أهمية المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطةpdf

ودورها في تحقيق التنمية المستدامة(دراسة ميدانية لعينة من م.ص. م. بولاية باتنة)

 

زكية مقري & شوقي مانع 

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

الحاج لخضر، باتنة - الجزائر       

 

الملخص :ھدفت ھذه الدراسة إلى التعرف على أھمیة المسؤولیة المجتمعیة في المؤسسات الصغیرة والمتوسطة الجزائریة كخیار استراتیجي للوصول إلى تحقیق التنمیة المستدامة. وقد تم توزیع استبیان على عینة مكونة من 50 مؤسسة صناعیة تمثل مجموع المؤسسات الصغیرة والمتوسطة الصناعیة الموزعة على المنطقة الصناعیة ومختلف مناطق النشاط بمدینة باتنة، 40 مؤسسة منھا قامت بالإجابة على الأسئلة المطروحة. كما تم الاعتماد على برنامج لمعالجة البیانات. وأثبتت النتائج أن الالتزام بالمسؤولیة المجتمعیة من (SPSS) الحزمة الإحصائیة للعلوم الاجتماعیة طرف المؤسسات الصغیرة والمتوسطة یؤثر على أدائھا البیئي والاجتماعي مما یؤدي إلى تحقیق التنمیة المستدامة.

الكلمات المفتاح : مسؤولية مجتمعية، مؤسسات صغيرة ومتوسطة، تنمية مستدامة، أداء بيئي، أداء اجتماعي.

تصنيف JEL:M14, L26, Q56

I.    تمهيد:

یشھد قطاع المؤسسات الصغیرة والمتوسطة تطورا كبیرا، فھو یستحوذ على 90 % من إجمالي المؤسسات فيالبلدان المتقدمة وتصل ھذه النسبة إلى 95 % في البلدان النامیة. وتعتبر المؤسسات الصغیرة والمتوسطة أساس التنمیةالاقتصادیة والاجتماعیة، حیث تساھم في تحسین مستوى المؤشرات الاقتصادیة الكلیة كزیادة معدلات الاستثمار، وتعبئةالمدخرات وتوسیع الصادرات وتوفیر فرص العمل. إن إجمالي الوظائف التي توفرھا المؤسسات الصغیرة والمتوسطةفي الیابان 56 %الھند 88 % الولایات المتحدة الأمریكیة 58 % إضافة إلى دورھا في تحقیق التكامل بین الأنشطةالاقتصادیة.إن قیام المؤسسات الصغیرة والمتوسطة بدورھا في تحقیق التنمیة المستدامة مرھون بمستوى الأداء الذي تبدیھھذه المؤسسات. ففي ظل التحولات في أنماط التنمیة وما تفرزه من تأثیرات على طرق الإنتاج المحلیة واشتداد التنافسفي السوق العالمي، یفترض أن تحقق المؤسسات الصغیرة والمتوسطة مستویات عالیة في الأداء البیئي والاجتماعيإضافة إلى الأداء الاقتصادي من خلال إیجاد منتجات صدیقة للبیئة.إن النھوض بالمؤسسات الصغیرة والمتوسطة وتمكینھا من مواكبة التطورات الحاصلة في المحیط الاقتصادي وتحسین دورھا في تحقیق التنمیة المستدامة لا یتوقف فقط على الدعم الفني والوصول إلى الاعتمادات والحوافز الضریبیة والأسواق، بل یتعدى ذلك إلى احترام المسؤولیة المجتمعیة في المؤسسة الصغیرة والمتوسطة، فالاھتمام بالأداء البیئي والاجتماعي كما دلت تجارب البلدان الرائدة في ھذا المجال ھو الكفیل بتحسین الأداء الكلي للمؤسسة، واستیعاب تحولات المحیط وفتح سوق واعدة، وھو أیضا أحد المتطلبات المھمة لتحقیق التنمیة المستدامة.

مشكلة الدراسة: أمام التحدیات التي فرضتھا التنمیة المستدامة على المحیط الاقتصادي، والتحولات التي صاحبت ھذا المفھوم، تحاول الدراسة الإجابة على السؤال الآتي:

كيف يساهم إدماج مفهوم المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية المستدامة؟

إن دراسة وتحليل المشكلة السابقة سيتم من خلال الأسئلة الفرعية التالية:

-     ما هو واقع المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر؟

-     فيما تتمثل محفزات إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر؟

-     ما هي القيود التي تعيق إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر؟

-     كيف تساهم المسؤولية المجتمعية في تحسين الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

فرضيات الدراسة :للإجابة على الأسئلة المدرجة أعلاه، تم الاعتماد على الفرضيات التالية:

-     الاهتمام بالمسؤولية المجتمعية ضعيف جدا في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية؛

-     التشريعات والقوانين هي أهم محفزات الاهتمام بالمسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية؛

-     يمثل نقص المعلومات حول المسؤولية المجتمعية لدى رؤساء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ونقص الموارد الضرورية أهم العوائق أمام  تبني هذا المفهوم في مؤسساتهم ؛

-     يؤثر الالتزام بالمسؤولية المجتمعية من طرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أدائها البيئي والاجتماعي وبالتالي مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.

منهج البحث :إن ارتباط البحث العلمي بأبعاد زمنية ومكانية متعددة وسعيه لتحقيق أهداف مختلفة، يتطلب تعدد أساليب تطبيقه. تم اختيار المنهج الوصفي، في هذه الدراسة، والهدف من تطبيقه هو معرفة واقع تبني مفهوم المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والخروج بتوصيات تسمح بتصويب الانحرافات الموجودة. إن تطبيق البحث المسحي لدراسة المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمكن الباحثين من الوقوف مباشرة على آراء مسيري المؤسسات واتجاهاتهم.

أهداف الدراسة :تكشف أهداف الدراسة مدى مساهمة البحث في حل المشكلة المطروحة وهي الإجابة على السؤال: لماذا يجري البحث، ويمكن تحديد أهداف هذه الدراسة في :

-     تشخيص واقع المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال آراء مسيري هذه المؤسسات حول هذا المفهوم ومعرفة اتجاهاتهم ؛

-     التعرف على الرصيد العلمي لمسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حول هذا المفهوم وأدوات تطبيقه ؛

-     التعرف مدى تطبيق جوانب هذا المفهوم في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الصعيدين الداخلي والخارجي ؛

-     تحديد المحفزات التي يمكن أن تدفع مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تبني هذا المفهوم ومعرفة العوائق التي تحول دون ذلك ؛

-     التعرف على مدى مساهمة هذا المفهوم في تنمية الاهتمامات البيئية والمجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال التقارير التي تعدها في هذا المجال ؛

-     محاولة استعراض الأطر والمفاهيم النظرية (من خلال ما جاء في الأدبيات) للمسؤولية المجتمعية للمؤسسة بصفة عامة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصفة خاصة ؛

-     إثراء المكتبة الجزائرية بشكل خاص نظرا لقلة البحوث في هذا المجال لا سيما باللغة العربية.

أهمية الدراسة :تساهمأهمية البحث في إبراز القيمة الحقيقية المرجوة من البحث فهي توضح حجم المشكلة المبحوثة وجديتها. وتبرز أهمية هذه الدراسة في:

-     تسليط الضوء على حالة قطاع حيوي جدا في الحياة الاقتصادية للبلاد ؛

-     إعادة الاعتبار لهذا النوع من المؤسسات ومحاولة التعرف على المشاكل التي تواجهها، والسعي إلى تطويرها والرفع من مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة في الوطن ؛

-     تزداد أهمية هذه الدراسة لأنها تعد من الدراسات القلائل التي تعرضت لواقع المسؤولية المجتمعية في هذا القطاع الهام جدا وهو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الدراسات السابقة:

-دراسة لوش وميشوت (Céline Louche and Emmanuelle Michotte) (2011)، بعنوان "المسؤولية الاجتماعية للشركات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة:  مراجعة الأدبيات2006-2009 واستراتيجيات البحثهدفت الدراسة إلى تقييم المعرفة المتوفرة حول المسؤولية الاجتماعية للشركات في الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل تحديد الثغرات وصياغة استراتيجيات البحث.واعتمدت الدراسة في ذلك على تحليل 52 منشور في المجلات الأكاديمية بين عامي 2006 و أبريل 2009. وركزت الدراسة على ثلاثة أسئلة بحثية لاستكشاف 'ماذا'، 'لماذا' و'كيف' تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات في الشركات الصغيرة والمتوسطة. كشف التحليل أن عدد المنشورات ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهذا يعكس الاهتمام المتزايد لهذا الحقل من البحث. ومع ذلك، لا تزال البحوث حول المسؤولية الاجتماعية للشركات في الشركات الصغيرة والمتوسطة في مراحلها الأولى وأسئلة كثيرة لا يزال يتعين استكشافها والمساهمة النظرية لم يتم بعد وضعها.[i]

