الآثار النفسية و الاجتماعية للإعاقة على إخوة المراهقين المعاقين حركيا في الأسرة الجزائرية .pdf

 

د./ نادية شرادي جامعة البليدة2

د./ ناصر ميزاب جامعة تيزي وزو

Abstract 

Depuis toujours, les recherches ne sont axées que sur la personne handicapée ou sur ses parents, sans que celle-ci ne soient étendues aux autres membres de la famille comme la fratrie.

De plus, les quelques recherches faites dans ce domaines ne sont centré que sur la période de l’enfance en excluant l’adolescence.

Pour cela, nous avons jugé nécessaire d’étudier cette dernière dans le cadre de l’handicape moteur  mais cette fois ci en mettant la lumière sur les frères, qui sont touché par la présence d’un frère handicapé dans leur milieu et propre famille. Leur comportement reflète le trouble qui règne dans le modèle de la famille  dans son ensemble mais surtout  en réponse au comportement des parents en vers leur enfant malade.

Leur surprotection peut générer de la haine  voir même un sentiment d’abandon. Parfois dans le cadre de la formation réactionnelle, pour résister et surmonter les frustrations et l’anxiété, ces sentiments s’expriment par des soins excessifs pour ce frère., Aussi un sentiment de culpabilité  du fait qu’ils ne sont pas eux même handicapés

De tels sentiments pourraient engendrer des relations d'un type particulier  de la fratrie de l’handicapé moteur. C'est ce que nous tenterons de développer tout au long  du présent article, dont  les idées émergent de l'étude du champ clinique

الملخص

انصب اهتمام الباحثين على دراسة الشخص المعاق أو والديه، دون أن تمتد دراستهم و تلتفت إلى بقية أفراد الأسرة كالإخوة.، و إن تناولت بحوثهم ما يتعلق بالإعاقة فنجده مركزا على مرحلة الطفولة، بينما لم تحض المراهقة بنفس الاهتمام ، لهذا ارتأينا دراسة هذه الأخيرة في إطار الإعاقة الحركية، لكن هذه المرة مسلطين الأضواء على الإخوة باعتبارهم يتأثرون بوجود أخ معاق على مستوى العائلة، فقد تكون سلوكاتهم انعكاسا  للاضطراب الذي يسود النسق العائلي ككل وخاصة انعكاسا لسلوكات الوالدين إزاء الأخ المعاق ، فإفراطهم في حماية هذا الأخير بسبب الإعاقة ، قد يولد نوع من الكراهية و الشعور بالإهمال لدى إخوته  أو قد تستبدل هذه المشاعر في ظل التكوين العكسي بالعناية المفرطة بأخيهم المعاق، من أجل تحمل و تجاوز الإحباطات و القلق بالإضافة إلى الإحساس بالذنب باعتبارهم غير مصابين .قد تصبغ مثل هذه المشاعر علاقات من نوع خاص  لإخوة المعاق حركيا، وهذا ما سنوضحه من خلال هذا المقال الذي تتمخض أفكاره من دراسة عيادية ميدانية . 

كلمات مفتاحية :الإعاقة الحركية ، المراهقة ، النسق الأسري

مقدمة:

انصبت معظم البحوث و الدراسات على الأشخاص المعاقين باعتبارهم العنصر الأهم في قضية الإعاقة، وعلى الوالدين كونهم أول الذين يعتنون بهم على مستوى النسق الأسري ،ولم يولي المختصون والباحثون أهمية لباقية أفراد الأسرة كإخوة المعاق حركيا، الذين يشغلون اهتمامنا في هذا البحث ،لذلك ارتأينا أن نسلط الأضواء على الآثار النفسية و الاجتماعية لإخوة المراهقين المعاقين حركيا ، للتعرف عن كثب عن واقعهم النفسي الذي ينعكس في نوعية علاقاتهم بأخيهم المعاق و الطابع الذي يصبغ هذه العلاقات و يميزها ، اخذين بعين الاعتبار النموذج النسقي في مجال علم النفس العيادي ، ذلك لأننا نحاول التعرف على ديماميكية شخصية  الأخ في إطار النسق الأسري الذي يضم ابن معاق.

1-الاشكالية و الاطار النظري  .

