دور الرياضة في معالجة بعض المشكلات النفسية المصاحبة للإعاقة الحركية المكتسبة
pdf

دراسة مقارنة بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي.

د. بوجمعة شوية

جامعة المسيلة (الجزائر)

أ.ضيف الله حبيبة

جامعة الجزائر

الملخص:

هدفت هذه الدراسة الى التّعرف على الفروق في صورة الجسم لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة تبعا لمتغير الرياضة.والتّعرف على الفروق في تقدير الذات لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة تبعا لمتغير الرياضة. وفد تكون مجتمع الدراسة الحالية في الأشخاص المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة التابعين لمقر الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها بمدن المسيلة ONAAPH ، وبوسعادة، وبرج بوعريريج ، وفئة الممارسين للنشاط الرياضي التابعين لفريق أمال بوسعادة ،وأمال البرج، ونور المسيلة.أما العينة فتم اختيارها بطريقة قصدية ،وقد تكونت من  60 مصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة . مقسمين الى (30)  ممارسن و (30) غير ممارسين وتم استخدام المنهج الوصفي المقارن وتم استخدام مقــياس تقدير الذات مقـياس صورة الجسموتوصلت الدراسة الى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعتي الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي في درجة صورة الجسم لدى عينة من المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة.وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعتي الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي في درجة تقدير الذات لدى عينة من المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة.

Abstract:

The present study aims are to discover :

the differences in body image and  self-respect among acquired motor disability depending on sport. The study sample consisted of acquired motor disability from Msila, Bousaada, El bordj, a group of sport practitioners were also involved in the study.

The study sample was selected and consisted of 60 acquired motor disability members; they were divided into :30  members who were sport practitioners, and 30 non-practitioners.

Study tools were used to tets the study hypotheses.

مـقـدمة:

ضمت المجتمعات البشرية قديما وحديثا عددا كبيرا من المعاقين، صغارا كانوا أم كبارا ذكورا أو إناثا ، وذلك بسب الأمراض والحروب والكوارث الطبيعية والبشرية وسوء الأحوال الاجتماعية وهذه الفئة من الناس قدر لهم أن يكونوا في وضعية قصور بدني أو حسي أو ذهني  بفعل إصابات وراثية أو مكتسبة، مما يجعلهم وبنسب متفاوتة عاجزين حتى عن القيام بالأعمال اليومية ودون الاعتماد عن الغير، وهذه الفئة هي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة والذين كانوا عبر التاريخ ضحية الاضطهاد  والإهمال،ومع التطور الحاصل على مستوى المجتمعات بدا الاهتمام بذوي الخصوصية وفي جميع المجالات باعتبارهم فئة لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم.

و"الفئات الخاصة هم مجموعات من أفراد المجتمع ينحرفون عن مستوى الأفراد العاديين بالنسبة لخصائصهم الجسمية والنفسية والعقلية، الأمر الذي يتطلب الرعاية الخاصة بهم بما يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم وظروفهم الخاصة حتى يمكن الوصول بهم إلى مستوى أفضل من التوافق  الشخصي أو النفسي أو الاجتماعي ". (غباري، 2003،ص13)

وتعتبر فئة المعاقين حركيا فئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة والتي أصيب أفرادها بإعاقة قللت من قدراتهم على القيام بأدوارهم الاجتماعية على الوجه الأكمل نتيجة قلة أو صعوبة حركتهم مقارنة بالأشخاص العاديين.

كما أن هذه الفئة هي أحوج إلى أن نتفهم بعض مظاهر الشخصية لديهم نتيجة لما تفرضه الإعاقة من عجز جسمي ،واختلاف في المظهر الخارجي للفرد المعاق عن الأفراد العاديين، والذي بدوره يؤثر على شخصية الفرد اجتماعيا ونفسيا،مما يؤدي إلى الشعور بالنقص وفقدان الثقة بالنفس وانخفاض مستوى تقدير الذات.

لهذا كان لفئة المعاقين حركيا الحظ الوافر من الاهتمام والاستفادة من مختلف البرامج عن طريق الرعاية والتأهيل ليتمكنوا من العيش وفق إمكاناتهم وقدراتهم، فتغيرت النظرة إليهم على أنهم ليسوا عاجزين وان المجتمع هو الذي عجزعن استيعابهم وتقبلهم والاستفادة مما قد يكون لديهم من قدرات يمكن تنميتها وتدريبها للوصول إلى أعلى مستوى ممكن لتحقيق النجاح كما في المجال الرياضي.

كما يعتبر النشاط الرياضي من أهم البرامج التي يميل المعاقين إلى ممارستها محاولة منهم الوصول بقدراتهم المتبقية إلىاعلي مستوى ممكن من النجاح، لهذا وجب على القائمين على رعاية هذه الفئة توفير الوسائل والخدماتاللازمةلذلك

-1 الإشكالية : يعتبر جسم الفرد ومظهره وصفاته العضوية عنوان الشخصية والوسيلة الرئيسية التي يتعامل ويتفاعل بها الفرد معنفسه ومع الآخرين،فمن خلال هذا التعامل تتولد علاقة للفرد بجسمه وكيفية إدراكه لهذا الجسم وهذا ما يسمى بصورة الجسم،حيث تتميز هذه الصورة بالاستمرارية والتغير خلال مراحل الحياة المختلفة.

 وقد يحدث وان يتعرض الفرد للإصابة على مستوى جسمه خاصة عندما تكون هذه الإصابة على مستوى الأطراف فتؤدي إلىتشوهه، وهذا التشوه حتما يؤدي إلى تكون صورة جسمية خاصة تختلف عن الصورة التي تكونت من قبل،كما أنإصابةالإنسانبإعاقة تحد من قدراته،وتهدده في حاضره ومستقبله،قد تجعله يميل إلى الانطواء والشعور بالدونية والنقص مما يولد تقدير منخفض لذاته.