-        دراسة  Pia Imbs & Lovanirina Ramboarison-Lalao (2012)، بعنوان "تفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات في الشركات الصغيرة والمتوسطة:  أي ممارسات في إدارة الموارد البشرية المسؤولة اجتماعيا؟"، قدمت الدراسة مقاربة نظربة وميدانية وأبرزت النتائج المتعلقة بممارسات إدارة الموارد البشرية في الشركات الصغيرة والمتوسطة المسؤولة اجتماعيا. واستندت الدراسة إلى الاستماع لسرد واقع يعمل به المبحوثين في مؤسساتهم، حيث وجهت أسئلة من خلال بحث استكشافي لخمسة أشخاص من مديري الموارد البشرية ومديري الشركات الصغيرة والمتوسطة على ممارسات إدارة الموارد البشرية التي تنفذ لتفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات.كشفت النتائج على تنوع الممارسات وأكدت على  الأهمية الحاسمة لالتزام الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص نحو ترقية إدارة للموارد البشرية مسؤولة اجتماعيا.[ii]

-        دراسة حسن عوض هديان الرشيدي (1996)، بعنوان "ممارسة المسؤولية الاجتماعية في المنشآت الصناعية بالقطاع الخاص بدولة الكويت"، ركز الباحث مشكلة بحثه على التساؤل حول مدى ممارسة المنشآت الصناعية في القطاع الخاص بدولة الكويت للجوانب الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية.وقد خلصت الدراسة إلى إثبات الفروض التي تقوم عليها، وهي:أن ضعف مستوى إدراك المسئولين بالمنشآت الصناعية في القطاع الخاص بدولة الكويت لمفهوم المسؤولية الاجتماعية يؤثر سلبا على وفاء تلك المنشآت بمسؤوليتها الاجتماعية؛ كما يؤثر أسلوب تناول الحكومة لموضوع المسؤولية الاجتماعية بصورة سلبية على مدى التزام الشركات الخاصة لمختلف جوانب المسؤولية الاجتماعية.[iii]

-        دراسة زكريا مطلك الدوري وأبو بكر أحمد ابوسالم (2012)، بعنوان "المسؤولية الاجتماعية والبيئية كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة: في عينة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية"، سعت الدراسة إلى البحث في واقع المسؤولية الاجتماعية والبيئية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية, وتوصلت الدراسة إلى أن واقع المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات المبحوثة متوسط في حين كان واقع المسؤولية البيئية في نفس المؤسسات متدن.[iv]

-   دراسة إبراهيم بختي، الطاهر خامرة (2008)، بعنوان "المسؤولية الاجتماعية والبيئية للمؤسسة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة"، يتمحور موضوع الدراسة حول دراسة مدى مساهمة المؤسسة الاقتصادية في تحقيق التنمية المستدامة من خلال الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية.وقد توصل الباحثان إلى عدة نتائج أهمها: أن المسؤولية الاجتماعية والبيئية تستمد قبولها وانتشارها من طبيعتها التطوعية، في ظل غياب مفهوم محدد لها تكتسب بموجبه قوة إلزامية قانونية؛ أنه لا يوجد نموذج محاسبي محدد يتم من خلاله قياس مدى التزام المؤسسة الاقتصادية اتجاه المجتمع والبيئة، ليبقى الأساس الوحيد هو ما تتحمله المؤسسة من تكاليف في هذا المجال.[v]

-        دراسة نتالي فريرا، بلاندين لابرش (Nathalie FERREIRA & Blandine LAPERCHE) (2007)، بعنوان "المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسؤولة اجتماعيا – دراسة حالة"، تضم هذه الدراسة  28 تجربة إيجابية في مجال تطبيق المسؤولية المجتمعية على مستوى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الفرنسية. وقد توصلت الدراسة إلى وجود نوعين من المؤسسات في مجال المسؤولية المجتمعية: المؤسسات المبادرة والتي تجعل من المسؤولية المجتمعية مجال نشاط لها منذ البداية، والمؤسسات التفاعلية والتي وضعت إستراتيجية للنشاط بعد عدة سنوات من وجودها.[vi]

1- مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسة :

المسؤولية المجتمعية للمؤسسة هي ترجمة للمصطلح الإنجليزي CorporateSocialResponsibility. وقد وردت العديد من المحاولات لتعريف هذا المصطلح، من بينها تعريف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة فيعرفها بأنها: "الالتزام المستمر من قبل منظمات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، إضافة إلى المجتمع المحلي والمجتمع ككل".[vii]

أما أبعادالمسؤولية المجتمعية، فيذكر Carroll أن للمسؤولية المجتمعية أربعة أبعاد تتمثل في:

أ‌-      المسؤولية الاقتصادية: يمثل هذا البعد مجموعة من المسؤوليات التي يجب أن تتحملها المؤسسة، كإنتاج سلع وخدمات ذات قيمة للمجتمع بنوعية جيدة وبأسعار معقولة، من خلال تبني طرق إنتاج حديثة تقلل الضائع من المواد الأولية والمنتجات ويخفض التكاليف، وتمكن المؤسسة من تحقيق العائد الكافي لاستمرارها وتلبية حاجات المساهمين. إضافة إلى مكافحة الممارسات التي قد تضر بالمستهلكين مثل احتكار السلع والرفع من أسعارها، وعدم احترام قواعد المنافسة الشريفة والإضرار بالمنافسين بطريقة غير شرعية، ما قد يؤدي إلى فقدان عمال هذه الأخير لمناصب شغلهم. ويندرج ضمن هذا البعد كذلك توفير البيئة الملائمة للعمل، والعدالة الوظيفية وإتاحة فرص التقدم للعمال والحفاظ على أمنهم وسلامتهم؛ وكذلك العمل على المحافظة على البيئة والاستغلال المستدامة للمواد الأولية والموارد الطبيعية من خلال استخدام تكنولوجيات حديثة وغير ملوثة.  

ب‌-    المسؤولية القانونية: يعمل البعد القانوني على حماية المؤسسات من بعضها، وحماية العمال الذين يشتغلون فيها مثل القوانين المتعلقة بسلامة العمال وظروف العمل، وكذا حماية المستهلكين، إضافة إلى حماية البيئة.كما يتضمن هذا البعد حق المساءلة، وهو حق الأطراف ذات المصلحة في طلب توضيحات من المسيرين حول كيفية استخدام صلاحياتهم وتقبل الانتقادات الموجهة إليهم وتحمل المسؤولية عن الفشل أو عدم الكفاءة أو الخداع والغش.[viii]

ت‌-    المسؤولية الأخلاقية: الأخلاق هي الضوابط والمعايير التي تستند إليها المؤسسة لتحديد ما هو صحيح وما خاطئ، وبما أن القيم والأخلاق أصبحت من الدعائم التي يقوم عليها الاقتصاد اليوم، ولم تعد مسألة هامشية، فعلى المؤسسة أن تستوعب الجوانب الأخلاقية والقيمية للمجتمع، وتمارس أعمالها ضمن قواعد وضوابط هذه القيم ومنها احترام حقوق الإنسان، واحترام عادات وتقاليد المجتمع وتقديم ما يتوافق معها من منتجات.[ix]

ث‌-    المسؤولية الخيرية (الإنسانية): هي خدمة تلتزم المؤسسة طواعية بتقديمها للمجتمع من خلال تحسين جوانب الحياة فيه والمساهمة في حل مشاكله، ودعم القضايا البيئية كاستخدام مواد صديقة للبيئة، وتبني أنظمة إنتاج خضراء مثل نظام الإنتاج الأنظف، ودعم مؤسسات المجتمع المدني.[x]

2- المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة :

تعرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفقا للقانون التوجيهي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصادر سنة 2001، على أنها: "كل مؤسسة لإنتاج السلع والخدمات، مهما كانت طبيعتها القانونية، تضم ما بين 1 و250 عاملا، ولا يتجاوز رقم أعمالها 2 مليار دينار أو لا تتعدى حصيلتها السنوية الإجمالية 500 مليون دينار جزائر، وتحترم معيار الاستقلالية.[xi]

تعرف المؤسسات الصغیرة والمتوسطة وفقا للقانون التوجیھي للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة الصادر سنة 2001 ، على أنھا: "كل مؤسسة لإنتاج السلع والخدمات، مھما كانت طبیعتھا القانونیة، تضم ما بین 1 و 250 عاملا، ولا یتجاوز رقم أعمالھا 2 ملیار دینار أو لا تتعدى حصیلتھا السنویة الإجمالیة 500 ملیون دینار جزائر، وتحترم معیار الاستقلالیة. 11 وأما خصائص المؤسسات الصغیرة والمتوسطة فیمكن إجمالھا في النقاط الآتیة :
أ- الطابع الشخصي للخدمات المقدمة للعمیل : المشروع الصغیر یتمیز بقلة عدد العاملین فیھ، ومحلیة النشاط. ھذا یؤدي إلى وجود نوع من الألفة والمودة والعلاقات الطبیة بین المنظمة والعملاء، وحتى عملاء المشروع الصغیر یتكون فیما بینھم علاقات شخصیة تأخذ طابع الود والصداقة.
ب - مرونة الإدارة : المشروعات الصغیرة والمتوسطة لھا القدرة على التكیف مع ظروف العمل المتغیرة، إضافة إلى الطابع الغیر رسمي في التعامل إضافة إلى بساطة ھیكلھا التنظیمي ومركزیة القرارات حیث لا توجد لوائح جامدة تحكم عملیة اتخاذ القرارات إلا أن الأمر یرجع إلى خبرة صاحب المشروع وتقدیره للمواقف.
ت - قوة العلاقات بالمجتمع : من أھم ما یمیز المشروعات الصغیرة والمتوسطة العلاقات القویة بالمجتمع المحلي المحیط بھا، وتستفید المشروعات الصغیرة والمتوسطة من تناقل أخبارھا بواسطة أھل المنطقة المحیطة وبالتالي فھم یشكلون فریق الترویج لمنتجاتھا.
ث - من البدایات الصغیرة : إن التطور الاقتصادي في كثیر من بلدان العالم نتج عن جھود المشروعات الصغیرة والمتوسطة، حیث أن الكثیر من الشركات الكبرى في الوقت الحاضر كانت عبارة عن مشروعات صغیرة فعلى سبیل المثال شركة" فورد "للسیارات نسبة إلى مؤسسھا" فورد "فقد كان ھذا الأخیر میكانیكیا في ورشة صغیرة للحدادة فصنع أولى تلك السیارات في تلك الورشة لتكون نقطة البدایة.
ج - الآثار الاجتماعیة : المشروعات الصغیرة والمتوسطة تساھم بشكل كبیر في امتصاص البطالة ومحو آثار الفقر على الكثیر من الآسر والجماعات وتحسین المستوى المعیشي للعدید من العائلات.
ح - المنھج الشخصي في التعامل مع العاملین : من المزایا الھامة التي تتمتع بھا المشروعات الصغیرة والمتوسطة التي تجعلھا تتفوق بھا على المشروعات الكبیرة. ھي العلاقات الشخصیة القویة التي تربط صاحب العمل بالعاملین نظرا لقلة العاملین وأسلوب وطریقة اختیارھم. كذلك الإشراف المباشر لصاحب المشروع یسمح بوضوح الرؤیة وسیر الأمور بشكل صحیح.