تعددت وجهات النظر حول مفهوم الإعاقة بتعدد أنواع هذه الأخيرة، فقد وصفت " كشذوذ أو نقص أو كقصور وظيفي للنشاط اليومي و كانحراف عن الحالة  البدنية المقبولة ( حسب المعيار الصحي )  و عن السلوك المناسب ( اجتماعي ) و كضرر" (MICHAEL OLIVIER ,1983,P.75 )   

كما تعرف منظمة الصحة العالمية الإعاقة على أنها "حالة من عدم القدرة من عدم تلبية الفرد لمتطلبات أداء دوره الطبيعي في الحياة ، المرتبط  بعمره وجنسه وخصائصه الاجتماعية والثقافية ، وذلك  نتيجة  الإصابة أو العجز في أداء الوظائف الفسيولوجية أو السيكولوجية " ( مدحت أبو النصر ، 2009 ، ص. 23) ، يتضمن تعريف منظمة الصحة العالمية ( 1980 ) للإعاقة على المعاني التالي :

-   الخلل : أي فقد أو شذوذ في التركيب أو في الوظيفة الفسيولوجية أو السيكولوجية .

-  العجز : وهو عدم القدرة على القيام بنشاط بالطريقة التي تعتبر طبيعية بسبب الخلل .

-  العاهة : نتيجة للجلل أو العجز يقيد نشاط الشخص بالنسبة لأداء مهمة معينة .

( حسين عبد الحميد أحمد رشوان ، 2009 ، ص. 24).

ونظرا لتنوع الإعاقة اقتصرنا في بحثنا هذا على الإعاقة الحركية التي يقصد بها "الأفراد الذين يصابون إصابة جسمية دائمة ، وتؤثر تأثيرا حيويا على ممارسة الفرد لحياته الطبيعية ، بصورة تامة أو نسبية ، كما يقصد بالإعاقة الحركية ( الجسمية)، جميع الجوانب التي لها علاقة بالعجز في وظيفة الأعضاء الداخلية للجسم ، سواء كانت أعضاء متصلة بالحركة كالأطراف أو المفاصل أو أعضاء متصلة بعملية الحياة البيولوجية كالقلب أو الرئتين ، وعليه فإن المعاقين جسميا هم أصحاب العجز في الجهاز الحركي وما يترتب عنه من كسور أو بتر لهذه الأطراف" ( عمر عبد الرحيم نصر الله ، 2008 ، ص. 33 - 34 ) .

إذا الإعاقة الحركية هي إصابة أو عجز في الجهاز الحركي تؤدي إلى نقص في المهارة الحركية ، وتجعل المُصاب بها محدودا في تعامله مع محيطه المتميز بالتعقيد والتناقض ، وهي غالبا ما تكون موضوع تصورات سلبية في المجتمع باعتبارها انحراف عن معايير السواء . تؤثر على شخصية المعاق

