العلاقة بين القمع الانفعالي والأسى النفسيpdf

-دراسة ميدانية على طلبة جامعة البليدة-

أ.أمينة بن قويدر

 بجامعة ابن خلدون- بتيارت.

Abstract

The Field of Psychological health a widely, interact the indicators are many variables, nature nervous and emotional nature where emotional is the modern concepts, Due to its importance in bringing about adaptation and the Psychological health and the development of the psychological disorders.

 According to previous studies proved: the strategies non adaptive there is the deal repressive strategy, Despite the positive interim result that appears through the reports of individuals about positive Psychological health and self appreciation positive, However are very negative consequences in the long term.

About this problem, the study aim to identify how the students use the strategy and its relationship to Psychological distressed among a sample composed of 358students from the University of Blida.

Finely we discuss the results obtained in the literature under these variables.

Key words: Psychological health, emotional  repression, Psychological distress.

الملخص

يعد مجال الصحة النفسية مجالا واسعا شاسعا، تتفاعل فيه مؤشرات العديد من المتغيرات، ذات الطابع العصبي وذات الطابع الانفعالي حيث يعتبر الضبط الانفعالي من المفاهيم الحديثة، نظرا لأهميته في إحداث التكيف والصحة النفسية من جهة، وتطور الاضطرابات النفسية من جهة أخرى. وحسب ما أثبتته الدراسات السابقة، فان من بين الاستراتيجيات غير المتكيفة إستراتيجية التعامل القمعي، فرغم النتائج الايجابية المؤقتة التي تظهر من خلال تقارير الأفراد الايجابية حول الصحة النفسية والتقدير الايجابي  للذات، إلا أن عواقبها جد سلبية على المدى الطويل.

ووقوفا على هذه الإشكالية، فإننا نهدف في هذه الورقة البحثية إلى معرفة مدى استخدام الطلبة الجامعيين لهذه الاستراتيجية وعلاقتها بالأسى النفسي لدى عينة متكونة من 358 طالب من جامعة البليدة، ومناقشة النتائج المتوصل اليها في ظل أدبيات هذه المتغيرات.

الكلمات المفتاحية:الصحة النفسية، القمع الانفعالي، الأسى النفسي

مقدمة

يسعى الأفراد في كثير من الأحيان إلى التقليل أو خنق الانفعالات السلبية وإطالة مدة الانفعالات الايجابية، وهذه السيطرة هي أحد مساعي الفرد للتكيف مع البيئة الخارجية، في مختلف المواقف التي تتطلب منه ضبط لانفعالاته .( Barber,et all,2010,p36)

  إلا أن عملية خنق هذه الانفعالات والتحكم فيها يكون مرتبط باستخدام استراتيجيات غير متكيفة، ومن أهمها إستراتيجية القمع الانفعالي، نظرا لما تسببه هذه الإستراتيجية من مخاطر صحية، إلا أن رغم وجود هذه المخاطر الصحية فان استخدام إستراتجية القمع الانفعالي يرتبط بشعور الفرد بمستوى مرتفع من الصحة النفسية، ومستوى أقل من المشاعر السلبية، والتي من الممكن أن نجمعها في مصطلح  الأسى النفسي، وهذا ما يسمى بفرضية القمع فكلما زاد استخدام الفرد لإستراتيجية التعامل القمعي زاد إحساسه بالراحة النفسية وقل شعوره وتعبيره عن الانفعالات السلبية ، وهذا حسب العديد من الدراسات.

ومن هذا المنطلق فقد حاولنا معرفة مدى استخدام طلبة الجامعة لهذه الإستراتيجية تحديدا، نظرا لايجابياتها قصيرة المدى في إحداث التكيف  والشعور بالراحة النفسية مؤقتا،  والتأكد من فرضية القمع أي التوصل ميدانيا إلى معرفة ما إذا كان  استخدام  هذه الإستراتيجية يرتبط فعلا بانخفاض شعور الفرد بالأسى النفسي وكل ما يتعلق به من مشاعر سلبية كالقلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات والضيق النفسي. 