ونظرا لتقدير الذات المنخفض عند المعاقين حركيا، فقد يلجأ البعض منهم للاتجاه إلى ميادين معينة محاولة منهم لرفع الذات لديهم.

وهذا ما أكده "أدلر" حيث أشار" إلى أن ذوي الإعاقات الجسمية يكافحون في الغالب للتغلب على ما لديهم من نقص والتعويض عنه في ميدان معين".(شقير، 2005، ص143) فيلجأ البعض منهم إلى ممارسة بعض الأنشطة الرياضية لتحسين صورة الجسم ورفع تقدير الذات لديهم، كما أكدته بعض الدراسات كدراسة كريستين (Kreistin, 2003)، ودراسة (خوجة، 2009) حيث دلت نتائجها على ارتفاع تقدير الذات لدى المعاقين حركيا بعد ممارستهم للنشاط الرياضي.

ويؤكد حلمي إبراهيم وليلي فرحات (1998) إلى أن هدف الأنشطة الرياضية هو مساعدة المعاقين علي تحقيق النمو البدني والعقلي والاجتماعي والنفسي حتى يتقبلواإعاقتهم ويتعايشوامعها.

وانطلاقا من أهمية الأنشطة الرياضية كأحد المتطلبات الضرورية الملحة لتكيف المعاق وتحقيق وتلبية حاجاته ومطالبه الشخصية الذي قد يؤثر إيجابيا على اكتساب بعض المهارات الاجتماعية والنفسية

ومن هذا المنطلق سوف يحاول الباحثان التعرفة الى دور الأنشطة الرياضية في تحسين صورة الجسم وتقدير الذات عند الممارسين وغير الممارسينلدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة من خلال التساؤل التالي:

-هل هناك فروق في صورة الجسم بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة؟

-هل هناك فروق في تقدير الذات بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة ؟

2- الفرضيات: وعلى ضوء التساؤلات السابقة جاءت الفرضيات كالآتي:

- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في صورة الجسم بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي لدى المصابين بالإعاقة الحركيةالمكتسبة.

- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة.

3- أهمية الدراسة:تكمن أهمية هذه الدراسة فيمايلي:

-   الاهتمام بفئة المصابين بالإعاقة الحركية ،وبالتحديد فئة المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة وما تواجهه هذه الفئة من مشكلات تخص صورة الجسم وتقدير الذات.

-     تعميم الاستفادة من نتائج هذه الدراسة لكل من المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة وأسرهم، وإلى القائمين على رياضة المعاقين.

-  تدعيم البحث العلمي خاصة في ميدان الإعاقة، وتوفير المعلومات للمتخصصين في رياضة المعاقين عن طريق تفعيل النشاط الرياضي في نفسية المعاق .

4- أهداف الدراسة: تتحدد أهداف الدراسة الحالية فيما يلي:

- التّعرف على الفروق في صورة الجسم لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة تبعالمتغير الرياضة.

-     التّعرف على الفروق في تقدير الذات لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة تبعا لمتغير الرياضة.

-5 مصطلحات الدراسة:

1-5النشاط الرياضي: تعرف النشاطات البدنية والرياضية على أنها مجموعة السلوكات الحركية التي ترتبط باللعب ويمكن استغلالها في المنافسات الفردية والجماعية وهي التي تساهم في تفتح الفرد وتكييفه مع محيطه.(A.Strom& all, 1993. p 09والنشاط الرياضي المعدل لذوي الاحتياجات الخاصة هو الذي يتم التغير فيهلدرجة يستطيع بها المعوق غير القادر الممارسة والمشاركة في الأنشطة الرياضية لتحقيق أغراض التربية الرياضية .(حلمي ، فرحات، 1998، ص 47).

إجرائيا: وهو النشاط الرياضي الممارس من قبل الأفراد المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة والذين ينتمون إلى عينة الدراسة.

 2-5المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة: يعرف الفرد المصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة على انه ذلك الفرد الذي تعوق حركته ونشاطه الحيوي فقدان أو خلل أو عاهة أو مرض أصاب عضلاته أو مفاصله أو عظامه بطريقة تحد من وظيفتها العادية وبالتالي تؤثر على تعليمه وإعالته لنفسه.( فهمي، 2005، ص54)

إجرائيا:هم مجموعة الأفراد المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة المعنين بالدراسة الحالية

 3-5صورة الجسم: هي صورة جسمنا الخاص التي نشكلها بداخل أذهاننا أي الطريقة التي يظهر لنا بها جسمنا، فكل شخص يكون صورة عن شكل جسمه المتخيل والمدرك ،وهذه الصورة المتكونة لا تقتصر على مظهر الجسد كما يدركه كل فرد ،بل تحتوي على عناصر متعلقة بالوظائف الجسدية. (Schilder,1968,p 35P.)

إجرائيا:هو كل ما يقاس بالدرجة الكلية التي يحصل عليها مجموعة الأفراد الذين تعرضوا للإعاقة الحركية المكتسبة من خلال تطبيق مقياس صورة الجسم المستخدم في الدراسة، والتابعين لعينة الدراسة

 4-5تقدير الذات:يعرف تقدير الذات بأنه ذلك التقييم الذي يتوصل إليه الفرد ويتبناه عادة فيما يتعلق بذاته،كما يشير إلى مدى اعتقاد الفرد في ذاته باعتبارها ذات قادرة ناجحة ذات أهمية.

(فيوليت، وسليمان،1998،ص193)

إجرائيا: يعرف تقدير الذات في هذه الدراسة بأنه تقييم الفرد لذاته، ويتحدد بمجموع الاستجابات على فقرات مقياس تقدير الذات المستخدم في الدراسة، والمطبق على مجموع الأفراد المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبةالتابعين لعينة الدراسة.

