pdfالفروق في العصابية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية .

(دراسة ميدانية لدى معلمي مقاطعة س.م بن علي 03 بمديرية التربية لولاية غليزان)

مسكيـــن عبد الله

د/ مكـــي محمد   

جامعة وهران        

Abstract 

  This study aimed to know the differences in neuroticism in light of some demographic variables among teachers (gender-teacher qualification-years of experience), The study sample consisted of 102 teachers of Sidi M’hamed Ben Ali (03) Governorate in Relizane Educational Directorate, was selected by the random sampling method for the year (2012/2013). For data collection was used Eysenck Scale of neuroticism.

The study findings were as follows:

1-There were significant differences at (α=0.05) from neuroticism attributed to the sex in favor of females.

1-There were no statistical significant differences at (α=0.05) from neuroticism attributed to the educational qualification, While no significant differences in thepsychic adjustment levelattributed to the sex.

1-There were significant differences at (α=0.05) from neuroticism attributed to years of experience in favor of less than 5 years 

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على الفروق في العصابية في ضوءبعض المتغيرات الديموغرافية لدى المعلمين (الجنس، المؤهل العلمي، سنوات الخبرة)، وتكونت عينة الدراسة من 102 معلما ومعلمة من  مقاطعة سيدي أمحمد بن علي (03) بمديرية التربية بغليزان، تم اختيارهم بطريقة عشوائية خلال العام الدراسي (2012/2013)، ولجمع البيانات استخدمت مقياس أيزنك للعصابية.

وتوصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

1 وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α=0.05) في العصابية تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث.

2 لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α=0.05) في العصابية تعزى لمتغير المؤهل العلمي.

2 وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α=0.05) في العصابية تعزى لمتغير سنوات الخبرة لصالح أقل من 5 سنوات.

مقدمة

تعتبر دراسة أوضاع المعلم من الدراسات المهمة في مجال التربية وعلم النفس؛ فعناصر العملية التعليمية ـ التعلمية (المعلم والتلميذ والمنهج) مترابطة لا يمكن فصلها أو تجزئتها والقصور في أي منها يؤثر في الآخر؛ حيث أن المعلم يعتبر الأساس فيها؛ وتنظر التربية الحديثة إلى أن هذا الأخير ينبغي أن يكون مهندساً اجتماعياً، يستطيع أن يقدم بيئة مثيرة لتعليم التلاميذ ويساعد كل تلميذ على أن ينمو ويفهم نفسه والآخرين، ولعل هذا الدور يستلزم خصائص انفعالية ودوافع، وتوافقاً مهنياً لدى المعلم حتى يتمكن من أداء هذا الدور الفعّال؛ وهو ليس بمعزل عن العاملين الآخرين، وطبيعة شخصيته تلعب دورا كبيرا في ممارساته اليومية، فالشخصية هي تنظيم متكامل وديناميكي للخصائص الجسمية والخصائص العقلية والخصائص الانفعالية والاجتماعية ويتضح هذا التنظيم في تفاعل الفرد مع الآخرين وفي الحياة الاجتماعية المبنية على الأخذ والعطاء.

ويعرف عبد الخالق الشخصية بأنها " نمط سلوكي مركب، ثابت ودائم إلى حد كبير، يميز الفرد عن غيره من الناس، ويتكون من تنظيم فريد لمجموعة من الوظائف والسمات والأجهزة المتفاعلة معًا، والتي تضم القدرات العقلية، والوجدان أو الانفعال، والنزوع أو الإرادة، وتركيب الجسم، والوظائف الفيزيولوجية، والتي تحدد طريقة الفرد الخاصة في الاستجابة، وأسلوبه الفريد في التوافق للبيئة " (عبد الخالق محمد أحمد، 2007: 64).

ويتضح هذا التنظيم الداخلي لأجهزة الفرد أو سماته اعتمادا على موقعه على مجموعة من الأبعاد من بينها بعد العصابية؛ فالعصابية Neuroticismمقابل الاتزان الانفعالي بعد أساسي في الشخصية؛ " إذ أن هذا المحور متصل كمي أو بعد من أبعاد الشخصية أحد طرفيه العصابية، وطرفه الثاني الاتزان الانفعالي أو الوجداني أو قوة الأنا، ففي الطرف الأول نجد شخصا عصابيا، غير متزن انفعاليا، غير متوافق اجتماعيا مع البيئة المحيطة به، يعاني من صراعات بينه وبين نفسه، وبينه وبين البيئة المحيطة به، وفي الطرف الثاني حيث الاتزان الانفعالي أو قوة الأنا نجد طرازا من الأشخاص متزنا انفعاليا، ناجحا، متوافقا اجتماعيا، لا يعاني من صراعات سواء كانت بينه وبين نفسه، أو بينه وبين البيئة المحيطة به " (مجدي أحمد محمد عبد الله، 2000: 26).

"ويشير مفهوم العصابية إلى نقص عام في تكامل الشخصية؛ والذي يظهر درجة عالية على عدم القدرة على التكيف مع المواقف الانفعالية الصعبة أو التي تستلزم تعبئة طاقة عالية من أجل الشدائد، كما تظهر نشاط عصبي مفرط، إثارة، وردّ فعل غير لائق للمؤثرات الخارجية القوية" (Benedetto Pierre, 2008 :75 فالمعلم المتصف بالاتزان الانفعالي، يُظهر مستوى من الأمن الانفعالي والصحة النفسية أعلى من المستوى الذي يظهره المعلم المتسم بالتوتر وعدم الاتزان، فشخصية المعلم القوية تساعده على القيام بعمله التربوي بنجاح لأنه يعتبر المنفذ المباشر للمنهاج المدرسي وهو الذي بنشاطه تحقق المدرسة أهدافها و تؤدي وظيفتها التربوية؛ فشخصيته السليمة من الأمراض النفسية تجعل مخرجات العملية التعليمية ـ التعلمية نافعة ومفيدة وبشخصيته المريضة وسوء أدائه لمهمته لا تستطيع تلك المخرجات أن تأخذ على كاهلها خدمة  المجتمع و تقصر في أدائها.

فالشخصية المريضة نفسيا  تتعدى صاحبها لتشمل المحيطين به فالمعلم سيؤثر على التلاميذ الذين يُعلِّمهم فهو بالنسبة لهم المثل الأعلى و ما يصدر عنه من أفكار ومعلومات حول مواضيع عديدة يطرحها عليهم سيقتنعون بها وترسخ لديهم وهنا يكمن دوره التربوي خاصة في مرحلة  التعليم الابتدائي التي تعتبر أساس النظام التعليمي؛ وهي مهمة بحكم أنها تشكل أساساً متيناً لبناء قاعـدة علمية قوية تختلف عن غيرها من مراحل التعليم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون كذلك إذا كان المعلم منهكا نفسيا ويواجه صراعات وأزمات نفسية، وتبعاً لذلك كان لابد من الاهتمام بالصحة النفسية للمعلم، ودعمه ومساندته نفسيا حتى يساير التغيرات التي تطرأ على العملية التعليمية ـ التعلمية باستمرار وذلك من أجل تحقيق أهدافها" فالشخص العصابي لا يحل صراعاته بالسهولة أو التلقائية اللتين يأتي بهما السوي المواقف التي عليه فيها أن يختار بين بدائل، وهو يقف بين اختياراته مترددا تبهظه مسؤولية الاختيار لنفسه، فيزيد قلقه وتوتره، ويعمّق التناقض العصابي الذي يعيشه " (الحفني عبد المنعم، 1999: 144).

أهمية البحث:

تكمن أهمية هذا البحث في التعرف على الفروق في العصابية لدى معلمي المرحلة الابتدائية بمقاطعة سيدي أمحمد بن علي (03) في ضوء جنسهم ومؤهلاتهم العلمية وخبرتهم المهنية؛ وتأتي أهمية هذا البحث من كونها أيضا :

1.  تتناول معلم المرحلة الابتدائية الذي يضع الحجر الأساس للتربية والتعليم في نفوس المتعلمين ، ولايمكنه القيام بمسؤولياته في حالة إحساسه بعصابية زائدة.

2.  قد يسهم هذا البحث في إعطاء صورة عن واقع مؤشر من مؤشرات الصحة النفسية لدى معلم المرحلة الابتدائية.

3.يمكن أن يشجع هذا البحث العاملين في قطاع التربية على إعطاء أهمية بالغة للحالة النفسية للمعلم.

4.  قد يعطي البحث دافعا للقيام بدراسات أخرى من أجل التعرف على العصابية لدى المعلم في ضوء متغيرات 

أخرى كطبيعة علاقاته مع مختلف عناصر العملية التعليمية ـ التعلمية.

