الاستراتيجيات الخمس لإدارة الصراع التنظيمي

pdf

 

  

أ.د عبد الكريم قريشي

د. رويم فائزة

جامعة قاصدى مرباح ورقلة(الجزائر) 

الملخص :

يعد الصراع  التنظيمي عند حد تعبير بعض المنظرين له إيجابياً إذا ظهر بأشكال معينة و بنسب معتدلة حيث يحقق قدراً من الفعالية والمنافسة خاصة إذا تم إدارته بشكل فعال.كما أنه أكثر خطورة و أشد ضررا إذا كان صراعا سلبيا مما يؤثِّر سلباً على قوة وتماسك الجماعة وتفاعلها وتحقيق أهدافها مما يستوجب مكافحته و السعي نحو الحد منه، سنتعرف فيهذه الورقة عن استراتيجيات التعامل مع الصراع التنظيمي.

Abstract:

The organizational  conflict is ,according to some theorists ,positive if it appears in certain forms and moderate rates; this will bring a sort of effectiveness and competition ,especially if it  is managed in an effective way. The organizational conflict can also be negative and in this case it will be more dangerous and damaging  will negatively affect the strength of the group and their interaction and  the achievement of their goals ,and all this  requires  the search of some useful ways to reduce  and to get rid of such a conflict. Therefore,this paper comes to suggest some strategies which can be used to deal with organizational conflict.

مقدمة

لا يمكن في أي مجمع بشري و بأي مؤسسة كانت تجنب الوقوع في خلافات و نزاعات بين الأفراد حيث ذلك أحد مظاهر و أشكال التفاعل الاجتماعي و من المظاهر البيئية التنظيمية الحتمية و التي لا يمكن تفاديها على جميع المستويات الإدارية بين العاملين بعضهم البعض وحتى في الجهات الإشرافية والرقابية ووصولا إلى مجلس الإدارة في المنظمة . حيث لا يمكن أن تظل الأنظمة البشرية في حالة ثبات ما دامت في حقيقتها أنشطة اجتماعية مفتوحة تتفاعل مع البيئة التي تعيش فيها، هذه البيئة التي من سماتها: النمو، والتوسع، و أهم معالمها التغيير التقني السريع، والتضخم والتنوع والتعقد الهائل في العمليات، والتطوير المستمر في الأفكار والمفاهيم، وشدة المنافسة على الموارد، والتعارض بين الأهداف والمصالح، مما أدى إلى حالة أكبر من الغموض وعدم التأكد، واختلاف الأفكار والآراء والمعتقدات، وأصبح الصراع أمرًا وارداً وطبيعيًا .

1- مفهوم الصراع التنظيمي: يشير مفهوم الصراع التنظيمي إلى عملية الخلاف أو النزاع التي تنشأ بين الأفراد و هم العمال بالمنظمة نتيجة ضغوط معينة أو تعارض مصالح من جانب فرد أو مجموعة أفراد على فرد آخر أو على مجموعة أفراد لسبب ما من داخل ميدان العمل أو من خارجه و ذلك لهدف إحداث تغيير إيجابي أو سلبي على قيم و معايير أو سلوك فرد أو مجموعة أفراد أو المنظمة .

و يعد موضوع الصراع التنظيمي من المواضيع الشائكة التي شغلت بال و اهتمام الكثير من الدارسين و الباحثين في مجال علم النفس التنظيمي و من بين التعاريف التي قدمت له ما يلي :

يعرف "محمد مصطفى محمود" الصراع التنظيمي بأنه أحد الأشكال الرئيسية للتفاعل ويمكن أيضاً تعريف الصراع بأنه إرباك أو تعطيل للعمل ولوسائل اتخاذ القرارات بشكل يؤدي إلى صعوبة المفاضلة والاختيار بين البدائل ، وحيث أشار معظم الكتاب إلى أن وجود الصراع عند مستوى معين يعتبر حافز ويعتبر أيضاً أحد مصادر القوة لرفع الأداء الوظيفي للأفراد والجماعات ولكن وصول الصراع إلى مستوى عالي يترتب عليه آثار سلبية أكثر منها إيجابية .(محمد مصطفى محمود،2012)

كما يعرف  Bouldingالصراع التنظيميبأنه « وضع تنافسي يكون فيه أطراف الصراع مدركين للتعارض في إمكانية الحصول على المركز الذي يتعارض مع رغبة الطرف الآخر»(محمود سلمان العميان،2010،ص363)

و يعرف Fred Luthans الصراع التنظيمي « بأنه العملية التي تسعى فيها وحدات نظام ما لتحقيق مصالحها على حساب مصالح وحدات أخرى » (محمود سلمان العميان،2010،ص363)

نستنتج مما سبق أن الصراع التنظيمي هو موقف تنافسي بين طرفين نتيجة تعارض و تضاد أو تصادم في الحاجات و المتطلبات و المصالح و يسعى كل منهما لتحقيق أهدافه على حساب الآخر لذا يأخذ أشكالا مختلفة من التوتر و الاعتراض و المشاجرة  و هذا قد يحدث بين الأفراد أو بين الفرد و الجماعة  أو بين الجماعات .