تعتبر الإعاقة الحركية من بين المواضيع الهامة التي شدّت انتباه و اهتمام الباحثين في مجال علم النّفس العيادي ،باعتبارها تؤثر على شخصية المعاق، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مشكلات  نفسية و اجتماعية لديه و لدى أفراد أسرته، تختلف حدتها من شخص إلى آخر وذلك حسب نظرة المعاقلهذه الإعاقة و نظرة محيطه كذلك له. لاشك أن الوالدين يتأثرون كثيرا بالحالة التي يؤول إليها طفلهم المعاق، لاسيما عندما يصل هذا الأخير إلى مرحلة حرجة من حياته  ألا و هي المراهقة ، فبالإضافة إلى ما يميز هذه المرحلة من تحولات على المستوى العميق من الشخصية ، نجد الوالدين مضطرين لمواجهتها على صعيدين ، من جهة كونها مرحلة جديدة في حياة طفلهما و التي غالبا ما تصبغ بالأزمات و من جهة أخرى كونه معاق فقد يضاعفون الاعتناء به وقد تختلف الدوافع لذلك حسب نوعية استثمارهم لمركز الوالدين و للعلاقات داخل الأسرة ، بناءا على خبراتهم السابقة الناتجة من طفولتهم و علاقاتهم بدورهم  بوالديهم ، في خضم كل ذلك قد ينسى الوالدين الاهتمام بأبنائهم الآخرين .،هذا بالنسبة للوالدين ، لكن ما يمكن أن يميز إخوة  هذا المراهق المعاق ، كيف يظهر تأثرهم اتجاه أخيهم المعاق و حتى اتجاه والديهم و اتجاه أنفسهم كذلك .هل ينعكس تأثرهم بوضعية أخيهم المعاق على نوع العلاقات التي تربطهم به .في الواقع  يستجيب إخوة  المعاق في إطار النسق الأسري  وفق استجابات و اتجاهات الوالدين الصريحة منها و الكامنة " فقد يتقبل أو يرفض الإخوة أخوهم المعاق انطلاقا من فهم و إدراك و وعي بكل ما يجري على مستوى العائلة " (MILLER S.1994,P.59 )، فإذا فهموا مثلا لأبنائهم أن الانغماس المتزايد مع أخوهم المعاق ليس إهمالا لهم ، فقد يشارك هؤلاء في رعايته دون الشعور بأنهم مجبرين على ذلك و لا حتى نتيجة لإحساسهم  بالذنب لأنهم يتمتعون بصحة "جيدة" و أخوهم معاق، " فالآباء بإمكانهم أن يقوموا بدور المعالج المصاحب للأبناء ،عن طريق تزويدهم بالمعلومات اللازمة (...) ذلك لأن الأخ  الذي تكون لديه معلومات عن أخيه المعاق سوف يتمتع بالصحة النفسية" (STONEMAN Z. et al.,1998,P.179 ) ، فمن الضروري أن يحصل الإخوة على المعلومات الكافية عن إعاقة أخيهم ليكون أكثر وعي بما يحدث له و لهم و بالتالي قد يكونون سندا له و" في الأوضاع المثالية تتشكل مجموعات لدعم المعاقين في البيئة المحلية لمساعدتهم على الإحساس بأنهم ليسوا وحدهم " ( FAIRBROTHER P.,1991,P.60) .

يتضح أن عدم بلورة أخوة المعاق لوضعية أخيهم، نتيجة لغياب المعلومات التي تجيب عن الكثير من الأسئلة التي تدور في أذهانهم أمر قد يعرضهم إلى مشاكل نفسية و صراعات قد تمتد جذورها إلى مختلف مراحل تطور جهازهم النفسي ، وهذا ما توصل إليه كل من فاداسي و فيويل و مايروشيل في دراسة قاموا بها حول إخوة الأشخاص المعاقين مؤكدين زيادة احتمال تعرض هؤلاء الإخوة للضغوطات النفسية و المشكلات الانفعالية في ظل نقص أو غياب المعلومات عن إعاقة أحد أفراد العائلة   VADASSAY P., FEWELL R., MEYER D., SCHELL G., 1984, P.160)). 

يتبين لنا أن بعض الدراسات أشارات إلى التأثيرات التي قد تنعكس على حياة إخوة المعاق حركيا ، فزيادة تحمل المسؤولية  و القلق من الإصابة بالإعاقة كالأخ ، نتيجة لنقص  أو غياب المعلومات التي يمتلكها الإخوة عن أخيهم المعاق وشعورهم بالحرمان عن الحديث عن حالة أخيهم ، تجعلهم يعيشون توترات تخل بتوازنهم على المستوى النفسي ، لاسيما في فترة المراهقة التي ما سبق و أن اشرنا ، يواجه فيها المراهق تغيرات و تحولات على المستوى العميق من شخصيته و جهازه النفسي .، في هذه الحالة و بالإضافة إلى ذلك سوف يحاول إخوة المعاق حركيا، الذين اخترناهم مراهقون في بحثنا الحالي، مواجهة ما يشعرون به في المرحلة الحرجة التي يمرون بها على مستوى نموهم النفسي  من جهة و من جهة أخرى ما يعانون منه جراء وجود أخ معاق في عائلتهم . فالهدف من هذه الدراسة، التعرف على الآثار النفسية و الاجتماعية للإعاقة على إخوة المراهقين المعاقين حركيا، مركزين على نوع العلاقات التي تربط إخوة المعاق حركيا به ، فهل فهي علاقات يميزها الحب الذي قد يتجلى في الاهتمام الزائد بالأخ المعاق  نتيجة للإحساس بالذنب اتجاه أخوهم لأنهم يتمتعون بصحة "جيدة " عكس أخيهم ؟  أم هي علاقات سلبية تغذيها الكراهية و الحقد اتجاه هذا الأخ ، باعتباره سبب في عدم حصولهم  على اهتمام الوالدين مثله هو؟ .

