مؤشرات الأداءالمجسدة للأولويات الاستراتيجية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائريةpdf

 

 

شريفة رفاع

 يوسف قريشي

 منى مسغوني

 

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

 

جامعة قاصدي مرباح، ورقلة - الجزائر       

 

     

 

ملخص : تهدف هذه الدراسة الى معرفة الأولويات الاستراتيجية التي  تنتهجها  المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر من خلال الكشف عن  مؤشرات الأداء المالية وغير المالية المستخدمة من طرف مسيري هذه المؤسسات، و البحث عن  علاقة رافعات  الأنشطة الإستراتيجية المرتكز عليها  والمحققة لبعض مؤشرات الأداء،حيث يكتسي هذا الجانب أهمية كبيرة تنبع من وجود تنامي ظاهرة وفيات هذا النوع من المؤسسات، إذ قدر عدد وفياتها في الجزائر سنة 2012 بـ 2182 مؤسسة. ومن ثم نحاول من خلال هذه الدراسة المساهمة في الحيلولة دون وقوع هذه المؤسسات  في التعثر والفشل  الاقتصادي والمالي والمعبر عنه بعوائد منخفضة عن المعدلات السائدة في السوق، أو تحقيق أداء سلبي مع تراجع مؤشرات جدوى الاستثمار فيه مما يترتب عليه عدم قدرة هذا النوع من المؤسسات على سداد التزامتها، وكذا عدم قدرة المؤسسة على التنويع في العملاء.

يتشكل مجتمع الدراسة من جميع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة في هذا القطاع، وقد تم توزيع الاستبيان خلال 10 أشهر، إلا أن عينة الدراسة شملت على51 مؤسسة قابلة للاستغلال والتحليل نظرا لصعوبة الحصول على البيانات بشكل وافر أو عدم تمامها. معتمدين على أسلوب تحليل التباين المتعدد MANOVA وفق اختبارWilks’Lambda لتحديد العلاقة الارتباط الجزئية بين متغيرات الدراسة. وقد خلصت نتائج الدراسة إلى أن هذه المؤسسات لا تملك استراتيجية بالمفهوم العام، بل تنتهج بعض الأولويات الإستراتيجية وتهمل البعض الآخر، كما كشفت نتائج تحليل التباين على وجود علاقة ارتباط جزئية بين رافعات الأنشطة ووتيرة استخدام مؤشرات الاداء المالي وغير المالي. وهذا ما سمح لنا بتحديد رافعات الأنشطة الاستراتيجية وفق الأولوية الاستراتيجية  المجسدة فعلا على أرض الواقع والمؤثرة بصفة جزئية على مؤشرات الاداء وكذا تحديد الرفعات المهملة من طرف هذه المؤسسات، وبناء نموذج بطاقة الاداء المتوازن والتي توضح المؤشرات المالية وغير المالية المعتمدة والموزعة وفق المحاور الاربعة المكونة لهذا النموذج. 

الكلمات المفتاح : أداء، مؤسسات صغيرة ومتوسطة، أولويات استراتيجية، رافعات أنشطة، مؤشرات مالية و غير مالية، بطاقة أداء متوازن.

  JEL:M10، D24تصنيف 

I.       تمهيد: 

حظي موضوع أداء المؤسسات بأهمية بالغة لدى الدارسين والمختصين في مجال علوم التسيير،ولقد كثرت الدراسات التي تناولته منذ ثمانينات القرن الماضي، من خلال مساهمات كل من  ( Holme Et Nichols , 1988;)( Mc Mahon Et Holmes 1991 ;)(Chapellier 1994حيث تمحورت بحوثهم حول مفهوم  الأداء وتحليله وفق مختلف المتغيرات المشكلة له ومنها : المتغيرات الهيكلية للمؤسسة كالإستراتيجية والتنظيم، استعمال أنظمة المعلومات أكثر تطورا، قدرة مواجهة عدم التأكد المرتبط بالبيئة...الخ، إضافة لتحليل الأثر المركب لتلك العناصر على الأداء الكلي للمؤسسة. لكن معظم هذه البحوث عمدت إلى دراسة الأداء كمخرجات من الزاوية المالية فقط، في حين أن تطور المؤسسات مرتبط بمحيط معقد ما يجعل الأداء المعبر عنه بمؤشرات مالية غير كاف حسب  ( Kaplan Norton, 1996 ؛ Otley 1999 ; Ittner Et Larcker 1998)، خاصة مع زيادة حدة المنافسة بين المؤسسات وصعوبة التنبؤ ومضاعفة المخاطر التي تواجهها. في نفس السياق يؤيد ذلك كل من ( Correa, Caon ؛2002 ) ان انظمة الاداء التي ترتكز على المؤشرات المالية لا تدعم المسؤلين لاتخاذ القرارات بشكل كاف، فهي لا تعكس المستوى الذي يمكن ان يجعل المؤسسة قادرة او غير قادرة على بلوغ الأهداف الاستراتيجية المسطرة[i]. لذا فإن الأداء الكلي للمؤسسة لا يمكن  تلخيصه في تعظيم الأرباح  أو رفع مردودية الأموال المستثمرة فقط، و التي تكتسي طابع مالي قصير المدى،  بل يحتاج إلى إيجاد نموذج متكامل  لقياس الأداء يحتوي في نفس الوقت أبعادا مالية  وأبعادا غير مالية  (كرضا الزبائن، تطورالإجراءات الداخلية ، الابتكار...) وترتبط بفرص نمو المؤسسة. 

لتجاوز هذا القصور في تقييم وتحليل أداء المؤسسات إقترح الباحثان ( Kaplan, Norton) نموذجا حديثا اعتبر نقلة نوعية ضمن النماذج المساعدة في تقييم الأداء الكلي بالتركيز على المدخلات الكمية والنوعية والمسماة ببطاقة الأداء المتوازن ؛ يتداخل فيه البعد المالي والبعد غير المالي ومجمل المتغيرات الهادفة لقياسه [ii]. وقد تم استخدام هذا النموذج 

بنجاح  لقياس الأداء في عدة مؤسسات كبيرة عبر مختلف الدول باختلاف توجهاتها الاقتصاديةJames & Hoque , 2000[iii] ؛ إلا أن اهتمام المؤسسات الكبيرة باستخدام بطاقة الأداء المتوازن قابله ضعف في استخدامه لقياس أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة[iv]، رغم ما لهذه الأخيرة من أهمية في تحقيق التنمية الاقتصادية ودورها الفعال في تكريس استراتيجيات النمو لاقتصاديات الدول ومساهمتها في زيادة فرص التوظيف ومواجهة البطالة وإعادة توزيع الدخل وزيادته، ناهيك عن اعتبارها مصدرا مهما للإبداع التكنولوجي والريادة في الأعمال، كلما توفرت لها البيئة الملائمة للنمو في ظل التوجهات الدولية لعولمة الأنشطة الاقتصادية وتحقيق الانفتاح بين الأسواق. 

