أساليب تنمية القيم السلوكية لدى التلاميذ في الوسط المدرسي
pdf

  

د.نورة بوعيشة

جامعة قاصدي مرباح ورقلة 

أ.  أيت حمودة ديهية

  جامعة الجزائر2

ملخص الدراسة:

رغم ان الاسرة هي المحيط الاول و المسؤول عن تكوين مايسمى بالشخصية القاعدية للطفل إلا ان دور المدرسة يبدو أخطر و أكبر من ذلك، لاسيما في عصرنا الحالي الذي يعيش ثورة وانفجار علمي و معرفي أثر في كافة نواحي حياة الفرد، وبالتالي فللمدرسة الفرصة الاكبر من باقي الوكالات الاجتماعية الاخرى في اعداد الفرد للمستقبل.

ومن بين هذه المهام ، تنمية القيم السلوكية  لدى التلاميذ في الوسط المدرسي حيث تحاول هذه الدراسة اقتراح وتحليل بعض الاساليب و النماذج.

Résumé :

Il est indéniable que la famille joue un rôle primordial dans la formation de la personnalité de base de l’enfant, mais on peut dire  que  le rôle de l’école est  crucial que jamais surtout avec l’accélération scientifique et technologique, ce qui a fait de l’école un élément incontournable dans la vie de l’individu.    

Cette  étude tente d’éclaircir et d’analysé quelques modèles pour  développer les  valeurs comportementales des élèves dans le milieu scolaire.  

1-     مقدمة الدراسة:

وجدت القيم مع الإنسان منذ بدء الخليقة، فقيم الأمانة والإيثار وإكرام الضيف والغزو وغيرها من القيم السلبية والإيجابية نماذج من القيم عرفها الإنسان منذ القدم، وشكلت إطارا محددا لسلوكه وتصرفاته وتنظيم علاقاته مع الآخرين، وهاديا لتفضيلاته وخياراته، ومعيارا لتقويم سلوكاته، تحدد ما هو مقبول أو مرفوض خطأ كان أو صوابا.

وقد حرصت المجتمعات عبر التاريخ إلى نقل هذا التراث القيمي من جيل إلى آخر باعتباره من أهم المعالم التي تميز شخصيتها القومية، وقامت التنشئة الاجتماعية قديما بدور الرئيسي في نقل هذه القيم بالتعلم المباشر عن طريق المحادثة العقلية أو عن طريق تقمص قيم الوالدين، حيث يتم تعزيز السلوكات التي تعكس القيم المرغوبة، ونبذ السلوكات التي تعبر عن قيم مرفوضة.

وهذه القيم تحدد نمط شخصية الأفراد في المجتمع وأن نمط الشخصية في أي مجتمع ليس إلا نتاج قيم والاتجاهات الناجمة من خبرات المشتركة. والقيم مهمة في حياة المجتمع فهي تعطي توازنا وثباتا للحياة الاجتماعية وتوفر الأساس الذي يساعدنا في التنبؤ عن سير الحياة الاجتماعية.

وبدهي إذا غابت القيم أو تضاربت فإن الإنسان يغترب عن ذاته وعن مجتمعه ويفقد دوافعه للعمل ويقل إنتاجه، وفي ضوء هذه الأهمية تصبح دراسة القيم ضرورة من ضروريات اللازمة للتربية التي ينبغي على المؤسسات التربوية أن تسعى نحو تدعيمها في مناهجها.

2-إشكالية الدراسة :

شكلت القيم على مر العصور إطارا مرجعيا يحكم سلوك الأفراد ويوجه تصرفاتهم، كما أنها تحفظ للمجتمع تجانسه وتماسكه وترابطه. ولعل من أبرز دواعي الاهتمام بالقيم ما يتعرض له المجتمع من عولمة ثقافية وتذويب للقيم، وصار أمرا ملحا أن نؤسس لتربية قائمة على القيم لنكون قادرين على تحديد القيم التي يجب أن تعزز وتدعم وأي القيم نعدل ونغير، وأي القيم تشكل لمواجهة تحديات المستقبل. وتعد عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة من أهم المصادر الأولية التي تتولى غرس قيم الثقافة العامة للمجتمع ككل، وتتولى المدرسة بعد ذلك عن طريق ما تقدمه من مناهج تصنيف تلك القيم وتقويمها وتنميتها.

على العموم، تتكامل المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية لتشكيل هوية المجتمع وصياغة توجهات أفراده في شتى النواحي. وتعد المدرسة المؤسسة الرسمية التي أنشأتها الدولة لتقوم بتربية وتعليم الناشئة مبادئ العلوم والأخلاق والقيم والاتجاهات وتنشئتهم التنشئة الصالحة التي تخلق منهم مواطنين صالحين يسهمون في خدمة أنفسهم ومجتمعهم وأمتهم. ويؤكد علماء الاجتماع أمثالFrançoisDubetو  Danilo Martuccelliأن المدرسة مؤسسة تربوية واجتماعية تعنى بتنظيم وضبط سلوك الجماعة بطريقة حضارية، وهي كذلك تقوم بتبسيط التراث الثقافي وخبرات الكبار.

   وهناك من يتصور أن المدرسة ما هي إلا غرف الفصول وما يلقى فيها من واجبات ومناهج، إلا أن الأمر أكبر من ذلك حيث إنها عبارة عن مجتمع صغير له نظام اجتماعي يشترك فيه الكبار ممثلين بالهيئة التعليمية من معلمين وإداريين والصغار الذين هم الطلاب، وتنشأ في هذا النظام مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تؤثر في صياغة فكر وثقافة الأفراد.

  وللمعلم دور حاسم في تنمية القيم السلوكية وتشكيل هوية المجتمع، فهو الذي يتحمل مسؤولية تربية وتعليم الجيل ويقف كل يوم أمام طلابه يتلقون منه العلم والخلق والسلوك السوي، ولابد أن يعتمد في ذلك على مجموعة من الطرائق والاستراتيجيات التي تلعب دورا مهماً في تحقيق هذا الهدف.