للإجابة على أسئلتنا هذه ،انطلقنا من فرضية مفادها أنه قد يعيش إخوة المراهقين المعاقين حركيا نوع من الضغوطات النفسية ، جراء إعاقة أخيهم ، و بالتالي علاقتهم به قد تكون مصبوغة بالإفراط في العناية به، مستدخلين في ذلك نموذج النسق العائلي المتواجدين فيه و ذلك عند إدراكهم للقلق والاهتمام المتزايد للوالدين على أخيهم المعاق.

لدراسة هذه الإشكالية اتبعنا الخطوات المنهجية التي سنوضحها في ما يلي :

1- منهج البحث:

اعتمدنا في بحثنا على المنهج العيادي باعتبار موضوع علم النفس هو دراسة الفرد في وسطه الطبيعي أي الاجتماعي و ليس في المخبر ، بمعنى أن المنهج العيادي كما أكد ذلك د. لاقاش " يركز على  الفرد في ظل تفاعلاته مع الأشخاص الآخرين "( LAGACHE D., 1994,P.75 ( ، أي يبحث في ديناميكية الشخصية و خبراتها التي لا يمكن أن تستبعد العلاقات مع الغير، و النموذج النسقي يهتم بمعرفة التوظيف العام و المنظم للعائلة أكثر من اهتمامه بالتوظيف النفسي المميز للفرد . ارتأينا في بحثنا هذا الأخذ بعين الاعتبار النموذج النسقي ، لكن في مجال علم النفس العيادي ، لاسيما و أننا نود التعرف على مدى معاناة  و نوع علاقات إخوة المراهق المعاق حركيا في الأسرة الجزائرية ، أي نبحث عن " نقاط التقاطع بين علم الاجتماع و علم النفس ،الذاتية و الغيرية ،العاطفة و التصور النزوي و الرمزي ، الداخلية و المؤسساتية "( PLAZA M.,1999,P.56).

يتجلى لنا أن المنهج العيادي هو المناسب لدراسة  وفهم سلوك الفرد من خلال علاقاته بالآخرين.

2- ميدان البحث:

قمنا ببحثنا في قسم العظام بمستشفى بالجزائر العاصمة، و قد ساعدنا في ذلك رئيس المصلحة للاتصال بأسرة أفراد مجموعة بحثنا.تم التطبيق معهم في قاعة العلاج   كما سنوضح ذلك لاحقا .

3- مجموعة البحث :

3-1-وصف مجموعة البحث :

تتكون مجموعة بحثنا من10 عائلات لها ابن- أو بنت لا يهمنا الجنس في هذا بحث - معاق حركيا في مرحلة المراهقة، لهذا المراهق المعاق إخوة وهم الذين يهموننا في هذا البحث ،من كل عائلة اخترنا أخ او أخت ، بذلك  لدينا 5 إخوة و 5 أخوات  ، لقد اخترنا الأخ أو الأخت  الذي يلي المراهق المعاق حركيا من حيث الترتيب في العائلة ، أي الذي ولد بعده مباشرة  بسنة أو  سنتين ، و ذلك لدراسة مدى تأثره  بإعاقة أخيه و نوع العلاقات التي تربطه به، لهذا الغرض اخترنا أفراد مجموعة بحثنا وفقا لتوفر الشروط التالية:

3-2-شروط انتقاء مجموعة البحث:

ليتم اختيار أفراد مجموعة البحث، لابد أن تتوفر فيهم الشروط التالية:

- أن يكون الأخ أو الأخت ، لمراهق معاق حركيا وولد بعده بسنة أو سنتين .

- تتضمن العائلات مراهق معاق حركيا منذ طفولته ، و هو ما يعرف بالتعبير النسقي المفحوص المعين ( Patient désigné)، و هو يعتبر النافذة لاقتحام نسقه العائلي لدراسة في هذا المجال ، علاقة إخوته به .