على ضوء ما سبق، تبرز إشكالية هذا البحث  في ما يلي : 

ما مدى كفاءة نموذج تحليل الأداء  في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية من منظور العلاقة الواجب إرساؤها بين الأهداف الإستراتيجية، والرافعات او الدعائم المنشئة للأداء؟ 

لمعالجة هذه الاشكالية  نتطرق أولا إلى أهمية  تحليل متغيرات الأداء في المؤسسات من خلال الدراسات السابقة، ثم نعرض في المحور الموالي الأبعاد المنشئة للأداء  في  المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي المحور الأخير نحاول إسقاط و تحليل هذا النموذج وتطبيقه على المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزئرية. 

1-     أهمية البعد الاستراتيجي في تحليل الأداء من خلال الدراسات السابقة 

يعد نظاممراقبة التسيير نظاما يسمح بالتأثير على سلوكيات الأفراد من أجل تحقيق أهداف إستراتيجية المؤسسة (Langfiels- Smith; 1997)،وتشكل مؤشرات الأداء أحد مخرجاته حيث أجريت العديد من الدراسات لإعداد و  تحليل مؤشرات الأداء بالإعتماد بالدرجة الأولى على contingent théory'sأو نظرية  la contingente،  والعمل على تحليل تأثير بعض المتغيرات الخاصة بالمحيط الداخلي أو الخارجي للمؤسسة على مخرجات هذا النظام ( المؤشرات)[v]، نذكر منهذه الدراسات الآتي: 

دراسة قام بها الباحثان (Perero and Poole; 1997) بتحليل العلاقة بين إستراتيجية التنويع واستخدامات نظام المعلومات من أجل متابعة الأداء بمفهومه الواسع (من خلال المؤشرات المالية وأخرىغير مالية)، و قد تم التوصل إلى وجود علاقة بين استراتيجية التنويع ونوع المؤشرات المستخدمة، لكن لم تتضح العلاقة بين استخدام نظام المعلومات وتحسين الأداء. كما نجد أنّدراسة لـ ( Abernathy and Lilis; 1995 )  توصلت إلى نفس النتائج و أكدت أن المؤسسات التي لها استراتيجية واضحة رسمية تسمح لها بمواجهة طلب العملاء بشكل سريع وملائم، ويساعدها  ذلكعلى التوجه نحو استراتيجية التنويع بسهولة؛كما تتجه إلى استخدام أقل للمؤشرات المالية التقليدية وتعويضها بمؤشرات ذات طبيعة نوعية وغير مالية[vi]. 

وفي دراسة  لـ ( Chenhall and Mia ; 1994  ) تم التركيزعلى العلاقة بين نظام المعلومات الموسعومؤشرات الأداء(المالي وغير المالي)،آخذين بعين الاعتبار هدف التمييز في وظيفتي الإنتاج والتسويق.وقدتوصلاإلى أن استخدام المؤشرات المالية وغير المالية يرفع من الأداء التسويقي للمؤسسة[vii]. 

كما أثبتالباحث ( Chong ; 1996 )  من خلال دراسته، أنه عند وجود مخاطر مرتفعة في المحيط،يرتفع مستوى أداء المسيرينعندما يكون بحوزتهم مؤشرات أداء مالي و غير مالي وفق نموذج موحديسمى (جدول بطاقة الأداء المتوازن) يعمل على تجميع المؤشرات كوسيلة لتسيير المخاطر ( الإستراتيجية، العملية، المالية) بالاعتماد على مضمون العامل لاستراتيجية  ومفاتيح نجاح المؤسسة أو ما يسمى بالأنشطة المفتاحية؛ حيث تنبه هذه المؤشرات في الوقت المناسب عن الظواهر المؤثرة بالسلب، مما يسمح بالقيام بردود أفعال سريعة لتدارك المخاطر. 

في هذا الإتجاه، ومن خلال استقرائنا للعديد من الأبحاث في هذا المجال، وجدنا أن معظم  الباحثين يتفقون على أن"بطاقة الأداء المتوازن " كنموذج لتقييم الأداء الكلي  والجزئي  للمؤسسة يساعد على تصميم استراتيجية المؤسسة،ووسيلة اتصال وتحديد الأهداف؛و يسعى إلى ضبط توافقالأنشطة المنشئة للأداءوتقوية التغذية العكسية لمختلف الخبرات ومتابعة  تنفيذ الاستراتيجية. غير أن الدراسة التي توصل اليها الباحث (Jarvis; 1996   ) تؤكد على أنه لا يوجد نموذج عام عالمي موحد لبطاقة الأداء المتوازن TBP[viii] ،  بل لكل مؤسسة  مؤشرات أداءخاصة بها،ترتبط بالأهداف التي تسعى إليها حسب الاستراتيجية المتبعة ومميزات المحيط الذي تعمل فيه.وبالتاليفنموذج ( Kaplan, Norton; 1996)[ix] لا يحدد المؤشرات الواجب تقديرها وتقييمها بل يقدم الأبعادالأربعة المحددة للأداء الكلي والتي تسمح بتحديد المؤشرات الجزئية للأداء،  معتمدين على فرضية رئيسية  تم إثباتها؛ والتي مفادها أن تصميم نموذج بطاقة الأداء المتوازن بشكل سليم يؤدي بشكل تلقائي وأكيد إلى رفع الأداء المالي. 

2-     البعد الاستراتيجي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال الدراسات السابقة 

أجريت العديد من الدراسات حول إشكالية أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، و على ضوء نتائج تلك الدراسات تم تصنيف مجموعة العوامل المنشئة لأدائها، والمتمثلة في: 

2-1 خصوصية التسيير في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: يرتكز التسيير الاستراتيجي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الموارد الاجتماعية ،المعرفية والإنسانية والتنظيمية في محفظة نشاطات المؤسسة، من اجل إنشاءالأداء. إلا أن ما يميز ذكاء وأداء المدرين في هذا النوع من المؤسسات و مواجهة المشاكل حسب (1998Lauriol) هي دقة التقدير والتوقع، الإبداعية في الأفكار والحلول، والتوافق في أهداف وغايات المؤسسة ؛ فمفهوم الإبداعية، والمرونة، تبادلية النشاطات، وقدرة التكييف، والبساطة كلها تمثل نوعا من الجوارية الزمنية[x]. 

