الصور الوالدية عند الأطفال الذين يعانون من الفوبيا المدرسية خلال فترة الكمونpdf

دراسة عيادية لست حالات من خلال تحليل محتوى المقابلة العيادية و اختبارDPI

أ/ نبيلة بن وسعد

جامعة الجزائر2 (الجزائر)

Resume:

Notre objet de recherche est polarisé sur les qualités desimages parentales chez l’enfant, qui souffre de phobie scolaire, pendant la tranche d’âge répartie entre 6 et 12 ans connu en termes de phase de latence : Etude clinique de « six cas », à travers l’entretien clinique et l’analyse de contenu et le test du DPI de R. PERRON.

Conclusion de l’étude :

Les caractéristiques des images paternelles et maternelles chez les enfants atteints de phobie scolaire ne sont pas suffisamment délimitées. Ainsi, ce sont des images pauvres, chargées de contenus négatifs, exprimées par ces enfants avec beaucoup de précautions.

$1·   les contenus des images parentales exprimés par ces enfants, qui souffrent de phobie scolaire reflètent, une détresse de protection parentale, ressentie par l’enfant et dont témoigne les affectes de phobie, ces contenus reflètent également un soutien affectif limité, relié notamment à l’absence d’une description des caractéristiques affectives des parents, et/ou l’absence des expressions d’affects à l’égard de l’enfant.

Nous constatons par ailleurs la présence d’un don (matériel et/ou cognitif) relatif et différent dans le groupe de l’étude.

$1·   les images parentales intégrées ne semble pas avoir permis à ces enfants l’élaboration de l’angoisse de séparation et l’intégration dans le milieu scolaire, avec toute l’angoisse que peut engendrer ce milieu, ce qui a favoriser les manifestations des signes de la phobie scolaire, associés aux comportement de refus scolaire.

Ainsi, les interactions de la relation paternelle et/ou maternelle avec l’enfant, ne semblent pas avoir encouragé l’adaptation dans la communauté scolaire, pour une meilleure adaptation. Ceci pour dire que le père et la mère jouissent d’une valeur égale, dans le réseau des interactions relationnel dans lequel l’enfant se positionne au centre pendant son développement.

Mots clés : Phobie scolaire, Images parentales, Phase de latence, Entretien clinique, Test Dynamique personnel et Image, DPI, de R.PERRON, Analyse de contenu.

الملخص:

يتناول هذا البحث دراسة نوعية لصورالوالدية التي يتمثلها الطفلالمصاب بالفوبيا المدرسية في مرحلة عمرية محددة و التي تنحصر بين 6 سنوات و12 سنة، من خلال  دراسة عيادية لـ"ست حالات" و ذلك باستخدام المقابلة العيادية، تحليل محتوى واختبار DPI  لبيرون. وتوصلت الدراسة إلى مايلي  :

تظهر مميزات الصور الأبوية والأمومية غير محددة بدرجة كافية عند الأطفال المصابين بالفوبيا المدرسية،حيث يمكن القول أنها صور فقيرة، ذات محتويات سلبية عبر عنها الأطفال بتحفظملحوظ.

عكست محتويات الصور الوالدية لدى أطفال عينة البحث  العجز على تحسيس الطفل بالحماية هذا ما يبرره شعورهم بالفوبيا ،كما عكس ضعف السند العاطفي،بعدم مبادرة الأطفال بوصف خصائص المحبة لدى الوالدين، أو القدرة لديهما على إبداء مشاعر مميزة اتجاه الطفل، مع توافر العطاء (المادي و/ أو المعرفي) بشكل نسبي و مختلف بين أفراد العينة.

لم تؤهل الصور الوالدية المستدخلة لدى هؤلاء الأطفال إلى تجاوز قلق الانفصال والتكيف داخل المحيط المدرسي ،لذا تبدأ عوارض الفوبيا المدرسية بالظهور في سلوكات الرفض المدرسي،زد على ذلك ضعف العلاقة الأبوية و/أو الامومية التي تدعم الطفل في مجابهة هذا الخوف،إذ يتمتع الأب و الأم بقيمة متساوية ضمن شبكة التفاعلات العلائقية التي يتمركز فيها الطفل خلال نموه.الكلماتالدالة: الفوبي االمدرسية، الصورالوالدية ، فترة الكمون ، المقابلة العيادية، تحليل محتوى،اختباردينامية الشخصية والصور DPI لبيرون PERRON.

مقدمة:

تشكل المدرسة مؤسسة اجتماعية مختلفة عن باقي المؤسسات الاجتماعية الأخرى، وتختلف بالتالي عن مؤسسة الأسرةالتي تحتضن الطفل في سنواته الأولى، نظرًا لشخصياتها (المدير، المعلم، التلاميذ...) والأدوار التي تلبيها، والتقاليد التي تفرضها على المتمدرسين وباقي النشاطات والممارسات الأخرى التي تتمخض عنها. يترتب على الطفل ضرورةمُزاولتها منذ السنة السادسة أو الخامسة واحترام مجمل هذه القواعد، ما يجعل من افتراقه عن الوالدين حتمية لابد منها وهذا خلال ساعات الدراسة، ينجُم عن هذا الافتراق ما يُعرف بقلق الانفصال، يذكر عبد  الله حسين(2008 )أن: "اضطرابات القلق لدى الأطفال كالراشدين، لكن ينفرد الأطفال باضطراب قلق الانفصال و يُعرف بأنه الخوف المفرط والمستمر الذي لا يتناسب مع عمر الطفل من البعد عن المنزل أو عن القائم الأساسي برعايته". (عبد الله حسين ع.، 2006، ص79)

يصادف أن يكون هذا القلق عابرًا ومنوطًا بالدخول إلى المدرسة لأول مرة، حيث يتلاشى مع الأيام أو الأسابيع الأولى التي تلي هذا الدخول،لكن في حالات أخرى يتطور هذا القلق ليفرز مجموعة من الميكانيزمات، التي تنذر بدورها بوجود رفض مدرسي "Refus scolaire" حقيقي أو ما اصطلح عليه بالفوبيا المدرسية "Phobie scolaire"، مفهوم اقترحه A. M. JOHNSON (1941) ليُعرّف بذلك "الأطفال الذين يرفضون الذهاب إلى المدرسة ، من أجل أسباب غير عقلانية و يقاومون من خلال ردود أفعال تعبر عن قلق حاد أو ارتباك عندما نحاول إجبارهم على ذلكMAZET, P. et HOUZEL D.,1979,p161).)

تعبر هذه الوضعية عن حالة معاناة فعلية، تؤكد M.F LE HEUZأن "هناك عدد من الأطفال والمراهقين يعتبر الوسط المدرسي لديهم معاناة حقيقية و هو في كل الأحوال، مصدر صعوبات كبيرة. (LE HEUZY, MF . ,2008 ,P 113) تدفع بهم هذه المعاناة لرفض المدرسة و النفور منها والممانعة       إلى درجة ظهورأعراض جسدية مع مواعيد المدرسة: قيء، غثيان، آلام الرأس والمعدة،بالإضافة إلى اضطرابات التبول والتبرز اللاإرادين .1974, p916)   (AJURIAGUERRA, JD,

تشير الإحصائيات إلى أنه ما بين 4 و5%من الأطفال المتمدرسين والذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و16 سنة يعانون من اضطرابات القلق، التي تمنعهم من مزاولة الدراسة بشكل طبيعي، دون أن تكون هناك إعاقات فعلية واضحة تمنعهم من ذلك، من بينهم حوالي 3%يعانون من نوع محدد يعرف بالفوبيا المدرسية.

لابد أن هاته المعاناة النفسية التي تسببها المدرسة لهؤلاء الأطفال ،تجد جذورها في السنوات الأولى ما قبل المدرسية، حتى وإن بدت الأسباب متوفرة داخل حيّز المدرسة (المعاملة السيئة من قبل المعلم أو المعلمة، الاحتكاك السلبي بزملاء المدرسة، عدم القدرة على الاستيعاب إلخ...).

حيث يستنتج J. BOWLBY(نقلا عن مراد بودية) أن: "كل العمليات الإنسانية النوعية: (القدرة على استعمال اللغة والرموز الأخرى، القدرة على التخطيط وبناء النماذج، القدرة على إقامة علاقات طويلة المدى) يرجع أصلها إلى السنوات الثلاث الأولى وفي علاقة متبادلة وحميمية مع تطور سلوك التعلق...".

(MERAD-BOUDIA, R., 1981, p78)

لابد أن دخول الطفل إلى المدرسة هو في حد ذاته حدث بكل المقاييس والمعايير، يتمايز تأثيره على الأطفال بين طفل وآخر.

يقول S. FREUDبهذا الصدد: "بإمكان بعض الحوادث أن يكون لها تأثير صدمي على بعض البنيات بينما لا يكون لها تأثير على البنيات الأخرى". (BOWLBY, J., 1978, p28)       

إذن تختلف استعدادات الأطفال لمواجهة هذا الحدث أولاً، والتكيف مستقبلاً مع مجموع الشروط المنوطة به، حيث تفسر B. COOPER-ROYERهذا التداخل بأنه معقد ،كما أن العيش مع الآخرين من نفس السن والتعلم والفضولية والتقييم من طرف المعلم ، المقارنة بالآخرين، رضا الوالدين عن طريق النجاح أو مواجهتهما بشكل غير مباشر من خلال الفشل، كلها تعتبرتحديات صعبة و على الطفل مواجهتها.

(COOPER-ROYER, B., 2003, p88)

لا يتعلق المشكل بمجرد مخاوف طفليه عابرة، بل تتعدى ذلك إلى ما هو أعمق، توضح LE HEUZYأن: "الفوبيا المدرسية تتواجد في مفترق الطرق، بين بعض الهشاشة الداخلية وتصاعد العوامل الخارجية"، كما أنها تعتقد أن هاته النوعية من الأطفال التي تعاني من المخاوف، القلق والتقدير السلبي للذات، هي أكثر عرضة لهذه الظاهرة، لأن هذه الشخصيات الهشة Vulnérableتُؤدي بفعالية أقل الواجبات الأدائية أو تصادفها صعوبات التعلم أو التركيز، هذا إن لم يؤثر الجانب العلائقي مع زملاء المدرسة أو مع المعلمين سلبًا على الطفل، حيث لا يفارقهم الشعور بعدم الأمان والقلق .(LE HEUZY, MF. et MOUREN, MC., 2008, p175)

عندما يبلغ الطفل سن التمدرس، فإنه يفترض به أن يكون قد عاش مجموعة من المراحل وتجاوز صراعات معينة، لكن في حالات أخرى، لا يتمكن الطفل من حلّها نظرًا لعدم توفر الشروط لأجل ذلك، تقول A. FREUD: "إن الصراع بين الحب والكراهية الذي يحمله الطفل لوالديه، لا يمكنه احتماله إلاّ عند تواجدهما معه، الأمر الذي يطمئنه،و عند غيابهما يأخذ الجانب العدواني من الازدواجية  حجمًا كبيرًا إذ يتم التمسك بالصور الوالدية المحبوبة Les images parentales aiméesضمن هذه الازدواجية، ما يسمح له بحمايتها ضد رغبات الموت والهوا مات العدوانية.          (MAZET, P. et HOUZEL, D. 1978, p255)

إذن قدرة الوالدين على إحاطة الطفل بالحب والحنان اللازمين، وتواجدهما باستمرار أمامه يساعده على التمسك بالصور الوالدية المحبوبة والتخلص من محتويات القلق والعدوانية، كما يوضح  R. PERRON (1973) أنه يتم بناء هاته الصور : " في شكل "نماذج" حسب ما يتم الإدراك، المعاش و الأحكام المتعلقة  بهذه الشخصيات الحقيقية. صور يتم الافتراض أن بناءها تأثر بدرجة كبيرة بالعلاقات التي طوّرها الفرد خلال تاريخه الشخصي مع والديه."

يتحدث A. TAIEB (2000)  عن عدم اندماج الطفل داخل محيطه وكراهية الذات والآخر، حيث أن العلاقة أم/طفل تحدد المفاهيم الأولى لحب الذات وحب الآخر، تعبر هذه المرحلة عن مرحلة إستدخال نفسي انفعالي ضمن نمو الطفل.