- أن يتراوح سن المفحوصين و هم إخوة المراهق المعاق حركيا بين 15 إلى 20 سنة.

- لم نهتم بمتغير الجنس عند اختيارنا لإخوة المراهق المعاق حركيا، رغم أن الحالات المختارة تتساوى من حيث الجنس، كما لم نهتم بجنس المراهق المعاق حركيا سواء كان ذكر أم أنثى  ، بل ما همنا هو أن يكون للمراهق المعاق حركيا إخوة ، لدراسة نوع علاقات هؤلاء به .

نقدم في الجدولين التاليين أفراد مجموعة بحثنا :

P130801

P130802

4- تقنيات البحث :

اخترنا لدراسة إشكالية بحثنا  و المتمثلة في التعرف على نوع العلاقات التي تجمع إخوة المراهق المعاق حركيا به - مهما اختلف جنسهم و جنسه -،باعتبار أن العلاقات تعكس داخلية الفرد  ، بحيث أن هذا الأخير لا يسلك سلوكا إلا إذا كان مشحون بوجدانات  و تصورات من نوع  خاص ، اخترنا إذا للتعرف  على كل ذلك التقنيات التالية :

1-    الملاحظة .

2-    المقابلة العائلية النسقية .

3-    اختبار الإدراك الأسري (F.A.T.).

نقدم كل تقنية بشكل أوضح كما يلي :

4-1 الملاحظة :

نهدف من وراء الملاحظة إجلاء نوع الاتصالات غير اللفظية التي تظهر أثناء المقابلة العائلية النسقية و تكوين نظرة شاملة حول الأنماط العلائقية و الاتصالية  داخل العائلة .إذ نركز من خلال الملاحظة على الإماءات ، نبرات الصوت النظر ،التحركات  و غيرها من السلوكات  التي تصدر عن إخوة المراهقين المعاقين حركيا، و التعرف ذلك على أسلوب كلامهم خلال المقابلة  ، هل هو عقلاني استفزازي ، تأنيبي ، مشحون بالحب أم بالكراهية ، كيف يتحدث كل منهم عن أفراد عائلته.

4-2- المقابلة العائلية النسقية :

تسمح هذه المقابلة بالتعرف على التفاعلات العائلية و التي منها نستشف نوعية علاقات إخوة المراهق المعاق حركيا به. لقد اعتمدنا على دليل مقابلة تدور محاوره حول التعرف على المبحوثين و جمع معلومات شخصية عنهم و عن أفراد عائلتهم مثل سنهم، مستواهم الدراسي و المهني، ظروفهم الصحية و النفسية ،الأشخاص الذين يسكنون معهم ، الأشخاص المتوفون في العائلة ،يتضمن دليل المقابلة ، بالإضافة إلى ذلك، محاور تدور حول أحاسيس و مشاعر المبحوثين  اتجاه أخيهم المعاق و تصوراتهم لوضعه الصحي و النفسي ، المكانة التي يحتلونها بين أفراد عائلتهم بوجود الأخ المعاق ، طبيعة علاقاتهم به و التعرف على السياق العائلي و مختلف أشكال التفاعلات داخل العائلة لوجود المعاق بها و كذلك سلوكات الوالدين به و كيف يستدخلها المبحوثين في جهازهم النفسي .

4-3- اختبار الإدراك الأسري (F.A.T.):

لمحة عن الاختبار:يعتبر اختبار الإدراك الأسري (Family Apperception Test) اختبارا اسقاطيا، تم إعداده انطلاقا من مفاهيم قاعدية منحدرة من مدارس مختلفة التفكير النسقي ، التي تركز على العلاقة بدل من الجوانب السيكودينامية أو الفردية ، و باعتبار المفحوص المعين هو جزء من الكل ، فان فهمه يتم من خلال تقييم الخاصيات العائلية ، لهذا اخترنا هذا الاختبار لاسيما و أن تعليمته تحث على استحضار إطار مرجعي معرفي و عاطفي مركز حول العائلة  .

