عوامل الانحراف الاجتماعي لدى الشباب الجزائري واستراتيجيات التكفل والعلاج.pdf

 

د. خــــالد عبد السلام

جامعة سطيف

Resume

Les différentes institutions judiciaires et de sécurité ont enregistré  au cours des dernières années, une augmentation pointant vers des taux de crimes de toutes sortes et de complexité, avec des groupes de jeunes et d'enfants mâles et les femelles, suggérer la complexité de la vie sociale des problèmes sociaux contemporains et exacerber dans notre islamique, comme les effets résultat de plusieurs facteurs, psychologiques, culturels, sociaux et technologiques. Surtout avec l'ouverture des sociétés les unes aux autres et la disparition des frontières géographiques et temporelles, y compris ....d'autres facteurs.

En conséquence, il est devenu de notre devoir en tant que spécialiste en psychologie de contribuer a l’ élaboration d’une conception scientifique et pratique pour résoudre les problèmes et de proposer des solutions de la jeunesse, peut-être elle sera prises en compte par les autorités officielles concernées à sa transformation en programmes opérationnels viables pour l'application et la mise en œuvre.  

Donc, qu’est ce que nous entendons du concept  jeunes ? qu’elle est son importance dans la stratégie globale de développement et de sécurité sociale de l'un des États? Qu'entendons-nous déviance sociale, psychologiquement, socialement et légalement? Quelles sont les manifestations et les formes de délinquance sociale chez les jeunes à travers les chiffres des statistiques officielles algériennes des institutions de sécurité et de justice et d'études sur le terrain au cours des dix dernières années? Quels sont les facteurs les plus importants psychologiques, culturels, sociaux, politiques, économiques et les développements technologiques qui ont contribué à l'aggravation du phénomène de déviance sociale chez les jeunes? Quelles sont les stratégies pour des solutions possibles: [stratégies médiatiques, les stratégies de formation et d'éducation , les stratégies de coordination et la complémentarité entre les institutions de la société, les stratégies préventif et répressif juridique?] Sont toutes des questions que nous allons répondre dans ce travail de cherche  .

الملخص 

أصبح واقع الشباب الجزائري في الكثير من أبعاده ينذر بالخطورة نتيجة تفشي مختلف الآفات والانحرافات وتصاعد ظاهرة العنف و الإجرام، خاصة جرائم الأصول وتناول المخدرات والانخراط في مختلف جمعيات الأشرار( عصابات التزوير، الهجرة السرية، عصابات السرقة، الاختطاف.....وغيرها) بشكل لافت للانتباه، رغم بعض مهدءات السياسات الحكومية التي تقدم من حين لآخر من أجل التخفيف عن بعض مشاكله وتوتراته، وتحاول إدماجه في المجتمع ليكون أداة إنتاج و تطوير بدل أداة قتل وهدم وتدمير لكل ما يرمز للدولة والمجتمع.ولقد سجلت مختلف المؤسسات القضائية والأمنية في السنوات الأخيرة ارتفاعا لافتا  لنسب الجرائم بكل أنواعها وتعقيداتها، لدى فئات الشباب و الأطفال الذكور منهم والإناث، توحي بتعقد الحياة الاجتماعية المعاصرة وتفاقم المشكلات الاجتماعية في مجتمعاتنا الإسلامية، نتيجة تأثيرات عدة عوامل نفسية وثقافية واجتماعية وتكنولوجية. خاصة مع انفتاح المجتمعات على بعضها البعض وزوال الحدود الجغرافية والزمانية بينها ....وغيرها من عوامل. بناء على ذلك أصبح من واجبنا كمختصين في علم النفس المساهمة في بلورة تصور علمي وعملي لمشكلات الشباب واقتراح حلولا لها، لعلها تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الجهات الرسمية المعنية لتحولها إلى برامج عمل قابلة للتطبيق والتنفيذ.

  فماذا نقصد بالشباب وما هي أهمية هذه المرحلة العمرية بالنسبة لإستراتيجية التنمية الشاملة والأمن الاجتماعي لأي دولة من الدول؟  

 ـ ماذا نقصد بالانحراف الاجتماعي نفسيا و اجتماعيا وقانونيا؟

ـ ما هي مظاهر وأشكال الانحراف الاجتماعي لدى الشباب الجزائري من خلال أرقام وإحصائيات رسمية من مؤسسات أمنية وقضائية و دراسات ميدانية في العشر سنوات الأخيرة؟

ـ ما هي أهم العوامل النفسية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي ساهمت في تفاقم ظاهرة الانحراف الاجتماعي لدى الشباب؟= 

مقدمة: 

إذا كان الإنسان اجتماعي بالطبع، فذلك يعني انه ينشأ بالضرورة فيمحيطأسري يشد بيده ليحوله من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي وآدمي، و ينمي فيه كل الاستعدادات والقدرات التي تساعده على الاندماج والتكيف مع متطلبات الحياة الاجتماعية، حتى أن يتجاوب معها بالشكل الذي يجعله مقبولا وسويا. إلا أن الخلل في عملية التنشئة لعوامل وأسباب متعددة قد تجعل منه يتبنى اتجاهات سلبية نحو نفسه ونحو مجتمعه، وبالتالي يتحول من عنصر بناء إلى عنصر هدام. خاصة بالنسبة لفئة عمرية تتطلع للمستقبل وتنشد الأمل في الحياة، و مازالت في طور النمو والتكوين، لها القابلية للتغيير والتطور في كل شيء. 

غير ان سوء التخطيط  و سوء التكفل بقضايا الشباب و عدم اشباع حاجياتهم المختلفة في مختلف المؤسسات الاجتماعية، وضعف مستوى التكوين والتربية على مستوى المدرسة و المؤسسات التربوية المختلفة، إلى جانب تعقد الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والانفجار المعرفي والتكنولوجي الذي يشهده عالمنا المعاصر في كل المجالات خاصة في مجال تكنولوجية الاتصال والإعلام والمعلوماتية، وتأثيرها في القيم الاجتماعية والثقافية والاتجاهات الفكرية والسياسية للأفراد والمجتمعات، جعلت من شبابنا، يعيش صراعات متعددة الأبعاد، بين القديم والجديد وبين التقليدي والحديث وبين الوافد والمحلي و صراع مع الآباء والأجداد(صراع الأجيال)، إلى جانب صراعات داخلية بين ذاته الواقعية(الصورة التي يكونها حول ذاته كما هي في الواقع) وذاته المثالية(الصورة النموذجية التي يتمناها لنفسه) وذاته الاجتماعية (الصورة التي يعتقد بأن المجتمع ينظر إليه بها)، والتي تعبر عن محاولات التموقع في المجتمع، وتكوين ذات مستقلة ومتميزة واحتلال مكانة ولعب ادوار رائدة. إلا انها كثيرا ما جعلت الكثير منهم يتبنى حلولا ويستعمل استراتيجيات يعتقد أنها مناسبة لمواجهة مشكلاته والتحديات التي تواجهه،  كالتمرد و عدم الرضى والنقد لكل ما يصدر من المجتمع ومؤسساته إلى جانب الانحراف عن قيم وعادات المجتمع الجزائري، إلى جانب تبني ثقافة الانتقام من الذات احيانا ومن المجتمع احيانا اخرى كفلسفة في الحياة.

وعلى هذا الأساس أصبح واقع الشباب الجزائري ينذر بالخطورة نتيجة تفشي وتنامي مختلف الآفات والانحرافات الاجتماعية، لا سيما تصاعد ظاهرة العنف و الإجرام بشكل لافت للانتباه خاصة جرائم الأصول، وتعاطي المخدرات والمهلوسات والمتاجرة بها، والسرقات بكل أوصافها وأنواعها إلى جانب الهجرة السرية. رغم المجهودات المهدئة التي تقدم من حين لآخر من قبل السياسات الحكومية من أجل التخفيف عن بعض مشكلاته، محاول إدماجه في المجتمع ليكون أداة إنتاج و تطوير بدل أن يكون أداة قتل وهدم لكل ما يرمز للدولة والمجتمع. إلا أنها سياسات تبدو حسب الشباب نفسه بأنها كثرا ما زادت من إحباطاته ويأسه من كل شيء، وعمقت من لا ثقته في مؤسسات الدولة وقراراتها، نتيجة لتعقيداته وعدم جديتها وضعف فعاليتها وبالتالي عدم إشباعها لحاجياته وعدم استجابتها لكل طموحاته.   

انطلاقا من ذلك أصبح من واجبنا كمختصين في مختلف العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية المساهمة في دراسة مشكلات الشباب من زوايا متعددة من أجل فهم جذورها وخلفياتها وأبعادها وتبعاتها أيضا، وبالتالي بلورة تصور علمي وعملي لمشكلاتهم واقتراح استراتيجيات التكفل بانشغالاتهم والحلول المناسبة لها، لعلها تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الجهات الرسمية المعنية لتحولها إلى برامج عمل قابلة للتطبيق. 

إشكالية الدراسة:

وعليه فتسعى دراستنا إلى الاجابة على التساؤلات الآتية: فماذا نقد بالانحراف الاجتماعي؟ وماذا نقصد بالشباب؟ وما هي أهمية مرحلة الشباب بالنسبة للمجتمع؟ وما هي أهم خصائص هذه المرحلة التي يجب أخذها بعين الاعتبار؟ وما هو واقع سياسة الإدماج الاجتماعي المتبعة في الجزائر؟  ما هي نظرة الشباب للمواطنة؟ وما هي أهم الانحرافات التي سجلت رسميا من قبل المؤسسات الأمنية والقضائية؟ وما هي عواملها؟ وما هي استراتيجيات التكفل بها وعلاجها؟   

مفاهيم أساسية:

  ـ ماذا نقصد بالانحراف الاجتماعي؟

لغــة:الانحراف ) مأخوذةمنمادة ( حرف )واحرورف)،ومنمعانيهافياللغةالعربية أنهيقال : حرفالجبلأي:  أعلاهالمحدد،ويقال : فلانعلىحرفمن أمره ) أي: علىناحيةمنه.( ابنمنظور 2000 ص42). او على جانب او طرف من الشيء. 

اصطلاحا: هناك تعاريف من مقاربات معرفية متعددة ومن اهمها: 

التعريف الاجتماعي:ـ ويعرف أيضا على انه:" خروج عنالتوقعاتوالمعاييرالاجتماعية،والفعلالمنحرفليسأكثرمنأنهحالةمن التصرفاتالسيئةالتيقدتعيقالحياةنفسها " (محمد سلامة محمد غباري 1980 ص5). 