1. تحديد إشكالية الدراسة:

يلعب الانفعال دورا كبيرا في تشكيل الاضطرابات النفسية والصعوبات الانفعالية، وذلك حسب العديد من النماذج النظرية، على اعتباره أساسا للخبرة البشرية، إلاّ أن العديد من هذه النماذج لم تعطي اهتماما كافيا لدور الانفعال في تطويرها، لكن مع البحوث التي أجريت مؤخرا (سواء النظرية منها أو الميدانية) من طرف العديد من الباحثين أشارت إلى ما يسميه كل من فيشر وتنجني (Fischer&Tangney) (1995)بثورة الانفعال (Emotion révolution) وسط علم النفس المرضي  .(Southam-Gerow and,2002,p189)

كما أن تطور البحث في مجال علم النفس المرضي أدى إلى زيادة التشديد على أهمية العمليات الانفعالية في تطوير الشذوذ، هذا بالإضافة إلى أن التطور الحاصل في علم الأعصاب (Neuroscience)وعلم النفس العصبي (Neuropsychology)، قد أفاد بصورة كبيرة في معرفة ما يصاحب الانفعال من تأثير هذه التغيرات على الصحة النفسية والتكيف (Southamet al,p189). ومن أهم المفاهيم التي جاءت بها ثورة الانفعال، مفهوم ضبط الانفعال الذي يشير إلى "جميع العمليات الجوهرية والعرضية المسؤولة عن متابعة وتقييم وتعديل الردود الانفعالية المكثفة (الشديدة) والمؤقتة لتحقيق أحد الأهداف." (Ongena,2010,p151).

فالعديد من الدراسات تربط بين النجاح في ضبط الانفعال والنتائج الصحية الجيدة وتحسين العلاقات في العمل، ومن بين هذه الدراسات دراسة .(Brackett αSlvey, 2004,) JohenαCrss, 2004) ) في حين أن صعوبات ضبط الانفعال (Dysregulation) يعتبر شكلا من أشكال الباتولوجيا  .(Ellis et all,2009,p443)

ويعمل ضبط الانفعال سواء في حالات النجاح أو في حالة وجود صعوبات، على نشر إستراتيجيات تنظيمية تعمل على تعديل حجم ونوع الخبرة الانفعالية أو الحالة المستخرجة للانفعال. حيثيعتمد نجاح الضبط الانفعالي على استراتيجيات متكيفة. أما الصعوبات في ضبط الانفعال، فهي مصاحبة لاستراتيجيات غير متكيفة .(Aldao and all, même source)   ومن بين الاستراتيجيات غير المتكيفة المعرقلة لضبط الانفعال إستراتيجية القمع الانفعالي (Repression emotion) أو ما تسمى بإستراتيجية التعامل القمعي( Southam-Gerow et all,2002,p22)، والتي تعرف على أنها "جهود معرفية وانفعالية لتجاهل أو تحويل الانتباه عن المثيرات المهددة، سواء كانت هذه المثيرات داخلية أو خارجية .(Ginzburg and all,2002,p748)

ولقد ظهر هذا المفهوم بهذا التعريف في الثمانينات في محاولة لكل من وينبرغر وسوارتز ودافيدسون (Weinberger,Schwartz,Davidson) سنة 1979، حيث استخدم هؤلاء مقياس تايلور للقلق الظاهر (Taylor manifist anxiety)، ومقياس الاستحسان الاجتماعي  (Marlow-Growen social) وفي محاولة لتحديد حقيقة القامع، اقترح وانبرغر وزملاؤه تصنيف الأفراد إلى أربعة أصناف على أساس كونهم عالين أو منخفضين على المقياسين وكانت نتائج الدراسة كالتالي (Furnham and all,2002,p120):

    - وجود دفاع مرتفع/قلق مرتفع: ارتفاع في الدفاع وارتفاع في القلق، دفاع مرتفع/قلق مرتفع: ارتفاع في الدفاع وارتفاع في القلق، عدم الدفاع/انخفاض القلق: انخفاض في الدفاع وانخفاض في القلق، عدم الدفاع/ ارتفاع القلق: دفاعية منخفضة وقلق مرتفع، قامعين:دفاعية عالية وقلق منخفض. فالقامعون حسب دراسة Jann et Gary ,1997)) يتعرضون في مواقف الدفاع إلى ارتفاع ضغط الدم .(Jamner and Leigh,1990,p397)               

