحالية، فكانت النتائج كما هو موضح في الجدول التالي:

جدول رقم(04):الفروق بين متوسطات مستويات الدافعية الثلاث في نمط الشخصية الهادف.

مستوى الدافعية

عدد الأفراد

المتوسط

الإنحراف المعياري

الخطأ المعياري

أدنى قيمة

أعلى قيمة

قيمة ف

مستوى الدلالة0.01

منخفضي الدافعية

13

8,154

4,2788

1,1867

2,00

18,00

42,627

دال

متوسطي الدافعية

187

14,369

4,2990

0,3144

3,00

25,00

 

مرتفعي الدافعية

161

17,298

3,9336

0,3100

4,00

26,00

 

المجموع

361

15,452

4,5927

0,2417

2,00

26,00

 

يتضح من الجدول رقم (04) أن غالبية تلاميذ عينة البحث متوسطي الدافعية للإنجاز بمتوسط حسابي 14.37، بانحراف معياري قدره 4.30، وبمدى قدر بـ22 درجة؛ يليه في الترتيب فئة مرتفعي الدافعية بمتوسط حسابي 17.30، بانحراف معياري قدره 3.93، وبمدى قدر بـ22 درجة ، وفي الأخير فئة منخفضي الدافعية بمتوسط حسابي 08.15، بانحراف معياري قدره 4.28، وبمدى قدر بـ16 درجة. ولمعرفة دلالة الفروق بين متوسطات درجات التلاميذ حسب مستويات الدافعية للإنجاز في نمط الشخصية الهادف قام الباحث باستخدام تحليل تباين الأحادي، فكانت قيمة ف المحسوبة (ف=42.627) وبالرجوع إلى جدول الدلالة الإحصائية للنسبة الفائية عند درجات الحرية للبسط 2 ودرجات الحرية للمقام 358 نجد قيمة ف الجدولية عند مستوى دلالة  0.01 تساوي 4.605، وعليه تكون ف المحسوبة  أكبر من ف الجدولية، فقيمة ف دالة إحصائياً عند المستوى 0.01، وبالتالي نرفض الفرض الصفري للبحث ونقبل فرض البحث القائم على وجود  فروقاً جوهرية لا ترجع إلى الصدفة بين أفراد عينة البحث حسب مستويات الدافعية للإنجاز لديهم في  نمط الشخصية الهادف، هذه الفروق هي لصالح التلاميذ مرتفعي الإنجاز بأكبر متوسط قدر بـ 17.3 مقارنة  بمتوسط التلاميذ  متوسطي  ومنخفضي الإنجاز المقدرين على التوالي بـ 14.35، 8.15.

وبعد حساب مربع معامل إيتا(2µ) وجد الباحث أنه يساوي 0.192 أي أن حجم تأثير نمط الشخصية في الدافعية للإنجاز هو 19.2٪ وهو تأثير كبير؛ ولم يكتف الباحث بمعرفة دلالة الفروق بين متوسطات درجات تلاميذ عينة البحث في الدافعية للإنجاز وحجم تأثرها بنمط الشخصية، بل عمد إلى معرفة أي من النمطين (الهادف/غير الهادف) تسبب في وجود هذه الفروق، لتحقيق ذلك فقد استخدم الباحث اختبار أدنى فرق دال(Least Significant Difference Test LSD)  للمقارنات الثنائية لحساب الفروق بين مستويات الدافعية للإنجاز في نمط الشخصية الهادف المهيمن باستخدام الحاسوب (بتطبيق برنامج SPSS.17) نظمت النتائج في جدول مصفوفة الفروق كما يلي:

جدول رقم(05): دلالة الفروق بين مستويات الدافعية في نمط الشخصية الهادف (باستخدام LSD).

 

مستوى منخفض

مستوى متوسط

الفرق بين

المتوسطين

الخطأ المعياري

مستوى

الدلالة0.05

الفرق بين

المتوسطين

الخطأ

المعياري

مستوى

الدلالة0.05

مستوى متوسط

6,21514*

1,1872

دال

/

/

/

مستوى مرتفع

9,14429*

1,1934

دال

2,92915*

0,445

دال

الرمز(*) يعني أن معاملات الارتباط دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.05 .

يتضح من الجدول رقم (05) وجود فروق جوهرية بين المتوسطات كما يلي:

$1ü  - توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.05 بين متوسطي فئتي مستوى الدافعية للإنجاز المتوسط ومستوى الدافعية للإنجاز المنخفض لصالح مجموعة متوسطي مستوى الدافعية.

$1ü  - توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.05 بين متوسطي فئتي مستوى الدافعية للإنجاز المرتفع ومستوى الدافعية للإنجاز المنخفض لصالح مجموعة مرتفعي مستوى الدافعية.