 ـ وحسب آراء العالم ام. كلنارد هو:  السلوك الذي يجلب السخط الاجتماعي من لدن أفراد المجتمع لتحديه العرف والتقاليد الاجتماعية والقانون ."(غباري المرجع السابق ص5) 

 ويعرف أيضا على انه: خروج على ما هو مألوف من السلوك الاجتماعي دون ان يبلغ حد الاخلال بالأمن الاجتماعي بصورة ملحوظة او خطيرة تهدد الاستقرار الداخلي للمجتمع"(العوجي مصطفى 1994 ص 24). 

ـ  يعرفه –بول تابان Tappan. Paul:" يعرفه على أنه "الفعل الذي يضر بمصلحة الجماعة أو المجتمع، ويهدد كيانه، نتيجة عدم التزام من يأتيه بالقيم والمعايير التي تطبق في المجتمع، والتي تقيمها الجماعة وتحرص للحفاظ عليها. (سليم نعامة 1985 ص 21).

فهذه التعريف كلها تؤكد لنا ان الانحراف له علاقة بخروج الفرد او مجموعة افراد عما هو متعارف عليه في المجتمع من قواعد وضوابط وقيم ومعايير وأخلاق وقوانين، والتي تجلب ردود فعل سلبية من قبل المحيطين بهم، باعتبارها تشكل تهديدا او تحديا للنسيج الاجتماعي وأمنه وسلامته، وهو ما قد يستوجب العقاب الاجتماعي والقانوني. 

التعريف النفسي للإنحراف:يتمثل انحراف الحدث في مظاهر السلوك غير المتوافق مع السلوك الاجتماعي السوي وينطوى على مجرد مظهر السلوك السيئ مثل الهروب من المدرسة ، مخالطة رفقاء السوء ، الكذب … الخ وهذه السلوكيات تسمى انحرافاً . فالحدث المنحرف كما يراه أنصار مدرسة التحليل النفسي إنما هو الذي تسيطر عليه رغبات اللهو على ممنوعات الذات العليا أو بتعبير آخر هو الذي تتغلب عنده الدوافع الغريزية، والرغبات على القيم، والتقاليد الاجتماعية الصحيحة (محمد ضو http://www.qwled.com)
يعني انه نوع من السلوك غير السوي وغير المتوافق وغير المقبول اجتماعيا والذي يعبر على الاضطرابات والصراعات النفسية والعقلية التي قد تصيب شخصية الفرد تحت تأثير ظروف ووضعيات معينة.  
 

التعريف النفسي الاجتماعي:  ـ يعرف على أنه "اعتداء على قوانين المجتمع، ونظمه بسلوك يعبر عن اضطراب الشخصية (اجتماعيا، ونفسيا)، يدفع إلى الفعل اللاسوي، ويقضي بمعاقبة مرتكبه، ليتم إيداعه بفعل سلوكه في مؤسسة إعادة التربية لإعادة تأهيله".

ـ التعربف القانوني: هو "أي فعل أو نوع من السلوك، أو موقف يمكن أن يعرض أمره على المحكمة ويصدر فيه حكم قضائي“. (مصطفى شريك http://mostaphacharik.maktoobblog.com)

فكل هذه التعاريف تشير إلى ان الانحراف هو فعل مخالف لكل ما هو متفق عليها في المجتمع والذي ينتج عن ظروف وعوامل نفسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، بحيث يُعرض صاحبه إلى عتاب ولوم اجتماعي أوعقاب قانوني وقضائي.

ومنه نستخلص التعريف الاجرائي الخاص بدراستنا: نقصد بالانحراف، تلك التصرفات والأفعال غير المقبولة في المجتمع الجزائري أخلاقيا ودينيا وقانونيا وعرفيا، والتي تتبلور على شكل او عنف وإجرام و سرقة،  و تناول كل انواع مخدرات والكحول أو هجرة سرية، بحيث تجعل الفرد او مجموعة من الأفراد قد تلحق أضرارا بنفسها أو بالمحيطين بهم على مستوى أسرهم او مجتمعهم.

ماذا نقصد  بالشباب،  La jeunesse؟

لغـــة: عرفها الثعالبي في كتابه فقه اللغة أنها: جاءت من كلمة شبّب، والشباب: الفتّاء أو الحداثة.

التعريف الإجرائي للشباب: توجد عدة تعاريف للشباب تستند كل منها إلى معايير مختلفة، مثل معيار النضج الجسمي، أوالنضج النفسي أوالنضج الاجتماعي واكتمال تحقيق الدوار الاجماعية  وغيرها من المعايير التي تعتمد في تحديدها. ومن اهمها ما يأتي:  

جاء في الموسوعة الحرة ويكيبيديا أن: "الشباب مصطلحيطلق على مرحلة عمرية هي ذروة القوة والحيوية والنشاط بين جميع مراحل العمرلدى البشر، وتختلف تلك المراحل العمرية لدى بقية الكائانات الأخرى. يطلق على الذكر:شاب، والجمع: شباب أو شببة، والأنثى: شابة، والجمع: شابات وشواب، وجمعها للجنسين في حالة العزوبة: شبان وشبيبة. "(http://ar.wikipedia.org). 

الشباب:يعرفه الصوفي بأنه:" مرحلة القوة والعطاء في حياة الإنسان، وتنحصر بين العام الخامس عشر والعام الثلاثين من عمر الإنسان" (الصوفي،2004 ص 951). 

كما يعرفه الجعب بأنه " مرحلة قوة بين ضعفين، قوة بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، وهي مرحلة عمرية بين 15-25 سنة.(الجعب،2011،ص3)

   ـ يعرفه مجلس وزراء الشباب والرياضة الأول في جامعة الدول العربية 1969 أنه" فئة الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و25 سنة "( Ministére de la jeunesse et du sports, 2007 ,p18). 

    ـ فمرحلة الشباب إذن تعتبر من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، حيث فيها تبدأ شخصية الإنسان بالتبلور (البناء). وفيها تنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف وقدرات متنوعة، ومن خلال النضج الجسميوالعقلي، والاجتماعي التي تنمو عن طريق العلاقات الاجتماعية التي يصيغها الفرد ضمن اختياره الحر 

والواعي وهم بين سن 16 إلى 35 سنة. 

وبالتالي يمكن القول أن مرحلة الشباب هي: مرحلة التطلع إلى المستقبل بطموحات عريضة وكبيرة.

كما انها حسب تقرير البحث في الأثربولوجيا الاجتماعية والثقافية الجزائري(CRASC) لسنة2007:"  المرحلة العمرية التي لا يمكن اعتبارها طفولة ولا رشدا، ولا  هي تبعية ولا استقلالية، بل هي فترة تجربة بعض الحريات التي تمثل طورا من أطوار الإدماج أو الإقصاء الاجتماعي"(CRASC 2007 p2).  

وفي موضوع دراستنا نقصد بالشباب الجزائري، اولئك الذين دخلوا السن القانونية للعمل والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة، والذين حققوا قدرا من التعلم والمعرفة العلمية في مختلف المجالات، التي تسمح لهم بإبداء الرأي والنقد واتخاذ موقف اتجاه مختلف القضايا المجتمعية لا سيما فيما يخص مستقبلهم المهني والاجتماعي، ولهم من المهارات والمؤهلات التي تسمح لهم بلعب ادوار اجتماعية متنوعة كل حسب مستواه وقدراته وميوله.  

  ـ الفترة العمرية لمرحلة الشباب: تختلف المعايير المعينة لموضوع تحديد الفترة العمرية المحددة لسن الشباب بين الدول والمنظمات في العالم، فمثلاً نجد حسب موسوعة ويكيبيديا الحرة أن: (http://ar.wikipedia.org). 

          الأمم المتحدة تحدد فئة الشباب بأنهم أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة.

          البنك الدولي يحصر فترة مرحلة الشباب في ما ببن 15 و 25 عام.

          معجم المنجد في اللغة العربية المعاصرة يحدد تلك الفترة من سن البلوغ إلى الثلاثين أي بين 15 إلى 30 سنة.

فنلاحظ ان هذا التحديد يتضمن مرحلة المراهقة التي تعتبر مرحلة تحول كبيرة لدى الفرد جسميا ونفسيا وعقليا واجتماعيا. حيث تجعله غير مستقر انفعاليا، واجتماعيا يسعى دائما إلى بناء هوية خاصة به وتأكيد ذاته بكل

الوسائل المتاحة امامه سلبية كانت او إيجابية وهو ما يجعله يتصف بالقابلية للتَّأثر والإيحاء من كل جهة تشبع له حاجاته النفسية.

ـ ما هي أهمية مرحلة الشباب بالنسبة لكل المجتمعات وللمجتمع الجزائري بشكل خاص؟ أو لماذا يجب الاهتمام أكثر بهذه الفئة من المجتمع؟  

 1ـ لأنه يمثل أكبر شريحة في المجتمع حيث نجد أن نسبة أكثر من 60%  من سكان الجزائر هم في سن الشباب منهم نسبة (32.8%) من الشعب الجزائري تتراوح اعمارهم بين( 15 و29 سنة) حسب إحصائيات عام 2006م.(التقرير السنوي للمنظمات الأهلية العربية 2006).

 2 ـ ويمثل الاحتياط الاستراتيجي من الطاقة البشرية لمستقبل الدولة، و الذي سيتولى مسؤولية القيادة لشؤون المجتمع. 

 3 ـ  ويمثل مرحلة القوة أين يكونوا في: قمة العطاء الفكري والجسمي والنفسي والاجتماعي. والتي تستلزم استثمارها وتوجيهها فيما يفيد المجتمع قبل أن تتحول غلى طاقة هدامة ومدمرة ضده.

4 ـ و يمثل المرحلة العمرية الأكثر عرضة لكل الأخطار نتيجة: 

ـ  استعدادها و قابليتها للتغير والتطور السريع نتيجة تزامنها(فترة الشباب) ومرحلة النمو والنضج لكل قواها العقلية والنفسية والجسمية والروحية والاجتماعية.

  ـ وشدة تأثرها بالمحيط  والمستجدات التي تطرأ عليها وشدة تفاعله معها. 

  ـ كثرة الطموحات والأحلام المستقبلية التي تجعله كثير الاندفاع والرغبة في تحقيق الأهداف الحياتية المتنوعة بشكل أني و مسترع.

 5ـ ـ كما أنهم أكثر الفئات ولُوعا و تجاوبا مع تطورات العصر خاصة في جانبه التكنولوجي (تكنولوجية الاتصالات والمعلوماتية (الأنترنيت والهاتف النقال ولواحقه) والقيمي كقيم الحرية والعدالة والاستقلالية وغيرها.  فكل إنسان ابن عصره وزمانه. وما يترتب عن ذلك من تبعية وانقياد وراء كل جديد وانعكاس ذلك على نظامهم الفكري والقيمي وبنية شخصياتهم وسلوكاتهم اتجاه الاخرين والمحيطين بهم. 