وضمن هذه الخصوصية، يمكن للمؤسسة استغلال الفرص والموارد المحلية من اجل الاستفادة من تحولات السوق. وحسب (Courault;1993) فإن المرونة في التعامل مع محيط ذي طابع محلي تعتبر عملا مرتجلا وليست مهارة دقيقة ومحكمة. ويقترح مجموعة من الباحثين Torres; 1999)(Keebleand Al; 1998)و(Johannisson; 1994)على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بان تتبنى نظرية العومحلية وهو جمع بين العالمية والمحلية، وترتكز هذه النظرية على مبدأ مفاده أن الجوارية لها دور فعال في الإدماج العالمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة،فأدائها يتوقف على وفرة ونوعية الموراد المحلية. 

وتعتبر عملية التسيير في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلية حركية تتفاعل مع القوى الخارجية تؤثر وتتأثر بها، ويرى (Julien and Marchesnay; 1988)  بأنه لا بد أن تتوفر ثلاثة أنواع من المرونة لدى هذه المؤسسات هي[xi] : 

المرونة العملية تناسب الموارد الداخلية المؤسسة، حيث تعدد القيم للموارد البشرية مما يسمح بالتكيف بشكل عام مع احتياجات المدى القصير للمؤسسة،المرونة التنظيمية وتتعلق بقابلية التكييف بدلالة الوضعيات المختلفة، فهي تتواجد في المستويات العليا وتخص الوظائف الأساسية أكثر من المهام التنظيمية, المرونة الاستراتيجيةوتقاس بدرجة الحرية التي تمتلكها المؤسسة في تحديد انجاز الأهداف، ويتم تحليل هذه المرونة على المدى الطويل، وتربط بين قدرات المؤسسة ومتطلبات المحيط. 

2-2 سلوك المسيرين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة : إن الدور الذي يمثله المسير في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعتبر حاسما في حياتها وخيراتها الاستراتيجية المستقبلية، وهو يختلف وفق عدة عوامل ( الكفاءة، الخبرة، الثقافة، نظام القيم، طبيعة النشاط، الشكل القانوني..). وقد تعددت وجهات النظر في تحديد معالم ومميزات صاحب القرار في هذا النوع من المؤسسات، وحسب (Julien andMarchesnay; 1988) ( Miles and Snow;1978) تم وضع تصنيف حول سلوك المدرين في المؤسسات كالتالي[xii]: 

- المدير الميراثي أو المقلد : هو الذي يوجه عملية التسييرنحوهدف البقاء والاستقلالية والنمو، وغالبا ما يستخدم رأسماله الشخصي والعائلي عند الضرورة، ويكون نمو المؤسسة معتدلا ومواكبا لتغيرات السوق، ويكون الإبداع غير مرغوب فيه، وبالتالي الاستثمارات المادية وغير المادية تبقى ضعيفة ومحدودة. 

- المدير المقاول أو الرائد : هوالذي يبني قيادة المؤسسة على ثلاثة مبادئ هي النمو والاستقلالية وتحقيق العوائد ، أين يكون الإبداع مطلوبا بكثافة ويؤدي إلى استثمارات معتبرة. ولبلوغ هذا الهدف يتيح لهذا النوع من المدراء الحصول على مصادر تمويل خارجية وفتح رؤوس أموالهم. 

- المدير التسييري : هوالذي ينسجم مع المفهوم الكلاسيكي لتسيير المؤسسات الكبيرة،يكون تركيز المدير في البحث على الأداء المرتفع من خلال سيرورة القرارات العقلانية، ويفضل الإبداع لكن مع التحكم النسبي في الجوانب المالية. 

وقد توصل الباحثان ((Langfielsand Smith; 1997إلىأنه من نقاط الضعف الشائعة في قياس استراتيجية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هو تصميم الاستراتيجية من قبل المسير،حيث يعتبرفي نفس الوقت المالك والمدافع والمنفذ. وقد أكد( (Gelinas; 1997من جهته أنّ استراتيجية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي نتيجة تأقلم مع المحيط، و التخطيط  الاستراتيجي على مستوها لا يتعدى سنتين،وبالمقابل نجد أنالمرونة التي يتمتع بها هذا النوع من المؤسسات، تجعل الاعتماد على تقييم استراتيجيةالمؤسسة  من حيث نجاحهاأو فشلهاإشكالية واضحة[xiii]. 

2-3 الاستراتيجيات التنافسية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة : يمكن تجميع الخيارات الاستراتيجية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ثلاثة مجموعات من الاستراتيجيات، والتي يتفق عليها العديد من الباحثين على النحو التالي[xiv] : 

1- استراتيجيات الاستقرار : تكون المؤسسة في حالة سكون إما لأنها ليست على علم بما يتغير في محيطها، أو لان لها الثقة بامتلاك القدرة الكافية على الرد والتحكم في محيطها، وتعتبر هذه الاستراتيجية بمثابة استراتيجيات تهرب. فالقاعدة الأساسية هي ترك الحال على وضعه، ويفضل هذا النوع من الاستراتيجيات إذا كانت تضمن للمؤسسة تحقيق عائدات كافية. 

2- الاستراتيجيات التفاعلية : أين المؤسسة تكيف وتعدل عملها الداخلي سواء تعلق الأمر بالتسيير أو بالهياكل أو بالتكنولوجيا.. الخ. وذلك بالاعتماد على استراتيجيات دفاعية، كالتخصص مما يسمح لها بالعمل في ظل حالة الاضطراب كندرة الموارد في بعض أقسام النشاطات أو شدة المنافسة أو تزايد المراقبة. 

3- استراتيجيات التفعيل : أين المؤسسة تعدل وتكيف محيطها وتحاول السيطرة على مستويات الاضطراب بالاعتماد على استراتيجيات هجومية كالإبداع، والتي تمكنها من الحصول على الموارد التي تحتاجها لتنفيذ مهامها. ويمكن أن نميز هنا بين نوعين من الاستراتيجيات : 

-       الأولى ترتكز على القدرات المقاولاتية للهياكل الصغيرة، فيمكنها أن تبدع بطريقة تسمح بتغيير قطاع نشاطها، وتتبنى استراتيجية أساسها المخاطرة والتفعيل. ويسمح تقديم منتجات جديدة بتغيير سلوكها من المجال الضيق للنشاط أو مسايرة باستمرار تغيرات محيطها. 