   كما ينبغي أن تتضمن المناهج الدراسية مفاهيم معينة، كمفهوم المسؤولية الاجتماعية، والملكية العامة والمواطنة، والمشاركة في اتخاذ القرار، والتعاون، ومفهوم الحق والواجب، المساواة، الإخاء، الحوار، العدل، النقد البناء، حرية الرأي والتعبير، واحترام الرأي الآخر.. الخ. كما ينبغي تضمين الكتب المدرسية بعض المعلومات الأساسية التي يحتاجها المواطن ليكون عنصرا فعالا في وطنه الذي يعيش في إطاره. لذلك يعد الكتاب المدرسي أداة مهمة في تحقيق هذه الغاية في العملية التربوية، فالكتاب المدرسي ليس مجرد مجموعة من الورق المطبوع عليها، والمتضمنة للرموز والحروف والأشكال المتناسقة، بل هو أداة وظيفة تعمل على تنمية شخصية التلميذ وغرس ثقافة مجتمعه.

ويمكن تحديد إشكالية الدراسة الحالية في التساؤل التالي:

ما هي أهم أساليب تنمية القيم السلوكية التي يستخدمها المعلم في الوسط المدرسي؟

وللإجابة على هذا التساؤل نطرح الفرض التالي:

- تتعدد وتختلف أهمية أساليب تنمية القيم السلوكية التي يستخدمها المعلم في الوسط المدرسي

3- تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة:

-مفهوم المدرسة:  لغويا هي اسم مكان مشتق من درس ودرس وتدريس ومدرس ودارس ومدروس، وتعني الموقع   الذي يجتمع فيه فرد بمعلم لاكتساب المعرفة والخبرة ( محمد زياد حمدان، 1997).

ويعرفها عدلي سليمان بأنها المنشأة أو المنظمة التي تتم من خلالها العملية التعليمية سواء في شكل روضة أطفال أو مدرسة أو معهد أو كلية أو مركز تعليمي، ولكل مدرسة أهداف ومناهج وبرامج وخدمات وكذا أدوات و غيرها ( عدلي سليمان، 1994). فالمدرسة بذلك هي مؤسسة اجتماعية أنشاها المجتمع لتتقاسم الاسرةمهمة تكوين  شخصية الفرد عن طريق نقل الارث الثقافي، للأجيال الصاعدة التي تعتبر مهمة اساسية و نبيلة(Alain warzee et al,2006 ) ،الى جانب تلقينهم قيم المواطنة و مبادئ الحياة وذلك بغض النظر عن اختلاف الطبقات و المستويات والاجتماعية للأفراد (2000،Bernard Charlot).  

-مفهوم المعلم:يلعب المعلم أدوارا متعددة ومتداخلة فيما بينها في الوسط المدرسي، وقد أوضح فؤاد أبو حطب أن الأدوار المشتركة بين معظم المعلمين والمواقف التعليمية هي:

- الخبير في فن التدريسوالمادة الدراسية.

- ممثل قيم المجتمع والمهتم بنقلها للأجيال الصاعدة.

- الخبير في العلاقات الإنسانية.

- العامل في حقل النشاط المدرسي والمهتم بمشكلات التلاميذ.

- المسئول عن النظام وممثل السلطة. (الجودر شيماء ،2007)

-مفهوم القيم السلوكية وتصنيفها:  القيم هي صفة للشيء تجعله ذا أهمية بالنسبة إلى الفرد أو الجماعة، وهي القرار أو الحكم الذي يصدره الشخص نتيجة لتفاعله مع جماعته في ضوء النظم والمعايير والمبادئ التي اكتسبها الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه.

يعرفها سيد طهطاوي (1996) بأنها مجموعة من المبادئ والقواعد والمثل العليا، التي يؤمن بها الناس، ويتفقون فيما بينهم، ويتخذون منها ميزانا يزنون بها أعمالهم، ويحكمون بها على تصرفاتهم المادية والمعنوية، وكل منا يحكم على عمل من الأعمال بأنه خير أو شر، جميل أو قبيح بناء على القيم والمعايير الموجودة في ذهنه.

إذن يمكن اعتبار القيم بأنها الإطار المرجعي الذي يشمل الاتجاهات والمعتقدات والقناعات في البنية المعرفية للفرد التي توجه سلوكه وجهة معينة، وهي نتاج اجتماعي يتعلمها ويكتسبها الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية، وعن طريق التفاعل الاجتماعي يتعلم الفرد أن يفضل بعض الدوافع والأهداف على غيرها، أي يعطيها قيمة أكثر من غيرها.

هناك عدة تصنيفات للقيم يمكن تلخيصها على النحو الآتي: (سيد طهطاوي، 1996 وضياء زاهر،1991).

أ-القيم الأخلاقية الإنسانية: والمقصود بها القيم التي ترتبط بمعايير الصواب والخطأ، والخير والشر في ضوء المعتقدات الدينية والأعراف الاجتماعية الموروثة في كل المجتمعات بغض النظر عن الدين أو الجنس مثل الصدق والأمانة، والنزاهة، المساواة، العدالةوالتسامح.

ب-القيم الاجتماعية: والمقصود بها القيم التي ترتبط بمعايير علاقة الفرد مع الآخرين في مجتمع معين، مثل التعاون، والمساعدة، والتعاطف، والاحترام، والاستماع، واحترام الكبير.

ج-القيم المعرفية أو العقلية: والمقصود بها القيم التي تمثل الأخلاق العلمية والسمات العقلية مثل الفضول، والعقلانية، والدقة، والموضوعية.

د-القيم الوطنية: ويعبر عنها بالمواطنة الصالحة، وتفضيل المصلحة العامة مقابل المصلحة الشخصية، والتضحية في سبيل الوطن.

هـ القيم الشخصية: القيم التي تعبر عن صفات خاصة بالفرد، مثل الصبر مقابل التهور، وتحمل المسئولية مقابل اللامبالاة، والثقة مقابل الخوف، والشجاعة مقابل الجبن.

و-القيم الجمالية: والمقصود بها اهتمام الفرد بكل ما هو جميل الشكل أو متناسق، ويتميز الأفراد الذين يفضلون هذه القيم بالميل للفن والإبداع والتناسق.

4- الأساليب والطرق التي يستعملها المعلم في تنمية القيم السلوكية في الوسط المدرسي.

أ- أسلوب القصص القرآني والسيرة النبوية:

القصة القرآنية هي إحدى وسائل غرس القيم الإسلامية التي تهدف إلى بناء الإنسان المتكامل بكافة جوانب شخصيته. وقصص القرآن عديدة وشاملة، منها قصص الأنبياء والصالحين، وقصص لتاريخ الوجود. وقد استخدم القصص القرآني أسلوبا تربويا.