2- أنواع الصراع التنظيمي : ينقسم الصراع طبقاً لنوع الأطراف المتنازعة إلى  :

أ - الصراع داخل الفرد, وينشأ هذا الصراع عندما يكون هناك حاله من عدم معرفة الفرد لما ينبغى عليه القيام به بالتحديد أي ما يسمى بـ (صراع الدور) وينتج من تعدد الأدوار التى يقوم بها الفرد وتعارضها أو عندما ينجذب الفرد إلى عدة أهداف تحتم عليه إختيار أحدها فقط حيث لا يمكن تحقيقها معا و هو ما يسمى بصراع الهدف . (محمود سلمان العميان،2010،ص367)

هنا يلجأ الفرد إلى محاولة المقارنة بين ما سيكسبه و ما سيخسره في حالة اختيار دون آخر كأن يختار الهدف ذا الأهمية الأكبر له في حالة الدورين أو الهدفين الايجابيين أو الاتجاه نحو الاختيار الأقل ضرر في حالة وجد نفسه أمام دورين أو هدفين سلبيين.

ب - الصراع بين الأفراد: وهو الصراع الذي ينشأ بين العامل و زملائه العمال أو مع مرؤوسيه  نتيجة للفروق فى الأنماط الشخصية  و الادراكات المعرفية أو سوء الفهم أو نظرا لتداخل الأدوار و سوء العلاقات وتصادم المصالح، كما قد يكون الأساس في نشوئها سوء الأخلاق أو التنشئة غير السليمة .

ج - الصراع بين الجماعات داخل المنظمة:  ويتمثل فى الصراع بين الادارة والاقسام المختلفة داخل المنظمة كالصراع بين المالية و التسويق أو الصراع بين قسم الانتاج و التسويق و هكذا حيث يمكن أن تكون نزاعات بسيطة و ثانوية كما قد تكون جوهرية و بالغة الأهمية و قد تكون سلبية كما قد تكون إيجابية أيضا شأنها شأن الصراع القائم بين الأفراد .(حسين حريم ،1997،ص243)

د- الصراع بين المنظمة وغيرها من المنظمات: تتعامل المنظمة غالبا مع جهات حكومية و منتسبون و مستهلكون و ممولين بالإضافة إلى تعاملها مع منظمات أخرى قد تتعاون أو تتنافس معها لذلك قد يحصل الصراع أحيانا فيما بينها نظرا لتضارب المصالح أو لتحقيق مطالب معينة أو لتغيير بعض الأمور بما يتلاءم مع متطلبات كل طرف . حيث يسهم هذا النوع من الصراع أحيانا في تحقيق المنافسة بين المنظمة وغيرها من المنظمات مما يترتب عليه دفع المنظمة لتطوير منتجاتها و تحسين خدماتها .

3- استراتيجيات إدارة الصراع :

يتفق كتاب الإدارة على وجود الأساليب الشخصية في إدارة الصراع بين الأفراد وإن كان هناك خلاف بينهم حول مدى فاعلية كل أسلوب .. وقد قام "بليك" و"موتون" و غيرهم أيضا  بتحديد خمسة أساليب لإدارة الصراع بين الأفراد أوضحاها على شكل شبكة إدارية لها بعدان هما : الاهتمام بالأفراد داخل المنظمة ، والاهتمام بالإنتاج وجعلا لكل من هذين البعيدين إحداثاً يمتد من ( صفر ) إلى ( 9 ) وقد ركز الباحثان على النقاط الواقعة في زوايا الشبكة ، وكذلك النقطة الواقعة في الوسط ، وبالتالي حددا الأساليب الخمسة التالية لإدارة الصراع :

1-أسلوب التجنب: ويقصد به الانسحاب من إدارة الصراع فأسلوب تجنب الصراع مع الطرف الآخر عن طريق التأجيل أو التجاهل أو الفصل بين الأطراف المتنازعة، «حيث يناسب هذا الأسلوب القضايا الثانوية أو حينما تكون تكلفة المواجهة تفوق العوائد في حل المشكلة  » (حسين حريم ،1997،ص252)

2-أسلوب المواجهة و المكاشفة : تقوم بموجب هذا الأسلوب الأطراف المتنازعة بمواجهة بعضها البعض وجها لوجه لتحديد المشكلة و توضيحها و التعاون فيما بينهم لإيجاد الحلول البديلة و تقويمها و اختيار الأنسب منها . (حسين حريم ،1997،ص252) يفيد هذا الأسلوب كثيرا في المشاكل المعقدة و التي يسودها غالبا سوء الفهم و التقدير الخاطئ هنا تتضح المشكلة و الحلول الممكنة .