-       ترتكز الثانية على إمكانيات التحالف والتعاون، والتي تسمح لها بتهيئة محيطها بتعزيز قدراتها ومواجهة الفرص والتهديدات المتاحة، وهذا بدخول أسواق جديدة، وتكنولوجية وتطوير الإبداعات، ويسمح هذا التعاون بمضاعفة الموارد والكفاءات بفعل التكامل. 

2-4 التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة : أثبتت نتائج الدراسات التجريبية المتعلقة بالعلاقة بين أداءالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتخطيط الاستراتيجي لهذه المؤسسات أن هذا الأخيريساعد على تنسيق القرارات وترابطها لتحقيق الأهداف، وتحسين أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومهاراتها الإدارية. فبالنسبة لـFoley; 1985) يلاحظ أن التخطيط الكتابي هو عامل لنجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في حين حسب Al and Bracker; 1988 ))فان التخطيط المهيكل له تأثير ايجابي على الأداء. بالإضافة إلى ذلك فان Ackelsberg; 1985)) يرى أن التخطيط اللاشكلي يؤثر أكثر في أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير أن كل من (Wheatley and Hornadau; 1986)   يناقضان هذه النتائج ويؤكدان أن الوضع الشكلي للأهداف ليس له علاقة مع الأداء. فضلا عن ذلك ولتأكيد تأثير المتغيرات المحتمل حدوثها وجد( Miller; 1987)أن التخطيط الاستراتيجي له تأثير ايجابي على الأداء بالنسبة للمؤسسات التي تتبنى هيكلة تنظيمية شكلية ومتكاملة[xv]. ومن ثم لقد خلصت هذه الدراسات إلى أن التخطيط لا يؤدي بالضرورة إلى الأداء المرغوب فيه من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. 

وحسب دراسات كل من (Chaston and Mangles; 1997),(Kotey and Meredith; 1997)Biggs;1996))، توصلت إلىأن تحقيق الأداءفي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعتمد أكثر وبشكل خاص على مصادر محددة : ( الإبداع، جودة المنتجات، جودة خدمة العملاء).وهذا بالنظر،إلى السياق التنافسي الذي تعمل فيه هذه المؤسسات. كما أكدواأن عنصر التكاليف، النوعية، سرعة التنفيذ والابداع '' تشكل عوامل مصيرية لنجاح هذه المؤسسات[xvi]. 

وبشكل عملي، توصل معظم الباحثين المتخصصين Waterhouse and Svendsen; 1998)) الى أن قياس الأهداف والمعبر عنهبالأولوياتالاستراتيجية قدعوض  قياس الاستراتيجية على مستوى المؤسسات الصغيرة  والمتوسطة،كما يعد حلا لإشكالية تقييم أداء هذه المؤسسات. 

3-     الاولويات الاستراتيجية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة 

فيظل التحديات التي يفرضها المحيط الجديد على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يتصف به من تعقيد و تغير سريع و زيادة حدة المنافسة ، بالإضافة إلى خصائص هذه المؤسسات من صغر الحجم ، ،محلية النشاط ، و محدودية السوق.....الخ ؛ و التي تجعل تأثيرها في المحيط ضعيفا و تأثرها به كبيرا ، فإنها غالب اما تبقى خاضعة لسياقه ، بتبني نشاط استراتيجي رد فعلي (استراتيجيات طارئة) وفق التصور الذي قدمه(Mintzberg)؛ و ذلك على اعتبار أنّ إمكانياتها لا تسمح لها بتبني استراتيجيات معتمدة ، و تنفيذها وفق التصور الذي ترغب فيه .إلا أنه يقترح على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحفاظ على بقائها و ديمومتها اعتماد استراتيجيات التركيز وفقا لمفهوم[xvii]M.Porter. و رغم أن مرونة هذه المؤسسات تسمح لها بالمناورة في هذه الظروف، إلا أن ذلك لا يعطيه افرصة لتحديد استراتيجية واضحة وثابتة. 

أما فيما يخص المدى الزمني لها فهو المدى القصير ، و هي تخضع للنظرة الخاصة للمسير،هذا الأخير الذي يستطيع أن يتلمس تغيرات المحيط و يميز الفرص و التهديدات دون أن يكون بالضرورة كفؤ التقديم الأسباب و التحاليل و بالتالي يمكن التعبير عن هذه الوضعية بالحدس الاستراتيجي بدل التخطيط الاستراتيجي مع المرونة الكبيرة في هذا التخطيط[xviii]. 

وعليه، إنالصبغة العامة للاستراتيجية المعتمدة فيالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي استراتيجية ضمنية و حدسية ، غير رسمية و تكون علىالمدى القصير، مرنة و سهلة التغيير. ويمكن تلخيص التصور الاستراتيجي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال الشكل رقم (1). 

ومن ثم،فان تصميم بطاقة الأداء المتوازن لتقييم أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يعتمد على خيار استراتيجي معين، بل يعتمد على الأولويات الاستراتيجية العامةوالمعبر عنها برافعات الأنشطة،والتي تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المؤسسات الصغيرة و المتوسطةWaterhouse Et Svendsen; 1998) Ittnerand Larcher  ) وتنقسم إلى سبعةأولويات هي [xix] : 

-     الفعالية في التشغيل الداخلي. 

-     السيرورة النسبية لرأسمال المعرفي واقتناء المعرفة؛ 

-     قدرة المؤسسة على الإبداع واستجابة للطلب؛ 

-     نوعية المنتجات أو الخدمات وتقلبها من طرف الأسواق؛ 

-     العلاقة مع العملاء؛ 

-     العلاقة مع المستثمرين، والشركاء، والمساهمين( الأطرافالأخذة )؛ 

-     المحيط والاستخدامات في مجال الصحة والأمن، 

وصولا إلى هذه الجزئية ،لا يسعنا إلا أن نذكر بأوجه إختلاف دراستنا عن الدراسات السابقة التي ذكرناها و متمثلة فياحتوائها على الاولويات الاستراتيجية التي تسعى الى تحقيقها مجمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم من جهة، والسعي لاختبار علاقة الارتباط الاساسية للانشطة الرافعة بمؤشرات الاداء المقاسة من جهة اخرى، ومحاولة تحديد وتيرة تطبيق مقاييس الاداء بنوعيها على مستوى المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزائرية.بغرض التوصل الى تحديد المجالات التي تركز عليها والتي اغفلت عنها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية في تسييرها الاستراتيجي وتحديد ملامح نظام تقييم الاداء المطبق على مستوى هذه المؤسسات ومدى تكامل المقاييس المالية وغير المالية في ظل الصناعة الجزائرية. 