 والقصة لها تأثير فعال، بما تحمله من أمثلة في مجال القيم التربوية، وبدراسة القيم التربوية في القصص القرآني تعبير عن واقعنا، وتناسب مع مجتمعنا الإسلامي. ومن مزايا القصص القرآني أنه ينفرد بخصائص ومميزات نستطيع من خلالها استقاء القيم التربوية الإسلامية في تربية النشء، ومن خلالها نستطيع فهم صورة حيه عن حياة الأمم السابقة، ولها أغراض متعددة، وتتسم بالواقعية. والسيرة النبوية تعتبر أهم مرجع ذي تراث زاخر بمآثر الرسول الأعظم، والقدوة الأمثل للجيل الجديد. والاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والاستنان بسننه أهدى السنن. ويمكن أن يتعلم الطفل العديد من القيم الإنسانية والدينية الايجابية مثل الإيمان، والصبر، والشجاعة، والتواضع، والعطف على الفقراء والمساكين، والتسامح، والصدق، والأمانة، والقناعة وغيرها من القيم والمآثر التي يكون لها ابلغ الأثر في عقول الأطفال وأفئدتهم وسلوكهم. وهناك العديد من الكتب والبرامج التربوية التي تتناول السيرة المحمدية بأسلوب سهل ومشوق للأطفال. وكذلك قصص الأنبياء وباستخدام تكنولوجيا حديثة كالأقراص الممغنطة، والقصص المقروءة أو المسموعة بأسلوب مؤثر وفعال، ويمكن أن يستخدمها المعلمون والمربون مع التلاميذ، ويلجئون إلى تنويع الأساليب حسب المراحل العمرية. (الجودر شيماء، 2003)

ب-أسلوب حل الخلاف:

يقصد بهذا الأسلوب مساعدة التلاميذ على أن يحلوا مشكلاتهم وخلافاتهم بأنفسهم، بتعزيز مهاراتهم الاجتماعية، ومهارات التفاعل اللفظي، والتعبير عن مشاعرهم، وفهم العواقب المترتبة على سوء السلوك، حتى يتحلوا بصفة تحمل المسئولية، وتعزيز سلوك الاستقلالية لتنمية قدراتهم في حل مشكلاتهم دون تدخل الكبار. ويمكن تلخيص الأساليب التي يمكن أن يلجأ إليها المعلم عند استخدام أسلوب حل بناءا على النموذج الذي اقترحه ليكونا (Likona, 1991) على النحو الآتي:

ج - المنهج المخطط:

المقصود به تصميم برنامج يتضمن وحدات تتخللها نشاطات ومواقف تشجع التلميذ على أن يفكر ويكتب ويعبر عن الأنواع المختلفة من مواقف الخلاف بينه وبين بقية التلاميذ، ثم تعليمه كيف يحلها. ويتضمن المنهج عدة وحدات، كل وحدة تحتوي سيناريوهات لمواقف خلاف بين أطفال، ثم أسئلة للتلاميذ تطلب منهم أن يحددوا عاقبة السلوك الذي قام به كل طرف من أطراف الخلاف، والقيمة المتعلقة به، الايجابية منها أو السلبية.

د-الاجتماعات الصفية وأسلوب تمثيل الأدوار:

يستخدم هذا الأسلوب لتعليم التلاميذ مهارات حل الخلافات التي تحدث بين التلاميذ بالفعل. ويمكن استخدام نشاط تمثيل الأدوار من اجل التعامل مع هذه المشكلات، أو تجنبها. إن أسلوب تمثيل الأدوار جذاب ومشوق للأطفال، لأن الطفل يتعلم عن طريق التجسيد الحسي للمواقف، والمشاركة الفعلية بالجسم والمشاعر والخيال. ويجعل الموقف سهل الفهم والتعميم لمشكلاتهم في واقع الحياة. وتطبيق الحل الأمثل يجعل الطفل أكثر ميلا لاستخدامه فيما لو واجه موقفا مماثلا له في حياته، لأنه ينمي حس التعاطف لديه.  (الجودر شيماء، 2003)

هـ - أسلوب التأملات الأخلاقية:

والمقصود به هو إعطاء الطفل فرصة للتفكير ليكون أكثر قدرة على اتخاذ القرار السليم، بدلا من التهور والاندفاعية والإتيان بجواب سريع ولكنه خاطئ. وفائدة التأمل أن يعطي التلميذ فرصة للوعي بتفكيره ومن خلال هذا الوعي يطور قدرته على اختيار نوعية أفضل من القرارات.

إن التأمل يعمل على تنمية مهارات التفكير الايجابي،  والجزء التخيلي من الدماغ المسئول عن الإبداع وحل المشكلات، والتأمل يبعث الهدوء والطمأنينة في نفس الطفل، مما يجعله يركز في تفكيره، ويعمل على خلق فضاء ذهني، ويجعله يلامس ذاته الداخلية كما يساعده على تنمية الحس بالمسئولية، وبناء علاقة ايجابية مع الآخرين.

وأسلوب التأملات الأخلاقية هام لتنمية البعد المعرفي من الأخلاق، وهو الجزء الهام من الذات الأخلاقية الذي يجعلنا نتخذ قرارات أخلاقية سليمة تتعلق بسلوكياتنا وسلوكيات الآخرين، وذلك من خلال: الوعي الأخلاقي، والفهم المتعمق للقيم الأخلاقية، والقدرة على التعاطف مع الآخرين، وإدراك وجهة نظرهم، والقدرة على الحكم الأخلاقي، أي إدراك السبب وراء كون بعض التصرفات أفضل من غيرها أخلاقيا، ودراسة احتمالات عواقب السلوك، والقدرة على النقد الذاتي وضبط النفس. (Kessler, 2000)

و-أسلوب تنمية القيم السلوكية عن طريق أدب الأطفال:

يمكن أن تندرج تحت هذا الأسلوب نوعان من القصص: قصص الأبطال والمشهورين، ونماذج رمزية عن قصص الحيوانات.