علاوة على ذلك فإن مفهوم القمع الانفعالي ذو صلة خاصة  في نشر الانتعاش (Recovery) الفيسيولوجي  البطيء، والذي أقترح كسبب للاضطرابات المتعلقة بالضغط وهذا حسب دراسة كل من: (Brosschot and Athaylor,1995) ، أما الآثار النفسية المترتبة عن القمع الانفعالي فصعب التحقق منها نظرا لميل القامعين إلى الإختيار الايجابي في تقاريرهم الذاتية، إلا أن المقاييس الفيسيولوجية تظهر عكس ذلك أي أن للقمع الانفعالي آثار سلبية على الجانب النفسي  وإن أظهر القامعون عكس ذلك، وهذا ما أكدته الدراسات سابقة الذكر، بالإضافة إلى أن البحوث الحديثة  تشير إلى أن تجنب المواد الانفعالية لها علاقة بالتطوير والحفاظ على أثار استجابة القلق، وقد بيّن هذا العديد من البحوث النظرية والدراسات حول آثار الضبط الانفعالي وبحوث قمع الأفكار والانفعالات والاستجاباتPedneault,2004,p95,)).   وعليه فان للقمع الانفعالي أيضا نتائج سلبية على الجانب النفسي حتى وإن لم يصرح بها في التقارير الذاتية.

ومن خلال الدراسات السابقة الذكر وكذلك التراث النظري لهذا المفهوم (القمع الانفعالي) فإن  الاهتمام قد انصب حول جانبين هما:

الجانب الأول: تمثل في تحديد ماهية القمع الانفعالي وبالتحديد القامعين (مستخدمي إستراتيجية القمع الانفعالي)، فهته الفئة لديها قدرة عالية على ضبط النفس حسب وينبرغر (Weinberg)  .(Mendoline and and all,2008,p547)

لذا فإن هته الفئة تظهر من خلال التقارير الذاتية بأنها لا تشتكي من أي عرض من أعراض الأسى النفسي، إلا أن مقاييس الفيسيولوجية تظهر عكس ذلك.

الجانب الثاني: فقد تمثل في دراسات حول النتائج المترتبة عن القمع الانفعالي على المستوى النفسي والعضوي كما تقدم.

وفي نفس سياق هذه الدراسات، ونظر لأهمية هذه الإستراتيجية في  المجال السريري، فقد جاءت هذه الدراسة تصب في نفس السياق للتحقق مما يسمى بفرضية القمع، أي أن استخدام هذه الاستراتيجية مرتبط بتجنب التأثير السلبي الذي تثيره الأفكار والمشاعر والانفعالات والذكريات السلبية.

إلا أن هذه  الدراسة تميزت عن سابقاتها بكونها اعتمدت على مقياس خاص بالقمع الانفعالي لوينبرجر، حيث يسمح بإعطاء درجات معينة، في حين أن اغلب الدراسات التي أجريت على إستراتيجية القمع الانفعالي اعتمدت على التقسيم المرتكز على مقياس تايلور للقلق ومقياس الاستحسان الاجتماعي لمارلو وبراون، الذي يبرز  فئة القامعين، كما تميزت هذه  الدراسات عن غيرها  بمعرفة مدى ارتباط هذه الإستراتيجية بالتأثيرات السلبية لمختلف مظاهر الأسى النفسي والمتكونة من: القلق، الاكتئاب، تقدير الذات، الضيق النفسي حسب ما جاء به وينبرجر (عن: Paget,2010).)

  ومما سبق تتجسد اشكالية الدراسة في التساؤلات التالية:      

- ما مستوى القمع الانفعالي لدى عينة البحث؟

- هل توجد علاقة بين القمع الانفعالي والأسى النفسي لدى عينة البحث؟

2. الفرضية الدراسة:

للإجابة على التساؤلات التالية، فقد تم ضبط الفرضية التالية:

·   توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين القمع الانفعالي والأسى النفسي لدى عينة البحث.

3.تحديد المفاهيم:

ضمت هذه الدراسة متغيرين أساسيين، هما: القمع الانفعالي والأسى النفسي، وفيما يلي سنقدم التعريف الإجرائي لكل متغير.

1.3. القمع الانفعالي:

تُعّرف إستراتيجية القمع الانفعالي في هذا البحث على أنها الدرجات التي يتحصل عليها الطالب في القمع الانفعالي من خلال قسمة الدرجات المتحصل عليها في سلم التحكم في الذات على ثلاثة، مضاف إليها الدرجات المتحصل عليها في بعد الدفاعات القمعية.

درجة القمع= درجة بعد التحكم في الذات/3+ درجة بعد الدفاعات القمعية.

2.3.الأسى النفسي:

يُعّرف الأسى النفسي في هذه الدراسة على أنه الميل إلى خبرة سلبية التي يشعر خلالها الافراد بعدم الرضا عن أنفسهم وعن الحياة بشكل عام، وهو الدرجات التي يتحصل عليها الفرد في سلم الاسى النفسي من مقياس القمع الانفعالي لوينبرجر.