II.   الطريقة : 

تعتمدالفرضية الأساسية للدراسة على محاولة اختباروجود علاقة توافق بين الأولوياتالاستراتيجية الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومؤشرات الأداء المالي وغير المالي المستخدمة من طرف مسيري هذه المؤسسات. حيث قمنابإسقاط الدراسة على عينة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، و تم الاعتماد على الاستبيان كأداة لجمع البيانات. 

قمنا بمعالجة مشكلة الدراسة من خلال الاعتماد على مجموعة من المتغيرات والتي تمثل رافعات الأنشطةللأولويات الاستراتيجية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة و المرتبطةبمؤشرات الأداءالمالية وغير المالية لدى هذه المؤسساتوالموضحة في الجدول (1). 

تم توزيع الاستبيان على مجتمع الدراسة واستردادهخلال 10 شهر(من شهر جويلية من سنة 2011 إلى غاية شهرأفريل سنة 2012) وهذا عن طريق البريد الالكتروني عبر الموقع http://www.survs.com، وعن طريق المقابلة لبعض المؤسسات المتواجدة عبر التراب الوطني. حيثتتكون عينة الدراسة الإجمالية من 110 مؤسسة من مجموع الاستبيانات المسترجعة، وقد قمنا بإلغاء59 استبيان لعدم تعبئتها بشكل تام، وبقي بحوزتنا 51 استبيان قابل للاستغلال والتحليل. ويمكن اعتبار أن هذه العينة هي عينة عشوائية بسيطة. 

تم قياسصدق وثبات أداة هذه الدراسة باستخدام الحزمة الاحصائية للعلوم الاجتماعية ( SPSS) Statistical Package For Social Sciencesعن طريق استخراج معامل الاتساق الداخلي لفقرات المقياس ( كرونباخ _ ألفا ) Cronbach’s Alpha،حيث يتضح أن معاملات الثبات لمكونات أداة القياس كلها مرتفعة كونها أكبر من 0.60 وهذا يمثل قيمة جيدة لثبات الاتساق الداخلي. فضلا عن أن الثبات الكلي لقائمة المؤشرات الكلية بلغت 0.879مما يعطي مؤشرا قويا على استقرار نتائج الأداة واتساقها. 

توزعتعينة الدراسة على مختلق قطاعات النشاط التي تنتميإليها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر،ما عدا أربعة قطاعات تتمثل في قطاع صناعة الخشب والفلين والورق، وقطاع المؤسسات المالية وقطاع المياه والطاقة وقطاع المناجم والمحاجر.إلا انّالمؤسسات محل الدراسةتنتميبنسبة كبيرة لقطاع البناء والأشغال العمومية  حيث قدرت بـ 19.2 %، ويمكن تفسير توجه أغلب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لهذا القطاع إلى سياسة الدولة الرامية إلى تدارك التأخر في المشاريع الخاصة بهذا القطاع ولاسيما في مجال بناء السكنات، مما شجع على قيام مقاولات خاصة في هذا الشأن، كذا نظرا لضخامة حجم المشاريع المسجلة في إطار برنامج الإنعاش الاقتصادي. ثم تليها قطاع التجارة  بنسبة %  9.6وقطاع خدمات للمؤسسات بنسبة % 5.8 لقطاع خدمات العائلات.  ثم يليها قطاع النقل والاتصال والنشاط الفلاحي سواء من حيث الأهمية في النسيج الاقتصادي الوطني، أو من حيث نسبة المساهمة في قطاع النشاط. 

تم إجراء ودراسة التحليل الوصفي لجميع متغيرات الدراسة وفقا لإجابات أفراد عينة الدراسة على الفقرات الواردة في الاستبيان. وقد تم احتساب قيم الوسط الحسابي والانحراف المعياري لكل سؤال من أسئلة الاستبيان، وذلك بهدف التعرف على اتجاهات المستجيبين للدراسة ومدى قبولهم أو رفضهم. وتم ترتيبها تنازليا حسب أهميتها النسبية وفقا لقيمة المتوسط الحسابي مع الأخذ بعين الاعتبار تدرج المقياس ليكارتالمستخدم في الدراسة. واستنادا لذلك فان قيم المتوسطات الحسابية التي تم التوصل إليها، اعتمدنا على المعيار التالي لتفسير النتائج 1) إلى 1.79) منخفض جدا، (1.80إلى 2.59 ) منخفض، ( 2.60 إلى 3.39) متوسط، ( 3.40  إلى 4.19 ) مرتفع،(4.20 إلى 5) مرتفع جدا. 

تم الاعتماد في دراستنا هذه على اختبار تحليل التباين المتعدد MANOVAوفقاختبار Wilks’Lambdaلدراسة العلاقة بين متغيرات الأولوياتالاستراتيجيةأي الأنشطة الرافعةومؤشرات الأداء للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر.وقد قمنا بإجراء هذا الاختبار بالاعتماد على الصيغة التالية لفرضية العدم والفرضية البديلةعند مستوى المعنوية (0.05) : 

(H0) الفرضية العدم : لا توجد علاقة تأثير ذات دلالة إحصائية بين متغيراتالأولوياتالاستراتيجيةومؤشرات الأداء للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر. 

(H1) الفرضية البديلة : توجد علاقة تأثير ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الأولوياتالاستراتيجيةومؤشرات الأداء للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر. 

III. النتائج ومناقشتها : 

1- التحليل الإحصائي الوصفي لرافعاتالأولوياتالاستراتيجية المعتمدة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة 

تبين النتائج الواردة في الجدول (1)،حسب تحليل الإحصاء الوصفي لعينة الدراسة أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستجيب للأولوية الاستراتيجيةالأولى( الفعالية في التشغيل الداخلي) من خلال موافقتها لاستعمال رافعات الأنشطة الخاصة بها ، حيث تراوح المتوسط الحسابي ما بين 4.023 و3.558 لكل فقرات المتغير (رافعات )، وهي قيم مرتفعة تدل على تأكيد تبني هذه الأولوية؛ من خلال ممارسة:رقابة صارمة على كافة النفقات والتكاليف ،سعي المؤسسة  الاعتماد على تقنيات الإنتاج متطورة والاهتمام بموضوع زيادة إنتاجيةالأفراد، الموقع الجغرافي للمؤسسات وتنوع الطلب و تنافسية منتج المؤسسة من خلال الابتكار والتحسين،وتأكد أفراد عينة الدراسة بنسب مرتفعة على اعتماد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة على البرامج التدريبية الهادفة إلى تحسين الأداء ومراحل الجودة، حيث قدرالمتوسط الحسابي على التوالي(4.069 ،3.883). 