دواعي وأسباب اختيار البحث:

يرى شروخ (2003) أن "اختيار موضوع البحث العلمي ـ في جوهره ـ هو اختيار البحث في مشكلة محددة وتقويمها صائبا، بحيث يحقق المعيارين الذاتي والموضوعي" (شروخ صلاح الدين، 2003: 54)؛ ولقد عملت في إطار عقود ما قبل التشغيل بإحدى المدارس الابتدائية التابعة لمقاطعة سيدي أمحمد بن علي (03) التابعة لمديرية التربية لولاية غليزان، ودونت بعض الملاحظات فيما يخص الاختلافات التي تطرأ الحالة الانفعالية للمعلمين في ضوء جنسهم ومؤهلاتهم العلمية وخبرتهم في مهنة التعليم؛ وذلك إزاء تقبل انتقادات المفتشين لهم أو إصدار المدير لأوامر تخصّ عملهم وحتّى في طريقة التعامل مع التلاميذ على اختلاف الفروق الفردية بينهم ... كل هذه الملاحظات تصبّ في المعيار الذاتي لاختيار البحث؛ أمّا المعيار الموضوعي فتمثل في التحقق العلمي لهذه التقديرات الذاتية والكشف عنها إحصائيا بالطرق العلمية المتعارف عليها؛ إضافة أن الحالة الانفعالية للمعلم تؤثر بالضرورة على أدائه وعلى مخرجات العملية التعليمية؛ وبالتالي فالبحث قد يوجّه نظر العاملين مع المعلم إلى تغيير طريقتهم في التعامل معه وإبصاره بطرق التعامل مع تلاميذه ومع الطاقم الإداري والتربوي بما يحقق توازنه الانفعالي.

أهداف البحث:

 يهدف البحث الحالي إلى ما يلي:

1-  التعرف الفروق في العصابية لدى معلمي مقاطعة سيدي أمحمد بن علي (03) في ضوء متغير الجنس.

2-التعرف الفروق في العصابية لدى المعلمين في ضوء متغير مؤهلهم العلمي.

3- التعرف الفروق في العصابية لدى المعلمين في ضوء متغير خبرتهم المهنية.

4-الخروج بتوصيات ومقترحات قد تساعد أعضاء العملية التعليمية ـ التعلمية على التعرف على أحد مؤشرات الصحة

النفسية لدى المعلم ألا وهي العصابية من أجل مساعدته نفسيا لتقديم دوره التربوي على أفضل وجه حتى يصل للكفاية المهنية ويشعر بالرضا والسعادة.

إشكالية البحث:

يعتبر سلك التعليم من الأسلاك التي تعرف تفاعل ديناميكي ومستمر بين الأفراد على اختلاف مهامهم التربوية، من مفتشين تربويين أو إداريين أو مدراء أو معلمين أو تلاميذ، وهذه العلاقات التي تربطهم تتشكل وفق عوامل مهنية متعددة كالإدارة المدرسية والإشراف التربوي ... والتي قد تولّد لدى المعلم الذي يعدّ أحد العناصر المكونة للعملية مظاهر سلوكية مختلفة بحسب قدرة المعلم على المواجهة وبالتالي قد يتوافق معها أو تشكل لديه سوء توافق؛ قد يؤثر على أدائه التربوي وتؤثر على صحته النفسية؛ والتي يرى زبدي "بأنها متوقفة على مدى بلوغه درجة سليمة من التوافق والانسجام والتكامل النفسي والاجتماعي والمهني الذي يشمل الرضا والارتياح عن الذات في الوسط التربوي" (زبدي ناصر الدين، 2007: 41).

وبالتالي فإن الصحة النفسية الجّيدة للمعلم تساعده على مواجهة الصعوبات والتحدّيات التي تواجهه أثناء أداء مهامّه؛ كما تجعله قادرا على ضبط انفعالاته والتصدّي للإحباط الذي قد يتولّد نتيجة التفاعل بين الأدوار المختلفة لعناصر العملية التربوية؛ فالحالة التي يكون عليها مزاج المعلم تلعب دوراً هامّا في استغلال قدراته وإمكاناته وتحقيق ذاته وتوطيد علاقاته مع الآخرين وتلبية حاجات التلميذ المستمرة؛ على عكس ذلك فإن المرض النفسي يؤثر على شخصية الفرد وعلى توافقه مع نفسه ومع الآخرين، ومن العوامل التي تعيق الصحة النفسية نجد مفهوم العصابية التي تمثل بعد من أبعاد الشخصية ثنائي القطب يقابل بين العصابية في طرف  والاتزان الانفعالي في الطرف الآخر. ويرى الوافي بأن "العصابي لا يجد للحياة ذوقا، فهو لا يعيش حياته بل يكابدها، ذلك لكثرة ما يعانيه من توتّر وصراع غير محسوس وما ينجم عن هذا الصّراع من مشاعر أليمة، ثمّ لعسر صلاته الاجتماعية بالناس" (الوافي عبد الرحمن، 2013: 246)، كما يرى معمرية بأنّ "الشخص الذي ترتفع درجته على العصابية يتميّز بالاضطراب الانفعالي، ويميل إلى القلق وانخفاض القدرة على تحمّل الإحباط، والضعف في المواقف التي تنطوي على ضغوط نفسية، ويميل إلى الشعور بالنقص؛ أما الشخص الذي تنخفض درجته على العصابية فيتميّز بالتّوازن الوجداني والثّبات الانفعالي وقوّة الأنا والشعور بالثقة في النّفس" (معمرية بشير، 2012: 40).

وهناك اختلاف في صفات المعلمين وخصائصهم الشخصية، ومدى انسجامهم مع مهنة التعليم، والجانب الانفعالي يؤثر على اتجاهاتهم وتواصلهم مع التلاميذ والزملاء والإدارة؛ فالمعلّمون يواجهون مشكلات يومية متنوعّة ويتعاملون مع أفراد مختلفين في الأعمار والثقافات وفي الطباع ... وذلك يكون في إطار بيئات مختلفة لأن المعلم لا يتوقف عمله عند بيئة مدرسية واحدة، وقد تلعب بعض المتغيرات دورا هامّا في مدى تقبله لهذه الأوضاع كجنسه ومؤهلاته العلمية وخبرته في ميدان التربية.

تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف عن الفروق في العصابية لدى معلمّي المرحلة الابتدائية في ضوء متغيرات الجنس والمؤهل العلمي والخبرة المهنية، حيث يرى مزيان أن أيّ بحث "ينطلق على العموم من مشكل مطروح، أي من ملاحظة وقائع أو أحداث تمثل انحرافا عمّا يجب أن يكون؛ فالمشكل هنا يعبر عن حالة أو وضعية غير سليمة أو على الأقل تبدو غير سليمة للباحث، ويتم تعيين وتحديد المشكل بشكل دقيق وواضح وذلك كي يتسنى التعرف على جوانبه وحدوده" (مزيان محمد، 2008: 52). 

تكمن مشكلة البحث الحالي في التعرف على الفروق في العصابية لدى المعلم في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية والمتمثلة في الجنس والمؤهل العلمي والخبرة المهنية بمقاطعة سيدي أمحمد بن علي (03) التابعة لمديرية التربية لولاية غليزان؛ ويمكن تحديدها في السؤال الرئيسي التالي:

هل هناك فروق معنوية في العصابية لدى المعلمين تعزى للمتغيرات الديموغرافية (الجنس، المؤهل العلمي، الخبرة المهنية) ؟ ويندرج في ضوء السؤال السابق الأسئلة الفرعية التالية:

1-  هل يوجد فروق بين المعلمين والمعلمات في العصابية ؟

2-  هل يوجد فروق بين المعلمين في العصابية تعزى لمتغير المؤهل العلمي ؟

3-  هل يوجد فروق بين المعلمين في العصابية تعزى لمتغير الخبرة المهنية ؟

فرضيات البحث:

نظراً لما أثير من أسئلة في هذا البحث؛ كانت صياغة الفرضيات كالآتي:

1-" يوجد فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث في العصابية لصالح الإناث " .

2- " يوجد فروق دالة إحصائيا بين المعلمين في العصابية تعزى لمتغير المؤهل العلمي" .

3- " يوجد فروق دالة إحصائيا بين المعلمين في العصابية تعزى لمتغير الخبرة المهنية" .