نظرا للخصائص التي تتمتع بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تميزها عن غيرها من المؤسسات، فإن المسؤولية المجتمعية في هذا النوع من المؤسسات لها خصائصها التي تتميز بها.  ومن بين هذه الخصائص نجد:[xii]

-       مسير المؤسسة هو المسؤول الأول عن إدماج المسؤولية المجتمعية، ومتابعة تنفيذها: يلعب مسير المؤسسة دورا حاسما في تبني مفهوم المسؤولية المجتمعية، والذي تنبع قراراته غالبا عن قناعات شخصية، وبشكل أعم من فكرة أن مؤسسته يجب أن تستجيب لمطالب الأطراف ذات المصلحة الخارجيين. حيث يؤخذ مسير المؤسسة الصغيرة والمتوسطة على عاتقه عملية الاتصال ومتابعة الأنشطة المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية.

-       تنوع المجالات التي تشملها المسؤولية المجتمعية، وبروز البعد القطاعي بقوة:تتنوع مجالات المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حسب نوع الضغوط التي أدت إلى تبني هذا المفهوم، وهي بالتالي منسقة وفق خصائص القطاع الذي تعمل فيه المؤسسة. فالانتماء إلى قطاع معين مهم جدا لأن ظهور فكرة ما في أي مؤسسة ينتقل بسرعة إلى بقية المؤسسات، غير أن المبادر في هذا القطاع يستفيد من آثار إيجابية أكثر من المؤسسات الأخرى.

-       إضفاء الطابع الرسمي للمسؤولية المجتمعية، واللجوء إلى أدوات التقييس ضعيف :حيث أن هناك عدم ثقة كبيرة في أدوات التقييس في مجال المسؤولية المجتمعية، فمعايير التقييس مثل ISO 26000 غير معروفة بشكل جيد، وبالتالي فهي مرفوضة من أغلب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

-       عملية الاتصال في المؤسسة هي عملية شخصية أكثر منها إستراتيجية :عادة ماينظر إلى عملية الاتصال في المؤسسة على أنها إستراتيجية، حيث يتطلب تطبيق المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تسويقا جيدا لتسيير الحوار مع الأطراف ذات المصلحة بشكل أفضل. غير أن القليل من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمكنها إرضاء جميع الأطراف، وبالتالي فهي تنزع إلى التصرف بسرية مقارنة بالمؤسسات الكبيرة. فالدعاية والإعلان يبقى على المستوى المحلي مستعملا العلاقات الشخصية، نظرا لوجود عدم ثقة مرتبط بإمكانية الوقوع في الخطأ. 

-       إدراك المسيرين لأهمية المسؤولية المجتمعية له تأثير كبير على تطبيقها في المؤسسة :إن إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتأثر وبشكل متزايد بمدى إدراك مسيري هذه الأخيرة وإحساسهم بمسؤوليتهم اتجاه المجتمع والبيئة.

-       المسؤولية المجتمعية قريبة من مفهوم الإدارة بالقيم :يسترشد تطبيق المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمبادئ الإدارة بالقيم، ولاسيما في المؤسسات الأكثر إبداعا وابتكارا.

-       يلعب الأطراف ذات المصلحة دورا رئيسيا :على مستوى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تؤثر الأطراف ذات المصلحة بشكل كبير، إيجابيا أو سلبيا،  على عملية إدماج المسؤولية المجتمعية. فمن جهة تشجع المؤسسات على تبنيها من خلال الضغط عليها، ومن جهة أخرى تثبطها نتيجة كثرة مطالبها.

-       المسؤولية المجتمعية لها تأثير على حالة قطاع الأعمال : نظرا لبعدها المستقبلي، تمنح المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إمكانية طرح منتجات خاصة بها في السوق.

-       يلعب العمال دورا مهما في إدماج المسؤولية المجتمعية : حيث يعتبر العمال هم أصحاب المصلحة الرئيسيين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من حيث التأثير في نشاطها والتأثر به. 

-       المسؤولية المجتمعية تؤثر على سمعة المؤسسة، وتمنحها رخصة للعمل : يحسن تبني المسؤولية المجتمعية من طرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من صورتها وسمعتها وسط المجتمع الذي تعمل فيها، وهو الأمر الذي يمنحها رخصة للعمل ويمكنها من الاندماج بسلاسة في المجتمع.

3- عوائق إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة : لقد بينت SandrineBerger-Douceمن خلال الدراسة التي أجرتها، أن هناك نوعين من العقبات :

أ‌-      عوائق مرتبطة بخصائص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة : للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مميزاتها الخاصة، والتي يشكل بعضها عائق أمام تبني مفهوم المسؤولية المجتمعية :

-   صعوبة تعبئة الموارد الضرورية:تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نقصا في الموارد الضرورية لإدماج المسؤولية المجتمعية، وهذه الموارد متعددة فلا يتعلق الأمر بالموارد المالية فقط وإنما هناك أيضا الموارد البشرية إضافة إلى الوقت. وبالنسبة للموارد المالية، أغلب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تملك الإمكانيات اللازمة لتحمل تكاليف مبادرات المسؤولية المجتمعية مثل وضع نظام رسمي لإدارتها والتقرير عنها. فالحصول على شهادة الإيزو مثلا يشكل مخاطر مرتبطة بتكاليفها الغير قابلة للاسترداد، والتي يتمثل الجزء الظاهر منها في اللجوء إلى مكاتب استشارة لوضع نظام للتقييس، وفي بعض الأحيان توظيف مسؤول للتنمية المستدامة. كما يضيف OlivierTorrès تكاليف خفية متعلقة بإشراك جميع عمال المؤسسة ومسيريها.[xiii]

وبعيدا عن العوائق المالية، يجب الأخذ بعين الاعتبار عامل الوقت، فحسبMichelMarchesnay المورد الأكثر ندرة والذي يلعب دورا محوريا هو الوقت. حيث من المعلوم أن عملية إدماج المسؤولية المجتمعية، أو إجراءات التقييس تتطلب وقتا (بين 18 إلى 24 شهر)، في حين أن مسيري المؤسسات ليس لديهم الوقت عادة لمتابعة المسألة وتحديد الدعائم والأدوات المناسبة لها[xiv]، فعادة ما يكون عليهم متابعة جميع أنشطة المؤسسة: المشتريات، التمويل، الموارد البشرية، العلاقات العامة وغيرها.

إضافة إلى ضيق الوقت، لا تضم أغلب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة موارد بشرية مختصة في مجال المسؤولية المجتمعية، ما يحول دون قدرتها على إدماج هذا المفهوم. فعلى المسير أن يكون المروج لعملية التغيير الثقافي في المؤسسة، والمسؤول عن شرح الأسباب التي دفعت المؤسسة للسعي إلى تبني هذا النهج، والحرص على أن يفهم الجميع الاتجاهات الجديدة الواجب إتباعها. إذن فعليه أن يضمن التسيير الجيد للمؤسسة وفي نفس الوقت المشاركة الفعالة في التغييرات التنظيمية التي يتطلبها تطبيق المسؤولية المجتمعية في نفس الوقت، وهو ما لا يستطيع المسيرون تنفيذه في الغالب. هناك عقبة أخرى، تتمثل في نقص المعلومات المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فتركيز أغلب الدراسات على تجارب المؤسسات الكبرى جعل مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشعرون أنهم غير معنيين بهذا الأمر.