من خلال الجدول (1)، يتضح أن أفراد عينة الدراسة تؤكد اهتمام مؤسساتهم للأولويةالاستراتيجيةالثانية المتعلقة بالسيرورة النسبية لرأسمال المعرفي واقتناء المعرفة،وهذا من خلال اختيار الموردين على أساس معايير ومواصفات الجودة العالميةوكذا العمل على إعاقة دخول منافسين جدد من خلال التركيز على الجودة و استخدام تكنولوجيا جديدة مقارنة بالمنافسين، حيث قدرت المتوسطات الحسابية لهذه الفقرات على التوالي بـ(3.930، 3.97، 3.604). 

تبرز نتائج التحليل الإحصائي لفقرات الأولويةالاستراتيجية الثالثة والمتعلقة بقدرة المؤسسة على الإبداع واستجابة للطلبأن هناك استجابة متفاوتة لهذه الفقرات. حيث قدر المتوسط الحسابي الخاص بالمتغيرتأثر الطلب المحلي على منتجات المؤسسة نتيجة استيراد المنتجات الأجنبية بـ 3.255 وهي قيمة متوسطة، في حين أن المؤسسةتدرك أن القدرة على فهم حاجات المستهلك تحقق التميز.حيث بلغ متوسط الحسابي3.953وهي قيمة مرتفعة. 

يتضح من خلال الجدول (1)، أن نسبة الموافقة على رافعاتالأولويةالاستراتيجية الرابعة (نوعية المنتجات أو الخدمات وتقبلهامن طرف الأسواق)مرتفعة،حيث تراوحت المتوسطات الحسابية لهذه الرافعاتبين 4.441 -3.534 : تركيز أهداف المؤسسة على رضا المستهلك حيث بلغ المتوسط الحسابي4.441 وهي تعتبر مرتفعة جدا، اعطاءالمؤسسة أهمية كبرى لتحسين منتجاتها وخدماتها لدى الزبائن بمتوسط حسابي مرتفع جدا 4.395. في حين نجد باقي الفقرات قدرالمتوسط الحسابي لها بنسب مرتفعة فقط(أهمية المنتج يساهم في زيادة الطلب على منتجات المؤسسة (3.558 )، قدرة المنتج على المنافسة ساهم في تنشيط الطلب على منتجاتالمؤسسة (3.534)، استخدام المؤسسة  تكنولوجيا جديدة مقارنة بالمنافسين3.604))، تحقق المؤسسة السيطرة على التكاليف في حالة خدمة سوق محدد (3.767)). 

بينت نتائج التحليل الإحصائي، مدى اهتمام المؤسسات محل الدراسة بعلاقتها مع العملاء (الأولوية الإستراتيجية الخامسة) من خلال الرافعات :تعميق المؤسسة علاقتها مع الزبائن للحد من دخول منافسين جدد ، وتقديم المؤسسة منتجات تحافظ على استمرارية زبائنها، وهذا ما تبرزه النتائج  حيث قدرت المتوسطات الحسابية لهذه الفقرات على التوالي بـ (3.953، 4.186). 

تشير نتائج الإحصاء الوصفي الواردة في الجدول (1)، إلى إقرار أفراد عينة الدراسة بعدم الموافقة الشديدة على توفير الحكومة البيئة الاستثمارية المناسبة لتنافسية في ميدان النشاط (الأولوية الإستراتيجية السادسة )حيث قدر المتوسط الحسابي بـ  2.674، وهذا يدل على أن البرامج والسياسات المنتهجة من طرف الحكومة لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو تحسين أداءها كرافعة لم يكن كافيا لتستفيد منه هذه المؤسسات. إلا انه تؤكد المؤسسات محل الدراسة أنالظروف السياسية تعتبر عاملا مهما لزيادة الطلب على منتجاتهم وان الطلب المحلي يلعب دورا مهما في تحسين الإنتاج الوطني و نظام السوق وحرية الدخول والخروج منه اثر ايجابي على قطاع النشاط.  كما تدرك المؤسسة أن الدخول في تكتلات مع مؤسسات متشابهة أمر ضروري وهذا لمواجه المنافسة الوطنية والدولية.مما يؤكد الاستجابة الايجابية للأولية الاستراتيجية السادسة المنتهجة من طرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة، والمتعلقة بالعلاقة مع المستثمرين، والشركاء، والمساهمين (الأطراف المعنية ). 

2- التحليل الإحصائي الوصفي لمؤشرات الأداء المالي وغير المالي المعتمدة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة 

تشير نتائج الإحصاء الوصفي الواردة في الجدول (2)، إلى إقرار أفراد عينة الدراسة أن مؤشرات الأداء أخذت اتجاه متوسط بشكل عام ، حيث تراوح المتوسط الحسابيلمؤشرات الأداءبين 2.581 كأقل نسبة و 3.372 كأعلى نسبة. في حين نجد مؤشر نمو الحصة السوقية في السوق الأجنبية و المكانة المميزة للمؤسسة في السوق الدولية ضعيفة جدا، وهذا يدل على عدم قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة الدخول إلى الأسواق الدولية ومواجهة المنافسة العالمية.كما توصلنا إلى أن مؤشر تحقيق براءة الاختراع اخذ نسبة منخفضة بمتوسط حسابي قدر بـ2.581 مقارنة بمؤشرات الأداءالأخرى. 