حدود البحث:

تتحدد الدراسة الحالية بالموضوع الذي ستتناوله وهو: "الفروق في العصابية لدى المعلم في ضوء بعض المغيرات الديموغرافية"، وبعينة الدراسة وهم معلمي مقاطعة س.م بن علي 03 التابعة لمديرية التربية لولاية غليزان، وبالأداة التي ستستخدم فيها وهي مقياس العصابية لأيزنك، كما تتحدد أيضا بالزمان والمكان اللذان ستجرى فيهما وهما العام الدراسي (2012/ 2013) بغليزان، وستناقش نتائج الدراسة و إمكانية تطبيقها في ضوء هذه الحدود.

المصطلحات الأساسية في البحث:

1) العصابية: تعرف العصابية بأنها الاستعداد للإصابة بالاضطراب العصابي ( النفسي ) إذا تعرض الفرد للضغوط في حياته.

وتعرف إجرائيا في البحث بالدرجة التي يحصل عليها المعلم على مقياس العصابية ويكون أكثر عصابية كلما ارتفعت درجته عن المتوسط وأكثر اتزانا كلما انخفضت درجته عن المتوسط.

2) المعلم: "هو المسؤول الأول عن تناول المادة الدراسية وتوفير الجو المناسب لاستغلالها لتحقيق نمو التلاميذ والاستفادة منها على أفضل صورة، طبقا لأهداف المنظومة التعليمية" (زبدي ناصر الدين، 2007: 46).

ويعرّف المعلم في هذه الدراسة بأنه كل معلم يزاول عمله بالمدارس الابتدائية التابعة لمقاطعة سيدي أمحمد بن (03) بمديرية التربية لولاة غليزان خلال الموسم الدراسي 2012/2013 ويندرج تحت هذا المفهوم (معلم المدرسة الابتدائية، أستاذ المدرسة الابتدائية، أستاذ رئيسي، أستاذ مكون).

الإطار النظري:

أولاً: مفهوم الشخصية وأبعادها

" يدرس علم النفس الشخصية من ناحية مكوناتها أو أبعادها الأساسية ونموها وتطورها ومحدداتها الوراثية والبيئية وطرق قياسها واضطراباتها، كل ذلك على أساس نظريات متعددة كثيرا ما تكون متباينة، وإن كان الهدف بينها مشترك وهو التنبؤ بالسلوك الإنساني في مختلف المواقف والأوقات "(الأنصاري محمد بدر، 2000: 29)

كما يرى الجراية (1994) بأن "الشخصية تشكل هيكلية حركية أو دينامية للجوانب الذهنية والوجدانية والاندفاعية الغرائزية والخلقية والفيزيولوجية للشخص وهي مرتبطة بالطبع: وهو مجموعة المؤهلات المميزة لكل فرد منا، وتلك المؤهلات التي تصيغ لعلاقاته بالمحيط أسلوبا تفاعليا مميزا له في أوضاعه ومواقفه الحياتية وذلك بالنسبة لكيفية إدراكه لموقف ما ولكيفية تفاعله مع هذا الموقف بعد إدراكه "(الجراية أنور، 1994: 49)، و يدور تعريف أيزنك للشخصية في أنها المجموع الكلي لأنماط السلوك الفعلية أو الكامنة لدى الكائن ونظرا لأنها تتحدد بالوراثة فإنها تتطور من خلال التفاعل الوظيفي. كما "أن العنصر الأساسي في نظرية أيزنك يتمثل في التنظيم الهرمي للشخصية؛ حيث يوضح أربع مستويات: الأنماط، السمات، الاستجابات التـعودية، الاستجابات النوعية"( Michel Hansenne, 2006 : 192  )، وهذا ما يبينه الشكل رقم ( 01 ): 

 

P130701 

يتضح من الشكل أعلاه أن للشخصية أربعة مستويات متدرجة على شكل هرمي؛ حيث نجد في المستوى الأول الاستجابات النوعية وهي أفعال نوعية كاستجابة الفرد للخبرات اليومية التي يتعرض لها في حياته، ولما تتكرر هذه الاستجابات النوعية في نفس الظروف تعطي المستوى الثاني والمتمثل في الاستجابات التعودية أو المألوفة، وفي المستوى الثالث نجد السمات التي تعتبر مفاهيم بنائية نظرية تعتمد على الارتباطات الملاحظة بين عدد من الاستجابات التّعودية، وفي المستوى الرابع ينبثق النمط الذي يعدّ مفهوم بنائي ناتج عن انتظام السمات وارتباطها فيما بينها.

"ومن خلال هذه النظرة لأيزنك فإن الفرق بين النمط والسمة لا يكمن في الانفصال أو في اتصال المتغير المفترض ولا في شكل توزيعه، وإنما في شمولية وعمومية مفهوم النمط على مفهوم السمة؛ ويرى أن كل نمط من أنماط الشخصية تميزه عن الأنماط الأخرى السمات التي تكوّنه؛ وهذا ما يتضح من خلال الشكل رقم (02)" (معمرية بشير، 2012: 51).

P130702

ويرى أيزنك أن العصابية ـ الاتزان الانفعالي بعد أساسي من أبعاد الشخصية؛ حيث أن البعد يعرف " بأنه مفهوم رياضي يعني الامتداد الذي يمكن قياسه، ويشير مصطلح البعد أصلا إلى الطول والعرض والارتفاع (الأبعاد الفيزيائية)، ولكن اتسع معناه الآن ليشمل أبعادا سيكولوجية، فأيّ امتداد أو حجم يمكن قياسه فهو بعد؛ وكثير من سمات الشخصية توصف بمركزها على بعد ثنائي القطب كالسيطرة والخضوع، والاندفاع والتروي، والهدوء والقلق ... الخ، وتقاس الأبعاد عن طريق أدوات قياس متعددة، وبعد الشخصية مفهوم مجرد، فلم يَرَ أحد بُعْدَ الشخصية أبدا بشكل محسوس، بل إنه تخطيط رمزي يساعدنا على فهم الشخصية وقياسها " (عبد الخالق محمد أحمد، 2007: 64)، ولقد توصل أيزنك الأبعاد الأساسية للشخصية وتمثلت في:

1 ـ بعد الانطواء : " وصف أيزنك شخصية الشخص الانطوائي بأنه يميل إلى العزلة والتفكير الكثير، ويكون قليل الحركة والنشاط الجسمي، غير محب للظهور في المحافل العامة، كما أنه يكوّن أصدقاء بصعوبة وهي صداقات من المستوى العميق؛ وهو عكس شخصية الشخص من النمط الانبساطي الذي يوصف بأنه منطلق، كثير الحركة والكلام، يميل للاستعراض وحب الظهور في المحافل العامة، سريع في تكوين الصداقات، قليل التأمل والتفكير " (مأمون صالح، 2008: 60).

2 ـ بعد العصابية : "العصابية سلسلة متصلة؛ يقع كل فرد فيها على أي نقطة كانت، ليس هناك من هو مستقر تماما أو عصابيا تماما، فإن معظم الناس يقعون في منطقة الوسط، والصفات التي تميز الذين يحصلون على درجات مرتفعة على بعد العصابية تتمثل في أن: لهم مزاج متقلب، سريعي التأثر،أكثر تهيجا، ويميلون إلى القلق والاكتئاب، والميل أيضا إلى إبداء علامات جسدية لهذا الانفعال؛ مثل الصداع وآلام غامضة، صعوبات في التنفس، وزيادة معدل ضربات القلب، والتعرق الشديد"( Norbert Sillamy , 1980 : 465 وهذه المواقف الضاغطة التي يتعرض لها  هؤلاء الأفراد قد تجعلهم أكثر استعدادا للإصابة بالاضطرابات العصابية.

3 ـ بعد الذهانية: وهو عامل ثنائي القطب، يقابل بين الذهانية أي الاستعداد للاصابة بالمرض العقلي وبين السواء والواقعية.

4 ـ بعد الذكاء: وهو عامل ثنائي القطب يقابل بين التفوق العقلي والنقص العقلي.

5 ـ بعد المحافظة مقابل التقدمية أو التحرر Conservatism vs. Radicalism: " وهو العامل الأساسي في الاتجاهات، وعلى الرغم من أن أيزنك والمدرسة الإنجليزية يعترفون بأهمية العاملين الأخيرين (الذكاء والمحافظة) من حيث هي عوامل أساسية كامنة وراء الفروق الفردية الإنسانية فهم يتبعون ما اصطلح عليه كثير من الباحثين في معالجة القدرات والاتجاهات بوصفها مجالات منفصلة لا تندرج تحت عنوان الشخصية " (عبد الخالق محمد احمد، 1996: 181).