- قصص الأبطال والمشهورين: هناك اهتمام متجدد بتنمية القيم السلوكية وتعليمها عن طريق قصص الأبطال والمشاهير. ويؤكد التربويون على أهمية استخدام النماذج الايجابية من العظماء والأبطال لتشجيع التلاميذ كي يحذوا حذوها ويقلدونها لتعلم القيم لايجابية مثل الأمانة، والشجاعة، والصبر، والإخلاص، والاستقلالية، والمحبة، والعدل، والاحترام والمسئولية.

   فالبطل شخص ذكرا كان أو أنثى، تعكس أعماله المعايير الأخلاقية والقيم السلوكية لثقافة معينة في مرحلة زمنية ما عبر تاريخها، وبعض القيم تتجاوز إطار الثقافة المحلية إلى العالمية. والبطل ليس شخصية مشهورة فقط، وإنما يعبر عن قيمة معينة تتمثل بعمل بطولي قام به عبر التضحية والإيثار وإنكار الذات، ليس لمنفعته الشخصية او حبا في الشهرة، بل من اجل خدمة مجتمعه أو وطنه أو الإنسانية جمعاء. وقصص هؤلاء الأبطال تجذب الأطفال، وتثير اهتمامهم وتساؤلاتهم، وتدعوهم إلى تأمل القيم التي عبر عنها هؤلاء الأبطال، وبالتالي تقليدها مستقبلا، فقصص البطولة تستثير حلم البطولة داخل نفس كل طفل عن طريق تقمص هذه الشخصية والتوحد معها، وخاصة بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سنا نسبيا، حيث يحتاجون إلى نموذج يقتدون به، ويقلدونه، كحاجة نفسية من حاجاتهم الإنمائية في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة ما بين 9-12 سنة. (Sanchez, 1998)

- نماذج رمزية عن قصص الحيوانات: بالنسبة إلى الأطفال الصغار من الممكن استخدام أدب الأطفال عن طريق الحيوانات الطريفة، لان الطفل قبل سن السابعة، يتسم تفكيره بالإيحائية، وتكون الحيوانات مثيرة طريفة مليئة بالحركة والخيال وقريبة إلى نفسه، ويمكن أن يفيد هذا الأسلوب في تعليم الطفل القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة والتسامح، والقيم الاجتماعية مثل التعاون وطلب المساعدة والمشاركة. (Ryan & Bohlin, 199)ويمكن تلخيص أساليب تنمية القيم في الوسط المدرسي في المخطط التوضيحي الآتي:

P140501

5- الدراسة الميدانية

5-1 منهج الدراسة: اعتمدنا في إجراء هذه الدراسة على المنهج الوصفي، والذي يسعى إلى تحديد الوضع الحالي لظاهرة معينة ومن ثم يعمل على وصفها، كما أنه أحد أشكال التحليل والتفسير العلمي المنظم لوصف ظاهرة أو مشكلة محددة وتصويرها كميا عن طريق جمع بيانات ومعلومات مقننة عن الظاهرة أو المشكلة وتصنيفها وتحليلها وإخضاعها للدراسة الدقيقة (ملحم، 2000).

5-2 عينة الدراسة و خصائصها:  قمنا بجمع أفراد عينة الدراسة بالطريقة القصدية بكل من متوسطة "غابة ديكار" المتواجدة ببلدية دالي إبراهيمومتوسطة "كوشي أحمد" المتواجدة ببلدية أولاد فايت ومتوسطة "معركة الجرف" المتواجدة بشوفالي. وكل هذه المتوسطات تقع بمقاطعة الجزائر –غرب-. وعليه تكونت العينة من أساتذة التعليم المتوسط، وفي ما يلي عرض أهم خصائصها: 

* الجنس:

P140502

 يتضح من الجدول أن الحجم الإجمالي لمجموعة الأساتذة يبلغ 72 مدرسا، يتوزعون من حيث الجنس إلى 47 إناث بنسبة تقدر بـ65.28،بينما بلغتنسبة   الذكور بـ  34.72

* السن:

P140503

يتضح من الجدول (04) أن الفئة العمرية لمجموعة للأساتذة تتراوح بين 25-50 سنة، مع بروز نسبة تبلغ 38.89 ممن قدر سنهم بين 40-50سنة، ثم تليها نسبة تقدر بـ 33.34 ممن قدر سنهم بين 25-30 ثم تليها نسبة تبلغ  27.77 ممن تراوح سنهم بين 31-40 سنة.  

* مدة الخبرة المهنية:

P140504

تمتد مدة الخبرة المهنية لمجموعة أساتذة الدراسة الحالية من 6 إلى 21 سنة، غالبية الحالات قدرت مدة خبرتهم في مهنة التدريس بين 06-10 سنوات، ثم تليها الفترة بين 16-20 سنة، ثم الفترة بين 11-15 سنة وأخيرا الفترة من 21 سنة فأكثر

* المادة المدرسة:

تتوزع مجموعة أساتذة الدراسة الحالية حسب المادة المدرسة إلى أساتذة التاريخ والجغرافيا و التربية المدنية (43.06)، وأساتذة اللغة العربية والتربية الإسلامية (47.22) وأساتذة اللغات الأجنبية   والمتمثلة في مادتي اللغة الفرنسية والإنجليزية (9.72 ).

P140505

 

 

5-3 أدوات الدراسة:

لقد استخدم في هذه الدراسة استبيان "آراء الخبراء حول أساليب تعليم القيم" الموجه للأساتذة وهذا لكشف عن أهم أساليب تعليم القيم بالمدرسة، والذي أعده "محمود عطا حسين عقل" (2001). ويحتوي على عشرة أساليب مستخدمة لتعليم القيم وغرسها في نفوس التلاميذ أي ما يسمى باستراتيجيات تعليم القيم. حيث رأت عينة من الخبراء في المناهج وطرق التدريس والتربية وعلم النفس أهمية هذه الأساليب في تعليم القيم في البيئة المدرسية وفيما يلي عرض لهذه الأساليب: (محمد عطا محمود عقل، 2001)

- أسلوب طريقة المشروع.                                   - أسلوب التحكيم العقلي.

- أساليب المناقشة و الحوار.                                - أسلوب المحاكاة "القدوة والنموذج.

- أسلوب لعبة الأدوار ( الألعاب و التمثيليات).              - أسلوب القصة.  