6 ـ  وبالتالي فهي مصدر للتجديد  والتغيير في المجتمع، فعادة ما يرفعون شعار التجديد ومسايرة العصر ورفض القديم وكل ما هو تقليدي، والتبجيل و الافتخار بكل ما جديد وعصريModerne.(محمد علي محمد 1987 ص 22 بتصرف).

ومن خلال كل ما سبق يتضح لنا أن الشباب يمثلون الطاقة الحية والحيوية في كل مشاريع التنمية الاجتماعية والتنمية المستدامة لكل المجتمعات المعاصرة، إلى جانب كونها عناصر فاعلية في علمية التغيير الاجتماعي، وهو ما يجعها تحتل الاولوية في كل الاستثمارات الكبرى عند كل نهضة تربوية وعلمية، واقتصادي واجتماعية وثقافية  وحضارية، باعتبارها تمثل الطاقة الاحتياطية لقيادة شؤون المجتمع والدولة.

   ـ خصائص تميز شخصية الشباب في عصرنا الحالي من الضروري مراعاتها:

   ـ أن الشباب يملكون فرصا للتعليم والتعلم اكثر من أي وقت مضى نظرا للانفجار المعرفي وتعدد مصادر التعلم المعاصرة، وعلاقة ذلك بالحياة الاقتصادية للمجتمع، وبالتالي فهم يمثلون قوة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهو ما يستلزم توظيف ذلك في الاتجاه التي يحقق اشباعا لحاجة الشباب إلى تعلم كل ما هو جديد ونافع ومعاصر.  

  ـ أن الشباب بحكم تكوينهم النفسي الاجتماعي، ومميزات شخصيتهم في هذه المرحلة العمرية التي تتزامن ومرحلة المراهقة وما تفرضه التحولات الفيزيولوجية والنفسية من انماط تفكير، ومحاولات لبناء هوية خاصة، فهم يميلون إلى رفض المعايير والمستويات والتوجيهات الفوقية والسلطة التي يمارسها الكبار عليهم بمختلف الأشكال داخل البيت وفي المدرسة و الادارة وفي كل ما يرمز للسلطة من مؤسسات المجتمع المختلفة.(محمد علي محمد 1987 بتصرف ص28 و29). وهو ما يستلزم من المجتمع الاهتمام بتأطيره تربويا، وتوجيهه بيداغوجيا ومساعدته على بناء ذاته بشكل ايجابي لتنمو القدرات العقلية الابداعية على حل المشكلات ومواجهة التحديات بطرق إيجابية ومقبولة. بإفساح له المجال للتعبير الحر عن رغباته وآرائه وقناعاته ومشكلاته وممارسة تجاربه الشخصية في ما يحقق له الاشباع لحاجة تأكيد ذاته. 

  ـ أن الشباب هم الفئة الأكثر رغبة في التجديد والتطلع إلى تقبل الحديث عن الأفكار والتجارب الشخصية، ولذلك فهم يمثلون ادوات للتغيير الاجتماعي. وهو ما يستلزم من مؤسسات المجتمع استثمار هذا الاستعداد ودعمه بمشاريع تنموية وتربوية في الاتجاه الذي يحدث نقلة طبيعية للمجتمع نحو الرقي والتقدم، بشكل متكامل بعيدا عن الصراعات والتناقضات بين الأصيل والمعاصر.(محمد علي محمد المرجع السابق بتصرف ص30).

 ـ أن الشباب يحاول دائما أن يدعم مركزه الاجتماعي عن طريق المناقشات والأحاديث مع زملائه ومن يجالسهم من الكبار ليكسب ثقتهم وتزداد ثقته بنفسه و يثبت مهاراته أمامهم.(ساسي سفيان 2004 http://www.ahewar.org/debat)

 ـ أنه يميل إلى حياة المغامرة والتجوال واكتشاف المناطق التي تحيط به ، و له الاسـتعـداده فـي مشـاركة الجـماعـات والـمنظمات والـتعـاون معـها والاستجابة لأهدافها وأغراضها ويكون عادة عنصر مفيدا ومنتجا إذا وفرت له الفرصة لذلك (ساسي سفيان 2004http://www.ahewar.org/debat بتصرف). و غيرها من الاعتبارات التي يطول الحديث عنها في هذا المقام.

 ـ  واقع سياسة الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب في الجزائر:

من الضروري قبل الخوض في تشخيص ظاهرة الانحراف الاجتماعي لدى الشباب الجزائري، تقديم رؤية عن واقع الشباب في ظل سياسة الإدماج الاجتماعي والإجراءات المطبقة لذلك نتائج. ولتحقيق ذلك سنقدم بعض المعطيات استنادا إلى نتائج بعض الدراسات الميدانية، لا سيما المساهمة التي قام بها مركز الدراسات الأنثربولوجية الاجتماعية والثقافية (Crasc) في لقاء الحكومة والولاة حول السياسة الوطنية للشباب الذي نظم بقصر الأمم بنادي الصنوبر في أكتوبر 2007، ومن بين النتائج التي توصل إليها المركز في التحقيقات الميدانية التي أجراها خلال سنوات: 1994 حول الشباب ونمط التنشئة الاجتماعية وفي سنة2002 حول الشباب الجزائري بين التهميش والإدماج و في 2004  حول الشباب والمجتمع وآخر تحقيق أجراها في سنة 2007 حول الشباب وعلاقته بالإعلام  توصل إلى ما يأتي:

  ـ بالنسبة لإجراءات الادماج الاجتماعي والمهني:

ذكر التقرير بأن الجزائر استعملت عدة وسائط وأجهزة من اجل الحد من الاقصاء الاجتماعي الاقتصادي وامتصاص البطالة، من بينها، الوكالة الوطنية للتشغيل(ANEM) والصندوق الوطني لضمان البطالة(CNAC ووكالة التنمية الاجتماعية(L’ADS) والوكالة الوطنية لتدعيم الشغل L’ANSEJ)( والوكالة الوطنية لتسيير القروض المصغرة(L’ANGEM فكل هذه الوكالات تسيرها وزارتين هما، وزارة العمل والحماية الاجتماعية ووزارة التشغيل والتضامن الوطني. فكل هذه المؤسسات تهدف إلى إدماج الشباب في عالم الشغل. غير نتائج التحقيق الذي لدى حوالي 500 شاب جزائري بين أن:

    ـ 14,6% منهم فقط يعلمون بالوكالة الوطنية لتديم التشغيل واتصلوا بها.

    ـ و68%  منهم سمعوا الناس تتحدث عن هذه الوكالة لكنهم لم يتصلوا بها.

    ـ و17.4% عبروا بأنهم لم يسمعوا أصلا بهذه الوكالة.

أما تدعيم الشباب عن طريق قروض لإنشاء مؤسسات صغيرة، لم تكن في مستوى تطلعات الشباب الجزائري لكونها تشترط مساهمة مالية أولية من قبل المعني ليحظى ملفه بالقبول والاستفادة من خدمات هذا الجهاز. و هوا جعلهم يتحاشون التقرب منه. أما 40% من الذي حاولوا التقرب منه وفشلوا في الاستفادة من خدماتها، وبالتالي فهم يفضلون العمل غير الرسمي. وعلى هذا الأساس بينت الدراسة ان 66% من عينة الدراسة أكدوا ان الوكالة الوطنية لتدعيم التشغيل قد فشلت في مهمتها، باعتبارها لم يستفد منها إلا فئة قليلة جدا منهم والذين يتوفرون على أموال.

وفي سؤال حول مدى نجاح الدولة في سياسة مكافحة البطالة، يعتقد 28.4%  من الشباب بان الدولة قد نجحت نسبيا وبشكل متوسط في توفير الشغل للشباب، و نسبة 38.8% يعتقدون أن الدولة لم تنجح إلا قليلا و31% يعتقدون بأن الدولة لم تنجح أصلا في مهمتها التشغيلية اتجاه الشباب.

ويتأكد ضعف هذه الاجراءات والأجهزة، بما ورد في تقرير الولاة لسنة 2007 في لقائها مع الحكومة حول السياسة الوطنية للشباب، أن من بين عراقيل نجاح جهاز تشغيل الشباب: مركزية قرار الاستحقاق والاستفادة، وصعوبات الاستفادة من القروض لانعدام شروط موضوعية ، ومحدودية المؤسسات المستقبلة، مع تباطؤ دراسة الملفات، و التناقض بين تعهدات مديريات البنوك وممارسات وحداتها المحلية.(وزارة الداخلية خلاصة مساهمة الولاة 2007 ص9).  

 فمثل هذه التصريحات تبين لنا نظرة الشباب للإجراءات التي تتخذها الدولة بأنها غير كافية ولا تلبي حاجياتهم بالشكل الذي يساعدهم على الاندماج الجدي والفعلي. وهو ما تؤكد نتائج دراسة أجرتها الأستاذة بن رمضان سامية من جامعة خنشلة بالجزائر حول التنمية المستدامة وعلاقتها بالإدماج المهني للشباب البطال بولاية باتنة أن: " نسبة (70% ) من أفراد العينة تصرح بوجود صعوبة في التكيف مع المحيط التنظيمي للعمل ويرجع ذلك لنوعية العقود التي يوفرها النظام المؤسساتي (العام والخاص). فهذه العقود معظمها عقود مؤقتة أو محدودة المدة، بينما نجد نسبة تقدر ب(16%) ترى أن هذه الصعوبات تكمن في الشروط المرتبطة بعملية إدماج الشباب. في حين نجد نسبة(9%) يرون أنه ليست هناك صعوبات لأنهم عمال مؤقتين ولمدة محددة." (ttp://iefpedia.com/arab/wp-content/uploads/2012/) 

و نتيجة لذلك، أصبح لدى نسبة 70%  من الشباب ميل للتجارة السوداء وغير الرسمية (كبيع السجائر وأجهزة الهاتف النقال وغيرها) لضمان دخل شهري يحقق لهم بعضا من الاستقلالية المالية، ويلبي بعضا من جاحاتهم اليومية  حسب الدراسة نفسها(crasc 2007 p4 et5 والتي يمارسها الشباب من كل المستويات الدراسية من الابتدائي إلى الجامعي. وبالتالي يعتبر العمل الرسمي في مؤسسة عمومية او خاصة بشكل دائم بمثابة حلم بعيد المنال لديهم.