ثانياً: مفهوم الشخصية العصابية

ترى السامراني 2007) أن " الشخصية العصابية تتصف بعدد من الخصائص؛ كعدم تحمل الضغوط، والقلق، والتوتر، والخوف، واضطراب العلاقات الاجتماعية، ونقص البصيرة، وعدم الرضا، والشعور بالحساسية خاصة عندما تحبط رغباته أو يتعرض إلى النقد، وهو يتمركز حول ذاته، وضعف الثقة بالذات؛ كما تتأثر قدرة الفرد على التعايش بشكل طبيعي، ويضعف أداؤه للواجب، ويقوده ذلك إلى سوء التوافق وعدم الاستمتاع بحياة طبيعية سعيدة " (السامراني صالح نبيهة، 2007: 38)؛ "ويشير مفهوم العصابية إلى نقص عام في تكامل الشخصية؛ والذي يظهر درجة عالية على عدم القدرة على التكيف مع المواقف الانفعالية الصعبة أو التي تستلزم تعبئة طاقة عالية من أجل الشدائد، كما تظهر نشاط عصبي مفرط، إثارة، وردّ فعل غير لائق للمؤثرات الخارجية القوية" (Benedetto Pierre, 2008 : 75)؛ "وليست العصابية هي الاضطراب ولا المرض النفسي بل هي الاستعداد للإصابة بالعصاب، فالعصابية/ الاتزان الانفعالي مصطلحان يشيران إلى النقط المتطرفة للمتصل أو البعد الذي يتدرج من السواء وحسن التوافق والثبات الانفعالي emotionalstability أو قوة الأنا ego strength في طرف، إلى سوء التوافق وعدم الثبات الانفعالي في الطرف المقابل، إذا انعصب الأمر واشتد على الشخص ذي الدرجة المرتفعة على القطب الأخير أصبح عصابيا أي مضطربا نفسيا، ويترتب على ذلك أن لكل فرد درجة ومركزا على هذا المحور أو البعد، فإذا تحدثنا عن العصابية فإنما نتحدث بالدرجة ذاتها عن السواء عن طريق مقلوبه " (عبد الخالق محمد أحمد، 1996: 292)؛ "ويندرج عدد من أساليب السلوك الشاذة تحت بند العصاب، وعادة ما يتميز العصاب بمستوى قلق عال لا يسهل التعرف على أسبابه، وعادة ما يستطيع الشخص العصابي الاستمرار في العيش في ظروف الحياة اليومية العادية، ولكن قد تكون لديه مشكلات معينة تتصل بجانب معين من جوانب السلوك الذي يثير القلق "(ف. ويتيج أرنو، 1994: 285).

ثالثاً: الدراسات السابقة

1ـ دراسة محمد محمود محمد عبد النبي بعنوان "الانبساط والعصابية في علاقتهما بالتواصل الفعّال" والتي هدفت إلى معرفة العلاقة بين التواصل اللغوي الفعال لدى المعلمين ومديري المدارس، وبين الانبساط والعصابية كبعدين أساسيين في الشخصية؛ حيث تكوّنت عينة الدراسة من (148 فرداً) منهم (118 معلماً)، و(30 مديراً) من مدارس منطقة حائل بالسعودية واستخدم الباحث استبانة لقياس مستوى التواصل من إعداده، واختبار "أيزنك" للشخصية الصورة ( أ )، الذي أعده للعربية "جابر عبد الحميد، محمد فخر الإسلام، 1973" لقياس بعدي الانبساط والعصابية؛ وقد جاءت الفروق بين مجموعات الدراسة غير دالة في الانبساط والعصابية، بينما جاءت دالة إحصائياً بين المجموعات الفرعية في العصابية لصالح مجموعتي المستوى الثاني للتواصل من المعلمين والمديرين (الأقل تواصلاً)، وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة بين الانبساط والتواصل لدى العينة الكلية والمجموعات الفرعية، وجاءت العلاقة سالبة ودالة بين العصابية والتواصل لدى عينة المعلمين فقط، بينما كانت سالبة وغير دالة لدى عينة المديرين. مما يدلل على وجود علاقة طردية بين الانبساط والتواصل، وعكسية بين العصابية والتواصل لأن عينة المعلمين تمثل حوالي 80% من العينة الكلية.

2ـ دراسة حسين (1994) بعنوان "مستوى التوتر النفسي ومصادره لدى المعلمين في التعليم العام في مدينة الرياض"؛ وهدفت إلى معرفة مستوى التوتر النفسي ومصادره لدى المعلمين في التعليم العامفي الرياض؛ كما هدفت أيضا إلى معرفة تباين مستوى التوتر باختلاف المؤهل والخبرةوالجنسية، والتعرف على أهم مصادر التوتر لديهم، وطبق الباحث أدواتالدراسة على عينة تكونت من (140 معلمًا ومعلمة) 102 معلم سعودي و38 من غيرالسعوديين؛ حيث توصل الباحث إلى النتائج التالية: مستوى التوترعند المعلمين كان متوسطاً، لا توجد فروق جوهرية في مستوى التوتر تعزى إلىجنسية المعلم أو خبرته أو مؤهله أو المرحلة التي يعمل بها، أهم مصادرالتوتر تمثلت في عبء الدور، الروتين، والملل في العمل، بعد تكوين الشخصية،بعد الحياة الخاصة، التنظيم الهرمي للمؤسسة، أبرز مصادر التوتر التي ميزتبين المعلمين المتوتّرين والأقل توتراً هي بعد الحياة الخاصة وتكوين الشخصية، وغموض الدور وظروف بيئة المعلم المادية.

3ـ دراسة عباس إبراهيم متولي (2000) بعنوان "الضغوط النفسية وعلاقتها بالجنس ومدّة الخبرة وبعض سمات الشّخصية لدى معلمي المرحلة الابتدائية" وهدفت إلى التعرف إلى الفروق في الضغوطالنفسية لدى معلمي المرحة الابتدائية تبعاً للجنس، وتكونتعينة الدراسة من (240) معلماً ومعلمة بالمرحلة الابتدائية من بعض المدارس بمحافظة دمياط، وأظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المعلمين والمعلمات فيالضغوط النفسية لصالح المعلمات،كماتوصلت نتائج الدراسة إلى أن المعلمينوالمعلمات مرتفعي الضغوط النفسية يميلونإلى العصاب والابتعاد عن الصحة النفسية،ويشعرون بالتوتر والانفعال والشك والترددوالإحساس بالنقص وعدم الكفاءة في أداءأعمالهم وتكون علاقاتهم برؤسائهم وزملائهمسلبية . 

4ـ دراسة وسام بريك (2001) بعنوان "مصادر الضغوط المهنية وعلاقتهاببعض المتغيرات الديموغرافية والمهنية لدي معلمي المدارس الخاصة في عمان" هدفت إلى التعرف على مصادر الضغوط المهنية التي يواجهها المعلمون فيالمدارس الخاصة من وجهة نظرهم، ومعرفة مستوى الضغوط لدى المعلمين وعلاقتهاببعض المتغيرات، وشملت عينة الدراسة (409) معلـم ومعلمة، منهم (155)معلماً ، و(254) معلمة، وأوضحت نتائج الدراسة أن أقوى مصادر الضغوطالمهنية كانت على التوالي: العلاقة مع الآباء، والعلاقة مع الطلبة،والظروف المعنوية، والظروف المادية، والعلاقة مع الإدارة، والعلاقة معالزملاء، وغموض الدور، كما أوضحت نتائج الدراسة أن مستويات الضغوطالمهنية كانت لدى المعلمين أعلى من مستواها لدى المعلمات، وأن مستوىالضغوط المهنية المتعلقة بالظروف المادية، والظروف المعنوية، والعلاقةمع الزملاء أعلى لدى الفئات العمرية الأصغر سناً من الفئات الأكبر، كذلكأوضحت نتائج الدراسة أن هناك فروقاً معنوية في مستوى الضغوط المهنية تبعاًلمتغير المستوى التعليمي، لصالح حملة البكالوريوس، وبينت نتائج الدراسةأنه توجد فروق معنوية في مستوى الضغوط المهنية تبعاً لمتغير الدخل، لصالحفئة الأقل دخلاً، كما بينت نتائج الدراسة أنه توجد فروق معنوية في مستوىالضغوط المهنية لدى المعلمين تبعاً لمتغير العبء.