-  عدم تناسب الخصائص التنظيمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع متطلبات المسؤولية المجتمعية : يتمركز تنظيم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حول مسيريها؛ وبالتالي فمن خلالهم تأتي الإرادة لتطبيق سياسات تتعلق بالمسؤولية المجتمعية. وعليه فالميول الشخصية للمسيرين تمثل العامل الأكثر تأثيرا والذي يحدد مدى ونوع النشاطات المسؤولة التي يجب أن تقوم بها المؤسسة، كما أن اجتماع الملكية والتسيير فيشخص واحد، في أغلب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يجعله بعيدا عن ضغوط المساهمين في ما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية.[xv]

علاوة على ذلك، فالنقابات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نادرة، ما يعني انعدام أي تأثير من هذا الجانب على مسيري المؤسسة لإتباع منهج المسؤولية المجتمعية، فلا يمكن تطبيق هذا المفهوم ما لم يكن للعمال إمكانية للتعبير عنى مطالبهم. وعليه فإدماج المسؤولية المجتمعية يعتمد بشكل كامل على القناعات الشخصية لرؤساء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.[xvi]

ب‌-    عوائق مرتبطة بتقييم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تبعا للكتاب الأخضر حول المسؤولية المجتمعية الموضوع من طرف اللجنة الأوروبية سنة 2001، تحتاج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أدوات خاصة لتقييم نفسها، تتلاءم مع حجمها وإمكاناتها، من أجل تقييم وإصلاح نشاطاتها الاجتماعية والبيئية. في حين أن الأدوات الموجودة في هذا المجال قليلة وغير كاملة نظرا لقلة تجربتها؛ إن هذا النقص في الأدوات المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية لا يشجع رؤساء المؤسسات على تبني هذا المفهوم.

ومن هذه الأدوات:

-  دليل الأداء العام (Leguidedelaperformanceglobale): وضع سنة 2002 من أجل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد تمت تجربته في 400 مؤسسة سنة 2002/2003. هذا الدليل سهل ويتكون من 100 سؤال، مقسمة على ثمانية فصول، تعالج مبادئ: الحوكمة، العملاء، العمال، الموردين، المساهمين، الأداء الاقتصادي، النشاطات اتجاه البيئة والمجتمع.

-الميزانية المجتمعية (BilanSociétal) : أنشأ في 1996، هذه الأداة هي أكثر ثقلا ولكنها أكثر طموحا؛ فهي تهدف إلى إدراج جميع الأطراف ذات المصلحة، وهي تتكون من 320 سؤال على الأكثر مقسمة إلى تسع مجالات.

-       أداة آفنور (Afnor) : تم وضعها سنة 2003، و SD 21000 غير مكلفة (73 أورو) وموجهة لرؤساء المؤسسات مهما كان حجمها أو مجال نشاطها؛ حيث تضم التحديات الكبرى للتنمية المستدامة، وهي مكونة من ثلاثة أقسام. الأول يتعلق بتقييم المؤسسة؛ والثاني يعالج مسألة تطبيق المسؤولية المجتمعية، ويهدف إلى تسهيل خيارات المؤسسة؛ أما الثالث فيقترح توصيات لوضع نظام إدارة مسؤول اجتماعيا.   

-       دليل المسؤولية المجتمعية (LeguideCSREurope-Alliances) : يهدف إلى مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على وضع نظام إدارة مسؤول اجتماعيا، من خلال توضيح أن الأنشطة المسؤولة اجتماعيا تساهم في تحسين أداء المؤسسة، وقد وضع بطلب من اللجنة الأوروبية[xvii].

-         القوانين التوجيهية (Codesdeconduit) :تعتبر القوانين التوجيهية الأداة الأكثر استخداما في مجال المسؤولية المجتمعية للمؤسسة، ويمكن القول أنها مجموعة من المبادئ، السياسات أو المعايير الخاصة التي تبادر المؤسسة طواعية لإتباعها.[xviii] وقد حدد تقرير كندي حول القوانين التوجيهية أربعة عوامل تبين الفوائد من تطبيق هذه القوانين : [xix]

·      جوارية هذه القوانين مقارنة بالقوانين المركزية للمؤسسات ؛

·      التوجهات المذهبية للمؤسسات ؛

·      وجود آليات تالية و/أو مكملة ؛

·      القراءة الإستراتيجية لاحتمالات عرض القواعد.

-       شهادات التقييس البيئية والاجتماعية: تأخذ هذه الشهادات شكل علامة تجارية أو شعار أو نص يهدف إلى تمييز المنتج، الخدمة أو المؤسسة المعنية. وفي الغالب، تقوم هذه العلامة بتعريف خصائص المنتج الاجتماعية والبيئية للمستهلكين أو الشركاء التجاريين المستقبليين. وتنقسم هذه الشهادات إلى قسمين: الأولى تسعى إلى تقييس المؤسسة من خلال التأكد من احترامها للقوانين الأساسية للعمل، أما الثاني فتقوم بتقييس المنتجات مباشرة.

-       الاستثمار المسؤول اجتماعيا: يعرف الاستثمار المسؤول اجتماعيا على أنه نوع من الاستثمار يقوم بمراعاة الاعتبارات الأخلاقية والاجتماعية إضافة إلى الأهداف المالية التقليدية، من خلال استخدام سياسات وأدوات الإدارة. بمعنى الاستثمار الذي يحقق التوافق بين الأهداف المالية والمبادئ المجتمعية، الأخلاقية والبيئية.[xx] 

-       تقرير المسؤولية المجتمعية: تعالج هذه التقارير العديد من المواضيع مثل: الأداء المالي، نشاط مجلس الإدارة، العلاقة مع المجتمع والعمال إضافة إلى الجهود المبذولة في مجال البيئة. كما تضم عادة كلمة الإدارة العليا تعرف فيها بالتقرير والهدف من إعداده إضافة إلى مهمة المؤسسة.[xxi]

4- التنمية المستدامة والأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة :

بالرجوع إلى المعنى اللغوي نجد أن التنمية المستدامة هي ترجمة للمصطلح الانجليزي Sustainabledevelopment، وSustainable تعني الدوام أو الإدامة، والمأخوذة في اللغة العربية من فعل دام يدوم، الذي جاء بمعان عدة في لسان العرب، منها: التأني في الشيء، طلب دوامه والمواظبة عليه. 

أما اصطلاحا، فيمثل التعريف الذي أطلقته اللجنة العالمية للبيئة والتنمية من خلال تقرير "مستقبلنا المشترك" الذي نشرته سنة 1987، حيث يعتبر أول استخدام رسمي لهذا المصطلح، ويعتبر هذا التقرير أن التنمية المستدامة: "هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها".[xxii] لقد حدد مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة المنعقد في جوهانسبرج عام 2002 ثلاثة أبعاد رئيسية للتنمية المستدامة هي:  البعد الاقتصادي، الاجتماعي والبيئي. 

إن التعرف على مدى مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية المستدامة من خلال احترامها للمسؤولية المجتمعية يفرض علينا قياس أدائها البيئي والاجتماعي، بالرغم من الاتفاق على أهمية قياس الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلا أنه لم يتم تحديد نموذج موحد يتم من خلاله هذا القياس،غير أن المتفق عليه أنه يتطلب الأخذ فيالاعتبارالمعاييرالثلاثة التالية :

أ- الشمولیة: ینبغي أن یعكس النموذج الجوانب المختلفة للأداء البیئي والاجتماعي للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة وبھذا یعتبر معیار الشمولیة مؤشر لدرجة احتواء النموذج للأنشطة ذات المضمون البیئي والاجتماعي.
ب - أسلوب القیاس : یعتبر أسلوب القیاس الكمي أكثر أسالیب القیاس موضوعیة مقارنة بأسلوب القیاس الوصفي لذلك یعتبر مؤشر لموضوعیة المعلومات التي یحتویھا النموذج.

ت - إمكانیة التطبیق : یواجھ تطبیق المحاسبة في مجال المسؤولیة المجتمعیة عدة صعوبات، وتعتبر سھولة إعداد النموذج وقابلیة ما یحتویھ من معلومات للفھم مؤشر لإمكانیة تطبیقه

بناءا على ھذه المعاییر یمكن قیاس الأداء البیئي والاجتماعي للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة وذلك من خلال قیاس الأبعاد المختلفة للمساھمات البیئیة والاجتماعیة الإیجابیة والسلبیة التي تترتب عن الالتزام الإجباري أو الطوعي بقیام المؤسسات الصغیرة والمتوسطة بالعملیات البیئیة والاجتماعیة التي تدخل في مجالات ھذه المسؤولیة؛ وفصل النظام المحاسبي الاجتماعي عن النظام المحاسبي المالي التقلیدي.[i]

هناك العديد من النماذج التي حاولت قياس الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نذكر منها:

أ‌-      نموذج قائمة العمليات الاقتصادية والاجتماعية (Linowes) :  اقترح Linowesقائمة تلخص الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أطلق عليها قائمة العمليات الاقتصادية والاجتماعية. ويركز هذا النموذج على ثلاث مجالات للمسؤولية المجتمعية هي: الموارد البشرية، الموارد الطبيعية والمنتج؛ والتي تقسم عناصرها حسب تأثيرها إلى تحسينات وهي الآثار الإيجابية وأضرار وهي الآثار السلبية.ويعاب على هذا النموذج انه يركز على عناصر العمليات البيئية والاجتماعية ويهمل المنافع المترتبة عنها، نظرا لصعوبة قياسها وهو ما يؤثر على شموليته.