- أسلوب الرحلات والاستفادة من الفرص والمناسبات.        - أسلوب النصوص.

- أسلوب المحاضرة والوعظ والإرشاد.                       - أسلوب الترهيب والترغيب.

4-5 عرض ومناقشة النتائج الخاصة بأساليب تعليم القيم لدى الأساتذة:

سنحاول من خلال هذا العرض التعرف على الأساليب أو الطرق التي يستخدمها المعلم في غرس القيم السلوكية لدى التلاميذ في الوسط المدرسي.

P140506

يتضح من الجدول رقم (05) أن من أبرز وأهم الأساليب التربوية التي يستخدمها المعلم في غرس وتنمية القيم السلوكية في الوسط المدرسي كانت كما يلي:

1.بروز في المرتبة الأولى استخدام أسلوب طريقة المشروع الذي يرتكز على انجاز العمل بشكل جماعي ولكل فرد دوره في التخطيط والتنفيذ والتقويم. تمر هذه الطريقة بعدد من المراحل هي: اختيار المشروع، وضح الخطة، تنفيذ خطوات المشروع، وتقويم المشروع.

2.تليها في المرتبة الثانية من حيث الأهمية استخدام الأسلوب القصصي أي سرد بعض القصص التي يستخلص منها قيم معينة. إن للقصة وظيفة تربوية لا تحققها أساليب أخرى في تنمية القيم النبيلة، وذلك لما لها من تأثير نفسي على الأفراد، فهي تثير الانتباه، وتوقظ النفس البشرية، وتوجه العقل لموضوع القيمة، وسامع القصة لا يملك أن يقف سلبيا من شخصها وحوادثها، فهو يوازن بين نفسه وبين أبطال القصة فيوافقهم أو يستنكر ما فعلوه أو ما يتملكه الإعجاب مما قد يكون لها أثر في بناء قيم معينة. كما تؤكد نظرية التعلم

 الاجتماعي أن الأطفال يتعلمون عن طريق النمذجة، سواء أكانت هذه النماذج حقيقية من واقع حياتهم أم رمزية أي عن طريق الأفلام والقصص. وكلما كانت الشخصية حقيقية أو رمزية تتصف بالجاذبية والشهرة والشعبية والبطولة كان الميل غالى تقليدها أكثر. فالأبطال يشغلون عقول الأطفال وقلوبهم، فقصص الأبطال تعطي دروسا يستفاد منها، وتحرك المشاعر، وتشحذ لخيال.  قد تستخدم عدة وسائل لتعليم القيم الأخلاقية عن طريق قصص الأبطال منها أفلام الفيديو، أو المسلسلات التلفزيونية، أو الأقراص الممغنطة، أو الكتب المطبوعة. وقصص الأبطال يجب أن تتسم بالدقة والحيادية والتوازن بذكر النقاط الايجابية والنقاط السلبية في حياة هؤلاء المشاهير، لتعكس حقيقة البعد عن الكمال في طبيعة البشر. 

وفي دراسة أجراها سيد طهطاوي (1996) تعتمد على أسلوب تحليل المضمون استطاع أن يستخلص عددا من القيم التربوية من القصص القرآني على النحو الآتي:

-   القيم الوجدانية: وعلى رأسها قيمة الإيمان بالله تعالى، وقيمة البعث بعد الموت، والثواب والحساب، وقيمة ممارسة شعائر الدين، وضبط النفس.

-  القيم الخلقية: مثل الرحمة، واللين، والعدل، والصدق، والعفو، والصفح، والمحبة، والخلق الحسن، والنقاء والطهر، والطاعة والتقوى.

-  القيم العقلية: مثل قيمة التعلم، وقيمة التأمل والتفكير، وقيمة الدقة والتثبت العلمي، ودقة الملاحظة وصولا إلى الحقيقة.

-  القيم الاجتماعية: قيم الإخاء، والتعاون، والكرم، والأمانة، والتسامح، والتواضع، وتحمل المسئولية الاجتماعية.

-  القيم الجسمانية: القيم التي تتعلق بالطعام والشراب، والنظافة، والصحة، والتربية البدنية والجنسية.

-  القيم الجمالية: قيم الإبداع، وتذوق الجمال من إبداع خالق الكون وجمال المخلوقات.

ومن أهم الأساليب التي استخدمت في لقصص القرآني:

-   العبادات التي تعتبر الأسلوب العملي.

-  ضرب الأمثال، لأنها أبلغ من الوعظ، وأقوى من الزجر، وأقرب إلى الفهم، لأنها تصور المجرد بصورة المحسوس.

-القدوة: وتتضمن سلوك الرسول الكريم والأنبياء.

-  أسلوب الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التشجيع للعادات الأخلاقية الحسنة.

3.تليها في المرتبة الثالثة استخدام أسلوب المناقشة والحوار. وتقوم هذه الطريقة على طرح المدرس قضية أو مسألة أو قيمة يهتم المربون بتنميتها حيث يحاور المعلم تلاميذه ويناقشهم ويتناول الطلاب الآراء والأفكار بالمناقشة والتحليل.

4.تليها في المرتبة الرابعة من حيث الأهمية استخدام أسلوب القيام بالرحلات وانتهاز المناسبات كالقيام برحلات تعليمية لتنمية قيم محددة، وانتهاز المناسبات لتدعيم قيمة معينة وتبني قيم جديدة، مثل مناسبة يوم العلم،  يوم الأرض، العيدين، شهر رمضان).إن القيام برحلات علمية أو ترفيهية فرصة مناسبة لتنمية قيم مرغوبة مثل التخطيط، وتحمل المسئولية والتعاون والالتزام وصيانة البيئة، خاصة إذا أحسن المعلم استغلال هذه المرحلة لتحقيق الأهداف المحددة لها مسبقا. ويمكن للمعلم أيضا أن يستثمر الفرص والمناسبات في غرس بعض القيم مثل استغلال حلول شهر رمضان لتنمية قيمة الإيثار.