   ـ حقائق حول إدماج الشباب في المحيط الاجتماعي والثقافي:

بينت نتائج التحقيق الذي أجراها مركز البحث في الأنثربولوجية الاجتماعية والثقافية (crasc) سنة 2007 على عينة من 500 شاب جرائري حول الممارسات الثقافية والإعلامية أن:

    ـ بالنسبة للدخول إلى قاعات السينما:

    ـ 84.7% من الشباب لا يدخلون أصلا إلى قاعات السينما.

    ـ و 14.4% فقط يدخلونها احيانا.

    ـ و0.5%  فقط يمارسون هذه الهواية بشكل منتظم.

  ـ وبالنسبة لحضور المسرحيات بينت الاستقصاء أن:

   ـ 43.8% من الشباب صرحوا بأنهم لا يحضرون عرض أي مسرحية.

   ـ و 50.4% يحضرون بعضا من المسرحات أحيانا فقط.

   ـ و2.7% فقط يحضرون المسرحيات بشكل منتظم.

 ـ وبالنسبة لحضور المعارض الفنية بين نتائج الدراسة أن:

   ـ 67.6% صرحوا بأنهم لم يسبق لهم حضور أي معرض من هذا النوع.

   ـ 29.4% تذكروا بأنهم حضروا مرة واحدة في حياتهم لمعرض فني.

   ـ و2.2% فقط صرحوا بأنهم يذهبون إلى المعارض الفنية بشكل منتظم ودائم.

ونلاحظ ان الشباب الجزائري لا يهتم كثيرا بالنشاطات الثقافية، إما لأنها لا تستجيب لاهتماماته ولا تشيع رغباته، وإما لأنها لا تمثل بالنسبة إليه شيئا مقارنة، بما يجده في القنوات التلفزيونية ومواقع الأنترنيت والألعاب الالكترونية.

وعلى هذا الأساس طرح المركز أسئلة أخرى تتعلق بمدى كراء أشرطة الفيديو او الأقراص المضغوطة، لكن لم يهتم بالإجابة سوى نسبة 32,4% و كانت اجاباتهم كما يلي:

   ـ 51,6% صرحوا بأنهم يمارسون مثل هذه العملية بشكل غير منتظم.

   ـ و15.2% صرحوا بأنهم يداومون على كراء أشرطة الفيديو والأقراص المضغوطة. وتنوعت اختياراتهم للأفلام بين الدينية والهندية والبوليسية وغيرها.

بالنسبة لمطالعة الكتب: أظهرت النتائج أن:

   ـ 9.7%  أجابوا بأنهم لم يقرأوا أي كاتب.

   ـ 55.5% يقرأون في بعض الأحيان فقط.

  ـ اما نسبة 34.1% صرحوا بأنهم يقرأون بشكل دائم، و غالبيتهم من الطلبة الذي أكدوا بأنهم لا يقرأون من اجل التثقيف بقدر ما يقرأون لأنهم مجبرون على فعل ذلك من قبل اساتذتهم لانجاز البحوث وتحضير الدروس وغيرها.

أما بالنسبة لاستعمال الأنترنيت من قبل الشباب الجزائري: بينت نتائج الدراسة التي انجزت سنة 2006 حول مدى استعمالها، ولأي غرض يستعملونها وماذا يبحثون فيها؟ بين أن:

    ـ 17.3% يدخلون إلى قاعات الأنترنيت بشكل منتظم.ذ

    ـ و65.2% يدخلونها من حين لآخر.

    ـ و16.1% لا يدخلونها أصلا.

والغريب في الأمر أن مجالات اهتمام الشباب في الأنترنيت يتمثل في ما يلي:

    ـ أن 37% منهم يدخلون إلى مواقع ذات علاقة بمشروع الهجرة إلى الدول الأجنبية.

وفي دراسة أخرى للدكتور بن عيسى محمد المهدي سنة 2010 بمدينة ورقلة بالجنوب الجزائري بين أن نسبة 83% من مرتادي الأنترنيت هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة. وان 39.44% من أفراد العينة يترددون بشكل منتظم على الأنترنيت بمعدل ساعتين إلى أربع ساعات في اليوم في المقاهي أكثر من البيت، مع العلم أن غالبيتهم عزاب، ويهتمون بالمواقع العاطفية والمشاهد الاباحية.

 وبالنسبة لعلاقة الشباب الجزائري بالمواطنة:

بينت نتائج دراسة مركز البحث في الأنثربولوجية الاجتماعية والثقافية في سؤال حول مدى مشاركة الشباب في الجمعيات المجتمع المدني أن :13.8% فقط صرحوا بأنهم ينتمون إلى منظمات، ويمارسون نشاطات تطوعية، و2.6%  منهم ينتمون إلى جمعيات تنشط في عمليات التضامن والأعمال الخيرية و18%  يهتمون بالجمعيات الرياضية والترفيهية. أما علاقة الشباب بالنشاط السياسي والحزبي، بين نتائج الدراسة ان: 63.4%  من الشباب لا يولون اهتمام كبيرا للمجال السياسي، و12.8%  فقط يعتبرون هذا المجال مهما، و 3.8% فقط يولون له اهتماما خاص في حياتهم.   

فكل هذه المؤشرات وغيرها التي لم نذكرها مثل مدى قراءة الشباب للجرائد الوطنية آو الدولية ومدى متابعته للبرامج الإذاعية فهي تبين لنا إلى أي مدى يشغل الشباب الجزائري أوقات فراغهم بالنشاطات الثقافية والعلمية. وبالتالي تؤكد لنا أن نسبة كبيرة منهم لا يولون اهتماما كبيرا لها، بل يقضون غالبية أوقات فراغهم في أمورا أخرى.

 كما أن الشباب الجزائري يعاني من مشكل التأطير والتوجيه في منظمات وجمعيات متعددة الاهتمامات والنشاطات.

وهو ما تشير إليه الأرقام الرسمية من وزارة الداخلية الجزائرية (الجزائر نيوز 1/10/ 2010) والتي تبين ان: 80% من الجمعيات تموت سنويا، حيث 60 ألف جمعية وطنية ومحلية معتمدة غير ناشطة ميدانيا من أصل 78 ألف جمعية معتمدة، حيث تشير بعض التقارير الصحفية بناء على تقديرات الخبراء والمختصين إلى أن نسبة الانخراط في الجمعيات بالجزائر تتراوح بين 2 و4 % فقط (منتديات منصور جويلية 2012)    

ومن جهة أخرى بينت دراسة أخرى للأستاذ فقيه العيد حول "اتجاهات الشباب نحو التنمية وعلاقتها بالصحة النفسية والتي نشرت في المؤتمر العربي التاسع حول المرأة والشباب في التنمية العربية المنعقد في القاهرة بين 22 و24 مارس 2010 ص12، في المحور الخاص بعلاقة الشباب بالتنمية أن : 55%  من الشباب لا يشارك في القرارات التي تهمه، و75% منهم يشعرون بالغموض اتجاه المشاريع التنموية الموجهة إليهم.             

أما في المحور الخاص باتجاهات الشباب نحو الصحة النفسية ومدى توفر الخدمات النفسية بينت الدراسة:

ـ أن 20%  من الشباب يفكر في الهجرة السرية، و 68% يفكرون في الهجرة بطريقة شرعية، و88% من الشباب يصرحون ان المخدرات أصبحت منتشرة بشكل لافت للانتباه بين الشباب، و 86% يرون ان محاولات الانتحار بين الشباب في تزايد مستمر، ونسبة 81.51%  من الشباب يعتقد ان الوضع الذي يحيط بالشباب غير آمن وغير مستقر. و70 % صرحوا بأن العنف بين الشباب أصبح في تنامي إلى درجة الخشية على السلامة الشخصية. و75%  مازالوا يشعرون بالانتماء للوطن رغم كل الظروف القاسية.

فكل هذه المعطيات والمؤشرات تبين لنا وجود قلق وخوف لدى الشباب حول المستقبل، لانعدام الأمن والاستقرار لذلك يفكر غالبيتهم في الهجرة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة والذي أشرنا إليه في مجالات استعمال الانترنيت، كما يوضح لنا مدى سيطرة مشاعر الاحباط واليأس بين الشباب.

مظاهر الانحراف لدى الشباب الجزائر وأنواعها: لقد تنوعت  الانحرافات لدى الشباب الجزائري واتخذت عدة أشكال وهي في تزايد مستمر ما لم تتخذ الاجراءات المناسبة للحد منها. و في هذا الجانب سنحاول التركيز على المظاهر الأكثر انتشارا لدى الشباب الجزائري استنادا إلى التقارير الرسمية للمؤسسات الأمنية لسنتي 2008 و2009 بولاية سطيف كنموذج باعتبارها ثاني ولاية من حيث تمركز السكان بعد الجزائر العاصمة تتمثل في ما يأتي:

نوع الانحرافات

سنة 2008

سنة 2009

 كل أشكال العنف والعدوان: كالضرب والجرح العمدي المفضي إلى جرح او قتل.

2291

2696

السرقة بكل أنواعها وأوصافها

2430

2577

تناول المخدرات والمهلوسات من مختلف الحبوب

280 قضية

320 قضية

كمية المخدرات المحجوزة

14579.66 غ

32158.79غ

 كمية المهلوسات والحبوب المخدرة المحجوزة

1803 غ

9830 غ

الهجرة السريــــة

55 حالة

85 حالة

الجرائم الأخلاقية المتنوعة

1676

1915

وهذه الحالات كلها تمثل فيها نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و40 سنة المتورطين 86.05%، سنة 2008 منهم نسبة 6.74% أقل من 18 سنة 44.61% أعمارهم بين 18 و28 سنة و نسبة 34.70% أعمارهم بين 28 و40 سنة. فهي أرقام تبين لنا إلى مدى تنامى مظاهر الانحرافات الاجتماعية لدى الشباب الجزائري وتنوعها، مع العلم أننا ركزنا على الظواهر الأكثر انتشارا على مستوى ولاية سطيف فقط. وهناك ظواهر أخرى مثل : الانحرافات الأخلاقية، كالاعتداءات الجنسية، الانخراط في شبكات الدعارة والابتزاز بالصور والفيديوهات .....وغيرها. 

كما نلاحظ أن جرائم العنف والعدوان المختلفة والسرقة قد احتلت الصدارة في كل الانحرافات والجرائم، ثم تليها تناول المخدرات والمتاجرة بها. حيث أصبحت بالنسبة للكثير من الشباب الوسيلة الأساسية والهامة التي تحقق لهم الربح السريع من جهة وتخفف عنهم الآلام والمعاناة اليومية من جهة أخرى.