3-أسلوب الحل الوسط: ويتصف بقدر معتدل من كل من الحزم والتعاون، ويتم اللجوء إليه إذا تساوت قوة طرفي الصراع من خلال المفاوضات.

4-أسلوب المنافسة: و يسمى أيضا بأسلوب الاجبار أو الاكراه، حيث يلجأ المدير في استخدامه لهذا الأسلوب إلى قوة السلطة والمركز والحل الذي يتوصل إليه يكون في صالح أحد الأطراف فقط، عندما يكون الصراع بين الزملاء يلجأ المدير لممارسة السلطة على الطرف الأخر، والاعتماد على هذا الأسلوب يخفف من الدافعية للعمل، ويتم استخدامه عند الرغبة في اتخاذ قرار إذا كانت القضية طارئة و التصرف الـسريع في الأمـر ضروري. (مليحان الثبيتي،2008)

5-أسلوب التعاون: و فيه يتم البحث على نقاط الوفاق وتجنب نقاط الخلاف، ويتميز هذا الأسلوب باهتمامه ببعدي الحزم والتعاون واللجوء إلى القوة والى العلاقات الإنسانية، حيث يقوم المدير بدراسة أسباب الصراع مع كافة الإطراف ذوي العلاقة وطرح بدائل الحل ومناقشتها مع الأطراف.

و قد قدمت " Mary Parker Follet "  عرضا لأساليب التفاوض لحل الصراع تتمثل فيما يلي:

1- سيادة أو تغلب طرف في الصراع على الطرف الآخر .

2- التفاوض لإيجاد حل وسط .

3- التكامل و ذلك بإيجاد حل يرضي جميع الأطراف و هو أفضل حل لأنه يقدم حلا حقيقيا للصراع و يحقق التراضي بين الطرفين .   (توفيق طوالبة،2008،ص68)

إن استخدام هذه الأساليب يساعد المنظمة على تجنب المشكلات وبالتالي التطور والبقاء، وهنا لا بد للإدارة والمدير من تحديد الرؤية أمام العاملين  و توضيح الأهداف بالإضافة إلى تطوير قنوات الاتصال كما أن والنهج الإداري و الأسلوب القيادي يجب ممارسته بشكل يترتب عليه تأثير المدير الإيجابي على العاملين.

خلاصة :

وتجدر الإشارة  في هذا الموضوع إلى أن البعض من المديرين و المسؤولين لا يلجأ إلى حل الصراع بطريقة علمية عن طريق تحليل الصراع ولكنه يدير الصراع حسب نمط شخصيته، فإن كان انسحابياً أخذ بأسلوب تجنب الصراع وإن كان قوياً أخذ بأسلوب الإجبار وإن كان ضعيفاً أخذ بأسلوب التكيّف وإن كان أصولياً أخذ بأسلوب التوفيق وإن كان واقعياً أخذ بأسلوب التعاون.إلا أن طبيعة الصراع و نوعه و القضية المتنازع حولها و طبيعة الموقف و طبيعة الأشخاص المتصارعين هي عوامل مهمة كل منها يحدد بدقة كيفية اختيار الأسلوب أو الاستراتيجية في التعامل مع  الصراع القائم.وأغلب الحلول التي قدمها الباحثون لإدارة الصراع تركز على ضرورة المهارات الانسانية و استخدام المنطق و العقلانية و القدرة على التأثير و فتح مجال الحوار و النقاش بين الأطراف المتنازعة للتوصل إلى حلول تحقق الرضا لجميع هذه الأطراف .

المراجع :

1- توفيق حامد طوالبة :أثر الأنماط القيادية على إدارة الصراع التنظيمي لدى المديرين، رسالة ماجستير غير منشورة ،الأكاديمية العربية للعلوم المالية و المصرفية، الأردن،2008.

2-حسين حريم : السلوك التنظيمي ،د ط،دار زهران  للنشر و التوزيع،الأردن،1997.

3-محمود سلمان العميان: السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال،ط5،دار وائل للنشر،الأردن،2010.

4-محمد محمود مصطفى:http://hrandtraining.blogspot.com/2012/04/blog-post_7887.html

5-مليحان الثبيتي:http://master2008.org/vb/showthread.php?t=1472