4. منهج الدراسة وإجراءاتها:

سنعمل على عرض الخطوات المنهجية بدءا من تحديد المنهج المتبع إلى عرض وتحليل النتائج.

1.4. منهجالدراسة:

نظرا  للأهداف التي يسعى إليها البحث الحالي والمتمثلة في الكشف عن مستوى القمع الانفعالي والأسى النفسي لدى أفراد العينة، وكذا الكشف عن العلاقة التي تربط  القمع الانفعالي بالأسى النفسي ومن خلال التساؤل الذي يسعى البحث للإجابة عنها،  فقد تم استخدام المنهج الوصفي الارتباطي، الذي يعد مناسبا لطبيعة مثل هذه الدراسة التي تبحث عن العلاقة بين متغيرين.

2.4.مجال الدراسة:

تتمثل مجالات الدراسة في المكان الذي أجري فيه البحث والمدة المستغرقة في إنجازه. وقد أجريت هذه  الدراسة بجامعة سعد دحلب البليدة في العام الدراسي 2010/2011.

2.4.العينة:

اشتملت عينة الدراسة الحالية على 358 طالب وطالبة ينتمون إلى الكليات السبع الموجودة في جامعة سعد دحلب بالبليدة، ويتوزعون على مختلف السنوات الدراسية (السنوات الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة) مع وجود طلبة (السنوات الخامسة والسادسة بتخصص الطب والهندسة)، وقد اختيرت بطريقة قصدية.

3.4. أدوات الدراسة:

يتوقف نجاح الباحث في تحقيق أهداف بحثه على اختيار أنسب الأدوات للحصول على المعلومات والبيانات المطلوبة والتي لها صلة بموضوع البحث وتخدم أغراضه. وقد اعتمدت الباحثة في هذه الدراسة على مقياس القمع الانفعالي لوينبرجر، صمم هذا المقياس من طرف  وينبرجر( Weinberger) سنة 1989 يتكون من 84 بند، وتتم الإجابة على كل بند وفقا لمقياس خماسي متدرج من خطأ إلى صحيح في القسم الأول ومن أبدا إلى دائما في القسم الثاني يتوزع 81 بند على عشرة أبعاد والتي تدخل تحت ثلاث سلالم أو أبعاد رئيسية وهي: الأسى النفسي، التحكم في الذات، المواجهة الدفاعية، بالإضافة إلى سلم قصير للصدق يتكون من ثلاثة بنود لقياس مصداقية الاستجابات، وقد افترض أن الدرجات الأكبر من أو تساوي 11 تدل على أن البروتوكول صادق. وهذه السلالم هي أيضا مقسمة إلى أبعاد وهي موضحة فيما يلي:

- الخبرة الذاتية للأسى أو الأسى: يتكون من 29 بند، تقيم الميل إلى خبرة سلبية التي يشعر خلالها الافراد بعدم الرضا عن أنفسهم وعن الحياة بشكل عام.  ويتكون من أربعة أبعاد: القلق، الاكتئاب، ضعف تقدير الذات، الضيق النفسي.

- التحكم في الذات: يتكون من 29 بند، وتشير إلى اتجاه لكبح الرغبات الأنانية الفورية ويشمل المجالات المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية. وهي تشمل أيضا أربعة أبعاد تمثل الجوانب  الشخصية والبين شخصية للتحكم في الذات في السياق الاجتماعي ويتكون هو الآخر من أربعة أبعاد: قمع العدوانية، التحكم فالنزوعية أو الاندفاعية، تقدير الآخر، الإحساس بالمسؤولية.

- المواجهة الدفاعية: تتكون من 22 بند، وهي معدة لقياس القمع الانفعالي، ليعكس مفهوم الرغبة الاجتماعية ويتكون من بعدين: إلغاء الحصر، الدفاعات القمعية، الصدق (Paget, 2010).

وقد تم التأكد من الخصائص السيكومترية للأداة من طرف الباحثين،  إذ تم حساب صدق كلا المقياسين عن طريق صدق الترجمة، كما تم استخدام صدق الاتساق الداخلي حيث تم  حساب الارتباط بين الدرجة الكلية للأبعاد والدرجة الكلية للسلم الذي ينتمي إليه ذلك البعد، الارتباط بين السلالم الثلاثة، الارتباط بين كل بند والدرجة الكلية للبعد وقد تراوحت معاملات الارتباط بين ( 0.369 و .(0.868

وعليه فإن المقياس يتمتع بدرجة مقبولة من الصدق والثبات تسمح لنا باستخدامه كأدوات جمع بيانات هذه الدراسة.