وقد ذكر التقرير السنوي السادس للمنظمات الأهلية العربية لسنة 2007 أن نسبة الشباب الذين يريدون الهجرة من الجزائر بلغت (43.5%) من مجموع الشباب،  منها (29.1%) من الشباب وهو ما يعكس الرغبة في المغامرة بالمستقبل والحياة نتيجة فقدان الأمل في الحلول المعروضة بالبلاد.

فمن يتحمل مسؤولية هذه الانحرافات:  يتحمل المسؤولية كل مؤسسات المجتمع:

ـ السلطة السياسية: بما تتبناه من سياسات وما تتخذه من قرارات وإجراءات تنفيذية للتكفل بمشاريع الشباب.

ـ مؤسسات الدولة العمومية الإدارات و الجماعات المحلية، بما تنفذه من قرارت، ما تتخذه من أساليب عملية للتكفل بانشغالات الشباب، وما تفتحه من آليات اتصال و قنوات للحوار معهم، إلى جانب ما تنقله من انشغالاتهم إلى الهيئات العليا، مع ما توفره من فرص للعمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية لإشباع حاجاتهم للانتماء، ولعب الأدوار الاجتماعية.

ـ الأسرة: من خلال مسؤوليتها في متابعة أبنائها وتوجيههم، والتكفل بحاجاتهم الأساسية البيولوجية والنفسية والاجتماعية.، إلى جانب ما تنميه من اتجاهات نحو نفسه ونحو الآخرين والمحيطين به من مؤسسات وهيئات ومنظمات. 

ـ المدرسة: من خلال ما تنميه من قيم ومبادئ وقدرات واتجاهات للفرد نحو نفسه أيضا ونحو كل شيء يحيط به، إلى جانب ما توفره من فرص للتعلم و التفتح للشخصية.

ـ و سائل الإعلام: وما تتناوله من موضوعات وقضايا تهم الشباب، إلى جانب مدى مساهمتها في التحسيس والتوعية حول مختلف الأخطار لمختلف الآفات التي تهدد الصحة النفسية والجسمية لهم وغيرها.....

ـ المساجد: من خلال خطابها التوجيهي، ونشاطاتها التربوية ومدى تجاوبها مع واقع الشباب واهتماماته المتنوعة.

ـ الجمعيات والنوادي الثقافية و التربوية والرياضية: من خلال مدى مساهمتها في تأطير الشباب واستثمارها لأوقات فراغه بما ينفس عنهم مختلف الضغوطات ويساعدهم على الرضى بذواتهم وإشباع الحاجة لتأكيدها .

ـ الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني: من خلال كذلك ما توفره من فرص للتأطير والتكوين والتوجيه والتوعية السياسية والاجتماعية لمساعدتهم على تحقيق شروط المواطنة وتعزيز الانتماء للوطن. ومسؤوليتها تتضح من خلال عدم قدرتها على كسب ثقة الشباب، وتأطيرها وهو ما تجلى في نسبة الإقبال على التجمعات للحملات الانتخابية وحتى في نسبة المشاركة الفعلية للانتخابات المتعاقبة خلال السنوات الماضية.

  لأن ما يهم الشباب الجزائري أكثر ليست توفير المرافق والهياكل القاعدية فحسب بقدر ما يهمه:

أ ـ توظيف هذه المرافق بالقدر الذي يحقق الأهداف التي أسست من أجلها لتستثمر أوقات فراغ الشباب بأنشطة نافعة.

ب ـ وضع برامج و نشاطات تتجاوب مع اهتمامات وانشغالات الشباب المتنوعة.

ج ـ توظيف مربين وموجهين و مسيرين  ذوي اختصاص وكفاءة علمية ومهنية ونزاهة أخلاقية تستطيع فهم حاجات الشباب و تتجاوب مع مشكلاتهم، وتستطيع تقديم لهم المساعدة اللازمة، حتى لا تصبح محل نفور و بالتالي تفقد ثقتهم  فيها.

فما هي العوامل التي ساهمت في تفشي هذه الانحرافات لدى الشباب الجزائري؟         

ـ عوامل الانحراف الاجتماعي  لدى الشباب الجزائري: الانحراف والخروج عن قيم ومعايير المجتمع ليست اختيارا للفرد ليكون كذلك، فلا يوجد كائن بشري في العالم كله يتمنى أو يختار لنفسه أن يكون منبوذا او مهمشا او منحرفا. بل ينتج ذلك تحت تأثير وتراكم ظروف و عوامل متعددة بعضها ذاتي وداخلي وبعضها الاخر موضوعي وخارجي. ولا يمكن في حال من الأحوال أن نرجعها إلى عامل واحد أو اثنين، لأن الإنسان جهاز معقد تتداخل فيها الكثير من الأمور البيولوجية والنفسية والعقلية والاجتماعية والبيئية والثقافية وحتى المناخية. ولذلك يمكن لنا إرجاع عوامل انحراف الشباب الجزائري إلى العوامل الآتية:

 1 ـ  العواملالاجتماعية و الأسرية للانحراف: تتمثل في:

أ_ انسحاب الأسرة من مسؤولية رعاية أبنائها وجعلهم تحت رحمة الشارع تارة، والبرامج التلفزيونية تارة أخرى. وفي هذا الإطار نجد ان خروج المرأة إلى العمل وكثرة الانشغالات التي يفرضها الواقع المعاصر على الوالدين نتيجة تعقيداته المتنوعة، أصبحت الكثير من العائلات الجزائرية لا تولي اهتمامها لتربية أبنائها بل كثيرا ما نجد البعض منها تعتبرها من مسؤولية المدرسة فقط. حتى أصبحت لا تستطيع متابعتهم بالشكل الذي يحصنهم من كل الآفات والانحرافات. بدليل ان هناك من الآباء من لا يعرف مكان تواجد أبناؤهم طيلة السنة خارج وأثناء اوقات الدراسة و لا يعرفون من يخالطون و لا يستفسرون من أين يملكون بعضا من النقود او الأشياء الثمينة.....الخ.

ب_ ضعف آليات الاتصال داخل الأسرة والمجتمع ، مع غياب ثقافة الحوار و الاعتراف بالآخر جعل الشباب ينشأ في مناخ يمجد القوة والعنف والخروج عن القانون. خاصة مع التطور التكنولوجي وكثرة انشغال أفراد الأسرة بالبرامج التلفزيونية والمكالمات الهاتفية. فأصبحت الأسرة الواحدة مشتتة في البيت الواحد بفعل تواجد جهاز تلفزيوني وجهاز استقبال واحد في كل غرفة لكل عنصر من عناصرها، فأصبح الأولياء لوحدهم والأبناء الذكور لوحدهم والإناث لوحدهن، فلا احد يصبر على الجلوس مع الآخر للتواصل معه سوى لدقائق معدودة على شكل أوامر ونواهي نظرا لارتباط كل واحد ببرنامجه التلفزيوني الخاص او بالألعاب الالكترونية. 

ج_ اعتماد أساليب العنف والقهر في التربية مع الاستبداد في الرأي والقرار في تربية الشباب الجزائري، حتى أصبحت الأسلوب الأمثل الذي يتواصى به الأجداد للآباء والآباء للأبناء. فتشكلت لدى بالنسبة للشباب نماذج سلوكية يعملون على تقمصها فاتخذوها كمعايير للرجولة و الفحولة وأدوات لتأكيد الذات.

د _ عدم التكفل الجدي بقضاياه وانشغالاته من قبل المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية سواء في التعليم والتكوين او في الرياضة و الترفيه. وهو ما أكده تقرير الولاة في لقاء الحكومة حول النقائص المسجلة في مجال التكفل بالشباب الجزائري، حينما ذكروا النقائص الآتية:( Synthèse des Contributions des walis  p 2/3/4 2007 ).

      _ عدم التكفل بالشباب المتعلم بعد ساعات الدراسة.

      _ نقص الهياكل الرياضية ووحدات الكشف المدرسي.

      _ كثافة الأقسام وكثافة البرامج الدراسية.

      _ـ ارتفاع نسبة التسرب المدرسي في سن مبكرة، مع ضعف المستوى الدراسي. حيث كشف "المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مختار فليون، أن 75 بالمائة من المساجين بالمؤسسات العقابية في كافة ولايات الوطن يقل سنهم عن 30 سنة عند دخولهم السجن، وأن 80 بالمائة منهم مستواهم التعليمي لا يتعدى الابتدائي في أحسن الأحوال( جريدة البلاد07 سبتمبر 2012 ).

      _ عدم تغطية مراكز التكوين بالنشاطات الثقافية والرياضية.

      _ عدم وجود منح خاصة بالشباب المتدرب في مراكز التكوين التي تحفزهم على الانخراط فيها.

      _ انعدام بعض التخصصات التي تستهوي الشباب كثيرا في مراكز التكوين المهني.

       _ ضعف النشاطات والمنافسات الثقافية والرياضية والترفيهية في الأحياء ودور الشباب والمراكز الجوارية.

       _ انعدام قاعات السينما وضعف التأطير الثقافي.. (Synthèse des Contributions des walis  p 2/3/4 2007 ).

وهو ما جعل الشباب الجزائري يفقد الثقة في مؤسسات المجتمع فلا يبالي بها ولا يحترمها ولا يقتنع بالخدمات التي تقدمها له بما انها لا تشبع حاجياته.

ه _ ضعف آليات التأطير والتوجيه والإدماج للشباب: سواء في الجمعيات او في دور الشباب والنوادي الثقافية والعلمية والرياضية وهو ما بينته الكثير من التقارير الرسمية وبعض الدراسات الميدانية أين سجلنا نسبة 4% فقط من الشباب المؤطر.(منتديات منصور جويلية 2012). يضاف إليها  ما ورد في تقرير الولاة لسنة 2007 من عوامل جعلت تلك الجمعيات هياكل بغير روح كضعف التمويل بسبب غياب سبونسور والدعم. فغالبية الشباب الجزائري عندما لا يجد مؤسسات ومنظمات وهيئات وجمعيات رسمية تؤطره وتساعده على التكيف، يجد نفسه مدمجا في عصابات الشارع أو في مواقع الأنترنيت الإباحية وغيرها.

و ـ غياب العدالة الاجتماعية وسيادة ثقافة الكيل بمكيالين والمحسوبية في التعامل مع قضايا الشباب، فنمى لديهم الشعور بالتهميش و الإحباط واليأس من كل شيء له علاقة بالمجتمع ومؤسساته.