ب‌-    نموذج (AAA) :تم اقتراح هذا النموذج من طرف لجنة التأثيرات البيئية لسلوك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة لجمعية المحاسبة الأمريكية، ويضيف هذا النموذج للقوائم المالية المنشورة ملاحظات هامشية تتعلق بنشاطات المؤسسات البيئية. وذلك للإفصاح عما يلي: [xxiv]

-     المشاكل البيئية الرئيسية، فيما يختص بالتلوث والمعايير المسموح بها والعقوبات المترتبة عنه؛

-     خطط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحد من المشاكل البيئية والتخفيض من التلوث، ووضع الجدول الزمني لتنفيذها وتقدير التكاليف المتعلق بها؛

-     التقدم الذي حققته المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال البيئة؛

-     تأثير البيئة على المركز المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعلى نتيجة عملياتها.

غير أن اقتصار هذا النموذج على مشكلة التلوث البيئي فقط جعله محل انتقاد لأن ذلك يجعله غير مفيد في التقييم الشامل للأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ت‌-   قائمة التأثيرات المجتمعية (نموذج Estes) :يقوم هذا النموذج على فرضية أساسية مفادها أنالتوزيعالأمثلللموارديجبأنيرتكزعلىبياناتومعلوماتيتمإعدادهامنوجهةنظرالمجتمع. كما قدم Estesقائمة للتأثيرات المجتمعية، تعتمد على : [xxv]

-     التفرقة بين التكاليف المجتمعية (وتمثل الأضرار التي يسببها نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمجتمع) والمنافع المجتمعية (وهي المزايا التي حصل عليها المجتمع جراء نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) ؛

-     تقييم جميع عناصر النموذج بشكل نقدي ؛

-     عرض المنافع والتكاليف لكل عملية بشكل منفصل دون إجراء مقاصة للتعرف على إجمالي كل منهما ؛

-     مقابلة إجمالي المنافع بإجمالي التكاليف والفرق بينهما هو صافي الفائض أو العجز الذي تحقق للمجتمع.

ث‌-   نموذج (Scovill Manufacturing Company) :تم وضع هذا النموذج من طرف مؤسسةScovill، ويعتمد على تقسيم الأنشطة المجتمعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى مجموعتين رئيسيتين:تشمل الأولى الأنشطة التي لها آثار موجبة على المجتمع والبيئة، بينما تحتوي الثانية على الأنشطة ذات الآثار السلبية. تشمل القائمة أربع مجالات رئيسية، وهي: فرص العمل، نظم الرقابة البيئية، المضمون المجتمعي ومجال خدمة المستهلك. وجهت إلى هذا النموذج عدة انتقادات أهمها تتعلق بطريقة العرض المستخدمة حيث أن القائمة في شكل ميزانية ، وهذه الأخيرة تفتقد للخصائص الأساسية لها ، كما أن العناصرالتي تحتويها لم يتم التعبيرعنها بصورة نقدية تسمح بقابليتها للتجميع لإظهارتساويعناصرالأصول بعناصرالخصوم.[xxvi]

ج - نموذج (Eastern Gas and Fuel Associates) EGFA یقوم ھذا النموذج على توفیر معلومات كمیة في أربع مجالات تتمثل في: الأمن الصناعي، تشغیل الأقلیات، المساھمات الخیرة والمعاشات، ویتم مقارنتھا بمثیلاتھا بالنسبة للدورة السابقة. أما عن الانتقادات التي یواجھھا ھذا النموذج تتمثل في عدم شمولیتھ، إذ اقتصر على مجالین فقط ذلك أن أنشطة الأمن الصناعي وتشغیل الأقلیات والمعاشات ترتبط بمجال الموارد البشریة مما أدى بالمطالبة بأخذ مجال المساھمات البیئیة ومجال المنتج بعین الاعتبار. 27

ح نموذج (Abt)  - نمو یعتمد ھذا النموذج على قائمتین رئیسیتین: قائمة المیزانیة المجتمعیة وقائمة الدخل المجتمعي، وبذلك  یتم الربط بین الأنشطة المالیة والمجتمعیة. ویتم التعبیر عن كافة الأنشطة في صورة نقدیة، ویتم إعداد القائمتین وفق للإجراءات التالیة: 28
- تحدید الأطراف المستفیدة وتتمثل في حملة الأسھم والعاملین والعملاء والھیئات العامة والتعرف على عناصر الأنشطة البیئیة والاجتماعیة التي تھم ھذه الأطراف ؛
- تقییم العملیات المرتبطة بالأنشطة البیئیة والاجتماعیة التي تم تحدیدھا بقیم نقدیة ؛

تحدید صافي الأرباح المجتمعیة بمقارنة المنافع البیئیة والاجتماعیة المرتبطة بكل طرف من الأطراف المستفیدة بالتكالیف الخاصة بھ، ویفترض أن ھذه القیمة تم توزیعھا بالكامل لذلك فإن المیزانیة المجتمعیة لا تظھر أي شيء من الأرباح المجتمعیة ؛
- تتحدد حقوق المجتمع في المیزانیة المالیة المجتمعیة كمتمم حسابي لجانب الخصوم، أي الفرق بین قیمة الأصول والتزامات المجتمعیة. على الرغم مما قدمھ ھذا النموذج الذي كان نتاج دراسة استغرقت خمس سنوات، یعاب علیھ أنھ لم یحدد طریقة تقییم الأنشطة البیئیة والاجتماعیة التي یضمنھا وخاصة تلك المتعلقة بالعناصر التي لا تدخل في مجال القیاس المحاسبي

5 عرض الأداء البیئي والاجتماعي للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة :
یلعب التقریر البیئي والاجتماعي دورا كبیرا في سیاسة التنمیة المستدامة بالنسبة للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة، وأھم خصائصھ ما یلي : 29
أ- التقریر أداة للقیادة الإستراتیجیة للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة : یعطي التقریر فرصة لإعطاء نظرة جدیدة على أھمیة وجود المؤسسات الصغیرة والمتوسطة في المجتمع ویضع أسس لإستراتیجیة التنمیة المستدامة (التوعیة، الشھادات، السیاسة الاجتماعیة...)، ویسمح للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة بتحلیل الفائدة الاقتصادیة لھذه الإستراتیجیة والعلاقة بین أدائھا الاجتماعي والبیئي وأدائھا المالي.
ب - التقریر أداة للاتصال والتسویق : یسمح التقریر للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة بمعرفة وفھم الرھانات المستقبلیة لنشاطھا والاحتیاط للأزمات المحتملة، ذلك أن التقریر یعكس النزاعات بین المؤسسات الصغیرة والمتوسطة والمتعاملین بشأن الالتزام بالمسؤولیة المجتمعیة.
ت - التقریر وسیلة للربط بین الأداء الاجتماعي والبیئي والاقتصادي للمؤسسات الصغیرة والمتوسطة : بنفس الطریقة التي یتناول بھا تقریر نشاط الأداء المالي یجب أن یتناول تقریر التنمیة المستدامة مبرزا الأداء البیئي (التلوث، نھایة حیاة المنتجات، سیاسة الشراء الخضراء، تأثیر وسائل النقل... الخ)، الأداء الاجتماعي (أجور، عدم التمیز، أمن، سیاسة شراء مسؤولة اجتماعیا، عمل الأطفال، حقوق الإنسان،..)، الأداء الاقتصادي (سیاسة الاستثمار، الفساد...).
ث - التقریر یعكس نمط التسییر في المؤسسات الصغیرة والمتوسطة : یمكن للمتعاملین من خلال تقریر الأداء البیئي والاجتماعي الاطلاع على نمط التسییر في المؤسسات الصغیرة والمتوسطة، وھذا من شأنھ أن یقدم العدید من الإجابات المطروحة بشأن تبني المؤسسات الصغیرة والمتوسطة لمسؤولیتھا المجتمعیة، ویتضح من ھذا أن التقریر یبین مدى إدماج أبعاد التنمیة المستدامة في نمط تسییر ھذه المؤسسات.

II.   الطريقة والأدواتالمستخدمة:

1- مجتمع وعينة الدراسة وأداة جمع البيانات: يتمثل المجتمع الكلي لهذه الدراسة في جميع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لولاية باتنة بما فيها المصغرة وبلغ عددها 7280 أغلبها في قطاع الخدمات (3268)، يليها قطاع البناء والأشغال العمومية (2875)، وقطاع الصناعة (919)، ثم الفلاحة والصيد البحري (180)، وأخيرا خدمات ذات صلة بالصناعة 12 (88,95% مؤسسات مصغرة، 9,13 % مؤسسات صغيرة، 1,92  %مؤسسات متوسطة). أما المجتمع الذي يمكن التعرف عليه فيتمثل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مدينة باتنة وهي 804 مؤسسة صغيرة ومتوسطة.

وقد أجريت الدراسة على عينة نسبة إلى المجتمع الذي يمكن التعرف، وهي مكونة من 50 مؤسسة (وتمثل 0,062 من المجتمع)  باستعمال أسلوب الاختيار بالمصادفة (العينة العشوائية)، وقد تمت الإجابة على 40 استمارة، واستبعدت 10 استمارات.

أما عن أداةجمع المعلومات فقد تم من خلال الاستبيان، الذي تضمن 67 سؤالا موزعة على 5 محاور،وهي:

المعلومات العامة (4 أسئلة)؛ مفهوم المسؤولية المجتمعية (12 سؤال)؛ واقع المسؤولية المجتمعية في المؤسسة (33 سؤال)؛ إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسة (12 سؤال)؛  قياس وعرض الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة (6 أسئلة).