يتم في هذا الاختبار عرض كل الصور – يحتوي على 21 صورة –على المفحوص و قد يتطلب الأمر للاستجابة 30 إلى 35 دقيقة. تمثل تعليمة هذا الاختبار التي قدمناها لكل فرد من أفراد مجموعة بحثنا، في إطار تطبيق فردي، في ما يلي:

"عندي مجموعة من الصور التي تشير إلى عائلات، سوف أقوم بعرضها عليك الواحدة تلوى الأخرى، و عليك أن تخبرني من فضلك ماذا يحدث في الصورة  ؟ما الذي أدى إلى هذه الوضعية؟ ماذا يفكر الأشخاص أو بماذا يشعرون ؟ و كذلك كيف تكون نهاية الحكاية ؟ استخدم  خيالك و خصوصا تذكر أنه لا يوجد إجابة جيدة و سيئة ،سوف أقوم بكتابة الإجابات حتى يتسنى لي تذكرها " .في خالة الحصول على سرد غير كامل نقوم بتحقيق إضافي، حتى يتم الحصول على إجابات كاملة و قابلة للتنقيط. تدور أسئلة التحقيق حول  ما يلي :

1-    ما الذي يحدث ؟

2-    ماالذي حدث فيالسابق؟

3-    ما الذي يشعر به ؟

4-    عن ماذا يتحدث ؟

5-    كيف ستنتهي الحكاية ؟   

بالسبة لتنقيط البروتوكول ، فقد تم جمع الإجابات الفردية على ورقة التنقيط التي تدور حول جوانب مختلفة لأربع متغيرات تتمثل في :

1-    الصراع الظاهر .

2-    حل الصراع .

3-    تعريف الحدود.

4-     أنماط العلاقات .

أما التحليل الكيفي يخضع لمجموعة من الأسئلة، تتناول في مجملها توظيف النسق العائلي .لقد إعمدنا على تحليل المحتوى للتعرف على الاتصال اللفظي على مستويين و هما :

-  التحليل على المستوى الظاهري و نقصد به معالجة ما أدلى به المبحوث لفظيا.

-  التحليل على المستوى الكامن أو العميق، يذهب إلى أبعد من مجرد الاستجابات اللفظية، إلى   محاولة التعمق في معانيها.

بالإضافة إلى التعرف على الاتصال غير اللفظي .

نتائج البحث :

انطلاقا من الفكرة العامة لبحثنا، التي مفادها أن أزمة الفرد هي أيضا أزمة العائلة، فمنا بمحاولة للكشف عن أهم ما يميز علاقات إخوة المعاقين حركيا بهم ، مستندين في ذلك على المرجعية النظرية البنائية لمينوشن (MINUCHIN,1994)  في تحليل التفاعلات القائمة داخل النسق الأسري ، و قد توصلنا بالإضافة إلى تحليل اختبار الإدراك الأسري  (F.A.T)   إلى ما يلي:

-    الأسر العشرة تعاني من مشاكل على مستوى العلاقات بين أفرادها ، بحيث تجلت  الإختلالات خاصة في ما يتعلق بالنقاط التالية و التي أثرت على إخوة المعاقين حركيا بشكل مباشر أو غير مباشر :

-    اضطراب السلطة العائلية ، بحيث تبين سوء توزيع القوة أو السلطة داخل النسق الأسري إذ نجد المراهق المعاق حركيا يتربع على قمة الهرم و يمتلك أكبر درجة من القوة العلائقية بالنسق ، أحيانا أكثر من الوالدين ، مما سبب الكثير من الآلام لدى إخوته بحيث يعانون جراء ذلك من الاحباطات ، لأنهم يعتقدون أن الوالدين يحبان ابنهم المعاق أكثر منهم ، و هذا أدى إلى حقد   الإخوة على أخيهم المعاق.

إمتلاك المعاق حركيا للسلطة، أمر مكنه من التحكم في تصرفات والديه، إذ يستطيع بتهديده لهم الحصول على كل ما يرغب فيه ،الأمر الذي يزعج كثيرا إخوته ، لأنهم يعتبرون أنفسهم في ظل هذا النسق مهمشين و بالتالي ينعكس ذلك على سلوكاتهم اتجاه أخيهم المعاق ، فنجدهم يتشاجرون  معه باستمرار محاولين فرض ذاتهم ، لكن دون جدوى مادام الآباء مساندين لهذه السلطة التي هي في يد ابنهم المعاق .