-6الدراسات السابقة: في هذا العنصر يتم عرض أهم الدراسات المرتبطة بموضوع الدراسة الحالية ،والتي يتم ترتيبها من الأقدمإلىالأحدث وفقا للترتيب الزمني،وقد سيقت هذه الدراسات كما يلي:

أولا:الدراسات العربية

1- دراسة الخزرجي (2000) هدفت إلى التعرف على تقدير الذات البدنية والمهارية للاعبي الساحة والميدان المعاقين المصابين ببتر سفلي، و اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي على عينة تكونت من (13) لاعبا تم اختيارهم بالطريقة العمدية حيث كان المتوسط الحسابي لأعمارهم (25.6)سنة، فطبقت عليهم استمارتين واحدة لقياس الذات البدنية والأخرى لقياس الذات المهارية، وتوصلت النتائج إلىأن تقدير الذات البدنية والمهارية كان ايجابيا وجيدا لدى عينة الدراسة.

2- دراسة التميمي (2005) هدفت إلى الكشف عن اثر برنامج تأهيلي رياضي في كل من مفهوم الذات واليأس لدى فئة من المعاقين حركيا المصابين بشلل الأطفال، فاستخدمت المنهج التجريبي على عينة تكونت من 60 فردا واستعملت الباحثة مقياس مفهوم الذات الذي أعدته عام (2000) للمعاقين ومقياس اليأس لـ "بيل وستير" (1974) ، كما استخدمت برنامج للتأهيل الرياضي،وأظهرت النتائج وجود فرق ايجابي في كل من مفهوم الذات واليأس لصالح المجموعة التجريبية.

3- دراسة عبد التواب إبراهيم (2006) هدفت إلى التعرف على فعالية برنامج ترويحي رياضي في ترشيد السلوكيات الصحية للأطفال المعاقين عقليا، و استخدم الباحث المنهج التجريبي على عينة تكونت من 42 تلميذا تم اختيارهم بالطريقة العمدية تتراوح أعمارهمبين (12-15) سنة، ونسبة ذكائهم بين (60-70) ،وطبق عليهمالبرنامج الترويحي الرياضي المقترح ، وأظهرت النتائج أن البرنامج المقترح أحرز نجاحا ملحوظا واثبت فعاليته في ترشيد السلوكيات الصحية لدى عينة الدراسة.

4- دراسة خوجة (2009) هدفت إلى التعرف على أثر البرنامج الرياضي في تحسين صورة الجسم ومفهوم تقدير الذات لدى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة حركيا، فتكونت عينة الدراسة من 20 مراهقا من المصابينبالشلل النصفي السفلي، واعتمد الباحث علىالمنهج التجريبي،وتوصلتنتائج الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياس القبلي والبعدي لأثر البرنامج الرياضي المقترح ،لصالح القياس البعدي.

ثانيا : الدراسات الأجنبية

1-  دراسة بار ومنوتي ( Behr& Menotti, 2000) هدفت إلى التعرف على اثر ممارسة كرة السلة على  الكراسي المتحركة للاعبي النخبة المعاقين حركيا على تقدير الذات  وتكونت عينة الدراسةمن فريقين من الذكور،الاول مكون من 14 لاعبا أعمارهم بين (17-22)سنة، والثاني مكون من 12 لاعباأعمارهم بين (17-39) سنة ، وباستخدام المنهج الوصفي المعتمد على استبيان مكون من 6 أبعاد(الهوية، الذات والدوافع، الذات والمنافسة، الذات والجسم، الذات والآخرين)، وأظهرت النتائج أن تقدير الذات بالنسبة للاعبين يتأثر بدرجة كبيرة بعوامل خارجية ( المحيط الاجتماعي، الجو السائد داخل الفريق)، وأن الثقة بالنفس تكون أعلى عند لاعبي فريق الاكابر كما ساهمت ممارسة كرة السلة على  الكراسي المتحركة في تقبل كلا الفريقين لإعاقتهم.

2-  دراسة كريستين(Kreistin, 2003) هدفت إلى معرفة أثر المشاركة في النشاط البدني على هيئة صورة الجسم لدى حالات البتر والعلاقة بين صورة الجسم ومستوى المشاركة في النشاط البدني والرياضي لدى حالات البتر،وتكونت عينة الدراسة من مجموعة من الأشخاص المبتورين الذين لا تقل أعمارهم عن 18 سنة،أظهرتالنتائج وجود علاقة ايجابية بين صورة الجسم والمشاركة في النشاط البدني والرياضي لدى الأشخاص المبتورين.

-3دراسة اوتيس (oates, 2004) هدفت إلى التعرف على فاعلية برنامج ترويحي  للسباحة في تحسين تقدير الذات للمعاقين حركيا، واستخدمت الباحثة الملاحظات والاستبيانات والمقابلات لتحديد التغيرات في السلوك الاجتماعيوالحركي وتقدير الذات على عينة تكونت من طفلين وأربعة مراهقين يعانون من الشلل الدماغي وإصابات الحبل الشوكي، وبينت نتائج الدراسة وجود تحسن دال إحصائيا في تقديرهم لذواتهم، كما أكدت هذه الدراسة على أهميةالأنشطة الحركية في النمو النفسي والاجتماعي والحركي للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة الحركية.

-7التعقيب على الدراسات السابقة:

بعد استعراض الدراسات العربية والأجنبية والتي لها علاقة بموضوع الدراسة الحالية يتضح لنا أنها تناولت أشكالا متعددة من ناحية التصميم، والفئات العمرية وكذا الأسلوبالإحصائي والنتائج، لهذا يمكن التعليق عليها كما يلي:

-       اتفقت بعض الدراسات على وجود تشوه في صورة الجسم لدى المعاقين حركيا.

-   معظم الدراسات توصلت إلى وجود انخفاض في مستوى تقدير الذات والثقة بالنفسلدى الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة المصابين بالإعاقة الحركية.