يضيف الباحث أن الانفعالات السلبية هي نتيجة سلوكات الهجر، العنف، كراهية الأبوين، صدمة في الماضي أو صور التسلط، كما يوضح في نفس السياق أن الطفل يُكوّن قاعدة لهويته، انطلاقا من تفاعل الأبوين أو بديل الأبوين في مرآة عاكسة، تنعكس على الطفل مباشرة، إذا كان هذا الراشد الذي يعتني بالطفل يعاني من انفعالات سلبية، هشاشة نفسية، نقص في حب الذات فإن الطفل سوف يتقمص بالتالي هذه القواعد الانفعالية، تأتي بعد ذلك أحداث خارجية أخرى لتتفاعل مع هذه الهوية. (TAIEB, A., 2000, p93)

تبرز لدينا هنا معطيات توضح أهمية العلاقات الأولى أب/أم/طفل، حيث كتب MARCELIمؤكدًا  أن فهم الفوبيا المدرسية يتطلب منا فهم الوضعية الرباعية التالية: مدرسة/أب/أم/طفل وفهم خاص للوضعية الثلاثية: أب/أم/طفل. p916),1974  (AJURIAGUERRA, J.D.,

يضيف JOHNSONفي  السياق نفسه  : أنه لا يمكن فهم ديناميكية الفوبيا المدرسية عند الطفل أو المراهق إلا بمحاولة فهم ديناميكية التنظيم العائلي بالنسبة للصور الوالدية، حيث غالبا ما يعاني الطفل حسبه من وجود خلل في تكوين مثال الأنا، يعود هذا الخلل إلى وجود صعوبات في تقمص الصور الوالدية الهشة، حيث تكون الصور الوالدية متناقضة.

لذلك حاولنا في هذا البحث دراسة نوعية الصور الوالدية التي يتمثلها الطفل، الذي يعاني من الفوبيا المدرسية في مرحلة عمرية محددة والتي تنحصر ما بين 6 سنوات إلى 12 سنة، تُعرف هذه المرحلة بفترة الكمون، إذ تخمد فيها الصراعات بعد زوال عقدة أوديب، حيث يدخل الطفل في مرحلة هدوء نفسي نظرًا للسكون الذي يطرأ على التنظيمات الأوديبية، يعيش الطفل بذلك "هدوء نفسي لدرجة أننا نعتقد أنه يمر بمرحلة سكون وتوازن. p84)(PERRON, R.,1985 ,                        

ارتأينا بعد جمع هاته المعطيات طرح التساؤلات التالية:

1- كيف تظهر نوعية الصور الوالدية عند الطفل الذي يعاني من الفوبيا المدرسية؟

2- هل تُظهر استجابات هؤلاء الأطفال صورا والدية فقيرة وقليلة الوضوح، من حيث المميزات والأدوار الأمومية والأبوية وذلك من خلال تحليل محتوى المقابلة العيادية واختبار DPI؟

3- هل تعبر هذه الفوبيا المدرسية عن مجرد قلق انفصال طبيعي أم تتعدى ذلك لتُعبر عن عدم قدرة الطفل استدخال صور والدية قوية ومحبوبة بدرجة كافية لمواجهة هذا القلق ؟

2- فرضيات البحث:

للإجابة على الأسئلة المطروحة ضمن إشكالية البحث، تبنينا الفرضيات التالية:

1- تحمل الصور الوالدية عند الأطفال الذين يعانون من فوبيا مدرسية مميزات سلبية أكثر منها إيجابية.

2-  تُظهر استجابات هؤلاء الأطفال تمثلات حول صور أمومية وأبوية فقيرة وقليلة الوضوح من حيث محتويات الحماية، والعطاء والحب.

3-  تعبر الفوبيا المدرسة عن عدم قدرة الطفل استدخال صور والدية قوية ومحبوبة بدرجة كافية تسمح له باحتمال قلق الانفصال والتكيف داخل محيط المدرسة.

3-أهمية البحث:

إن الممارسة اليومية لنا كأخصائيين نفسانيين أثبتت لنا أن الفوبيا المدرسية أصبحت من الاضطرابات التي بدأت تأخذ حيزا في الأوساط المدرسية،ولا يزال التركيز حولها محدودا،لذا أصبح من المهم تناولها بالبحث والدراسات الميدانية.

-فتح  المجال أمام دراسات أخرى كالبحث في مدى فعالية تقنيات علاجية معينة وإبراز مدى نجاعتها من خلال تطبيقها على فئة من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من الفوبيا المدرسية.

-التمييز بين الفوبيا المدرسية كاضطراب يصيب الطفل في أي مستوى دراسي من قلق الانفصال النمائي الطبيعي الذي يصيب الطفل في الأقسام التحضيرية أو المتمدرس حديثا بشكل عام.

-تساهم الدراسة في توعية أسرة الطفل المصاب بالفوبيا المدرسية و إدماجها لاحقا في الكفالة النفسية وإرشادها نحو أساليب التعامل النفسية الأكثر ملائمة لسن الطفل.

4-أهداف الدراسة:

تكمن أهداف الدراسة في:

- دراسة نوعية الصور الوالدية عند الأطفال الذين يعانون من فوبيا مدرسية خلال فترة الكمون.

- البحث في نوعية الصور الوالدية المعبر عنها من حيث قوة هذه التصورات و وضوحها و من حيث دراسة محتوياتها (الحب،الحماية،العطاء).

- دراسة مميزات الصور الأبوية و الامومية المنسوبة للوالدين من طرف أفراد عينة البحث.

- محاولة تفسير إتيولوجية الفوبيا المدرسية بين قلق الانفصال النمائي الطبيعي وبين عدم قدرة الطفل إستدخال صور والدية قوية ومحبوبة بشكل كافي تؤهله لمواجهة هذا القلق وتجاوزه.

5-منهج الدراسة:                                                                          

يقوم المنهج العيادي على دراسة الفرد تحت ظل إشكالية تستدعي التفسير،تتعلق بالسير النفسي للفرد،تتولد عنها ظواهر سلوكية،مثلما هو الحال بالنسبة لدراستنا حول سلوك الفوبيا المدرسية، لذلك فنحن نعتبر أن المنهج العيادي مناسب يستوفي أغراض البحث.

1-5ميدانإجراء البحث:

تعاملنا في دراستنا هذه مع الأطفال المتمدرسين في الطور الابتدائي،على إعتبار أن الدراسة قائمة على مجموعة بحث مكونة من أطفال يعيشون مرحلة عمرية محددة وهي فترة الكمون.تم اختيار هؤلاء الأطفال ضمن مجال عملنا كأخصائيين نفسانيين تابعين للصحة المدرسية الكائن مقرها بحيدرة.

إلا أن صعوبة توافر أفراد مجموعة البحث(أطفال يعانون من الفوبيا المدرسية) جعلنا نقوم بعملية كشف Dépistageفي عدد من المدارس المختلفة، حيث كنا نستعين بالمعلمين،زملائنا الأطباء الذين يقومون بعمليات كشف واسعة النطاق ضمن فحوصاتهم الطبية في الأوساط المدرسية، ثم استدعاء الأطفال هدف الدراسة إلى مكتب الاستشارة النفسية المتواجد داخل وحدة الكشف والمتابعة Unité de dépistage et de suivie(U.D.S)، في مدرسة"يوسف بن تاشفين"،المتواجدة في ساحة القدس بحيدرة، ذلك من أجل إجراء المقابلة العيادية وتطبيق اختبار D.P.Iلهؤلاء الأطفال و  ينتمي أفراد مجموعة البحث إلى المدارس التالية:                                                          

- مدرسة الإخوة أورابح الواقعة ببلدية حيدرة بالجزائر العاصمة
- مدرسة الإخوة عباد الواقعة ببلدية حيدرة.
- مدرسة سيدي حمزة الواقعة بالبشير الإبراهيمي ببلدية الأبيار بالجزائر العاصمة.
- مدرسة عسوس دحمان الواقعة ببوزريعة بالجزائر العاصمة.
- مدرسة مولاي هماي الواقعة بالأبيار.

- مدرسة لالا خديجة بساحة القدس بحيدرة.

2-5-مجموعةالبحث:

جاءت عينة البحث مكونة من 6 حالات غير ممثلة للمجتمع الأصلي:

جدول رقم (1): توزيع الأطفال حسب: السن،المستوى التعليمي، سن ظهور الفوبيا، استمرار السلوك و المدرسة المنتمي إليها المبحوث.

الاسم

السن

المستوى التعليمي

سن ظهور الفوبيا المدرسية

استمرار وجود سلوك الفوبيا المدرسية عند الطفل

المدرسة

سارة

09 سنوات

الثانية ابتدائي

الأولى ابتدائي

سلوك مستمر

عسوس دحمان

مهدي

09 سنوات

الثالثة ابتدائي

الاولى ابتدائي

سلوك مستمر

مولاي هماي

بهية

08 سنوات

الثالثة ابتدائي

الاولى ابتدائي

سلوك مستمر

الاخوة عباد

إيمان

09 سنوات

الثالثة ابتدائي

الاولى ابتدائي

سلوك مستمر

الاخوة اورابح

شمس الدين

08 سنوات

الثانية ابتدائي

القسم التحضيري

سلوك مستمر

لالا خديجة

ياسمين

08 سنوات

الثانية ابتدائي

القسم التحضيري

سلوك مستمر

سيدي حمزة

يتبين من خلال الجدول أن مجموعة البحث مكونة من الذكور والإناث:(04) إناث و(02) ذكور وأن سنهم يتراوح مابين 8 سنوات و9 سنوات،يتباين مستواهم التعليمي بين الثانية و الثالثة ابتدائي،كما نلاحظ من خلال الجدول وجود فروق فيما يتعلق بسن ظهور الفوبيا

المدرسية عند هؤلاء الأطفال. أما بالنسبة لاستمرارية وجود سلوك الفوبيا المدرسية، فيتضح من خلال الجدول أنه سلوك لا يزال مستمرا عند كل أفراد مجموعة البحث.

3-5-معايير اختيار مجموعة البحث:

تبنينا في اختيارنا لمجموعة البحث المعايير التالية:

1) بالنسبة للسن:أن يتراوح عمر الطفل ما بين 6 سنوات و 12 سنة، وهي مرحلة عمرية محددة لفترة الكمون،يكون الطفل قد تجاوزفيها الصراعات المتعلقة بالمرحلة الاوديبية، وبعيدا عن كل التقلبات العاطفية وإعادة تنشيط الصراعات التي تحملها مرحلة المراهقة.

2) بالنسبة للجنس: لم يشكل جنس الطفل عائقا أمام اختيارنا لمجموعة البحث،لاعتقادنا أنه لا يؤثر على فرضيات البحث،بذلك تكونت المجموعة من الذكور والإناث.

3) بالنسبة للمستوى الدراسي: أن يكون التلميذ ذا مستوى دراسي مقبول، لا يعاني من تأخر مدرسي وذلك تفاديا لأن لا يفسر سلوك الفوبيا المدرسية كواحدة من المشكلات التالية:

1-3 ) الفشل المدرسي: يظهر منذ بداية التمدرس، هو دائم، أسبابه بيداغوجية واجتماعية أكثر، مع انخفا ض مستو ى الطفل في حد ذاته.

2-3) التغيب المدرسي: لا تصاحبه أعراض القلق يغادر الطفل المنزل بشكل طبيعي،يقضي اليوم خارج المدرسة بكل فرح، يظهر عليه القلق عند العودة إلى البيت خوفا من العقاب.

3-3) التأخر المدرسي: هو حتمية طبيعية لسلوكات الفشل، التغيب المدرسي، وكذا الإهمال المدرسي الذي يبدأ غالبا مع نهاية فترة الكمون وفي المراهقة. لذلك لم نجد صعوبة في التعرف على حالات الفوبيا المدرسية لما يتمتع به هؤلاء الأطفال من مستوى دراسي جد مقبول مع ظهور مشاعر القلق و الندم حيال هذا الغياب و الرغبة في الحصول على الدروس بشكل مستمر وحضور الامتحانات.

4) بالنسبة لاختيار الأقسام: تجاهلنا الأقسام التحضيرية حتى لا تتوفر مجموعة البحث على أطفال تظهر لديهم استجابات قلق انفصال تنموي طبيعي متعلق بنمو الطفل ويختفي مع الأسابيع الأولى للتمدرس.
5) بالنسبة للوضعية الاجتماعية: أن يكون الطفل قد ترعرع في كنف أبوين غير منفصلين وأن لا يكون يتيم الأب أو الأم، حتى لا يؤثر الحرمان العاطفي الناتج عن اليتم أو غياب أحد الوالدين على نوعية الصور الوالدية.

4-5- أدوات البحث:

وقع اختيارنا ضمن هذه الدراسة على 3 أدوات من أدوات البحث العيادي وهي:

1 - المقابلة العيادية.

2- اختبارالدينامية الشخصية والصور. D.P.I

3- تحليل المحتوى.