-    اضطراب الوظائف و الأدوار: اتضح من خلال تحليلنا لمعطيات البحث أن الأدوار اتخذت أشكال مرضية على مستوى العائلات العشر، إذ كانت غير مكيفة مع مختلف الوظائف ، كما تميزت  بالغموض كونها صعبة التعرف عليها ، خفية و منكرة و غير محترمة من قبل أفرادها ، الأمر الذي يعتبر مؤشرا لاختلال وظيفي علائقي هام بوسط النسق الأسري ، بحيث وجدنا أن أغلبية إخوة المعاقين حركيا تقمصوا الدور الوالدي و كأنهم يرغبون بطريفة لاشعورية التقرب أكثر من الأخ المعاق لتعويضه بما يرونه مناسبا له .

 يتبين أن إخوة المعاق غير مستقرين في سلوكاتهم  اتجاه أخيهم  المعاق ، ففي غالب الأحيان يتشاجرون معه لأنه استحوذ على اهتمام الوالدين و أحيانا أخرى  يتقربون منه و يتصرفون على غرار الوالدين . كل هذا يدل على معاناتهم الداخلية و العميقة لوجود هذا الأخ المعاق وسط نسقهم الأسري.

-    كما استنتجنا أن إخوة المعاقين في هذا البحث ، بالإضافة إلى المشاكل التي يواجهها خلال مرحلة المراهقة ، فقد اتضح أنهم في كل الأسر وجدوا صعوبة في التكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة التي يعيشونها، بسبب وجود في وسطهم أخ معاق ،استحوذ على اهتمام الوالدين و بالتالي الرغبة في الاستقلالية و التمايز لدى الإخوة بقيت كامنة غير معبر عنها أمام الاضطراب الوظيفي للأسر العشر ، و كأنهم إذا عبروا عن ذلك يتخلون عن أخيهم المعاق ، مما يزيد من شعورهم بالذنب.

-          تبين من خلال البحث ، عبء المسؤولية الملقاة على عاتق الإخوة لرعاية أخيهم المعاق زادت من حدة قلقهم ، مما ولد نوع من الكراهية اتجاه هذا الأخ المعاق الذي حصل على هتمام و رعاية مزدوجة ،  من الوالدين و منهم  و من جهة أخرى هم يحبونه ،و بالتالي هذا التناقض في المشاعر قد ينعكس على سلوكات الإخوة اتجاه أخيهم المعاق فتتجلى علاقات سلبية و ايجابية في نفس الوقت ، فالأغلبية صرحوا بالعنف اللفظي اتجاه هذا الأخ لكن سرعان ما يتداركون الأمر بغمر أخيهم بالرعاية المفرطة في غالب الأوقات .  

-          أما من خلال تحليل اختبار الإدراك الأسري :   فقد لاحظنا ارتفاع نسبة الإجابات الانصهارية التي توحي بتشابك العلاقات و تداخلها على مستوى الأسر ، ثم أن الخلل الذي يعاني منه النسق العائلي و أخد الجوانب البنائية له ، كشف عن الأزمات الهامة التي يمر بها و التي لها علاقة بالظروف الصعبة لكل عائلة و التي أدت إلى معاناة أفرادها ، ثم أن عدم تكيف أغلب  الأسر مع أزمة المراهقة التي يمر بها الأبناء لاسيما الإخوة الذين يهموننا في هذا البحث  ، زاد من حدة معاناة هؤلاء  ، مما انعكس سلبا على علاقاتهم بالأخ المعاق ، فقد بين F.A.T وجود معاناة وجروح نرجسية لدى الإخوة و ذلك من خلال مختلف صور هذا الاختبار ، فمعظم البروتوكولات تحتوي على قصص تدور حول الإعاقة دون فهم  أو بلورة  لسبب وجودها في الوسط العائلي.