5.نتائج الدراسة:

1.5.نتائج اختبار التساؤل الأول:

ينص التساؤل على: ما مستوى القمع الانفعالي لدى عينة البحث؟، ولتحليل هدا التساؤل اعتمدنا على النسبي المئوية، والجدول رقم-1- يوضح ذلك

الجدول رقم (1): يُبيّن مستويات الأسى لدى أفراد العينة

المستويات

التكرارات

النسب المئوية

ضعيف

357

99.7%

متوسط

1

0.3%

شديد

0

0%

المجموع

358

100%

يتضح من خلال الجدول رقم (1) أن نسبة 99.7% من أفراد العينة لديهم مستوى منخفض من الأسى، بينما طالب واحد فقط سجل مستوى أسى متوسط بما نسبته 0.3%، في حين انعدمت نسبة ذوي الأسى المرتفع. إلا أن انخفاض مستوى الأسى لدى أفراد العينة لا يدل بالضرورة على ارتفاع مستوى الصحة النفسية، وانخفاض حقيقي في مستوى المعاناة النفسية، وهذا ما أشار إليه وينبرجر وزملاؤه؛ وهو ما تتفق مع تصنيفه للأفراد إلى أربعة أصناف على أساس كونهم عالين أو منخفضين على المقياسين وكانت النتائج كالتالي: (دفاع مرتفع/قلق مرتفع:ارتفاع في الدفاع وارتفاع في القلق./عدم الدفاع/انخفاض القلق:انخفاض في الدفاع وانخفاض في القلق./عدم الدفاع/ ارتفاع القلق:دفاعية منخفضة وقلق مرتفع./دفاعية عالية وقلق منخفض)، ومن هذه الدراسة يتضح أن هناك صنفان يتشابهان في انخفاض مستوى القلق لكنهما يختلفان في مستوى الدفاع.

لذا فإن الانخفاض في مستوى الأسى المسجل لدى أفراد العينة قد يكون مصحوبا أيضا بدفاع مرتفع مما قد يشير إلى تناقض بين ما يُصّرح به أفراد العينة وما يشعرون به فعلا.

وعليه فحسب هؤلاء ( وينبرجر و زملاؤه) لا يمكن أن نحكم بقطعية على كل من يُصّرح بمستوى أسى منخفض بأنه حقيقة لا يعاني من أعراض الأسى؛ بل يجب أن نعتمد على مؤشرات أخرى مثل التحكم في الذات أو الاستحسان الاجتماعي، فقد تكون محاولة إخفاء الانفعالات السلبية هي محاولة للحفاظ على صورة الذات أمام الغير.

لذلك، فإننا في نقطة موالية سنحاول معرفة مستوى القمع لدى أفراد العينة لمعرفة ما إذا كان مستوى الأسى المصرح به من طرف أفراد العينة هو مستوى منخفض حقيقة، أو هو مجرد إلغاء للانفعالات السلبية.

2.5.نتائج اختبار التساؤل الثاني:

ينص التساؤل على: ما مستوى الأسى النفسي لدى عينة البحث؟، ولتحليل هدا التساؤل اعتمدنا على النسبي المئوية، والجدول رقم-2- يوضح ذلك.

الجدول رقم (2): يُبّين مستويات الأسى النفسي

مستويات

التكرارات

النسب المئوية

قامع

31

8.65%

غير قامع

327

91.34%

المجموع

358

100%

نلاحظ من خلال الجدول رقم (2) أن عدد القامعين في عينة الدراسة 31 فرد يشكلون نسبة 8.65%، أما غير القامعين فقد كان عددهم 327 طالب وطالبة بنسبة 91.34%، وتعتبر نسبة القامعين في عينة متكونة من 358 طالب وطالبة نسبة مرتفعة.

ومن هنا يتضح أن أفراد العينة لم نسبة منخفضي الأسى فعلا 99.7% أي أن عدد منخفضي الأسى فعلا يقل عن 357، وهم 326 فقط (مع العلم أن الفرد الذي كان مستوى الأسى عنده متوسط صنف على أنه غير قامع)، إذن 31 من أفراد العينة لديهم مستوى أسى منخفض غير حقيقي، نتيجة ارتفاع التحكم في الذات والدفاعات القمعية ( درجة القمع تحسب بالمعادلة التالية: درجة التحكم في الذات/3 + درجة الدفاعات القمعية، فارتفاع درجات القمع راجع لارتفاع هذين البعدين).