5.تليها في المرتبة الخامسة استخدام أسلوب المحاكاة أي التعلم بالقدوة والنموذج مثل المدرس القدوة، المدير القدوة...الخ. يقوم هذا الأسلوب على مسلمة أن الفرد يتأثر بتصرفات الآخرين ويحاكي سلوكياتهم ويتعلم قيمهم ولعل الآباء والمدرسين والمقربين أكثر النماذج التي يحاكيها الأطفال، ويتأثرون بها لذلك يقتضي الحال أن يكون المعلم قدوة حسنة، يمارس سلوكيات تعبر عن القيم ايجابية مستدرجة في ذاته، فيلقي التحية على الطلبة، "إفشاء السلام" ويساوي بينهم "المساواة"، ويلخص في تعليمه "الإخلاص" وبصدق في تعاملاته" الصدق".

والمعلمون هم نماذج يقلدها التلاميذ بالدرجة الأولى، كما أن دورهم يتعدى ذلك إلى كونهم وكلاء لتنمية القيم، فدور المعلم ليس تعليما فقط بل أخلاقيا أيضا، وهو يتولى مسئولية اتخاذ القرار باختيار القيم الأخلاقية التي يجب أن يعلمها تلاميذه ضمن المنهج، واستخدام أساليب معاملة التلاميذ التي تعزز القيم، وإتباع الأساليب التربوية والاستراتيجيات التي يجب أن يتبعها لغرس هذه القيم، وكذلك أساليب التقويم التي تتسم بالنزاهة والعدالة، وأساليب إدارة الصف المبينة على الأخلاق الحسنة.

ويمكن تحديد دور المعلم النموذج والقدوة علي يتبع المعلم القيم الأخلاقية الايجابية في التعامل مع التلاميذ، كأن يكون أمينا في تدريسه، ملتزم بمواعيده وأوقاته، صادقا في كلامه، يفي بوعوده، عادلا في درجاته للتلاميذ، غير متعصب لفئة معينة من التلاميذ بسبب عقيدة أو خلفية اجتماعية أو اقتصادية، أو قدرات عقلية ويعامل جميع التلاميذ على قدم المساواة. 

6.تليها في المرتبة السادسة من حيث الأهمية استخدام أسلوب طريقة التحكيم العقلي والمتمثلة في عرض قيم ثم الاقتناع بها وممارستها. يقوم هذا الأسلوب على اختيار المعلم والطلبة قيمة معينة مهمة بهدف تعزيزها أو تبنيها، ثم يقوم المعلم بالتهيئة اللازمة للمشكلة القيمية، و ذلك بطرح سؤال حول مضمون القيمة. وتمتاز هذه الطريقة بأن القيمة تكونت بعد قناعة وتفكير من قبل الطلبة، ولكنها تستخدم مع طلبة قادرين على التفكير المجرد.

7.تليها في المرتبة السابعة من حيث الأهمية استخدام أسلوب النصوص والذي يتضمن نصوص في كتب المطالعة تفضي إلى تعليم قيم مرغوب فيها وتعديل قيم سالبة، وأسلوب المحاضرة والوعظ والإرشاد أي الطرق التلقينية. يقوم هذا الأسلوب على اختيار مبرمج لنصوص معينة تدعو إلى بناء قيم نبيلة وتغير قيم فاسدة، توضع في كتب المطالعة والأدب والتاريخ والدين واستثمار الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في تعزيز هذه القيم.

ويشكل الكتاب المدرسي جزءا مهما من المنهج المدرسي فما يبثه للتلاميذ يشكل موقفا قيميا وتفضيلا لقيم معينة نسعى إلى غرسها في الأبناء بصورة قصدية، بحيث تشكل عقائد الطلبة وأفكارهم وتكون اتجاهاتهم وقيمهم المرغوب بها. ويعتبر مضمون المناهج أحد أكثر وسائل التربية في تبديل نظام القيم وتعتبر اللغة وسيلة الاتصال الأساسية التي تعتمد عليها تلك المناهج في نقل الأهداف التربوية، فالعملية التكوينية للمهارات والاتجاهات للطلاب والتي تبدأ منذ التحاق الطفل بالمدرسة وحتى تخرجه تتم من خلال محتوى المناهج والمقررات الدراسية وأساليب التعليم المتبعة في المدرسة ومستوى التحصيل عند التلميذ (كلثم الغانم، 1995).

وسيتم فيما يلي عرض بعض الدراسات السابقة التي تناولت أهمية الكتاب المدرسي في تنمية القيم السلوكية:

أجرى مختار الغول والحبيب عمار (1976) دراسة والتي هدفت إلى التعرف على نوع القيم التربوية المتضمنة في كتب التربية الإسلامية والتربية الوطنية، ومدى اشتراك هذه الكتب في بعض القيم، وتم الاعتماد على أسلوب تحليل المحتوى. وقد أوضحت الدراسة أن الكتابين يشتركان في تأكيد القيم الآتية: العمل، العلم، استعمال العقل، التضامن، الأخلاق، الصدق، الرحمة، السعادة، السلامة، النظافة، الواجب، الاحترام. ووجدت قيم غير مشتركة بين الكتابين، فقد ظهرت القيم الآتية في كتب التربية الإسلامية: الإحسان، اجتناب العمل الضار، العفو، الصبر، العطف. أما كتب التربية الوطنية فتضمنت القيم التالية: الوطن، الحب، النظام، الكرامة، المسؤولية، الإنتاج، وجميع هذه القيم تعود إلى المجالات الآتية: العملية، العلمية، العقلية ، الاجتماعية، والخلقية. 

وكانت دراسة وضحي السويدي (1987) حول القيم الدينية التي تضمنتها كتب التربية الإسلامية الحالية في المرحلة الإعدادية بدولة قطر، والبرنامج المناسب لتنمية القيم الدينية. وبالاعتماد على طريقة تحليل المحتوى، أسفرت نتائج البحث عن وجود 1220 من القيم، وحظيت القيم الخمس الأولى بأعلى تكرار وهي العقيدة، حسن الخلق، الرحمة، العلم. أما القيم الخمس التي حظيت بأقل تكرار فهي: الاحتشام، محبة الآخرين، آداب السلوك، التواضع، التعاون. ومعظم القيم الدينية وردت في كتب التربية الإسلامية في المرحلة الإعدادية في معظمها صريحة ولا ضمنية.

إن مادة التربية الوطنية كما يوضح ذلك اوبنهايم و طومي (Oppenhiem & Tomey, 1974) لا تقف عند نقل المعارف للطلاب، ولكنها تهدف إلى غرس الاتجاهات والقيم المشتركة، مثل مبدأ المسؤولية السياسية والتسامح والعدالة الاجتماعية، واحترام المسئولين أو السلطات المسئولة. 