5ـ دراسة ناصر الدين زبدي (2002) بعنوان "دراسة وصفية تحليلية للمدرس الجزائري" على عينة متكونة من 754 مدرسا من الجنسين (523 مدرسا مصابا ببعض الأمراض الجسمية، 231 مدرسا غير مصاب بأي مرض جسمي حسب تصريحهم) استخرجت بطريقة عشوائية؛ ومن بين نتائج الدراسة حاول أن يدرس أثر عامل الصحة في الفرق الملاحظ بين المدرسين المرضى والمدرسين الأصحاء فيما يتعلق بحالة القلق، وذلك بحساب الفروق عن طريق تحليل التباين؛ وقد تم التأكد من أن الفرق الملاحظ في قلق الحالة الذي يساوي (ف=4.53) دال عند (α= 0.01)، وبعد إجراء تحليل التغاير؛ أي عندما تم تثبيت أثر بعد (العصابية والاتزان) أصبح الفرق بين المرضى والأصحاء فيما يخص درجات قلق الحالة فرق غير دال (ف=0.03)؛ ويظهر أن هذه الفروق ترجع في الأصل إلى بعد العصابية والاتزان، وليس إلى الصحة والمرض لأن أثر البعد دال جدا ويساوي (ف= 77.60)؛ بينما أثر عامل الصحة بهذه الصورة أصبح غير دال.

6ـ دراسة عبيد بن عبد الله العمري (2003) بعنوان "ضغوط العمل عند المدرسين"، والتي هدفت إلى التعرف على اختبار العلاقة بينالمتغيرات الديموغرافية، والمتغيراتالوظيفية من جهة، وضغوط العمل من جهةأخرى في مدارس مدينة الرياض الحكومية،وبلغت عينة الدراسة472معلماً، وأوضحت نتائج الدراسة وجود علاقة سالبةمعنوية بين المتغيرات الديموغرافيةالعمر، والراتب الشهري، ومدة الخدمةوضغوط العمل، كما أوضحت نتائج الدراسةوجود علاقة إيجابية معنوية بين المتغيراتالوظيفية – عبء العمل، وصراع الدور،وغموض الدور، وطبيعة العمل، والأمانالوظيفي – وضغوط العمل، كذلك أوضحتنتائج الدراسة أن المتغيرات الوظيفيةأكثر تأثيراً على ضغوط العمل من المتغيراتالديموغرافية.

7ـ دراسة محمد الشبراوي (2005) بعنوان "علاقة مهنة التدريس بسمات شخصية المعلم"، والتي هدفت إلى التعرف على علاقة ضغوط مهنة التدريس بسمات شخصية المعلم،والتعرف إلى الفروق المعنوية في ضغوط مهنة التدريس تبعاً لمتغيري: الجنس، وسنوات الخبرة، وبلغت عينة الدراسة ( 155) معلماً ومعلمة، منهم (102)معلم و( 53 ) معلمة، وبينت نتائج الدراسة وجود معامل ارتباط موجب معنويبين ضغوط مهنة التدريس وسمة الدهاء، ووجود معامل ارتباط سالب معنوي بينضغوط مهنة التدريس، وكل من سمة الحساسية، والتوتر، بينما لا يوجدارتباط معنوي بين ضغوط مهنة التدريس، وكل من سمات: الثبات الانفعالي،والسيطرة، والراديكالية، كما بينت نتائج الدراسة وجود فروق معنوية بينالجنسين في ضغوط مهنة التدريس، لصالح المعلمين، كذلك بينت نتائج الدراسةعدم وجود فروق معنوية في ضغوط مهنة التدريس، تبعاً لمتغير سنوات الخبرة . 

8ـ دراسة د.وفاق صابر علي عبد الله و أ. نصر الدين أحمد إدريس الدّومة بعنوان "الضغوط الحياتية لدى معلمي مرحلة الأساس وعلاقته بالتعليم بولاية الخرطوم"؛ حيثتم تطبيق هذه الدراسة على عينة من معلمي ومعلمات مرحلة الأساس بولاية الخرطوم  بلغ حجمها (60) معلماً ومعلمة منهم "30" معلماً و "30" معلمة مع اختلاف أعمارهم ولقد تم اختبارها بالطريقة العشوائية البسيطة، واستخدم الباحثان مقياس الضغوط الحياتية من إعدادهما ، وهدفت الدراسة للتعرف إلى سمات الضغوط الحياتية التي يتعرض لها معلمو مرحلة الأساس بولاية الخرطوم والفروق في هذه الضغوط وفقاً لمتغير النوع والعمر والمستوى التعليمي، وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج تمثلت في انخفاض درجة الضغوط الحياتية لدى مجتمع الدراسة وعدم وجود علاقة ارتباط بين المستوى التعليمي أو العمر ودرجة الضغوط الحياتية.

9ـ دراسة قاجة كلثوم (2010) بعنوان "مصادر ضغوط العمل على معلمي المرحلة الابتدائية بمدينة ورقلة/الجزائر"، والتي هدفت إلى التعرف على مصادر ضغوط العمل التي يعانيها معلمو المرحلة الابتدائية ،وتمثلت أداة الدراسة في استبيان من إعداد الباحثة، وتم تطبيقها على عينة قوامها 121 منهم 54 معلما، و 67 معلمة خلال العام الدراسي :  2009/2010م، لقد رتبت مصادر ضغوط العمل على معلمي المرحلة الابتدائية حسب أهميتها على النحو الآتي: ضغوط تتعلق بضعف مستوى التلاميذ ، ضغوط تتعلق بالمناهج الدراسية ضغوط ساعات العمل الطويلة ،ضغوط المكانة والأجر، ضغوط عبء المهنة ،ضغوط تتعلق بأولياء الأمور، ضغوط تتعلق ببيئة العمل المادية، ضغوط تتعلق بالوسائل التعليمية ،ضغوط تتعلق بعلاقة المعلم مع المفتش ، ضغوط التعامل مع الزملاء ، ضغوط تتعلق بالإدارة المدرسية ، إن هذه النتائج توضح أن المعلمين يشهدون مجموعة من الضغوط في العمل تجعلهم يعيشون في حالة من القلق ، والتوتر، والضيق.

التعليق على الدراسات السابقة:

يتضح من خلال الدراسات السابقة أن جميعها أجريت على فئة المعلمين والمعلمات؛ والذين يمثلون حجر الزاوية في العملية التعليمية التعلمية؛ أما المواضيع التي تناولتها فقد تنوعت وشملت عدة مواضيع كالعصابية والانبساط والتوتر النفسي والقلق والضغوط النفسية والمهنية والحياتية؛ كما أجمعت معظم الدراسات على أن مصادر هذه الاضطرابات تتمثل في تكوين الشخصية وغموض الدور والظروف المعنوية والمادية والعلاقة مع الزملاء والإدارة ... وأن هذه الضغوط تجعل المعلمين يميلون إلى العصاب والابتعاد عن الصحة النفسية ويشعرون بالتوتر والانفعال والشك والتردد والإحساس بالنقص وعدم الكفاءة (كما أشارت إليه دراسة متولي 2000)...الخ؛ وكل هذه السمات تنطوي تحت بعد العصابية.  

أما النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات فقد دلت على وجود فروق معنوية في الضغوط المهنية بين الجنسين لصالح المعلمين (دراسة بريك 2001، ودراسة الشبراوي 2005)؛ أما دراسة (متولي 2000) فقد وجدت فروقا معنوية في مستويات الضغوط النفسية لصالح المعلمات؛ وفيما يخص متغيري المؤهل العلمي والخبرة المهنية فقد أبرزت دراسة (حسين 1994) أنه لا توجد فروق معنوية في مستوى التّوتر النفسي تعزى لهذين المتغيرين؛ كما أشارت دراسة (الشبراوي 2005) إلى عدم وجود فروق معنوية في ضغوط مهنة التدريس تبعاً لمتغير الخبرة المهنية وأشارت دراسة (وفاق والدّومة) إلى عدم وجود علاقة بين المؤهل العلمي والضغوط الحياتية؛ أما دراسة (العمري 2003) فقد أكدت على وجود علاقة سالبة معنوية بين مدّة الخدمة وضغوط العمل وتوصّل (بريك 2001) إلى وجود فروق معنوية في مستوى الضغوط المهنية تبعاًلمتغير المستوى التعليمي، لصالح حملة البكالوريوس. ولقد توصل (محمود عبد النبي) في دراسته إلى وجود علاقة عكسية بين العصابية والتواصل لدى عينة المعلمين؛ ووجد (زبدي 2002) أن الفروق في قلق الحالة لدى المدرسين ترجع في الأصل إلى بعد العصابية والاتزان. 

الإجراءات المنهجية للبحث:

منهج البحث: تفرض طبيعةالبحث وأهدافه وفروضه والبيانات المراد الحصول عليها استخدام المنهج الإحصاء الوصفي التحليلي الذي يقوم على الوصف والتحليل والمقارنة ، كما يعرف "بأنه طريقة من طرق التحليل والتفسير بشكل علمي ، للوصول إلى أغراض محددة لوضعية اجتماعية معينة ، أو هو طريقة لوصف الظاهرة المدروسة وتصويرها كميا عن طريق جمع معلومات مقننة عن المشكلة وتصنيفها وتحليلها وإخضاعها للدراسة الدقيقة " (شروخ صلاح الدين، 2003: 147).