وهذا ما يعكس صعوبة في الضبط الانفعالي لدى هؤلاء، وقد تعزى هذه النتائج كما أوضّح هذا Michal Southam (2002) إلى أن عملية الضبط سواء المختلة أو الناجحة تتطور في سياق العلاقة بين الطفل  ووالديه أو القائمين بالرعاية"، فالتربية التي تكون مبنية على العقاب عند التعبير الانفعالي قد يؤدي بالفرد إلى الإحجام عن التعبير عن انفعالاته وهذا حسب Loretta Salle(2008,p38).

وبالتالي الفرد لا يُصّرح بالمشاعر السلبية رغبة في الاستحسان الاجتماعي، وهذا ما يتطلب منه قدرة عالية على التحكم في الذات.

3.5.نتائج الفرضية:

تنص فرضية البحث على أنه توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين القمع الانفعالي والأسى النفسي لدى أفراد  العينة. ولاختبار صحة الفرضية تم تطبيق معامل الارتباط بيرسون Pearson، والجدول رقم(3) يوضح ذلك.

الجدول رقم (3): يُوّضح العلاقة بين الأسى والقمع الانفعالي.

المتغيرات

المتوسط

الحسابي

الانحراف المعياري

عدد أفراد العينة

معامل الارتباط بيرسون

مستوى الدلالة

الأسى

80.008

14.35

538

-0.364**

دال عند 0.01

القمع الانفعالي

65.96

9.23

يُبيّن الجدول رقم (3) أن متوسط الأسى لدى أفراد العينة قُدر بـ 80.008 وانحراف معياري بلغ درجة 14.35، أما متوسط درجات أفراد العينة  للقمع الانفعالي فقد قُدر بـ 65.96 وانحراف معياري قدر بـ 9.23، كما بيّن الجدول نتائج حساب معامل الارتباط (بيرسون) بين الأسى والقمع الانفعالي، والذي قدره -0.364 ، وهو ارتباط سالب ودال عند مستوى الدلالة  0.01، ويدل هذا على أنه كلما زادت درجة الطالب في الخبرة الذاتية للأسى انخفضت درجته في القمع الانفعالي، وبهذا فإننا نقبل الفرضية الأولى والقائلة بوجود علاقة إرتباطية سالبة بين الخبرة الذاتية للأسى والقمع الانفعالي.

وهي ذات النتائج التي توصلت إليها دراسة V.Paget  وزملاؤه، حيث وجدت أن هناك علاقة إرتباطية سالبة بين درجات القمع وكل من درجات الاكتئاب ودرجات القلق  (Paget et all,2010).

كما أكدت ذلك أيضا دراسة Hauwel-Fantini  و Pedielli والتي حاولت معرفة آثار السلوك القمعي على الأسى الانفعالي (سمة وحالة القلق والاكتئاب)، وكانت العلاقة طردية (Pedielli et Hauwel-Fantini,2008)

وكذلك ما أثبتته دراسة Burns (2000) أن أسلوب التعامل القمعي يرتبط سلبا مع الأسى النفسي، وكذلك دراسة Palyo et Beck  (2005) أن الأفراد ذوي التعامل القمعي يبلغون عن مستويات أقل من الاكتئاب,2011,P236) (Prasertsri

كما أثبتت دراسة Furnham و زملاِؤه أن أسلوب التعامل القمعي يرتبط مع ارتفاع تقدير الذات(Furnham et all,2002) .

وتعود هذه النتائج إلى القدرة الفائقة لمستخدمي إستراتيجية التعامل القمعي على كف ذاكرتهم عند الأحداث السلبية، فالقمع الانفعالي هو إستراتيجية مواجهة تتسم بكف الانفعالات السلبية لتجنب معلومات القلق، فمستخدمو إستراتيجية التعامل القمعي لا يتقبلون العيش  كحالات انفعالية سلبية لأنها تقوض تقديرهم الإيجابي لأنفسهم، والكف الانفعالي هنا لأجل وظيفة أساسية وهي الحفاظ على هذه الصورة الإيجابية للذات وكذالك ركز وينبرجر وزملاؤه على أهمية بعد مراقبة الذات (مراقبة الاندفاعية، قمع السلوك العدواني تقدير الآخر الشعور بالمسؤولية).