وتم الاعتمادفي تحليل النتائج على نظام SPSS11، أما لاختبار الفرضيات فقد تمت الاستعانة باختبار T للعينة الواحدة بالنسبة للفرضية الأولى، الانحدار الخطي المتعدد في تقييم الفرضية الرابعة. أما فيما يتعلق بالفرضية الثانية والثالثة فقد تم استخدام اختبارات الإحصاء الوصفي لتقييمها.

2- صدق وثبات أداة القياس: للتأكد من مدى ثبات نتائج الاستبيان وتوافقها إذا طبقت أكثر من مرة في ظروف مماثلة، تم الاعتماد على معامل ألفا كرونباخ (Coefficient Alpha Cronbach)، وهو مقياس يستعمل لقياس مدى الاتساق والتناسق بين إجابات المستجوبين على كل الأسئلة الموجودة في الاستبيان. وقد كانت قيمة معامل ألفا كرونباخ تساوي 0,901، وهي قيمة أعلى من المقياس المتعارف عليه وهو 0,60، مما يؤكد ثبات وتناسق الأسئلة داخل الاستبيان.

3- التحليل الإحصائي واختبار الفرضيات:

أ‌-         خصائص عينة الدراسة:

-        الطبيعة القانونية: أغلب المؤسسات محل الدراسة هي عبارة عن شركات ذات مسؤولية محدودة حيث تمثل نسبة 77.5 %، أما الشركات ذات أسهم فتمثل 20 % ، في حين مثلت شركات التضامن 2.5 % .

-        عدد العمال: تنقسم عينة البحث إلى فئتين حسب عدد العمال: الفئة الأولى تمثل المؤسسات الصغيرة والتي يتراوح عدد عمالها بين 10 و 49 عامل، والتي تشكل 57.5 % من عينة البحث، والفئة الثانية من 50 إلى 249 عامل وتمثل المؤسسات المتوسطة وهي تشكل 42.5 % من مجموع المؤسسات المستجوبة.

-        رقم الأعمال السنوي: إن رقم الأعمال السنوي للمؤسسات المشكلة للعينة مقسم إلى ثلاثة فئات: فئة أقل من 20 مليون دج والتي تمثل 5% من مجموع المؤسسات المستجوبة، فئة من 20 إلى 200 مليون دج والتي تمثل 57.5 % وأخيرا فئة أكبر ممن 200 مليون دج وتمثل 37.5 %.

-        تموقع المؤسسة: تنقسمالمؤسسات محل الدراسة، حسب السوق الذي تنشط فيه، إلى ثلاثة فئات: الفئة الأولى تضم المؤسسات المحلية والتي تمثل نسبة 27.5 % من المؤسسات والفئة الثانية تضم المؤسسات التي تنشط على المستوى الوطني بنسبة 65 % والفئة الثالثة تضم المؤسسات التي تنشط في الأسواق الدولية وتمثل نسبة 7% من مجموع مؤسسات العينة

ب‌-      اختبار الفرضيات: يهدف اختبار الفرضيات إلى تقييم فرضيات الدراسة من خلال استخدام الأدوات الإحصائية المناسبة، كما تمت الإشارة إليه سابقا.

-        الفرضية الأولى: وتنص على أن: ''الاهتمام بالمسؤولية المجتمعية ضعيف جدا في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية''

بهدف تقييم هذه الفرضية لا بد من التطرق إلى تقييم الفرضيات الجزئية التالية:

H1. هناك فرق ذو دلالة إحصائية بين متوسط درجة الالتزام بالمسؤولية المجتمعية على الصعيد الداخلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبين المتوسط الطبيعي للالتزام بهذا البعد.

إن النتائج المحصل عليها والمتعلقة بتقييم هذه الفرضية باستعمال اختبار T للعينة البسيطة موضحة في الجدولين (1) و(2)، إذ يلاحظ من الجدولين أن قيمة المتوسط الحسابي بلغت 2.32 بانحراف معياري قدره 0,52، وهذا يدل على أن متوسط مدى التزام المؤسسات بالمسؤولية المجتمعية على المستوى الداخلي كان أكبر من المتوسط الافتراضي المقدر بـ (2)، ويلاحظ أن قيمة T موجبة وتقدر بــ 3.91 وهي قيمة كبيرة وذات دلالة معنوية عند مستوى الثقة 95% (0.05> Sig)، وبالتالي فإن متوسط مدى التزام المؤسسات محل الدراسة بالمسؤولية المجتمعية على المستوى الداخلي هو أعلى من المتوسط الطبيعي.

H2. هناك فرق ذو دلالة إحصائية بين متوسط درجة الالتزام بالمسؤولية المجتمعية على الصعيد الخارجي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبين المتوسط الطبيعي للالتزام بهذا البعد.

إن النتائج المحصل عليها والمتعلقة بتقييم هذه الفرضية باستعمال اختبار T للعينة البسيطة موضحة في الجدولين (3) و(4)، إذ يلاحظ من الجدولين أن قيمة المتوسط الحسابي بلغت 2.22 بانحراف معياري قدره 0,42، وهذا يدل على أن متوسط مدى التزام المؤسسات بالمسؤولية المجتمعية على المستوى الخارجي كان أكبر من المتوسط الافتراضي (2)، ويلاحظ أن قيمة T موجبة وتقدر بــ 3.36 وهي قيمة كبيرة وذات دلالة معنوية عند مستوى الثقة 95% (0.05 > Sig)، وبالتالي فإن متوسط مدى التزام المؤسسات محل الدراسة بالمسؤولية المجتمعية على المستوى الخارجي هو أعلى من المتوسط الطبيعي.

من كل ما سبق يلاحظ أن التزام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة بالمسؤولية المجتمعية فوق المتوسط، أي أن هناك اهتماما بالمسؤولية المجتمعية لدى المؤسسات المكونة لعينة الدراسة، غير أن هذا الاهتمام يبقى ناتج عن مبادرات شخصية لأصحاب المؤسسات، ولا توجد أي سياسات واضحة في هذا المجال، وعليه فإن نتائج الدراسة تعمل على نفي الفرضية الأولى.

-         الفرضية الثانية: تنص على أن "التشريعات والقوانين هي أهم محفزات الاهتمام بالمسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية"

لقد أثبتت الدراسة أن القوانين والتشريعات تأتي في مقدمة محفزات تبني مفهوم المسؤولية المجتمعية في المؤسسات المكونة للعينة بنسبة 57.5%، يليها الإحساس بأهمية الدور الذي تلعبه المؤسسة في المجتمع بنسبة 22.5%، ثم السعي للحصول على الإعفاءات الضريبية بنسبة 20%. وهو ما يثبت صحة الفرضية الثانية. والجدول (5) يوضح ذلك.

-         الفرضية الثالثة: وتنص على أن " يمثل نقص المعلومات حول المسؤولية المجتمعية لدى رؤساء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ونقص الموارد الضرورية أهم العوائق أمام  تبني هذا المفهوم في مؤسساتهم".

لقد أكدت الدراسة أن العوائق التي تواجه المؤسسات في مجال تبني المسؤولية المجتمعية هي على قسمين ، أولها نقص المعلومات بنسبة 65% وهي الفئة الغالبة كما تمت ملاحظته سابقا فأغلب المسيرين لا يملكون معلومات حول مفهوم المسؤولية المجتمعية أو أدوات تطبيقها، والثاني نقص الموارد المالية الضرورية بنسبة 35%. وهو الأمر الذي يثبت صحة الفرضية الثالثة. وهذا ما هو مبين في الجدول رقم (6).

-         الفرضية الرابعة: وتنص على أن:"يؤثر الالتزام بالمسؤولية المجتمعية من طرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أدائها البيئي والاجتماعي بالتالي مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة"

إن النتائج المحصل عليها والمتعلقة بتقييم هذه الفرضية باستعمال اختبار الانحدار الخطي المتعدد، موضحة في الجداول من (7) إلى (12)، حيث يظهر الجدول (7) نتائج اختبارات الإحصاء الوصفي، والتي تتضمن المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للمتغير التابع (الأداء البيئي والاجتماعي) والمتغيرات المستقلة ( البعد الداخلي للمسؤولية المجتمعية، البعد الخارجي للمسؤولية المجتمعية، توفر المعلومات حول المسؤولية المجتمعية).

نجد أن قيمة المتوسط الحسابي للمتغير التابع تقدر بــ 1,45 بانحراف معياري قدره 0,67، أما المتوسط الحسابي للمتغير المستقل الأول (البعد الداخلي للمسؤولية المجتمعية) فقيمته 2,32 بانحراف معياري قدره 0,52، وتقدر قيمة المتوسط الحسابي للمتغير المستقل الثاني (البعد الخارجي للمسؤولية المجتمعية) بـ 2,22 بانحراف معياري قيمته 0,42، وتتمثل قيمة المتغير المستقل الثالث (توفر المعلومات حول المسؤولية المجتمعية) في 1.22 بانحراف معياري قدره 0.48.

يظهر الجدول (8) مصفوفة معاملات الارتباط بين جميع المتغيرات المستقلة والمتغير التابع، والتي من خلالها يمكن تحديد أي المتغيرات المستقلة له تأثير أكبر على المتغير التابع.  فنجد أن المتغير المستقل الأول (البعد الداخلي للمسؤولية المجتمعية) له الأثر الأكبر على المتغير التابع (الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسة) بقدرة ارتباط تساوي 51%، ويليه المتغير المستقل الثاني (البعد الخارجي للمسؤولية المجتمعية) بقوة ارتباط تقدر بــ 44,3%، في حين أن المتغير المستقل الثالث (توفر المعلومات جول مفهوم المسؤولية المجتمعية) ويحظى بقوة ارتباط تقدر بـــ 39,1% وهو الأقل تأثيرا من بين المتغيرات المستقلة الثلاث. علما أن قيم معاملات الارتباط كلها ذات دلالة إحصائية وهي موجبة، أي أن المتغير التابع يتغير بصفة طردية مع تغيير المتغيرات المستقلة.