$1ü  - توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.05 بين متوسطي فئتي مستوى الدافعية للإنجاز المتوسط ومستوى الدافعية للإنجاز المرتفع لصالح مجموعة مرتفعي مستوى الدافعية.

وبالتالي فنمط الشخصية الهادف يؤثر تأثيراً موجباً في مستوى دافعية التلاميذ للإنجاز على الترتيب: أقصى درجات نمط الشخصية الهادف لدى تلاميذ المستوى الدافعية للإنجاز المرتفع ثم يليه لدى التلاميذ  ذوي مستوى الإنجاز المتوسط، في الأخير لدى تلاميذ مستوى الإنجاز المنخفض، أي تزايد متوسط درجات نمط الشخصية الهادف مع زيادة مستوى الدافعية للإنجاز، فالمتميزين بالنمط الهادف المهيمن لديهم دافعية للإنجاز أفضل من أقرانهم المتميزين بنمط الشخصية غير الهادف.

•  نتائج الفرضية الفرعية الثالثة:

 نص الفرضية: توجد علاقة موجبة دالة إحصائياً بين نمط شخصية الهادف ومستويات الدافعية للإنجاز لدى عينة الدراسة.

تم حساب معامل الارتباط المستقيم بين نتائج مقياس نمط الشخصية (الهادف المهيمن) حسب نظرية التقلبات النفسية لآبتر بوجه عام، وبأبعاده الفرعية ونتائج الدافعية للإنجاز لدى عينة البحث  فكانت النتائج كما يلي:

جدول رقم(06): معاملات الارتباط المستقيم بين مكونات مقياس نمط الشخصية الهادف والدرجة الكلية للدافعية للإنجاز لدى عينة الدراسة.

الارتباط

 

أبعاد نمط الشخصية

الدافعية للإنجاز

القيمة sig.

مستوى الدلالة0.01

الجدية

0,499**

0,001

دال

التخطيط

0,509**

0,001

دال

تجنب النشاط

0,106*

0,043

دال

الدرجة الكلية للنمط الهادف

,575**0

0,001

دال

الرمز (**) يعني أن معاملات الإرتباط دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.01،(*) يعني أنها دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.05.        

يتضح من النتائج المدونة في الجدول رقم(06) أعلاه أن قيم معامل الارتباط بين درجات الدافعية للإنجاز وأبعاد نمط الشخصية الهادف والدرجة الكلية لنمط الشخصية الهادف، هي قيم دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة 0.05؛ فقد كشفت الدراسات  الأمبريقية  التي  قام  بها  صاحب  نظرية  التقلبات  النفسية آبتر (Apter,1982) عن العلاقة بين نمط  الشخصية  الهادف والدافعية  للإنجاز أن النمط الهادف مرتبط بالإنجاز والنمط غير الهادف مرتبط بالتسلية(Apter:1997, p 219) ، فالشخص المتميز بالنمط الهادف يكون مخططاً لأهدافه على المدى البعيد جدي في تطبيق هذه المخططات في الواقع. هذان العاملان مهمان في استثارة دافعيته للإنجاز، عكس صاحب النمط غير الهادف الذي يبحث دائماً عن المشاعر والرغبات والأحاسيس الآنية  غير آبه لنتائج أفعاله في المستقبل، القريب مما يجعله غير مهتم وغير مثابر في أداء واجباته فتقل بذلك دافعيته للإنجاز، وما أكدته ليديا فرنانداز (2003) في دراستها على فئتي المدخنين وغير المدخنين(Lydia. F. et al: 2004, p45)، وأحمد عبد الخالق ومايسة النيال(1996) في دراستهما حول علاقة الدافعية للإنجاز ببعض متغيرات الشخصية( بن بريكة: 2003، ص119)؛ ونبيل الزهار(1984) في دراسة حول سمات الشخصية كالسمات الاجتماعية والميل للخدمات الاجتماعية والاتزان الانفعالي المرتبطة بالنجاح ( الشرقاوي: 2000، ص588).

ففي ضوء ما توصل إليه الباحث  بعد إطلاعه على الكم الهائل من المعلومات والمعارف النظرية، ومن نتائج إثر استجابات التلاميذ أفراد عينة الدراسة في مقياسي متغيري البحث في الدراسة الميدانية أقر بوجود علاقة إيجابية دالة إحصائياً بين درجات مقياس نمط الشخصية الهادف المهيمن حسب نظرية التقلبات النفسية والدافعية للإنجاز لدى تلاميذ المرحلة الثانية من التعليم الثانوي الممثلين في عينة الدراسةوأن تقلب نمط شخصية تلاميذ المرحلة الثانية من التعليم الثانوي من الهادف إلى غير الهادف يعزى إلى مكان إقامتهمبدرجة لا يمكن إهمالها،إضافة إلى مجموعة من العوامل الأخرى يأمل الباحث في الكشف عنها في دراسات لاحقة .