ودائما حسب وينبرجر وزملاؤه فإن هذه الإستراتيجية لها دور حاسم في مكافحة الوعي بالانفعالات السلبية (الشعور بالذنب، الغضب، الخوف) فقط من أجل الرغبة في الحفاظ على صورتها أمام الآخرين وتجنب الرفض الاجتماعي(Carton,2006).

إن آلية التعامل المفترضة للقامعين تتسم بدفاع ضد المشاعر السلبية أو المهددة، ويتطلب تحويل الاهتمام بعيدا عن المثيرات السلبية أو المهددة2010,p284)   (Vendemia et  Rodriguez,.

وقد أشارت دراسة Brosschot and Janssen (1998) إلى أن القامعين يفصلون بين الانفعال والاستجابة اللاإرادية  والشكاوى الجسدية(Palyo et Bek,2005,p56) .فالقامعون لديهم وصول محدود إلى الذكريات الانفعالية السارة وغير السارة. كما يفهم القمع من منظور معرفي على أنه دفاع إدراكي يستلزم معالجة المعلومات المتحيزة.

وحسب (Mogg et all,2000,Newman & Mckinney,2002)، فان القامعين قد يثبطوا انتباههم بشكل أكثر كفاءة من الآخرين عند التعرض لتهديد محفزات انفعالية وتعطيل المعلومات التي تشغل عن أداء المهمة يكون أقل لدى القامعين و أقدر على نسيان مواد سلبية خلال مهمة معقدة للنسيان أكثر من غيرهم، وظهر أيضا أن القامعين ينفقون أقل وقت للاستجابة (feed back) السلبية من الآخرين(Mondalina et Bakr, 2008,p547)

بالإضافة إلى الاقتراح المقدم من طرف وينبرجر والمتمثل في الحفاظ على صورة الذات الايجابية، فإن هناك اقتراح آخر وهو أن التحيز في اختيار التقارير الايجابية راجع للتفاؤل حيث أثبتت دراسة  مايرز و روبن (Myres and Brewin) (2006) أن القامعين يميلون إلى احتمال أقل للأحداث السلبية، واحتمال أكثر للأحداث الايجابية .(Ginzburg all,2002)

وقد حاول جينفر فريد   (2006) (Jennifer Freyd)شرح دوافع استخدام إستراتيجية القمع الانفعالي من خلال نظريته المعروفة باسم صدمة الخيانة المعروفة اختصارا بـ: (BTT)، حيث يقترح أن الطريقة التي تتم فيها معالجة الأحداث والتذكر تكون متعلقة بالحدث السلبي الذي يمثل له خيانة، وقد يكون الوعي الكامل بمثل هذه الإساءة زيادة خطر للضحية من خلال تعزيز الانسحاب أو مواجهة مرتكب الجريمة. 

ويفترض فريد من خلال (BTT) أن عزل المعلومات المعرفة عن طريق تهديد المعلومات للفرد متعلق بمدى تعلق الفرد بصاحب الجريمة، حيث أثبتت الدراسات أن التذكر المنخفض يكون في حالة الإساءة من طرف مقدمي الرعاية.

6. خــــــاتمة:

تعتبر إستراتيجية القمع الانفعالي، من بين أهم إستراتيجيات الضبط الانفعالي غير المتكيفة، والتي لها التأثير البالغ على الصحة الجسدية رغم ما يبديه مستخدموها من شعور بالرضا والإحساس بالتكيف، وغيرها من الأحاسيس الإيجابية، غير أن هذه التصريحات تتنافى مع الحالة الفسيولوجية لهؤلاء، والتي تدل على مستوى عال من الاستثارة، وهذا حسب العديد من الدراسات. وفي ظل هذا التناقض وميل مستخدمي هذه الإستراتيجية إلى اختيار تقارير إيجابية في  تقاريرهم الذاتية،ووقوفا على هذه الخصوصية، حاولت هذه الدراسة الكشف عن طبيعة العلاقة بين هذه الإستراتيجية، والأسى النفسي والذي يُعبّر عن ميل الأفراد إلى خبرة سلبية التي يشعر خلالها الأفراد بعدم الرضا عن أنفسهم وعن الحياة بشكل عام.