8.تليها في المرتبة الثامنة من حيث الأهمية استخدام أسلوب المحاضرة والوعظ والإرشاد:  تعتمد هذه الطريقة على تقديم معلومات مباشرة عن قيمة معينة، وبيان مفهومها وأهميتها وآثارها الإيجابية، والآثار المترتبة على فقدانها، مما يزيد من وعي الطلبة واستبصارهم ويمكن تحسين هذا الأسلوب بالإكثار من الأمثلة التوضيحية المستوحاة من البيئة المحلية وتنويعها، والسماح ببعض الأسئلة والنقاشات من الطلبة واستخدام القصص كوسائل معينة على فهم القيمة ومن ثم الإقناع بها.

9.تليها في المرتبة التاسعة من حيث الأهمية استخدام أسلوب لعب الأدوار مثل الألعاب التربوية والتمثيليات. وتتمثل هذه الطريقة في استخدام الألعاب أو التمثيليات كمصادر تعليمية قد يستفاد منها في تعليم القيم، فاللعب نشاط موجه حر يمارسه الأطفال بهدف التسلية، ويستثمره الكبار في تنمية سلوك الأطفال. أما التمثيليات حيث يمثل الطلاب أدوارا معينة فيعيشون أحداثها ويستخلصون القيم المتضمنة فيها. فهناك الكثير من قص البطولة والشجاعة والكرم والإيثار، والمحافظة على الجار، وغيرها يمكن ترجمتها في تمثيليات يعيش الطلبة أحداثها، ويستخلصون القيم التي تدعو إليها، فعلى المدرسين استغلال هذا الأسلوب في تنمية بعض القيم، ورفض قيم أخرى لما تتمتع به من عناصر الإثارة والتشويق.

10.   تليها في المرتبة العاشرة من حيث الأهمية استخدام أسلوب الترهيب والترغيب الذي يرتكز على مبدأي الثواب والعقاب. يعتمد هذا الأسلوب على تعزيز القيم الموجبة وتقويتها وإضعاف القيم السالبة وتعديلها، عن طريق الجزاءات الاجتماعية. والجزاء رد فعل المجتمع إزاء أي شكل من أشكال السلوك، فقد يكون الجزاء موجبا إذا كان السلوك يمثل قيمة إيجابية، وقد يكون سالبا إذا كان السلوك يعبر عن قيمة سالبة. والترغيب وعد بتحقيق منفعة أو تقديم مكافأة إثر إتيان سلوك مرغوب فيه يستخدم عادة لتدعيم سلوك إيجابي و تقويته. أما الترهيب فهو وعيد و تهديد بعقوبة مادية أو نفسية مترتبة على ممارسة سلوك غير مرغوب فيه، ويستخدم عادة لإضعاف سلوك خاطئ أو ممارسة قيمة سالبة وكفها. 

استنتاج عام:

تستلزم تنمية القيم السلوكية وغرسها في الوسط المدرسي تنشئة الصغار والشباب وتهيئتهم للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، وتمكينهم ليصبحوا مواطنين مدركين لمسؤولياتهم وحقوقهم وواجباتهم، ملتزمين بالقيم الإسلامية والمبادئ السياسية للمجتمع والدولة، مالكين للمعارف والمهارات الأساسية اللازمة للمشاركة الفاعلة في الحياة.

ومن المؤكد أن التنشئة الاجتماعية وغرس القيم هي حصيلة مجموعة من الجهود التي تقوم بها مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية، وأنه لا يمكن تعلمها بشكل كلي في الكتب والمقررات الدراسية، بل تعتمد بالدرجة الأولى على الممارسات والتطبيقات التي تتم داخل المدرسة أو خارجها. وهذه العملية مستمرة، بحيث ينبغي العمل بشكل دائم على تكوين المواطن وتنمية وعيه بنظام حقوقه وواجباته، وترسيخ سلوكه وتطوير مستوى مشاركته في دينامية المجتمع الذي ينتمي إليه.

كما أن غرس وإدراج ثقافة وقيم المجتمع في المنظومة التعليمية، يتطلب أفقا زمنيا طويل الأمد حتى تؤتي أكلها وتنضج ثمارها، وهي في جميع الحالات في حاجة إلى التكامل والتواصل المستمر مع مؤسسات المجتمع الأخرى. كما أن تحقيق هذه الأهداف لا يتم بمجرد تسطيرها وإدراجها في الوثائق الرسمية، بل إن تحقيق الأهداف يتطلب ترجمتها إلى إجراءات عملية وتضمينها المناهج والكتب الدراسية، ومناهج إعداد رجال التربية وتهيئة المجتمع المدرسي لإدراك تلك الأهداف.

وفي السياق نفسه، يشير " المنوفي" (1991) إلى أن التنشئة المدرسية ترمي إلى اكتساب الطفل هويته الوطنية، فالمقررات التي يدرسها ترتبط بالوطن أرضاً، وتاريخاً، وبشراً، وتستثير لديه مشاعر الزهو بالانتساب إليه.

أما توزيع الأدوار في تحقيق هذه الأهداف الاجتماعية للمدرسة، فيلعب المدرس داخل الفصل دورا أساسيا في تنمية القيم الايجابية لدى الطلبة من خلال فنيات التعامل مع الطلبة، كما يلعب المرشد الاجتماعي دورا بارزا في تنمية السلوك الايجابي من خلال خطته السنوية الواضحة والتي تهدف إلى بناء منظومة القيم بتهذيب السلوك وفقا لتعاليم ديننا وقيم المجتمع وتوجهات الوطن، ويتم ذلك عن طريق عدة أساليب منها:

-  تنمية المهارات الحياتية في المجتمع المدرسي (بناء علاقة اجتماعية مع الأقران، الثقة بالنفس، اتخاذ القرار، أسس حل المشكلات).

- الإرشاد الفردي والجماعي لتعزيز القيم والعادات الايجابية وتصحيح الأعراف والمفاهيم الخاطئة.

-  تدعيم العلاقات الاجتماعية داخل المؤسسة المدرسية وخصوصا علاقة الطالب بالمدرس وعلاقته واحترامه جميع الطلبة.

-  تعزيز قيم التسامح ونبذ العنف وتشجيع الصداقات.