3- تحليل التباين بين الرافعات الخاصة بالأولويات الاستراتيجية ومؤشرات الأداء 

يلاحظ من خلال جدول تحليل التباين (1)، أن هناك بعض من رافعات الأنشطة كمتغيراتالأولوياتالاستراتيجية المتبناة من طرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لها تأثير على بعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية. فمن خلال النتائج التي يشير إليه الجدول نلاحظ أن كلامن الرافعة (ممارسة المؤسسة رقابة صارمة على كافة النفقات والتكاليف واهتمام المؤسسة كثيرا بموضوع زيادة إنتاجية الأفراد)لا يساهم فيوتيرة استخدام مؤشرات الأداء لهذه المؤسسات.  ومن ثم عنصر التحكم في النفقات والتكاليف كرافعة ليس له اثر كبير في تطور أو تراجعاستخدام مؤشرات أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كذا أنرافعة استخدام تكنولوجيا جديدة مقارنة بالمنافسين وتأثر الطلب على منتجات المؤسسة نتيجة استيراد المنتجات الأجنبية ليس لها دلالة إحصائية وهذا يعني عدم مساهمتها في التأثير على مؤشرات الأداء لهذه المؤسسات. في حين نجد أن باقي المتغيرات والمتعلقة بالأولويات الاستراتيجية لها تأثير على استخدام  بعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية وبشكل متفاوت وهذا ما يسمح لنا بتحديد الأولوياتالاستراتيجية التي تؤثر على مؤشرات الأداء المستخدمة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة. 

4- الرافعات الاستراتيجية المؤثرة على مؤشرات الأداء في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة 

من خلال نتائج تحليل التباين الذي يوضح علاقة الارتباط الجزئية بين مؤشرات الأداء المالية وغير المالية والرافعات الاستراتيجية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة خلصنا الى: 

-       وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الألوية الاستراتيجية المتعلقة بالفعالية في التشغيل الداخلي و استخدام بعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية والمتمثلة في: نمو القيمة المضافة، تحسين في معدلات العائد على الاستثمار، نمو المبيعات بشكل عام، اختراق أسواق جديدة، نمو معدلات إنتاجية العاملين، طرح أكثر من منتج ابتكار منتجات جديدة. والموضحة في الشكل (2). إلا انّ هناك بعض رافعات الأنشطة لبعض الأولويات الاستراتيجية ليست لها دلالة إحصائية مما يعني عدم وجود علاقة ارتباط جزئية  بينها و بين استخدام مؤشرات الأداء. 

-       وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأولوية الاستراتيجية المتعلقة بالسيرورة النسبية لرأسمال المعرفي واقتناء المعرفة  وبعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية والمتمثلة في : نمو القيمة المضافة، تحسين في معدلات العائد على الاستثمار، نمو المبيعات بشكل عام، ارتفاع معدلات الأرباح، نمو معدلات إنتاجية العاملين، تنوع وتجدد طرق وأساليب العمل، تحقيق براءة الاختراع. في حين الرافعة الاستراتيجية المتعلقة بـ (سعي المؤسسة في استخدام تكنولوجيا جديدة مقارنة بالمنافسين)ليست لها دلالة إحصائية مما يعني عدم وجود علاقة ارتباط جزئية بينها ومؤشرات الاداء المستخدمة. 

-       وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأولوية الاستراتيجية المتعلقة بقدرة المؤسسة على الإبداع واستجابة للطلب،وبعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية والمتمثلة في: تحسين في معدلات العائد على الاستثمار، تنوع وتجدد طرق وأساليب العمل. إلا انه هناك  الرافعة الاستراتيجية ( تأثر الطلب المحلي على منتجات المؤسسة نتيجة استيراد المنتجات الأجنبية ) ليست لها دلالة إحصائية واستخدام مؤشرات الأداء المرتبطة بها مما يعني إهمال المؤسسات محل الدراسة لهذه الرافعة . 

-       وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأولوية الاستراتيجية المتعلقة بنوعية المنتجات او الخدمات وتقبلها من طرف الأسواق،وبعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية والمتمثلة في: نمو القيمة المضافة، ارتفاع معدلات الأرباح، نمو الحصة السوقية في السوق الأجنبية، المكانة المميزة للمؤسسة في السوق المحلية، المكانة المميزة للمؤسسة في السوق الدولية،تنوع وتجدد طرق وأساليب العمل. 

-       وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأولوية الاستراتيجية المتعلقة بالعلاقة مع العملاء، وبعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية والمتمثلة في : ارتفاع معدلات الأرباح، نمو المبيعات بشكل عام، نمو معدلات إنتاجية العاملين، طرح أكثر من منتج، تنوع وتجدد طرق وأساليب العمل. 

-       وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الأولوية الاستراتيجية المتعلقة بالعلاقة مع المستثمرين، الشركاء، المساهمين ( الاطراف الآخذة )وبعض مؤشرات الأداء المالية وغير المالية المستخدمة والمتمثلة في : نمو القيمة المضافة، ارتفاع معدلات الأرباح نمو المبيعات بشكل عام، تحسين في معدلات العائد على الاستثمار، نمو معدلات إنتاجية العاملين، تنوع وتجدد طرق وأساليب العمل، اختراق أسواق جديدة، طرح أكثر من منتج، نمو الحصة السوقية في السوق الأجنبي، المكانة المميزة للمؤسسة في السوق الدولي. إلا انّ هناك  الرافعة الاستراتيجية (توفر الحكومة البيئة الاستثمارية المناسبة لتنافسية في ميدان النشاط) ليست لها دلالة إحصائية مما يعني إهمالها ضمن استخداماتمؤشرات الأداء و عدم إعطائها أهمية . 

من خلال تلخيص هذه النتائج، قمنا باستنتاج الأولويات الاستراتيجية  المنتهجة حقا و كذا رافعات الأنشطة المجسدة فعلا لأداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة و بناء نموذج بطاقة الأداء المتوازن، والتي توضح المؤشرات المالية وغير المالية المعتمدة في هذه المؤسسات والموزعة وفق المحاور الأربعة المكونة لهذا النموذج والمبينة في الشكل (3). 

IV.الخلاصة : 

من خلال الدراسة تم التوصل إلى مجموعة من النتائج يمكن عرضها بشكل موجز على النحو التالي : 

-       هناك إجماع تام بين المسيرين المشاركين في الدراسة بأن استخدام مؤشرات غير مالية بجانب المؤشرات المالية من شأنه مساعدتهم على تقييم ادائهم و اتخاذ قرارات صائبة وهم يطبقونها فعلا في قياساتهم. 

تسعى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة إلى تحقيق العديد من الأولويات الإستراتيجية و العديد منالأهداف دفعة واحدة وتحتل الرافعة الخاصة  أهمية الطلب المحليفي تحسين الإنتاج الوطني المرتبة الاولى من خلال مساهمته في التاثير على معظم مؤشرات الاداء المالية وغير المالية المستخدمة في المؤسسات محل الدراسة. 