-   بعض الدراسات توصلت إلى وجود فروق جوهرية في إدراك صورة الجسم ومستوى تقدير الذات بين المعاقين حركيا الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي .

-  جل الدراسات بينت الدور الكبير الذي يلعبه النشاط الرياضي في تحسين صورة الجسم وتقدير الذات لدى المصابين بالإعاقة الحركية.

-   اهتمت الدراسة الحالية بالتطبيق على عينة من ذوي الاعاقة الحركية المكتسبة المصابين بالشلل والبتر المكتسب وهذا ما يميزها عن الدراسات السابقة .

-    ساعدت الدراسات السابقة في تحديد السير العام لمنهجية الدراسة الحالية .

8-الإطار النظري

أولا:الإعاقة الحركية المكتسبة

-1نسبة انتشارها:  تمثل حالات البتر نسبة %75 خاصة على مستوى الأطراف السفلى ونجد هذا النوع من الإعاقة عند الذكور أكثر من الإناث.(Neuert.patrick, 2006,p5 )

أما في الجزائر وحسب إحصائيات عام 2005 المقدمة من طرف الديوان الوطني نجد حوالي 1.5 مليون شخص ممن يعانون من إعاقة بدنية (حركية) وعقلية بدرجات مختلفة، وهي مؤهلة للارتفاع في سنة 2010حيث قدرت نسبتها %14.67. (Bouzenoune.yacine,2008, p 34)

-2أسبابها:

2-1الحوادث:الحوادثبأنواعها كحوادث المرور، الحوادث المنزلية ،وحوادث العمل خاصة الحروق الناتجة عن الكهرباء حيث تمثل %20 من حالات البتر.2004, p 7)(Anne.curelli ونجد نوع آخر من الحوادث الذي يسبب الشلل النصفي الجانبي يدعى بالحوادث الوعائية الدماغية. (saint.joseph, 2010, p 3)  . كما تسبب حوادث السقوط تقطع على مستوى الحبل الشوكي فتؤدي إلى شلل حقيقي.

2-2 الأورام والأمراض: تنتج عن خلل في وظيفة العضو بسبب الإصابة التي تظهر على هيئة أورام خبيثة سرطانية، حيث يتم بتر العضو للمحافظة على جسد الإنسان ،والحد من انتشار المرض إلى بقية أجزاء الجسم.  (عبد المحي صالح، 1999، ص185)

ثانيا : صورة الجسم وتقدير الذات لدي المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة قد يحدث أن تضطرب صورة الجسم لعدم اكتمالها بسبب خلقي أو نتيجة لحادث أو مرض مزمن متبوع ببتر الطرف المصاب،حيث تتعرض صورة الجسم للتغيرات لأن كل ما يغير الوحدة البيولوجية ينعكس على الصورة الجسديةفأي تشوه جسدي يؤدي إلى صدمة نفسية تؤدي بدورها إلى تهديد الصورة الجسدية للمريض. (P. schilder,1968 ,p 205)

فالعاهة تؤثر تأثيرا سيئا في اتجاهات الفرد وميوله وتؤدي إلى زيادة حساسيته والشعور بالنقص عندما يقارن حالته الجسمية بحالة الأفراد الآخرين ،وينشأ عن الشعور بالنقص فقدان الثقة بالنفس والعجز عن التكيف مع الموقف الجديد،حيث يجعل منه العجز شخصا متواكلا سلبيا. (سوسن مجيد، 2008، ص207)

ومن الممكن أن يتخذ الفرد المصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة مسارا اخر لحياته عن طريق المشاركة في بعض المجالات كالميادين الرياضية ،حيث تدفعه هذه الأخيرة إلى الرفع من طاقاته وقدراته نحو النجاح ،وقد يحقق ذلك تغييرا في تقدير الذات لديه.

ثالثا: أهمية النشاط الرياضي عند المعاقين حركيا:"للرياضة اثر فعال ومهم في تقوية الجسم والمحافظة على التناسق الحركي، بالإضافة إلى مالها من فوائد اجتماعية ونفسية، ويجب على القائمين على رعاية المعاقين حركيا حثهم على ممارسة أنواع متعددة من الرياضة كالسباحة وكرة الطائرة".( الداهري، 2005، ص79 )

-9إجراءات الدراسة الميدانية:

-1الدراسة الاستطلاعية: هدفت الدراسة الاستطلاعية في فحص الخصائص السيكومترية لكل من مقياس صورة الجسم ومقياس تقدير الذات حتى يتسنى لنا القيام بالدراسة الأساسية من خلال أدوات يتوفر بها القدر المطلوب من الصدق والثبات.

وقد تكونت عينة الدراسة الاستطلاعية من (32) شخص مصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة التابعين لمقر الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها بمدينة المسيلة ،بوسعادة وبرج بوعراريج ،وعينة من الممارسين للرياضة التابعين لفريق أمال بوسعادة، وأمال برج بوعرريج ،و النور لولاية المسيلة .

   1-1الخصائص السيكومترية لأدوات الدراســة: تم التأكد من الخصائص السيكومترية لأداتي القياس عن طريق حساب الصدق والثبات كمايلي :

1-1-1 مقـياس صورة الجسم : تم إعداد هذا المقياس من طرف "وفاء القاضي"(2009) للتعرف على مستوى صورة الجسم لدى حالات البتر المتواجدين في البيئة الفلسطينية ، وقامت الباحثتان في الدراسة الحالية بتعديل الفقرة (08) من المقياس ،حتى تتماشى مع طبيعة الدراسة الحالية ، وقصد تكييف المقياس على البيئة المحلية تم حساب الصدق والثبات لأداة القياس الجديدة عن طريق الرزمة الإحصائية للبحوث الاجتماعية (spss) كما يلي:

صــدق المقـياس: تم التأكد من صدق مقياس صورة الجسم بالاعتماد على صدق الاتساق الداخلي وذلك عن طريق حساب معامل الارتباط بين كل فقرة من فقرات المقياس والدرجة الكلية للمقياس،وبينت النتائج ان جميع فقرات المقياس متسقة مع المقياس بمعنى وجود علاقة ارتباط بين كل الفقرات مع الدرجة الكلية ولذلك تعتبر فقرات المقياس صادقة لما وضعت لقياسه.