يلخص الجدول رقم (10) التحليل الذي تظهر فيه قيمة الارتباط (R) بين المتغير التابع وجميع المتغيرات المستقلة، والمقدرة بـــ 59,4%، كما يظهر هذا الجدول قيمة 2R و 2R المعدلة اللتين تدلان على قدرة المتغيرات المستقلة على التنبؤ بقيم المتغير التابع، من خلال معطيات الجدول يلاحظ أن المتغيرات المستقلة قادرة على التنبؤ بما مقداره 29,8% من قيمة المتغير التابع بخطأ معياري قدره 0,56. كما يبين هذا الجدول التغير في قيمة 2Rوالمقدرة بــــ 35,2%، وهي تدل على أن كل متغير مستقل يساهم بنسبة 35.2% في تفسير تباين المتغير التابع . كما يتضمن هذا الجدول قيمة الإحصائية F المستخدمة لاختبار دلالة قيم التغير في 2Rالخاصة بكل متغير من المتغيرات المستقلة، وفي هذا الجدول يتضح أن قيمة Sig تساوي 0,001 وهي أقل من 0.05، وبالتالي فإن التغير في R2 دال إحصائيا.

يوضح الجدول (11) تحليل تباين الانحدار الذي من خلاله يتم اختبار دلالة R الكلية حيث يستدل على نسبة التباين الذي تفسره المتغيرات المستقلة من المتغير التابع، ويلاحظ في هذا الجدول أن مستوى الدلالة Sig يساوي 0,001 وهي أقل من 0,05 وبالتالي فإن هذه النسبة مقبولة إحصائيا ويمكن الاعتماد على هذه المتغيرات للتنبؤ بقيم المتغير التابع.

يوضح الجدول (12) نتيجة تحليل الانحدار المتعدد الذي يحتوي على ما يلي:

-     معاملات المتغيرات المستقلة الموجودة في العمود B.

-     الخطأ المعياري لكل معامل في العمود Std. Error.

-     معاملات المتغيرات المستقلة بعد تحويلها إلى علامات معيارية الموجودة في العمود Beta.

ومن خلال هذا العمود (T) يمكن معرفة أي المتغيرات لها تأثير أكبر على المتغير التابع من خلال قيمة Beta المقابلة لكل متغير، وهي على الترتيب حسب قوة التأثير: البعد الداخلي للمسؤولية المجتمعية، البعد الخارجي للمسؤولية المجتمعية، توفر المعلومات حول مفهوم المسؤولية المجتمعية. وتظهر قيمة الإحصائية T ومستوى الدلالة الخاصة باختيار قيم Beta في العمودين الأخيرين من الجدول.

إن نتائج الدراسة تعمل على إثبات الفرضية المتضمنة: '' يؤثر التزام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالمسؤولية المجتمعية على أدئها البيئي والاجتماعي وبالتالي مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.''

III.  النتائج ومناقشتها :

1- النتائج ومناقشاها وفقا لأسئلة البحث : إن أهم النتائج المستخلصة من الدراسة الميدانية سيتم عرضها وفقا لأسئلة البحث الرئيسية.

أ‌-      السؤال الأول: ما هو واقع المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ولاية باتنة ؟

سيتم إبراز واقع المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ولاية باتنة من ثلاثة جوانب:

الجانب الأول: إدراك مسيري المؤسسات لمفهوم المسؤولية المجتمعية : أوضحت البيانات التي جمعت من الدراسة الميدانية حول إدراك مسيري المؤسسات لمفهوم المسؤولية المجتمعية حقائق أهمها :

-     أغلب مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يملكون أي معلومات حول المسؤولية المجتمعية، أو يملكون معلومات قليلة في هذا المجال ؛

-     أن المسيرين الذين يملكون معلومات حول هذا المفهوم هم من ذوي المستوى التعليمي العالي ؛

-     أوضح البحث الميداني حقيقة أخرى هي أن المسيرين الذين يملكون معلومات حول المسؤولية المجتمعية هم من المستعملين الدائمين للإنترنت ؛

-     أن أغلب المسيرين يرون أن المسؤولية المجتمعية هي عملية تطوعية من طرف المؤسسة، كما ترى فئة أخرى أنها مفروضة من طرف القانون ؛

-     أن جميع المسيرين المستجوبين لا يملكون معلومات حول أدوات المسؤولية المجتمعية، وتتركز معلومات القلة القليلة الباقية في معايير ISO 14000 و OHSAS 18000.

الجانب الثاني: حصول المؤسسات محل الدراسة على شهادات التقييس في هذا المجال : إن نتائج الدراسة الميدانية حول حصول المؤسسات محل الدراسة على شهادات التقييس في هذا المجال أوضحت حقائق عديدة هي  

-     كل المؤسسات التي تم استجوابها لا تملك شهادة تقييس واحدة تتعلق بالجانب الاجتماعي أو البيئي، كما أن أغلب المسيرين لم يسمع قط بهذه الشهادات 

-     اعتبار أغلب المسيرين أن هذه الشهادات مضيعة للوقت والمال، خاصة أن السوق الوطنية لا تفرض هذا الأمر، وأصبح تركيزهم على التقييس في مجال الجودة (ISO 9001)الذي أصبح شبه ضروري في هذا الوقت.

الجانب الثالث: مدى التزام هذه المؤسسات بمعايير المسؤولية المجتمعية على الصعيدين الداخلي والخارجي :

إن نتائج الدراسة الميدانية حول حصول المؤسسات محل الدراسة على شهادات التقييس في هذا المجال أوضحت حقائق عديدة هي :

-     إن تطبيق المؤسسات محل الدراسة لمعايير المسؤولية المجتمعية يعتبر عفويا ونابعا من مبادرات شخصية لأصحاب أو مسيري هذه المؤسسات ولا تملك سياسات أو استراتيجيات واضحة في هذا المجال ؛

-     تلتزم المؤسسة عادة بتطبيق المعايير التي تكون مفروضة من طرف القانون أو يحث عليها ديننا وعادات وتقاليد المجتمع مثل تأمين العمال واحترام قواعد الصحة والسلامة المهنية، أو احترام القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية البيئة، أو تقديم إعانات للمحتاجين ؛

-     في حين لا تهتم بالمبادرات التي تكون غير مفروضة أو بعيدة عن مجال نشاطها مثل توعية المواطنين أو محاربة الآفات التي يعاني منها المجتمع أو إعانة جمعيات المجتمع المدني.

ب‌-    السؤال الثاني: فيما تتمثل محفزات إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر ؟

خلصت الدراسة إلى أن جميع مسيري المؤسسات محل الدراسة أجمعوا على وجود محفزات يمكن أن تدفعهم إلى تبني هذا المفهوم، وهي حسب الأهمية: الاستجابة للقوانين والتشريعات، الإحساس بأهمية الدور الذي تلعبه المؤسسة في المجتمع والسعي للحصول على الإعفاءات الضريبية وتجنب الجباية البيئية.

ت‌-    السؤال الثالث: ما هي القيود التي تعيق إدماج المسؤولية المجتمعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر ؟

في هذا الجانب تمحورت آراء الأفراد المستجوبين حول حقيقة مهمة مفادها أن نقص المعلومات حول مفهوم المسؤولية المجتمعية يشكل أكبر عائق أمام تبنيه في مؤسساتهم، كما أن نقص الموارد المالية والإطارات المختصة في هذا المجال يجعل من الصعب جدا التفكير في ذلك.

ث‌-    السؤال الرابع: كيف تساهم المسؤولية المجتمعية في تحسين الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ؟

بينت الدراسة أن إدراك مسيري المؤسسات لأهمية الالتزام بالمسؤولية المجتمعية، جعلهم يهتمون أكثر بالجوانب البيئية والاجتماعية من خلال تبني سياسات لحماية البيئة وتنمية المجتمع والرفع من مستواهم المعيشي، بالرغم من أن عدد هذه المؤسسات يكاد لا يذكر. كما أثبتت الدراسة أن التزام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محل الدراسة بالجوانب الداخلية والخارجية للمسؤولية المجتمعية ومدى إدراك مسيري هذه المؤسسات لهذا المفهوم يؤثر تأثيرا طرديا على أدائها البيئي والاجتماعي، أي كلما تزايد التزام المؤسسات بجوانب المسؤولية المجتمعية (الداخلي والخارجي) وتزايد إدراك مسيريها لهذا المفهوم كلما تحسنت فعاليتها البيئية والاجتماعية، وبالتالي تنامت مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.

2- النتائج وفقا لفرضيات البحث : توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

-     فيما يتعلق إطلاع مسيري المؤسسات على مفهوم المسؤولية المجتمعية، أظهر البحث أن معظم المسيرين لا يملكون أية معلومة حول هذا المفهوم، بدليل أن أغلب المسيرين لم يسمعوا بهذا المفهوم من قبل، كما أنهم لا يملكون أي فكرة حول أدوات المسؤولية المجتمعية عدا بعض المعلومات القليلة حول معايير الإيزو.