1) المقابلة العيادية: تقول B.MARBEAU-CLEIRENS  ( نقلا عن CHILAND ) أن:"الشكل العيادي للمقابلة، أي البحث عن مساعدة الآخر على التعبير،التهيؤ لسماعه، فهم مدى تعقيد وثراء سياقاته النفسية،يجب أن يتوفر في كل المقابلات.إنه استعداد صعب الاكتساب،يتطلب و بصفة دائمة عمل الملاحظة الذاتية،التحليل-الذاتي ومراقبة الذات".(CHILAND ,C ;1983,p40) 

 و توضح chiland أن المقابلة العيادية تقوم على:"تبادل كلمات، تبادل معقد، بعض الكلمات تهدف لإيصال رسالة وأخرى لإخفائها.إن الاتصال الشفهي يصاحبه دائما اتصال غير شفهي أو متشابه كما أن هذين النموذجين للاتصال يستطيعان أن يتفقا أو أن يختلفا". (22 ibid,p )

أما المقابلة العيادية مع الطفل فتكتسي طابعا خاصا، بالنسبة ل  R.DEBRA يجب فهم و ضعية الطفل خلال فتر ة الكمون، حيث أنه غالبا ما تكون المقابلة غير مشجعة للفاحص يسيطر عليها التوافق و الكف من جانب الطفل،إ لا أن  وضعية الاختبار النفسي قد تحرك مبادرة الطفل للتواصل مع الفاحص (DEBRAY,R., 2000, p32)
 
وهذا ما يؤكده إن الطفل لايعبر مباشرة كما يفعل الراشد، إنه غير قادر على تجميع ذكريا ت الماضي القريب والبعيد وتقديم خطاب واضح للمتكلم معه.مهما كان سنه،يظهر قليل الاستعداد للتعليق على حياته اليومية وربطها بأحداث الماضي ومشاريع المستقبل وربطها بأحداث الماضي ومشاريع المستقبل

لذلك يتعين على الأخصائي النفساني أن يكون ماهرا للعمل مع الطفل، ترى CHILANDأن أنماط الاتصال مع الطفل من خلال ألعابه، رسوماته، حديثه يقودنا شيئا فشيئا لأخذ فكرة عن ذكائه، اندماجه في الواقع، تقبله لجنسه، الطريقة التي يتخيل بها المستقبل، ثراءهواماته،أحلامه،نوعيةالقلق لديه ومعاناته.    (Ibid, p88) 

من بين مقابلات البحث، ارتأينا أن المقابلة العيادية النصف موجهة تناسب أكثر أغراض بحثنا،على أساس أنها تعطي ، من جهة، درجة من الحرية للمبحوث(الطفل)حتى لا تأخذ المقابلة شكل استجواب مدرسي، ومن جهة أخرى،فإن تحضير دليل مرن للمقابلة يساعدنا على التدخل من حين لآخر حتى لا يعتقد الطفل أنها مجرد فضاء للحديث.كم ا جاء دليل المقابلة مكونا بشكل عام من 3 محاور،مع إضافة بعض الأسئلة أو استبدالها بأخرى من طفل لآخر،حسب استجابات الحالة.

احتوى المحور الأول على بيانات شخصية حول الطفل وبعض البيانات حول الأبوين وعدد الإخوة....إلخ

كما خصصنا المحور الثاني من المقابلة للحصول على تداعيات الطفل حول الصور الوالدية، حيث طرحنا أسئلة مفتوحة لفسح المجال أمام بروز تمثلاته حول الصور الوالدية (مثل:أحكي لي على ماماك، باباك ،....) وكذ ا نوعية التفاعلات اليومية مع الوالدين والمعاش العلائقي الذي يربطه بهما ولاسيما نوعية التبادلات العاطفية بين الطفل والوالدين.

  أما المحور الثالث فتناول أسئلة متعلقة بتصورات الطفل حول المدرسة، المعلم(ة) ، وكيف ينظر الطفل الذي يعاني من فوبيا مدرسية إلى هذا الموضوع الفوبي بالنسبة له( المدرسة ) وهل يعبر عن وجدانات الخوف هذه، أم يتفادها ويتجنب التصريح عنها.                                                 

هذا باختصار ما جاء في محتويات المحاور المطروحة في دليل المقابلة،حيث سيتم تحليل محتوى معطيات هذ ه المقابلات العيادية النصف موجهة بالاعتماد على شبكة R.PERRON لتحليل .DPI
6-تفسير النتائج:

اعتمدنا في تفسير النتائج المتوصل إليها من خلال المقابلة العيادية على أسلوب تحليل المحتوى وللوقوف على ماهية أسلوب تحليل المحتوى نورد ما ذكره BERLSONبأن : "تحليل المحتوى هو أحد أساليب البحث العلمي التي تهدف إلى الوصف الموضوعي والمنظم والكمي للمضمون الظاهر لمادة من مواد الاتصال."

وذلك بناءً على شبكة تحليل رائز DPI، التي قمنا بترجمتها إلى العربية، حيث قمنا بتحليل معطيات المقابلات العيادية وبروتوكولات الاختبار، وهذا قصد استخراج تمثلات حول الصوّر الأمومية والأبوية وصور الوالدين معًا، بالإضافة إلى صوّر الرّجل وصوّر المرأة، ثم قمنا بوصف المادة المتحصل عليها في جداول، من خلال أصناف وبنود الشبكة، ثم تقديم نسب ظهور هاته الشخصيات وكذا حساب توزيع نسب تكرار الأصناف بالنسبة للشخصيات دائمًا.

بعد الانتهاء من المعالجة الكميّة للمعطيات، تطرقنا إلى التحليل الكيفي لمضمونها، من خلال دراسة كل حالة وصولا إلى خلاصة الحالة، ثم حاولنا ربط مختلف المعطيات ببعضها البعض: المقابلة، البروتوكول والنتائج الكميّة من أجل الإجابة على تساؤلات وفرضيات البحث وهذا ما سوف    نتناوله بالتقديم مفصلا من خلال عرض تحليل الحالة الأولى.

الحالة الأولى: سـارة

1- تقديم الحالة:

سارة تلميذة في التاسعة من عمرها تدرس في القسم الرابع بمدرسة عسوس دحمان ببوزريعة، تحتل المرتبة الثانية بين أخوها الأكبر وأختها الصغرى. يعمل أبوها كخباز، وهو ذا مستوى تعليمي متوسط وأمها ماكثة في البيت ذات مستوى تعليمي مقبول (الثالثة ثانوي).

تقطن العائلة في منزل كبير تتقاسمه مع العائلة الكبيرة. تقدمت سارة رفقة أمها لمكتب الاستشارة النفسية بوحدة الكشف والمتابعة التابعة لبوزريعة أين استعرضت الأم أسباب الاستشارة التالية:

  •  رفض مدرسي خطير تصاحبه فوبيا.
  •   نوبات عصبية تتمثل في بكاء، صراخ، تظاهرات سلوكية ... إلخ. كل صباح عند باب المدرسة.
  • أعراض جسدية تتمثل في: غثيان، آلام معدة، قيء، ...إلخ.

2- معطيات المقابلة:

$11-   أحكي لي على باباك.

باب عاقل، كِي نقولو حاجة يْدِيْلِي ما يقُولِيش لا لا، ما يَدْرَبْنِيشْ، كي نْخَافْ يقولي ما تخافيش، هادا ما كان.

$12-   أحكي لي على ماماك.

في الدار تعاونِي كي نكون نَقْرَا، دِيْرْ مْعَايَا تمارينات، تدِينِي لَطْبِيب كي نَمْرَد، أو كي نَتْقَلَق تقولي ما تَتْقَلْقيش خَاطرش جَابْتي مْليح، هادا ما كان.

$13-   شكون تْخافي أكثرماما ولابابا؟

نْخاف أبي.

وعْلاَش ؟

نْخَافو هو بزاف، كي يَتْقَلَقْ نخافُو، هيَ ما نْخافْهَاش بَزَافْ، يَزْعَف بَزاف ماشي كِيْمَا هِي تزْعَفْ وَيْرُوحَلْهَا، هو يزقي على كاش واحد.

$14-   شكون تْحَسِي مبلي حْنِينْ عْلِيك أكْثر؟

بيِن زُوج، لا لا ماما تَفْهَمْنِي، هو يَفْهَمْنِي مْبَصَحْ ماشِي كيما هي.

$15-   في العطلة تَخَرْجُوا تْحَوْسُوا ؟

نرُوحوا لْبْحَرْ، للغابة.

أوفِي عُطلة الأسبوع ؟

ما نَخَرجُوش، ماشي كُول عُطلة نرُوحوا كَاشْ حديقة إذا ما كانش مشغول.

$16-   شكون يَشْرِيْلَكْ حْوَايجَك ؟

بين زوج مَرَات هي تشريهُومْلِي، مرات نرُوح معاها.

$17-   تَخَرْجِي مْعَ مَامَك ؟

مَرَات، أو مرات نْحَبْ نَخْرَج معاها، نْحَب نخرج معاها.

$18-   تَرَقْدِي وحْدَك سارة ؟

وَحْدِي، ما نْخَافْش، نَرْقُد مْعَ أختي.

$19-   لوكانت قَدْري تختاري أم جديدة وأب جديد كيف اشتتخَيْلِي يكونوا.

نحب يكونوا عاقلين، مَا يْعِيطُوش عْلِيا، يعاونُني مايدربونيش بزاف غير ولا قبحت ما يدربونِيش هَكْدَاك بَرْك.

10-  مْعَ مَن تروحي للمدرسة ؟

أنا وأختي الصغيرة تْقْرَ سنة ثانية.

11- تْحَبِي تروحي للمدرسة ؟

نْحَبْ لو كان ما نرُوحْشْ، نْحَبْ نَقْرَ مْبَصَحْ ما نْحَبشْ نرُوح لْمَسِيد.

وعْلاَشْ ؟

خاطَرْش نْخَافْ الشِيخْ، هو قْبيح بَزَاف، كي نشُوفُو يَدْرب كاش واحد نْخَافْ يَزِيدْ يَدْرَب كاش واحد، كِي نْدِيْرُو تحية العلم، نشُوفوا نخافوا jamais دْرَبْني خاطرش ما نقْبَاحْشْ، كاين واحد الشيخ عاقل قراني في سنة ثانية، نْحَب لو كان يْقَرِيْنِي.

$11-   تْحَبِي تْرُوحِي مْعَ ماما ولا بابا للمدرسة؟

ما نْحَبْش نَطْلَع مع بابا ولا ماما للمدرسة.

$12-   واش تْخَمِي في المعلم ديالك؟

العام اللي فات كُنت شوية ماشي كيما هاد العام، عند واحد الشيخ ما يَعْجَبْنِيشْ بَزَاف قاع يشْكِيوْ منو.

$13-   واش إحساسك كي تلحقي للمدرسة؟

ما نخَافش ما نخمم والوا برك كي نكون في الدار الي نخاف كي نْوَلِي للدار ما نحَسْ والوا.

نخاف لو كان الشيخة تاع Français ولا عربية تضربني.

$14-   تحبي تْبَدْلي مدرسة ؟

ما نْحَبْش نْبَدَل المدرسة.

2-1- تحليل معطيات المقابلة من خلال شبكة

أكدت لنا سارة أنها تحب كثيرا الدراسة إلاّ أنها تخاف من النتائج المدرسية، وهذا ما أكدّته لنا الأم، حيث تعاني سارة حسب الأم من تقدير سلبيللذات، حيث تفترض دائما أن نتائجها سوف تكون ضعيفة رغم أنها تلميذة مجتهدة، ذات مردود دراسي جيد، حيث كانت تكرر باستمرار العبارة التالية:

" ما نَعرفْش نَقْرَ دُوك ما نْجيبشْ مْليحْ ".

جدول رقم (2): توزيع الأصناف والبنود حسب الصور

الأصناف والبنود الصور

الأب

الأم

الوالدان معا

رجل

امرأة

$1I-                   I-النجدة والحماية:

0

0

0

0

0

3-طمأنة الطفل الخائف

1

1

     

4- علاج: إعطاء دواء، طلب طبيب

 

1

     

$1II-                 II-الطلب والعطاء:

         

7- إعطاء أشياء (هدايا، حدث مُفرح، سفر، عطلة)

1

1

2

   

10- عطاء رمزي II:

تدريس الطفل بطريقة فعالة.

 

1

 

1

 

12- في علاقته مع الطفل يبدو الشخص المعني غير قادر، ضعيف في علاقته بالطفل

 

1

     

III- الحب والابتعاد:

         

14-الحـب: سـلوكات ومشاعر حنان

   

1

   

IV- القانون وعقوبات:

         

24- عدم الموافقة عدم الرضا: التهديد بالعقاب.