 كما كشفت الدراسة عن وجود علاقة عكسية بين إستراتيجية القمع الانفعالي والأسى النفسي، مما يثبت أنه كلما زاد استخدام الفرد لهذه الإستراتيجية كلما قل شعوره بالأسى النفسي.

وحسب نتائج الدراسة فيما يخص العلاقة بين القمع الانفعالي والأسى النفسي، فقد تأكدت فرضية القمع التي جاء بها وينبرجر، أي أن التحيز لإعطاء تقارير ذاتيةإيجابية من خلال سلم الأسى النفسي مرتبط باستخدام القمع الانفعالي.

 

1.Aldao Amelia, Nolen-Hoeksema Susan, Susanne Schweizer (2010):” Emotion-regulation strategies across psychopathology, A meta-analytic review”, Clinical Psychology Review,Vol 30, pp217–237.

2.Carton .S (2006): La répression émotionnelle et son rôle en psychopathologie, Psychologie française 51,pp 123–139.

3.Ellis Alissa J, Beevers Christopher G., Wells Tony T(2009) : Emotional dysregulation in dysphoria: “Support for emotioncontext insensitivity in response to performance-basedfeedback”, J. Behav. Ther. & Exp. Psychiat,Vol 40,pp 443–454.

4.FreydJennifer J, (2006):The social psychology of cognitive repression”, Behavioral and brain sciences, Vol 29,p.p 518-519.

5.Furnham Adrian, Petrides K.V., Spencer-Bowdage Sarah (2002): The effects of different types of social desirability on the identification of repressors, Personality and Individual Differences 33(2002) 119-130.  

6.Ginzburg Karni, Phd, Zahava Solomo, phd, and avi Bleich, Md (2002): Repressive Coping Style, Acute Stress Disorder, and Posttraumatic Stress Disorder After Myocardial Infarction, Psychosomatic Medicine, vol 64, pp748–757.

7.Hauwel-Fantini C, Pedinielli J.-L (2008): De la non-expression à  la surexpression des émotions ou comment l’expérience émotionnelle repose la question des liens entre sexe, alexithymie et répression, Annales Me´dico Psychologiques,vol 166,PP 277–284, Elsevier Masson.

8.Jamner Larry D, Leighb Hoyle (1996): Repressive/defensive coping, endogenous opioids and health: how a life so perfect can make you sick,  Psychiatry Research,N 85 17-31.

9.Loretta salle : (2008) les émotion et la psychoterapie TCC,Soins psychaitrie N 257, edition Elsevier-Masson.

Mendolia Marilyn, Baker Gary A(2008): Attentional mechanisms associated with repressive distancing, Journal of Research in Personality, 42 546–563.

10. Öngena Demet Erol (2010): Cognitive emotion regulation in the prediction of depression and submissive behavior: Gender and grade level differences in Turkish adolescents, Procedia Social and Behavioral Sciences,Vol 9,pp 1516–1523.

11.Paget V, Consoli S.M, Carton S (2010):  Traduction et validation française du questionnaire de répression de 12.Weinberger, Annales Médico-Psychologiques 168,pp 593–601, Elsevier Masson.

13.Palyo Sarah A, J. Gayle Beck (2005): Is the concept of ‘‘repression’’ useful for the understanding chronic PTSD? Behaviour Research and Therapy,Vol 43, pp 55–68.

14.Palyo Sarah A, J. Gayle Beck (2005): Is the concept of ‘‘repression’’ useful for the understanding chronic PTSD? Behaviour Research and Therapy,Vol 43, pp 55–68.

15.  Prasertsri Nusara, Janean Holden, Francis J. Keefe, Diana J. Wilkie, (2011): Repressive coping style: Relationships with depression, pain, and pain coping strategies in lung cancer out patients, Lung Cancer,Vol 71 ,pp 235–240.

16. Southam-GerowMichael A, Kendallb Philip C. (2002): Emotion regulation and understanding Implications for child psychopathology and therapy, Clinical Psychology Review,Vol 22, 189–222.

17. Vendemia Jennifer M.C, Rodriguez P Dennis (2010):  Repressors vs. low- and high-anxious coping styles: EEG differences during modified version of the emotional Stroop task, International Journal of Psychophysiology,Vol 78,pp 284–294,  Elsevier.

18.Weinberger Daniel a, Schwarrtz Gary E. and Davidson Richard J(1979):Low-anxious, high-anxious, and repressive coping style: styles: psychometric patterns and behavioral and physiological responses to stress. J Abnorm Psychol 1979;88:369–80.