ثبـات المقــياس:تم التأكد من ثبات المقياس عن طريق التجزئة النصفية بين العبارات الزوجية والعبارات الفردية المكونة للمقياس ، وباستعمال معادلة "سبيرمان براون"  حيث بلغ معامل الثبات 0.97 كما في الجدول التالي:

الجدول رقم (01): يبين معامل ثبات مقياس صورة الجسم.

مقياس

صورة

الجسم

حجم العينة الاستطلاعية

المتوسط الحسابي للعبارات الفردية في مقياس صورة الجسم

المتوسط الحسابي للعبارات الزوجيـة في مقياس صورة الجسم

درجـة الحريـة

قيمة(ر)

قبل التصحيح

قيمة(ر)

بعد التصحيح

مستـوى الدلالـة

32

م1(X1)

م2(X2)

31

0.95

0.97

0.01

34.78

33.65

من خلال الجدول يتضح أن معامل الثبات قبل التصحيح وبعد التصحيح، دال مما يدل على ثبات المقياس وصلاحيته في الدراسة الحالية.

2-1-1مقــياس تقدير الذات :تم تطبيق مقياس "كوبر سميث " الذي قام بترجمته ونقله إلى العربية "فاروق عبد الفتاح"،وقصد تكييف المقياس للبيئة المحلية تم حساب الصدق والثبات لأداة القياس كما يلي:

صدق المقياس:تم التأكد من صدق المقياس باستخدام صدق الاتساق الداخلي،وبينت النتائج ان جميع فقرات المقياس متسقة مع المقياس،وهي دالة احصائيا عند مستوى الدلالة (0.01) مما يدل ان المقياس صادق لما وضع لقياسه.

ثبات المقياس:تم التأكد من معامل ثبات المقياس عن طريق استخدام معادلة"كيودر ريتشارد سون" حيث بلغ معامل الثبات 0.91 وهي قيمة عالية مما يدل على صلاحية تطبيق المقياس في الدراسة الحالية.

-2المنهج المستخدم في الدراســـة:تماشيا مع طبيعة الدراسة الحالية التي تحاول الكشف عن الفروق في صورة الجسم وتقدير الذات بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي فان المنهج المستخدم هو المنهج الوصفي المقارن باعتباره انسب منهج لمثل هذه الدراسات .

-3مجتمع وعينة الدراســة :تمثل مجتمع الدراسة الحالية في الأشخاص المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة التابعين لمقر الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها بمدن  المسيلة (ONAAPH) ،وبوسعادة، وبرج بوعريريج،وفئة الممارسين للنشاط الرياضي التابعين لفريق أمال بوسعادة ،وأمال البرج، ونور المسيلة.

أما العينة فتم اختيارها بطريقة قصدية حيث يتم اللجوء الى هذه الطريقة عندما لا نستطيع اختيار العناصر بطريقة عشوائية،وقد تكونت من (60)  مصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة كما في الجدول التالي:

الجدول رقم (02) يبين خصائص العينة.

نوع العينة

الممارسين

غير الممارسين

عدد العينة

30

30

الجنس

ذكور

20

20

إناث

10

10

-4أدوات الدراسـة:تمثلت في أداتين أساسيتين مقياس لصورة الجسم، ومقياس لتقدير الذات.

-5مجـالات الدراسـة:

1-5المجـال المكاني :شمل عدة مناطق بدءا بمقر الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها بكل من مدينة المسيلة (ONAAPH) ،و بوسعادة، و برج بوعريريج وكذا القاعات المتعددة الرياضات لفريق امال بوسعادة ،وامال البرج ،ونور المسيلة.

2-5المجـال الزمـاني:تم إجراء هذه الدراسة سنة  (2012) .

3-5المجال البشري : المعنيون بالدراسة هم عينة من المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة وعددهم (60) والذين ينتمون للأماكن المحددة بالمجال المكاني المذكور سابقا.

-6الأساليب الإحصائية بعد تفريغ المعطيات والبيانات تمت معالجتها إحصائيا باستخدام الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية عن طريق التقنيات الإحصائية التالية :

- اختبار"ت" (t.test) واستخدم في الكشف عن دلالة الفروق بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي بالنسبة لكل من صورة الجسم وتقدير الذات لدى عينة الدراسة  .

- معامل "كيودرريتشاردسون "ومعامل الارتباط "لسبيرمان براون"وذلكلحساب الخصائص السيكومترية لأداتي قياس صورة الجسمومقياس تقدير الذات.

- معادلة الارتباط "بيرسون"person" "في حساب معامل الصدق لكل من مقياس صورة الجسم ،وتقدير الذات.

-7 نتائج الدراسة:  نعرض فيما يلي النتائج التي كشفت عنها مختلف التحليلات الإحصائيةلاختبار صدق فرضيات الدراسة ثم مناقشتها .

اولا:عرض نتائج الدراسة في ضوء الفرضيات:

-1عرض نتائج الفرضية الاولى:تنص الفرضية الاولى على وجود فروق ذات دلالة إحصائية  بين الممارسين للنشاط الرياضي وغير الممارسين في درجة صورة الجسم لدى عينة المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة . وللتحقق من صحة هذه الفرضية تم استخدام اختبار "ت" استو دنت(t.test) للعينات المستقلة غير المتساوية في الحجم كما هو موضح في الجدول التالي:

جدول رقم (03): يمثل المتوسط الحسابي ، والانحراف المعياري ،و قيمة (ت) (t.test)

لدلالة الفروق بين الممارسين ،وغير الممارسين للنشاط الرياضي في مقياس صورة الجسم.