الاستنتاج:

إن وجود معاق على مستوى الأسرة من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على أخوته ، فهؤلاء يمرون بخبرات  انفعالية تؤثر حتما على جهازهم النفسي ، كالشعور بالقلق ، الإحباط و الخوف من أن يصبحوا   مثل أخيهم و حتى أنهم يمكن إن يشعروا بالذنب اتجاه أخيهم  المعاق و أنهم سبب في إعاقته،أو قد يشعرون بالذنب ، لأنهم يتمتعون بصحة جيدة خلافا لأخيهم المريض.كما يمكن أن ينتابهم قلق اتجاه مستقبل أخيهم المعاق. تجلت مثل هذه المشاعر لدى كل المبحوثين مما  أدى بهم إلى الاهتمام  بأخيهم المعاق طويلا بسبب الشعور بالذنب .

يتضح من خلال البحث أن الأخ المعاق حركيا، يكون محل أنظار الجميع في النسق الأسري، الأمر الذي يجعل الإخوة يهتمون به و كأنهم مجبرين على ذلك بدافع التحالف مع أفراد العائلة الآخرين، و في نفس الوقت قد نجد مشاعر و تصورات سلبية كامنة تغذي سلوكاتهم إزاء أخيهم المعاق .

كما استشفينا  من هذا البحث أن إخوة المعاقين حركيا  ، هم ضحايا لأسر تؤدي وظائفها على نحو سيئ ( Familledysfonctionnelle إذ يوجد اضطراب على مستوى جوانبها البنائية ، بسبب  جمود ( Rigidité)توظيفها العام، الأمر الذي انعكس سلبا على تفكير أبنائها و سلوكاتهم ، سواء تعلق الأمر داخل أو خارج الأسرة .

يمثل المعاق حركيا في هذا البحث، الناطق الرسمي لمعاناة العائلة، لذلك عند تحليل محتوى المقابلات واختبار الإدراك الأسري، تبين أن كل الإخوة يعانون من كثيرا من تصرفات والديهم الذين يفرطون في حماية أخوهم المعاق، مما يشعرهم بالإهمال و كأنهم يفتقدون حب الوالدين .كل ذلك اثر على شخصية الإخوة وبالتالي نجدوهم ينسجون علاقات من نوع "مرضي" مع من يعتقدون انه سلبهم حب والديهم .

تجدر الإشارة إلى أن التشخيص من منظور نسقي يختلف تماما عن أسلوب التشخيص الفردي، فبدل من تبني النموذج الخطي في العلية ، فان الأسلوب النسقي  يدرك العلية باعتبارها نموذجا دائريا متكررا . لا يتم فهم سلوك أخ المعاق حركيا  في ظل التناول الدينامي  فقط ، بل أيضا بإدماج النسق العائلي الذي يجلي التفاعلات بين جميع أفرادها .

المراجع :

1-حسن  محمود ، الأسرة و مشاكلها ، بيروت، دار النهضة العربية للطباعة و النشر،2007. 

2-حسين عبد الحميد احمد رشوان ، الإعاقة و المعوقون، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث ،2009.

3- عمر عبد الرحيم نصر الله ،الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتأثيرهم على الأسرة و المجتمع ، الأردن، دار وائل للنشر و التوزيع ، ط2،2008.

4- مدحت أبو النصر، الإعاقة الجسمية، المفهوم و الأنواع و برامج الرعاية، القاهرة، مجموعة النيل المربية، 2009.

5- مؤمن داليا ، الأسرة و العلاج الأسري  ،القاهرة ، دار السحب للنشر ،2004.

6- ALBERNHE K., et al. , Les thérapies familiales systémiques, Paris, Masson,2000.

7-FAIRBROTHER P. ,The special of needs of the under 5’s and their families,International league of societies for persons with mental handicape , BRUXELLE,Brussles,1991.

8- MILLER S., An exploratory study of sibling relationships in families wiht retarded children,  Doctorat , univ.New York ,1994

9-MINUCHIN S. Famille en thérapie, Ramonville, ères, 1994. 

10- PLAZA M.            La psychologie clinique : Les enjeux d’une discipline, In la demande clinique en psychologie humaine, document, méthodes problèmes, Paris ,Dunod,1999. 

11 – STONEMAN Z. et al., « Childeare responsibilities, peer relation and sibling conflict : Older siblings of mentally retarded children », American Journal on Mental Retardation ,N. 93,1998,P.174-183.

12-WAYNE M. et al., Manuel Family A pperception Test , les éditions du centre de psychologie appliquée , Paris ,ECPA,1988.