عينة الدراسة: قام الباحث بسحب عينة الدراسة بطريقة عشوائية مقصودة ، والتي يظهر خصائصها كالآتي:

          I.  حجم عينة الدراسة

تكونت العينة من 102 معلما ومعلمة والعاملين بمقاطعة س.م بن علي 03 التابعة لمديرية التربية لولاية غليزان خلال الموسم الدراسي(2012/2013)، وتشكل هذه العينة ما نسبته (87.93%) من هذه المقاطعة البالغ عدد المعلمين بها 116 معلما ومعلمة؛ علما بأنه تم استبعاد 14 استمارة لعدم ملاءمتها لشروط التحليل الإحصائي وذلك بسبب نقص المعلومات الواردة فيها.

        II.   مميزات عينة الدراسة

أ/- حسب الجنس:

يمثل الجدول التالي توزيع عينة الدراسة حسب متغير الجنس :

جدول رقم(01): يوضح توزيع عينة الدراسة حسب الجنس.

 

الجنس

إناث

ذكور

المجموع

العدد

47

55

102

النسبة المئوية ٪

46.1

53.9

100

 

يتضح من الجدول أن عدد ذكور عينة الدراسة (55 ذكرا بنسبة 53.9%) أكبر من عدد الإناث فيها (47 أنثى بنسبة46.1%) بفارق قدره أربعة (08) أفراد أي ما نسبته 7.84% من مجموع أفراد عينة الدراسة ككل.

ب/- حسب المؤهل العلمي:

يمثل الجدول التالي توزيع عينة الدراسة حسب متغير المؤهل العلمي:

 

              جدول رقم(02) : يوضح توزيع عينة الدراسة حسب المؤهل العلمي.

الشعبة

دون البكالوريا

خريجي المعهد

ليسانس

المجموع

العدد

25

33

44

102

النسبة المئوية ٪

24.5

32.4

43.1

100

يتضح من الجدول رقم(09) والبيان التالي أن المعلمين ذوي المؤهل العلمي ليسانس (44 معلما بنسبة 43.1% ) يفوق عدد المعلمين خريجي المعهد  (33 معلما بنسبة 32.4% )  بفارق قدره 14.28% بينما هذه النسبة أكبر مقارنة بالمعلمين ذوي مستوى دون البكالوريا وتقدر بـ 27.54 % .

ت/- حسب سنوات الخبرة المهنية:

يمثل الجدول التالي توزيع عينة الدراسة حسب متغير سنوات الخبرة المهنية:

                    جدول رقم(03) : يوضح توزيع عينة الدراسة الاستطلاعية حسب سنوات الخبرة المهنية.

الشعبة

أقل من 5 سنوات

من 5 ـ 15 سنوات

أكثر من 15 سنة

المجموع

العدد

29

28

45

102

النسبة المئوية ٪

28.4

27.5

44.1

100

يتضح من الجدول رقم(09) والبيان التالي أن الفرق ضئيل بين المعلمين ذوي الخبرة المهنية أقل من 5 سنوات والمعلمين ذوي الخبرة المهنية من 5 ـ 15 سنة؛ حيث يقدّر بـ (معلم واحد بنسبة 1.75%) بينما الفرق بين عدد المعلمين ذوي الخبرة المهنية أكثر من 15 سنة يفوق عدد المعلمين ذوي الخبرة المهنية أقل من 5 سنوات بفارق قدره 21.62% ؛ وهو يقارب الفرق بينهم وبين المعلمين ذوي الخبرة المهنية من 5 ـ 15 سنة والذي يقدّر بـ 23.29%.

أداة الدراسة:

يستخدم الباحث في هذه الدراسة مقياس العصابية من تأليف هانز أيزنك وسيبل أيزنك زوجته وهو فرع من الترجمة العربية للصورة (أ)، ويتكون من 24 سؤالا هي البنود الزوجية في قائمة أيزنك ككل، يجاب عنها بـ "نعم" أو "لا"، وينال المفحوص درجة واحدة على كل علامة يضعها أمام العبارات التي تقيس العصابية وفي الخانة الخاصة بالبديل " نعم "، والدرجة العالية على هذا المقياس تدل على عصابية واضحة .

أ/ الخصائص السيكومترية لمقياس العصابية :

" وجد أيزنك أن معامل الارتباط بين مقياس العصابية من E.P.I ومقياس التقلبات الوجدانية C.scale لجيلفورد 0.92 وكانت العينة (ن=400) ومن تجاربه لإثبات صدق هذا الاختبار أن طبق المقياس على عينتين من العصابيين والأسوياء فوجد أن درجاتهم على هذا المقياس لها انحراف معياري عالي يفوق متوسط الأسوياء (23 ± 12) (ن=95) ويمكن النظر إلى هذا المقياس على أنه مقياس نقي للعصابية وقد اتضح أن معامل الارتباط بين مقياس العصابية والانبساط 2/1 % من التباين الكلي، أما ثبات   المقياس من E.P.I في بعض الدراسات الحديثة فهو 0.79 وكانت ن=50 " (مجدي أحمد محمد عبد الله، 2000: 37).

ب/ الخصائص السيكومترية للقائمة في البيئة العربية :

·   ثبات القائمة:

حسب عبد الخالق 1987 معامل ثبات القائمة بطريقتين:

الأولى: بإعادة التطبيق لمعرفة استقرار القائمة عبر الزمن بفارق زمني قدره أسبوع واحد على عينة من 30 طالبا جامعيا، فوجده للصورة " أ ": 0.858 وللصورة " ب ": 0.902 .(عبد الخالق محمد أحمد، 1996: 363،361).

الثانية: بالتجزئة النصفية، بمقابلة الصورة " أ " بالصورة " ب " لقياس ثبات الاتساق الداخلي للقائمة على 200 طالب جامعي، 200 طالبة جامعية، فوجده لدى الطلاب: 0.782 ولدى الطالبات 0.810.

وفي البيئة الجزائرية قام جبالي نور الدين بحساب ثبات القائمة على عينة من مرضى السكري والقرحة المعدية بمستشفى باتنة الجامعي وعينة من الأسوياء فوجد معامل الارتباط بتطبيق معادلة كيودر رتشاردسون يساوي 0.88؛ وبمقابلة الصورة "أ" بالصورة "ب" وجده يساوي 0.75. (جبالي نور الدين، 1988: 117).

·  صدق القائمة:

قام عبد الخالق 1987 باستخراج الصدق العاملي بعد تطبيقه لثلاث قوائم للعصابية وهي: (عبد الخالق محمد أحمد، 1987: 365).

الصورتان "أ"، "ب" من قائمة أيزنك للشخصية، وقائمة التقلبات الوجدانية لجيلفورد، وقائمة ويلوبي للميل العصابي على 200 طالب، 200 طالبة، وحللت معاملات الإرتباط بينها عامليا لكل مجموعة من الجنسين على حدة 

الجدول رقم (04) يبين العامل الأول والوحيد الدال إحصائيا المستخرج لكلا الجنسين وتشبعات القوائم الثلاثة عليه .

القوائم

الطلاب

الطالبات

العصابية لأيزنك الصورتان " أ "، " ب "

0.979

0.979

العصابية لأيزنك الصورة " أ " .

0.924

0.927

العصابية لأيزنك الصورة " ب " .

0.922

0.935

التقلبات الوجدانية .

0.926

0.935

قائمة ويلوبي للميل العصابي .

0.751

0.752

عرض ومناقشة نتائج الدراسة :

1 : عرض ومناقشة النتائج الخاصة بالفرضية الأولى

نص الفرضية : " يوجد فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث في العصابية لصالح الإناث " .

ولاختبار هذه الفرضية ، تم استخدام اختبار " ت " لحساب دلالة الفروق بين متوسطات المعلمين والمعلمات في العصابية  وبعد استخدام برنامج Spss 17 أسفرت نتائج تطبيق اختبار " ت " ما يلي :جدول يبين نتائج اختبار " ت " لدلالة الفروق بين متوسطات الذكور والإناث في العصابية جدول رقم(05) : نتائج اختبار " ت " لدلالة الفروق بين متوسطات الذكور والإناث في العصابية 

الجنس

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة " ت "

الاحتمال     ( Sig ) P.value

ذكور

11.07

5.09

- 2.58

0.011

إناث

13.59

4.70

نلاحظ من نتائج اختبار " ت " ( في الجدول أعلاه ) أن قيمة الاحتمال P.value تساوي 0.011 وهي أصغر من مستوى المعنوية 5 ، مما يدل على وجود فروق جوهرية لا ترجع إلى الصدفة ، وبالتالي يوجد فروق بين الذكور والإناث في العصابية ، وبمقارنة المتوسطات المبينة في الجدول يتضح أن متوسط المعلمات ( م = 13.59 ) أكبر من متوسط الذكور ( م = 11.07 ) وعليه فإنه توجد فروق جوهرية بين المعلمين والمعلمات في العصابية لصالح المعلمات.

وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسة متولي (2000)، و زبدي (2002)، و يمكن تفسيرها بأن المعلمات أكثر عصابية من المعلمين بالرجوع إلى التنشئة الاجتماعية والخلفية الثقافية للمرأة في المجتمع الجزائري؛ فهي ـ في الغالب ـ تُوجّه من قبل الآخرين وتكون المسئولة عن تربية ورعاية أبنائها وتأخذ أكبر قسط في ذلك مقارنة مع الأب؛ ناهيك عن الساعات التي تقضيها في العمل بعيدا عن البيت، وبهذا يمكن القول بأن المعلمات تواجهن جملة من الضغوط الحياتية سواء في البيت أو في العمل ... وبالتالي تفتقد إلى الحفاظ على هدوئها وتكون أكثر عرضة للعصابية من الرجل الذي يتخذ فترة الخروج من العمل للترويح عن النفس سواء مع الرفقاء أو الانشغال بأمور أخرى أقل ضغطا من التي تواجهها المرأة؛ وتتعدد مصادر الضغوط التي يتعرض لها المعلمين؛ والتي بيّن حسين (1994) أبرزها في دراسته وتمثلت في بعد الحياة الخاصة وتكوين الشخصية وغموض الدور وظروف بيئة المعلم المادية، كل هذا إضافة إلى ضغوط لا تحصى قد تجعل المعلم يعيش بعصابية زائدة في مواجهتها؛ ويفسّر ذلك من خلال دراسة متولي (2000) الّذي توصّل إلى أن المعلمين والمعلمات مرتفعي الضغوط النفسية يميلون إلى العصاب والابتعاد عن الصحة النفسية، ويشعرون بالتوتر والانفعال والشّك والتّردد والإحساس بالنقص وعدم الكفاءة في أدائهم وتكون علاقاتهم بزملائهم سلبية ... وكل هذه السمات تمثل مؤشرا لبعد العصابية حسب نظرية أيزنك في بناء الشخصية حسب هذا البعد. 

2 : عرض ومناقشة النتائج الخاصة بالفرضية الثانية

نص الفرضية : " يوجد فروق دالة إحصائيا بين المعلمين في العصابية تعزى لمتغير المؤهل العلمي" .

ولاختبار هذه الفرضية ، تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي وحساب قيمة " ف " لمعرفة مستوى دلالة الفروق .

وبعد استخدام برنامج Spss 17 أسفرت نتائج تطبيق اختبار تحليل التباين الأحادي ما يلي :جدول يبين نتائج اختبار تحليل التباين لدلالة الفروق في العصابية والتي تعزى لمتغير المؤهل العلمي  .

P130706

يتضح من الجدول رقم (06) أن القيمة الاحتمالية sig. تساوي (0.331) وهي أكبر من مستوى المعنوية 5 %مما يدل على عدم وجود فروق جوهرية ، و بالتالي نرفض فرض البحث القائم على وجود  فروقاً جوهرية بين أفراد عينة البحث في العصابية تعزى لمتغير المؤهل العلمي، و نقبل الفرض الصفري للبحث .

وتتفق هذه النتيجة مع ما توصل إليه كلا من وفاق صابر وإدريس الدّومة، وحسين (1994)، ويمكن تفسيرها بأن معظم المعلمين يعملون في وسط مهني متقارب فيما يواجهونه يوميا سواء من حيث التعليمات التي يسيرون وفقها أو البرامج التي يتداولون على العمل بها؛ وحتى الإدارة التي يعملون تحت لوائها ... وكل هذه المؤشرات توحي بأن المؤهل العلمي لدى المعلم يمكنه التوافق مع هذه الوضعيات المتشابهة نوعا ما سواء كان المعلم ذو مستوى السنة الثالثة ثانوي أو متخرجا من المعهد أو يحمل شهادة الليسانس ... وهذا ما جعل الفروق في العصابية تزول عند إرجاعها لهذا المتغير. كما أن المرحلة التعليمية التي يمارس فيها هؤلاء المعلمين عملهم التربوي؛ ونقصد بها المرحلة الابتدائية تجعلهم يمارسون دورهم التربوي بأريحية مقارنة بالمراحل التعليمية الأخرى التي لا تنفع أساليب الثواب أو العقاب في تعديل وتوجيه سلوك التلاميذ فيها على عكس تلاميذ المرحلة الابتدائية؛ وبالتالي فالمعلمين على اختلاف مؤهلاتهم العلمية  على حسب ما أظهرته النتائج السابقة الذكر فإن العلاقة التي تربطهم بمهنتهم متوازنة مبنية على العطاء ... وهذا عامل من عوامل الاتزان الانفعالي للمعلم الذي يترجم رضاه عما يقوم به؛ كما أن الالتحاق بالمهنة في المجتمع يجعل الفرد يشعر باتزان انفعالي لحصوله على القدرة لتحقيق توقعاته المستقبلية ورغباته والأهداف التي كان يسعى إليها فعلا.

3 : عرض ومناقشة النتائج الخاصة بالفرضية الثالثة

نص الفرضية : " يوجد فروق دالة إحصائيا بين المعلمين في العصابية تعزى لمتغير الخبرة المهنية" .ولاختبار هذه الفرضية ، تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي وحساب قيمة " ف " لمعرفة مستوى دلالة الفروق .وبعد استخدام برنامج Spss 17 أسفرت نتائج تطبيق اختبار تحليل التباين الأحادي ما يلي :جدول يبين نتائج اختبار تحليل التباين لدلالة الفروق في العصابية والتي تعزى لمتغير الخبرة المهنية

       P130707

يلاحظ من الجدول رقم (07) أن قيمة الاحتمال المرتبطة بقيمة ف (القيمة Sig.)=0.024 وهي أقل من مستوى المعنوية 5 % مما يدل على وجود فروق جوهرية لا ترجع إلى الصدفة ، و بالتالي نقبل فرض البحث القائم على وجود  فروقاً جوهرية بين أفراد عينة البحث حسب خبرتهم المهنية في  العصابية.

تحديد مصدر الفروق

لتحديد مصدر الاختلاف تم اللجوء إلى استخدام اختبار أدنى فرق دال(LSD) ـ Least Significant DifferenceTest ـ للمقارنات الثنائية لحساب الفروق بين المؤهلات العلمية في العصابية وهذا ما يبينه الجدول رقم (08):

P130708

يتضح من الجدول أن هناك اختلاف معنوي بين المعلمين ذوي الخبرة أقل من 05 سنوات وكلا من ذوي الخبرة (5 ــ 15) سنة، (أكثر من 15 سنة)، حيث أنّ قيمة الاحتمال تساوي 0.034 و 0.09 على التوالي، وهما أقل من مستوى المعنوية 0.05؛ في حين أنّ الاختلاف بين ذوي الخبرة (5 ــ 15) سنة و (أكثر من 15 سنة) كان غير معنوي؛ حيث أنّ قيمة الاحتمال تساوي 0.797 وهي أكبر من مستوى المعنوية 0.05.

في ضوء ما كشفت عنه النتائج من وجود فروق جوهرية بين المعلمين ذوي الخبرة 5 سنوات وذوي الخبرة (5ـ15 سنة) وذوي الخبرة (أكثر من 15 سنة) في العصابية على التوالي؛ اتجه الباحث لمعرفة الفروق بين متوسطات درجات معلمي عينة الدراسة حسب الخبرة المهنية في العصابية؛ يعرض الباحث هذه النتائج في الجدول أدناه كما يلي :

P130709

يشير الجدول رقم (09) إلى الفروق بين متوسطات درجات المعلمين في العصابية حسب خبرتهم المهنية؛ فكان متوسط  درجات المعلمين ذوي الخبرة المهنية (أقل من 5 سنوات) (14.38) أكبر من متوسطي درجات المعلمين ذوي الخبرة (5ـ15 سنة) (11.57) و ذوي الخبرة المهنية (أكثر من 15 سنة) (11.26) على التوالي؛ وبالتالي يمكن القول أنه توجد فروق جوهرية بين المعلمين في العصابية حسب خبرتهم المهنية لصالح المعلمين ذوي الخبرة (أقل من 5 سنوات) .