   

1

   

26- العقاب- الصراخ

1

       

29- العقاب باعتداء بدني

     

1

 

V- الاعتداء:

         

36- تحميل تهديد غامض على الطفل

     

1

 

38- تحميل الطفل تهديدًا حاليا واضحا

       

1

المجموع

3

5

4

3

1

18,75%

31,25%

25%

118,75%

6,25%

يتضح لنا من خلال الجدول رقم 2 بداية، أن شخصية الأم كانت أكثر تداولا من الشخصيات الأخرى (31,25%) ومن ثم تأتي شخصيتي الوالدين معا (25 %).

كما اندرجت صور الأب والرجل في المركز الثالث (18,75 %)، أما شخصية المرأة فتخللتها إجابة واحدة (6,25%).

يمكن تحليل هذه المعطيات بالشكل التالي:

$1أ‌-      صور الأب: ظهرت صورة الأب محتواة في 3 أصناف وهي النجدة والحماية، أين كان للأب دور في طمأنة الطفل الخائف : " كي نخاف يقولي ما تخافيش" (بند 3)، كما ظهر قادرًا على العطاء: "كي نقولو حاجة يديرلي "،(بند 7) وهو من جهة أخرى مصدر خوف بالنسبة لسارة: " نخافو هو بزاف " حيث أن لديه صلاحية العقاب (بند 26).

$1ب‌-  صور الأم: بدا حضور الأم ملموسا أكثر عبر أصناف النجدة والحماية، الطلب والعطاء، ذلك من خلال تهدئة البنت القلقة من النتائج المدرسية: " تقولي ما تتقلقيش خاطرش جبتي مليح " (بند 3) وكذا حملها إلى الطبيب " تديني لطبيب كي نمرد " (بند 4)، كما ظهرت الأم متميزة أكثر عبر صنف الطلب والعطاء فهي تُدرس ابنتها بطريقة فعالة: "تعاونِي كي نكون نَقْرَ دير معايا تمارينات " (بند 10)، إضافة إلى كونها تشتري لها الملابس (بند 7)، إلاّ أنها تظهر ضعيفة في علاقتها مع ابنتها " هي ما نخفهاش بزاف ... تزعف ويروحلها " (بند 12).

ج- صور الوالدان معًا: جاءت تداعيات سارة حول صورة الوالدين معًا، ممثلة في صنف الطلب والعطاء بشكل كبير وهذا فيما يتعلق بالعطل: " نروحو لبحَر للغَابة ... نروحو كاش حديقة ..." (بند 7). حيث تكرر البند السابع مرتين، كما أفرزت صورتهما مجتمعين معًا سلوكات ومشاعر مودة: "بين زوج حنان علِي "  اتجاه سارة (بند 14). هذا لم يمنع من أن صورة الوالدين معًا توحي لسارة بالعقاب: " نحب يكونوا عاقلين ... ما يدَربونيش... ما يدربونيش هكذا برك " (بند 24).

د- صور الرجلتمثلت صورة الرجل هنا في شخصية المعلم، فهو يتميز بالتعقل حسب سارة وهو الذي درّسها سابقا: " كاين واحد الشيخ عاقل قراني في سنة ثانية ... " (بند 10)، إلاّ أنها تتصوره كمصدر تهديد لها في الحاضر: " نخاف الشيخ هو قبيح بزاف ... كي نديروا تحية العلم نشوفو نخافو ... " (بند 36). لأنه يلجأ إلى العقاب البدني في تعامله مع زملائها: " كي نشوفو يدرب كاش واحد نخاف يزيد يدرب كاش واحد ..." 

(بند 29).

هـ- صور المرأةتقترن شخصية المرأة لدى سارة بشخصية المعلمة التي تهددها لدى وصولها إلى المدرسة :" نخاف لو كان الشيخة تاع Français ولا العربية تضربني " (بند 38).

جدول رقم 3: توزيع نسب تكرار الأصناف حسب الصور

الصور    الأصناف

الأب

الأم

الوالدان

رجل

امرأة

I-النجدة والحماية

% 33,33

% 40

     

II- الطلب والعطاء

% 33,33

% 60

% 50

% 33,33

 

III- الحب والابتعاد

   

% 25

   

IV- القانون والعقوبات

% 33,33

 

% 25

% 33,33

 

V- الاعتداء

     

% 33,33

 

 

 

يلخص لنا هذا الجدول ما يلي:

بالنسبة لصور الأب جاءت الأصناف التي تضمنها حديث سارة متعادلة النسب
(
%33,33) وهي أصناف النجدة والحماية، الطلب والعطاء وصنف القانون والعقوبات.

بالنسبة لصور الأم جاءت مشحونة بصنف الطلب والعطاء (% 60) وظهر صنف النجدة والحماية بقيمة محترمة (% 40).

تميّزت صور الوالدان معًا بالطلب والعطاء (50%) بالدرجةالأولى، كماتنطبق عليهماحسب سارة بعض بنود الحب والابتعاد (% 25) وكذا بنود القانون والعقوبات (25%).

أماصورالرجل فتمخضت عنها 3 أصناف، الطلب والعطاء (% 33,33)، القانون والعقوبات (% 33,33) والاعتداء (% 33,33) وحمل تصورالمرأة إجابة واحدة تم تنقيطها ضمن صنف الاعتداء.

3- تحليل بروتوكول DPI من خلال شبكة DPI:

3-1- بروتوكول DPI:

اللوحة 1:. مْرَا راي رايحة مْعَ وْلِيدها تشري أو حَبْ يخَير حاجة ديالو وحدو أو هي ماحبتش قاتلو أيا نروحوا لدّار ... أو هاد الراجل خارج مع وليدو باش يشريلو حوايج يلبسهُم كي يروح للمدرسة قالوا باباه خَيَر واش حبيت كاش حاجة تشريها ... أو مْبَعد كي دَخلو للحانوت خَير لَوِلَد واش حب وشرالوا باباه أو مْبَعْد راحو لدّار أو مْبَعد غَدوا لْبَس حوايجُو أو راح بِيهُم للمردسة. خلاص."

اللوحة 2:"الأب راو يسأل في وْلِيدُو يسأل في وليدو باش يحفظ الامتحان أو هو ماحبش يَحفظ، أو مْبَعْد يماه كانت تشجع فيه باش كي تَقرَا مليح باش يتعلم هو ما حبش كي شاف خُوه صْغير يلعب، باش يلعب معاه، يماه ما خلاتوش أو مْبَعْد كي راح غدوا للامتحان ما جابش مليح صحابو قاع جابُو مليح غير هو."

اللوحة 12:"... كي دخل الراجل للبيت صاب SALONقاع مْخَرَبْ ... أو مْبَعْد ناد يْعيَط على مَرْتُو قالها علاش ما رتَبْتيش الدار ... قالها رتبيها خاطرش راي موسخة قالها الألعاب أدِيهُم لْبيت الدراري أو سَقمي لفراش باش تكون الدار شابة هاد ما كان."

اللوحة 5:"هاد لَوِلَدْ راو يْطل على الجيران باش يشوف واش رام يدِيرو حل الباب بْلعقل باش يشوف واش رام يدِيرو، باش يروح يقول لنّاس وَحْدُوخرين كان كول يوم يجي باش يروح يقولهم خاطرش كان حاب يسرق يدي الدوزان الي كانوا في الدار كان يتخبى على باباه، خلاص."

اللوحة 7:"كان واحد لَولد ما يحَبش، ما يخلوهش يماه أو باباه يوسخ رُوحو يحب يلعب بالحِبر دَا القرعة تاع الحِبر أو فَرغْها على يديه ما كان يحب يلعب بوالو غير بالحبر، تْخَبى في هاد البيت أو وَسَخ لَحْيُوط أو قاع البيت، لو كان يَعَرفو يضربُوه كي دْخَل باباه صاب الدنيا موسخة وسَخْ يديه ضربو أو وَلاَ يْعَسُو مَيْخَلِيهْش يَلعَب بيها."

اللوحة 10:"كان واحد لولَد يشوف يماه كيفاه تْخَيط يحْب يتعلم باش يخَيط كان باباه يقولو أجي معايا باش تتعلم، ما يْخليهش قالوا لازم تخدَم معايا باش تكون كيما لوخرين الناس قاع يخدمو مع باباهم وأنت تقعد مع يماك لولد ما حبش، حب يقعد يتعلم مع يماه قاتلو يماه روح مع باباك هو ما حبش أو مْبَعد كي خرج لْبَرَا صاب قاع لولاد يلعبُو غير هو صافيك ولا مع باباه يخدم قالو بابه لو كان بديت ما الأول معايا تخدم خير."

اللوحة 4"كاين واحد لولد .. قالو بابه كي تلعب ما تجريش هو ما كانش يخدلو الراي كي يلعب يجري كان كول ما يخرج يجري مع صحابو، صحابو يلعبو أو هو يطيح واحد الخَطرة كان يجري طاح تكسرت رجلو دَاه باباه لطبيب بْرَا ولا ما يجْريش قالوا لو كان تزيد تجري طِيح ولَكِي يخرج مع صحابو يقولهم ما تجروش أو كي يقولو بابه كاش حاجة يخَدْلُو الراي.

اللوحة 9"كانت واحد لَمْرَ عندها Bébé في كَرشها أو مْبَعد كي راحت لطبيب ... خرجولها وليدها وَداتو معاها لطبيب أو مبعد كانت كول ما تشوفو يقولها أديه لطبيب باش ما يمدردش بزاف أو نهار مْرَد قاتلها أديه لطبيب خاطرش دوك يموت أو مبعد كي داتوا لطبيب بْرَ أو وَلَت ما تعطيلوش حاجة باردة باش ما يمردش."

اللوحة 11"كان واحد لولد يقـ... يقـ ... كان باباه يقريه أومبعد كي كان يقريه قالو قاتلو يماه وقت لَمسيد ماتروحش تقرَ مُور المغرب تروح تقر دِير تماريناتك وتراجع دروسك هو ما كانش يخَدَلها الراي يحب يقر عالبكري باش يكفيه الوقت ما يكفيش الوقت دقيقة تَدَن العيشة."

اللوحة 3: "راح واحد لولد مع باباه للغابة كان يقولو باباه كي تلعب ماتبعدش باش ما تتبحرش أو هو كان يقولو نعرف الطريق .. كي جا الليل ما حبش يرقد معاهم في الخيمة راح يلعب أو تبحَر ماصابش الطريق كي ناد صبح باباه حوس عليه ما صابوش حتى قريب طاحت الظلمة باش صابو داه معاه لدّار.

اللوحة 16"كان واحد لولد يحب يتعلم باش كي يكبر يَرجَع يخدم كيما باباه أو مبعد كي كْبَر رْجع يخدم كيما باباه، يحب يكتشف باش يخدم مليح أو مْبعد يروح يبيع الأشياء الي إكتشفها باش يعيش."

اللوحة 15كان واحد الراجل كان يحب يتسلق لجبال باش يلحق للقمة تاع الجبل أو مْبَعد واحد المرة كي كان يتسلقها ما عرفش كيفاه يحبط حْصَل أو مبعد تيك قاس رجلو أو تنجرح حتى جاو الشرطة أو داوه للمستشفى باش يَبْرَ أو مْبَاعْدَتيك ما زادش تسلق الجبال."

3-2- تحليل البروتوكول عبّرت سارة على لوحات DPI بطلاقة، حيث كان دخولها في سرد القصص مباشرًا، كما جاءت القصص مطولة نوعًا ما، حيث حرصت على وضع نهاية لكل قصة، نلاحظ كذلك أنه لم يتم تحديد الشخصيات في بعض القصص، بالإضافة إلى لُجوء سارة إلى الصمت أحيانا

جدول رقم (4): توزيع الأصناف والبنود حسب الصور

الصور

الأصناف والبنود

الأب

الأم

الوالدان معًا

رجل

إمرأة

I-النجدة والحماية:

0

0

0

0

0

1-إرسال نجدة لطفل متواجد في وضعية صعبة، خطرة ...

1

       

4-علاج: إعطاء دواء، طلب طبيب

1

1

     

II- الطلب وعطاء:

         

7-إعطاء أشياء هدايا، مال، حدث مُفرح: (سفر، عطلة).

2

       

8-إبداء اهتمام بنشاطات الطفل

         

10-عطاء رمزي II: إعطاء علم أو قوة للطفل بتدريسه بطريقة فعالة

1

1

     

11-عطاء رمزي III: إعطاء نموذج معرفة أو قدرة للطفل بطريقة غير مباشرة.

1

1

     

12- في علاقته مع الطفل يبدو الشخص المعني غير قادر على فعل شيء ضعيف...

1

1

     

III- الحب والابتعاد:

         

16-اللامبالاة أو الرفض أمام طلب واضح للطفل

1

1

1

   

IV- القانون والعقوبات:

         
           

21-الحراسة – الرقـابة للعمل المدرسي: جعل الطفل يقرأ دروسه لشخص ما

1

1

     

22- مراقبة نشاطات أخرى للطفل (غير مدرسية).