قائمة المراجع:

$1-     أنور محمد الشرقاوي. )2000(.الدافعية والإنجاز الأكاديمي والمهني وتقويمه. ك02. ج1.القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

$1-     بدر محمد الأنصاري. )2000(. قياس الشخصية. الكويت: دار الكتاب الحديث.

$1-     بدر محمد الأنصاري. (1999). مقدمة لدراسة الشخصية. ط 1.الكويت: منشورات ذات السلاسل.

$1-     تركي رابح عمارة. (1990). أصول التربية والتعليم. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية.

$1-     رشاد علي موسى. (1994). علم النفس الدافعي دراسات وبحوث. القاهرة: دار النهضة العربية.

$1-     سهير كامل أحمد. (2003). سيكولوجية الشخصية. الإسكندرية: مركز الإسكندرية للكتاب.

$1-     صالح حسن الداهري. (1999). الشخصية والصحة النفسية. الأردن: دار الكندي للنشر والتوزيع.

$1-     طارق إ. عطية. (2002). الشخصية الإنسانية بين الحقيقة وعلم النفس. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.

$1-  عبد الرحمن بن بريكة. (2003). علاقة دافعية الإنجاز بإستراتيجية المتعلم الدراسية. دراسة ميدانية على عينة من طلبة المدارس العليا للأساتذة ببوزريعة والقبة. رسالة ماجستير غير منشورة في علوم التربية. جامعة وهران.

$1-     عبد الرحمان محمد عيسوي. (2005) سيكولوجية الشخصية. الإسكندرية: منشأة المعارف.

$1-     عبد اللطيف محمد خليفة. (2000). الدافعية للإنجاز. القاهرة: دار غريب للطباعة.

$1-     فوزي محمد جبل. (2000). الصحة النفسية وسيكولوجية الشخصية. الإسكندرية: المكتبة الجامعية.

$1-     كامل محمد عويضة. (1996). علم نفس الشخصية. ط1.لبنان: دار الكتب العلمية.

$1-     محمد عبد الرحمن عدس. (1999). تدني الإنجاز المدرسي. ط1.عمان: دار الفكر للطباعة والنشر.

$1-     محمد محمود بن يونس. (2007). سيكولوجية الدافعية والانفعالات. الأردن: دار المسيرة.

$1-     مصطفى باهي، أمينة شبلي. (1999). الدافعية  نظريات وتطبيقات. ط1.القاهرة: مركز الكتاب للنشر.

$1-     معتز سيد عبد الله. (1997). بحوث في علم النفس الاجتماعي. المجلد 2.القاهرة: دار غريب للطباعة.

$1-  Apter. M. J. (1989). Motivation; Emotion and Personality, London: Routledge.

$1-  Apter. M. J. (1997). Reversal Theory: what is it? The Psychologist, vol.10, N° 05. P.P 217-220.

$1-  Bouris. S, Donval. E. (1990). L'adolescence l'âge de tempêtes, France: les guides santé hachette.

$1-  Cindy. H. P and Koenrad. J. L. (2006).Situational state balance and participation motivation in youth sport: A reversal theory perspective, British journal of Educational psychology, Vol.76. N°02. P.P 369-384.

$1-  Daniel. G, Caroline. G. (2000). Manuel de psychologie pour l'enseignant, France.

$1-  International Conference on Reversal Theory from 1995 to 2009 .

$1-  Kerr. J. H. (1997). Motivation and Emotion in Sport, Hove (U.K): psychology press.

$1-  Lieury. A, fenouillet. F. (1997). Motivation et réussite scolaire, Paris: Dunod.

$1-  Loonis. E, Bernoussi. A et all. (2000). Validation Française de la Telic Dominance Scale (TDS), L’Encéphale Vol.26. N°03. P.P 24-32.

$1-  Loonis. E, Lydia. F. (2004). La théorie des renversements psychologique , E-journal of Hedonology , V006.P.P 65-83.

$1-  Lydia. F et al. (2004). Tabagisme et états métamotivationnels chez des adolescents lycéens, Revue Psychotropes, Vol.10, N°02. P.P 19-46.

$1-  Marylène. C et al. (2007). états métamotivationnels chez des toxicomanes et des anorexiques restrictives: similitudes et différences, de  Boeck Supérieur . Psychotropes, Vol.13,N°02. P.P 69-90.

$1-  Maslow. A. (2008). Devenir le meilleur de soi –même,  Paris: eyrolles .

$1-  Raynal. F, Rieunier. A. (1997). pédagogie dictionnaire des concepts clés, paris: Delta, ESF.