-     وقد تبين من خلال البحث أن جميع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصناعية في مدينة باتنة لا تملك أي شهادة من شهادات التقييس في مجال حماية البيئة وتنمية المجتمع.

-     وبالنسبة لأنشطة المؤسسات في مجال المسؤولية المجتمعية على المستوى الداخلي والخارجي، فقد اتضح من خلال البحث أن جميع الأنشطة التي تقوم بها المؤسسات في هذا المجال هي أنشطة نابعة من المبادرات الشخصية لمسيري المؤسسات والتي يدفعهم إليها إما الوازع الديني أو العادات والتقاليد المنتشرة في المجتمع.

-     أما الأداء البيئي والمجتمعي للمؤسسات فهو فوق المتوسط نظرا لالتزام هذه المؤسسات ببعض معايير المسؤولية المجتمعية خاصة الداخلية وعدم التزامهم بمعايير أخرى والتي ليس لها مردود مادي قصير المدى، بسبب نقص المعلومات أو قلة الموارد المالية الضرورية. ويتجلى ذلك في عدم إعداد أغلب هذه المؤسسات لتقارير عن أدائها البيئي والاجتماعي.

IV.الخلاصة :

انطلاقا من الحقائق الملموسة في الواقع وتحليل المعطيات والمعلومات وحوصلة النتائج يمكن تقديم بعض التوصيات:

-     التكفل بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خاصة من الناحية المالية والتقنية، وتوفير مناخ الاستثمار المناسب ؛

-     وضع إطار قانوني يفرض على المؤسسات الأخذ بعين الاعتبار الجوانب البيئية والاجتماعية أثناء نشاطها ؛

-     إقامة دورات تدريبية وتكوينية لمسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قصد تعريفهم بمفهوم المسؤولية المجتمعية والفوائد التي يمكن أن تجنيها المؤسسة من إدماجها ؛

-     تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على إدماج المسؤولية المجتمعية في استراتيجياتها من خلال تقديم إعفاءات ضريبية وجبائية للمؤسسات التي تعمل في هذا المجال ؛

-     دفع المؤسسات إلى الحصول على شهادات التقييس في المجال البيئي والاجتماعي من خلال اشتراطها أثناء تقديم التمويل ؛

-     إقامة مؤسسات مستقلة لمراقبة الأداء البيئي والاجتماعي لهذه المؤسسات، والتكفل بها في هذا المجال ؛

-     التقرب من مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفتح باب الحوار بينهم وبين الجهات المسؤولة عن هذا القطاع في الدولة ؛

-     إدماج هذا المفهوم في عمليات التأهيل التي تقوم بها الدولة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ؛

-     توعية أفراد المجتمع المحلي بأهمية المحافظة على البيئة وكيفية مساهمتهم في ذلك ؛

-     محاولة توجيه استثمارات هذه المؤسسات نحو حماية البيئة وخدمة المجتمع من خلال إعطاء الأولوية للاستثمارات المسؤولة اجتماعيا، خاصة في عملية التمويل ؛

-     الاهتمام بإعداد ونشر البحوث والدراسات العلمية في مجال المسئولية الاجتماعية ؛

-     تقديم الدعم للجمعيات التي تعمل في مجال حماية البيئة وحماية المستهلك للقيام بالدور المنوط بها.

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

R150301

R150302

R150303

 

الإحالات وا



[i] .C. Louche & E. Michotte,  «La Responsabilité Sociale des Entreprises dans les Petites et Moyennes Entreprises : Revue de la littérature 2006-2009 et stratégies de recherche», CEB Working Paper, N° 11/003, Université Libre de Bruxelles - Solvay Brussels School of Economics and Management Centre Emile Bernheim, 2011, consulté 13-02-2013, https://dipot.ulb.ac.be/dspace/bitstream/2013/75242/1/wp11003.pdf

[ii] .Pia Imbs, Lovanirina Ramboarison-Lalao, «Opérationnaliser la RSE dans les PME : quelles pratiques de GRH socialement responsables ?», 2012, consulté 13-02-2013,  http://www.reims-ms.fr/agrh/docs/actes-agrh/pdf-des-actes/2012-imbs-ramboarisonlalao.pdf

[iii] . حسن عوض هديان الرشيدي، "ممارسة المسئولية الاجتماعية في المنشآت الصناعية بالقطاع الخاص بدولة الكويت"، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والإدارة، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية، 1996.

[iv] . زكريا مطلك الدوري & أبو بكر أحمد ابوسالم، "المسؤولية الاجتماعية والبيئية كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة: في عينة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية"، الملتقى الدولي الثالث حول منظمات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية، جامعة بشار (الجزائر)، 14-15 فيفري 2012. 

  [v]إبراهيم بختي & الطاهر خامرة، "المسؤولية الاجتماعية والبيئية للمؤسسة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة"، الملتقى الدولي حولالتنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد  المتاحة، جامعة فرحات عباس سطيف. 07_08أفريل 2008.

[vi]. Nathalie Ferreira & Blandine Laperche, «Pme Socialement Responsables. Etudes De Cas»,  Cahiers Du Lab.Rii, No 162, 2007,  Laboratoire de Recherche sur l’Industrie et l’Innovation Université du Littoral Côte d’Opale, septembre, consulté 13-02-2013,  http://riifr.univ-littoral.fr/wp-content/uploads/2007/09/doc%20162.pdf

[vii]. «World Business Council for Sustainable Development (WBCSD)». Meeting changing expectations: Corporate social responsibility, 1999, p. 3.

.[viii]سعيد علي الراشدي، "الإدارة بالشفافية"، دار كنوز المعرفة، ط 1، الأردن، 2007، ص. 20.

[ix].طاهر محسن الغالبي & وائل محمد صبحي إدريس،" الإدارة الإستراتيجية منظور منهجي متكامل"، دار وائل، ط 1، الأردن، 2007، ص. 531.

[x]. طاهرمحسنمنصورالغالبي & صالحمهديمحسنالعامري، "المسؤوليةالاجتماعيةوأخلاقياتالأعمال: الأعمال والمجتمع"، دار وائل، الأردن، 2005، ص. 84.

[xi].المؤسسة المستقلة هي التي لا يكون رأسمالها مملوكا بأكثر من 25% لمؤسسة أخرى؛ وأيضا المواد رقم 7-6-5 من القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رقم 18-01، الجريدة الرسمية عدد 77، الصادرة بتاريخ 15-12-2001.

[xii]. Anne Peeters, «La Responsabilité Sociale des Entreprises dans les Petites etMoyennes Entreprises :Revue des documents publics et privés de nature nonacadémique», Observatoire social européen (OSE), pp. 55-60.

[xiii]. Olivier Torrès, «PME : de nouvelles approches », Economica, 1998, p. 136.

[xiv]. Olivier Torrès, «Les PME», éditions flammarion, collection dominos, 1999, p. 65.

[xv]. Alain Lapointe, Corinne Gendron, «La responsabilité sociale d’entreprise dans la PME : option marginale ou enjeu vital? », Les cahiers de la Chaire – collection recherche, N°6, 2005,p. 18.

[xvi].Olivier Torrès, «ME : de nouvelles approches », économisa, collection recherche en gestion, octobre 1998, p. 138.

[xvii]. «La responsabilité sociale des entreprises», Alternatives économiques , hors-série n°20, septembre 2005, p.102.

[xviii]. Emilie Villemure, «La convention collective : un instrument de responsabilité sociale des entreprises », Mémoire présenté à la Faculté des études supérieures en vue de l’obtention du grade de Maître ès sciences, Université de Montréal, 2009, p. 28.

[xix]. Guylaine Vallée & autres, «Les codesde conduite des entreprises multinationales canadiennes : aux confins de larégulation privée et des politiques publiques du travail », Conseil de recherches ensciences humaines et Commission du droit, Canada, 2003, p.5.

[xx]. Corinne Gendron, «Envisager la responsabilité sociale dans le cadre desrégulations portées par les Nouveaux mouvements sociaux économiques », Chaire deresponsabilité sociale et dedéveloppement durable, Montréal, École des sciences dela gestion, UQAM, no 01-2002.

[xxi]. Corinne Gendron, « Les rapports de responsabilité sociale et de développementdurable des entreprises financières d’économie social ». Une analyse préliminaire, Chaire de responsabilité sociale et dedéveloppement durable, Montréal, École des sciences de la gestion, UQAM, no 10-2006.

[xxii]. Corinne Gendron, «Le développement durable comme compromis-La modernisation écologique de l’économie à l’ère de la mondialisation», Presses de l'Université du Québec, Québec, 2006, p .166.

[xxiii]. محمد عباس بدوي، "المحاسبة عن التأثيرات البيئية والمسؤولية الاجتماعية للمشروع"، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000،ص.ص. 159- 198.

. [xxiv]المرجع نفسه،ص. 11.

[xxv]. أمينالسيدأحمدلطفي،"المراجعةالبيئية"، الدار الجامعية،مصر،2005 ،ص.99.

. [xxvi]المرجع نفسه،ص. 93.

[xxvii]. محمد عباس بدوي،مرجع سبق ذكره،ص. 100.

. [xxviii]أمينالسيدأحمدلطفي،مرجعسبقذكره،ص. 98.

[xxix]. Beate Born, «Le Développement Durable et Entreprises du 20 Siècle », Mémoire de DESS Gestion desEntreprises, Paris, 2004, p.123.