1

1

     

23- وضع الواجب والممنوع

1

   

1

 

24- عدم الموافقة عدم الرضا

1

       

25- الاتهام بفعل سيء، الشك في الطفل بارتكـاب خطأ ...

1

       

29- العقاب باعتداء بدني

1

       

V- الاعتداء:

0

0

0

0

0

المجمــوع

14

7

1

1

0

60,80%

30,40%

4,30%

4,30%

0%

يتبين لنا من خلال الجدول رقم 4 أنه كان هناك تركيز كبير حول الأب كشخصية فاعلة في بروتوكول سارة، حيث ظهر بنسبة (% 60,80) أي أكثر من نصف مجموع الإجابات، أما التداعيات حول شخصية الأم فكانت ضئيلة مقارنة بالأب (% 30,40) ولم تستجب المفحوصة كثيرا لوضعيات الوالدان معا (% 4,30) وهي نفس نسبة ظهور صور الرجل في السياق الكلامي لسارة.

تترجم هذه النسب ما يلي:

$1أ‌-          صور الأب:

تضمنت صور الأب مختلف أصناف شبكة التحليل ما عدا صنف الاعتداء: حيث وفرّ النجدة للطفل: " ... كي ناد صْبح باباه حوس عليه ما صابوش حتى قريب طاحت الظلمة باش صابو داه معاه لدّار " (بند 1) وقام بإسعافه: " ... كان يجري طاح تكسرت رجلو داه باباه لطبيب بْرَا ..." (بند 4).

         أما في صنف العطاء فهو يتميز بإعطاء أشياء: " ... هاد الراجل خارج مع وليدو باش يشريلو حوايج يلبسهُم ..." كما يصطحب إبنه لتنّزه: " ... راح واحد لولد مع باباه للغابة ..." (بند 7) وهو كذلك قادر على إعطاء علم: كان واحد لولد باباه يقريه ... أومْبَعد كي كان يقريه ... " (بند 10).


كما نسبت سارة لشخصية الأب القدرة على كونه نموذج معرفة: " كان واحد لولد يحب يتعلم باش كي يكبر يرجع يخدم كيما باباه ... " (بند 11 ).


كما تتصوره ضعيًفا في علاقته مع الطفل: " ... قالوا باباه كي تلعب ما تجريش هو ما كانش يخدلو الراي ك ي يلعب يجري " (بند 12 ). ولم تأتي صور الأب مشبعة بمشاعر الحب بل جاءت شبه منعدمة، حيث تم تنقيط إجابة واحد ة ضمن بند الرفض أمام طلب واضح للطفل "... يحب يتعلم باش يخيط كان باباه يقولو أجي معايا ما يخليهش" (بند 16).

وعلى العكس من صنف الحب بدت صور الأب مشحونة ببنود القانون والعقوبات: "الأب راو يسأل في وليد ويسأل في وليدو باش يحفظ الامتحان ..."

(بند 21)، بالإضافة إلى كونه حريصًا على مراقبة نشاطات الطفل: "... كان باباه يقولو ... لازم تخدم معايا باش تكون كيما لوخرين الناس قاع يخدمو مع بابهم ..."

(بند 22). لأن سارة ترى أنه واضع الواجب والممنوع: " كي يقولو باباه كاش حاجه يخَدلو الراي ..." (بند 23) ويبدو الأب غير راضٍ عن الطفل في بعض المواقف:

"... كان حاب يسرق يدي الدوزان الي كانو في الدار كان يتخبى على باباه "  (بند 24).

كما أفرزت إجابات سارة قيام الطفل بفعل سيء: " ... تخَبَى في هاد البيت أو وسخ لحيوط أو قاع البيت ..." (بند 25)، الأمر الذي استدعى العقاب الجسدي: " ... ضربوُ أو ولا يعسُو ميخليهش يلعب بيها" (بند 29).

$1ب‌-       صور الأم:

إحتوت تداعيات الطفلة حول صور الأم إجابة واحدة فقط في صنف النجدة والحماية وعبّرت عنها بالشكل التالي: " ... أومْبَعد كي داتو لَطبيب بْرَا أو وَلَتْ ما تعطيلوش حاجة باردة .." (بند 4)، أما في صنف العطاء فترى سارة الأم على أنها تُشجع الطفل على الدراسة: "... يماه كانت تشجع فيه باش كي يقرا مليح ..." (بند 8)، وتراها مصدر عطاء رمزي: " كان واحد لولد يشوف يماه كيفاه تخيط يحب يتعلم باش يخيط ..." (بند 11) ومع ذلك فهي تبدو ضعيفة في علاقتها مع الطفل: " قاتلو يماه ... ما تروحش تقرَ مور المغرب ... هو ما كانش يَخَدْلها الراي ..." (بند 12).    

وجاءت أجوبة الحب مُحتشمة بالنسبة لشخصية الأم: " مْرَا رايحة مع وليدها تشري أو حب يخَير حاجة ديالو وحدو أو هي ما حبتش ..." (بند 16).

أما صنف القانون والعقوبات فتخلّلته مراقبة الأم للعمل المدرسي: " ما حبش يحفظ ... كي شاف خوه صغير يلعب باش يلعب معاه، يماه ما خلاتوش " (بند 21) ومراقبة نشاطاته الأخرى: " ... حب يقعد يتعلم مع يماه قاتلو يماه روح مع باباك ..."

(بند 22).

ج- صور الوالدان معًا:

اقترنت صور الوالدان معًا في صنف الحب والابتعاد ببند الرفض أمام طلب واضح للطفل: " كان واحد لولد ما يحبش، ما يخلوهش يماه أو باباه ..." (بند 16).

د- صور الرجل:

         تميزت صور الرجل بالنسبة لسارة بالسلطة فهو صاحب الأمر في البيت:
" ... ناد يْعَيط على مرتو قالها علاش ما رتبتيش الدار ... رتبيها ..." (بند 23).

هـ- صور المرأة:

         لم ترد هنا صور المرأة منفصلة عن شخصية الأم لذا لم يتم تنقيط إجابات خاصة بالمرأة في حد ذاتها.

جدول رقم (5): توزيع نسب تكرار الأصناف حسب الصور

الصور

الأصناف

الأب

الأم

الوالدان معًا

رجل

امرأة

I-النجدة والحماية

% 14,30

14,30%

     

II- الطلب وعطاء

% 35,70

% 42,85

     

III- الحب وابتعاد

07,14%

14,30%

     

IV- القانون والعقوبات

% 42,85

28,60%

     

يوضح الجدول رقم 5 مدى امتياز شخصية الأب ببنود صنف القانون والعقوبات (% 42,85) وكذا بنود صنف الطلب والعطاء (% 35,70)، مع ذلك جاءت بعض أجوبة الطفلة منوطة ببنود صنف الحب والابتعاد (07,14%) وصنف النجدة والحماية (14,30%) مع غياب صنف الاعتداء (% 0).

واحتوت صور الأم خصائص الطلب والعطاء (42,30%) أكثر من غيرها،
وقامت سارة بربط شخصية الأم بنوع من السلطة من خلال صنف القانون والعقوبات (28,60
%)، ونلاحظ كذلك أن نسبة ظهور صنف الحب والابتعاد (14,30%) وكذا النجدة والحماية (14.30% ) خلال تداعيات سارة غير كبيرة مقارنة بالصنفين الأولين.

أما صور الوالدان معًا فلم تحمل الكثير من الأجوبة مثلها مثل صور الرجل، مع انعدام أجوبة مرتبطة بشخصية المرأة عدا الأم، كما يتبين كذلك غياب صنف الاعتداء في بروتوكول DPI.

خلاصة:

يمكننا بلورت مختلف المعطيات السابقة حول الصور الوالدية بالشكل التالي:

استحوذت شخصية الأب على اهتمام سارة، حيث حصد قرابة نصف أجوبة البروتوكول والمقابلة (% 47,36)، وبطريقة جعلت منه البطل في اللوحات رقم: 1، 7، 10، 4، 3، 16، ذلك أن المفحوصة حاولت تقديم صورة أبوية جد مقبولة أثناء حديثها في بداية المقابلة وإظهار الأب بصورة مثالية: " بابا عاقل .. ما يدربنيش ... يقولي ما تخافيش .." إلاّ أنها تحمل له الكثير من مشاعر الخوف، يبدو هذا جليًا في تداعياتها لاحقا عندما انخفضت درجة الكف والتجنب لديها نوعًا ما، ما سمح بظهور هذه الوجدانات: " نخافو بزاف، كي يتقلق نخافو ..."، هذا ما يؤكده ارتفاع نسبة صنف القانون والعقوبات في المقابلة والبروتوكول (% 33,33 - % 42,85)، فهو صاحب السلطة ولا يتردد في إنزال العقاب، كما لم تنسب له سارة الكثير من وجدانات الحب (07,14% - 0%)، من جهة أخرى اقترنت بصور الأب مميزات العطاء لاسيما العطاء المعرفي والمادي ( % 35,70- 50%) ولا تبدو سارة واثقة من قدرة الأب على إحاطتها بالحماية الكاملة، نظرا لظهور هذا الصنف بنسبة محتشمة في المقابلة
(
% 14,30) ولتبايُنه مع نسبة ظهوره في بروتوكول D.P.I (% 33,33).

تجدر الإشارة كذلك إلى أن سارة لم تأتي على ذكر المميزات الأبوية الأخرى التي تربط الأب بالإبنة مثل مسايرة الإبنة، اللعب معها، السعادة بها، كما لم تستطع سارة تقمص شخصية البنت في علاقة مع أبيها، ما يدفعنا إلى التفكير في نوعية العلاقة الأوديبية التي تربطها بأبيها !، لاسيما أن كل القصص تناولت الأب والابن في إطار علائقي يخضع للرقابة الأبوية والسلطة التأديبية للأب.

بينما جاء وصف صور الأم، في تداعيات سارة بعدد أقل من البنود التي وصفت صور الأب (% 30)، كما لم تأتي هذه الصور منوطة بوزن مماثل لوزن صور الأب، حيث تميزت الأم بالعطاء أكثر من أي شيء آخر في المقابلة (% 60) والبروتوكول (% 42,85).

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا العطاء هو عطاء معرفي بالدرجة الأولى يرتبط بالتدريس والعطاءات الرمزية الأخرى، يتأكد لنا هذا في المقابلة، حيث تعمل الأم على تدريس سارة بطريقة مباشرة وكذا في البروتوكول حيث تدعم الأم ابنها على الدراسة بشكل مستمر، بالإضافة إلى هذا العطاء، يتكرر بند رقم 12 أين تظهر الأم ضعيفة في علاقتها مع سارة وتبدو كذلك في علاقتها مع الإبن خلال البروتوكول.

أما بالنسبة للحماية فلم تتمتع الأم بدور فعال في توفيرها، كما لم يكن لديها تأثير واضح على مجرى أحداث القصص التي قامت سارة بسردها من حيث نجدة الطفل. ولم تطوق سارة شخصية الأم بمشاعر مميزة من الحب عدا اللوحة رقم 9 أين تظهر وجدانات قلق فقدان الطفل (% 24,30 - % 0).

ومثلما جاءت أغلب عطاءات الأم بهدف المعرفة، انضمت إليها بنود الرقابة المدرسية في صنف القانون والعقوبات مبيّنة، كيف تتصور سارة الاستثمار الكبير الذي توليه الأم للمدرسة والذي غطى على التصورات الأمومية الأخرى في شخصية الأم كعاطفة الأمومة ووجدانات الحب، العناية بالأطفال ... إلخ.

هنا أيضًا لم تذكر سارة في تداعياتها صورًا تتمثل فيها الأم والبنت في وضعية علائقية، تمامًا مثل الأب !.

إضافة إلى ذلك، قامت سارة بربط صورة المرأة التي اقترنت بشخص المعلمة خلال المقابلة، بمشاعر الخوف من الاعتداء البدني رغم أن هذا التهديد غير حاصل في الواقع، لأنها تتمدرس على يد معلم لا معلمة.

كما لا تبدو سارة مُحاطة بالحماية الوالدية الكافية نظرًا للعبارة التالية: " نحب يكونو عاقلين، مايْعيْطوش عليا، يعاونوني، مايدربونيش هكداك برك ".

ما يُفسر عدم رضا سارة عن الرابطة الوالدية ويوحي إلى عدم قدرة سارة إستدخال صور والدية قوية، محبوبة وطيبة، بما يكفي من أجل مواجهة المخاوف المدرسية والتكيف داخل مجتمع المدرسة الذي بات يُعبر لدى سارة عن مكان مشبع بالقلق.