-  تقويم الروابط والتعاون ونشر قيم التكافل الاجتماعي وتنمية روح البذل والعطاء والإيثار.

-  متابعة المرشد الاجتماعي للحالات السلوكية داخل المدرسة ومعرفتها وتعديلها وتوجيهها والحد منها.

-  العمل على السلوك الأفضل وتعزيزه.

-  تكثيف الأنشطة المتنوعة التي يقوم بها المرشد الاجتماعي.

-  تحصين الطالب ضد المشكلات السلوكية ومحاولة حلها مع إدارات المدارس.

-تقديم الرعاية العلاجية للطالب ذوي المشكلات السلوكية وتنظيم البرنامج العلاجي والإرشادي لمساعدتهم في التغلب على السلوكيات غير المرغوبة والحد من أثرها عليهم وإحلال البدائل محلها.

- التركيز على التطبيق العملي لأهداف ومفاهيم المواد الدراسية قولا وعملا للطالب والمعلم على حد سواء، وعدم الاقتصار على الجانب المعرفي.

-  تعميق روح التواصل والاحترام المتبادل وحسن التعامل بين المعلمين وطلابهم وتشجيع أساليب الحوار الهادف.

-  رعاية متطلبات النمو لكل مرحلة عمرية وتنظيم البرامج المدرسية لتحقيقها وطرح العديد من الأساليب لتنسيقها وتوجيهها بشكل سليم.

تكثيف التواصل والتكامل مع أسرة الطالب وتوفير عوامل الجذب اللازم للطالب وأسرهم.

قائمة المراجع:

أولا- المراجع باللغة العربية:

1-الجودر شيماء (2007):" القيم السلوكية وسبل تنميتها"، مجلة التربية، العدد 21، صص 72- 78.

2- الجودر شيماء (2003):" دور المدرسة في تنمية القيم السلوكية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية"، مجلة التربية، العدد 8، ص ص 14- 29.

3- السعيدي خالد محمود (2007):" واقع تدريس الموضوعات المتعلقة بالسلوك الاجتماعي في المناهج الدراسية ودور الأنشطة والخدمات الطلابية في غرس قيم السلوك الاجتماعي والصحي"، مجلة التربية، العدد 21، ص ص 83-85.

4- الغول مختار وعمار الحبيب (1976):" وضعية مادتي التربية الإسلامية والتربية الوطنية، دراسة لموقف الأستاذ والتلميذ وتحليل الكتاب المدرسي"، المجلة التونسية للعلوم التربوية.

5- القحطاني سالم على سالم (1998):" التربية الوطنية: مفهومها، أهدافها، تدريسها"، مجلة رسالة الخليج العربي، العدد 66، ص ص 15-76.

6- المنوفي، كمال. (1991). التنشئة السياسية للطفل في مصر والكويت: تحليل المقررات الدراسية السنة الرابعة والعشرين.

7- المهندي جاسم (2007):" كيف تنمي وزارة التربية والتعليم السلوكيات الايجابية؟"، مجلة التربية، العدد 21، ص ص 90-93.

8- بامشموس سعيد محمد (1990):" الكتاب المدرسي"، مجلة جامعة الملك عبد العزيز للعلوم التربوية، العدد الثالث، ص ص 237- 300.

9- شتا سعد علي و الجولاني فادية عمر (1997): "علم الاجتماع التربوي"، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية.

10- شروخ صلاح الدين (2004): "علم الاجتماع التربوي"، دار العلوم للنشر والتوزيع.

11- عبد العاطي السيد (1999): "الإنسان والبيئة"، دار المعرفة الجامعية.

12- عدلي سليمان (1994): "المدرسة والمجتمع من منظور اجتماعي"، مكتبة الأنجلو المصرية.

13- عقل، محمود عطا حسين. (2001). القيم السلوكية لدى طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية في دول الخليج العربية، مكتبة التربية العربي لدول الخليج الرياض.

14- فخرو عائشة أحمد (1999):" القيم الأسرية المتضمنة بمناهج الاقتصاد المنزلي في المرحلة الثانوية في دولة قطر"، مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر العدد 15، صص 12-46.

15- صفوت مختار (2003): "المدرسة والمجتمع والتوافق النفسي للطفل"، دار العلم والثقافة للنشر    والتوزيع.

16- ضياء زاهر (1991):" القيم في العملية التربوية"، مؤسسة الخليج العربي، القاهرة.

كلثم الغانم (1995): " قيم العمل في كتب القراءة العربية بمراحل التعليم الثلاث بدولة قطر"، الطبعة الأولى، مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، جامعة قطر. 

17- ملحم، سامي محمد. (2000). مناهج البحث في التربية وعلم النفس، دار المسيرة للنشر والتوزيع الأردن.

18- وضحي على السويدي (1987):" برنامج مقترح لتنمية القيم الخاصة بمادة التربية الإسلامية لدى تلميذات المرحلة الإعدادية بدولة قطر"، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس.

المراجع باللغة الاجنبية:

19-Alain Warezz et al(2006) : «  La place et le rôle des parents dans l’école », rapport № 2006-057 a monsieur le ministre de l’éducation nationale, de l’enseignement supérieur et de la recherche.

20- Bernard Charlot(2000) : Le rapport au savoir en milieu populaire : « Apprendre a  l’école » et « Apprendre la vie », VEI  Enjeu, № 123, Décembre 2000. 

21- Kessler, R, (2000): “The soul of education: Helping students find connection, compassion, and character at school”. U.S.A: Association for Supervision and curriculum Development.

22- Likona, T, (1991): “Educating for character: How our schools can teach respect and responsibility”. U.S.A, Bantam Books.

23- Ryan, K, & Bohlin, K, (1999): “Building character in schools: Practical Way to bring moral instruction to life”. U.S.A: Jossy-Bass.

24- Sanchez, T, (1998): “Using Stories about heroes to teach values”. ERIC Didest. ERIC Clearinghouse for Social Studies/ Social science Education Bloomington IN.

25-Vincent Troger( 2005) :La sociologie de l’éducation en France , enquêtes sur la lecture ,au dela des idées recues , courants et diciplines, publié le 01/06/2005.

http://www.scienceshumaines.com/la-sociologie-de-l-education-en-france_fr_5010.html