واتفقت النتائج المحصل عليها مع نتائج دراسة العمري (2003)، ولم تتفق مع دراسة كل من حسين (1994) والشبراوي (2005) التي توصلت إلى عدم وجود فروق معنوية في ضغوط مهنة التدريس تبعا لمتغيّر الخبرة المهنية؛ وما دلت عليه نتائج الدراسة الحالية لا يعني بالضرورة أن المعلمين ذوي الخبرة (من 5 ـ 15 سنة) وذوي الخبرة (أكثر من 15 سنة) ليست لديهم عصابية بل هناك اختلاف في الدرجات؛ وقد يعود ذلك نتيجة ما يواجهه المعلمون من مواقف في الميدان التربوي؛ فهم يواجهون على ـ اختلاف أقدميتهم في مهنة التعليم ـ مشكلات يومية متنوعة تتفاوت من البساطة إلى حد التعقيد؛ خاصة إذا علمنا أن المعلم هو أحد عناصر العملية التعليمية ـ التعلمية الذي يتعامل مع فئات مختلفة من المجتمع سواء مع عقول ناضجة أو مع أخرى غير ناضجة؛ فلا ننسى أنه يتعامل مع التلميذ ومدير المؤسسة ومفتش المقاطعة وزملائه في القطاع ... كل هؤلاء يكونون قاعدة لانبعاث اضطرابات قد تكون منشأ للعصابية لديه؛ وبالطبع فإن الاستراتيجيات التي يستعملها المعلم المبتدئ تختلف عن زميله الذي يمتلك خبرة في ميدان التعليم.

ومن بين المشاكل التي قد تواجه المعلم المبتدئ والذي نعبر عنه في هذه الدراسة بأنه ذو الخبرة أقل من 5 سنوات: الفرق الذي يجده بين النظرية والتطبيق؛ حيث أنه يجد فرقا عمّا تناوله خلال تكوينه الأكاديمي من مبادئ ونظريات تربوية مثالية وما هو موجود في الواقع وما تطبقه المدارس فمثلا النظام المعمول به على الورق يتمثل في التدريس بالكفاءات ... على عكس النظام المطبق على الميدان حيث نجد أن بعض المعلمين ـ خاصة القدامى منهم ـ لم يستوعبوا المصطلحات المتضمنة في هذه الإستراتيجية وربما لا يؤمنون بتجسيدها على أرض الواقع في ظل قلة الإمكانيات والوسائل. كما يمكن القول بأن المهام الروتينية في التدريس كإعداد المذكرات والكراس اليومي والتدرج السنوي قد تكون أمرا مربكا ومنهكا للمعلم إضافة إلى المجهود الذي يبذله مع التلميذ في القسم، وهناك مشكل آخر يتمثل في قلة الدافعية عند بعض التلاميذ، وقد تكون قلة خبرة المعلم هي السبب في ذلك كونه في الغالب يكون غير متمكن من أساليب إثارة الدافعية الداخلية للتعلم لدى التلميذ ناهيك عن صعوبة تمكنه من مهارات التدريس الأخرى الخاصة بالتفاعل مع التلاميذ أثناء تقديمه للدرس ... وهذا قد يسبب له إزعاجا كبيرا على عكس المعلم الذي لديه خبرة في مهنة التعليم ... وهناك مشكلات لا تعدّ ولا تحصى قد تواجه المعلم في بداية مساره المهني؛ وهذا ما تفسره النتائج المحصل عليها بأن الفروق في العصابية كانت لصالح ذوي الخبرة المهنية أقل من 05 سنوات. 

التوصيات والاقتراحات: بناءا على النتائج المحصّل عليها سنقدّم التوصيات التالية:

ـ التكفل النفسي بالمعلمين في الوسط المهني عن طريق وضع أخصائي نفساني بكل بمؤسسة للتقليل من الاضطرابات النفسية لديهم خاصة المعلم المبتدئ.

ـ دعم المكانة الاجتماعية لدى المعلم من خلال حل المشكلات التي تواجهه فيما يخصّ الراتب والترقية و الإدارة ... الخ، والتي تشكّل لديه عبئا ثقيلا إضافة إلى عبء العمل.

ـ القيام بدراسات نفسية اجتماعية مقارنة حول المعلم في مختلف المراحل التعليمية (ابتدائي ـ متوسط ـ ثانوي) من أجل بلورة رؤية نموذجية تضمن توافق نفسي واجتماعي للمعلمين في الوسط المهني.

ـ استخدام أخصائيين نفسانيين في انتقاء المعلمين عن طريق المسابقات المهنية؛ وذلك من أجل التأكد من توافر القدرات العقلية والنفسية اللازمة للتعليم لديه ومن مستوى التحصيل لديه لقيامه بمهماته ومن مستوى سماته الشخصية، وهذا إجراء مُهمٌّ في حسن اختيار معلم المستقبل وحسن تكيفه مع مختلف المواقف التي قد تواجهه أثناء أداء مهمته التربوية.

قائمة المراجع:

أولا: باللغة العربية :

1 ـ الأنصاري محمد بدر (2000) ـ قياس الشخصية ـ دار الكتاب الحديث ـ الكويت.

2 ـ الحفني عبد المنعم (1999) ـ موسوعة الطب النفسي ـ المجلد الثاني ـ مكتبة مدبولي ـ ط2 ـ القاهرة.

3 ـ السامراني صالح نبيهة (2007) ـ أعراض الأمراض النفسية العصابية تربويا ومهنيا ـ دار المناهج للنشر والتوزيع ـ الأردن.

4 ـ الوافي عبد الرحمن (2013) ـ مدخل إلى علم النفس ـ ط 6 ـ دار هومه ـ الجزائر.

5 ـ زبدي ناصر الدين (2007) ـ سيكولوجية المدرس (دراسة وصفية تحليلية) ـ ط 3 ـ ديوان المطبوعات الجامعية ـ الجزائر.

6 ـ شروخ صلاح الدين (2003) ــ منهجية البحث العلمي للجامعيين ـ بدون طبعة ـ دار العلوم للنشر والتوزيع ـ عنابة / الجزائر

7 ـ عبد الخالق محمد أحمد (1987) ـ الأبعاد الأساسية للشخصية ـ دار المعرفة الجامعية ـ ط 4 ـ الإسكندرية.

8 ـ عبد الخالق محمد أحمد (1996) ـ الأبعاد الأساسية للشخصية ـ تقديم: أ.د: هـ .ج. أيزنك ـ دار المعرفة الجامعية ـ مصر.

9 ـ عبد الخالق محمد أحمد (2007) ـ قياس الشخصية ـ دار المعرفة الجامعية للطبع والنشر والتوزيع ـ القاهرة.

10 ـ ف. ويتيج أرنو (1994) ـ مقدمة في علم النفس ـ ترجمة: الأشول عز الدين عادل وآخرين ـ مراجعة: أ.د: عبد الغفار عبد القادر عبد السلام ـ ديوان المطبوعات الجامعية ـ الجزائر.

11 ـ مأمون صالح (2008) ـ الشخصية (بناؤها، تكوينها، أنماطها، اضطراباتها) ـ دار أسامة للنشر والتوزيع ـ الأردن.

12 ـ مجدي أحمد محمد عبد الله (2000) ـ علم النفس المرضي "دراسة في الشخصية بين السواء والاضطراب" ـ دار المعرفة الجامعية ـ القاهرة.

13 ـ مزيان محمد (2008) ـ مبادئ في البحث النفسي والتربوي ـ دار الغرب للنشر والتوزيع ـ الطبعة الثانية ـ الجزائر.

14 ـ معمرية بشير (2012) ـ مصدر الضبط والصحة النفسية وفق الاتجاه المعرفي السلوكي ـ دار الخلدونية للنشر والتوزيع ـ الجزائر.

ثانيا : باللغة الأجنبية :

1- Benedetto Pierre (2008) – Psychologie de la personnalité – 1re édition – Edition de Boeck Université .

2-  Michel Hansenne (2006) – Psychologie de la personnalité - 2e édition –Edition de Boeck Université – Bruxelles.

3-    Norbert Sillamy (1980) – Dictionnaire usuel de psychologie- Larousse -Bordas – paris.

المجلات :

1 ـ مقالة من إعداد: أ.د. الجراية أنور (1994) ـ الشخصية ـ مجلة الثقافة النفسية ـ المجلد (5) ـ العدد (17) ـ بيروت.

الأطروحات :

1 ـ جبالي نورالدين (1988) ـ العلاقة بين الشخصية والاضطرابات السيكوسوماتية : قرحة المعدة وداء السكري ـ رسالة ماجستير غير منشورة ـ كلية الآداب ـ جامعة عين شمس ـ القاهرة