تعتبر الأولوية المرتبطة بالمحيط والاستخدامات في مجال الصحة والأمن،من الأولويات الإستراتيجية  التي لا تسعى إلى تحقيقها المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزائرية و يرجع السبب في ذلك إلى لعدم وجود ثقافة بيئية لدى مسيري هذه المؤسسات لادماج البعد البيئي ضمن اولاويتها الاستراتيجية. 

رغم أهمية الرافعة المتعلقة بمراقبة سيرورة التكاليف،الاان مسيري المؤسسات محل الدراسة يؤكدون عدم استخدامها  في تقييم أداء  المؤسسات، ونفسر هذا السبب لعدم وجود دراية علمية كافية من قبل واضعي نظام تقييم الأداء بهذه المؤسسات. 

 بالرغم من توفر تطبيق و مرونة في تقييم الأداء على مستوى المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزائرية إلا أن عدم توفر مقاييس مرجعية في البيئة الجزائرية  موثوق منها تساعد المسييرين على تحديد المجالات الحرجة  للأدائهم غير المقبول مقارنة بمؤسسات المتميزة في الجزائر أوفي بيئات المشابهة يجعل فعالية  تحديد الأولويات وتقييم الأداء في تحسين الأداء المالي والإقتصادي لهذه المؤسسات محدود. 

-       كشفت نتائج التحليل الإحصائي لرافعات الأنشطة الاستراتيجية الاستجابة القوية لعينة الدراسة لتبني الأولويات الاستراتيجية الستة والمتعلقة بـ :( الفعالية في التشغيل الداخلي، السيرورة النسبية لرأسمال المعرفي واقتناء المعرفة  وقدرة المؤسسة على الإبداع واستجابة للطلب، نوعية المنتجات او الخدمات وتقلبها من طرف الاسواق، العلاقة مع العملاء، العلاقة مع المستثمرين، الشركاء، المساهمين (الاطراف الأخذة). في حين مؤشرات متابعة تسير رأس المال المعرفي ومؤشرات متابعة والتنبؤ بالإبداع والتطور البيئي غير مستعملة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية  محل الدراسة أي عدم تبني الأولوية الإستراتيجية السابعة (المحيط والاستخدامات في مجال الصحة والأمن). 

-       أكدت نتائج التحليل الإحصائي لمؤشرات الأداء المالية وغير المالية، على استعمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة هذه المؤشرات بمستويات متوسطة ومتفاوتة بين مؤشرات الأداء المالي وغير المالي لتقييم أداء هذه المؤسسات. في حين أكدت نتائج الدارسة على عدم استعمال بعض المؤشرات غير المالية في عملية تقييم الأداء والمتمثلة في : (نمو الحصة السوقية في السوق الاجنبية، المكانة المميزة للمؤسسة في السوق الدولية، تحقيق براءة الاختراع). 

وبناءا على نتائج الدارسة،لا يمكن اعتبار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نموذج مصغر من المؤسسات الكبيرة،  بل لديها خصوصيةفي تسييرها وانتهاج الاستراتيجية و رافعات الأنشطة  الملائمة لها. إنتطوير ونمو القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مرتبط بشكل كبير بمدى توافق الأولويات الاستراتيجية لهذه المؤسسات ومعايير الأداءالمستخدمة. كما خلصنا إلىأن المؤشرات غير المالية مستعملة حقا في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي متوافقةمع السياق الاستراتيجي. إلاأننا وجدنا إهمالا في التنبؤ ومتابعة الأداء المالي و غير المالي المتعلق بتسيير رأس المال المعرفي والقدرة على الإبداع ومتابعة تطورات الأداء البيئي. 

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية : 

R150101

R150102

R150103

R150104 



[i]. Frederico, Guilherme Francisco, The Measurement of Organizational Performance with a Focus on Stakeholders, POMS 20th Annual Conference Orlando, Florida U.S.A, 2009, P 05.

[ii]. R.S Kaplan &D.P.Norton: The Balanced Scorecard; measures that drive performance; Harvard Business Review; ;1992, January –February; P71.

[iii]. Hoque. Z, &James.W., "Linking Balanced Scorecard Measures to Size and Market Factors :Impact on Organizational Performance", Journal of Management Accounting Review, Vol.12,USA, 2000p .17

[iv]. نعيمة يحياوي، خديجة لدرع، بطاقة الاداء المتوازن BSC اداة فعالة لتقييم الشامل لاداء المنظمات (دراسة ميدانية) ، الملتقىالدولي الثاني حول الاداء المتميز للمنظمات والحكومات، الطبعة الثانية : نمو المؤسسات والاقتصاديات بين تحقيق الاداء المالي وتحديات الاداء البيئي ، جامعة ورقلة، يومي  22 و 23 نوفمبر 2011، ص 81

[v]. Hélène Bergeron, Les indicateurs de performance en contexte PME, quel modèle appliquer?http://hal.archives-ouvertes.fr/docs/00/58/74/25/PDF/BERGERO.pdfP 04. consulté le : 23/12/2013

[vi]. Hélène Bergeron, op cit .

[vii]. Hélène Bergeron, op cit P 05.

[viii]. TBP

[ix]. R. Kaplan &D.P. Norton ;Le tableau de bord prospectif ; ed organisation ; Paris, 1998, P 159.

[x]. الحاج مداح عرايبي، التسيير الاستراتيجي وتنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الملتقى الدولي متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، يوم 17-18 أفريل2006، ص.ص 1064-1065.

[xi]. المرجع السابق، 1063.

[xii]. المرجع السابق، ص1061.

[xiii]. Hélène Bergeron, opـcit,  P16.

[xiv]. المرجع السابق، ص.ص 1070ـ1071.

[xv].Goy HERVE, De la nécessité de poursuivre la recherchesur la panificationstratégique des PME, http://www.strategie-aims.com/events/conferences/15-viiieme-conference-de-l-aims/communications/2302-de-la-necessite-de-poursuivre-la-recherche-sur-la-planification-strategique-des-p-m-e/download, P04, consulté le :. 10/10/2011

[xvi]. Hélène Bergeron ,opcit, P17

[xvii] .Jhonson G.; Scholes H., Stratégique, 5eme édition, Paris : éd. Publi-Union, 2000, p. 46.

[xviii]. Torres Olivier, les pme, (France: Dominos Flammarino,1999), p.27.

[xix]. Hélène Bergeron ,opcit, P17.