الفئات

العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة(ت)

درجة الحرية

مستوى الدلالة

الممارسين للنشاط الرياضي

30

55.10

13.105

7.618-

58

0.000

غير ممارسين للنشاط الرياضي

30

80.20

12.840

(*) دالة عند (0.01).                      (*) دالة عند (0.05).

من الجدول السابق يتضح أن قيمة (ت) استودنت المحسوبة(7.618-) لدرجة صورة الجسم هي اكبرمن "ت"الجدولية التي بلغت (2.660)،وهي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01) ، مما يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين فئتي المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي،وبالتالي تحقق الفرضية الاولى .

-2عرض نتائج الفرضية الثانية: تنص الفرضية الثانية على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الممارسين للنشاط الرياضي وغير الممارسين له في درجة تقدير الذات لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة. وللتحقق من صحة هذه الفرضية تم استخدام اختبار "ت" استو دنت(t.test) للعينات المستقلة غير متساوية في الحجم كما هو موضح في الجدول التالي:

جدول رقم (04): يمثل المتوسط الحسابي ، والانحراف المعياري، وقيمة (ت) (t.test)

لدلالة الفروق بين الممارسين للنشاط الرياضي وغير الممارسين له  في مقياس تقدير الذات .

الفئات

العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة(ت)

درجة الحرية

مستوى الدلالة

الممارسين للنشاط الرياضي

30

15.633

4.838

7.421

58

0.000

غير ممارسين للنشاط الرياضي

30

7.533

3.510

(*) دالة عند (0.01).                      (*) دالة عند (0.05).

يتضح من الجدول السابق أن قيمة (ت)استودنت المحسوبة (7.421) لدرجة تقدير الذات هي اكبر من "ت"الجدولية التي بلغت (2.660) وهي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى دلالة(0.01) مما يدلعلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين فئتيالمصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي،ومنه فان الفرضية الثانية تحققت.

ثانيا:مناقشة نتائج الدراسة في ضوء الفرضيات.

-1مناقشة النتائج المتعلقة بالفرضية الاولى: يتضح من الجدول رقم (03) وجود فروق دالة إحصائيا بين الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي لدى عينة الدراسة في درجة مقياس صورة الجسم لصالح فئة غير الممارسين للنشاط الرياضي حيث كان متوسطها الحسابي أعلى من المتوسط الحسابي لعينة الممارسين للنشاط الرياضي ، ويدل هذا على أن الأشخاص الممارسين للنشاط الرياضي اقل تشوها في صورة الجسم مقارنة بأقرانهم غير الممارسين ويمكن تفسير هذه النتيجة إلى أن النشاط الرياضي هو الذي ساهم في تحسن الحالة البدنية لدى المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة الممارسين للنشاط الرياضي، وبالتالي تحسن في صورتهم الجسمية .             

تتفق هذه النتيجة مع دراسة كريستين (kreistin, 2003) التي أظهرت وجود علاقة ايجابية بين صورة الجسم والمشاركة في النشاط البدني و الرياضي لدى الأشخاص المبتورين.

ونظرا لما حققته نتائج دراسة محمد جويد (2009)فيما يخص ممارسة كرة الطائرة جلوس وتأثيرها الايجابي على بعض القياسات الفسيولوجية (معدل النبض ،التحمل الدوري التنفسي)فقد أوصى الباحث بضرورة نشر الوعي نحو ممارسة النشاط الرياضي لذوي الاحتياجات الخاصة بصفة عامة ،وممارسة لعبة الكرة الطائرة جلوس بصفة خاصة لمساهمتها في تنمية القدرات البدنية وتحسين الكفاءة الوظيفية، كما اتفقت هذه النتيجةأيضا مع نتائج دراسة (خوجة،2009) التي أظهرت تحسن في صورة الجسم لدى المراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة حركيا وذلك لصالح المجموعة التجريبية وهذا راجع إلى الأثر الايجابي الذي أحدثه البرنامج الرياضي المقترح في دراسته .

كما أكد (أسامة رياض ،ناهد عبد الرحيم ،2001 ،ص25 ) أن ممارسة النشاط الرياضي كما أقرتها الجمعية الرياضية الاستشارية في عام 1976 تكمن في الحفاظ على كفاءة عمل الجهاز الحركي من عضلات وأربطة وعظام و كذلك تنمية الأجهزة الحيوية لجسم الإنسان وعلى العكس تماما فإن عدم الممارسة بالضرورة يؤدي إلى تناقص القدرة الجسمية وتدهور وظائف أجهزته الحيوية. 

-2مناقشة النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية : ويتضح من الجدول رقم (04) وجود فروق دالة إحصائيا بين فئة الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي لدى عينة الدراسة في درجة مقياس تقدير الذات لصالح فئة الممارسين والتي كان متوسطها الحسابي اعلي من فئة غير الممارسين ويدل هذا على أن الممارسين للنشاط الرياضي أكثر تقديرا لذواتهم من أقرانهم غير الممارسين.

وقد تفسير هذه النتيجة بأن النشاط الرياضي هو الذي ساهم في الرفع من تقدير الذات لدى الممارسين من فئة المعاقين حركيا، فالنشاط الرياضي لا يساهم فقط في تحسين الحالة البدنية بل يتعدى إلى الحالة النفسية مما يسهم في بعث الثقة في النفس وتحقيق فرصة التكيف مع أفراد المجتمع.

وقد يعود ارتفاع درجات تقدير الذات عند الممارسين إلى ميلهم لتعويض النقص فيحاولون الوصول إلى أعلى مستوى بما تسمح به قدراتهم و إمكانياتهم.

وتتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسة الخزرجي(2000) التي أظهرت تقدير الذات الايجابي وارتفاع الثقة في النفس لدى عينة من المصابين بالبتر،وتتفق مع نتائج دراسة كل من بار ومنوتي(Behr&menotti, 2000) التي بينت أن ممارسة كرة السلة جعلت كلا الفريقين يتقبل إعاقته وان فريق الأكابر مع زيادة الخبرة في ممارسة الرياضة ازداد لديهم الثقة بالنفس وارتفاع تقدير الذات ، وتتفق مع دراسة اوتيس(oates, 2004) التي أظهرت وجود تحسن في تقدير الذات لدى المعاقين حركيا الناتج عن البرنامج الترويحي الرياضي المطبق في الدراسة،ومع دراسة التميمي (2005)حيث دلت النتائج على وجود فرق في مفهوم الذات والشعور باليأس لصالح المجموعة التي خضعت للبرنامج الرياضي التاهيلي،ومع دراسة عبد التواب(2006) التي دلت على التأثير الايجابي للبرنامج الترويحي الرياضي في تخفيف حدة الانعزالية عن طريق زيادة التفاعل والشعور بالقيمة الذاتية .

وتتفق هذه النتيجة كذلك مع نتائج دراسة (خوجة،2009) والتي توصلت إلى تحسن المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة في مستوى تقدير الذات نظرا لما اكتسبته أفراد هذه المجموعة من خبرات نجاح ايجابية نتيجة ممارستها للنشاط الرياضي والتي بدورها تزيد من ثقتهم بأنفسهم ومفهومهم لذواتهم .

خلاصة عامة: بعد الدراسة المستفيضة تم التوصل إلى النتائج التالية:

- وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعتي الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي في درجة صورة الجسم لدى عينة من المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة.

- وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعتي الممارسين وغير الممارسين للنشاط الرياضي في درجة تقدير الذات لدى عينة من المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة.

خاتمة:

إن تقدير الفرد لذاته يؤثر على أسلوب تفكيره في الحياة، كما يؤثر على علاقته بالآخرين وطريقة تعامله معهم ومعاملتهم له، فاحترام وتقدير الذات يدفع إلى تحقيق النجاح الذي لا يعرف الحدود ، ولا تحد العاهات والإعاقات مهما كانت شديدة عن مواصلة السير قدما في البحث عن التقدير والاعتبار ،ولن تتغلب الإعاقة والعجز على رغبة تحقيق الذات لدى الإنسان، كما أن شعور الفرد بالقصور العضوي قد يدفعه جاهدا إلى عملية التعويض .

لذا لا ينبغي إهمال هذه الفئة،بل لابد من النظر إلى المشكلات التي تعترضهم وتلبية احتياجاتهم وعلى رأسها الاحتياجات البدنية المتمثلة في الأنشطة الرياضية المختلفة لما لها من دور في الاتزان النفسيورفع تقدير الذات وكذا اندماج المعوق حركيا في المجتمع.

التوصيات: في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية تقدم الباحثتان جملة من التوصيات التي تفيد هذه الفئة من الفئات الخاصة،والقائمين على رعايتهم في المراكز المختلفة والمتمثلة في النقاط التالية:

- ضرورة توفير الخدمات النفسية والإرشاد النفسي على مستوى المستشفيات والمراكز الصحية لمساعدة الشخص المصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة خاصة أصحاب الإعاقة الشديدة كحالات الشلل والبتر المكتسب في تحسين نظرته إلى نفسه، ومساعدته على التكيف بشكل ايجابي والتوافق مع الواقع الجديد الذي فرضته عليه الإعاقة .

- ضرورة إقامة المزيد من مراكز التأهيل التي يتم فيها التدخل السريع لتفادي المضاعفات الناتجة عن الإعاقة الحركية المكتسبة خاصة في بعض الحالات التي يمكن أن يعود فيها المصاب إلى سابق عهده كحالات الشلل النصفي الجانبي.

- تشجيع الفرد المصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة على المشاركة في إحدى النوادي الرياضية على اعتبار أن ممارسة الرياضة جزء من التأهيل الوظيفي الحركي بحيث تمنع العضلات المصابة من الضمور.

- الاهتمام بإعداد برامج إرشادية تدريبية لتحسين صورة الجسم لدى هذه الفئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة .

- توجيه اهتمام الباحثين للقيام بالمزيد من الدراسات فيما يخص المشكلات النفسية عند الأشخاص الذين لم يكونوا يعانون من إعاقات أثناء الولادة.

- تشجيع الفرد المصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة لانضمامه في أنشطة مفيدة كالنشاطات الرياضية لتغيير تركيزه على إعاقته وتفادي عزلته خاصة عند الأفراد الذين كانوا يولون أهمية كبيرة للناحية الجسمية والجمالية لأجسامهم.

- الاهتمام بتصميم برامج وقائية يقوم بها متخصصون موجهة للأفراد المصابين بالأمراض كحالات أمراض السكري لتجنب حدوث إعاقة حركية حقيقية.

- ضرورة التكفل بالعاملين من هذه الفئة عن طريق تكييف مهنهم بما يتناسب مع وضعهم الجديد واعتبارها فئة لازالت تساهم في رقي وتقدم المجتمع.

- العمل على التصدي للأسباب التي تؤدي إلى الإعاقة الحركية المكتسبة كتجنب حوادث المرور وتكييف ظروف العمل للذين يعملون في الأماكن الخطرة وكذا إجراء الفحوصات الطبية كوقاية أولية من حدوث الأمراض التي تؤدي مضاعفاتها إلىإعاقة حركية .

- تشجيع الأفراد المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة على المشاركة الايجابية في الأنشطة الرياضية الترفيهية فهي تعلمهم التعاون وتزيد من تقدير الذات لديهم .