لذلك يتبين لنا من بعد هذا التحليل أن سارة أفرزت في تداعياتها خلال المقابلة العيادية وبروتوكول (D.P.I)، تمثلات عن الصور الوالدية، يمكن وصفها بالسلبية نظرًا لكونها فقيرة من حيث محتوى الحب والحماية رغم توافر بنود العطاء. وأن هذه الفوبيا المدرسية ليست مجرد قلق إنفصال تنموي طبيعي، بل قد تعود جذورها إلى عدم قدرة سارة إستدخال صور والدية قوية ومحبوبة (حسب A. Freud ) كفاية تمكن الأنا من التكيف داخل المدرسة ، التحكم في درجة الحصر والتعامل مع شخصيات أخرى دون خوف مثل المعلم أو المعلمة.

7- خـلاصـة الحالات:

بعد جمع مختلف المعطيات المتحصل عليها من الحالات الستة، المكونة لمجموعة البحث وهذا من خلال تحليل محتويات المقابلات العيادية النصف موجهة وكذا تحليل البروتوكولات، اعتمادا على شبكة DPIتوصلنا إلى التالي:

1/ خصائص صوّر الأب:

اختلفت تمثلات المبحوثين حول شخصية الأب من حالة لأخرى، حيث لاحظنا بروز العناصر التالية:

- عدم استطاعة الأب توفير الحماية وتقديم النجدة بشكل ظاهر ومحسوس: في الحالة السادسة، يترك الطفل وحيدًا مهجورًا في وضعيات صعبة، كما يشكل مصدر تهديد في الحالة الأولى والحالة الثالثة، بينما جاءت مميزات الحماية لديه محدودة في الحالة الثانية ومنعدمة في الحالة الرابعة، الخامسة والسادسة، لذلك لم تعكس صور الأب القدرة على تأمين الحماية للطفل وتحسيسه بالطمأنينة.

- بالنسبة للعطاء وبشكل عام، ظهر الأب مُستعدًا نوعا ما لتقديمه مع اختلاف نوعي وكمي بين أفراد مجموعة البحث، حيث بدا الأب منوطًا به في الحالة الثانية والسادسة، كما جاء عطائه معرفيا في الحالة الرابعة، لكن غير مباشر في الحالة الخامسة، أما في الحالة الثالثة والأولى فبرز عطاء الأب محدودًا ومقترن بطلب من الطفل، لذلك يمكننا القول أن الأب تمكن من اكتساء صفات العطاء بشكل نسبي.

- أما فيما يتعلق بالدعم العاطفي، فلم ترتسم حول شخصية الأب القدرة على إبداء الحب أو تحسيس الطفل بمشاعر مميزة من الحنان الأبوي، حيث نلاحظ افتقار التداعيات حول الأب لتعبيرات العطف والقلق على الطفل؛ فيما اكتست صوره العديد من سلوكات الرفض.

- امتاز الأب بالسلطة وكذا بخصائص تطبيق العقاب وعدم التسامح في نصف عدد حالات العينة، حيث شكل فيها مصدر خوف وتهديد بالنسبة للطفل: الحالة الأولى، الثالثة والخامسة، في حين عبّرت صوره في باقي الحالات عن التراخي والضعف في العلاقة مع الطفل وفقدان صلاحيات السلطة الأبوية.

- تم استثمار صور الأب على نحو ظهر فيه عاجزًا عن استيعاب الطفل وحمايته، مستعدًا لتقديم سلوكات العطاء بشكل نسبي ومتمايز، فاقدًا لصفات المحبة والعطف، مشبعًا بالسلطة والعقاب عند بعض الحالات وغير متمكن من فرض سيطرته وتلبية دوره كسيد و ربّ للأسرة في البعض الآخر.

2/ خصائص صوّر الأم:

برزت صور الأم كما تبيّنه النقاط التالية:

- لم تتمتع الأم بدور فعال في حماية الطفل وتأمينه، حيث أن هذا الصنف كان شبه منعدم في تداعيات المبحوثين فيما يتعلق بصور الأم، لذلك نسجل عجزها عن حمايته.

- فيما يتصل بالعطاء، عبر عطاء الأم عن الضعف في العلاقة بالطفل من جهة:  حالة "سارة" و"إيمان" وطغى عليه الجانب المادي في حالات أخرى: الحالة الخامسة والثانية، أما في الحالات المتبقية فلم ترتسم حول صور الأم أية صفة من صفات العطاء، لذلك ظهر عطاء الأم متوافرًا نسبيا وبشكل مختلف.

- بالنسبة لميزة الحب، جاءت التداعيات حوله متناقضة بين سعي الطفل وراء هذا الحب وطلبه وبين سلوكات الرفض وعدم الاكتراث النابعة من الأم، حيث تمخضت عنها مشاعر ووجدانات أمومية محتشمة، بل ومنعدمة في بعض الحالات: الحالة الخامسة والسادسة.

بصفة عامة جاءت خصائص الدعم العاطفي لدى الأم في مجملها فقيرة، حيث لمن تبرز أهمية ووزن هذا الدعم من خلال معطيات تقنيات البحث.

- حملت مظاهر السلطة بعدين مختلفين تماما عند الأم، حيث بدت مفتقدة لصلاحيات السلطة الوالدية بكل المقاييس؛ لا قانون ولا عقاب، لا رقابة للطفل...إلخ : الحالة الثالثة، الرابعة والخامسة وبدت من جهة أخرى وكأنها تأخذ دور الأب، كرب وسيد وصاحب للسلطة داخل الأسرة، حيث ظهرت مقترنة بصلاحيات العقاب، التهديد به ومراقبة الطفل وتَوَعُده، ما جعله يحمل لها مشاعر الخوف: الحالة الأولى، الثانية والسادسة.

- بشكل عام لم تلب الأم وظائف الحماية المترتبة عن شخصها، ظهر عطائها محدودا مع بعض الاختلاف في النوعية، كما بدت مظاهر العاطفة والحنان الأمومي ضئيلة وغير كافية، لا تبدو أنها قد تشبع حاجة الطفل الكبيرة إليها. وجاء احتوائها لمميزات السلطة مهمًا على نحو كبير، كما فقدتها تمامًا في حالات معاكسة، كما أننا لا نلمس وصفًا لشخصية الأم كمشرفة على تربية الطفل وساهرة على رعايته: النصح، التوجيه، الرعاية الأمومية، اللعب مع الطفل والسعادة بالتواجد معه...إلخ، أي وبعبارة أخرى، عدم ظهور تمثلات تعبر عن أدوار أمومية واضحة منوطة بها فقط.

3/ خصائص صوّر الوالدان معا:

عكست صورهما في وضعية موحدة، العجز عن إحاطة الطفل بالحماية، صور مشحونة بسلوكات رفض الطفل وتعبيرات محتشمة عن الحب، حتى إنها منعدمة في بعض المعطيات، تضمنت كذلك العطاء بشكل بسيط في بعض الحالات، متوفر بشكل طبيعي في البعض الآخر ومنعدم في بقية الحالات؛ لا نلاحظ وجود تداعيات تعبر عن علاقات ثلاثية أب/أم/طفل، ضمن قصص ذات إرصان قوي، مثل محاولة طرح مشكل والتوصل إلى حله، التطرق إلى أدوار الأب والأم بشكل مميز وواضح والعلاقة بينهما، أو اتجاه الطفل.

8- الخـلاصات العـامـة:

بعد عرض وتحليل النتائج التي توصلنا إليها من خلال تطبيق اختبار D.P.Iوما ورد عن أفراد مجموعة البحث بالاعتماد على دليل مقابلة عيادية نصف موجهة، قصد تحقيق بحث عيادي حول ست حالات (06)، مفاده : الصور الوالدية والفوبيا المدرسية عند مجموعة من الأطفال خلال فترة الكمون، نستنتج في البداية النقاط التالية:

1/ لا يعبر الرفض المدرسي عند أفراد مجموعة البحث عن غياب مدرسي، مرّده كسل أو تراخي الطفل عن مزاولة المدرسة و/أو صعوبات في الفهم والإستيعاب، أو تأخر دراسي (طفل مُعيد)، حيث أن كل المبحوثين يتمتعون بمستوى دراسي جيّد، مع توفر الرغبة الملحة في استعادة الدروس، مراجعتها في البيت وحضور الامتحانات بشكل إجباري، الشيء الذي تؤكده عبارات الأطفال المتكررة: "نحب نقر في الدار..."، "في الدار خير من المدرسة". إن توفر هذا العامل ساعدنا بشكل كبير على طرح تساؤلات وفرضيات الدراسة.

2/ وجود كف كبير عند هؤلاء الأطفال، يظهر في نوعية القصص المكوّنة لبروتوكولات DPI، فهي قصص قليلة الإرصان: فقيرة من حيث المضمون، لا تتوافر على سرد للأحدث، طرح إشكالية أو صراع والخروج بحل أو نهاية للقصة، إن استخدام هذه النوعية من الدفاع، يوضح R. PERRON، تعود إلى وضعية الاختبار، فهي تستثير دفاعات المفحوص: "هناك أفراد يقومون بعمليات الكف، التحويل، العزل، الإلغاء... يعطون انطباعًا بالمقاومة ضد قلق عدم التكيف".

 ( (PERRON, R., 1969, p40

إن اللجوء إلى مثل هذه النوعية من الدفاع لم تساعد الأطفال كثيرا في التكيف مع الرائز والحصول على منتوج إسقاطي مميّز.

3/ تخلّل خطابات الأطفال في المقابلات العيادية الكثير من الصمت، لاسيما في الإجابات المتعلقة بصور الأب، الأم والوالدان معًا، حيث رفض الأطفال التعليق حول هاته الصور بشكل واضح ومحدد، يُظهر أدوار ووظائف كليهما حسب منظور الطفل وحسب ما يمكن استخلاصه من المستوياتالستةالتي يتم التعبير من خلالها عن الصور الوالدية التي قدمها كل من R. PERRON، C. CHABERTو(1973) N. RAUCH DE TRAUBENBERG، فإننا لا نجد في بروتوكولات المبحوثين دعما كبيرًا للمستوى الأول وهو الأكثر وضوحًا من بينها، حيث لم يتم التعبير بصفة مباشرة وواضحة عن شخصية الأب وكذا الأم، كاللعب مع الطفل والتسامر معه، التعبير عن درجة حبهما للطفل، الفرح بالتواجد معهما عن طريق تقاسم نشاطات أو نُزهات برامج، أشغال... إلخ.

4/ لا تظهر في تداعيات المبحوثين وفي أغلب الحالات تعبيرات عن مشاعر مميزة إزاء الأب أو الأم، حيث وردت التداعيات حولهما باختصار كما يلي:

في الحالة الأولى: حاولت سارة في البداية إعطاء صورة أبوية وأمومية مثالية تتسم بمساعدة الطفلة، عدم إحباطها، مواساتها وطمأنتها، إلا أن مستوى الكف والتجنب انخفض، لتظهر فيما بعد وجدانات الخوف والقلق التي أثارتها إدراكات صورة الأب، بالإضافة إلى ذلك فهو يتميز بعدم القدرة على التواصل والتفهم حيال الابنة، أما الأم فلم تأتي تداعيات المفحوصة حولها من المستوى الأول أو الثاني بل أدنى من ذلك، حيث أنها استعملت ضمير الغائب لتنعتها "هي"، عدا ذلك جاء استثمارها للعلاقات الثلاثية محدودًا في هذا البُعد: "نحب يكونوا عاقلين ما يعيطوش عليا، يعاونوني ما يدربونيش هكداك برك".

بالنسبة للحالة الثانية: يغلب في خطاب الطفل طابع مصاحبة الأب، حيث لا يتمتع هذا الأخير بمظاهر السلطة الأبوية (هيبة الأب، تقديره، الخوف منه، طاعته...) على عكس الأم التي ارتسمت حولها مميزات العقاب واقترنت بها مشاعر الخوف وترك الطفل بعيدًا عنها بشكل متكرر، ما يفسر تجنب التعليق حول شخصيتها والتزام الصمت، لذلك أقصى المبحوث الأم في استثماره للعلاقة الثنائية مع الأب، مع تقديم تمثلات حول صور أمومية غير محبوبة بشكل كافي، قد تعود جذورها إلى الحداد الطويل الذي استمرت فيه الأم بشكل خاص (فقد الأخت والبنت)، حيث نلمس لديها تعبيرات اكتئابية كالخوف من الموت أو من موت أحد الأقارب، لذلك نلاحظ وجود عكس بين أدوار  ووظائف الأب والأم.