ز ـ غياب ثقافة الخدمة العمومية وسيطرة ثقافة " المزية "(1) والمصلحية، وهو ما زاد الشباب شعورا بالظلم والقهر الاجتماعي، فأصبحوا لا يبالون بكل ماله علاقة بالدولة والإدارة والممتلكات العمومية. بل كثيرا ما نجد الكثير منهم يتلذذ عند الانتقام منها بالتخريب والتكسير والتلف. حيث سجلت مصالح الأمن إحالة أكثر من 153 قضية خاصة بتكسير وإتلاف وتخريب الممتلكات العمومية والخاصة سنة 2008 و181 قضية سنة 2009. (تقرير مصالح الأمن الوطني والدرك بولاية سطيف لسنتي 2008 و2009). 

ح ـ ضعف الخطاب الديني وعدم تجاوبه مع مشكلات الشباب واهتماماته الفعلية، مع ضعف مؤسسة المسجد في استقطاب وتوجيه وتأطير الشباب، نتيجة لضعف ونقص الرؤية الإستراتيجية لدى المسؤولين عليها في تبني مشاريع وبرامج تربوية واجتماعية تستثير اهتمامات الشباب وتدفعه للانخراط فيها.

وهنا تجدر الإشارة إلى طبيعة الخطاب المسجدي الذي يخوض في قضايا جدلية وصراعات فكرية وسياسية مستوحاة من التاريخ تزيد الشباب تشاؤما واشمئزازا وتعقدا من هويته وانتمائه الحضاري والتاريخي. كما يستعمل في أحيان أخرى أسلوب التحريض على الكراهية والتكفير والتحريم لكل ما يتماشى لغة الشباب. بل كثيرا ما يتم الاستهزاء و التحقير بالشباب المعاصر. وهو ما ينمي أفكارا نمطية سلبية  اتجاه هذه المؤسسة التربوية لتصبح محل نفور ولا مبالاة،  فيُنظر 

إليها على أنها مصدر إزعاج وإحباط للكثير من الحاجات النفسية للشباب. وفي أحيان أخرى تؤثر بطريقة عكسية بحيث تنمي الاستعداد للتطرف الفكري والديني اللذان يجعلان الفرد له القابلية للاستقطاب من أي جماعة تشبع له الحاجة للانتقام آو نصرة الدين حتى ولو كان بالقتل. فأصبح الوازع الديني و القيم الروحية والأخلاقية، إما أنها ضعيفة التأثير في توجيه سلوك الشباب نحو فضائل الأمور فأصبح التدين عبارة عن تقليد وتعود بشكل آلي دون اقتناع وتبصر. وإما انه في النقيض عبارة عن تزمت وتطرف ومغالاة لا ترى في استخدام العقل إلا خروجا عن النصوص القرآنية المقدسة... وهكذا.

ط ـ ضعف سيادة سلطة القانون وهيبة الدولة: إن تراخي مؤسسات الدولة في فرض هيبتها وسلطة القانون في جميع المجالات الخدماتية والاجتماعية والإدارية والتربوية والقضائية و الأمنية جعل الشباب لا يبالي بأي سلطة  ويستهزئ بكل

1ـ يقصد بها في المجتمع الجزائري بالخدمة الخاصة التي يقدمها الموظف في الإدارة للمواطن وكأنها نوع من التطوع من جانبه وليس شيئا من مهامه الرسمية في الخدمة العمومية.

ما يمثلها. حتى أصبح يتمادى في ارتكاب كل أشكال الجريمة دون خوف ولا رادع. خاصة بعد احترافية الكثير منهم في قراءة وفهم قانون العقوبات ووجود العفو المناسباتية، جعلهم لا يكترثون في العودة إلى ارتكاب جرائم أخرى عدة مرات. حيث أكدت التقارير الأمنية الجزائرية حسب جريدة ''النهار'' أن: عدد المسبوقين قضائيا الذين تم توقيفهم في قضايا مختلفة تعلّقت بالدرجة الأولى، باستهلاك وترويج المخدرات، والاعتداءات، وقضايا التزوير واستعمال المزوّر، والقتل العمدي وكذا قضايا السرقة، أكثر من 40  ألف مسبوق خلال العامين 2010  و2011 ". و حسب مصالح أمنية بمديرية الشرطة القضائية بجهاز الأمن الوطني أن: "عدد المسبوقين الذين تم توقيفهم في قضايا إجرامية عام 2011 بلغ عددهم 21841  شخص ضمنهم 146  امرأة معتادة على الإجرام، وجهت لهم التهم سالفة الذكر، إضافة إلى الجرائم الأخلاقية المتعلقة بإنشاء أوكار للدعارة، في حين بلغ عدد القصّر 121  قاصر. وخلال عام 2010  أوقفت مصالح الشرطة 23865  مسبوق قضائيا؛ تورطوا من جديد في قضايا أخرى، أغلبهم رجال، في حين بلغ عدد النساء  146 امرأة و93 قاصرا. وأرجعت المؤسسة الأمنية ارتفاع نسبة الجريمة في المناطق الساخنة (بالمدن الكبرى) بالدرجة الأولى إلى الإفراج عن المسبوقين قضائيا الذين يعاودون النشاط في الجريمة، بعد تأكدهم من أن الأحكام الصادرة في حقهم غير قاسية أو أن الأحكام التي تمسّهم في قضايا مماثلة لا تعدّ عقابا في نظرهم. (جريدة النهار عدد 107479مارس 2012).

و تجسد هذه الحقيقة في الكثير من احداث الشغب التي وقعت على المستوى الوطني في الكثير من المناسبات لا سيما أحداث يوم الجمعة 11 جانفي 2011 حول غلاء المعيشة، أين لجأ الشباب في تعبيره عن تذمره وتمرده ولا مبالاته في تكسير وحرق وإتلاف لكل ما يرمز للدولة.

  2ـ العوامل الاقتصادية للانحراف الاجتماعي:   

     أـ الفراغ والبطالة وتأثيرهما النفسي على معنويات الشباب: فما قدمه مركز البحث في الأنثربولوجية الثقافية والاجتماعية (Crasc) في دراساته الميدانية التي أنجزها حول مدى اهتمام الشباب بالنشاطات الثقافية كالمطالعة للكتب والمجلات والجرائد، و التردد على دور السينما وقاعات المسرح او انخراطه في الجمعيات والنوادي الثقافية، والذي بين فيه ضعف الاقبال والاهتمام بمثل هذه النشاطات، تؤكد لنا حجم الفراغ الذي يعيشه الشباب الجزائري والذي يجعله يعيش تائها وحائرا من نفسه. حيث لا يعرف ماذا يفعل؟ وإلى أين يذهب؟ ولماذا انا موجود وليست لي مكانة ولا دور؟......وغيرها من الأسئلة. لذلك يجد نفسه تنطبق عليه القاعدة الفيزيائية التي تقول "إذا لم تملأ الإناء ماء فإنه سيملأ هواء" ومقولة الإمام الشافعي الشهيرة " إذا لم تشغل نفسك بالخير شغلتك بالشر ". وبناء على ذلك كثيرا ما تنتابه أفكار مشوشة تدفعه إلى ملء فراغه بكل ما يخطر بباله، حتى ولو كان شيئا يضر به.

يضاف إلى ذلك نسبة البطالة التي تراوحت بين 10 و20 % حسب ما صرح به المدير العام للنقد الدولي سنة 2010 في ندوة صحيفة بإقامة الميثاق بالجزائر بعد زيارته لرئيس الجمهورية( جريدة الخبر 04 نوفمبر 2010)  وهي حسبه مرتفع جدا مقارنة بما تملكه الجزائر من موارد مالية لكنها لا تنتج الثروة التي بواسطتها تحقق مناصب شغل كثيرة. 

 كما ان آخر الأرقام تتحدث عن نسبة بطالة تقدر ب10 % فقط. يضاف إليها ما أكده التقرير الرسمي السادس للمنظمات الأهلية العربية سنة 2007 المنعقد بالقاهرة والذي بين: أن من أهم المشكلات التي تواجه الشباب الجزائري هو ارتفاع نسبة البطالة مع ارتفاع المستوى المعيشي( المنظمة العربية للمنظمات الأهلية 2007). 

ب ـ غلاء المستوى المعيشي: مع ضعف الدخل المادي جعل الكثير من أفراد المجتمع يفكرون في الاسترزاق بكل شيء سواء بطرق أخلاقية أو غير أخلاقية والمتاجرة في كل شيء كالمخدرات والمنشطات ومختلف السموم وتدبير كل شيء للحصول على الثروة مهما كانت عواقبها، كالاختطاف السرقة النصب والاحتيال، التزوير ،الغش .......الخ. 

 3 ـ العوامل الثقافية: 

  أـ اختلال ميزان القيم والمعايير الاجتماعية في المجتمع الجزائري: حيث

            ـ تمجيد القوة والعنف والخشونة واعتبارها فحولة، واعتبار التعقل والليونة ضعفا وجبنا.

            ـ ضعف قيمة الحوار والتواضع واعتبارها ضعفا واعتبارها لغة المتفلسفين.

            ـ سيطرة ثقافة الصراع والغلبة وغياب ثقافة التسامح والتعاون والتكامل والنظر إليها على أنها.

ولذلك أصبح كل ما هو منطقيا عقليا أخلاقيا وجميلا(كالرزانة والتعقل والتفهم والتواضع..)، قبيحا ينظر إليه على انه ضعف في الشخصية ويقلل من شأنها، وكل ما هو قبيح ولا أخلاقي (كالعنف والاعتداء والسرقة والتحايل) أصبح جميلا وينظر إليها على أنها من الفحولة والقفازة(الجدارة).

ب ـ سيطرة القيم المادية وغياب القيم الروحية والإنسانية: حيث سيطرة على الشباب عقلية الربح وامتلاك الثروة بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، خاصة مع انتشار مظاهر الاحتيال والغش في المجتمع والربح السريع، وفق قاعدة الغاية تبرر الوسيلة. لذلك أصبحوا يبيحون لأنفسهم فعل أي شيء من أجل الحصول على المال والثروة دون تقدير للعواقب. وهو ما سجلته مصالح الأمن المختلفة بين سنتي 2008 و2009 من حالات السرقة الموصوفة بولاية سطيف.