- إنشاء المزيد من المنشات والنوادي الرياضية الخاصة برياضة المعاقين لاستيعاب اكبر عدد من هذه الفئات مع مراعاة أن تكون هذه النوادي قريبة من مقر سكناهم، أو توفير مساكن قريبة من هذه المنشات وذلك لخصوصية هذه العينات.

-الحث على بث روح التفاؤل والثقة بالنفس للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة وبالتحديد الذين تعرضوا لإعاقات بعد مرحلة الطفولة .

-ضرورة وجود طاقم متكون من أطباء ونفسانيين ومتخصصين في رياضة المعاقين للأخذ بيد الشخص المصاب بالإعاقة الحركية المكتسبة وضمه إلى رياضة معينة من أنواع رياضة المعاقين بما يتناسب مع إعاقته.

-القيام بالتغطية الإعلامية من قبل وسائلالإعلام المختلفة للمنافسات الرياضية لرياضة المعاقين حتى نحسس الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة المعاق حركيا انه يحظى بحقه من الإعلام مثله مثل الفرد العادي.

-ضرورة تزويد النوادي الرياضية بكل ما هو جديد عن رياضة المعاقين بواسطة تقديم المادة العلمية من قبل المتخصصين في التربية الرياضة وعلم النفس الرياضي وكذا رياضة المعاقين.

-تعميم ممارسة الأنشطة الرياضية على جميع فئات ذوي الاحتياجات الخاصة لما لها أهمية فسيولوجية ونفسية واجتماعية

-إعداد الندوات العلمية والمحاضرات يقوم بها متخصصون لتوعية هذه الفئات بأهمية ممارسة الرياضة وتوضيح كيفية التعامل مع فئة المصابين بالإعاقة الحركية المكتسبة لأنها جزء لايتجزأ من المجتمع .

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية

1- أسامة رياض، ناهد احمد عبد الرحيم.(2001)،القياس والتأهيل الحركي للمعاقين،ط1،دار الفكر العربي،القاهرة.

2- ايمان عبد الامير الخزرجي.(2000)، تاثيرالتدريب الرياضي اليومي على تقبل الذات لدى المعوقين بالعاب الساحة و الميدان بالعراق، مجلة التربية الرياضية ، كلية التربية الرياضية جامعة بغداد ،المجلد العاشر العدد الثاني ،العراق .

3-حلمي إبراهيم ، ليلي السيد فرحات.(1998)،التربية الرياضية والترويح للمعاقين،ط1،دار الفكر العربي للنشر و التوزيع، القاهرة.

4-زينبشقير.(2005)،الاكتشاف المبكروالتشخيص التكاملي لغير العاديين،ط1،مكتبة النهضة المصرية، مصر.

5-  سوسن شاكر مجيد.(2008)،اتجاهات معاصرة في رعاية وتنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ،ط1، دار صفاء للنشر و التوزيع،عمان.

6-صالح حسن أحمدالداهري.(2005)، سيكولوجية رعاية الموهوبين و المتميزين وذوي الاحتياجات الخاصة،ط1،دار وائل للنشر،عمان.

7- عادل خوجة.(2009)،اثر البرنامج الرياضي المفتوح في تحسين صورة الجسم ومفهوم تقدير الذات و تطوير اللياقةالبدنية المرتبطة بالصحة لدى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة حركيا،رسالة دكتوراه غير منشورة في نظرية ومنهجية التربية البدنية والرياضية،جامعة يوسف بن خدة،الجزائر.

8- عبد التواب محمود عبد التواب ابراهيم.2006)) ،فعالية برنامج ترويحي رياضي على ترشيد السلوكيات الصحية للاطفال المعاقين عقليا ،رسالة دكتوراه غير منشورة تخصص فلسفة في التربية الرياضية ،جامعة طنطا ،مصر .

9- عبد المحي محمود حسن صالح.(1999)،متحدو الإعاقة  من منظور الخدمة الاجتماعية ،دار المعرفة الجامعية، القاهرة.

10- فتحية التميمي .(2005)،اثر برنامج تاهيلي للمعوقين حركيا في مفهوم الذات و الياس لديهم ،رسالة دكتورا كلية التربية جامعة القاهرة ،مصر .

11-فيوليت فؤاد إبراهيم،عبد الرحمان سيد سليمان.(1998)،دراسات في سيكولوجية النمو"الطفولة والمراهقة"،مكتبة زهراء الشرق،القاهرة.

15 -Anne Curelli.(2004) ,douleur du membre fantôme "influence de facteurspsychologiques ,université charles de gaulle de lille3,UFR de psychologie ،parie.

16-A.strom.U.C.L,et autres.(1993),activites physiques et sportives, printmasketingSPRL,Belgique.

17-Behr.P&minotti.(2000),les effets de la pratique du basket fauteuil de hant niveau sur l'estimede soi ,congrés international de la SFPS-paris.

18-Bouzenome Yacine.(2008),la place des handicapes moteurs dans les habitations collectives en Algérie " exemple d'étude la ville nouvelle de Ali Mendjeli – Constantine, mémoire de magistère Option habitat et environnement urbain ,Algérie

19- Kristine .Wellerhahn.(2002),effect of participation in physical activity on body image of amputation  ,journal of physical medicine of rehabilitation, American.

20-Neuert Patrick .(2006), personnes amputées "quelle qualité en rééducation pour quelle qualité de Vie ?, UFR , psychologie sciences de l'éducation , département des science de l'éducation diplôme cadre de santé université de Provence ,Aix – Marseille ,paris.

21-Oates.christinamellissa.(2004),dose a recreational swimming program improve the self-esteem of children with physical disabilities,possible underlying mechanism,P:1515. 

22- P. Schilder.(1968),l'image du corps ,Gallimard ,paris.

23-Saint joseph.(2010),journée mondiale de l'AVC , groupe  hospitalier, paris.