إن الخوف من الموت، الفقد والانفصال الذي تضمنه خطاب الأم خاصة، انعكس على الطفل ما جعله يعيش في محتوى من القلق والخوف أسقطهما بدوره على المدرسة، هذا وبالإضافة أيضا إلى الأحداث الصدمية التي توالت على الأسرة، يقول M. RUFOأن: "هذه الباتولوجيا تظهر غالبا نتيجة حداد يعيشه محيط الطفل. هذا الأخير يستجيب إذن وكأنه هناك إمكانيةموتالأبوين عند تركهما وراءه". ((RUFO, M., 2000, p 39

أما في الحالة الثالثة: فلقد تجنبت المفحوصة بهية الحديث عن الأب الذي جاءت المعطيات حوله سلبية مُسبقا (إدمان الكحول، معاملة أبوية سيئة...)، حيث ظهرت شخصيته منوطة بمشاعر الخوف والقلق من تهديدات العقاب وعدم التسامح، والحذر من انفعالاته، أما التمثلات حول صورة الأم فلا تبدو أنها مقترنة بشخصية قوية فاعلة في الأسرة، حيث لم تنسب لها الفتاة أية أدوار أو وظائف أمومية حيوية عدا تلبية الحاجيات الضرورية، كما لم تتناول في المقابلة أو البروتوكول تمثلات حول الوضعية الثلاثية. إن شعور المبحوثة بعدم الثقة والأمان في المدرسة، وتطور الفوبيا المدرسية لديها قد تعود أسبابـه لعدم وجود نمـوذج أبـوي بشكل رئيسي وأمومـي في المستوى الثاني قـوي، تستند إليه تقمصات المبحوثة ما قد ينتج عنه هشاشة نرجسية وهذا ما تحدثت عنه H. LIDA-PULIK : "إن نشـأة الفوبيا المدرسية تتحدد بالتقاء متغيرات التوظيف العقلي لمرحلة عمرية معينة وشخص يكون تاريخه الشخصي متأثرا بمميزات الفشل في تكوين حماية نرجسية".      (LIDA-PULIK, H., 1996, p211)

فيما يتعلق بالحالة الرابعة: سيطر ميكانيزم التجنب بشكل نسبي على المبحوثة خلال المقابلة، حيث جاء مردودها محتشما، تجنبت وصف شخصية الأب وكذا الأم عدا تلخيص واجبات الأم اليومية، تبدو إيمان غير مقتنعة بنوعية العطاء المقدم والعلاقة التي تربطها بالأبوين، الشيء الذي أعربت عنه الطفلة دون قلق: "الصفات الجديدة في الأبوين... بنت خالتي نتمنى تكون يما، كنت نحب تكون بنتها الصغيرة أختي".

نلاحظ وجود صمت في بداية الجملة إلا أنها حاولت تخطي هذا الكف، كما نلاحظ أن مشاعر عدم الرضاء هي مشتركة مع الأب :

« On n’est pas exemplaire, il y a des dérapages, il-y-a des lacunes, elle me fait de la peine ».

إن تصريح الأب يحتوي على الكثير من المسؤولية والذنب اتجاه وضعية المبحوثة، بالمقابل تداعيات إيمـان حول صور الأبوين هي جد ضئيلة، غلب عليها الميل إلى دمج صورهما في قالب موحد دون تفريق مُميز في الأدوار والوظائف : "بين زوج"، "هُما...".

يعتقد P. GALIMARDأنه عندما تبدأ الأعراض السلوكية بالظهور لدى الطفل: (نوبات الغضب، البكاء، الانعزال، ...) يجب القيام بفحص واسع النطاق على مستوى الأسرة في حد ذاتها: رتبة الطفل، صراعاته مع أفراد الأسرة، الطريقة التي يعالجها بها، أو عدم القيام بمعالجتها أساسا والعطاء العاطفي المفرط أو المحدود الذي خضع له الطفل. (GALIMARD, P., 1962, p34)

عبرت الحالة الخامسة عن بدائل والدية، تداخلت أدوارها مع أدوار الوالدين، وحملت الصور حولها نفس القدر من الأهمية، كما ورد ذكر الأب والأم ضمن المستوى الأول (حسب R. PERRON) رغم أننا سجلنا استياء الطفل من المعاملة الوالدية له: "بابا أو ماما يضربوني دايمن parce queنكره الضرب..."، إلا أن الطفل لم يستمر كثيرًا في استثمار هذه المشاعر السلبية وحاول التخفيف من حدة الاستياء، على الأقل من جانب الأب: "... أو بابايا يضرب شوية ماشي بزاف" والتعويض عنها بتداعيات أخرى أكثر إيجابية: "أحب أن يبقى معايا مامايا أو بابايا نحبهم أكثر من وحدوخرين".

عجزت الحالة السادسة عن تقبل شخصية المختص النفسي كفاحص، كما عجزت عن التخاطب معه في إطار المقابلة العيادية، هي نفس الصعوبة التي تلاقيها المفحوصة عند مواجهة المدرسة، المعلمة، الزملاء والأهم الافتراق عن الوالدين، بشكل آخر إنه الخوف على الذات من مواجهة الآخر وكل المواضيع الجديدة، يقول E. KESTEMBERGأن الفوبيا المدرسية تعبر عن: "فوبيا في التوظيف النفسي لأنها تعلن عن وجود خوف من المكتسبات المدرسية، مرّدها ليس فقط الخوف من الموضوع بل والقلق على الذات...".

(KESTEMBERG, E., 1986, p35)

لذلك وبعد هذا التحليل وبالنظر إلى الفرضيات المتبناة يمكننا القول أن:

1/ الصور الوالدية التي قمنا باستنباطها من تداعيات المقابلات العيادية والمنتوجات الإسقاطية لبروتوكولات DPI، هي صور حملت خصائص سلبية أكثر منها إيجابية، حيث أننا لم نستقرء فيها وصفا ثريا يُشيد بمميزات، وظائف وأدوار كل من شخصيات الأب، الأم أو الوالدين مجتمعين معا كما وضحنا آنفا، حيث غلب الكبت والتجنب على مضمون الخطابات (الصمت) خلال وصف الأدوار والعلاقات أب/أم  و/أو  أب/أم/طفل وهذا تفاديا لإصدار تعبيرات أو أحكام سلبية على مجموع هذه الشخصيات، في حالات أخرى لجأ بعض الأطفال إلى الإجابة من خلال إعطاء مواصفات مثالية وهذا في البداية، حيث لم يلبثوا لاحقا أن صرّحوا بعبارات مختلفة  حملت مضمونات سلبية عن عدم الرضا عن الرابطة الوالدية وعن نوعية العطاء الأبوي و/أو الأمومي المقدم، تداعيات أخرى أفرزت وجدانات الخوف والقلق إزاء صور أحد الأبوين أو كليهما معًا وعلى العكس من ذلك كانت هناك صور أخرى عبرّت عن عدم امتياز الأب و/أو الأم بمظاهر السلطة الوالدية والتقدير حيث لاحظنا عدم اكتراث بعض الأطفال لماهية القانون، العقاب أو الواجب والممنوع.

2/ بالنسبة للفرضية الثانية، أظهرت استجابات الأطفال تمثلات حول صور أمومية وأبوية فقيرةوقليلة الوضوح من حيث محتويات :

أ/الحب : حيث جاءت مظاهر الدعم العاطفي المقدم ضئيلة ومحدودة، ذلك أن وجدانات الحب المعبّر عنها إزاء الأطفال والنابعة من التصورات حول الأب والأم محتشمة، طغت عليها سلوكات رفض الطفل وعدم الإكتراث له، وكانت أكثر اعتمادا، حيث سجلنا تواجد الطفل في وضعيات: الهجر وعدم الإكتراث له، الرفض والحرمان من الحب بشكل ملحوظ ارتبط بها سعي الطفل وراء هذا الحب، بصفة عامة، لم تحتوي تصورات الأطفال حول الأب والأم تعبيرات عن الحب بشكل يُلبي حاجة الطفل الكبيرة له، أو القدرة على تحسيسه بهذه المودة على الأقل.

ب/بالنسبة للحماية : لم يتم استثمار هذا الجانب في تداعيات وبروتوكولات الأطفال، حيث لم تلعب شخصيات الأب والأم دورًا يمكن التعليق حوله في حماية الطفل وطمأنته، بالتالي لم تعكس استجابات هؤلاء الأطفال القدرة لدى الوالدين على تحسيس الطفل بالحماية، بل وعلى العكس من ذلك، في بعض الحالات، سجلنا تداعيات كان الأبوين أو أحدهما على الأقل يشكل مصدر انفعالات سلبية مُربكة بالنسبة للطفل، تسببت في استدخال صورة أبوية و/أو أمومية غير باعثة على الثقة والأمن، هذه السلوكات قد تكون مشجعة ومحفزة لتتفاعل مع مجموع العوامل المسببة الأخرى، (أحداث صدمية، معاملة المعلم(ة)، العلاقات مع الزملاء، الخوف من الفشل الغير مُبرّر، الانتقال إلى مدرسة أخرى...إلخ) لظهور الفوبيا المدرسية.

يقول F. DODSON : "إن الفوبيا المدرسية ليست فقط عبارة عن الخوف من المدرسة بل والخوف من الافتراق عن الأم وكل اليأس الذي يتمخض عنه".

(DODSON, F., 1975, p200)                                                                

ج/فيما يتعلق بمحتوى العطاء: فلقد جاءت التمثلات حوله متمايزة، انقسمت بين العطائين المادي والمعرفي، نقصد بذلك، أن هناك بعض الحالات، أين يظهر فيها العطاء بشكل كلي، بشقيه المادي والمعرفي، وإن كان مرتبطا بطلب من الطفل أحيانًا، لكن في حالات أخرى عبّر عطاء الأبوين أحدهما أو كليهما معًا عن عطاء مكرّس في جانب واحد، أين يطغى أحد الجانبين على الآخر: فإما أنه معرفي بشكل مميز نظرًا لغيابات الطفل المتكررة عن المدرسة، ما ينتج عنه محاولات لاستدراك الدروس وشرحها، وإما أنه مادي بشكل أوسع، حيث تأخذ البدائل Les substituesالوالدية هذا الدور (تلقين وشرح الدروس) عن الوالدين.

لذلك نستنتج بالنسبة للفرضية الثانية أنها تحققت بشكل جزئي، أي أن استجابات الأطفال أظهرت تمثلات حول صور أمومية وأبوية فقيرة وقليلة الوضوح من حيث محتويات الحب والحماية، مع توافر العطاء بشكل نسبي نظرًا لوجود اختلاف في نوعية وكمية العطاء المقدم من حالة لأخرى.

3/ أما الفرضية الثالثة والتي مفادها أن الفوبيا المدرسية تعبر عن عدم قدرة الطفل استدخال صور والدية قوية ومحبوبة بدرجة كافية تسمح له باحتمال قلق الانفصال والتكيف داخل محيط المدرسة، فلقد لاحظنا وجود معاناة نفسية واجتماعية لدى هؤلاء الأطفال، ذلك أنهم غير قادرون على ارتياد المدرسة يوميا بطريقة عادية وطبيعية دون قلق وخوف مثل بقية زملائهم، فالمدرسة بالنسبة لهم مكان مشبع بالقلق، وضعية فوبية صعبة التجاوز: صراخ وبكاء أمام باب المدرسة، رفض يومي التوجه إليها، الذهاب إكراهًا مع كثير من القلق والخوف نظرا لتهديد و/أو تشجيع الطفل على الذهاب.

أثبتت الدراسة، وهذا حسب معطيات المقابلات العيادية، أن الأطفال لم يستثمروا الجانب العلائقي الذي يربطهم بشخصيتي الأب والأم إلا قليلاً، إذ وردت الإجابات مختصرة ومحدودة، غلب عليها الكبت والتجنب (كما سبق وأسلفنا)، مع ذلك سجلنا تداعيات، حملت وجدانات القلق والخوف من التهديد بالعقاب ومن ردود أفعال واستجابات أحد الأبوين أو كليهما، حيث عبرت صورهما عند بعض الأطفال عن مظاهر القمع وخاصية عدم التسامح أمام أخطاء، تجاوزات أو عدم القدرة لدى الطفل، على العكس من ذلك، حملت صورهما في حالات أخرى، مظاهر عدم اكتراث الطفل لهما، حيث لاحظنا تكرار بند ضعف الوالدين في علاقتهما بالطفل، وعدم تمتعهما بمميزات السلطة الوالدية التي تحمي الطفل وتؤطر سلوكاته.