لوحدها قدرت بت 2430 سنة 2008 و 2577 سنة 2009 و قضايا جرائم الأصول لأسباب مادية تراوحت بين 57 قضية سنة 2008 و88 سنة 2009، ....وغيرها. (تقرير مصالح الأمن الوطني والدرك بولاية سطيف لسنتي 2008 و2009)

    العوامل النفسية للانحراف الاجتماعي: تتنوع العوام النفسية حسب الظروف والضغوط التي تمارس على كل فرد على مستوى أسرته او الشارع أو في مؤسسات المجتمع المختلفة، كما ان لكل فرد تاريخه النفسي تجاربه الحياتية الخاصة  وهو ما يجعل الأبعاد النفسية اكثر تعقيدا، من الصعب التسليم بوجود عامل دون آخر او تجاهل أي مكون نفسي سواء كان حاضرا على مستوى الوعي او على مستوى اللاوعي او اللاشعور. لأن الانسان  كل متكامل تتحكم فيه كل ما يحيط به بشكل دينامي بين جوانبه البيولوجية والجسمية والنفسية والاجتماعية وحتى المناخية والبيئية وبالتالي يمكن الاشارة إلى أهم العوامل الآتية: 

أ ـ عـزة النفس مع الرغبة في إثبات الوجود: فالفرد من طبعه خاصة في سن الشباب أين يبدأ في تكوين مفهوم عن ذاته ويبدأ في بناء هويته نجده يميل إلى الرغبة في إثبات وتحقيق الذات في المجتمع بكل الوسائل المتاحة لديه. فعندما توفر له فرص ايجابية في الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع كالمدرسة و دور الشباب بالرياضة والثقافة، فإنه يحقق الاشباع الضروري لذلك، إما اذا لم توفرها له هذه المؤسسات، فإنه يسعى بالضرورة إلى إثبات ذاته بوسائل اخرى سلبية تخرج عن معايير المجتمع وقوانينه. وهو ما عبر عنه نسبة 69.78%  من الشباب الجزائري في دراسة فقيه العيد حول اتجاهات الشباب نحو التنمية سنة 2010 بأنهم يشعرون بالارتياح والمكانة والقيمة في المجتمع وتحقيق الذات عندما توفر لهم فرص المشاركة في مختلف النشاطات التطوعية والتنموية.    

ب ـ الشعور بالتهميش: عندما تحين اللحظة التي يشعر فيها الفرد الشاب المتشبع بهالة من الأفكار المثالية عن الطموح لمستقبل والدور الاجتماعي الرائد داخل الأسرة أو في أي مؤسسة اجتماعية انه مازال قاصرا ولا يقدر على المسؤولية ولا يسم له بإبداء الرأي والمشاركة في التخطيط لمستقبله، فإن ذلك سيكون بمثابة الشرارة التي تدفعه إلى التمرد والعصيان على كل سلطة او ما يمثلها. وقد بينت نتائج دراسة ميدانية للباحث فقيه العيد حول اتجاهات الشباب الجزائري نحو التنمية وعلاقتها بالصحة النفسية والمقدمة في المؤتمر الدولي التاسع حول المرأة والشباب والتنمية سنة 2010 ، أن: نسبة 55% من الشباب الجزائري ذكورا وإناثا يشعرون بأنهم لا يشاركون في اتخاذ القرارات التي تهمهم. و68.378 % يشعرون بانهم لا يستفيدون من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة. كما صرح 71.57% منهم بأنهم لا يشاركون في تسطير برامج التوجيه والتوعية الموجهة للشباب. 

ج ـ الشعور بالظلم أو ما يسمى في الجزائر بـ(الحقرة): وهي من المشاعر التي تتبلور من خلال تراكم السلوكات غير المبالية وغير المتكفلة بشكل جدي بانشغالات واهتمامات الشباب على مستوى الإدارات العمومية والخاصة، إلى جانب تفشي مظاهر المحسوبية والرشوة والنفوذ لبعض الفئات على حساب أخرى. وهي من العوامل التي تنمي الاستعداد للانتقام والتشفي من كل ما يرمز إلى المجتمع ومؤسساته.  

ويضيف الدكتور مصطفى شريك في مدونته علم اجتماع الجريمة والانحراف عوامل نفسية أخرى متعددة من أهمها" الشعور بالعجز، والعداوة، الشعور بالاغتراب النفسي، والحرمان من مشاعر والدفء العاطفي، وكذا عدم إشباع حاجاتهم إلى الشعور بالحب، والحنان والقبول على مستوى الأسرة ثم على مستوى المؤسسات الأخرى التي تحتضن الشباب، وهي تمثل أهم الدوافع النفسية التي تجعل الأفراد ينحرفون و يدخلون عالم الجريمة. (مصطفى شريك 2008 بتصرف).يضاف إليها تراكم الاحباطات في مختلف ميادين الحياة والضغوط النفسية، مع  تنامي ثقافة الطمع والأنانية، التي جعلت الشباب الجزائر سهل الانصياع والانقياد من أي كان سواء كان فردا او جماعة أو منظمة غير رسمية او سرية يرى فيها المثل الأعلى في اشباع الحاجات النفسية المفقودة.

د ـ الحقد والكراهيـة : هي مشاعر باطنية ناتجة عن الحرمان وعدم الاهتمام وأساليب الإهانة و التحقير التي تمارس يوميا في عدة مستويات على مستوى الأسرة من قبل الوالدين وعلى مستوى المدرسة كأسلوب في التربية والتوجيه، وعلى مستوى الشارع ومؤسسات الدولة وحتى في الخطابات المسجدية التي كثيرا ما يتهكم البعض منها بجيل الشباب. وهو ما يفقدهم مشاعر الاطمئنان وراحة البال ، وتنمي لديهم مشاعر الحقد والكراهية وروح الانتقام اتجاه كل من يمثل هذه الممارسات، فيتحينون الفرص للقيام بذلك.

   5 ـ العوامل الإعلامية وتكنولوجية الاتصالات والمعلوماتية:

أ ـ تأثير البرامج التلفزيونية المختلفة في قيم الشباب واتجاهاتهم نحو المجتمع: حيث بينت الكثير من الدراسات أن محتويات الأفلام والبرامج الموجهة للأطفال مشبعة بمشاهد العنف والإجرام، مثل ما ذكره كتبه ناثان سيبا  Nathan Seppa، عضو هيئة تحرير نشرة مونيتور التي تصدرها الرابطة الأمريكية النفسانية ـ في مقالة بعنوان يبقى تلفزيون الأطفال غاطساً بالعنف ملخصاً فيها النتائج التي ظهرت في الدراسة القومية التي أجريت في الولايات المتحدة عام 1996 للعنف التلفزيوني وغطت الدراسة برامج 23 قناة فكانت النتائج كما يأتي وهي نفس البرامج المترجمة والموجهة إلى العالم العربي والإسلامي: (صالح خليل أبو أصبع  ص 128). 

ـ %58 من البرامج احتوت على العنف. 

ـ %73 من البرامج احتوت على العنف دون تأنيب أو نقد أو جزاء له. 

ـ %58 من البرامج ذات سلوك عنيف مكرر.

فهي برامج وأفلام تروي قصصا مشحونة بروح الانتقام و لغة العضلات والقتل ببرودة المشاعر، أين تصور البطل أو العصابة هي التي تتولى لوحدها مسؤولية تسوية النزاعات والخلاقات بطرقها الخاصة في غياب مؤسسات الدولة وسلطة القانون، وهو ما يشكل وعيا سلبيا لديهم فيزعزع الثقة في مؤسسات الدولة كجهاز العدالة والمؤسسات الأمنية. حيث أكدت الكثير من الدراسات الميدانية حول الموضوع لا سيما دراسة الدروي سنة 1980 حول أثر برامج العنف والجريمة على النشء أن تقليد الأطفال لبطل الشاشة كان أكثر ايجابية. كما بينت دراسة بيBee1981 حول تأثير التلفزيوني والسلوك العدواني أن: الأطفال يتعلمون سلوك العنف من المشاهد التلفزيون التي يتعرضون لها وأن الذين يشاهدون أكثر التلفزيون يعتبرون اكثر عنفا عن أقرانهم الذي يشاهدون أقل منهم. ومن جهة أخرى بين المطيري في دراسة له حول تأثير التلفزيون والفيديو في ارتكاب الجريمة لدى الشباب أن المنحرفين الذين اودعوا مراكز إعادة التربية او المراقبة والاجتماعية كانوا يشاهدون كثيرا  الأفلام البوليسة وأفلام العنف والإجرام بكل أشكاله.(خالد بن سعود البشر 2005 ص 27/31). كما بين الباحث عدوان في دراسة له حول أثر التلفزيون على السلوك الاجتماعي للأطفال والشباب ان للتلفزيون أثرا بالغا في تقليد الأفعال السيئة و الاتجاه نحو الأفعال اللا أخلاقية ونحو استعمال الألفاظ النابية والاتجاه نحو العنف والتمرد( الطوخي 1996ص 241). فمثل هذه البرامج التلفزيونية وكأنها تعيد برمجة الفرد اتجاه الجريمة والعدوان فتجعله ينظر إلى القتل على أنها أمورا عادية، و أن العدوان هو الأسلوب الأمثل والأنسب لمعالجة المشكلات المطروحة .(جين، توماس 1986 ). 

2ـ الألعاب الالكترونية : فهي الأخرى  تغذي العنف والإجرام وتمجده ، وـ تدرب الأطفال والشباب على : 

        ـ القتال واستعمال السلاح والقوة خاصة الألعاب الحربية والعسكرية المنتشرة بكثرة.

        ـ التدمير وحرب العصابات بالدبابات، مع العلم أن البرامج الحديثة تصور مشاهد شبه حقيقية و مجسمات لأشخاص شبه حقيقيين بأسلحة نارية وعمليات عسكرية في ميدان شبه واقعي.  

و من انعكاساته على شخصية الطفل والشاب أنها:

    ـ  تنمي لديهم الميل إلى السلوك العدواني  و الاستعداد للإجرام والقتل .

    ـ تزرع فيهم القابلية للانخراط في العصابات والمنظمات الإجرامية والإرهابية.

كما ان سوء توظيف وسائل الاتصال  المعاصرة جعلت الكثير من الشباب كالعبيد لها، منطويين على أنفسهم ولا يبالون بمن حولهم. وهو ما يجعلهم يفقدون الإحساس بالآخرين، فتضعف لديهم مشاعر الحنان والعطف.(برودة العواطف)، وفي نفس الوقت يكونوا سهل الاستقطاب والتجنيد. يقول رونالد واينرRonar waineer، الخبير الأمريكي في علم دراسة الجرائم:"إن وتيرة العنف لدى الشباب زادت إلى درجة كبيرة بسبب ثقافة الأسلحة النارية، وغلبة العقلية المستوحاة من قانون الشارع على الأخلاق والمبادئ الإنسانية".