تقودنا هاته الإستنتاجات إلى القول بأن الصور الوالدية المستدخلة عند أفراد مجموعة البحث، قد لا تكون محبوبة وقوية بشكل كافي، تقوي تقمصات الأنا ودفاعاته واستعداداته للدخول في علاقات بين-نفسية، تؤهل الطفل لمواجهة واحتمال، ثم تجاوز قلق الانفصال التنموي الطبيعي، الذي تجتازه غالبية الأطفال في الأقسام التحضيرية والمراحل الأولى من الدخول المدرسي، ثم التكيف لاحقًا داخل هذه المؤسسة، ضمن قواعدها وتقاليدها، الدخول في علاقات مع الآخر واكتساب صداقات جديدة، القدرة على حل الصراعات والصعوبات المتمخضة عنها، القدرة على تقبل شخصية المعلم(ة) والتفاعل معه، خاصة وأن الأطفال الذين شكلوا مجموعة البحث، يعيشون مرحلة عمرية محددة، ألا وهي فترة الكمون التي تسمح لهم بالتفتح على المحيط والاكتسابات المعرفية، توسع مساحة تقمصات الأنا، الرغبة في الاتصال بالآخر والدخول في عالم الكبار.

خاتمة :

لقد راودتنا فكرة القيام بدراسة حول اضطراب الفوبيا المدرسية من خلال ملاحظة معاناة بعض الأطفال، اليومية والمتكررة، من أجل الاستمرار في مزاولة المدرسة والاندماج ضمنها دون القلق أو الخوف من رموزها، الأمر الذي يتحقق بشكل عادي وطبيعي عند باقي الأطفال !

من أجل ذلك حاولنا دراسة نوعية الصوّر الوالدية التي قام هؤلاء الأطفال باستدخالها، باعتبار أن المدرسة هي أول مؤسسة تحتضن الطفل بشكل إجباري بعد الأسرة، بالتالي خصصنا الجانب النظري من الدراسة لتناول الصور الوالدية أولا: مفهومها، أنواعها، سياقات استدخالها، أدوار الأب والأم في ذلك...الخ، ثم تطرقنا إلى الحديث عن الطفل في مرحلة عمرية معينة خلال النمو، وهي فترة الكمون، على اعتبار أن معيار السن (6 إلى 12 سنة) ينطبق على هذه الأخيرة، وصولا إلى تناول الفوبيا المدرسية وما يطرحه المفهوم من تعاريف، أشكال، خلفية نظرية، تفسيرات وآراء العلماء مع مرور باختصار بالعصابات الطفلية الأخرى.

افترضنا أن تحمل هذه الصور خصائص سلبية بشكل أوسع، وأن تفتقر لمميزات الحماية، الحب والعطاء، كما افترضنا أن هذا الخوف والقلق اللّذان يشعر بهما الطفل هما أكثر من قلق افتراق تنموي طبيعي، يتزامن مع الدخول المدرسي، بل يتجاوز ذلك، ليُنبئنا عن عجز هؤلاء الأطفال -وهذا بالنسبة للنموذج الأبوي والأمومي المتوفر عند الطفل- استدخال صوّر والدية قوية ومحبوبة بما يكفي، ليتمكن الطفل من الافتراق عنهما والتكيف طبيعيا داخل المدرسة.

اعتمدنا في التحقق من صحة هذه الفرضيات على تقنيات عيادية محضة: تحليل محتوى، المقابلة العيادية، اختبار DPI.

أثبتت الدراسة صحة هذه الفرضيات بالنسبة لمجموعة البحث :

حيث عبرت الصور الأبوية والأمومية عن مميزات سلبية، كما ظهرت أدوار ووظائف شخصيتي الأب والأم غير محددة وواضحة بشكل كافي، صور غير مشبعة بخصائص الحنان الوالدي والحماية المطلوبة مع توافر العطاء بشكل نسبي. أظهر التحليل كذلك، أن الصور المستدخلة غير قوية وثابتة بما يكفي لتجعل الطفل، يتطلّع إلى المدرسة، يتوجه نحو الآخر (المعلمة(ة)، المدير(ة)، الزملاء...)، دون قلق أو خوف، تقبل الاكتسابات المدرسية التي تقرّب الطفل من عالم الكبار وبالتالي الرغبة في دخول عالم الكبار، القدرة على الانفصال عن الأم والأب (البيئة الأسرية) والسيطرة على القلق الناجم بالاعتماد على قوة الأنا وآلياته إلخ...

لذلك نستطيع القول أن النماذج التي تقمصها هؤلاء الأطفال لم تساعدهم (على الأقل في الوقت الرّاهن) على تجاوز مخاوف المدرسة والتكيف داخل الجهاز المدرسي.

لا يزال هذا الاضطراب مجهولا بشكل نسبي في الأوساط التعليمية بالجزائر، حيث لاحظنا خلال عمليات الكشف عن هاته الفئة من الأطفال، أثناء تعاملنا مع المعلمين والمدراء أن هذه الباتولوجية غير منتشرة بشكل واسع (كالتأخر الدراسي، التغيب المدرسي...الخ) وفي حالة وجودها فهي غير مفهومة ويبقى سلوك التلميذ غريب، غير مقبول ومربك للمعلّم وكذا المدير ومحرج بالنسبة للوالدين من جهة أخرى، كما أن الممارسات اليومية لنا كأخصائيين نفسانيين جعلتنا نهتم بهذا الاضطراب ونفكر في وجود علاقة بين هذه الفوبيا والنوعية الصوّر الوالدية المستدخلة لدى لهؤلاء الأطفال، حيث أن الفوبيا المدرسية تعبر بشكل عام عن: "وجود نكوص بالنسبة لهذه الحركة التطورية التي تسمح للفرد بمحاربة القلق من خلال جهازه النفسي، الذي استوحى نماذجه الأساسية من خلال استدخال الصور الوالدية « Imago parental »" (R. DIATKINE, E. VALENTIN, 1990) نشجع الطلبة الباحثين على تناول جوانب أخرى من الفوبيا المدرسية، لاسيما العلاجية منها.

يمكن الخروج من هذه الدراسة بالتوصيات التالية:

إن القلق يمكن أن يكون دافع قوي من أجل النجاح الدراسي للأطفال، لكن يجب أن نفرق بينه وبين الاضطراب النفسي مهما كان حجمه وطابعه الباتولوجي، لذلك يجب أن نفهم أن الطفل لا يمثل، لا يدّعي أو يقلّد هذه السلوكات بل هو يعاني فعلاً، كما أن الأعراض الجسدية مردّها القلق. من هنا تبرز ضرورة استشارة أخصائي نفساني، من الأفضل أن يكون هذا الأخير منتميا إلى الطاقم الصحي المدرسي، لتسهل عملية المتابعة والاتصال بالجهاز المدرسي.

$1·      تجنب بعض الوضعيات: مثل تشجيع الطفل على عدم الذهاب، تبرير غياب الطفل بمحاولة البحث عن خلل في الجهاز المدرسي والمعلمين غير مناسب، على العكس يجب تشجيعه على التوجه نحو المسار الدراسي، تغيير المدرسة لا يحمل فائدة كبيرة حتى وإن أحس الطفل بتحسن عابر.

$1·      إعطاء الطفل الوسائل اللازمة لمواجهة الوضعيات الصعبة من أجل تجنب إخراجه من المدرسة وبالتالي عدم إدماجه في الأوساط الاجتماعية: التحاور مع الطفل وفتح باب النقاش أمامه، السماح له بطرح أفكاره ومعالجتها، مساعدته على حل مشاكله في المدرسة والإخبار عنها دون قمع أو خوف من العقاب، توسيع دائرة ممارسات الطفل وإدماجه في نشاطات رياضية وثقافية أخرى...إلخ.

$1·      عدم التوجه إلى دروس المراسلة لأنها تساعد على تأزم الوضعية واستمرار المشكل.

$1·      إدماج الأسرة والأبوين تحديدًا ضمن الكفالة النفسية، من خلال إرشاد وتوجيه الأسرة نحو أساليب التعامل النفسية والتربوية الأكثر ملائمة لسن الطفل.

$1·      إن قيامنا بهذه الدراسة، أثبت لنا أن الفوبيا المدرسية أصبحت من الاضطرابات التي بدأت تأخذ حيزًا في الأوساط المدرسية، وأن التركيز حولها لا يزال محدودًا، لذلك فسيكون من المهم التوسع في هذه الدراسة من خلال أبحاث أخرى (رسالة دكتوراه)، كالبحث في مدى فعالية تقنيات علاجية معينة وإبراز مدى نجاعتها، من خلال تطبيقها على فئة من الأطفال الذين يعانون من الفوبيا المدرسية.

قائمة المراجع:

$11-   د. دوقان، ذ. ،  د. كايد، ع. ،  د. عدس، ع. (2001). البحث العلمي مفهومه أدواته أساليبه. لبنان: الطبعة السابعة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

$12-   عبد المنعم عبد الله، ح. (2005). مقدمة في الصحة النفسية. القاهرة : دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.

$13-         AJURIAGUERRA, J.D. (1974). Manuel de psychiatrie de l’enfant. Paris : Edition Masson.

$14-         BOURGUIGNON, O. et BYDLOWSKI, M. (1995). La recherche clinique en psychopathologie : perspective critique. Paris : Edition PUF.

$15-         BOWLBY, J. (1978). Attachement et perte. Volume 1. Paris : Edition PUF.

$16-         CHILAND, C. (1983). L’entretien clinique. Paris : Edition PUF.

$17-         COOPER – ROYER, B. (2003). Peur de loup peur de tout, petites peur, angoisses, phobies chez l’enfant et l’adolescent. Paris : Edition Albin Michel.

$18-         DEBRAY, R. (2000). L’examen psychologique de l’enfant à la période de Latence (6-12 ans). Paris : Edition DUNOD.

$19-         DODSON, F. (1974). Le père et son enfant. Paris : Edition Robert LAFFONT.

$110-     GALIMARD, P. (1962). L’enfant de 6 à 11ans développement de l’intelligence, maturation affective, découverte de la vie sociale affrontement familiaux. Paris : Edition Privat.

$111-     KESTEMBERG, E. (1986). Quelques notes sur la « Phobie du fonctionnement mental ». Rev. Franc. Psychanal ; 5 : 1339, 1344.

$112-     LE HEUZY, M. F. et MOUREN, M.C. (2008). Phobie scolaire : Comment aider les enfants et adolescents en mal d’école. Lyon : Edition Josette.

$113-     LIDA-PULIK, H. , COLIN, B. , BASQUIN, M. (1996). La phobie scolaire  à l’adolescence. Neuropsychiatrie de l’enfant et de l’adolescent. 44 ; (5), 211-14.

$114-     LOBOVICI, S. et SOULE, M. (1972). Connaissance de l’enfant par la psychanalyse. Paris : Edition PUF.

$115-     LOBOVICI, S., DIATKINE, R., et SOULE, M. (1999). Traité de psychopathologie de l’enfant et de l’adolescent. Paris : Edition PUF.

$116-     MAZET, P. et HOUZEL, D. (1978). Psychiatrie de l’enfant et de l’adolescent. Volume 2. Paris : Edition MALOINE.

$117-     MAZET, P. et HOUZEL, D. (1979). Psychiatrie de l’enfant et de l’adolescent. Volume 1. Paris : Edition MALOINE.

$118-     MERAD-BOUDIA née BADRANE, R. (1981). Les Aspects spécifiques de la rupture des liens affectifs dans trois populations oranaises. Thèse pour doctorat de 3ème cycle.

$119-     PERRON, R. (1969). Manuel pour l’utilisation clinique de l’épreuve projective thématique D.P.I : Dynamique personnelle et images. Paris : Edition Centre de psychologie appliquée.

$120-     PERRON, R. (1976). Défenses, transformations, structures : Quelques propositions théoriques à partir de la clinique du D.P.I. -Bull-Soc. Franç. du Rorschach et des méthodes projectives, 23-30, pp 33-43.

$121-     PERRON, R. (1979). Les problèmes de la preuve en psychologie dites clinique - plaidoyer pour l’unité de la psychologie. Psycho-Franç., 1, 24, pp 37-49.

$122-     PERRON, R. (1985). Genèse de la personne. Paris : Edition PUF.

$123-     PERRON, R. et MATHON, TH. (1976). L’amour et la loi : Aspect des images parentales dans les histoires racontées par les enfants. 21, 3, pp 131-157.

$124-     PERRON, R., RAUSCH DE TRAUBENBERG, N., CHABERT, C. (1973). Les images parentales. Niveaux d’élaboration et niveaux d’expression dans diverses épreuves projectives. Psycho-Franç., 18, 4, pp 175-194.

$125-     RUFO, M. (2000). Comprendre l’adolescent. Paris : Edition Hachette pratique.

$126-     TAIEB, A. (2000). L’enfance de la haine de soi. Belgique : Edition Complexe.

موقع إلكتروني :

www.psychologie.com/phobiescolair-quand-L-école-fait-peur-