أما بالنسبة لإستراتيجية الحلول الممكنة تتبلور في ما يأتي:

 1 ـ إستراتيجية إعلامية: تتكفل بطرح مشكلات الشباب وتخصص محطات إذاعية وتلفزيونية خاصة تتوجه إليهم . ويشرف على إدارتها مختصين في مختلف العلوم النفسية والتربوية و الاجتماعية وتعد :

أـ برامج توعوية وتوجيهية للأسر لمساعدتها على مرافقة أبنائها والتكفل بمشكلاتهم وقضاياهم .  من أجل تفعيل دور الأسرة كمدرسة أولية وأساسية و إستراتيجية، مع مساعدة الأسر التي تعاني من صعوبات في تربية أبنائها ، وحسن معاملتهم وتحصينهم من كل الانحرافات والآفات الاجتماعية، عن طريق: نشاطات المساعدة النفسية والاجتماعية، و تحسين ظروف الحياة المعيشية بكل أبعادها.    و التكفل بأبنائها من خلال ادماجهم في مؤسسات رياض الأطفال، الكشافة والنوادي الرياضية والثقافية والمؤسسات التعليمية والتكوينية.

ب ـ برامج للشباب (تثقيفية، تكوينية ، تربوية ، ترفيهية ، تحسيس وتوعية بالقيم الدينية والوطنية وتعزيز روح الانتماء لمجتمعه وتنمية روح المسؤولية لديه ورفع مستوى تفكيره وتصوراته ليستطيع حل مشاكله بنفسه و بطرق معقولة ومشروعة). 

2 ـ إستراتيجية تربوية تكوينية. تفعيل أدوار المؤسسات التربوية من أجل رفع المستوى التربوي والتكويني للشباب وتحصينه أخلاقيا علميا ومهنيا وثقافيا ليستطيع التكفل بنفسه وبمشاريعه المستقبلية.

تنشيط المؤسسات التربوية والجامعية و مراكز التكوين المهني بالبرامج الثقافية العلمية والرياضية التي تساعد الشباب على الاندماج والاجتماعي أكثر، عن طريق:ـ تعزيز التكوين العلمي والتربوي النوعي لتحصين الأفراد علميا وثقافيا وتربويا.(باتباع إستراتيجية بناء شخصية متوازنة من جميع جوانبها الجسمية، النفسية العقلية والروحية والاجتماعية)، و  تدعيم المسابقات والمنافسات العلمية ،الرياضية والثقافية والأدبية (كالمسرح والشعر والقصة والرسم والمجموعات الصوتية .......الخ)، و جعل كل المرافق التربوية والجامعية في متناول الجمعيات والنوادي المتنوعة لتنشط في أوقات الفراغ والعطل. و اخيرا، تأسيس منابر النقاش والحوار العلمي والثقافي بين الأساتذة والشباب المتعلم (الندوات، المحاضرات، الموائد المستديرة، المجلات ،الصحف وحصص إذاعية وتلفزيونية).

3ـ إستراتيجية إدماجية وإعادة الإدماج.  بتوفير فرص العمل والانخراط في مؤسسات المجتمع ونشاطاته الاجتماعية، الثقافية التربوية والرياضية. و تعزيز مؤسسات الشباب ولجان الأحياء بمختصين في مختلف العلوم النفسية والاجتماعية ذوي الكفاءة العلمية والنزاهة الأخلاقية. و توفير فرص الانخراط أكثر للشباب في مختلف مؤسسات المجتمع الثقافية التربوية الرياضية وحتى السياسية من أجل تفعيل ثقافة المواطنة وتعزيز روح الانتماء والاندماج الاجتماعيين. 

4 ـ إستراتيجية تنسيقية وتعاونية ما بين القطاعات التربوية والتكوينية والثقافية والرياضية والقضائية والأمنية من خلال العمل بشكل تكاملي بين مختلف القطاعات للتكفل الجماعي بمشكلات الشباب وقضاياه لمحاصرة بؤر الانحراف والجريمة من جميع النواحي. عن طريق تأسيس خلية تفكير لإيجاد آليات التنسيق والتعاون بين كل هذه الأطراف وبالتالي تجسيد برامج النشاطات الجوارية على مستوى كل الأحياء والمناطق ذات الأولوية.  

5 ـ إستراتيجية ردعية وعقابية: القائمة على معالجة مشكلات الشباب في ضوء سياسة الدفاع الاجتماعي. عن طريق تدعيم المنظومة التشريعية بنصوص قانونية تتجاوب مع تطورات أشكال الجريمة وتعقيداتها وضرورة تنبي العقاب الردعي ضد المجرمين المنتهكين للقواعد الاجتماعية. إلى جانب النصوص التي تشدد على دور الأسرة ومسؤوليتها اتجاه أبنائها لمنع كل أشكال الإهمال أو التعامل القسري سواء مع الأبناء أو مع الأزواج...............الخ  

     و محاربة ومنع كل أشكال الأنشطة غير الرسمية وغير المراقبة من قبل مؤسسات الدولة.(النقل السري، التجارة السرية(الترابندو)،الدروس الخصوصية غير المرخص بها...الخ)، مع التفكير في إدماجها في النسيج الاقتصادي الرسمي.

و تجفيف منابع الجريمة من خلال تكفل فعلي وسريع بالأفراد المسبوقين قضائيا نفسيا واجتماعيا وإدماجهم السريع مهنيا.   

6ـ إستراتيجية علمية وبحثية: عن طريق تأسيس شراكة بين مخابر البحث الجامعية ومختلف المؤسسات الأمنية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني للقيام بالدراسات العلمية الأكاديمية لمختلف الظواهر والمشكلات النفسية والاجتماعية و جمع المعطيات حولها للوقوف على مسبباتها وأبعادها وبالتالي اقتراح الحلول اللازمة لها. 

  ـ و تأسيس مراكز وأجهزة الرصد والدراسة والمراقبة للقضايا الاجتماعية والنفسية والاقتصادية تتولى مسؤولية التنبؤ والتوقع بالانحرافات والجرائم وبالتالي التحرك لمنع حدوثها في إطار سياسة الدفاع الاجتماعي. 

ومن هنا يتضح لنا ان مشكلات الشباب أصبحت لها أبعادا استراتيجية لأي دولة من الدول خاصة بالنسبة لتلك التي تتوفر على اكبر نسبة منها في المجتمع، خاصة بالنسبة لإستراتيجية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبالنسبة لإستراتيجية الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي. وهو ما يستدعي الجدية في التكفل بها و تكاثف كل الطاقات والجهود لكل مؤسسات المجتمع. لأنه إذا لم نتكفل بالطاقات الشابة بما يعيد لها الاعتبار والقيمة والدور والمكانة الاجتماعية، فإنه سوف يتكفل بنا ويشغلنا بكل الآفات ويتحول إلى عبئ أسري واجتماعي و اقتصادي. 

المراجع: 

1 ـ ابنمنظور،2000،لسانالعرب،بيروت؛دارصادر،ج 9ص 4

2 ـ الجعب، نافذ 2011: دور الشباب في عصر العولمة، وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، مديرية التربية والتعليم –رفح، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر الشباب ثقافة الأمس وفكر المستقبل.

3ـ الصوفي، حمدان (2004): تصور تربوي مقترح لمواجهة أخطار استخدام شبكة الانترنت لدى فئة الشباب، المؤتمر التربوي الأول"التربية في فلسطين وتغيرات العصر" (23-24/11/2004)، الجامعة الإسلامية بغزة، فلسطين. 

4ـ العوجي مصطفى، 1994، التربية المدنية كوسيلة للوقاية من الانحراف، المركز العربي للدراسات الأمنية، الرياض.

 5ـ الطوخي 1996 وآخرون تكامل الجهود التربوية مع الجهود الأمنية والإعلامية في مواجهة آثار البث المباشر، مهددات المن الاجتماعي في ظل الغزو الاعلامي وتحديات المستقبل . وزارة الداخلية القطرية الدوحة.

 6ـ ـ بن عيسى محمد الهادي، مستخدمي الأنترنيت في المجتمع الجزائري، بين الهوية الستقلة و الهوية المغتربة، مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية، عدد خاص : بالملتقى حول الهوية والمجالات الاجتماعية في ظل السوسيو ثقافية في المجتمع الجزائري سنة2010/ 2011 .

 7ـ خالد بن سعود البشر 2005، أفلام العنف والاباحة وعلاقتها بالجريمة الطبعة الأولى جامعة نايف للعلوم المنية المملكة العربية السعودية.

8 ـ سليم نعامة ،1985 ، سيكولوجية الانحراف، مكتبة الخدمات الطباعية، بيروت.

9ـ صالح خليل أبو أصبع، قضايا الطفل من منظور إسلامي، منشورات المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة  إسيسكو 2006 الرباط.

10ـ محمد سلامة محمد غابري،1980،  الانحراف الاجتماعي ورعاية المنحرفين ودور الخدمة الاجتماعية معهم، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية 1980 . 

11ـ محمد علي محمد ،1987، الشباب العربي والتغير الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية الاسكندرية مصر.

12ـ فقيه العيد "اتجاهات الشباب نحو التنمية وعلاقتها بالصحة النفسية"، المؤتمر العربي التاسع حول المرأة والشباب في التنمية العربية المنعقد في القاهرة بين 22 و24 مارس 2010.

ـ مطبوعات وتقارير رسمية:

13ـ  الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، (2007) التقرير السنوي السادس للمنظمات الأهلية العربية 2006: الشباب في منظومة المجتمع المدني. القاهرة.

14ـ تقرير مصالح الأمن الوطني والدرك بولاية سطيف لسنتي 2008 و2009الملتقى الوطني حول الجريمة مارس 2010 من تنظيم مخبر علم النفس العيادي والنادي العلمي لولاية سطيف.

15.Crasc, Eléments de synthèse des travaux déjà menés par le CRASC sur les thèmes définis pour l’encontre gouvernement _Walis Octobre 2007.

16.Ministere de l’intérieur et des collectivités locales, Dossier jeunesse, Synthèse des contributions des walis octobre 2007. 

17.Ministére de la jeunesse et du sports, Ebauche d’une politique nationale de la jeunesse et du sport septembre 2007 ,p18

مواقع الأترنيت:

18ـ الموسوعة الحرة ويكيبيديا       http://ar.wikipedia.org 

19ـ بن رمضان سمية http://iefpedia.com/arab/wp-content/uploads/2012/ 

20ـ ساسي سفيان الحوار المتمدن عدد 1002 بتاريخ 30/10/2004 http://www.ahewar.org/debat

21 ـ مصطفى  شريك، علم اجتماع الجريمة والانحراف http://mostaphacharik.maktoobblog.com

22ـ محمد ضو ، ظاهرة جنوح الأحداث الأسباب والعلاج، http://www.qwled.com/vb/t97533.html 

23ـ منتديات المنصورة، الحركة الجمعوية في الجزائر 31 جويلية 2012 http://manssora.yoo7.com

24ـ جريدة البلاد  عدد www.elbilad.net/archives/53554.

25ـ جريدة النهار عدد www.ennaha